القاهرة ـ «القدس العربي»: ما زال الضرر الذي لحق برغيف الخبز يلقي ظلاله على اهتمامات الكتّاب الذين وجد بعضهم الفرصة سانحة لنقد الحكومة على سياستها، التي باتت مصدر معاناة للطبقات الفقيرة، ومن اللافت أن بعض كتاب الصحف باتوا يقتربون من المناطق المحظورة في النقد، خاصة بالنسبة لتوجيه سهامهم نحو القوى السياسية القريبة من فلك السلطة، متهمين إياها بالمسؤولية عما آلت إليه الأوضاع، من غلق تام للمشهد السياسي.
سوء النية بالمعارضة قادنا للتصحر السياسي… وحسن النية بإثيوبيا سلبنا الحق في الحياة
واهتم الكتاب كذلك بالسلام المزعوم بين أبوظبي وتل أبيب، كما عادت قضية السد الإثيوبي للواجهة من جديد، واهتمت صحف أمس الأربعاء 26 أغسطس/آب على نطاق واسع بنشاط الرئيس السيسي وقالت «الأهرام»: شارك الرئيس عبدالفتاح السيسي، في القمة الثالثة بين مصر والأردن والعراق، في إطار مسار آلية التعاون الثلاثي بين الدول الثلاث، التي انطلقت أولى جولاتها في القاهرة في مارس/آذار 2019. وهدفت قمة عمان البناء على ما تحقق خلال القمتين السابقتين في كلٍ من القاهرة ونيويورك، وتقييم ومتابعة خطوات التطور في مختلف مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين مصر والأردن والعراق، في إطار آلية التعاون الثلاثي، بالإضافة إلى تعزيز التشاور السياسي والأمني بينها حول سبل التصدي للتحديات الإقليمية غير المسبوقة التي تواجه منطقة الشرق الأوسط والوطن العربي. وفي صحف أمس عرضت الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة والسكان، خلال اجتماع مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، آخر المُستجدات الخاصة بموقف فيروس كورونا المستجد، حيثُ تناولت السيناريوهات المتوقعة للموجة الثانية من فيروس كورونا المستجد، حال حدوثها، لافتة إلى أن حدوث «موجة ثانية» يرتبط بالضرورة بشعور زائف بالأمان لدى الناس بأن الوباء قد انتهى، وبالتالي يدفعهم إلى التراخي في الالتزام بالإجراءات الاحترازية، والالتزام بارتداء الكمامات، وتحقيق التباعد الاجتماعي. وبدوره اعترف عماد فؤاد في «الوطن»: لم تطاوعني عيناى في البكاء على أحوال الفقراء ومحدودي الدخل، بسبب قرار خفض وزن الرغيف المدعم بمقدار 20 غراماً، وفيما كان قلبي يحرضني على التعاطف، تصدى عقلي كابحاً جماح مشاعرى قبل أن تفيض بلا طائل.
حقائق صادمة
وضع القاضي الجليل حامد الجرف في «الشروق» أمام أعيننا حقائق صادمة بالنسبة لاتفاق إبراهام، الذي دافع عنه أحد وزراء الإمارات بقوله إنه قرار «سيادي» أي كما أوضح الجرف، انفردت به سلطة التقرير في دولته، فهو إذن قرار أحادي على أقل توصيف له. وإذا كان لا أحد ينكر على الإمارات وقادتها أن يذهبوا إلى ما يشاؤون، فإنه من الخطأ الفج والتمويه الساذج القول إن الإمارات اشترطت وقف ضم المستوطنات، أو أن يعلن في ما بعد أن إسرائيل قد رفعت تحفظها على شراء الإمارات لطائرات استراتيجية متقدمة، بما يعد ثمنا مكافئا للتطبيع. وهو أمر غير صحيح، لأن نص البيان الرسمي عن الاتفاق، أن الضم قد تم تعليقه، وهو ما أوضحه نتنياهو لاحقـــــا بقــــوله إن ضم المستوطنات لا يـــزال على الطاولة، أما شـــراء الإمـارات لطائرات إف 35، فمــــن المؤكـــد أنها لن توجه لإسرائــيل وإلا لما رفعت إسرائيل تحفظها، أما الاتفاق فهو أبعد بكثير من التطبيع بما يصل إلى حد التحالف الاستراتيجي بين البلدين. وهذا أمر ليس لأحد أن يصادر على حق دولة ذات سيادة فيه، أيا كانت رشادة القرار به، وأيا كانت ميكانزمات صناعته، ولكن ما نملكه وننتقده، وهو ما ذهب أصحاب الشأن فيه ـ ونقصد الرئيس عباس وليس محمد دحلان ـ إن ذكر وقف الضم كشرط ـ وهو أمر مؤقت ومرحلي ـ هو من قبيل المماحكات وممارسات العلاقات العامة، لتمرير الصفقة ولتشجيع الآخرين الساكتين، ليحذو من يشاء حذوها بمزيد من الطمأنينة، وهو ما لم يكن القرار السيادي في حاجة إليه مادام سياديا، فلتقل يا سيدي أنك تولى ظهرك لقومك، وتحالف مع من شئت، ولا شيء عليك، ولكن لا تخلط السم بالدسم. وذلك هو ما ذهب إليه كاتب خليجي آخر بقوله إنه «ومن الآخر فلسطين ليست قضيتي». أما إن كان خلطهما للسم والدسم من قبيل الرأفة بنا لنبتلع ما لا يهضم، فليس عليهم بأس فقد اعتدنا من زعاماتنا النكبات، وأما إن كان الخلط صدقة علينا، فليتك لم تفعل ولم تتصدق.
إدفعوا قيمة الخدمات!
دعا مرسي عطا الله في «الأهرام» المواطنين لدفع قيمة الخدمات التي يحصلون عليها، بعد أن قامت الدولة بواجبها في إصلاح الطرق: «الاندفاع الذي ذهبت إليه مصر في السنوات الست الأخيرة، باتجاه أسرع عملية بناء وتحديث للطرق والجسور والمرافق الحيوية مثل، شبكات الكهرباء والمياه استمد أحد حوافزه من حسن القراءة السياسية والاجتماعية، للثمن الباهظ الذي دفعناه نتيجة التأخر في الاقتحام الصريح والمباشر للأزمات، والاكتفاء بترحيلها حقبة بعد حقبة، باسم ضرورة مراعاة البعد الاجتماعي تحت وهم الاعتقاد، بأن القاعدة العريضة من الشعب غير مستعدة لدفع نصيبها من فاتورة الإصلاح الحتمية، التي لا مفر من الذهاب إليها. كان درس السنوات العجاف التي أعقبت عواصف الفوضى بعد أحداث 25 يناير/كانون الثاني 2011 قد تبلور في رؤية لا تتوقف عند حدود التعامل مع أعراض المرض، وإنما لابد من رؤية تستهدف استئصال الداء من جذوره، بأخذ العبرة مما جرى لتشكيل إطار عمل سياسي واسع، بمضمون اجتماعي شامل وعميق وليس مجرد جري ولهث وراء الأحلام والشعارات السياسية والاكتفاء باستخدام اللقاح التقليدي لسد البطون فقط! ومن هنا ولدت رؤية سياسية واجتماعية لرسم ملامح دولة جديدة، هدفها أن تبني مواطنًا جديدًا، يشعر منذ طفولته بالآدمية الواجبة والمستحقة، بعيدًا عن الأوبئة المهلكة لعالم العشوائيات، الذي كان قد اتسع وانتشر، وبات يشكل سرطانًا مميتا في الجسد المجتمعي كله. كان لابد من مفهوم جديد للعدل الاجتماعي، بعيدًا عن التخدير السياسي باسم الحدود الدنيا والحدود القصوى، للدخول من خلال مشروعات عملاقة تخدم حركة الناس وتيسر أمامهم سبل الحياة والعيش الكريم؛ لأنه لا معنى ولا قيمة لرفع الرايات السياسية المحمولة برياح الأمل والتفاؤل، إلا إذا كان لها العمق والتأثير الاجتماعي الكافي لترجمتها».
