القاهرة ـ «القدس العربي»: يعشق كثير من كتاب الصحف خلال الفترة الراهنة، الاستغراق في القضايا التي لا تزعج السلطة ولا تقلّب عليهم المواجع، وتأمن للكثيرين منهم أن يقضوا أيامهم في سلام.
وفي صحف الجمعة 6 نوفمبر/تشرين الثاني وجد الكتّاب ضالتهم في الهروب خارج الحدود، حيث الانتخابات الأمريكية تتيح لمن ييحث عن ضالته في هدوء، وبالفعل سيطرت تلك الانتخابات على اهتمامات الصحف كافة، ومثّلت الموضوع الرئيس لها وانقسم الكتاب بين من يتوقع الفوز لبايدن ومن يأمل بقاء ترامب في البيت الأبيض، فيما يرى طرف ثالث أن كلا الرجلين لا يريدان الخير للعرب ولا للمسلمين، وعلى الرغم من أن بايدن المرشح الديمقراطي استشهد مؤخراً بحديث نبوي شريف حول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلا أن الحيلة لم تنطل على الأغلبية، التي ما زالت تتذكر تحية الإسلام التي بادر بها الرئيس السابق أوباما المصريين من جامعة القاهرة، عند زيارته لمصر قبل سنوات.
أخطاء ماكرون كارثية والسكوت عليها تحالف مع الشيطان… ولا فرق بين ترامب وبايدن الأول صريح والثاني مخدر
في صحف أمس الجمعة كذلك نال الرئيس الفرنسي ما يستحقه من هجوم بسبب موقفه من الإسلام والنبي محمد، ودفاعه عن الصور المسيئة ودعا عدد من الكتاب لتصعيد حملة المقاطعة للبضائع الفرنسية حتى يعتذر ماكرون عما بدر منه، ويتعهد بعدم السماح بالتطاول على الإسلام ورموزه وفي القلب منها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، واعتبر بعض الكتاب التهاون عن مواجهة ما أقدم عليه الرئيس الفرنسي وعدم الغـــيرة على الإســـلام يمثل تحالفاً مع الشيطان، ومخالفة لأوامر القرآن الكريم. فيما ما زالت قضية «صبي المرسيدس» حاضـــرة بقــــوة، إذ اهتمت الصحف بالحديث عن فيديو ثالث يظهر فيه الصبي مع اصدقائه وهم يهـــربون من محطة وقود بدون سداد قيمة البنزين. واحتفت الصحف بالعديد من أخبار الحوادث ورصدت العديد من القصص حول الخيانة الزوجية والقتل باعتبارها الوصفة الأكثر جاذبية في استدراج القراء الذين انصرفوا باحثين عن الحقائق الغائبة لقضاياهم الكبرى.
المسلمون أبرياء
البداية مع يوسف القعيد في «الأخبار» الذي دعا لأهمية التفرقة بين بعض من يقومون بعمليات إرهابية مُجَرَّمَة والإسلام: «الإسلام دين معروف منذ أن نزل من علياء الله سبحانه وتعالى على نبينا محمد «صلى الله عليه وسلم» والإسلام معروف موقفه من العنف. تكفي قراءة القرآن الكريم والأحاديث النبوية حتى تدرك أنه دين يعترف بحرمة الدماء. ويقدس حق الإنسان في حياته.
وكل قتال خاضه المسلمون الأوائل كان للدفاع عما يؤمنون به، ومحاولة نشر الإسلام والوصول به لكل مكان في الدنيا، وهو حق مشروع. ما من دين احتفل بالحياة وحافظ عليها مثل الإسلام، حياة الفرد والمجتمع، ودعا إلى التعايش بين المؤمنين بأديان مختلفة، لذلك كله كثيراً ما استغربت وصف الأعمال الإجرامية، التي تتم في أماكن في العالم، سواء في فرنسا أو النمسا وغيرهما، بأنها إرهاب إسلامي.
