عواصم ـ وكالات: انقسمت الصحف اللبنانية الصادرة الثلاثاء حول مقتل اسامة بن لادن بين من اعتبره ‘لحظة تاريخية’، ومن شن حملة شعواء على الولايات المتحدة مساويا اياها في ‘القتل والاجرام’ بزعيم تنظيم القاعدة.
وكانت لافتة خصوصا تغطية صحيفة ‘الاخبار’ القريبة من حزب الله للخبر، اذ خصصت له حوالى ست صفحات تحت عنوان كبير ‘العالم بلا بن لادن’ ضمت سلسلة مقالات بينها نبذة مطولة بعنوان ‘حكاية (مجاهد) أرهب الدنيا’. وكتب رئيس تحرير ‘الاخبار’ ابراهيم الامين بعنوان ‘وردة على بحر العرب’، ‘لست اتحمل اولئك المجرمين المنتشرين في القصور وقاعات الجيوش في كل الغرب وفي كل عروش ازلامهم في انحاء العالم وهم يعبرون بسرور عن موت الرجل’. واضاف ‘كنت، ومثلي ملايين البشر الذين يطاردهم الموت الامريكي والغربي كل ساعة وكل ثانية، انظر الى الرجل بكل قسوته واخطائه على انه خصم يؤرق هؤلاء القتلة الذين حملتهم الى مواقع القرار شعوب غبية حاقدة تافهة وظالمة’… وتابع ‘اشعر بالغثيان وانا ارى وجه السيد الامريكي مبتسما، واشعر بالقهر وانا ارى ازلامه في كل العالم يقدمون له التهاني’. وخلص الامين الى القول ‘كل نقاش في الرجل وافكاره بات بلا معنى (…) ولم يبق في المشهد غير صورته شهيدا، وغير صورة القاتل… هذا القاتل لم يعد من عقاب له سوى القتل’. وعنونت صحيفة ‘السفير’ القريبة من حزب الله ايضا خبرها الرئيسي ‘نهاية اسطورة امريكية: البحر يبتلع اسامة بن لادن’. وذكرت في مقال على الصفحة الاخيرة بعنوان ‘امريكا تقتل ابناءها’ بالدعم الامريكي لبن لادن في افغانستان خلال فترة الوجود السوفياتي. وكتبت ‘يحتاج المرء الى قدر كبير من السذاجة لكي يصدق ما اذيع عن تفاصيل مقتل زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن التي تبدو اشبه بسيناريو فيلم هوليوودي رديء ينتمي الى موجة افلام العنف والقوة التي طالما انتجها الامريكيون وصنعت مجدهم السينمائي… وربما السياسي ايضا’. في المقابل، وصفت صحيفة ‘المستقبل’ التي تملكها عائلة رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري، اعلان مقتل بن لادن بـ’اللحظة التاريخية التي عاشها العالم بعد طول انتظار’. واعتبرت ان قتله ‘ازاح عن كاهل المسلمين ثقل صورة الارهاب التي الصقت بدينهم على الرغم من ان الاذى الذي تسبب به هذا الارهاب طالهم مثل غيرهم ان لم يكن اكثر’. وكتبت صحيفة ‘النهار’ القريبة من فريق الحريري السياسي في خبرها الرئيسي ‘يثير القضاء على بن لادن اسئلة عن مستقبل تنظيم القاعدة الذي فقد الكثير من مركزيته حتى قبل مقتل زعيمه. كما يعيد تركيز الاهتمام بعد قتل رأس الافعى او القائد-الرمز للقاعدة على الفروع الجديدة لهذا التنظيم مثل القاعدة في بلاد المغرب’ والجزيرة العربية. واعتبرت ان ‘من شأن مقتل بن لادن اضافة الى الربيع العربي (…) ان يساعد (الرئيس الامريكي باراك) اوباما وكذلك قوى التغيير الديموقراطي السلمي في العالم العربي’. اشادة اعلامية عراقية بمقتلهمن جانبها رحبت الصحف العراقية الصادرة صباح امس الثلاثاء بمقتل زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن على ايدي قوات امريكية خاصة، الا انها رات ان هذا الامر لا يعني ‘نهاية الارهاب والعنف’ في العراق والعالم.
وكتبت صحيفة ‘الدستور’ المستقلة، في افتتاحية بعنوان ‘بن لادن ميت قبل مقتله’ ان ‘القتيل (…) اشاع فكرا ونشر بذورا لن تنبت الا القتل والتدمير والتطرف’. واضافت ‘ما يجب ادراكه على الرغم من اهمية الحدث وصداه الكبير على اداء خلايا التنظيم و قياداته، ان موت بن لادن لا يعني انتهاء الارهاب وعودة السلام للعالم الذي يفترض البعض انه سيكون اكثر امنا’. بدورها اعتبرت صحيفة ‘العالم’ المستقلة ان زعيم تنظيم القاعدة ‘كان يمثل تيارا (اربك) عقل الامة، لقد كانت هناك مراحل عدة تعاملت بها الامة العربية الاسلامية مع بن لادن، ولن ينتهي الامر بحدث اغتياله’. وتابعت في افتتاحية حملت عنوان ‘بن لادن… حراك امة مرتبكة’ ان ‘العراق لن يأخذ عطلة من العنف حتى اشعار اخر حتى لو لقي بن لادن مصرعه’. وربطت الصحيفة بين تداعيات مقتل بن لادن على ‘المعركة ضد التشدد في العالم بشكل عام والعراق خصوصا’ وهوية خليفة زعيم تنظيم القاعدة. واعلن الرئيس الامريكي باراك اوباما فجر الاثنين مقتل زعيم تنظيم القاعدة الاحد في باكستان خلال عملية عسكرية نفذتها فرقة خاصة امريكية بعد عشر سنوات من اعتداءات 11 ايلول (سبتمبر) 2001. وتخوض القوات الامريكية منذ اجتياحها العراق عام 2003 معركة مع خلايا تابعة لتنظيم القاعدة، فيما تبنت دولة العراق الاسلامية التي تعد احد فروع التنظيم مسؤولية عدد كبير من الهجمات في العراق خلال السنوات الماضية. وكان وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري علق على مقتل بن لادن بالقول ان العراق ‘سعيد جدا’ بهذا الامر، مؤكدا ان آلاف العراقيين قتلوا ‘بسبب افكاره’. وكتبت ‘الصباح’ الحكومية امس ‘قد يرى بعض العراقيين ان مقتل اسامة بن لادن يمثل بداية الهزيمة لتنظيمه (…) الا انه يمثل تتويجا لهذه الهزيمة التي تتطورت تدريجيا وانتهت بمقتل زعيمها’. ورأت صحيفة ‘المدى’ المستقلة من جهتها ان مقتل بن لادن سيشعر ‘العديد من الارهابيين في العالم باليتم وسيكون العالم بالتأكيد افضل حالا بدون هذا الارهابي’.