ولا عزاء لنا
وزير الخارجية الإثيوبي جيدو أندار جاشيو قال مؤخراً: نؤيد مواصلة مفاوضات سد النهضة بحسن نية، لمعالجة القضايا المعلقة، لكن شرط ألا تقيد حق إثيوبيا في استخدام النيل الأزرق. الجملة الأخيرة من كلام الوزير الإثيوبي تعني وفق رأي عماد الدين حسين في «الشروق» أنه: «يريد أن يقول لنا في مصر والسودان أن هذا النهر صار نهرنا بالكامل، ولم نعد نعترف به نهرا عابرا لحدود أكثر من دولة، وبالتالي حقنا أن نفعل فيه ما نشاء. وتابع الكاتب، للموضوعية أيضا فإن المسؤولين الإثيوبيين لم يعودوا يخفون حقيقة أحلامهم أو آمالهم أو أوهامهم أو أهدافهم بشأن نهر النيل، وبالصدفة فإن وزير الخارجية الإثيوبي نفسه قال عبارة مهمة جدا؛ حيث كتب على تويتر يوم 22 يوليو/تموز الماضي: «كان اسمه نهر النيل، وأصبح النهر بحيرة، ستحصل منه إثيوبيا على التنمية التي تريدها.. في الواقع النيل لنا». هذه العبارة كتبها جاشيو بعد لحظات من إعلان أديس أبابا أنها أكملت الملء الأول لسد النهضة، بقرار فردي بعيدا عن الاتفاق مع مصر والسودان، طبقا لما تم الاتفاق عليه سابقا. كلام وزير الخارجية الإثيوبي هو أوضح وأجلى تعبير عن حقيقة الأهداف الإثيوبية، الرجل لا يريد أن يترك لنا أي فرصة لالتماس حسن النية عندهم، أو الرهان على تغيير موقفهم، عبر المفاوضات التي استمرت بطرق مختلفة منذ إعلان إثيوبيا عن فكرة السد في إبريل/نيسان 2011 وحتى مؤخرا، حينما حاول استعداء كل دول حوض النيل ضد مصر. طبعا أديس أبابا لجأت لكل طرق الخداع والتحايل والمماطلة والتسويف وشراء الوقت، حتى بنت معظم السد ونفذت الملء الأول في محاولة لإجبار مصر على القبول بالأمر الواقع. عبارة وزير الخارجية الإثيوبي بأن النيل أصبح بحيرة، جازمة بأن تلك هي الطريقة التي يفكر بها الإثيوبيون جميعهم، الذين يختلفون في كل شيء تقريبا ولا يتوحدون إلا على كراهية وعداوة مصر».
تفكير شيطاني
من بين مظاهر البلطجة الإثيوبية الحديثة، والكلام مازال لعماد الدين حسين في «الشروق» ما قاله المتحدث باسم الخارجية دنيا مفتي، بأن أكثر من 86٪ من مياه نهر النيل تنبع من إثيوبيا، وأن هذه المياه هي ثروة إثيوبيا الطبيعية، ولا توجد مشكلة مع مصر، باستثناء أن مصر تحاول احتكار نهر النيل. هذا هو جوهر التفكير الإثيوبي وما سبقه كان «غلوشة» وكسبا للوقت، وبالتالي علينا أن نركز جهدنا على مواجهة هذا التفكير الشيطاني. كلام الإثيوبيين الأخير يعنى أن إثيوبيا لديها عقيدة راسخة بأنها تملك النيل الأزرق، وعلى مصر أن تقبل بأى كمية مياه تقوم إثيوبيا بتمريرها من بوابات السد، ليس باعتبارها حقا لنا، ولكن باعتبارها صدقة. كنت أعتقد الكراهية موجودة لدى قطاعات فقط من الشعب الإثيوبي، تم إقناعهم زورا، أن مصر سبب فقرهم، لكن الطريقة التي يتحدث بها المسؤولون الإثيوبيون، تكشف عن غل وحقد وكراهية عميقة لمصر وللمصريين، لم نكن نتصوره. صاروا يربطون فقرهم وتخلفهم منذ قديم الزمان، بخرافات أن مصر كانت تحتكر نهر النيل، وأنه حان الوقت أن تقوم إثيوبيا باحتكاره، حتى لو أدى ذلك إلى تعطيش مصر، وتبوير أراضيها الزراعية، بل وتهديد حياة كل المصريين. فرق كبير بين وجود مجموعة متطرفة من شعب، وأن تكون الطبقة السياسية بأكملها تجاهر بهذه الروح العدوانية ضد مصر والمصريين. وفي هذه الحالة فإذا أصرت إثيوبيا رسميا على اعتبار تصريحات مسؤوليها هى موقفها الرسمى والنهائى، ففى هذه الحالة ينبغي أن نبدأ في التعامل معهم بطريقة مختلفة تماما، وإلا فإن البديل هو إعلانهم أنهم مستعدون لبيع المياه لنا إذا فاضت عن احتياجاتهم.