ويتم هذا لمجرد أن من قام بهذا العمل أتى من دولة إسلامية، أو بدر منه أي إشعار يقول إنه مسلم. اعترف الكاتب بأنه في كل الأديان قتلة وخارجون على القانون. ومع هذا لا نجد أي ربط بين من قام بالعمل والدين الذي يؤمن به. لن أقترب مما يمكن قوله عن العلاقة بين العروبة والإسلام، حتى لا أُتهم بالتعصب ضد المسلمين من غير العرب. ومنهم نماذج مشرقة فهمت الإسلام بوجهه الصحيح. وصلها نوره الوضَّاء. وحملوه لمن يعيشون حولهم. بصرف النظر عن الأديان التي يعتنقونها والشعائر التي يقومون بها، رسولنا هو رسول الإنسانية.. ورسول الحرية.. ورسول الإعلاء من شأن ما يُمكِّن الإنسان من حياة آمنة مُطمئنة. وديننا يعتبر الإنسان خليفة الله على الأرض. أما أن هناك مسلما طيبا ومسلما شريرا فذلك من طبيعة الأمور. وجزء من مكونات الإنسانية. ومثلما فرقت البشرية بين نور النهار وظلام الليل، لا بد أن نُفرِّق بين الإسلام بما فيه من مودة وتراحم وإنسانية وإعلاء من قيمة الإنسان، ومن يدعون أنهم أحياناً من المسلمين ويقدمون على أفعال منكرة وينسبونها للإسلام».
عام دراسي جديد
اهتم الدكتور محمد بسيونى في «الوطن» بالعام الدراسي الجديد: «بدأت الأسر المصرية التعامل مع عودة الأبناء للمدارس والجامعات مع فرحة وابتهاج بعودة الجد والعمل في العام الدراسي الجديد، ووفقاً للإحصاءات، فإن ما يزيد على 23 مليون طالب انتظموا في الدراسة. ومع كل طالب، تجد الأسرة نفسها في أعلى درجات الاهتمام بمتطلبات التعليم، بدءاً من توفير المصروفات والمواصلات والملابس والأطعمة والمتابعة اليومية، حيث تتميز الأسرة المصرية طوال السنوات الماضية بحرصها الشديد على تعليم الأبناء وتوفير كل ما يمكن توفيره لنجاح الأبناء ارتباطاً بمفهوم أن التقدم والرقي للمصري مرتبط بنجاحه العلمي. لقد وضعت وزارتا التعليم الأساسي والعالي أساليب متطورة وناجحة في التعامل مع أزمة كورونا خلال العام الدراسي الماضي، والأسر المصرية اكتسبت خبرة جيدة في التعامل مع تلك الظروف الاستثنائية، لكن واقع الحال يشير إلى أن الحرص على الصحة العامة يجب أن يستمر، لحماية الأبناء من مسببات التعرض للإصابة بأمراض الشتاء بصفة عامة، وكورونا بشكل خاص.
ومع تحذيرات الاقتصاديين والتربويين من مخاطر التخلف عن التعليم لفئات من التلاميذ نتيجة عجز الأسر عن دفع المصروفات المدرسية وتكلفة الإنترنت وغيرها، يجب أن يبادر القادرون على مساعدة التلاميذ المحتاجين عبر المشرف الاجتماعي في كل مدرسة لحماية الأطفال من ظاهرة «عطالة التلاميذ» التي تسبب مخاطر اجتماعية متعددة، ولا نترك هؤلاء للإحباط والانتشار في الشوارع، بما يعيدنا إلى ظاهرة أطفال الشوارع التي عالجتها مصر قبل 4 سنوات. نتمنى ضرورة تفعيل دور مجالس الآباء في المدارس، خاصة فيما يتعلق بتدريب أولياء الأمور على التعامل مع أساليب التعليم عن بُعد بآلياته الإلكترونية والأنشطة الجديدة التي تنفذها المدارس، خاصة أن التلاميذ سوف يتلقون التعليم بالمنزل عبر الإنترنت. ودعا الكاتب لأن نبتدع أساليب تفاعل متعددة لتمكين الأسرة من مساعدة الأبناء».
وهم الحرية
انهارت أكذوبة الديمقراطية التي روجوا لها لعقود، كما أشار تامر أفندي في «البوابة نيوز»: «سقط قناع الحريات عن وجه ما كان يدعى كذبا العالم الأول، فبدا أنه ذلك العالم الثالث خرج من العشوائيات فتغيرت ملامحه، لكن جوهره ظل هناك، وإن تجمل وارتدى أحدث الموديلات، وتمادى في زيفه فخدع العابرين بعده في الأزمنة. أفرع شجرة الحرية أزهارها وهم وليس لها جذع في الأرض ولا ساق. هجين نقلوه إلى ما يدعى أرض الأحلام فادعوا نسبهم لأرض لم تحبل بهم ولم تلقمهم صدرها، وهي تتوجع مثخنة بالجراح.
فككوا المعنى شرقا وغربا وسكبوا في الأنهار خمرا ورشوا السقاة لتنبت الأرض كفرا، حرفوا الآذان وادعوا أن التاريخ أعجمي فأورقت في أراضيهم حروف الهجاء. حالفوا الموت لدهر ليسكت عنهم وينبح على ما خلفوه من خراب فاستوحش الأسر وأيقظ وفاؤه ما رأى من عذابات فأصابه السعار عليهم، فنهش ذراع تمثالهم المزعوم، وقبض روح «الليدي ليبيرتي» وبلعابه حرف ما قاله جروفر كليفلاند «لن ننسى أن الحرية اتخذت لها بيتا في هذا المكان».
الفائز في معركة البيت الأبيض هم كل المخدوعين بأن إلها يقطن غرب الكون يحكم، يأمر، يحيي ويقتل ويداه تمتد لتطفئ شمسا ولدت في المشرق. الفائز من يترك شركه ويعلن أن وطنه هو الأوحد. الوهم تبدد، والخوف يلملم أثوابه، شبح أجوف بجحافل فرت من فيروس يعبث. أيا من تبحثون عن معنى وطن! هذه الأرض جلد عظمي وقلبي هنا معنى الوطن».
زلزال ترامب!
منذ وصوله للحكم قبل أربع سنوات، زلزل ترامب منظومة الحزب الجمهوري كما عرفها الأمريكيون لأكثر من 130 عاما، وعلى العكس من قيادات وتوجهات الحزب الجمهوري، عارض ترامب، كما قال محمد المنشاوي في «الشروق» التدخلات العسكرية الخارجية، وعلى العكس من التراث الجمهورى الداعم للتحالفات العسكرية، آمن ترامب بعدم وجود ضرورة لبقاء الناتو، وعارض ترامب نهج الحزب، ودعا دولا مثل اليابان وكوريا الجنوبية للاستقلال العسكري عن الولايات المتحدة. من أبرز الرؤساء الجمهوريين ممن شكلوا فلسفة وهوية الحزب يمكن أن أشير إلى ثلاثة يمثلون النقيض التام لترامب، إبراهام لينكولن، الذي يعرف بمحرر العبيد، هذا في الوقت الذي تبلغ فيه شعبية ترامب بين السود أقل من 10٪، ويتبنى خطابا عنصريا إقصائيا بامتياز. تيودور روزفلت، الذي كان مثقفا وجنديا ودبلوماسيا ومحافظا على البيئة، بينما ترامب يعرف بإنكاره للاحتباس الحراري، ولا يعرف عنه نهمه للقراءة على الإطلاق. والرئيس الثالث هو رونالد ريغان الذي كان له دور بارز في إنهاء الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي، في الوقت الذي لا ينكر فيه ترامب ولعه بطريقة حكم الرئيس الروسي فيلاديمير بوتين، وبقيادته الحكيمة للفاشية الروسية البوليسية. ورغم ذلك وحد ترامب الجمهوريين وراء قيادته لأربع سنوات، دعم ترامب اصطفاف الجمهوريين معا، ونجح في تعيين ثلاثة قضاة في المحكمة العليا، وهو ما يعد بلا جدال أهم إنجازاته التي سيتذكرها له الجمهوريون على مدى السنوات والعقود المقبلة.
