القاهرة ـ «القدس العربي»: واصلت الأغلبية التي لا تملك من أمرها سوى الدعاء، وسلاح السخرية، سواء في المقاهي، أو المنازل، التنديد بالحكومة على موقفها المفرط في «تميمة» حياتهم ضد الموت.. واستدعى الكثيرون مقالة هيرودوت الخالدة «مصر هبة النيل» معترفين بأن «هبة» ماتت بدون أن تعقد لها مراسم تشييع «الجثة»، فيما خلص الكثيرون إلى أن هجرة النيل لأراضي الصعيد والدلتا فضلا عن العاصمة كانت متوقعة، بسبب تفريطنا في حمايته والذود عنه..
النيل هاجر والكتّاب تذكروه بالأغاني والأغلبية تواصل التنديد بالحكومة لتفريطها فيه
في الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 25 و26 يوليو/تموز، غابت المعارك وحضرت الأغاني، وبرع عدد من الكتّاب في إحصاء عدد الأغاني التي كتبت في النهر، الذي لم يعد «خالدا»، لم يعد لنا من النيل سوى الأغاني. وخوفا من المساءلة والملاحقة آثر بعض الكتّاب عدم الخوض في التفاصيل، والتوجه نحو أنقرة، مستعيدين جزءا من قصيدة الشاعر والصحافي عثمان سردنغيتشي، الذي حكم عليه بالإعدام عام 1983 لنضاله من أجل آيا صوفيا حيث قال: «آيا صوفيا، أيها المعبد العظيم لا تقلق، سيحطم أحفاد الفاتح الأصنام، ويتوضأون بدموعهم، ويخرون سجدا بين جدرانك، وسيصدح الأذان من جديد، من المآذن الصامتة اليتيمة، وستتوهج شرفات مآذنك بالأنوار، تقديسا لله وشرف نبيه، حتى يظن الناس أن الفاتح بعث من جديد».
وأمس الأحــــد أكد الدكتور محمد معيط وزير المالية، على أن الدولة فقدت 220 مليار جنــــيه في أزمة كـــورونا، منها 115 مليار جنيه ضرائب لم يجر تحصيلها، ومنها ضريبة على القيمة المضافة.
فيما ضبطت الأجهزة المختصة في محافظة سوهاج نصف طن لحوم وأحشاء حمير، قبل بيعها للمواطنين، وتم التحفظ على المضبوطات، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، فيما بشرنا الدكتور حسام فتحي متحدث باسم مستشفى العزل في إسنا في محافظة أسوان، بأن المستشفى لم تستقبل أي حالات إيجابية منذ أسبوع.
دفنت قبله
من جانبه أجبرنا محمود سلطان رئيس تحرير «المصريون» على التفتيش في جراحنا التي لم تندمل بعد، متأثرة بوفاة الصحافي محمد منير، الذي خلّف رحيله حزنا واسعا، اعترف سلطان بأنه: «لن يعرف أحد وزن وقيمة محمد منير، إلا حين يتعرف على حجم «الورم» الذي أصاب الوسط الصحافي المصري، من حملة مباخر.. وأقلام معروضة للبيع أو الإيجار، وشبكات «جهوية» تضخمت في حضانات التزلف، حتى باتت حواضن لحماية رأس المال الطفيلي، وحشو الحناجر بلفائف البلاغات والوشايات، محمد منير بقايا من زمن فات. وعبّر محمود سلطان عن خشيته من أن تُرفع الليلة «أربع تكبيرات» مع ما تبقى من جسد الصحافة المسجى بجوار جسد المنير الذي أنهكته الملاحقات والتهميش والمرض.. وأن تموت الصحافة بموته، رحمه الله تعالى ونوّر قبره وطيب ثراه».
