القاهرة ـ «القدس العربي»: وهي تفتح نيرانها صوب كافة أشكال قوى المعارضة، متهمة إياها بالتخطيط ضد المصالح العليا للبلاد، والشماتة لفشلها في إقناع المواطنين بالتظاهر، لم تهمل صحف أمس الأربعاء 23 سبتمبر/أيلول توجيه سهامها للرئيس التركي وأنصاره. فيما انتاب عدد من الكتاب تعاطف واسع مع الشعب اللبناني، وبدوره تساءل جلال عارف في «الأخبار»: هل يتحمل لبنان فواتير الانتظار والصراع المرير بين طريقين، طريق الإصلاح والتغيير لإنقاذ لبنان، و
الكتّاب شمتوا في المقاول الهارب وأنصاره وتعاطفوا مع لبنان ونصحوا الخليجيين بالكف عن الهرولة
الطريق الذي يقول الرئيس اللبناني إنه يقود البلاد إلى جهنم؟ حفظ الله لبنان وأعان شعبه العربي على تجاوز المحنة، وبلوغ شاطئ الأمان.
وأبرزت الصحف كلمة الرئيس السيسي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي أكد خلالها، أن الشعب المصري قلق بشكل بالغ حول مشروع سد النهضة، الذي تشيده جارة على نهر منح مصر الحياة منذ آلاف السنين. وأضاف أمضينا مفاوضات مضنية مع إثيوبيا والسودان، سعيا للتواصل لاتفاق ينظم عملية ملء وتشغيل السد، ويحقق التوازن بين متطلبات التنمية وصون مصالح مصر المائية، وضمان حقها في الحياة. وأكد أن نهر النيل ليس حكرا على طرف، ومياه النيل ضرورة للبقاء بدون انتقاص من حقوق الأشقاء. ومن بين التقارير التي اهتمت بها الصحف، إعلان المملكة العربية السعودية، صدور موافقة خادم الحرمين الشريفين على السماح بأداء العمرة والزيارة تدريجيا إلى بيت الله الحرام، مع اتخاذ الإجراءات الاحترازية الصحية اللازمة. وتضمنت الموافقة في تفاصيلها ترتيبات المراحل التي سيتم من خلالها السماح بأداء العمرة والزيارة تدريجيا، التي شملت إعادة السماح بأداء العمرة والدخول للمسجد الحرام وزيارة الروضة الشريفة في المسجد النبوي، بنسبة 30٪ (6 آلاف معتمر/اليوم) من الطاقة الاستيعابية التي تراعي الإجراءات الاحترازية الصحية للمسجد الحرام.
لهذا لم يتظاهروا
يوم الأحد الماضي والكلام لعماد الدين حسين في «الشروق»: «لم يلتفت المصريون لدعوات الإخوان والمقاول محمد علي للنزول والتظاهر، لكن كانت هناك ظاهرة مهمة تحتاج نقاشا مستقلا ولاحقا، عن بعض التوترات القليلة جدا، لكنها عنيفة في أطراف الجيزة، ولا يمكن نسبتها للإخوان بالمرة، لأن معظم من قاموا بها هواة وصغار السن جدا وغير ملثمين. المصريون نزلوا بالملايين في 25 يناير/كانون الثاني 2011، آملين في حياة مختلفة شعارها «عيش ـ حرية ـ عدالة اجتماعية وكرامة إنسانية» لكن من سوء حظهم، أن هذه الثورة النبيلة سرقها الإخوان، لتنفيذ مشروعهم الظلامي، وفي ثورة 30 يونيو/حزيران 2013 نزل المصريون بالملايين وأجهضوا هذا المشروع، وأسقطوا مشروع الإخوان. كثير من المواطنين العاديين صار لديهم وعي كبير بأنهم سوف يخسرون كثيرا إذا نزلوا إلى الشوارع، لأنهم اختبروا فكرة الفوضى، وغياب الاستقرار والحكومة القوية، وبالتالي صاروا يفكرون كثيرا قبل الاستجابة لأي دعوات للتظاهر، حتى لو كانت أسبابها منطقية. هل معنى ذلك أن الحياة صارت وردية وكله تمام؟ الإجابة هي لا.. هناك مشاكل حياتية كثيرة وملايين المصريين تأثروا بتداعيات الإصلاح الاقتصادي، ثم فيروس كورونا، لكن في المقابل هم يرون إنجازات على الأرض بصورة لا يمكن لمنصف أن ينكرها، خصوصا في ملف البنية التحتية والصحة، واستقرار الأسعار نسبيا. وحينما يقارن كثيرون بين الوضع في مصر، ومثيله في المنطقة، يفكرون مرارا وتكرارا قبل الاستجابة لمثل هذه الدعوات. ثم إن النقطة الجوهرية أن عددا كبيرا من المصريين، حتى لو كان مختلفا مع الحكومة في بعض السياسات، لم يعد يثق إطلاقا في الجهات الداعية لهذه التظاهرات، ثم إن الواقع الأمني يجعل كل مواطن يفكر كثيرا قبل الإقدام على أي تعاطف مع الدعوات الخارجية للتظاهر، لأنه سيضع نفسه في خانة واحدة مع هذه الجهات».
من حقنا.. لا
عرف العالم العربي الانقسام بين المعتدلين والمتشددين عقب توقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979، فعرف العرب، كما أكد عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» انقساما بين محور الصمود والتصدي الذي يتكون من العراق وسوريا وليبيا القذافي واليمن الجنوبي والجزائر، بينما مصر استقطبت السودان وسلطنة عمان.
فيما بقيت دول الخليج العربي والمغرب وتونس والأردن رسميا خارج المحورين، فقد أعلنت معارضتها لاتفاقية كامب ديفيد، وجمّد بعضها علاقاته السياسية مع مصر، بدون أن يصل إلى مرحلة القطيعة والسباب، التي تبادلتها نظم الصمود والتصدي مع الرئيس السادات. وراهن البعض على محور الصمود والتصدي، واعتبر صدام حسين نموذجا، والأسد رمزا للمقاومة، والقذافي خليفة عبد الناصر، إلى أن أثبتت الأيام أن كل هذه الرهانات كانت واهية، وأن هذه النظم فشلت في الصمود والمقاومة، وانشغلت بمواجهات بين بعضها بعضا، خاصة بين نظامي البعث في سوريا والعراق. والمؤكد كما أشار عمرو الشوبكي أن مشكلة قوى الاعتدال، لم تكن في أنها لم تنتقل من معسكر السلام إلى الحرب، التي لم يفكر فيها من لاتزال أرضهم محتلة في الجولان، إنما في تعثره من الاستفادة السياسية والاقتصادية من السلام في بناء نموذج تنموي حقيقي للنهضة والتقدم.
كي لا تموت
وأشار عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» إلى أن قوى الممانعة اكتفت برفع شعارات المقاومة ومحاربة إسرائيل، بدون أن تدخل في مواجهة عسكرية واحدة معها منذ حرب 1973، وتحولت أولوياتها إلى البقاء الأبدي في السلطة حتى لو على حساب مئات الآلاف من أبناء شعبها. أما إيران رافعة لواء التشدد والممانعة في الشرق الأوسط، فقد سعت لامتلاك أوراق وأذرع «ميليشياوية» للدفاع عن مصالح الدولة الإيرانية، ورغبتها في امتلاك تكنولوجيا نووية، وتوسيع دورها الإقليمي، وليس من أجل تحرير القدس. لقد كشفت العقود الأربعة الماضية عن أزمة كلا الطرفين، فلا المعتدلون أصبحوا معتدلين حقيقيين، وحققوا التنمية والديمقراطية لشعوبهم وأثروا إقليميا ودوليا، كما كان ينتظر منهم، ولا المتشددون حاربوا إسرائيل على سبيل السهو والخطأ منذ حرب 1973.
مطلوب أن يعرف العرب أن السجال الذي دار بين معتدليه ومتشدديه، لم يجلب تنمية ورخاء للمعتدلين ولا دولة فلسطينية عاصمتها القدس، كما يطالب الممانعون، والمطلوب هو عدم تكرار المنطق نفسه مرة أخرى في التعامل مع خطوة الإمارات بالتطبيع مع إسرائيل. نعم من حق الشعوب العربية والشعب الفلسطيني أن يرفض التطبيع مع إسرائيل، قبل استعادة حقوقه الوطنية المشروعة كاملة، لكن في الوقت نفسه علينا أن نعي أن القضية ليست في تعميق الانقسام العربي على أرضية الفشل نفسها على مدار 4 عقود، إنما في بناء نموذج ملهم للشعوب العربية يضع الحق الفلسطينس مرة أخرى على سلم أولويات القضايا العادلة في العالم.
الجري نحو العدو
لفت الدكتور مصطفى عبد الرازق الانتباه لملمح مهم في «الوفد»: «إن الهرولة تكون إلى الحبيب.. «ففروا إلى الله».. حيث الفرار هو الحالة المثالية للهرولة، كما في الحالة النفسية التي يعيشها المسلم في حالة السعي كطقس ديني، إلا أنها قد تكون كذلك إلى العدو وهذا السلوك أغلب ما يكون في حالة الخوف. وفى كلا الحالين فإن الأمر ربما يتطلب تأمل البيئة النفسية للمهرول، ففيما الهرولة في الحالة الأولى تعكس الطمأنينة والشعور بالراحة، فإنها في الحالة الثانية تعكس الشعور بالشك وفقدان الثقة بالذات وبالمحيط الذي تعيشه، بل من المؤكد أنها تعكس ما يمكن اعتباره فقدان البوصلة للشخص المهرول. ولعله ليس من المبالغة القول بأنها قد تشير في أكثر الرؤى دقة إلى حالة من التيه، حيث أن الهرولة، بمعنى إسراع الخطى يجب أن تكون في اتجاه بعيد عن العدو وليس إليه، وإذا استعنا بتراثنا الديني الذي يعتبر جزءا أساسيا من ثقافتنا، فإننا نشير هنا إلى الحديث النبوي الذي يحثنا فيه النبي صلى الله عليه وسلم على الفرار من المجذوم فرارنا من الأسد. ووجه التشبيه هنا الخطر الذي يمثله من يحمل هذا المرض، الذي يصل لحد تشبيه النبي له بالأسد، الذي لا بد ملتهم فريسته لحد القضاء عليها واندثارها، فالعدو سواء كان شخصا أو دولة، لا بد أن من بين أهدافه التهام نظيره وابتلاعه والإجهاز عليه، مهما بدت مواقفه معسولة وكلماته رنانة. وإذا كان الجري حالة طبيعية باعتبار أنه يمثل حال حدوثه سلوكا ربما يجب على المرء القيام به، كالجري في مضمار سباق، أو الجري كجزء من رياضة يومية، فإن الهرولة، بمفهومنا التأويلي لها قد تمثل حالة اضطرارية، تستهدف حفاظ المهرول على النفس والأهل والمال والولد، يستوي في ذلك أن تكون الهرولة لشخص عادي أو معنوي كهيئة أو منظمة أو دولة».
القضية في ذاكرته
إذا كنا ننشد حقا تنفيذ القرارات الدولية.. وتحقيق السلام والأمن الدائمين في منطقة الشرق الأوسط، فليس أحق بالاهتمام من قضية فلسطين، كان ذلك جزء من كلمة الرئيس السيسي، أمس، أمام الدورة 75 للجمعية العامة للأمم المتحدة، مطالبا بحقوق الشعب الفلسطيني، حسبما جاء في الصحف المصرية ومنها «الأهرام» و«الأخبار» و«اليوم السابع» وغيرها. وقال السيسي، إن الوصول إلى هذا الحق استنزف أجيالا واستنفد العديد من القرارات، إلى حد بات يثقل الضمير الإنساني، ولا سبيل للتخلص من هذا العبء وفتح آفاق السلام والتعاون والعيش المشترك إلا بتحقيق الطموحات المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.. وعاصمتها القدس الشرقية، لكي يعم السلام والأمن كل شعوب المنطقة. خطابات الرئيس عبدالفتاح السيسي، لا تخلو في العادة من ذكر ومناقشة القضية الفلسطينية والمطالبة بحقوق الشعب الفلسطيني، وهناك عدة نماذج استعرضها كريم عثمان في التقرير التالي في «الوطن»: «في 24 فبراير/شباط 2019، استقبل السيسي، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، على هامش انعقاد أعمال القمة العربية الأوروبية الأولى في شرم الشيخ، اللقاء تناول مناقشة آخر التطورات على الساحة الفلسطينية، لاسيما ملف المصالحة الوطنية. وذكر المتحدث الرسمي أن الرئيس أكد استمرار مصر في جهودها الدؤوبة في كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، بالتنسيق الوثيق مع الأشقاء الفلسطينيين، بهدف بلورة رؤية استراتيجية لإيجاد منافذ للتحرك الإيجابي لخلق المناخ لاستقرار الأوضاع على الأرض، كما شدد الرئيس السيسي على ثبات الموقف المصري من القضية الفلسطينية، وحل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. كما تحدث الرئيس السيسي عن القضية الفلسطينية في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 قائلا: «إن الوقت قد حان لمعالجة شاملة ونهائية لأقدم الجروح الغائرة في منطقتنا العربية، وهي القضية الفلسطينية، التي باتت الشاهد الأكبر على قصور النظام العالمي عن تطبيق سلسلة طويلة من قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن».
تزييف الحقيقة
علق الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة بغضب على مقال نشرته صحيفة «الأخبار» متسائلا هل هذه صحافة محترمة؟ وقال نافعة وفقا إلى «المشهد»: «فوجئت بمقال في صحيفة «الأخبار» عنوانه «ألا وقول الزور يا نافعة» يعلق على تغريدة يدعي أنها كتبت مؤخرا. بتحري الأمر تبين أنها كتبت منذ عامين وتعلق على أوضاع أراها معيبة، ولا تحتوي على أي أخبار تحتمل الصدق أو الكذب. سؤالي لرئيس التحرير: هل هذه صحافة محترمة؟ ولأجهزة الأمن: ماذا تريدون؟ وكانت الأخبار قد نشرت مقالا للكاتبة مديحة عزب عنوانه «ألا وقول الزور يا دكتور نافعة» وورد خلاله: «زمان قالوا العيب من أهل العيب مش عيب، لكن بالله عليكم لما العيب ييجي من أستاذ جامعة، راجل كبّارة سنا وعلما يبقى ده نسميه إيه.. الموضوع أن الدكتور حسن نافعة وهو أحد أساتذة العلوم السياسية في جامعة القاهرة، وهو بالمناسبة أيضا أحد الذين شطحوا في الفترة الأخيرة ورجله اتزحلقت على تركيا في السفر رايح جاي، كتب في تغريدة له مؤخرا «في الطريق إلى مرسي مطروح استوقفتني مشاهد ثلاث، صوب زراعية على امتداد البصر في قلب قاعدة محمد نجيب العسكرية، ناطحات سحاب تحجب شاطئ العلمين، كورنيش يدمر أجمل شواطئ العالم في مرسى مطروح، كلها يوحي بأن مصر تدار بعقلية تعادي العلم وتحتقر التوازنات البيئية وتفتقر للقيم الجمالية والإنسانية».. يا لهوي يا دكتور نافعة.. كل ده شايله في قلبك وساكت؟ لا يا دكتور فضفض يا اخويا لتطق من جنابك.. بس فيه شوية أسئلة صغيرة كده بعد إذنك يا ريت تجاوب لنا عليها.. منين بتقول مفيش توازنات بيئية، وباعترافك أن الصوب الزراعية ممتدة على مدد الشوف.. بقى كل اللون الأخضر الجميل اللي أنت شايفه بعيونك ده ما بيعملش أحلى توازنات بيئية في أي أرض بيكون متواجد عليها».