خطاياه مستمرة
قبل أربع سنوات والكلام ما زال لمحمد المنشاوي، فاز ترامب بالبيت الأبيض بسبب غضب وانقسام الأمريكيين، وترى مجلة «الإيكونوميست» البريطانية أنه وبعد أربع سنوات في الحكم، يترك ترامب أمريكا أكثر غضبا وأكثر انقساما. «أمريكا أولا» و«لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى» و«ضرورة بناء أسوار وحواجز لمنع الهجرة» كلها شعارات لم يخترعها ترامب، بل هي موجودة، ولم تختف منذ تأسيس الدولة الأمريكية، ولن تختفى حال هزيمة ترامب. وزاد ترامب من حجم وهوة الانقسام، وجعله مستمرا متوهجا حتى مع التعرض لجائحة حصدت أرواح ما يقرب من ربع مليون أمريكي، وأصابت ما يقرب من 9 ملايين آخرين. ومثل ترامب وسيطرته على الجمهوريين بصورة كاملة، بما فيها تيارات الحزب التقليدية واليمينية المحافظة، شهادة ميلاد جديدة له، إلا أن خروج ترامب من المشهد يهدد بنهاية الحزب، ربما لا يتوقع أن تُسفر هزيمة ترامب المحتملة عن اندثار التيار الفكري الذي عبر ترامب عنه وامتطاه خلال السنوات الأربع الأخيرة. سيجدد هذا التيار نفسه من خلال فرز عدد من الزعامات، التي دعمت ترامب بشدة، واقتربت منه، واستفادت من كشفه لطبيعة هذه التيارات اليمينية، والتعبير الصريح عن هواجسها وتفضيلاتها. ويبقى عدد من الساسة الجمهوريين ينتظرون خروج ترامب من المشهد لبدء خطوات البحث عن زعامة تيار سيصارع للبقاء. شخصيات مثل السيناتور توم كوتن، والمندوبة السابقة في الأمم المتحدة نيكي هيلي، والسيناتور تيد كروز، ووزير الخارجية مايك بومبيو، والسيناتور ماركو روبيو، وبالطبع نائب الرئيس مايك بنس، ينتظرون طي صفحة ترامب ليبدأ التنافس في ما بينهم على تجديد الترامبية لتناسب غياب شخصية ترامب الطاغية.
لهذا يشك
ما الذي يجعل ترامب لا يثق في أصوات البريد مع أن أنصاره يمكنهم استخدام هذه الوسيلة لدعمه ومنحه أصواتهم، بدون أن يتعرضوا لمخاطر الزحام في زمن كورونا؟، السبب من وجهة نظر أسامة غريب في «المصري اليوم» يكمن في أنه لا يبالي بأرواح الناس من جهة، ومن جهة أخرى هو يدرك أن الإقبال الكثيف على التصويت، لابد أن يكون في غير صالحه، لذلك فقد بذل كل الجهد من أجل أن يكون عدد المصوتين في حدّه الأدنى. وأعتقد أنه محق في مخاوفه، لأن السباق هذه المرة لم يكن بين شخصي المرشحين ترامب وبايدن، وإنما هو أقرب إلى استفتاء على أداء الرئيس، ومن هنا لا يريد ترامب تيسير التصويت على الفقراء والساخطين من سياساته، وإنما يريد أن يُرغم الواحد منهم على أن يضحي بأجر اليوم ويذهب إلى طابور الاقتراع، إذا أراد ممارسة حقه في التصويت. والسادة الذين يتابعون العملية الانتخابية يعلمون بلاشك أن الأصوات التي أدلى بها أصحابها في صناديق الاقتراع يوم الانتخاب، يتم فرزها أسرع بكثير من الأصوات التي ترد من مكاتب البريد تباعًا، وهذا يعطي بالضرورة مؤشرات أولية بتقدم ترامب في انتظار حصر أصوات البريد. لكن ترامب استغل المؤشرات الأولية، وتوجه إلى وسائل الإعلام معلنًا فوزه، وهو في هذا يعبر عن خلطة من الوقاحة والحماقة لم تعرفها الانتخابات في هذا البلد من قبل، فهو يريد أن يتم الاكتفاء بأصوات الذين صوتوا مباشرة مع استبعاد أصوات البريد.
خداعه لا ينتهي
أقر اسامة غريب، بأن ترامب مارس الاستعباط بصورة أحرجت وسائل الإعلام المؤيدة له مثل «فوكس نيوز» التي اضطرت إلى رفض هذا المنطق المجنون. أعضاء كبار في الحزب الجمهوري اضطروا أيضًا إلى نفي صحة ما يريده ترامب من منطلق الرغبة في الحفاظ على الحزب الجمهوري، وعدم تعريضه لمزيد من الإهانات التي ألحقها به مرشحهم الجانح. ورغم كل شيء فقد تبين مرة أخرى أن استطلاعات الرأي التي فشلت في التنبؤ بالنتيجة في 2016، لم تكن دقيقة أو قريبة من الدقة هذه المرة أيضًا، عندما صورت بايدن متقدمًا في الولايات المتأرجحة بصورة أوحت للديمقراطيين بأن المقعد الرئاسي صار في جيبهم، وبفارق كبير. وتظل ظاهرة ترامب معبرة عن حالة فريدة وغير مألوفة بالنسبة للولايات المتحدة، إذ لم يسبق أن وصل لمنصب الرئيس شخص بهذه العقلية وهذه الصفات أبدًا، والأعجب أن يجد رجل كهذا مؤيدين بعشرات الملايين مستعدين بإشارة منه لأن ينزلوا إلى الشوارع لدعم أكاذيبه، وربما يعطى هذا لمحة إلى أن الكثير من البشر يتأرجحون بين كونهم مغفلين وكونهم أوغادًا.
في قلب المعركة
يرى طارق يوسف في «الوفد»: «أن الرسالة التي وجهها فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، من أقوى الرسائل، منذ اندلاع أزمة الرسوم المسيئة لرسولنا الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) التي جاء فيها أن الرسوم المسيئة للنبي عبث وتهريج وانفلات.
ودعا فيها شيخ الأزهر الشريف الإمام الأكبر المجتمع الدولي إلى إقرار تشريع عالمي يجرم معاداة المسلمين وجاء تصريح فضيلته ليكون حجر الزاوية لكل ما قيل أو كتب عن هذه الأزمة، أو الأزمات السابقة، التي يجب على إثرها التحرك السريع لتفعيل وإقرار هذا التشريع في أقرب وقت ممكن.
ويرى الكاتب، أن هذا التوقيت الذي يتراجع فيه ماكرون عن سياساته العنصرية تجاه تصريحاته ضد الإسلام والمسلمين هو من أهم وأفضل الأوقات التي يجب الضرب فيها على الحديد وهو ساخن، وحشد كل إمكانيات العالم العربي والإسلامي ومطالبة وزراء خارجية هذه الدول للمجتمع الدولي بإقرار تشريع يحفظ للإسلام والمسلمين هيبتهم، كما حدث مع اليهود من قبل واستغلالهم لفضيحة أفران الغاز التي أحرق هتلر فيها اليهود، وكانت سببا رئيسيا لظهور مصطلح «معاداة السامية» على نطاق واسع في ألمانيا، في أوائل ثمانينيات القرن التاسع عشر.
ولا يختلف اثنان على أن مقاطعة منتجات الدول الغربية، مما يقرب من ملياري مسلم، والتلويح بقطع العلاقات ستجبر هذه الدول على احترام الدين الإسلامي ورموزه، وعلى رأسهم سيدنا ونبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) فالعالم يحترم القوي، والعالم الإسلامي لا يستهان به من حيث العدد والعتاد ورؤوس الأموال المكدسة في بنوك أوروبا، والثروات الطبيعية والخبرات المختلفة، التي لو لم تستغل هذا في هذه المرحلة الفاصلة فلن يكون للمسلمين عيش في هذه الدول بعد الآن، خصوصا عندما نرى الاعتداءات الغاشمة على النساء المحجبات في شوارع فرنسا.
مأزق الديمقراطية
الحقيقة التي توصلت لها نادين عبد الله في «المصري اليوم» هي: «أن حرية التعبير، كغيرها من الحريات في الدول الديمقراطية، هي حرية مطلقة لا يحدها سوى الإضرار المادي الصريح بحريات الآخرين. فعليًا، تضع كثير من الدول الديمقراطية في حالات معينة نصوصًا قانونية تجرّم خطابات الكراهية والتمييز والتحريض على العنف، لكن في ما غير ذلك لا توجد حدود لحرية الرأي، حتى إن شملت إهانة المقدسات أو السخرية منها (إلا في حالات محددة قليلة وفقًا للخبرة التاريخية الخاصة بكل مجتمع). وهو أمر تزداد حدته في فرنسا، تلك التي بنت تاريخ تحررها الديمقراطي والحقوقي على تراث من علمانية جذرية، عرفت فصلًا عنيفًا للدين عن الدولة. سألت الكاتبة: فما العمل إذن؟ هل المطلوب هو قبول السخرية وتقبل الشعور بالإهانة بصدر رحب؟ الإجابة هي بالطبع لا. فبغض النظر عن النصوص القانونية – وما تمنحه وما تمنعه- تلعب الرقابة المجتمعية دورًا مهمًا، وهو أمر تكفله حرية التعبير الممنوحة بالتساوي للجميع. ويعني ذلك أن مثل هذه الكتابات أو الرسومات المسيئة، من الممكن لبعض المواطنين معارضتها بقوة، لكن ليس بالعنف ولا بالقتل، بل بالرد عليها عبر استغلال القنوات نفسها المتاحة للأطراف الأخرى في المجتمعات الديمقراطية. فبدلًا من التفكير المستميت في منع مثل هذه الرسومات أو غيرها من التعبيرات المهينة للمقدسات الدينية – وهى استراتيجية دفاعية بالأساس تخفي وراءها إحساسًا بالعجز، كما تعكس فقرًا مؤكدًا للخيال الديمقراطي – يمكن مواجهة الإساءة والسخرية بسيل جارف من المقالات الصحافية، أو الأحاديث المنظمة في البرامج التلفزيونية، أو الرسومات الفنية والكاريكاتيرية القوية. فهي كلها وسائل يكفلها النظام السياسي، وللجميع حق الاستفادة منها للتعبير عن توجهاته ومواقفه، ومواجهة تلك التي يختلف معها أو يرفضها. فالحقيقة هي أن الإهانة التي يمكن أن يلقاها من يصر على الإساءة إلى مقدسات الآخرين عبر المقالات والبرامج والرسومات، هي التي سوف تجعله يفكر ألف مرة في المستقبل قبل أن يشرع في السخرية والاستهزاء».