نخب ضيعت شعوبها
شهادة مؤلمة بتوقيع فاروق جويدة في «الأهرام»: «صورة النخبة من كل التخصصات سقطت جميعها في مواكب النفاق والانقسامات والمصالح والارتزاق، إذا فتحت قضايا الدين فأنت أمام شيع وأحزاب وجميعها تحركها أغراض وأموال ومذاهب، وتسأل أين الدين الحقيقي بشرائعه وقواعده ومصادره؟ ولا تجد غير هذه المعارك التي شوهت كل شيء بشرا وأفكارا ومصادر. وتحاول أن تجد شاطئا من اليقين تأوى إليه ولا تجد إلا كارها لدينه أو متعصبا متشددا على غير هدى، وللأسف الشديد أن الدين، حين اختلت قواعده سقطت معه ثوابت كثيرة، وانتقل الصراع من الأفكار إلى المواقف وحمل الجميع السلاح، وكانت المواجهات الدينية التي أفسدت الدين والدنيا معا.. في يوم من الأيام عرفت بعض الدول العربية، وإن كانت قليلة شيئا يسمى الأحزاب السياسية، وأدركت معنى الحوار السياسي، بل إن بعض هذه الأحزاب قدّم للسياسة العربية رموزا ومواقف، ولكن هذه الأحزاب سقطت في صراعات فكرية، لم يكن غريبا أن تتحول إلى أبواق للسلطة، وكانت النتيجة أن السياسة غابت وبقيت الأبواق، وكانت النتيجة أن تحولت هذه الأحزاب إلى بوتيكات تعمل لحساب كل صاحب سلطة، أو قرار.. هل يعقل انه لا توجد دولة عربية الآن يوجد فيها حزب سياسي حقيقي، صاحب فكر أو برنامج أو رموز.. أين الأحزاب العربية وأين رموزها؟ إنهم جميعا هاربون في المنافي يبحثون عن أوطان أو مصالح أو سلطات تحميهم».
منهم لله
واصل فاروق جويدة في «الأهرام» شهادته: «إن حالة الانقسام والتشرذم التي أصابت النخب العربية، حولتها جميعا لأوكار للمصالح، وليس غريبا أن نجد شخصا كان بالأمس قوميا، وقد خلع ثيابه وانضم لصفوف الأعداء، أو تجد يساريا بلا هوية أو دينيا بلا يقين، وأصبحت هناك فرق من المثقفين العرب حسب المصالح والأهواء.. هذا فارسي وهذا تركي، وهذا حزب الله، وهذا نفطي وهذا أمريكي أو أوروبي. إن انقسام النخبة العربية، كان أكبر أسواق البيع والشراء، وكان أسوأ ألوان الدمار الفكري والثقافي والسياسي الذي تعرضت له هذه الأمة. إن من يتابع أحوال هذه النخبة الآن سوف يكتشف أنها غابت أو أهملت أو تآمرت، وفى دول عربية سوف ترى هذه الظواهر وقد انعكس ذلك في صور كثيرة على أحوال شعوبها، ما بين الحروب الأهلية والانقسامات الدينية وسيطرة المصالح، وكانت الشعوب هي الضحية حاضرا ومستقبلا. يكفى أن هناك نخبا غابت في العراق وسوريا وليبيا ولبنان، وإذا حاولت اليوم أن تبحث عن رمز في الفكر أو السياسة أو الإبداع في أي دولة عربية فلن تجد غير أصوات الزمن البعيد.. هذه النخب تشكلت في مناخ وظروف فريدة، ولهذا وضعت شعوبها في أعلى الأماكن، إلا أننا الآن أمام واقع تحكمه المؤامرات والأطماع والفيسبوك والنت، ومواقع التواصل الاجتماعي، وأصبحت الشعوب بالملايين تحركها أهداف مشبوهة لا أحد يعرف عنها شيئا».
تهديد وجودي
وضع محمد سعد عبد الحفيظ في «الشروق» يده على أسباب تردي حالتنا في القضية الأهم: «بالتزامن مع رسالة أبى أحمد المستفزة عن نجاح اكتمال ملء المرحلة الأولى من بحيرة سد النهضة، خرج وزير خارجيته جيدو أندارجاشو، بتصريحات أكثر استفزازا قال فيها: «تهانينا.. سابقا كان النيل يتدفق، والآن أصبح في بحيرة، ومنها ستحصل إثيوبيا على تنميتها المنشودة.. في الحقيقة.. النيل لنا». حققت إثيوبيا حلمها ووصلت إلى هدفها، وضربت عرض الحائط بالمفاوضات، التي تجريها مع مصر والسودان، لم تعبأ بالتأثيرات التي سيتسبب فيها ملء السد على دول المصب، ومع ذلك لا يزال المفاوض المصري يصر على استكمال التفاوض، على الرغم من إدراكه أن الجانب الإثيوبي سيستمر في المراوغة والخداع، حتى يبدأ المرحلة الثانية من عملية الملء. كنا ننتظر من المسؤولين المصريين بعد التصريحات الإثيوبية الرسمية عن انتهاء المرحلة الأولى من ملء السد أن يقر بفشل المفاوضات، التي تجري تحت مظلة الاتحاد الافريقي، الذي أثبتت الأيام أنه ليس وسيطا محايدا، وأن تعلن مصر انسحابها من تلك المفاوضات العبثية، التي لا طائل منها، وتكمل طريقها في مجلس الأمن وأن تمارس ضغوطها الدبلوماسية على الدول التي تدعم أديس بابا، في بناء السد. وانتظر الكاتب من البرلمان الذي وافق على إرسال عناصر من القوات المسلحة في مهام قتالية خارج حدود الدولة للدفاع عن الأمن القومي المصري في الاتجاه الاستراتيجي الغربي، ضد أعمال الميليشيات المسلحة والعناصر الإرهابية الأجنبية، أن يعيد النظر في كل الاتفاقيات والمفاوضات، التي أجريت مع الجانب الإثيوبى خلال السنوات الماضية، وأن يناقش بدائل أخرى تستخدمها مصر في حال استمر الإثيوبيون في تعنتهم. إذا كان التدخل التركي وانتشار المرتزقة والميليشيات الإرهابية يشكل تهديدا للأمن القومي المصري، ولحدودنا الغربية، فإن استكمال إثيوبيا ملء سد النهضة، بدون النظر إلى ما ستلحقه عملية الملء من أضرار بالجانب المصري، هو تهديد وجود، فتعطيش مصر وتبوير أراضيها خط أحمر يفوق في خطورته التهديدات التي تنتظرنا في الغرب».