فخ إثيوبي
أسئلة مهمة طرحها الدكتور مصطفى عبد الرازق في «الوفد»: «هل وقعنا في الفخ الإثيوبي؟ ألم تكن سنوات التفاوض العديدة، ما بين ست وعشر سنوات، كفيلة بحسم ملف هذه القضية؟ ألم ينتبه المفاوض المصري إلى أن المفاوضات استخدمت من قبل إثيوبيا لفرض واقع على الأرض، يصعب تغييره؟ ثم أليس موقف أديس أبابا في نهاية مفاوضات واشنطن بالذات كان واضحا بما فيه الكفاية على المراوغة الإثيوبية؟ وإذا كانت مصر تريد أن تثبت حسن نيتها أمام العالم أجمع، فألم يكن ملء إثيوبيا السد خطوة كفيلة بذلك، وبالتيقن من أن المفاوضات تم تفريغها من مضمونها، وأن ذلك كان يوفر الحجة لمصر على إثيوبيا أمام الجميع؟ وإذا كانت هناك رؤية مصرية بأن الأزمة لن تحل سوى بالمفاوضات، وأن هذه المفاوضات قد تستغرق وقتا، فألا نخشى أن تستمر عملية التفاوض حتى يتم الملء الثاني في العام المقبل؟ ألا نخشى من أن يكون هذا الوقت سنوات يكون السد معها قد امتلأ تماما؟ ما يعني في التحليل الأخير أنه ليس هناك شيء يـــتم التفــــاوض عليــــه، على شاكلة التعقيد الذي نراه في التواجد الإسرائيلي في الضفة، بشـــكل يجــــعل قيام دولة فلسطينية مترابطة الأراضي أمرا مستحيلا؟ وإذا كان المفاوض الإسرائيلي بعلاقته بالولايات المتحدة وهيمنته استطاع أن يفـــرض رؤاه، فما هـــى الأوراق التي يملكها المفاوض الإثيوبي ومكنته من تحقيـــق النتيجة ذاتها؟ أظن أنه ليس هناك من تفسير سوى أن المفـــاوض المصري يرى ما لا نراه لأنه من المؤكد أنه ليس بالبساطة التي ربما تبدو لبعض المتابعين لسير المفاوضات. هذا هو أملنا وقد يكون يقيننا الذي يجعلنا في حالة اطمئنان إلى أن أزمة سد النهضة لن تنتهي سوى بما يلبي المطالب المصرية العادلة».
لحظة حرجة
قال الكاتب الصحافي عبدالرازق توفيق، رئيس تحرير جريدة «الجمهورية»: «إن القمة الثلاثية التي عقدها الرئيس عبدالفتاح السيسي تأتي في توقيت دقيق، نظرًا لما تعيشه المنطقة من تحديات ومخاطر وتهديدات، وتداعيات فيروس كورونا. وأضاف توفيق أن المشهد العربي يحتاج للمزيد من الجهود والعمل العربي المشترك، مشيرًا إلى أن القمة الثلاثية شهدت ما يشبه تكاملا استراتيجيا يشمل مجالات الطاقة والربط الكهربائي والبنية الأساسية وغيرها. وأكمل: من الواضح أن هناك منطقة اقتصادية مشتركة من خلال الموارد الموجودة في الدول الثلاث، مؤكدًا على أن القمة الثلاثية تعد نموذجا للعمل العربي في المجال الاقتصادي. وتابع: مصر مليئة بالكفاءات والخبرات، وعلى أتم استعداد أن تصدر خبرتها في تنمية الاقتصاد لأي دولة تحتاجها، موضحًا أن القمة الاقتصادية كانت مهتمة بالتحديات التي تواجهها دول المنطقة، خاصة قضية الشعب الفلسطيني التي كانت حريصة على مساعدته لأخذ جميع حقوقه من مقررات شرعية دولية».
فلسطين أولاً
ثوابت الدين في غاياته الكبرى والكلام للدكتور إبراهيم أبو أحمد في موقع «الشبكة العربية»: «هي عبادة الرحمن، وعمارة الأكوان، ورعاية الإنسان. وثوابت الدين في مصادره السيادية هي القرآن والسنة. وثوابت الأرض بالنسبة للمسلم باعتبارها المحتوى المكاني للدين والإنسان، هي العواصم السيادية، مكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس الشريف. عندما يخاطر عقل اختلت هويته الثقافية، فيطرح فكرة فلسطين ليست قضيتي، وفق ما طالعتنا مواقع التواصل الاجتماعي طيلة الأيام الماضية، فهو عقل فقد التعقل، وهو واحد من اثنين: إما جاهل يحتاج أن يتعلم، وعليه أن يمتنع عن حبوب منع الفهم حتى يستوعب. وإما مارق من دين الله منسلخ عن هويته، مفصول عن أمته، معاد لثوابت التاريخ والجغرافيا والمنطق، لأن فلسطين قضيتي، وعجيب هذا الكائن الذي فقد التعقل، فقد خلط بين الغباء السياسي والعهر الثقافي، فانكشفت عورته وأشاع فاحشة «فلسطين ليست قضيتي» بينما الحقيقة أن فلسطين قضيتي وقضية كل حر شريف. فهل تراه مريضا يحتاج إلى الدخول إلى مصحات عقلية؟ أم هو خلل في هرمونات الرجولة جعله يبحث عن التحول ويعلن عنه ويدعو إليه؟ جدير بالذكر أن عددا من السعوديين والإماراتيين غردوا على مدار الايام الماضية يعلنون تبرؤهم من فلسطين وأهلها، كما قامت سعودية بإرسال تهنئة ود وتقدير وعرفان للناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، أبدت خلالها عن إعجابها به وبعمله وبما ينشره عبر صفحته الشخصية على موقع الفيسبوك».
انتهى الدرس
كثيرون يعتبون على دول الخليج بذل المليارات بسخاء لصالح الغرب، في الوقت الذي يشحون به على الدول العربية، التي تشكل جزءاً من الكيان القومى الأكبر الذي ينتمون إليه، المسألة كما يراها محمود خليل في «الوطن» ليست عاطفية على هذا النحو، لنعتب على طرف بأنه ينفق المال بكرم حاتمى على الغريب، في حين يشح به على القريب. ثمة أهداف مصالحية تحكم. وظني أن غالبية صناع القرار داخل الخليج يعتقدون أن اللعبة الحالية لتوظيف أموال النفط في تحقيق الطموحات السياسية تكاد تكون اللعبة الأخيرة، التي يراهنون فيها على استمرارهم في مواقع السلطة. فالزمن المقبل هو زمن الطاقة البديلة للنفط. التطويرات في مجال الطاقة الشمسية لا تتوقف، وقد أصبحت قاب قوسين أو أدنى لتشكل مصدراً للطاقة أقل تكلفة من البترول والغاز الطبيعي. ويتوقع البعض أن توفر الطاقة الشمسية نصف احتياجات العالم من الطاقة خلال سنوات قريبة. لعلك أيضاً تتابع التحولات الحادثة في إنتاج السيارات، وظهور السيارات الكهربائية التي تستغني عن البنزين أو الغاز. ومن المتوقع أن يزداد زحفها خلال السنوات المقبلة نحو الأسواق، لتضع سوق سيارات البنزين والغاز في مأزق كبير. وقد بدأت السيارة الكهربائية تظهر في شوارع مصر منذ ما يقرب من سنتين.
عروش على الماء
ما زلنا مع محمود خليل في «الوطن» حيث يرى أن هذه التحولات تضع دول الخليج أمام امتحان عسير. فالعوامل المستجدة، مثل تطور مصادر الطاقة البديلة، والعوامل المفاجئة، مثل ظهور فيروس أو وباء عالمي، كما حدث مع كورونا، يهدد عرش الاقتصاد، وبالتالي عرش السياسة. كما أن الإنفاق غير المحسوب المرتبط ببعض المغامرات السياسية أو العسكرية، يعجل من الوصول إلى لحظة مواجهة الحقيقة، واكتشاف المأزق الذي وضعت بعض هذه الدول نفسها فيه، حين آثرت الاستثمار السياسي للمال على الاستثمار الاقتصادي. هذا الأمر لا ينطبق على دول الخليج وحسب، بل ينطبق أيضاً على بعض الدول الإسلامية مثل إيران. فالكل يتشارك في استخدام «المال السياسي» لإعادة ترسيم خرائط المنطقة، وإشباع الأهواء والأوهام التي تعشش في الذهنية السياسية الإسلامية، وتدفع أصحابها إلى الألعاب الخطرة. لم تتعلم دول الخليج وغيرها من دول «الإسلام البترولي» شيئاً من النماذج الناجحة التي قدمتها دول إسلامية بترولية، اتخذت من مال النفط وسيلة للنهوض الصناعي، مثل دولة ماليزيا ودولة إندونيسيا. وتمثلان تجربتين من أنجح التجارب الاقتصادية الآسيوية، وتقدمان نموذجاً -خصوصاً ماليزيا- على كيفية توظيف ثروة طبيعية مثل البترول في إحداث نهضة علمية وصناعية. تفجر البترول في الأرض العربية داخل الخليج وغيره من الدول، مثّل فرصة استثنائية لإحداث نهضة كبرى تشمل العرب جميعاً، لكنه تحول إلى أداة عكسية، حين تخلى عن موقعه الطبيعي في دنيا الاقتصاد والاستثمار والتنمية والتطوير، ليحل ضيفاً ثقيلاً على دنيا الثقافة والسياسة والدين. هنالك تحولت الفرصة إلى تحدٍّ.
أفواه مفتوحة
حقائق مهمة انتهى إليها كرم جبر في «الأخبار»: «ننجب كل سنة 2.1 مليون نسمة، يعني في حجم دولة متوسطة، ونصف سكان دول مثل الكويت ولبنان ومالطا، وربع إسرائيل، وتخفق قلوبنا مع دقات الساعة السكانية في مدينة نصر، التي تحذر من خطر رهيب، ففي سنة 2030 سنصبح 120 مليونًا في أقل تقدير. المواليد الجدد يحتاجون رعاية صحية، وتطعيمات ضد أمراض شلل الأطفال والثلاثي، وإلا عاشوا مرضى ومشلولين، وأماكن في المدارس التي تعاني أساسًا من التكدس الرهيب، ويا حبذا لو حصلوا على وجبة تقيهم الأنيميا، وإلا تسربوا من التعليم واستفحلت جرائم أطفال الشوارع، وبعد عدة سنوات يحتاجون فرص عمل تقيهم التشرد، الأفواه المفتوحة لن تجد شيئًا تأكله ولا ماء تشربه، إلا إذا ارتفعت معدلات النمو إلى 8٪ على الأقل، وفى ظل كورونا، والركود العالمي، والأزمات الداخلية، لن يتحقق أكثر من 4٪ في أحسن الأحوال، ولن يستوعب سوق العمل أكثر من نصف الزيادة السكانية، والنصف الآخر إلى جراج البطالة بجوار إخوانهم العاطلين. الأمل هو ما تقوم به الدولة الآن من مشروعات لاقتحام الصحراء، وإقامة مجتمعات عصرية حديثة، تخلخل الزحام الرهيب في المدن القديمة المحشورة في أقل من 8٪ فقط من مساحة البلاد، وفعلنا مثل مسرحية «شاهد ما شفش حاجة» عندما قال عادل إمام لحاجب المحكمة: «أنت ومراتك وولادك وأمك وأختك المطلقة، عايشين في أوضة واحدة وسايبين باقي الشقة» فاكتشف أن الشقة غرفة واحدة، ضاقت بنا وضقنا بها، فكان لابد من البحث عن متنفس جديد. كما أن العاصمة الإدارية الجديدة والـ14 مدينة الأخرى التي تشق الصحراء ليست ترفيهاً ولا إسرافاً، وإنما من أجل الحياة والمستقبل».
سلام على الطيب
محبة الإمام شيخ الأزهر تستوجب، كما أشار حمدي رزق في «المصري اليوم» وقفة أمام جملة عبرت في خطاب «طلب الحضور» الذي أرسله فضيلته إلى رئيس مجلس النواب، مطالبًا بحضور الجلسة العامة المنعقدة لمناقشة مشروع قانون تنظيم دار الإفتاء، «وفاءً بالأمانة التي أولاها الله تعالى لفضيلته» ولعرض رؤية الأزهر في ذلك المشروع الذي من شأن إقراره أن يخلق كيانًا موازيًا لهيئات الأزهر، ويجتزئ رسالته، ويُقوِّض من اختصاصات هيئاته. (نص من خطاب الإمام الطيب). ما يعنيني حرفيًا في هذا الخطاب نقاش طيب مع الإمام الطيب حول جملة «وفاءً بالأمانة التي أولاها الله تعالى لفضيلته» عبارة موحية بـ«العصمة» حررت بين سطور الخطاب، وتحتاج إلى مراجعة ضرورية من الإمام وتوضيح. الإمامة مكانة إسلامية مستمدة من تاريخ أزهري تليد في خدمة الدعوة الإسلامية، ومرجعية الأزهر التي يحتكم إليها الإمام، وله كل الحق، منصوص عليها في الدستور، وهو نص بشري من توليف لجنة الخمسين (لجنة عمرو موسى) وباعتباره نصًا بشريًا جرى تعديله، وسيعدل لاحقًا كلما جدّ جديد يستوجب تعديلا، والمحكمة الدستورية قائمة على تفسير ما استغلق دستوريًا، وعندها كما استقر قضائيًا «فصل الخطاب» لكن «وفاءً بالأمانة التي أولاها الله تعالى لفضيلته» جديدة تمامًا على الأسماع، وأول مرة نسمع بهذه الأمانة التي نزلت على الإمام الأكبر، وينقصنا العلم بها حتى نؤمن «بالأمانة التي أولاها الله لفضيلته». لن أنجرف إلى مشروع قانون «استقلال دار الإفتاء» المسحوب كُرمى للإمام الأكبر، وقلت سابقًا متى كانت دار الإفتاء تابعة للأزهر الشريف، حتى تكون تحت جناح الإمام الأكبر، أكد الكاتب أن محاولة محرر الخطاب إضفاء «العصمة» على طروحات الإمام لا تستقيم، والإمام لم يدّع عصمة، ولم يتعال بإمامة، بل صفته أكرمه الله التواضع لله.