ضحايا التعليم
مدارس اللغات والتجريبي الخاصة في مصر، التي يلتحق بها معظم الطلبة من الأسر متوسطة الدخل، أصبحت مصروفاتها سياطا تلهب ظهور أولياء الأمور عاما بعد عام، وهذا العام تم زيادتها بنسبة 7٪ على الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة، وجائحة كورونا، التي أثرت بالسلب في الحالة المالية لغالبية المواطنين، كما أكد محمود دياب في «الأهرام» ولم يعان بشدة من هذه الظروف إلا الطبقة المتوسطة والأسر محدودة الدخل، وهما الجبهة الداخلية للوطن. أما الأغنياء فلم يتأثروا بهذه المحنة إلا من خلال السماع عنها في وسائل الإعلام. وعلى الرغم من هذه الظروف الصعبة لم يبالِ بها أصحاب المدارس وأصبحوا في واد وأولياء الأمور في واد آخر، وقاموا بزيادة المصروفات، والأدهى والأمرّ أنهم هذا العام يطالبون أولياء الأمور بسداد المصروفات دفعة واحدة. ولذا لا بد أن تكون للدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم، وقفة، وهو الوزير الذي يقوم حاليا بتطوير منظومة التعليم باقتدار، ونجح بدرجة امتياز في أول اختبار له وعبور امتحانات الثانوية العامة بتكنولوجيا متقدمة، سوف تحسب له في تاريخه وتاريخ منظومة التعليم في مصر، وهو قادر على تخفيف آلام أولياء الأمور، وشد لجام أصحاب المدارس الخاصة، ومنع اندفاعها في دهس أولياء الأمور بمصروفاتها الباهظة، وهو لديه من الحكمة والفكر والقرارات أن يعيد الأمور إلى نصابها وإسعاد أسر الطلبة، وذلك بتخفيض مصروفات هذه المدارس، أو عدم زيادتها إلا بالقدر المعقول، أيضا سدادها على قسطين أو ثلاثة أقساط رأفة بولي الأمر، الذي أصبح يكد ليلا ونهارا ويجتزئ من قوت يومه هو وأسرته ليوفر بالكاد مصروفات هذه المدارس ومتطلباتها خلال السنة الدراسية، حتى يضمن لأولاده مستوى مقبولا من التعليم يساعدهم في الحصول على فرصة عمل مناسبة بعد تخرجهم.
جريمة مشتركة
قل «القتل الرحيم» ولا تقل «الموت الرحيم» كما يشاع في وسائل الإعلام لتلطيف وتبرير ذلك الفعل البشع، فهو كما أطلعنا محمد ثروت في «اليوم السابع» جريمة لا يمكن تبريرها تحت أي مسمى، أو دوافع إنسانية مهما كانت. وهل يتساوى مفهوم القتل أي إنهاء حياة نفس بشرية – حرم الله قتلها، بفعل صاحبها أو بفعل آخر، مع مفهوم الرحمة أي الرقة والعطف والرأفة؟ لقد أثيرت تلك القضية مؤخرا رغم كونها قضية قديمة، في ظل تزايد عدد المرضى المصابين بأمراض مزمنة ميؤوس من شفائهم منها، بالإضافة إلى زيادة تكلفة العلاج، ورغبة بعض المرضى أو رغبة ذويهم وأهلهم في إنهاء حياتهم بشكل سهل ومريح، ما جعل 14 دولة في العالم تقوم بشرعنة القتل الرحيم، وجعله عملا مباحا، ومعظمها دول أوروبية، ومنها الدنمارك وإيطاليا وفرنسا، بالإضافة إلى بعض الولايات الأمريكية، ودولة واحدة في آسيا هي الهند. وتعطي تلك القوانين والتشريعات الحق للأطباء والأفراد في إعطاء المريض جرعة قاتلة من دواء معد لذلك، لتساعده على الموت المريح، من دون تحمل عذابات وعناء المرض، أو التوقف عن تقديم العلاج ونزع أجهزة الإنعاش، أو مساعدة المريض على الانتحار، وغيرها من صور القتل المباشر وغير المباشر، وكلها جرائم في حق البشرية مهما أضفت عليها المبررات القانونية، وأنها وصية المريض وبإرادته أو لأهداف إنسانية. لقد رفضت معظم الطوائف المسيحية هذا النوع من القتل، ووصفت الكنيسة الكاثوليكية الأم في الفاتيكان إياه بأنه «عمل من أعمال القتل لا يمكن تبريره أو التسامح معه». كما أفتت دار الإفتاء المصرية في الفتوى رقم (639/2004) بتحريم القتل الرحيم، سواء كان انتحارا أو بأي صورة فهو قتل للنفس التي حرَّم الله قتلها إلا بالحق، فهو حرامٌ شرعا، بل من أكبر الكبائر؛ وقد ورد في الحديث الشريف الذي رواه البخاري ومسلم عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قوله: «إِنَّ رَجُلا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ خَرَجَتْ بِهِ قَرْحَةٌ، فَلَمَّا آذَتْهُ انْتَزَعَ سَهْما مِنْ كِنَانَتِهِ فَنَكَأَهَا، فَلَمْ يَرْقَأ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ. قَالَ رَبُّكُمْ: قَدْ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّة».
