صحف عبرية: عاصفة الهوريكون السياسية تشق طريقها نحو الديمقراطيين

حجم الخط
0

عاصفة الهوريكون السياسية تشق طريقها بسرعة نحو شواطىء الولايات المتحدة وهي كفيلة بأن تنزل يوم الثلاثاء لتزرع الدمار في مطارح الديمقراطيين في تلة الكابيتول. واضح أن المعمعان الذي على البوابة من شأنه أن يهز الكونغرس وان يحدث تحولا في مجلس النواب (الذي من المتوقع لكتلة الجمهوريين فيه أن تحظى باضافة 50 مقعدا على الاقل). في مجلس الشيوخ، بالمقابل، مع أن الحزب الديمقراطي من المتوقع أن يتقلص مشكوك فيه أن تجعله هذه الخسائر حزب الاقلية في المجلس. ولكن، حتى في حالة سقوط أحد المجلسين في يد الجمهوريين وبمساعدة حركة حفلة الشاي، فان الرئيس اوباما سيقف امام واقع جديد، كدي ومتحدٍ. استمرار السيطرة الديمقراطية في مجلس الشيوخ (اذا ما كان هذا هو الحال بالفعل) سيترك في يد البيت الابيض قوة لا بأس بها ويسمح له بالمبادرة الى تحقيقات واستماعات بل والمصادقة على تعيينات جديدة لمسؤولين كبار في الادارة. ومع ذلك، سيضطر الرئيس الى التصدي لمجلس نواب يكون في معظمه معادياً. وبالفعل، مجلس النواب الجديد، ولا سيما اذا كان ذا طابع محافظ في الهام حركة حفلة الشاي الاصولية، سيجد الرئيس صعوبة في الدفع الى الامام بجدول أعماله الاجتماعي والاقتصادي الاصلي. هكذا قد يقف البيت الابيض أمام حائط متهاوٍ بعد سنتين اذ لن تكون لديه انجازات تشريعية في المجال الذي تعهد بتحقيقها. في مثل هذا الحالة، فان انجازات في المجال الدولي ايضا لن تساعده في ترميم مكانته. وكما اسلفنا، فان بطل حرب الخليج الاولى، الرئيس جورج بوش الاب، فشل في انتخابات 1992 على يد المرشح المجهول بيل كلينتون بعد أن فشل في التصدي للازمة الاقتصادية. من أجل الامتناع عن مصير سياسي مشابه يطرح السؤال حول انماط العمل الذي يمكن للادارة ان تتبناها حيال واقع مركب ومليء بالخلاف والتوتر. بشكل مبدئي سيكون أمام الرئيس بديلان اساسيان.

الاول ـ العودة الى عصر كلينتون واعادة تحقيق نمط السلوك البراغماتي في اعقاب الهزيمة الساحقة التي تكبدها في انتخابات المنتصف للكونغرس في تشرين الثاني (نوفمبر) 1994. وبالفعل، بينما في السنتين الاوليين لولايته تطلع كلينتون، ضمن امور اخرى الى دفع اصلاحات ثورية في التأمين الصحي، امتنع ـ في أعقاب انهيار هذه المبادرة ـ عن كل خطوة خارقة للطريق مثلها. وبدلا من ذلك توجه نحو المركز السياسي ولم يتردد حتى في أن يعزو لنفسه مواقف جمهورية تقليدية، مثلما في مسألة حجم التدخل الحكومي في الاقتصاد. هذا التحول سمح لكلينتون باقامة تحالفات مع التيار المركزي من الحزب الجمهوري، الذي سرعان ما أحدثت تشريعا مثمرا في جملة واسعة من المسائل الاقتصادية والمتعلقة بالميزانية. وبالفعل، في 1996، متمتعا بتأييد جماهيري واسع، انتخب كلينتون بأغلبية كبيرة لولاية ثانية.

ولكن، كما اسلفنا، الكثير منوط بطابع ونمط سلوك الكتلة الجمهورية في مجلسي الكونغرس، إذ أنه اذا خضعت هذه الكتلة لتأثير اليمين المحافظ (ولا سيما اذا هزم زعيم الاغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد على يد شارون آنجل، المتماثل تماما مع حركة حفلة الشاي) فمن الصعب الافتراض بانه سيتوفر المجال اللازم للتعاون. في هذه الحالة كل شيء يكون متعلقا بقرار الناخب بالنسبة للعامل المسؤول عن الجمود والشلل في الحقل التشريعي. في أعقاب انتخابات 1994 اعتبر الجمهوريون مسؤولين عن شلل عملية التشريع ـ الذي وقع بالفعل في 1995 ـ وكذا استعدادهم المتأخر للتعاون مع كلينتون البراغماتي لم يساعدهم في يوم الحسم في 1996. البديل الثاني يشبه في جوهره النمط الكدي الذي اتخذه الرئيس ترومان في اعقاب هزيمته الفادحة في انتخابات منتصف الولاية في عام 1946 (والتي فقد فيها حزبه 55 مقعدا في مجلس النواب)، والذي تبناه ايضا الرئيس جيمي كارتر في أعقاب خسارته الاكثر اعتدالا في منتخب منتصف الولاية في 1978. في هاتين الحالتين بقي الرئيس الديمقراطي مواليا لمبادئه وخططه الاولية، دون أن يكون مستعدا لان يحيد عنها. وتجدر الاشارة الى أن الحديث يدور عن وضعية مفعمة بالخطر، وذلك لان شلل عملية التشريع من شأنه أن يتخذ في الجمهور صورة التعبير عن ضعف الجالس في البيت الابيض وزعاماته الفاشلة.

وبالفعل، في عهد كارتر عظمت صداماته مع الكونغرس المتمرد (بما في ذلك مع اعضاء كتلته) صورته كزعيم متحجر وغير ناجع، وهكذا ساهمت في هزيمته في 1980. وبالمقابل، نجح ترومان في ان يثبت في الوعي العام بالذات صورة الكونغرس كعديم المسؤولية ومنقطع عن الاحتياجات الاجتماعية للامة الامريكية. هذه الصورة منحت الرئيس ‘حبل نجاة’ مفاجئاً في صراعه العنيد مع المرشح الجمهوري توماس ديو في 1948. القرار بيد اوباما.

اسرائيل اليوم 1/11/2010 qebqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية