القاهرة ـ «القدس العربي»: أسئله تطاردك لا محالة حين تطالع صحف القاهرة، خاصة القريبة منها للسلطة، ولا مفر من أن يسيطر عليك سؤال حول سبب إلقاء الضوء على التاريخ السري لنجل الرئيس، في هذا الوقت بالتحديد، وشبكات علاقاته المتسعة في سيناء، وهل المطلوب مجرد دحض الأكاذيب التي لاحقت الابن طيلة الفترة الماضية، من قبل خصوم السيسي الأب وسلطته؟ أم أن وراء الأكمة ما وراءها.
رغم فصاحة وزير الخارجية اليأس يخيم على المصريين من حل قريب ومحتمل لورطة السد
أمس الأربعاء 1 يوليو/تموز، كان اليأس هو العنوان العريض لصحف القاهرة، حتى أولئك الكتاب الذين سعوا لنثر التفاؤل، بدت الخيبة تطل من بين حروفهم، إثر التلاعب والتجاهل الذي تبديه إثيوبيا بشأن أزمة سد النهضة. المفكر نايل الشافعي ردّ بذكاء شديد على أولئك المتفائلين بإمكانية كبح جماح أديس أبابا، فبث فيديو لنهر صناعي أقيم في العاصمة الإدارية، يحيط ببعض المنتجعات التي أقيمت على نسق قصر باكنغهام، ليلمح إلى أن الأغلبية في واد، والحكومة في واد آخر. فيما أكد الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، على ضرورة احترام حق مصر التاريخي في مياه نهر النيل، لافتا إلى أن نهر النيل هو شريان الحياة لمصر، التي كانت دائما ولا تزال داعية سلام واستقرار لكل العالم، وأن دفاعها عن حقوق شعبها في الحصول على حصته المائية، واجبٌ لا يحتمل الجدل، ولا يقبل التهاون. ويبقى عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» في صدارة من يريدون هزيمة اليأس، مؤكدا على أن اللجوء إلى مجلس الأمن بداية الطريق الصحيح، لممارسة الضغوط المؤثرة على إثيوبيا، لكي توقف عملية ملء السد بشكل أحادي هذا الشهر، مع ملاحظة أن إثيوبيا لديها أوراق، منها تعاطف الرأي العام الافريقي، ومعظم دول حوض النيل، وأن السد بُني وأصبح واقعا، في حين أن مصر تحتاج المزيد من التحرك السياسي مع الدول الافريقية والعواصم الكبرى، للتأثير في النخب المؤثرة، والتركيز على استحالة أن تعيش «هبة النيل» بدون أن تحصل على حصتها التاريخية في المياه، فهي معركة وجود وليست معركة حدود.
من جانبها خاطبت نقابة الأطباء، المستشار حمادة الصاوي النائب العام، بخصوص واقعة القبض على الدكتور محمد معتز مندور الفوال عضو مجلس نقابة أطباء الشرقية، على ذمة القضية رقم 558 لسنة 2020، على خلفية الرد على تصريحات رئيس الوزراء التي أثارت جموع الأطباء. وأكدت النقابة أنه سبق وخاطبت النائب العام بخصوص وقائع إلقاء القبض على بعض الأطباء عقب نشرهم لآراء شخصية، تتعلق بجائحة كورونا على صفحات التواصل الاجتماعي، ما يتسبب في حالة قلق واسع بين أوساط الأطباء الذين يقدمون المصابين والشهداء يوميا أثناء مكافحتهم للوباء دفاعا عن سلامة الوطن.