لهذا ضاعت
اتفق جلال دويدار في «الأخبار» مع ما ذهب إليه أسامة هيكل وزير الدولة للإعلام في ما ذكره عن غياب المنافسة بين وسائل الإعلام المحلية، سواء كانت تلفزيونا أو صحافة. يأتي ذلك باعتبار أن ذلك هو المجال والحافز للإجادة وجذب القراء والمشاهدين الذين تلاشوا نتيجة التشابه. وأضاف بأن ما يلفت النظر هو أننا نجد البرامج التلفزيونية تتناول وتتحدث عن موضوع واحد في الوقت نفسه. الشيء نفسه ينطبق على الصحف التي يجمع بينها غياب الخَلق، وهو ما أدى إلى التكرار والتوافق في نشر الأخبار نفسها بالأسلوب نفسه. يزيد على ذلك أن المواقع الإلكترونية تكون قد نشرت الخبر في وقته، بينما تقوم الصحف بنشره في اليوم الثاني. تجنبا لهذا الأمر فإن على الصحف أن تلجأ إلى معالجة الأحدات بالتحقيقات والتحليلات والدراسات والتعليقات. تابع دويدار معقباً على كلام هيكل: إنني أضيف إلى ما جاء في هذا الحوار البناء، أن هذه الحقائق تعد حاليا من الأسباب وراء تراجع قراء الصحف والمشاهدين، واهتمامهم بمتابعة المواقع الإخبارية الإلكترونية إنهم يهتمون أيضا بمتابعة ما تتناوله مواقع التواصل الاجتماعي، وما تنشره من أخبار غير دقيقة وشائعات تتسم بالتسرع، وسوء النية. إن هذ القصور وهذا الخلل الإعلامي يعود بشكل أساسي، إلى عدم التدريب والتثقيف للعناصر القائمة بهذه الأنشطة. يضاف إلى ذلك الافتقار إلى المنافسة والحافز، وعدم توافر الاجتهاد والحماس لتحقيق الانفرادات. يشمل ذلك أيضا اختفاء الشعور بالانتماء للصحيفة أو المحطة التلفزيونية للعاملين فيها. لا جدال أن المسؤولين عن قيادة هذه الوسائل الإعلامية يتحملون جانبا أساسيا في هذا الخلل. إن ذلك راجع لعدم وجود الدافع؟ وهو الأمر الذي يترتب عليه تهاونهم وعدم اهتمامهم بالتدريب والتوجيه والرقابة والانضباط في العمل. يشمل ذلك أيضا إلى عدم الدقة في انتقاء العناصر الصالحة والمؤهلة للعمل الإعلامي والصحافي.
سلام على نميري
أكد الدكتور مصطفى الفقي في «المصري اليوم»: «أن زمن حكم جعفر نميرى يمثل أفضل فترات العلاقة بين الخرطوم والقاهرة، فهو الذي رفض أن يقطع العلاقات الدبلوماسية مع مصر، وفقًا لقرار القمة العربية بعد توقيع مصر معاهدة السلام في 26 مارس/آذار عام 1979، وهو الذي تعايش مع عبدالناصر والسادات ومبارك، حتى سقط نظامه بفعل حركة النقابات وقوى المجتمع المدني السوداني التي أطاحت به، فعاش لاجئًا سياسيًا في العاصمة المصرية، التي أكرمت وفادته حتى رحيله، وقد اقتربت منه سنوات منفاه في القاهرة، واستمعت منه إلى تفاصيل كاملة عن مسرح الحياة السودانية من وجهة نظره، وتعرضت في حديثي معه إلى مسألة تهجير يهود الفلاشا، وعن دوره في تلك العملية الشهيرة، وتذاكرت معه أزلية العلاقة بين القطرين، وكيف أن مصر لم تجد أفضل من السودان لاستقبال طلاب كلياتها العسكرية، في أعقاب نكسة عام 1967، وذكرته بأن الشعب السوداني، الذي خرج في الخرطوم لتحية عبدالناصر هو الذي أزال غشاوة النكسة، وأعاد الثقة للقيادة التي كانت تعاني مرارة الهزيمة. وأضاف الفقي أن ما سمى بثورة الإنقاذ الوطني عام 1989، المتمثلة في الانقلاب العسكري الذي قاده رهط من الضباط السودانيين المتأثرين بفكر الجبهة الإسلامية ومبادئ الإخوان المسلمين، مع بعض التأثيرات البعثية، وهو انقلاب جرى بقيادة عمر البشير، مستندًا إلى فكر حسن الترابي ودوره المعروف في التحفظ تجاه السياسة المصرية عمومًا في كل عهودها، وقد كان ذلك الانقلاب نقطة تحول واضحة في تأكيد عداء كامل تجاه مصر والسعى لتقليص مظاهر وجودها في القطر السوداني، بدءًا من جامعة القاهرة فرع الخرطوم، مرورًا باستراحات الري وصولًا إلى كل المظاهر التاريخية الباقية للعلاقة الوثيقة بين البلدين، كما اتخذ البشير مواقف إقليمية ودولية لا تتماشى مع السياق التاريخي لما نطلق عليه الروابط الأزلية بين البلدين، ودخل في محاور معادية للقاهرة».
عصبي رغم أنفه
مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات الرئاسية الأمريكية، والكلام لمحمد سعيد إدريس في «الأهرام» يزداد توتر وعصبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته خشية الفشل، ويزداد خطر التورط الأمريكي في صراع خارجي طمعاً في تحقيق انتصار، يمكن توظيفه داخلياً لكسب معركة الانتخابات بعد أن باتت فرص تحقيق انتصارات داخلية معدومة في ظل التداعيات الشديدة السلبية، التي فرضها انتشار فيروس كورونا، وتفجر العنف الطائفي عقب جريمة قتل المواطن الأمريكي جورج فلويد، وانحياز ترامب لجهاز الشرطة، ليفاقم من تردي شعبية ترامب أمام جو بايدن. عصبية الرئيس ترامب وشعوره بالخطر، تأكدت في ردود فعله على المؤتمر الذي عقده الحزب الديمقراطي لإعلان تسمية بايدن مرشحاً رسمياً للحزب في الانتخابات الرئاسية، ولم يجد ترامب شيئاً ليقوله تعليقاً على هذا المؤتمر، إلا التشكيك في كل العملية الانتخابية، التي من المقرر أن تتم اضطرارياً عبر البريد، تحاشياً لخطر وباء كورونا. فقد حذّر ترامب من أن التصويت عبر البريد «سيؤدي إلى انتخابات مزورة» وقال «إذا فازت المعارضة فلن يبقى أحد بأمان في الولايات المتحدة، وشبح الفوضى سيكون هو المسيطر». ولجأ ترامب إلى ترويع الناخب الأمريكي من التصويت لمنافسه جو بايدن الذي يصفه دائماً بـ «النعسان» و«البطيء» وقال إذا فازت المعارضة «سيتهدد الولايات المتحدة كساد يشبه كساد عام 1929» وخاطب الأمريكيين محذراً: «أنا الحصن الوحيد الواقف بين الحلم الأمريكي والعبثية والجنون والفوضى».
عندما تصل الأمور بالرئيس الأمريكي إلى هذا الحد، فالخطر يتفاقم من احتمالات تورطه في معارك خارجية، أملاً في تحقيق انتصارات عجز عن تحقيقها في الداخل الأمريكي. لقد استطاع الرئيس الأمريكي أن يحقق انتصاراً له أهميته في السياسة الخارجية بدخول الولايات المتحدة كطرف ثالث ومؤسس في «اتفاق السلام الإماراتي الإسرائيلي» خصوصاً أنه انتصار يلقى قبولا ودعما من جماعات اليهود والمسيحيين الإنجيليين.
جوهرة في القمامة
قرر قاضي المعارضات في محكمة ديرب نجم في الشرقية، تجديد حبس ربة منزل 15 يومًا على ذمة التحقيقات، في واقعة اتهامها بقتل رضيعتها خنقا، والتخلص من جثتها في مقلب قمامة. كانت الأجهزة الأمنية في الشرقية، قد كشفت لغز واقعة عثور نباش قمامة على جثة طفلة حديثة الولادة مخنوقة بقطعة شاش أبيض، وملقاة في مركز ديرب نجم، حيث تبين كما اشار وليد صالح في «المصري اليوم» إلى أن وراء الواقعة والدتها. تلقى اللواء إبراهيم عبدالغفار، مساعد وزير الداخلية لأمن الشرقية، إخطارا من اللواء عمرو رؤوف، مدير المباحث الجنائية، بشأن ما تبلغ لمركز شرطة ديرب نجم، بالعثور على طفلة حديثة الولادة مخنوقة بشاش أبيض في جوار مقلب قمامة. تم التحفظ على جثة الطفلة في مشرحة مستشفى ديرب نجم تحت تصرف النيابة العامة برئاسة جمعة الششتاوي مدير النيابة، وبإشراف المستشار الدكتور أحمد التهامى المحامى العام الأول لنيابات جنوب الشرقية، الذي قرر تشريح الجثة لبيان سبب الوفاة. تم ضبط المتهمة وتحرر المحضر اللازم بالواقعة، وبمواجهتها أقرت قيامها بقتل طفلتها البالغة من العمر 15 يوما خنقا بقطعة شاش، حيث أنجبتها من زواج عرفي، وأنها تخلصت منها تحت تأثير المخدر، ولم تكن تقصد قتلها، وبالعرض على النيابة العامة قررت حبسها على ذمة التحقيقات.