ثورة وهمية
احتفت «صوت الأمة» بفشل الدعوات للتظاهر التي دعا إليها محمد علي المقاول المقيم في إسبانيا وعناصر من المعارضة، وأكد عدد من السياسيين أن وعي الشعب يتصدى لمثل هذه الدعوات، محذرين من عمل الجماعة على فبركة فيديوهات وصور ونسبها لدعواتهم الحالية. وقال هشام النجار، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إن جماعة الإخوان اعتادت الدعوة من خلال عناصرها التي تستخدمها كواجهة من آن لآخر لثورة فشنك والتحريض ضد الدولة المصرية، وهذه سياسة أصبحت معروفة لديهم يلجؤون إليها ضمن « الإنهاك والإفشال « بهدف إرباك الدولة من خلال أعمال الإرهاب، القتل والتخريب والعنف. ولفت إلى أنها حتى لا تتحمل الإخوان مسؤولية فشل الدعوات التحريضية، تقوم بنسبها لشخصيات وهمية مثل المقاول الهارب محمد علي، مشددا على أن الشعب المصري أصبح على وعي كامل بأبعاد المشروع التخريبي، الذي تحمله جماعة الإخوان وقياداتها الهاربة ضد مصر، ولن يكرر عودتهم للحكم مرة أخرى أو مساعيهم للتواجد والسيطرة والسعي للانقسام وضرب الفتن بمصر. وشدد على أن جماعة الاخوان عندما تضعف في تنظيم عمليات إرهابية، وتلجأ إلى ترويج الشائعات وإثارة النعرة الطائفية، ونشر روح الانقسام المجتمعي، موضحا أنها دائما ما تسعى للقول زيفا بعدم استقرار الأوضاع في مصر، لخدمة أهداف تعمل عليها في الخارج. ومن جانبه، أكد النائب محمود بدر، أن جماعة الإخوان اعتادت الدعوة المتكررة لتظاهرات مزعومة تحرض بها ضد الدولة المصرية، موضحا أنه مع تكرار دعواتهم سنويا نجد أنها لا تظهر سوى فشلهم واستمرارهم فيه، خاصة أن نسبة الحضور دائما ما تكون صفرا، وأن الشعب يصطف خلف الرئيس السيسي والقيادة التنفيذية. ولفت إلى أن الشعب المصري يدرك خطر جماعة الإخوان، ولن يستمع لمحاولاتها البائسة في نشر الفتن، وكانت 30 يونيو/حزيران هي يوم الخلاص للشعب المصري للتخلص من عصابة حكمت مصر ولن نعود للوراء مجددا، مشددا على أن الشعب لن يلتفت لمثل هذه الدعوات من التدمير والفوضى، وهو مستمر في دعمه لمسيرة التنمية والبناء.
الحذر مطلوب
بينما يتوقع خبراء الصحة العالمية أن يشهد الشهران المقبلان أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني ارتفاعا كبيرا في عدد وفيات كورونا، ما وصف بأن الشهرين سيكونان الأقسى في مواجهة الوباء، يبدو معظم المصريين، كما لاحظ ذلك صلاح منتصر في «الأهرام» وكأن الوباء لا يثير القلق، وليس موجودا أصلا، فمن ينزل الشوارع سيجد الملايين الذين يجولون بدون أي كمامات، وزحامهم في المحال والأحياء، شبرا والمنيل والعباسية والسيدة، وكل القاهرة، وكأنه ليس هناك وباء يهدد العالم. والمؤكد أن مصر المحروسة خصها الله بالحماية، ففي الوقت الذي تجاوز فيه عدد المصابين في العالم 30 مليونا، توفي منهم ما يقرب من مليون شخص لم يبلغ عدد المصابين في مصر 100 ألف؛ بينما الوفيات أقل من ستة آلاف، وعلى الرغم من استمرار الوباء طوال عام 2020، فإن مظاهر استمراره في العام المقبل ما زالت واضحة. وما زال الكلام عن لقاحات للمرض وتسابق شركات الأدوية للتوصل إلى اللقاح الفعال مستمرا، ولكن في حدود الكلام، بدون أن يثبت تأكد إنتاج لقاح فعال، حتى اللقاح الذي أعلنت عنه روسيا وأطلقت عليه اسم كوزموس، لم تتأكد حتى اليوم فاعليته، ولم تهرول الدول كما هو المفروض للحصول عليه. أما السباق الجدي فبين شركة فايزر الأمريكية، وشركة في البرازيل تعمل بالتعاون مع جامعة أكسفورد البريطانية. وبينما يحاول الرئيس الأمريكي ترامب حث الشركة الأمريكية على توزيع لقاحها قبل موعد الانتخابات الرئاسية في بداية نوفمبر/تشرين الثاني، وعلى أساس استخدام اللقاح ورقة يجذب بها أصوات الناخبين، فإن المتابعين لجهود الشركة الأمريكية يرون أن النجاح ما زال بعيدا، خاصة أن اللقاح لن تتم تجربته بطريقة خفية؛ بل ستتم متابعة كل نتيجة له ومناقشتها علميا وعمليا.
