القاهرة ـ «القدس العربي»: تعاني السلطة القائمة حالة عدم توفيق ترقى لسوء الحظ، حتى مع أولئك المقربين منها، أو الناطقين باسمها، وها هي الإعلامية التي أهدرت نصف عمرها في تقديم أفلام تجارية، أرادت أن تغازل السلطة بمناسبة ذكرى ثورة 30 يونيو/حزيران على حساب السخرية من فتاة فقيرة، فتسببت في هجوم كاسح على السلطة، ومختلف أذرعها، للحد الذي جعل الكثيرين يطالبون بعزل «صاحبة السعادة» إسعاد يونس، ومنعها من الظهور نهائيا، وعمل جرد لضعاف المستوى مهنيا في الوسط الإعلامي، كي لا يتسببوا في مزيد من الحرج لأجهزة السلطة.
كل الطرق تؤدي للدبابة والمدفع نحو إثيوبيا… وغضب من تكرار حوادث القتل والانتقام الغريبة
وقد شهدت صحف السبت والأحد 4 و5 يونيو/حزيران حالة من التراشق الإعلامي خلفته مقالة إسعاد يونس. ومن جانبه اعتبر الكاتب الدكتور كمال حبيب، أن مقال الممثلة، التي تحولت لإعلامية منذ سنوات، يعكس حال مجتمع منهك مريض ممزق تشيع فيه آفة تغلب المترفين الدنيويين على الفقراء المستضعفين، والنظر إليهم بلا رحمة ولا إنسانية ولا احترام.
وتواصلت في الصحف الحملات التي تدق طبول الحرب، من أجل كبح جماح إثيوبيا، وذهب عدد من الكتّاب إلى أن قرارا بالتصعيد ضد أديس أبابا من شأنه أن يعزز من شعبية السلطة الحاكمة.
ومن تقارير صحف أمس الأحد، صرّح مصدر أمني بأنه تم تحديد وضبط المتهم بالتحرش بحوالي مئة فتاة، وجار عرضه على جهات التحقيق، في ضوء ما تم تناوله على مواقع التواصل الاجتماعي. وطالبت الأجهزة الأمنية المتضررات بضرورة التقدم ببلاغات رسمية بالأضرار التي لحقت بهن. أما الخبر الذي حظي باهتمام واسع فتمثل في وفاة الممثلة رجاء الجداوي بعد أن خاضت صراعا دام 43 يوما ضد الفيروس القاتل.
ابن الرئيس
اهتم رامي جلال في «المصري اليوم» بالثناء على نجل الرئيس: «قصص أبناء الرؤساء في الوطن العربي، توضح أنهم كانوا أحيانا أسبابا، بقصد أو بدونه، في تدمير آبائهم ودولهم.. حكايات أنجال صدام بالعراق، والقذافي في ليبيا، وصالح في اليمن، تشهد على ذلك. في مصر، كان لابني الرئيس المصري الراحل حسني مبارك، جمال وعلاء، خصوصا الأول، دورا كبيرا في نهاية والدهما؛ حيث تم الهجوم عليه من خلالهما، مما هدد بقاء الإقليم المصري من الأساس.. أتذكر فرحة جمال وشلته بجريمتهم السياسية أواخر عام 2010، والمتمثلة في التزوير الفج لانتخابات مجلس الشعب آنذاك.. 518 نائبا تم وقتها إدخالهم المجلس بـ«التعيين» المباشر، في عملية انتخابية صورية، شاهدها ملايين المصريين، هذا الإغلاق الكامل للمجال العام يؤدي دوما للانفجار. هذا هو درس التاريخ، الذي يصلح لكل زمان ومكان. محمود السيسي موضوع متباين وسياق مختلف.. حين تخرج في الكلية الحربية ضابط مشاة، لم يخدم في أماكن مريحة ومرفهة، بل شارك في عمليات تأمين المجرى الملاحي لقناة السويس في منطقة القنطرة، وهذا يدل على اجتهاد الابن ونزاهة الأب.. وعندما كان الرئيس عبدالفتاح السيسي نائبا لرئيس المخابرات الحربية، فشل الابن في الالتحاق بجهاز المخابرات العامة، عندما فُتح باب التقدم لها! لأن المعايير لم تنطبق عليه وقتها (تأكيد آخر)، ولم يتمكن من الالتحاق إلا في مرة أخرى، بعد أن استعد أكثر للاختبارات، وتقدم لشغل الوظيفة نفسها، أيام رئاسة اللواء عمر سليمان للجهاز.. حياة طبيعية ومُشرفة، مثل أي ضابط مجتهد. قواتنا المسلحة المصرية تسعد بوجود ضباط مثل محمود، وتفخر بأن معايير وضوابط الخدمة فيها طُبقت عبر التاريخ على الجميع، بدون أي استثناءات، ولذلك فهي المؤسسة المصرية الوحيدة التي لها ترتيب متقدم جدا عالميا، وهي العامود الأقوى الباقي لهذه الدولة وتلك المنطقة، لذلك سيستهدفونه دوما من أي بوابة، حتى لو كانت بوابة عائلة الرئيس».