غضب مشروع
المؤكد والكلام لعمرو الشوبكي في «المصري اليوم»: «أن الاحتفالات الإثيوبية بالملء الأحادي للسد، وتصريحات كثير من القادة الإثيوبيين، أغضبت قطاعا واسعا من الشعب المصري، خاصة تصريح وزير الخارجية الإثيوبي، الذي قال بكل فجاجة «أصبح النيل بحيرة.. النيل لنا»، في تحد سافر لكل الأعراف والقوانين الدولية. احتفالات إثيوبيا بالملء الأول بطريقة أحادية، كانت متوقعة رغم التحذيرات المصرية، ومثّل خسارة المرحلة الأولى من مسار المفاوضات المصرية الإثيوبية، وفتح الباب أمام مخاوف مشروعة بأن تنفذ إثيوبيا خطتها في الملء الثاني، مع بدايات العام المقبل بنتيجة المرحلة الأولى نفسها. مسار مفاوضات المرحلة الأولى سمح لإثيوبيا ببناء السد، وفق تصور أن التنمية من حق إثيوبيا والحياة حق لمصر، فالتزمت إثيوبيا بالشق الأول ولم تحترم الشق الثاني، ودخلت مصر في مفاوضات قامت فيها إثيوبيا بالمراوغة والكذب والخداع، وتمسكت مصر بالمفاوضات والنوايا الحسنة وكانت النتيجة ملئا أحاديا للسد وضربا بعرض الحائط للمطالب المصرية. أما المرحلة الثانية فبدأت منذ أن غيرت مصر من شكل خطابها وقدّمت شكوى لمجلس الأمن، وصاغت خطابا قويا ألقاه وزير الخارجية بإتقان، ودخلت ولو جزئيا في مرحلة السياسات الخشنة. المرحلة الثانية ليس فيها ملحق، لأن قيام إثيوبيا بالملء الثانى مع بدايات العام المقبل سيعني دخول مصر في فقر مائي وتهديد وجودي لها، ولذا سيصبح من المطلوب مراجعة الطريقة التي أدارت بها المرحلة الأولى وتصويب أدائها، ليس من أجل البكاء على اللبن المسكوب، ولا تصفية حسابات سياسية، إنما من أجل عدم تكرار الأخطاء نفسها مرة أخرى، لأن حصيلة الاختبار الأول تقول إن هناك مطالب مصرية مشروعة بعدم الملء الأحادي، تجاهلتها إثيوبيا. بين السياسات الخشنة والضغط الدولي مرورا بتوظيف الأدوات السياسية والقانونية والدعائية، لدحض الدعاية الإثيوبية، حتى خيارات استخدام القوة، يجب أن تكون ملامح المرحلة المقبلة. لا يوجد دور ثان، إما نكون أو لا نكون».
فريضة غائبة
كلام وصفه جلال عارف في «الأخبار» بالفارغ رددته إثيوبيا كثيرا من قبل، وهي تعرف جيدا أن أحدا لن يقبل به، وأنه لا يعني إلا عدم الرغبة في التوافق، وتصعيد الموقف بدون تدبر للعواقب. والمفترض أن تكون أبرز الخلافات، قد تم حسمها في القمة الأخيرة، وأصبح الاتفاق الملزم مسؤولية افريقية على الاتحاد الافريقي أن ينجزها، أو يعلن عن الطرف المسؤول عن وضع العراقيل وتصعيد الأزمة. أضاف الكاتب: لقد تحملت مصر والسودان الكثير من مراوغات إثيوبيا، ومن أسلوبها في التفاوض الذي ينتهي بالتنكر لكل ما يتم التفاهم حوله، كما حدث في مفاوضات واشنطن، وتكرر مع المظلة الافريقية، بعدم الالتزام بالتعهد بعد القيام بتصرفات من جانب واحد في ما يخص مياه النيل الأزرق. وتخطئ إثيوبيا كثيرا إذا تصورت أن اتفاقا غير ملزم وبلا مرجعية قانونية تحسم الخلافات، يمكن أن تقبله مصر أو السودان، أو أن «الهلفطة» بكلام من نوع أن النيل يمكن أن يكون بحــــيرة إثيوبية، كما زعم وزير خارجيتها، يمكن أن يغير حقائق التاريخ، أو يهدر حقوق الشركاء في مياه النيل، بأي حال من الأحوال. لقد أعطت مصر – ومازالت- للتفاوض كل الفرص الممكنة، وأبدت «ومعها السودان الشقيق» كل المرونة في التفاوض، من أجل اتفاق ملزم وعادل أمام تعنت إثيوبي، كان سببا في إجهاض اتفاق واشنطن، الذي رعته أمريكا والبنك الدولي، وهو ما يبدو أن إثيوبيا تريد تكراره مع الجهد الافريقي.. وهو أمر نرجو ألا يحدث، لأن العواقب ستكون بالتأكيد أكبر مما يقدره من يغامرون – لحسابات صغيرة- بمصالح شعوب تعرف أن التعاون المشترك بينها هو الفريضة الواجبة، وأن احترام حقوق الشركاء هو الطريق لتحقيق مصالح الجميع. مصر أعطت- ومازالت – للتفاوض كل الفرص التي لم يعد منها الكثير.. فلا تخطئوا الحسابات.
خذلنا حليفنا
نقرأ أحيانا كلاما عن الحليف الاستراتيجي، ونقصد أمريكا، فماذا يعني حليف استراتيجي، وشريك استراتيجي؟ يتابع محمد أمين في «المصري اليوم»، وماذا يعني الارتباط بهذه العلاقات وتفخيمها، مع أنها وقت اللزوم لا قيمة لها؟ وبالمناسبة، كل الدول السابقة أعضاء دائمة في مجلس الأمن الدولي. وفي أزمة سد النهضة لم تظهر كرامات الحليف الاستراتيجي، ولا الشريك الاستراتيجي.. ولم ينفع الحليف الأمريكي السعودية حتى الآن مع إيران. فماذا استفادت الرياض والقاهرة من علاقة الحليف الاستراتيجي؟ الإجابة لا شيء.. والحليف في المعجم هو المتعاهد على التناصر والتعاضد ضد عدو مشترك، وتَحَالفَ القومُ، أي تعاهدوا.. وجَمْع الحلف أحلاف وحلفاء.. ومعنى «استراتيجي» أي علم التخطيط، والاستراتيجية، وهي مصطلح عسكري، يعني تجهيز خطط الحرب، وهي فن إذا استخدم في السياسة والاقتصاد وغيرهما، وتفسيرها في قاموس المعاني يحتاج لصفحات. معناه، أن الحليف الاستراتيجي مثل الشريك الاستراتيجي بالنسبة لمصر.. لا شراكة ولا تناصر ولا تعاهد ولا حلف.. الصين الشريك الاستراتيجي لنا تبني سد النهضة في إثيوبيا.. وروسيا الشريك الاستراتيجي تلعب مع تركيا في ليبيا.. والحليف الأمريكي موقفه «مايع» من المفاوضات ومن القضية، ولم يكن له موقف في مجلس الأمن، وهو من يملك القوة الأولى في العالم، فالحياد في قضية الحقوق التاريخية لنهر النيل، ليس حيادا ولكنه انحياز، لإرضاء إسرائيل التي تلعب في إثيوبيا وحوض نهر النيل. وأكد الكاتب على أن آخر ما سمعناه أن أمريكا تدرس توقيع عقوبات على إثيوبيا بسبب موقفها من سد النهضة، وحالة المناكفة والاستفزاز.. ومسألة قطع المساعدات سوف تتجاوزها إثيوبيا، كما تجاوزتها إيران من قبل أيام العقوبات.. ولكن مصر كيف تتجاوز قضية عطش المصريين؟ هل ننتظر حتى يجف النهر، حتى يتحرك الحليف الاستراتيجي؟
حرب مشروعة
رغم أن الحرب وفق ما أكد مجدي حلمي في «الوفد» هي أبغض الحلال في القانون الدولي، إلا أنها مشروعة في حالة الدفاع عن النفس، ونحن في هذه الأيام ندافع عن أنفسنا ضد الإرهاب ومحاولات العبث بالأمن المصري وأمن منطقة المتوسط، وجاء التحرك المصري للتصدي لهذه المحاولات. وفي السياسة والتفاوض يجب أن تكون مستعدا لأي احتمال، خصوصا أن مواقف أطراف قد تتبدل وفق مصلحة كل طرف، ورأينا دولاَ من دول الجوار الليبي، كنا على توافق معها في القضية الليبية، إلا أنها عادت وأرادت أن تمسك العصاية من الوسط، ودولا فيها انقسام داخلي، وأنصار تركيا فيها لهم نفوذ فأثروا على صانع القرار، الذي أصبح مشوشا وهذه الدول سوف تدفع ثمنا كبيرا، إذا لم تتحرك للدفاع عن أمنها القومي، مثلما فعلت مصر. فالجماعات الإرهابية والمرتزقة لا عهد لهم ولا أمان، وكل الدول التي نزلوا فيها انقلبوا على حلفائهم فور التخلص من أعدائهم، حتى الذين صمتوا وأرادوا الحياد، كانوا ضحية لهم فور تمكنهم من السلطة، والأمثلة مازالت موجودة في العراق وسوريا وأفغانستان وإيران واليمن، فهذه الدول شهود عيان على منهج هؤلاء الإرهابين والمرتزقة. فالتحرك المصري مشروع وفق القانون الدولي، واستوفى كل الشروط القانونية لحالة الدفاع عن النفس، ولا يستطيع أحد أن يلوم مصر على ما ستقوم به، إذا لم يتحرك العالم لوقف ما يجري في الغرب الليبي من حشد المرتزقة والإرهابيين، ومدهم بالأسلحة والذخائر، ويتم هذا تحت سمع وبصر الأمم المتحدة، وحلف الناتو، الذي يبدو راضيا على ما يحدث هناك. ورغم هذا فمصر مازالت تقدم الحل السياسي على الحل العسكري، ومازالت تأمل أن يقوم المجتمع الدولي بدور أكبر للضغط على الأطراف المختلفة، للجلوس إلى مائدة المفاوضات بدون أي شروط.
منزوع الأنياب
كشف الدكتور رضا محمد طه في «الشبكة العربية» عن نجاح فريق من العلماء من كلية الطب في واشنطن سانت لويس من تطوير سلالة هجين لفيروس كورونا المستجد، منزوعة الأنياب أي تفتقد لقدرتها على إحداث مرض كورونا الشديد، بما يمكن للباحثين من دراستها لإيجاد علاجات أو لقاحات، من أجل السيطرة وتحجيم الجائحة، التي لا تزال تهدد العالم. قام الباحثون في الدراسة بمبادلة أحد الجينات من فيروس كورونا المستجد بجين آخر، وبعد إنماء السلالة الجديدة الهجين، التي تميزت بقدرتها على إصابة الخلايا، فضلا عن شدة ارتباطها بالأجسام المضادة المتخصصة لفيروس كورونا المستجد، تماما مثل ارتباط السلالة الممرضة من الفيروس، لكن السلالة الهجين كانت لها ميزة إضافية، وهي الأهم أنه يمكن للباحثين التعامل معها وتداولها في المعامل بسلامة وأمان تام. من أجل الحصول على السلالة الهجين، بدأ فريق البحث في تلك الدراسة بفيروس يتداوله العلماء كثيرا في معامل الفيروسات، على مستوى العالم، وهو فيروس التهاب الفم الحويصلي vesicular stomatitis virus المعروف اختصارا VSV، الذي يصيب في الأساس الحيوانات مثل الماشية والخيول والخنازير، وأحيانا يصيب الإنسان دبون أذى مسببا أعراض البرد الخفيفة التي تستمر من 3-5 أيام، هذا فضلا عن سهولة التعامل الجيني معه، نظرا لمعرفة العلماء تركيبته، وإعادة هندستها جينيا بصورة شاملة. عن طريق حذف جينات بروتين غلاف فيروس VSV واستبدالها بالجين الخاص بالأشواك spike لفيروس كورونا المستجد، حصل الباحثون على فيروس جديد لديه القدرة على استهداف والارتباط بالخلايا التي يستهدفها فيروس كورونا المستجد، ويأمل العلماء في استخدام الفيروس الهجين كآداة لتقييم كفاءة الأجسام المضادة المأخوذة من بلازما المرضى المتعافين، من أجل استخدامها للعلاج أو الوقاية، كذلك قد تفتح المجال للباحثين للسعي من أجل إنتاج مضادات فيروسية.
تعاطفوا مع البوركيني
بكيني أم بوركيني.. صراع أكد السيد شحته في «اليوم السابع» أنه يتجدد كل عام عن رداء البحر، وكيف يجب أن يكون شكله، وفي ظل الصراع بين الفريقين الذى يأخذ أشكالا وصورا متنوعة، ينسى أو يتناسى الكثيرون أن احترام الحرية الشخصية مبدأ أساسي في المجتمعات المدنية. لكل فتاة أو سيدة الحق في ارتداء ما تشاء، طالما لم تخالف العرف أو القانون أو تقاليد المجتمع المستقرة، فالحرية الشخصية من المبادئ المستقرة التي يكفلها الدستور، ولكن المصادرة على حقوق الناس من قبل آخرين تبدو أمرا صادما وغير مبرر، في دولة يعيش فيها الجميع في ظل قانون يضمن الحقوق ويصون الحريات. من جديد يتجدد هذا العام صراع البكيني والبوركيني على شواطئ المحروسة، خاصة في القرى السياحية فالمؤمنات بالبكيني يرين في البوركيني قبحا يشوه وجه المصيف الذي يحلم في سبيل الوصول إليه الكثير، كما يرين فيه شيئا ينتقص من فرحتهن بالإجازة، وهن في أحيان كثيرة يعتبرن أن في المشهد تزيدا غير مبرر. معارك البكيني مع البوركيني تتجدد حلقاتها كل عام مع بداية موسم الصيف، وكان أحدثها ما شهدته إحدى القرى السياحية في الساحل الشمالي مؤخرا، اعتراضا على نزول مالكة لأحد شاليهات قرية حمام السباحة بالمايوه الشرعى أو البوركيني، وذلك بحجة أن شكله «وحش»، ووصل الأمر إلى حد استدعاء الأمن ومطالبته بالتدخل لحل الأزمة. هل سيتفرغ الأمن لحل الخلافات بين فريقي البوركيني والبكيني؟ بالطبع هذا نوع من العبث الذي لا يمكن أن يقبل به عاقل، فالأمن لديه عشرات الملفات المهمة، أما معركة البوركيني والبكيني فإنها يجب أن تحسم بالعقل والمنطق والقانون. وزارة السياحة دخلت وبقوة على خط الأزمة، مؤكدة أن هناك تعليمات صارمة بعدم منع أي سيدة من نزول حمام السباحة طالما كانت ملتزمة بمواصفات زي السباحة.
الوزير نجح
أقر مجدي صالح في «البوابة نيوز» بأن وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي، نجح بتفوق في أكبر امتحان تعرض له وزير تعليم في تاريخ وزارته «الثانوية العامة»: «كلنا يتذكر ما قامت به جروبات ما يسمى بـ«الماميز» التي كانت تحذر تحذيرا لا يخلو من توسلات مفتعلة تصاحبها دموع تماسيح مخادعة من كارثة إصابة أبنائنا بكورونا، بل إن أغرب التحذيرات هو ما صدر عن نقابة الأطباء، وقالت فيها إنه من المتوقع إصابة عشرات الآلاف من طلبة الثانوية العامة بعدوى الجائحة، إذا صممت الحكومة على إجراء الامتحانات، وكان من الملاحظ أن تحذير نقابة الأطباء من إجراء الامتحانات، جاء قبل أيام قلائل من بداية الامتحانات، وبعد أن استعدت الوزارة بكامل لياقتها ونشاطها للاختبار الأهم في حياة الطالب المصري. وأعقب هذا ظهور عدد من الجروبات الممولة من بعض الطلاب وبعض أولياء الأمور، على مواقع التواصل الاجتماعي، تطالب بعدم إجراء امتحانات الثانوية العامة هذا العام، وتأجيلها للعام المقبل، أو استخدام وسيلة «الأبحاث» عبر الإنترنت بدلا من إجراء الامتحان التقليدي المعروف من خلال «البوكليت». ومما لا شك فيه أن كل هذه العوامل كانت سببا في ضغط نفسي هائل لدى كل من ولي الأمر والطالب معا، وهو ما يفسر قيام كثير من الطلاب إلى الاحتفال بالغناء والرقص أمام اللجان بعد انتهاء الامتحانات، لإحساسهم بأنهم قد خاضوا معركة نفسية بالغة الصعوبة على مدى عام كامل، بلغ مداه الأقصى منذ مارس/آذار الماضي، وحتى نهايات يوليو /تموز الجاري، ولذلك حق لهم الاحتفال بما أنجزوه رغم الضغوط التي أحاطت بهم من أطراف عدة».