جهنم للبنانيين
في مؤتمر صحافي عُقد يوم الاثنين الماضي سألت إحدى الصحافيات الرئيس اللبناني ميشال عون: إلى أين نحن ذاهبون؟ فردَّ عليها: طبعا إلى جهنم. من جانبه يرى محمود خليل في «الوطن»: «أن الدولة اللبنانية عاجزة عن الوصول إلى حكومة ترضي الأطراف المتصارعة هناك. الشيعة المبرمجون في حركتي أمل وحزب الله، يصرون على حقائب وزارية بعينها، خصوصا وزارة المال. والأطراف الأخرى للمعادلة السياسية في لبنان ترفض. الولايات المتحدة الأمريكية أيضا لا ترحم، فهي مُصرة على كسر حركتي حزب الله وأمل، من خلال فرض عقوبات اقتصادية، أدت ضمن مجموعة من العوامل الأخرى إلى إحداث شلل في الجهاز المصرفي اللبناني، فبات عاجزا عن دفع ودائع المواطنين. موجات هجرة اللبنانيين عبر البحر إلى دول أوروبا تزيد في عددها كل يوم. فقد ارتفعت معدلات الفقر والعجز والبطالة داخل لبنان بصورة غير مسبوقة، فتضاعف عدد من يعانون من الفقر المدقع 3 مرات، وتضاعفت نسبة الفقراء لتصل إلى 55٪ عام 2020 بعد أن كانت 28٪ عام 2019. لا أحد يرحم اللبنانيين، بل الكل يعمّق جراحات هذا الشعب، فكل طائفة في هذا القطر تريد الاستئثار بكل شيء لنفسها، ومع تضارب المصالح يأتي العجز عن حل مشكلات الشعب. الولايات المتحدة لا يهمها أن يموت اللبنانيون من الجوع، أو في الانفجارات، أو في البحر. فالمهم خدمة إسرائيل. الدول العربية التي تملك المساعدة لا تجرؤ على دفع دولار واحد، إلا بعد الحصول على الرضا الأمريكي».
معذبون أبدا
تابع محمود خليل في «الوطن» قائلا: «هكذا تُغلَق الدائرة بإحكام على اللبنانيين، ليبدأ المواطن المطحون هناك في الوقوف على أبواب السفارات طلبا للهجرة، فإذا عجز توجه إلى البحر، وامتطى أحد «قوارب الموت» بحثا عن طريق نجاة. عندما سئلت إحدى السيدات عن تعليقها على وفاة نجلها في رحلة هجرة غير شرعية منذ بضعة أيام قالت: «من يمتطون قوارب الهجرة قد يموتون، لكن من يبقى في لبنان موته مؤكد». إنه الجحيم بعينه. إنها النتيجة الطبيعية التي تترتب على أمرين: أولهما استسلام الحكام لنزواتهم، وإنفاق مال البلاد والعباد عليها. تماما مثلما فعل حزب الله فأهدر مال اللبنانيين في مغامراته، التي يقوم بها في المنطقة، إرضاء لنزوات زعيمه الذي لا يفكر إلا في ما يريد أن يفعله، بدون أي حساب لتأثير نزواته على الشعب. ثاني الأمرين تأخُّر الشعوب في التحرك وإمساك يد الحاكم الذي يحرمهم من المال، لينفقه على نزواته. الشعب اللبناني تحرك نعم، لكن بعد فوات الأوان. كان الموقف الاقتصادي والسياسى في البلاد قد بلغ درجة من التعقيد التي لا يُجدي معها أي حل».