فقراء ومعهم الذهب
مؤخرا تم اكتشاف منجم للذهب في صحراء مصر، تبلغ استثماراته مليار دولار وإنتاجه مليون أوقية، ومنذ سنوات بعيدة والكلام لفاروق جويدة في «الأهرام»: «نحن نتحدث عن ثروات كثيرة في أرض مصر، وكانت شواهد التاريخ تؤكد على أن مصر دولة غنية، وأن مشروعات الكشف عن هذه الثروات يجب أن تكون من أهم أولويات الدولة.. لم نهتم كثيرا بالاستثمار في هذه المشروعات، إلا في منجم للذهب على جبال البحر الأحمر. لا شك في أن خطة الدولة الآن تتجه إلى البحث عن مصادر الثروة، وكان التنقيب عن الغاز في مياه البحر المتوسط من أنجح المشروعات التي حققت نتائج طيبة، ثم كانت الاكتشافات البترولية في الصحراء. الشيء المؤكد أن هذه الاكتشافات في مصر قد حركت أطماعا كثيرة، خاصة في مياه البحر المتوسط، وما حدث من تركيا في الأراضي الليبية أكبر دليل على ذلك، وقد يؤدي في يوم من الأيام إلى صدام وصراع على المصالح بين دول الاتحاد الأوروبي في مياه البحر المتوسط.. مصر يجب أن تحافظ على ثرواتها لأنها ملك الأجيال القادمة، ولأن بناء مصر الحديثة يحتاج إلى موارد كثيرة ولدينا ما يكفينا، المهم أن نحسن استخدام هذه الثروات وندافع عنها.. إن الاكتشافات البترولية والتعدينية تفتح صفحة جديدة لموارد جديدة يمكن أن تتغير معها حياة المصريين، ونحن نعيد بناء كل شيء فيها، المهم ألا نترك هذه الموارد للمغامرين والطامعين، وأن نختار الاستثمارات الحقيقية التي تقوم على التعاون والمصالح المشتركة. أخبار كثيرة عن البترول والغاز والذهب، ودخول مصر في قوائم الدول المنتجة للغاز، وربما الذهب أيضا، كل هذا يحتاج إلى وطن قوي في كل شيء، حتى يحافظ على ثرواته التي تعيد الرخاء لشعبه أمنا واستقرارا».
هل نحتاج قيادة؟
يجيب على السؤال أعلاه عمرو الشوبكي في «الشروق»: «طوى العالم العربي صفحة التحرر الوطني، وحصلت بلدانه المحتلة على استقلالها، ودخلت في تحدي التنمية الاقتصادية والسياسية، أخفقت في جوانب ونجحت في أخرى، وتغيرت موازين القوة مع الوفرة النفطية. صحيح أن بلدان الخليج العربي استثمرت هذه الثروات بشكل أفضل من بلدان مثل، ليبيا أو العراق (حدثت تنمية ضاع تأثيرها بسبب الحروب والمغامرات العسكرية)، وأسست جامعات ومراكز أبحاث، وطورت جهازها الإداري، وشيد بلد مثل الإمارات، دولة قانون حتى لو غابت عنها الديمقراطية، لأنه كما يرى كثيرون لا يوجد طلب على السياسة والأحزاب، في بلد حقق وفرة اقتصادية وبني دولة قانون. والحقيقة التي يصر عليها الكاتب أن تراجع دور مصر الخارجي وتخليها عن فكرة قيادة الأمة العربية، يرجع لجملة من الأسباب أبرزها فلسفة كامب ديفيد، التي قبلت بفكرة استعادة الأراضي المصرية المحتلة، مقابل التخلي عن حل القضية الفلسطينية، أو عدم اعتبارها شرطا لقبول التسوية المصرية الإسرائيلية، ثم جاءت الأزمة الاقتصادية وعدم نجاحها في بناء نموذج اعتدال ملهم للمنطقة العربية، يحقق نجاحا في التنمية الاقتصادية والإصلاح السياسي. صحيح أن مصر طوال العقود الماضية لم تنهَر اقتصاديا، ولكنها لم تحقق طفرة تضعها في مقارنة مع بلدان مثل ماليزيا أو كوريا الجنوبية وغيرهما، وصحيح أيضا أنها لم تعرف طوال عهودها الجمهورية نظاما «فوق استبدادي» شبيه بما جرى في العراق وسوريا وليبيا، ولكنها في الوقت نفسه لم تبن نموذجا ديمقراطيا ودولة قانون. والمؤكد أن دول الخليج العربي قدمت نموذج الوفرة الاقتصادية والمساعدات المالية لدول عربية، وأيضا خبرة الكفاءة الإدارية اللافتة في بلد مثل الإمارات العربية، والجيدة في باقي دول الخليج، ولكنها حتى اللحظة لم تقدم صيغة سياسية، يمكن أن تعتبر نموذجا ملهما للعالم العربي. العالم العربي سيظل يحتاج إلى قيادة، لكن ليس بمعنى الدولة التي تجبر الآخرين على السير في ركابها».