روحه على كفه
انفرد موقع «القاهرة 24» بتقرير مطول عن محمود السيسي نجل الرئيس، الذي تحاك حوله العديد من الحكايات والشائعات، ومنها انه انه يشارك في حكم البلاد، وانه تم الدفع به للسفر لروسيا بعد إخفاق الملفات المكلف بها، وحرصت الصحيفة، التي أثنت على الابن، على أن تنفي كل الشائعات التي حيكت حول الضابط الشاب: «ثمة لغزٌ في القاهرة يحيط برجل تشبه بنيته الجسدية وهيئته الشكلية، بِنية وهيئة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ويعمل ضابطا في جهاز الاستخبارات المصري. الضابط الشاب الذي تُحاك حوله سحابةٌ ضخمة من المعلومات، والتسريبات والتسريبات المضادة، يبدو وضعه كما لو كان عصيّا على الفِهم الضابط الشاب ليس سوى محمود عبد الفتاح السيسي، أكبر أبناء الرئيس المصري، الذي يعمل ضابطا في المخابرات المصرية. فهو وبدون سابق إنذار، تم استدعاؤه لقلب المعركة الضخمة القائمة بين الرئيس السيسي، وخصومه من جماعة الإخوان المسلمين، والماكينة الدعائية المنتشرة لهم. وذلك سببه أن هذا الضابط، يمكن اعتباره – من وجهة نظر خصوم والده- «كعب أخيل» يمكن النيل من الجنرال السيسي بواسطته، وتشويه سمعته من خلاله. تعود جذور القصة إلى صيف عام 2019، حين تعالت الهمهمات بخصوص وضع الضابط الشاب، الذي أشاع عنه خصوم والده أنه رُقّي من رتبة مقدم إلى رتبة عميد، وشغل منصب وكيل جهاز المخابرات المصرية. وبين عشية وضحاها، وفي خريف 2019، بدا أن لمحمود السيسي نصيب الأسد من الغضب الموجه ضد والده، حيث أُشيع أن محمود السيسي تم نقله إلى السفارة المصرية في موسكو، ليعمل مسؤولا عن التنسيق الأمني والاستخباراتي بين مصر وروسيا».
الابن يعرف أكثر
ومضى موقع «القاهرة24» عبر عدد من المصادر العسكرية لإلقاء الضوء على نشاط محمود السيسي: «فحسب مقدم في الجيش المصري خدم مع محمود، فإن نجل السيسي يمتلك خبراتٍ ميدانية على الأرض في التعامل داخل سيناء، ولديه علاقات مع عدد من شيوخ القبائل وشباب سيناء، تعامل معهم، ويتواصل مع عددٍ منهم حتى الآن، بل يعتبره البعض قناة التواصل الأكفأ مع الدولة المصرية، لاسيما وأن تكوين السيسي الابن، الذي يتمثل أخلاق حي الجمالية الذي نشأ فيه والده، ويتقوى بمخزون من المعلومات الدينية؛ نتيجة دراسته حتى المرحلة الثانوية في الأزهر الشريف، الذي حفظ في أروقته القرآن الكريم، بعدة قراءات، يتيح له تواصلا إنسانيا مميزا مع الجميع، بل إنه حين يجالس مشايخهم وشبابهم يصر على الجلوس معهم على الأرض مراعيا العادات البدوية، حتى في الطريقة التي يأكل ويشرب بها معهم، حتى أضحى هو كلمة السر في المشهد. ثم تقدّم محمود السيسي إلى العمل في جهاز المخابرات العامة، لدى فتح بابي الترشيح والتقدم، غير أن المحاولة فشلت، ولم يتم قبول نجل (نائب مدير المخابرات الحربية) ضابطا في الجهاز. بيد أن الحظ واتاه في المرة الثانية. انتقل محمود السيسي إلى جهاز المخابرات العامة بقيادة اللواء عمر سليمان. وعمل في ملف مقاومة التجسس، والأنشطة الخارجية حتى قامت ثوة 25 يناير/كانون الثاني، فكان أحد الضباط المسؤولين عن تأمين ميدان التحرير، وارتبط بعلاقاتٍ مع مجموعة الناشطين والثوريين تحت اسم مستعار بشخصية وهمية، وساعد الكثير منهم. قيادي عسكري أُحيل للمعاش مؤخرا: إذا كان محمود السيسي خدم مع عمر سليمان، ومراد موافي، ورأفت شحاتة، ومحمد فريد التهامي، وخالد فوزي، وعباس كامل بدون أن يكون لأيٍّ منهم ملاحظة مهنية عليه، وإذا كانت المهام توكل إليه بصورة طبيعية في نطاق تخصصه العملي المباشر، فأين نفوذ الأب أو محاولات تملقه في صورة نجله؟».
إحذروا سمها
على رأس المتشائمين أمس عماد الدين حسين في «الشروق»، الذي لديه من الأسباب ما يبرر إحباطه: «المنطق والطريقة والروح التي تحدث بها مندوب إثيوبيا في مجلس الأمن مساء الاثنين، لا يقدم أي أمل في التفاؤل بالتوصل إلى اتفاق عادل بشأن سد النهضة الإثيوبى. ولو استمرت هذه الروح الإثيوبية فلن نصل لأي اتفاق خلال أسبوعين أو شهرين أو سنتين، أو حتى عقدين. مصر جربت كل الطرق الودية مع إثيوبيا، لكن الأخيرة تكشف كل يوم عن رغبتها في تعطيش مصر. وزير الخارجية سامح شكري تحدّث في جلسة مجلس الأمن عبر الفيديو كونفرانس وعرض وجهة النظر المصرية بصورة قوية ومشرفة، تليق بعراقة الدبلوماسية المصرية وتقاليدها الراسخة. المندوب الإثيوبي في الأمم المتحدة ارتكب كل الأخطاء من أول تزوير الحقائق واختلاقها، نهاية بمحاولة الظهور بمظهر المظلوم والضحية، لكن الأخطر أنه يريد أن يعطش مصر، فحسب كلامه، مصر استفادت من السد العالي لمدة أكثر من أربعين سنة، وحان الوقت كي تستفيد إثيوبيا من سدودها لمدد مماثلة. المندوب الإثيوبي تحدث بصورة غريبة عن قناة توشكى وترعة السلام، باعتبارهما تصرفا أحاديا مصريا، لكنه نسي معلومة بسيطة وبديهية أن مصر دولة مصب، وبالتالي فلو أقامت مليون سد وترعة على أراضيها، فإن ذلك لن يضر بأي صورة من الصور أي دولة من دول المنابع، أو المرور، سواء كانت إثيوبيا أو غيرها، طالما أن مصر تحصل على حصتها ويصبح منطقيا أن تتصرف فيها كما تشاء».
ملوك المراوغة
واصل عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» هجومه على المندوب الإثيوبي: «هو يتحدث عن «المعاهدات الاستعمارية»، لكنه نسي أو تناسى أيضا أن اتفاقية 1902 الأساسية لم تكن إثيوبيا مستعمرة، والأمر نفسه ينطبق على الاتفاق الإطاري عام 1995، الذي قالوا إنهم وقعوه، حينما كانوا ضعفاء، وانسحبوا منه، بعد أن استقرت حكومتهم في عهد ميليس زيناوي، كما جاء في المذكرات المهمة جدا للسفير أحمد أبو الغيط الأمين العام للجامعة العربية تحت عنوان «شهادتي» وأدعو الجميع إلى قراءتها بدقة، خصوصا الفصول المتعلقة بالعلاقات المصرية الافريقية، ولاسيما دول حوض النيل. الإثيوبيون أظهروا أنهم أساتذة في المراوغة والتعنت واللف والدوران، وأحد التفسيرات المهمة لتوتر مندوبهم وتضارب أفكاره، أنهم شعروا بخطورة نقل القضية إلى مجلس الأمن، في حين كانوا يفضلون أن يستهلكوا الوقت في مفاوضات عبثية ثنائية أو ثلاثية، أو حتى في إطار الاتحاد الافريقي، حتى يفرضوا علينا أمرا واقعا. الصورة التي ظهرت عليها إثيوبيا ليلة الاثنين تتطلب منا أن نكون حذرين جدا، في الفترة المقبلة، خصوصا أن دولا افريقية كثيرة، تدعم وجهة نظرها الخاطئة، وعلي رأسها جنوب افريقيا التي حاولت بكل الطرق منع عقد جلسة مجلس الأمن، لولا الجهد المصري الكبير والدعم الأمريكي والفرنسى. الدول الأعضاء في مجلس الأمن كان موقفهم متباينا، بعضهم تحدث بصورة مائعة جدا، مثل روسيا لأنه لا يريد أن يغضب مصر أو إثيوبيا، وبعضهم لم يكن سعيدا بنقل القضية إلى مجلس الأمن، حتى لا تكون سابقة في قضية الأنهار المتنازع عليها، مثل الصين، رغم أن سامح شكري تحدث هاتفيا مع وزير خارجيتها قبل انعقاد الجلسة، أما فرنسا فقد دعت لعودة المفاوضات».
شكرا يا شكري
لاتخلو صحيفة من الثناء على وزير الخارجية وها هو حمدي رزق في «المصري اليوم» يتولي المهمة: «لم يخامرني شك أن من سيتصدى لبيان حقوق مصر التاريخية في مياه النيل، متصديا للمزاعم الإثيوبية، هو الوزير سامح شكري، الذي يحفظ الملف عن ظهر قلب، وظَهْرُ القَلْب يعني حِفْظُه عن غير كتاب. اتزان، ورصانة، وهدوء، وثقة، ولسان فصيح معبر بلغة سليمة عن موقف قوي ثابت، مبني على الحق الذي تسنده قوة الموقف المصرى، والحق أحق أن يتبع، واتبع شكري الحق، فاستحق الإشادة، ووضع المتحدث الإثيوبي في خانة الدفاع بالباطل، والحكي الموهوم المتوهم الذي يوهمون به العالم.. فانكشف الغطاء عن الموقف الإثيوبي الشره للعَبّ من مياه النيل. شكري كشف ملابسات التعنت الإثيوبي، وخاطب عقول العالم، ولم يذهب إلى تهديد ووعيد أو حتى قدح أو ذم، كان نموذجا ومثالا لوزير خارجية دولة كبيرة، تحترم الشرعية الدولية، بيان مصري صيغ بذكاء، واضعا المصالح العليا للوطن أمام عينيه، ويعبر عنها خير تعبير. الوزير شكري سد منافذ الهروب الإثيوبي المستدام من المفاوضات، وألزم المفاوض الإثيوبي الجلوس المشروط بالتوقيع بضمانة مجلس الأمن، وهذا مربط الفرس. الوزير المصري الجاد أعد نفسه جيدا، ورتب أوراقه، وذهب إلى مقصده سريعا بشفافية ومعلوماتية، وثقة في عدالة الموقف المصري، ووضع مجلس الأمن أمام مسؤولياته في حفظ الأمن والسلم، والتدخل بإيجابية في حسم الموقف الإثيوبي، وجبله على الانصياع للشرعية الدولية، وعدم التصرف بأحادية التي هي مرادف الأنانية في حوض النيل. لم يفوت شكري التلميح الإثيوبي الماكر تجاه الموقف المصري، وأَلجمَ المندوب الإثيوبي، ووضع الكرة مشتعلة في حجره، وقطع عليه الطريق الملتوى، الذي سلكه في خطابه المهلهل الذي ذهب إلى مفيض توشكى، وسد «بنيشنقول» أقرب إليه».
صبرنا نفد
إحالة الملف إلى مجلس الأمن هي وفق رؤية معتزبالله عبد الفتاح في «اليوم السابع» أفضل أداة دعائية مصرية، في مواجهة الدعاية الإثيوبية المضادة لمصر. فمجلس الأمن ليست له سوابق في التدخل في نزاعات دولية بشأن مياه الأنهار، وبعض أعضائه، مثل الصين لن يتبنوا الموقف المصري، لأن الصين فعلت في نهر الميكونج ما تفعله إثيوبيا في نهر النيل من بناء سدود، ويقدر عدد السدود التي تم إنشاؤها، أو يجري التخطيط لبنائها بـ20 سدا، سواء في الصين أو في لاوس، حيث تتحكم الدولتان في أعالي النهر وتعاني فيتنام من شح المياه بسبب هذه السدود. من الواضح أن جنوب افريقيا لا تريد للملف أن يعرض على مجلس الأمن، باعتبار أن المنظمات الإقليمية مثل الاتحاد الافريقي هي المعنية بالنظر في النزاع، وهو الموقف الإثيوبي نفسه، بل إن ممثل جنوب افريقيا انتقد من الناحية الإجرائية إدراج قضية سد النهضة، وهي قضية تنموية بنظره تحت بند السلم والأمن في افريقيا طبقا لجدول أعمال مجلس الأمن. وأشار الكاتب إلى أنه لولا الثقل الدبلوماسي لمصر، لما نظر مجلس الأمن هذه القضية أصلا، ولكانوا بالفعل جعلوا مكانها الاتحاد الافريقي، سواء من أجل التفاوض، أو الوساطة بشرط ألا تقدم إثيوبيا على ملء السد قبل الاتفاق. ومصر تستند إلى تاريخ طويل من الاتفاقات المنظمة، لتدفق مياه النيل، إمبراطور الحبشة سنة 1902 وقّع اتفاقية تحظر بناء أي مشروعات مائية على النيل الأزرق وتؤثر على التدفق الطبيعي للنهر، وكذلك اتفاقية التعاون الإطاري التي وقعها بحرية كاملة رئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي، والرئيس المصري حسني مبارك عام 1993، بالإضافة إلى اتفاقية إعلان المبادئ لعام 2015 «.
أقوى من الفيروس
لاحظ سامح فوزي في «الشروق» أن هناك مزاجا عالميا لدى قطاعات واسعة بات يفضل فكرة «السلطة القوية»، أو التي تستطيع مواجهة التحديات، والأزمات، وتحافظ على الأمن والاستقرار. في أزمة فيروس «كوفيد ــ19» سار هذا الجدل بقوة عندما ظهر أن الدول التي تتبنى سياسات سلطوية حققت نجاحات مقارنة بدول أخرى ديمقراطية. الصين نموذجا، والولايات المتحدة نموذج مغاير. بالطبع يصعب اختزال النقاش في الحديث عن الديمقراطية والسلطوية، لأن هناك دولا ديمقراطية أبلت بلاء حسنا، وأخرى سلطوية تعثرت كثيرا، ولكن ما أريد الإشارة إليه أن المزاج العالمي بات يقبل هذا الجدل لمواجهة مخاطر غير مألوفة. ولا نغفل أن السياسات الشعبوية، التي تقدمت في العديد من الدول الديمقراطية في جوهرها تمثل مراجعة للعديد من المفاهيم الليبرالية، وتراجعا عنها. يضاف إلى ذلك أن هناك دراسات عديدة أثبتت تراجع المؤسسات الديمقراطية في عقر دارها، لم تعد الأحزاب بالقوة نفسها التي كانت عليها في الماضي، ولم تعد الحكومات من التماسك الذي يؤهلها لصنع سياسات عامة فاعلة، خاصة في مواجهة التحديات، هذا فضلا عن أن الحكومات الديمقراطية ذاتها تلجأ إلى قرارات تشتم منها السلطوية في مواجهة الأزمات الطارئة مثل الإجراءات التي اتخذت في مواجهة فيروس كورونا. بالطبع لن تختفي الصيغ الديمقراطية في الحكم، بل هي أقوى وأبقى، ولكن يبدو أن هناك صعودا في نماذج تختلف في منهجها عن الديمقراطية الغربية، لا بفعل القمع وحده، ولكن لأن هناك تأييدا شعبيا لها، وهذه هي المفارقة، فإن الشعوب باتت نتيجة لأزمات الاقتصاد والطبيعة، تميل إلى تفضيل الحماية على الديمقراطية، على الأقل مؤقتا. هذه دورة حياة».
فلنستعد للأسوأ
لا يختلف اثنان والكلام لمحمود خليل في «الوطن»، على أن العائدين من الخليج سوف يضيفون المزيد من الإنهاك إلى الاقتصاديات المحلية المنهكة بالأصل، بفعل سياسات الإغلاق التي اضطرت إليها لمحاصرة انتشار فيروس كورونا. مؤسسة صناعة القرار الاقتصادي في مصر مطالبة بالتخطيط الجيد للتعامل مع مشكلة المصريين العائدين من الخليج، وعليها أن تفكر في كيفية استيعاب من يمكن استيعابه في دوائر العمل، ومطلوب منها أيضا التفكير في تأثير هذه العودة على مصادر الاقتصاد، من العملة الأجنبية، وتدبير الأمر على هذا المستوى. وثمة واجبات معينة على مؤسسات التعليم في بلادنا، تفرض عليهم ضرورة الاهتمام بإنتاج المزيد من الخريجين في التخصصات التي لا تستطيع دول الخليج أو غيرها الاستغناء عنها، مثل خريجي كليات الطب بتخصصاتها المختلفة، وخريجي التمريض، ومن الواجب أيضا الاهتمام بالخريجين القادرين على الانخراط في آليات اقتصاد المعرفة، بعد أن أصبحت تداعيات كورونا تدفع العالم دفعا إليه. أما المصريون العائدون من الخليج فعليهم أن يتخلوا عن فكرة الوظيفة «الميري» التي لم تعد تتمتع بالقيمة أو الوجاهة، التي تمتعت بها في ما سبق، وأن يتجهوا إلى الاستثمار في المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مساهمة منهم في حل مشكلة تواجههم بشكل شخصي، كما تواجه آخرين غيرهم. كل طرف من أطراف هذه المشكلة عليه دور سيكون من المفيد القيام به حتى نتمكن من مواجهتها بشكل إيجابي.