نحتاج لدورها
نتحول إلى «الوفد» حيث أكد سامي صبري أنه خلال السنوات القليلة الماضية، وبالتحديد في أعقاب ثورتي 25 يناير/كانون الثاني 2011 وثورة 30 يونيو/حزيران 2013، تعاظم دور النيابة الإدارية، وتطور كثيراً، ليواكب متطلبات التغيير المجتمعي والوظيفي والمهني، وآمال القيادة السياسية والشعب في مواجهة الفساد الإداري، الذي يعد السبب الأساسي وراء ترسانة البيروقراطية الحكومية، ونشر ثقافة «إذا أردت أن تنجز فعليك بالونجز». ومع تزايد شكوى المواطنين من سوء معاملة الموظفين في الأجهزة والوزارات الحكومية، وخاصة الخدمية منها، تجاوزت النيابة الإدارية دورها التقليدي، كي تحافظ على شكل الدولة وسمعتها، ودخلت مرحلة أخرى من مراحل حماية المجتمع بشكل عام من أي إساءة تبدر من عامل أو موظف حكومي مهما كان منصبه وموقعه، بل امتد دورها إلى مكافحة جرائم التعذيب المعنوي واستخدام القسوة وسوء معاملة المواطنين وغيرها من الانحرافات، التي يرتكبها بعض هؤلاء الذين يتعاملون بشكل يومي مع الجماهير، خاصة في مكاتب خدمة المواطنين، وهذا الدور الجديد فرضته عوامل كثيرة، ليس أولها تزايد نسبة هذه الجرائم والانحرافات داخل المؤسسات والأجهزة الحكومية وحسب، وإنما لتوقيع مصر على العديد من الاتفاقيات الدولية التي تناهض مثل هذه الجرائم المهنية والمجتمعية، التي تحطم كل القيم الإنسانية. والمتتبع لأخبار هذا الجهاز في الفترة الأخيرة يجده يسير بخطى سريعة نحو تفعيل التأديب المهني الذي يحفظ للمواطن كرامته ويحميه من تعنت وسلطوية بعض الموظفين، الذين يتجاوزون حدود مهامهم وواجباتهم الوظيفية، ويتخيلون أنفسهم فوق القانون، فيتعاملون بقسوة شديدة مع مواطن قصد بابهم طلباً لحق حرم منه، أو لإنجاز معاملة أو تقديم شكوى. وللحد من الإساءة للمواطنين أو التعامل معهم بما لا يليق، بدأت النيابة الإدارية تهتم اهتماماً كبيراً بشكاوى المواطنين ضد الموظفين، وخصصت فريق عمل لمتابعة مثل هذه الشكاوى في مختلف وسائل الإعلام. وأكد الكاتب هذا التوجه الجديد وإن كان هدفه تعديل سلوك الموظف الحكومي مع رئيسه وزملاء العمل، بل مع المواطن نفسه، اعتبره بداية حقيقية لاقتلاع بذور الفساد الإداري من المنبع.
النوم في السياسة
استعان رمضان العباسي في «المشهد» بالمثل الصيني الذي يقول «حتى الثعلب النائم يحصي الدجاج في أحلامه» ليدلل على واقع العلاقة بين الفقراء والأحزاب المصرية، التي لا يعرف أحد من عموم الشعب المصري عددها، ولا يستطيع العارفون بالسياسة ودهاليزها حصر أسمائها، لغيابها عن الساحة، وعدم تأثيرها واحتباسها في مقرها بإرادتها أو بغير ذلك، فقد ظلت الأحزاب نائمة طوال السنوات الماضية كأنها من أهل الكهف، وفجأة استيقظت على نباح أصوات الانتخابات البرلمانية بغرفتيها (الشيوخ والنواب) التي بدأت تلوح في الأفق القريب حين أوشك مجلس النواب الحالي على الانفضاض بعد مرور خمسة أعوام شهد فيها الكثير من القيل والقال وكثرة السؤال، حول دور المجلس وعطاء النواب. وفي ظل البرد الذي يعصف بأجساد المواطنين، خاصة في المحافظات الساحلية، قرر عدد من النواب والأحزاب والراغبين في خوض سباق الانتخابات رفع حرارة الأجواء، بتنظيم حفلات لتوزيع البطاطين على الفقراء والمحتاجين، في مشهد خارج إطار الإنسانية وعمل لا علاقة له بالممارسات الحزبية والبرامج السياسية، وإنما عمل من قبيل إذلال المواطنين الذين حاولوا أن يدفنوا رؤسهم في الرمال من شدة الحياء، هروبا من كاميرات الأحزاب والنواب ورجال الإعلام التي أصرت على اصطيادهم في مؤتمر البطاطين لفضحهم على الملأ، وكأن القائمين على هذه الأحداث يقولون للمواطنين البسطاء هذه ليست منة من الرحمن، يؤجر عليها الإنسان، بل هذه البطانية مقابل الصوت الانتخابي الذي يوصلنا إلى البرلمان، ومن يأخذ هذه البطانية ولا يمنحنا صوته سنفضحه بين العباد في ربوع البلاد.