عمى البصيرة
انتاب وجدي زين الدين في «الوفد» الغضب لأن البعض لا يرى الإنجازات التي تحققت: «أتعجب كثيرا من العميان الذين يصرون على المناوأة في ظل هذه الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد حاليا، تلك الأصوات القليلة جدا التي لا تدرك الصورة كاملة لحجم المؤامرات الشديدة التي تحاك ضد الوطن الغالي على نفوس المصريين جميعا، هذه الفئة القليلة ليست «عميان النظر» ولكن عميان البصيرة والتقدير، لما يحدث من تهديدات صريحة وواضحة للأمن القومي، ولو أن هؤلاء يدركون ما يفعلونه من جرم في حق وطنهم، لاختلفت رؤيتهم تماما وغيروا مواقفهم الدنيئة التي تشوه كل ما تم من إنجازات أكثر من رائعة، ولو رجعوا إلى الخلف قليلا، وتذكروا الجرائم البشعة التي ارتكبت في حق مصر وطنا ومواطنين، ما قالوا كلامهم هذا الذي يظنون أنهم به يحسنون صنعا .أضاف الكاتب، تابعت خلال الفترة الماضية بعض الأصوات التي لا تعبر عن حقيقة ما يحدث من إنجازات وصدمتني بآرائها وكأنها لا ترى ما يحدث من إنجازات على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وتعبر عن عجز حقيقي في الرؤى لا يتناسب أبدا مع الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد، ولا مع ما تم من إنجازات على الأرض سواء في الداخل أو الخارج، ويزعم هؤلاء أنهم حماة الوطن، في حين أن الوطن بريء من أفعالهم وتصرفاتهم المخزية، بل أن منهم من يسخر مما يحدث من تفعيل للمواد الدستورية في انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب، وغاب عن هؤلاء أن مصر أمام الإعصار الشديد الذي تتعرض له الآن من مخططات ومؤامرات خارجية، تحتاج إلى توافق وطني، ليس في مجال إجراء الانتخابات البرلمانية فحسب وإنما في كل شيء».
اتعلموا منه
أوضح طارق السنوطي في «الأهرام»: «أن تعامل القيادة السياسية مع تلك الأزمات وفي مقدمتها أزمتي سد النهضة والملف الليبي، يوضح تماما وجود استراتيجية واضحة لدى المفاوض المصري، يتحرك على أساسها، تنطلق من الحفاظ على مقدرات الأمن القومي المصري والتأكيد على الثوابت المصرية الخاصة بمياه النيل، وعدم التفريط في الحقوق المائية التاريخية، رغم المراوغات الإثيوبية المستمرة منذ سنوات في عملية التفاوض بشأن تلك الحقوق، وأهمية وجود اتفاق ملزم لكافة الأطراف، يحقق ويحفظ مصالح الجميع، بدون أي انتقاص منها، وهو ما جعل الدبلوماسية المصرية تتحرك على كافة المحاور؛ سواء الإقليمية وهو ما حدث داخل الجامعة العربية من تأييد لموقف مصر، أو على المستوى القاري من خلال التحركات الفعالة والقوية داخل الاتحاد الافريقي، أو على المستوى الدولي من خلال عرض القضية أمام مجلس الأمن، إلى جانب استمرار الاتصالات مع القوى الدولية الفاعلة، حتى بات العالم يدرك المسار الصحيح والقوي للمفاوض المصري، فيما يتعلق بملف سد النهضة. أما ما يتعلق بالملف الليبي فإن تحركات الرئيس السيسي لإدارة هذا الملف الشائك والمهم، جاءت مدروسة تماما وبكل دقة وعناية؛ حيث بدأت بخطوات مرتبة بشكل علمي واستراتيجي مدروس، وبدأت عمليات التصعيد في تلك الخطوات، بما يتناسب مع قوة ومكانة مصر، حيث انطلقت الرسائل القوية من القاهرة للعالم كله، تؤكد أن «سرت والجفرة خط أحمر»، وبالتالي فإن أي محاولات من جانب أي قوى خارجية للدفع بالمرتزقة سيكون الجيش المصري هو حائط الصد الرئيسي المساند للقوات الليبية».