ثورتان لشعب واحد
حرص وجدي زين الدين في «الوفد» على الإشادة بذكرى ثورة 30 يونيو/حزيران في ذكراها: «في ذكرى، تلك الثورة الشعبية الخالدة التي لا تضاهيها ثورة إلا ثورة 1919، التف المصريون حول قائد وطني هو الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي وضع مشروعا وطنيا رائعا لبناء الدولة الديمقراطية العصرية الحديثة، ومن خلاله سارت البلاد نحو تحقيق إنجازات واسعة في كل المجالات السياسية والأمنية والاجتماعية، ومنذ اندلاع الثورة حتى الآن، تحققت على الأرض إنجازات ضخمة، كان تحقيقها يحتاج إلى عقود زمنية، لكن عزيمة المصريين وإرادتهم الصلبة وإيمانهم الشديد بقيادتهم السياسية، كانت وراء كل هذه الإنجازات العظيمة التي لم تتحقق من ذي قبل بهذه الصورة الرائعة، وفي زمن قياسي قليل أذهل العالم كله من شرقه وغربه ومن شماله وجنوبه، حتى أن الدول الكبرى وقفت تحلل وتناقش كل هذه الإنجازات التي تجعل من مصر دولة قوية لها دورها الفاعل في المنطقة والإقليم ودوليا. وكما يرى المستشار بهاء الدين أبوشقة، رئيس حزب الوفد، في أحاديثه المستمرة لوسائل الإعلام المختلفة، أن ثورة 30 يونيو/حزيران، لا يشبهها في التاريخ سوى ثورة 1919 في أمور كثيرة، فثورة 1919 أسست لبناء مصر الحديثة في كل المجالات، وكذلك ثورة 30 يونيو تؤسس لبناء الدولة الديمقراطية الحديثة. في ثورة 1919، خرجت كل طوائف الشعب المصري بلا استثناء، باشوات وعمالا وفلاحين وطلبة ونساء، ضد المحتل البريطاني وسقط الشهداء الكثر في هذه الثورة، ومن بينهم لأول مرة سيدات. ويقول أبوشقة: وذات المشهد في 30 يونيو، خرج المصريون جميعا في مشهد حضاري أذهل الدنيا كلها وبأعداد فاقت الثلاثة والثلاثين مليونا ضد الفوضى والاضطراب لتحرير البلاد من قبضة جماعة الإخوان الإرهابية التي ارتكبت جرائم بشعة في حق المصريين. وبعد ما تحولت البلاد في هذا التوقيت إلى خراب في خراب، والاتفاق بين الثورتين 1919 و30 يونيو هو هبة المصريين لحماية الدولة المصرية من الانهيار والاستبداد والظلم والطغيان»
لو عاد الإخوان
مرت 7 سنوات على ثورة 30 يونيو/حزيران، وهي الثورة التي يرى محمود دياب في «الأهرام» أنها أعادت لمصر وشعبها هويتها وكرامتها، الذي فقد على أيدي جماعة الشيطان الإرهابية، التي قفزت، وفق ما يرى الكاتب على الحكم في أسوأ فترة عاشتها مصر وأهلها، بعد أن قاموا ومعهم الخونة والمتآمرين من ناشطي السبوبة، الذين باعوا بلدهم نظير حفنة من الدولارات، وقاموا بتدمير وإحراق الوطن ومنشآته أيام خراب 25 يناير/كانون الثاني 2011، وهي الفوضى التي استشهد خلالها العشرات من رجال الشرطة والجيش، وقتل الآلاف من المصريين، وتم إحراق كثير من المنشآت الشرطية والنيابية، والمحاكم وانهارت كل مؤسسات الدولة، ولكن والحمد لله، بعد عام واحد من حكم هؤلاء هكسوس العصر وتجار الدين، تكاتفت غالبية الشعب المصري، وناشدت قواته المسلحة التي استجابت لنداء الوطن، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي كان حينها يشغل منصب وزير الدفاع، وتمت إزالة هذا الكابوس المخيف والنبت الشيطاني الذي جثم على قلب مصر طيلة 12 شهرا وإحالتهم إلى القضاء للاقتصاص منهم، على ما اقترفوا من قتل وسفك للدماء الطاهرة للشعب المصري وخيانتهم لتواصلهم مع أعداء مصر في الخارج لتخريب وتدمير الوطن، والحمد لله منهم الآن، من تم الحكم عليه والباقي تجري محاكمته، ومنهم من فر خارج مصر. ومن رعاية الله وحفظه لأرض الكنانة، أن وفق الرئيس السيسي، بأن يقوم بنهضة تنموية كبيرة في كافة المجالات الزراعية والصناعية والاقتصادية والسياحية، وأيضا العسكرية والشرطية وإعادة هيبة الدولة وإعادة أهم عنصرين وهما الأمن والأمان».