ظاهرة فريدة
وصف الكاتب عبد الله السناوي في «الشروق» الكاتب الراحل محمد حسنين هيكل بـ«الظاهرة الفريدة» مشيرا إلى أنه لعب أدوارا متعددة في تفاصيل حياته. ونقلت هدى أمين عن السناوي قوله خلال حواره مع برنامج «رأي عام» الذي يقدمه الإعلامي عمرو عبد الحميد عبر فضائية «TeN» مساء الثلاثاء الماضي، أن هيكل كان يفضل أن يصف نفسه بالجورنالجي أو الصحافي، معقبا: «لكن أعتقد أن أدوار الكاتب الراحل كانت أكثر اتساعا من الصحافة». وأكد أنه خلال تولي هيكل لوزارة الإعلام لفترة قصيرة في نهاية حياة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، استقال بعد وفاة الأخير، ونشر نص استقالته في جريدة «الأهرام» ليرد عليه الرئيس الجديد بخطاب آخر، وهو ما يعكس طبيعة شخصية هيكل ونظرته لنفسه ودوره، حسب تعبيره. وعن كتاب «يوميات هيكل» ذكر السناوي أن الكتاب أقرب إلى «كشافات» لتطور أسلوب محمد حسنين هيكل، فضلا عن كونه فرصة للاطلاع على نوع الكتابة التي صنعها الراحل في أوائل الثلاثينيات من عمره، إلى أن أصبح بعد وقت قصير أهم صحافي في التاريخ المصري، إضافة إلى أن الكتاب ينقل صورة لمصر في بداية الخمسينيات. وتحل ذكرى ميلاد الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل، الذي ولد في 23 سبتمبر/أيلول من عام 1923، وصار أشهر وأكبر الكتاب المصريين في تاريخ الصحافة.
الإعدام للمخدوع
عاد من عمله مجهدا بعد رحلة كفاح للبحث عن الرزق الحلال، من خلال العمل سائقا على سيارته الميكروباص، وعندما وطأت قدماه شقته سمع أصوات زوجته داخل غرفة النوم، ووجدها بين أحضان عشيقها، فثار الشاب الثلاثيني ودخل المطبخ وأحضر سكينا وطعن بها العشيق عدة طعنات حتى سقط على الأرض، بينما نجحت الزوجة في الهروب من الموت المحدق بها خلال انشغال زوجها بضرب العشيق. وقعت الجريمة كما كشف محمد سيف في «الوطن» داخل منزل السائق المتهم في بني مزار في المنيا، وخلالها فكر المتهم للحظات في مصير جثمان العشيق الغارق في دمائه داخل صالة منزله، فقرر أن يستكمل جريمته فواصل التمثيل بالجثة من خلال تقطيعها إلى أشلاء قبل أن يحملها داخل أجولة ويلقي بها في منطقة زراعية نائية في بني مزار في المنيا على بعد عدة كيلومترات عن منزله في المنطقة ذاتها، ظنا منه أنه هرب من المسؤولية الجنائية مستغلا صمت زوجته الهاربة على جريمة القتل، خشية فضيحتها بجريمة الزنا. المتهم انتظر مصير الجثمان قرابة 72 ساعة، حتى عثر عليه أحد المزارعين وأبلغ الشرطة لتنكشف معها أسرار الجريمة تباعا أمام المباحث، خاصة أن الضحية أمين شرطة، وتمكنت من القبض على المتهم وبمواجهته وقف ليحكي عن جريمته: «يا باشا قتلته عشان شفته في حضن مراتي وكمان كنت هقتلها بس ملحقتهاش». وواصل المتهم سرد جريمته مدعيا أنه غير نادم على فعلته، وتم تقديم أدلة الاتهام للنيابة العامة، ثم إلى محكمة جنايات المنيا التي قضت بالإعدام شنقا للسائق، لاتهامه بقتل أمين شرطة، مع دفع 100 ألف جنيه لأسرة المجني عليه.