بحجة التطوير
شعرت داليا شمس في «الشروق»وكأن روح تقي الدين المقريزي ترفرف على القرافة التي تعرف بصحراء المماليك.. تلك المنطقة الواقعة بين شارع صلاح سالم وطريق الأتوستراد. تردد اسم المؤرخ الشهير الذي ولد وتوفي في القاهرة (1364-1442)، خلال الأيام الماضية التي بكى فيها الناس على أطلال مدافن من سبقونا إلى الرحيل. قيل إن قبره هُدم ضمن مدافن آخرين في خضم عمليات «التطوير» وإنشاء محور الفردوس، الجاري العمل فيه، لكن ذكرت مصادر أخرى أنه تمت إزالته قبل سنوات لتوسعة الطريق الرابط بين الدراسة وباب الشعرية، التي راح ضحيتها «حوش الصوفية»، الذي حوى عددا كبيرا من العلماء والزهاد، بالقرب من باب النصر، إذ كان مقبرة لصوفية خانقاه سعيد السعداء، والخانقاه البيبرسية ولعلماء مثل ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع وتلميذه المقريزي «مؤرخ الديار المصرية». تساءلت الكاتبة» كيف كان المقريزي سيبدأ روايته حول تدمير منطقة شهدت العديد من الأحداث على مرّ العصور؟ هل كان سيقول: «في ذلك اليوم الحزين من شهر يوليو…»، ثم يصف منظر «عيون» الدفن المفتوحة ورفات الموتى وهي تعبأ في أجولة على عجلةٍ وقد تُركت بقاياها في الخلاء؟ كيف كان سيشرح تشويه مكان ظل محتفظا بتجانسه العمراني والمعماري لسنوات طوال؟ وهو الذي عرف هذه القرافة عن كثب وكان معاصرا لأمراء وسلاطين المماليك، وشاهدا على تشييد بعض هذه الآثار الباقية إلى الآن، التي تعتبر من أروع ما أنتجته العمارة المملوكية في العالم الإسلامي، حسب كلام المتخصصين. ماذا سيكون تعليقه على تصريحات مسؤولين من وزارات وجهات مختلفة بعضهم حاصل على أرفع الدرجات العلمية من الخارج والداخل وهم يحاولون إقناعنا أن كل شيء على ما يرام وأن ما تم هو إجراء ضروري من أجل «تحسين المظهر الحضاري للعاصمة» وتحقيق السيولة المرورية؟
بلا طعام ولا بيت
أكدت نهاد أبو القمصان في «الوطن» أن محكمة الأسرة لا تخضع لرقابة محكمة النقض والتقاضي فيها على درجتين، وفي الخلع درجة واحدة وبالتالي لقضاة الأسرة سلطة شبه مطلقة في التعامل مع الملفات والقضايا.
وتعترف الكاتبة أن لمحكمة الأسرة أحكاما عظيمة في كثير من الحالات، ولكن في الوقت ذاته نرى أحكاما محيرة للغاية، تعكس أزمة في القانون وغياب نص واضح، وبالتالي فتح مجال أوسع للتفسير الشخصي للقضاة والنيابات، ومع غياب آليات مساعدة للوصول للحقيقة ونصوص حاكمة نرى بطئا يصل إلى ضياع الحقوق. وتطالب نهاد أن تتم دراسة ملفات الأسرة وفهم ديناميكية العلاقات وما يصدر من أحكام وتوقيتاتها، للوقوف على ما يمكن عمله للإصلاح، بدءا من أحكام النفقة، فهل من المعقول أن يكون متوسط الوقت للحصول على قرش واحد لإطعام صغار عاما كاملا؟
وبعد إجراءات معقدة وإجهاد نفسي ومادي لأم الأطفال، نجد أحكاما منصفة لائقة بمعيشة واحتياج أطفال، وأحكاما لا تكفي لإطعام قطط، رغم إثبات دخل جيد للأب؟ ما يشكل فرض حصار اقتصادي على الأم لإجبارها على ترك أولادها لأبيهم أو الإكراه على الحياة معه في بيئة عدائية لمجرد إطعام الأطفال، أمام هذه الاختيارات نكون أمام إجبار النساء على شكل من أشكال العبودية. هل من المنطقي أن تلقى امرأة بأطفالها في عرض الطريق بجوار سلة المهملات لمجرد أن رب الأسرة غيّر الكالون لعقاب أسرته؟ وفي حال لجوء الأم إلى الشرطة لتمكينها للعودة بأطفالها للبيت، يتم في أغلب الأحوال حفظها، وبعد تظلم الزوجة من قرار الحفظ يتم نظرها لتستمر في المتوسط عاما كاملا لصدور قرار التمكين، عاما كاملا لأم وأولادها وهم مشردون في الشارع.