زغلول تهاجم فتحية
هجوم كبير تعرضت له الفنانة والإعلامية إسعاد يونس، التي اشتهرت بـ«زغلول» في أحد أعمالها القديمة، خلال الساعات الأخيرة الماضية، عبر مواقع التواصل الاجتماعي بسبب مقالها الأخير «البت فتحية»، بمناسبة ثورة 30 يونيو/حزيران، ووفقا لـ«الطريق»، فاجأت إسعاد يونس، جمهورها ومتابعيها، بحذفها لمقال «البت فتحية»، الذي نشرته عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، بمناسبة حلول الذكرى السابعة لثورة 30 يونيو. قصة المقال تعود إلى تاريخ 13 سبتمبر/أيلول 2013، حيث نشرته إسعاد يونس في جريدة «المصري اليوم» تحت عنوان «البت فتحية»، وعقب حذف إسعاد يونس للمنشور من على صفحتها في فيسبوك، صار السؤال الأهم الذي يتم تداوله: هل تستطيع أن تحذف المقال من «المصري اليوم»، بعدما حذفته من صفحتها الرسمية؟ وتناولت إسعاد يونس في مقال «البت فتحية» قصة إحدي الخادمات القادمات من بلاد «الفلاحين» للعمل في منزلها، وسخرت من شكلها وأسلوبها وسلوكها، وسخرت أيضا من كلمة «الفلاحين» باعتبارها أمرا غير محمود، ورأى الكثيرون أنه تنمر واضح لا يمكن أن يخرج من فنانة بقدرها وحجمها. وحققت إسعاد يونس نجاحا كبيرا ضمن مشوارها الفني، وقدّمت مؤخرا برنامج «صاحبة السعادة» على مدار مواسم متتالية، وتألقت ككاتبة أدبية وصاحبة رأي وفكر، إلا أن الكثيرين رأوا أن هذا المقال سقطة كبيرة في مشوارها، لذا هاجمها العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وقالوا إنها لم تستطع التفريق بين حرية الرأي والتعبير، وخلطت بينه وبين التنمر والإسفاف والسخرية من الآخرين».
قلة أدب
أعادت «الطريق» نشر المقال الذي تسبب في أزمة لإعلام السلطة، فضلاُ عن كاتبته إسعاد يونس، التي سخرت من الإخوان المسلمين ومن منحوهم أصواتهم في صورة خادمتها: «كانت فتزحية « تقصد «فتحية» كائنا بلا ملامح.. راسها عاملة زي قالب الطوب الأحمر.. مستطيلة بزوايا قايمة.. خارج منها تشكيلان.. ودنتين شبه ودان القطة بجد.. وضفيرتين في قوام السيجارة ملولوين وكاشين م الذعر.. أما الوجه فكان شوية حاجات كده تتيح التنفس والرؤية وأحيانا الطعام.. خرمين مكان العينين بلا سحبة ولا رموش ولا قبة ولا نني باين ولا لون.. خط زي نص الطبق كناية عن بُق.. شوية شعر منطورين، تعبيرا عن الحواجب، لكن واحد لازق في سقف قورتها والتاني سارح لوحده في وشها كده ما تعرفش موقعه المفروض يكون فين.. وبروز أفطس فارش بالعرض، إشارة إلى المراخير عبارة عن كتلة لحمية مكببة وفيها خرمين أوسع من خرم الإبرة هسة.. القصد كائن صعب تصنيفه أو فهم ألغازه.. إزيك يا فتحية؟ خرج تزييق نشاز أخنف يقول حند الله.. مين؟ حند الله.. آه الحمدلله.. شكلنا حانعاني في التواصل.. ماما بصتلي بصة حافضاها كويس.. بادرت بالاعتراض دفاعا عن شبابي ومستقبلي وصحتي.. ليه أنا؟ ليه دايما أنا؟ مش بنتي الكبيرة وسندي وظهري. أمال مين حايساعدني غيرك؟ ودادة أمينة واخدة شهر إجازة ومفيش غيرك.. قومى.. يبدو أنه كان تقليدا طبيعيا في هذه الآونة.. البت من دول تيجي فنحميها أو نجلطها وندلق عليها جاز، ثم نسلك الفروة التي من المفروض إنها شعر، ثم نقوم بتفليتها كأننا بننقي الدودة واللطع.. وفي حالة فتزحية كنا كأننا اقتحمنا مستعمرة هنود حُمر.. فقد كان القمل بيفط وينط ويقاوم بشدة ويقفز قفزات انتحارية من نافوخها، لينتشر في أرجاء الحمام، تقول الكاتبة «هذه حادثة حقيقية.. لا يميزها عن غيرها من الحوادث الشخصية إلا تاريخ حدوثها.. للعجب أعجاب.. كانت يوم تلاتين يونيو».