سيحنو علينا
ومن بين المحتفين بذكر الثورة محمد البهنساوي في «الأخبار»: «هذا الشعب لم يجد يوما من يحنو عليه» جميعنا يتذكر تلك الجملة التي قالها الرئيس السيسي قبل أعوام.. واستغلها المتربصون للوقيعة بين الشعب ورئيسه.. وكرروها مع كل إجراء اقتصادي صعب شهدته مصر بعد ثورة 30 يونيو/حزيران محاولين فتّ عضد الترابط الشعبي الكبير بعد الثورة وتلاحم الشعب مع الجيش والشرطة، حفاظا على أمن مصر وتماسكها، في مواجهة كل محاولات تفكيكها وهدمها.. والتشكيك في الإنجازات.. وما أكثرها. بالأمس.. كشف الرئيس السيسي ولأول مرة عن المعنى الذي قصده من تلك العبارة.. لم يكن يقصد كما يقال بالبلدي «الطبطبة على الشعب».. إنما الحنو عليه بتوفير العيشة الكريمة والوطن الآمن المتطور المتقدم، لشعب يعشقه وعانى كثيرا في سبيل هذا العشق لوطنه. واليوم، ونحن نحتفل بذكري ثورة 30 يونيو.. نكتشف أن تلك الثورة لم تكن فقط لإنقاذ الوطن من طمس هويته وتحويله لمجرد ولاية راكعة وتابعة لسلطان طائش.. أو دولة ضعيفة تدور في فلك شرق أوسط جديد، يتم بناؤه على هدم الدول وضياع هوية الشعوب، وتفكيك جيوشها وإضعاف كل أسباب قوتها، فثورة 30 يونيو لم تنقذنا فقط من كل هذا المخططات.. لكنها وضعت أسس بناء دولة قوية عصرية، تحترم شعبها وتوفر له كل متطلبات الحياة الكريمة.. ليصبح قادرا على حماية تلك الدولة الحديثة من المطامع والمؤامرات، لم يكن ليتحقق كل هذا بلا ثمن».
هكذا أصبحنا
لم يعد غريبا أن تجد كثيرا من الناشطين العرب على مواقع التواصل الاجتماعي يجاهرون بكراهيتهم للآخر وتأييدهم للعدوان والانتهاكات التي تمارسها القوى غير العربية في حق دول عربية. هؤلاء كما أشار حسين أبو طالب في «الوطن»، يشكلون ضغطا على صانعي القرار في بلدانهم للوقوف على الحياد، وأحيانا التماهي مع العدوان، بل تأييده. إحدى الناشطات الشهيرات في المغرب، علقت في إحدى القنوات الفضائية العربية على بيان الجامعة العربية الرافض للتدخل التركي في ليبيا بقولها إن بلادها لم تعد تهتم بما يجري في المشرق العربي، وإن توجهات المملكة الأولي لافريقيا ثم للمغرب العربي، وإن قطاعا مهما من الرأي العام في بلدها لا يدين التدخل التركي في ليبيا، ولا يرى في وجود المرتزقة والإرهابيين على الأرض الليبية ما يهدد أمن المملكة، وأنهم يؤيدون ما تقوم به حكومة الوفاق، برئاسة السراج، لأنها حكومة اتفاق الصخيرات. ناشطون آخرون يؤيدون حق إثيوبيا في قطع المياه كليا عن مصر، ويجاهرون بتأييد تجويع المصريين وتعطيشهم، وبوار أراضيهم. وكثيرون على هذا المنوال. هذا المدى من اللامبالاة بما يجري في دول عربية أخرى والتفاخر بكراهية شعوب، وتأييد مواجهتها لمصائب ومخاطر، قد يختلط بتحركات تنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي وفروعه، في عدد من الدول العربية، والمنصات الأخرى التي تنطلق بالكراهية والحقد من تركيا وقطر، ولكن بتأمل الأمر يتضح أنه أكبر من تأثير تلك الجماعة الإرهابية. إنه تراجع بيّن للمد القومي ورفض لأبسط معاني العروبة والتضامن العربي، إنها حقبة الشعوبية البغيضة والفراق المجتمعي. في أزمة وباء كورونا المستجد، ظهر أمر يؤسف له، تجاوز حد اللامبالاة بقضايا العرب إلى تأليب المشاعر المجتمعية ضد مجتمعات أخرى. التوجهات الشعوبية البغيضة تبلورت لدى البعض على نحو مقزز. استثارة الكراهية لجنسيات معينة، للأسف من بينها مصريون، تجاوزت حد الشكوى من عمل فردي عابر، إلى سب شعوب بأسرها بما ليس فيها.