صبرنا ينفد
نتحول نحو ليبيا والموقف المصري منها، الذي اهتم به كرم جبر في «الأخبار»: «مصر لم تكن طرفا في الحروب المشتعلة في المنطقة ولم تتلوث يديها بدماء الأشقاء العرب، لم تتآمر أو تتدخل في شؤون الغير، والتزم الخطاب الرئاسي بالقوة والحكمة والهدوء، فمن يجلس على كرسي الحكم يتسلح بأقصى درجات الصبر.. إلى حدود «الصبر إلى حدود» سياسة اتبعها الرئيس في التعامل مع أزمات المنطقة المشعلة، صبر الواثق من قدرات جيشه واصطفاف شعبه، ووضع المصالح العليا للبلاد فوق أي اعتبار. الرئيس هو الذي صرح أكثر من مرة بالمعن نفسه «مخطئ من يعتقد أننا في معزل عن المخاطر التي تهدد الدولة، ولن نظل صامتين أمام انزلاق البلاد في مأزق يصعب السيطرة عليه». كانت عملية إنقاذ البلاد من الانزلاق هي سر القوة والعزيمة والإرادة التي تتمتع بها الآن، في إدارة الملفات الصعبة، فبدون قوة الداخل، تكون الدولة غير قادرة على إنفاذ حماية مصالحها في الخارج. إنقاذ البلاد من المأزق كان البداية، وتلته إعادة ضخ القوة والحيوية في شرايين الدولة، لتعظيم مكانتها في حماية مصالحها، وكان الدليل الأبرز هو تحديث وتطوير القوات المسلحة، واحتلالها ترتيبا متقدما بين الجيوش العالمية. القوة ليست استعراض عضلات، ولا عروض كمال أجسام، وإنما بامتلاك أدواتها ومكوناتها، وشاهدنا على الطبيعة القواعد العسكرية المصرية في قلب سيناء، وشمالا وجنوبا محمد نجيب وسيدي براني وبرنيس، بجانب النظم المتقدمة جدا في التسليح والتدريب. تتعاظم قدرة مصر في حماية حدودها، بالسيطرة على كل شبر في أراضيها، لتكون منظومة الدفاع متكاملة وواقعية، وتتضمن نطاق الخطر واستراتيجيات حمايتها. مصر لم تكن ولن تكون طرفا في حروب الميليشيات الدينية الليبية، ولكن إذا مس الخطر مصالحها وأمنها القومي، تشتعل الخطوط الحمر، المصحوبة بتهيئة القوة العاقلة التي توازن بين الردع، وعدم التورط إلا في محددات إزالة الخطر».
أكاذيب موثقة
طالب الدكتور سليمان عبد المنعم في «الأهرام» بتوثيق ما وصفه أكاذيب المندوب الإثيوبي، وسوء نيته الذي اتضح أمام العالم أجمع، حين استهل مداخلته برفض تدخل مجلس الأمن، ناسيا في غمرة دهشته المصطنعة أن إثيوبيا لو كانت صاحبة حق في قضية السد، كما تزعم ليل نهار، لما كانت تخشى شيئا من انعقاد مجلس الأمن، بل لعلّه كان يجدر بإثيوبيا لو صدقت أن ترحب بجلسة أممية تعرض فيها على العالم حججها، وتؤكد أحقيتها بدلا من هذا الفزع الذي أصابها ولا يزال من تدويل نزاع هو بالضرورة نزاع دولي حول نهر دولي، تحكمه اتفاقيات دولية! الجانب الإثيوبي جهل أو تجاهل كلية في اعتراضه على تدخل مجلس الأمن دور وصلاحيات المجلس وفقا لنصوص المواد 33 إلى 38 من الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة. هذه المواد تنظم بوضوح ثلاثة خيارات متدرجة في اللجوء إلى مجلس الأمن لحل المنازعات، التي تعرّض السلم والأمن الدوليين للخطر. أولها لجوء أطراف النزاع إلى المفاوضات وصور الوساطة والتسوية المختلفة، والثاني هو اللجوء إلى الوكالات والمنظمات الإقليمية، ولمجلس الأمن دعوة الأطراف إلى تسوية منازعتهم وفقا للخيارين السابقين إذا رأي ضرورة لذلك. أما الخيار الثالث فيسلكه مجلس الأمن بنفسه حال حدوث نزاع، أو موقف يعرّض السلم والأمن الدوليين للخطر، فيحق له أن يوصي بالإجراءات المناسبة، بما في ذلك عرض النزاع أمام محكمة العدل الدولية. أما إذا انتقل النزاع من تعريض السلم والأمن الدوليين للخطر إلى تهديد الإخلال بهما، أو العدوان فإنه يحق لمجلس الأمن إصدار توصيات أو قرارات ملزمة، قد تصل لحد استخدام القوة لغرض تطبيقها بموجب أحكام الفصل السابع الشهير من الميثاق. حفلت مداخلة المندوب الإثيوبي بالعديد من المغالطات مثل قوله إنه بوسع مصر تحلية مياه البحر، وكأنه يرى في نهر النيل نهرا إثيوبيا لا دوليا.
أشرار أديس أبابا
نبقى مع أزمة السد بصحبة الدكتور الشافعي محمد بشير في «الوفد»: «ليس هذا رجما بالغيب، وإنما هو قراءة واعية لموقف إثيوبيا من مفاوضاتها مع مصر والسودان حول سد النهضة، التي أعلنها العديد من الصحف، بالإشارة إلى أن مفاوضات سد النهضة متعثرة، وهو الأمر الذي يكشف عنه العديد من الجوانب، ولعل أكثرها أهمية على صعيد حديثنا ما تم الكشف عنه بخصوص ما تقدمت به إثيوبيا خلال مسيرة المفاوضات في الفترة الأخيرة من مقترح يثير القلق، ويتضمن رؤيتها لقواعد ملء وتشغيل السد، لكونه اقتراحا مخلا من الناحية الفنية والقانونية، ويكشف عن نيتها إطلاق يدها في استغلال الموارد المائية العابرة للحدود، بدون أي ضوابط وبدون الالتفات إلى حقوق ومصالح دولتي المصب، اللتين تشاركانها في هذه الموارد المائية الدولية، وتطلب منهما إثيوبيا التوقيع على ورقة غير ملزمة تقوم بموجبها دولتا المصب بالتخلي عن حقوقهما المائية، والاعتراف لإثيوبيا بحق غير مشروط في استخدام مياه النيل الأزرق بشكل أحادي، وملء وتشغيل سد النهضة وفق رؤيتها المنفردة، مهدرة بذلك جميع الاتفاقات والتفاهمات التي توصلت إليها الدول الثلاث، خلال المفاوضات الممتدة لما يقرب من عقد كامل، بما في ذلك الاتفاقات التي خلصت إليها جولات المفاوضات التي أجريت في الشهور القليلة الماضية بمشاركة الولايات المتحدة والبنك الدولي. وقد حذرنا من هذا الموقف الإثيوبي الطاغي والظالم والمهدر لقواعد القانون الدولي عن الأنهار الدولية. أيحسب حكام إثيوبيا أنهم أحرار في ما يفعلونه بنهر النيل إضرارا بمصر والسودان، كما أشرنا في مقدمة هذا المقال؟ ومقالاتنا السابقة التي حذرنا فيها إثيوبيا من خطورة الزلزال الذي يهدد سدها، إذا ما احتجزت أمامه المياه، كما تشاء وضد مشيئة ربنا سبحانه وتعالى وضد إرادة المجتمع الدولي عن الأنهار الدولية، والمشاركة العادلة فيها لدول حوض النهر جميعا».
أوراقنا المحروقة
كتب الله علينا أن نخوض معركة سد النهضة على أكثر من جبهة، كما يرى سليمان جودة في «المصري اليوم»: «وكتب الله علينا أن نرى إثيوبيا، وهي تتحلل من الوفاء بالعهد، ومن الالتزام بما تقوله هي.. وسوف يكون أمامنا أكثر من مسار نسعى فيه على مستوى الاتحاد، وسوف يكون مسار مجلس السلم والأمن الافريقي أول هذه المسارات.. فقد فزنا بعضويته أول هذا العام بالتزكية.. وإذا كان هو معنيا بالسلم والأمن في القارة السمراء، فلن يجد قضية تهدد السلم وتهدد الأمن معه، سوى هذا الموقف المتعنت الذي تظهر فيه الحكومة الإثيوبية في مفاوضاتها مع مصر والسودان.. وعليه أن يمارس مهمته في منع تهديد السلم والأمن.. وإلا.. فإنه سوف يتحمل القدر الأكبر من المسؤولية، بحكم أنه مجلس سلم وأمن افريقي، وبحكم أن النزاع افريقي خالص.. هكذا يجب أن نخاطبه، وهكذا يجب أن نضعه أمام مسؤوليته! والثاني أننا نتمتع بعضوية الترويكا الافريقية، التي تضم رؤساء الاتحاد الثلاثة: السابق والحالي والمقبل.. وقد كنا نترأسه إلى فبراير/شباط الماضي لدورة سنوية كاملة! والثالث أننا عضو مؤسس في منظمة الوحدة الافريقية عام 1960، وهي المنظمة التي يجلس الاتحاد في مكانها ويمارس دورها. والرابع أن ما قدمته مصر، وما قدمه الرئيس السيسي للاتحاد خلال فترة رئاستنا، سوف يندر أن يقدمه رئيس افريقي.. ومن الضروري أن نضع قائمة بما قدمناه أمام كل عاصمة افريقية، ليس على سبيل المن، ولكن على سبيل التذكرة، التي تقتضي إخلاصا افريقيا في المقابل. أما الخامس فهو ما قدمته مصر للقارة وقت رئاسة عبدالناصر.. وهو كثير.. وهذه ورقة لا بد أن تكون حاضرة، ويجب ألا تغيب.. وسوف ننتصر لأن قضيتنا عادلة».
الصمت جريمة
عبّر محمد درويش في «الأخبار» عن غضبه من تكرار حوادث القتل والانتقام الغريبة، مطالباُ بضرورة دراسة هذه الظواهر ووضع الحلول للتخلص منها، وتابع الكاتب: «الأحرى أن نطالب المتخصصين بعلاج أطفال شاهدوا جريمة قتل أبيهم لأمهم، وعلاج أولياء أمور تعرض فلذات أكبادهم للاغتصاب والذوبان في الصودا الكاوية. ولأن الجريمة لن تنتهي فقد وضع الشارع الحكيم قصاصا يجعل نطاقها في أضيق الحدود. القوانين الوضعية تعتبر الذي ارتكب جريمة – حتى لو قتل عمدا طفلا – طالما لم يبلغ عامه الثامن عشر، وربما تعتبر من ألقى بأم عياله من نافذة شقته بالدور الخامس ضربا أفضى إلى الموت، والقوانين الوضعية تعتبر النذل الذي استعان بصديقه ليثبت الخيانة على زوجته، ليجد مبررا لطلاقها محرضا على الجريمة التي انتهت بأن يقتل صديقه الزوجة التي قاومته، ثم يعاشرها وهي جسد مسجى بين يدي ملائكة الموت. ولو استمررنا في كتابة أمثلة من الجرائم التي ضاعت فيها النخوة والرجولة، وحلت محلها النطاعة والنذالة، لن تكفي صفحات الجريدة. أعيدوا غربلة غابة القوانين التي تجعل أمثال هؤلاء بقعا سوداء في جسد المجتمع المسالم معظم أهله، وتنتقل قضاياهم من درجة إلى أخرى لسنوات إلى أن يصدر حكم نهائي سواء بالإعدام أو السجن المؤبد، في الإعدام تتكفل الدولة بإطعامه والحراسة عليه في السجن، الذي يؤويه حتى ينفذ الحكم، وفي الثانية يظل عشرين سنة أو أكثر تنفق عليه أيضا، ومال الدولة ما هو إلا مالي ومالك، الذي نحتاج كل مليم منه لا من أجل «البعزقة» على أمثال الشاردين الشاذين عن الفطرة الإنسانية السوية. شددوا القوانين وخلصونا منهم».