ينبغي عدم تجاهلها
الانحياز إلى منظمات يمينية متطرفة تؤمن بتفوق البيض، أو غض البصر عن عنفها، أحد الانتقادات الموجهة ضد الرئيس الأمريكي ترامب، كما أكد وحيد عبد المجيد في «الأهرام» متابعا: «بخلاف ما يتطلبه السلوك العقلاني في مثل هذه الحالة، لم يهتم ترامب بمراجعة مواقفه التي تتسبب في توجيه هذا النقد ضده. أُتيحت له فرص عدة لإثبات أنه رئيس لكل الأمريكيين، ولكنه أهدرها جميعها. وها هو يضيع فرصة أخرى، وربما أخيرة قبل انتخابات 3 نوفمبر/تشرين الثاني الرئاسية، بسبب موقفه تجاه الاحتجاجات التي اندلعت إثر مقتل الشاب الأسود جورج فلويد، أسرع ترامب إلى اتهام منظمة ضد الفاشية «أنتيفا» اليسارية، بتحويل مسار بعض الفعاليات الاحتجاجية باتجاه العنف، بدون أن يقدم دليلا أو حتى قرينة، ووصفها بأنها حركة إرهابية. ورغم أن خطاب ترامب، ووزير العدل وليام بار، يوحي بأن الأدلة في حوزتهما، فقد تضمنت تقارير تفيد بعدم وجود ما يدل على حضور أنصار «أنتيفا» في المواقع التي شهدت أعمال العنف. وبعكس هذا الحماس في السعي إلى اتهام حركة «أنتيفا»، تجاهل ترامب عنف منظمات يمينية متطرفة تؤمن بتفوق البيض على البشر كلهم، عقب اعتداء عناصر من ميليشيا يمينية متطرفة تُدعي الحرس المدني على متظاهرين في مدينة بوكيرك في ولاية نيومكسيكو قبل أيام. ولا يبدو ترامب وأركان إدارته المبالغين في عدائهم لليسار، مهتمين بعشرات المنظمات والمجموعات اليمينية العنصرية المتطرفة، التي ازداد عددها في العقود الأخيرة بالتوازي مع التقدم الذي يتحقق نحو تحقيق المساواة العرقية، وربما كرد فعل على هذا التقدم. فقد تفرعت عن منظمة كوكلوكس كلان المشهورة مجموعات عدة مثل فرسان الكونفيدرالية البيض، والفرسان الأمريكيين. كما أُنشئت كيانات جديدة أبرزها مجموعات اليمين البديل، التي أدانها ترامب عام 2016 عندما أعلنت تأييدها له ثم سكت عنها، ومجموعات النازيين الجدد. وإذا كانت حركة «أنتيفا» تمثل خطرا، فهذه المنظمات والمجموعات اليمينية أكثر تهديدا لنسيج المجتمع الأمريكي».
إعدام أشعيا
نتحول لصفحات الحوادث في «اليوم السابع» حيث قضت محكمة النقض بتأييد حكم الإعدام على وائل سعد تواضرس «أشعياء المقاري»، وتخفيف الإعدام للمؤبد للراهب فلتاؤس المقاري في قضية اتهامهما بارتكاب جريمة قتل الأنبا إبيفانيوس أسقف دير أبو مقار في وادي النطرون. كانت محكمة جنايات دمنهور أصدرت في شهر إبريل/نيسان 2019 ، حكمها بإعدام كل من وائل سعد تواضرس والراهب فلتاؤس المقاري، بتهمة قتل الأنبا أبيفانيوس رئيس دير الأنبا مقار. وأحال النائب العام المستشار نبيل صادق، في أغسطس/آب 2018 المتهمين وائل سعد تواضروس الراهب سابقا باسم أشعياء المقارى، والراهب فلتاؤس المقاري، إلى المحاكمة الجنائية، لقيامهما بقتل الأنبا إبيفانيوس أسقف دير الأنبا أبو مقار في وادي النطرون. وكشفت تحقيقات نيابة استئناف الإسكندرية قيام المتهمين بقتل المجني عليه الأنبا إبيفانيوس، حيث أقر المتهم الأول خلال التحقيق معه بأنه على أثر خلافاته، والمتهم الثاني مع المجني عليه، اتفقا على قتله، وكان ذلك منذ شهر سابق من تاريخ الواقعة في هذا التاريخ، وأعدا له كمينا في طريقه المعتاد من سكنه إلى كنيسة الدير لأداة صلاة قداس الأحد، وما أن شاهد المتهم الأول المجني عليه قام بالتعدي عليه، مسددا له 3 ضربات متتالية على مؤخرة الرأس بواسطة الأداة التي أعدها لذلك «ماسورة حديد» قاصدا من ذلك إزهاق روحه حالة مراقبة المتهم الثاني للطريق، والشد من أزره، وعقب تيقنهما من وفاة المجني عليه فرا هاربين.