مأساة نادية
«مش هتحرك من بيتي أنا واعية وفاهمه كل حاجة ومحدش يعرف يضحك عليّ». قالتها نادية خلف مهني 56 عاما، السيدة التي اتهم جيرانها شقيقها الأكبر بحبسها 22 عاما، داخل غرفة غير آدمية في منزله، وسوء معاملتها وإهمالها. نادية قالت لـ«الوطن»، إنها بصحة جيدة، ورفضت نقلها لإحدى دور الرعاية، لافتة إلى أنها ترغب في البقاء داخل منزل والدها حتى يتوفاها الله، مشيرة إلى أنها تخرج للشارع وتعود إليه كلما رغبت في ذلك، وأنها لم تتزوج، على الرغم من أن أسرتها نفوا ذلك، مؤكدين أنه سبق لها الزواج. إسماعيل خلف مهني عامل في المحاجر، شقيق نادية، قال إن شقيقته نادية من مواليد شهر يوليو/تموز عام 1964، تزوجت منذ صغرها من شاب أحبته كثيرا، وتوجهت معه لمنزل العائلة الكائن في قرية طوخ الخيل. إسماعيل كشف عن جانب مأساوي في حياة شقيقته غيّر حياتها 360 درجة على حد قوله، فبعد فترة زواج لم تدم أكثر من 8 أشهر فقط، نزل زوج نادية إلى بحر اليوسفي الكائن أمام منزلهما فغرق أثناء الاستحمام، ومن وقتها بدأت معاناتها النفسية. «إنتي بومة.. إنتي فقريه»، عبارات من اللوم أطلقتها أسرة الزوج الراحل أفسدت حياة نادية، قررت بعدها الأخيرة التخلي عن منزل عائلة زوجها المتوفى، وتوجهت إلى منزل والدها آنذاك قبل وفاته. وحسب إسماعيل، «عانت شقيقتي في ذلك التوقيت من مرض نفسي، فقمت أنا ووالدي باصطحابها إلى مستشفى الطب النفسي في قرية بني أحمد التابعة لمركز المنيا، وحالتها النفسية استوجبت أن تحجز في المستشفى، فرفضت فاصطحبناها إلى المنزل». وأشار إلى أن نادية حاولت الهروب من المنزل 3 مرات قبل وفاة والدها.
أيادي الإخوان البيضاء
ألقى جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» السابق الضوء على علاقة قديمة ربطت بين الإخوان وحركات التحرر في الشمال الافريقي: «للتاريخ صفحات بالغة الغرابة عندما يطلع عليها جيل لم يعش وقائع وأحداث المرحلة التي حملتها تلك الصفحات، نظرا للتناقض الكبير بين دلالات تلك الصفحات التاريخية والواقع الجديد، الذي جرفت فيه الأحداث والصراعات والتحولات الكثير من معالمه وخصوصياته. من تلك الغرائب، العلاقة التي جمعت بين الحبيب بورقيبة رئيس الجمهورية التونسية، عدو التيار الإسلامي ورمز العلمانية واللادينية في تونس، والشيخ حسن البنا وغيره من قيادات جماعة الإخوان المسلمين المصرية، التي تصل إلى حد أن تكتشف أن جماعة الإخوان كانت الراعي الأهم للحبيب بورقيبة، عندما اضطرته الأحداث للجوء إلى مصر في المرحلة الملكية، وكان الإخوان ينفقون على بورقيبة في فترة هروبه لمصر، ويوفرون له الإقامة والسكن والمؤتمرات واللقاءات، وقد حمل بورقيبة هذا الجميل للإخوان فترة طويلة بعد أن خرج الاحتلال من بلاده وتولي هو السلطة، كأول رئيس للجمهورية، لدرجة أنه منح الجنسية التونسية لبعض قيادات الجماعة من المصريين، بعضهم ما زال حيا حتى الآن. وصل الناشط السياسي التونسي اللاجئ، الحبيب بورقيبة إلى القاهرة يوم 26 إبريل/نيسان 1945، فكان أول من استقبله هو الشيخ حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان، وأقام بورقيبة – عند وصوله للقاهرة ـ في «لوكاندا الحلمية» التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، ليس هذا وحسب، بل تكفل الإخوان بتغطية مصاريف إقامته في القاهرة، كما استضاف الإخوان أغلب الزعماء المغاربة والافارقة ومن إندونيسيا في تلك الفترة».
بورقيبة سلفيا
ويمضي جمال سلطان في «المصريون»في إلقاء الضوء على دعم الإخوان لبورقيبة: «كلف الشيخ حسن البنا السيد عبود فودة ممثلا عن الإخوان المسلمين ليكون حلقة الوصل مع زعماء مكتب المغرب العربي، وينسق معهم. وكان الحبيب بورقيبة يحضر أغلب دروس الشيخ الحسن البنا التي كان يقيمها كل يوم جمعة في مقر جمعية الإخوان المسلمين، كما زار حسن البنا مقر مكتب المغرب العربي 14 يونيو/حزيران عام 1947 ليرحب بقدوم المجاهد المغربي عبد الكريم خطابي. واحتضن مقر جمعية الإخوان المسلمين في القاهرة، اجتماعات الحزب الدستوري كافة، وهو الحزب الذي أسسه الحبيب بورقيبة، وقاد به نضاله لتحرير تونس، وطوال الفترة من سنة 1947/1949، كانت الاجتماعات التنظيمية والسياسية للحزب تتم في مقر الإخوان، وعندما عقد المؤتمر التأسيسي لمكتب المغرب العربي في القاهرة ـ الممثل لقيادات تونس والجزائر والمغرب ـ من يوم 17 إلى 22 فبراير/شباط 1947، فإنه عقد في المركز العام لجمعية الإخوان المسلمين، وتمثل في هذا المؤتمر الأحزاب المغاربية التحررية الثلاثة وهي: الحزب الحرّ الدستوري (تونس) حزب الشعب الجزائري، حزب الاستقلال المغربي، وكان بورقيبة يستعين بكوادر وكتاب الإخوان للتعريف بالقضية المغاربية، فخطب بورقيبة جنبا إلى جنب مع سيد قطب يوم 8 مايو/أيار 1947 في إطار الدعاية للقضية المغاربية في مقر جمعية الإخوان المسلمين، وفق ما ذكره رشيد إدريس في كتابه «ذكريات مكتب المغرب العربي في القاهرة»، في اجتماع نظمه حزب الشعب الجزائري إحياء لذكري مجازر فرنسا، يوم 8 مايو/أيار 1945، وألقى ممثل الإخوان كلمة قال فيها: «إن الإخوان يضعون أيديهم في أيدي الأقطار العربية شرقية وغريبة عاملين على تحريرها من الغاصبين».
دموع منار
دخلت منار سامي «فتاة التيك توك»، المتهمة بنشر فيديوهات خادشة للحياء، في نوبة بكاء شديدة، أثناء عرضها على قاضي المعارضات في ما حاولت وفقا لأحمد عبد الفتاح في «الأخبار»، أن تحتضن طفلتها وتقترب من أسرتها، لكن رفض الحرس المكلف بتأمين المحكمة وصولها. وعلقت «منار» من داخل قاعة المحكمة: «نفسي أحضن بنتي وأرجع بيتي.. سامحوني»، وحدثت مشادات كلامية بين أسرتها والحراسة المكلفة بعرضها على قاضي المعارضات. وجدد قاضي المعارضات في محكمة كفر شكر، حبس منار سامي «فتاة التيك توك»، 15 يوما على ذمة التحقيقات، في اتهامها بالإعلان عن نفسها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بنشر فيديوهات خادشة للحياء، بقصد ممارسة الدعارة والتحريض على الفسق والفجور، وضبطها بصحبة مسجل سلاح، وبحوزتهما سلاح أبيض ومخدرات، في منطقة كفر سعد دائرة مركز بنها. وتوجهت منار 30 عاما، لمقابلة المتهم الثاني المضبوط بصحبتها في بنها، وتركت سيارتها المرسيدس، واستقلت سيارة معه، وبقيا معا لقرابة الـ3 ساعات، ثم عادت لتجد الشرطة في انتظارها في شارع 45 في منطقة الفلل في بنها، حيث كانت ترتدي ملابس فاضحة، تكشف أجزاء من جسدها، وهي ملابس كانت التقطت بها صورا لنفسها ونشرتها في حساباتها. ووضعت الشرطة خطة مُحكمة، تكون بموجبها موضوعة تحت المراقبة بمعرفة ضباط الإدارة العامة لمباحث الآداب، والذين تمكنوا من القبض عليها، قبل استقلال سيارتها.
وأنشأت المتهمة حسابين يحملان اسمها على تطبيق «TIK TOK» و«إنستغرام»، حيث يحتويان على مئات الصور والفيديوهات التي بثتها المتهمة، وظهرت فيهما وهي تؤدي حركات راقصة مثيرة وترتدي ملابس تبرز مفاتنها. وتلقت النيابة العامة، بلاغا ضد المتهمة قال إنه على خطي حنين حسام ومودة الأدهم، وغيرهما من فتيات الـ»تيك توك» اللاتي دخلن إلى عالم الفيديوهات المخلة بالآداب لجذب الانتباه، ظهرت المشكو في حقها «منار سامي»، لتثير الغرائز».