لا تفضحوهم
واصل رمضان العباسي كلامه قائلا: «هؤلاء نسوا قول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه «النصيحة على الملأ فضيحة» فما بالنا بمن يمارسون الإذلال على أنه سياسة حزبية، والإصرار على فضح الفقراء على أنه ممارسة انتخابية، والتباهي بتقديم هدايا للمحتاجين في أعمال الأصل فيها السر والكتمان، هؤلاء يعلمون علم اليقين، أن هذه الأفعال والممارسات تسيء إلى مصر وشعبها، وتحط من قدرها وتجعل من المصريين أذلة عند أشخاص لا يستحقون من الحياة أنفاسها وليس تمثيلهم في برلمانها. هؤلاء احترفوا المهانة بدلاً من ممارسة السياسة والاستخفاف بعقول المواطنين، وجرح مشاعرهم، بدلاً من مناقشة حاجتهم والاستماع إلى مطالبهم، وتوصيل صوتهم. للأسف أصبحت الأحزاب والشخصيات الراغبة في الانتخابات تتاجر بآلام الناس وحاجتهم، بدلأ من سعيها لتخفيف معانتهم ونشر الأمل بينهم بالخطط والعمل والتواصل الفعال، حتى أصبح موسم الانتخابات موسما لإذلال الفقراء، وإثارة الجدل بين الناس، لكن في النهاية تحسم البطانية القرار، فقد تعرضت أثناء مشاركتي في الانتخابات الأخيرة كمرشح برلماني عن دائرتي لمواقف مثيرة، لكن كان أكثرها تأثيرا في نفسي عندما ذهبت إلى إحدى قرى مركز مطوبس في محافظة كفر الشيخ، وجلست إلى جوار القاضي الجليل لعدة دقائق، ضمن جولة على اللجان، فإذا بسيدة طاعنة في السن من أمهاتنا الريفيات تدخل إلى اللجنة وتستلم ورقتها وتوقع على شخص واحد أمام القاضي، فيقول لها القاضي يجب أن تضعي علامة أمام اسم آخر يا أمي، حتى يكون صوتك صحيحا، فردت الأم قائلة، لا أنا هاعلم على واحد فقط لأنهم أعطوني بطانية واحدة فقط. نظر إليّ القاضي مذهولاً، وفي النهاية علا صوت البطانية على الجميع ونجح في إذلال المواطنين».
ما لا يصدقه عقل
شاهدني مع عمي أثناء العلاقة، فأمسك قطعة خشب ليضربنا، أطلق عمي عليه الرصاص وخرج، وقال لي إعملي أن فيه عصابة دخلت لتسرقك، تلك الكلمات اعترفت بها سيدة ثلاثينية أمام المباحث، بعد القبض عليها بتهمة المشاركة في قتل زوجها بمشاركة عمها، وممارسة الرذيلة معه داخل منزل الزوجية. وأضافت المتهمة التي نقل اعترافاتها محمد سيف في «الوطن»: «غلطت مع عمي كان بييجي البيت كتير بعد ما جوزي كان بيذهب للشغل، لحد ما الموضوع تطور، ودخلنا في علاقة جنسية كاملة، ولما جوزي شافنا، عمي قتله خوفاً من الفضيحة» مشيرة إلى أنها اضطرت لمشاركته في طمس معالم الجريمة، والادعاء بأن زوجها مات برصاص عصابة، حاولت سرقة منزل الزوجية في المرج. وبعد تحقيقات استمرت 5 ساعات مع الزوجة وعمها، الذي اعترف بتفاصيل جريمته، وأرشد عن سلاح الجريمة، قررت النيابة حبسهما لمدة 4 أيام على ذمة التحقيقات، بتهمة قتل زوجها، بعد أن شاهدها أثناء علاقة جنسية محرمة مع عمها داخل منزل الزوجية، وانتدبت النيابة الطب الشرعي، لتشريح جثمان الزوج، لبيان أسباب وفاته رسميًا، وكلفت المباحث بإعداد تحرياتها في الحادث. وأوضحت التحقيقات أن عم الزوجة خشي من الفضيحة، فأسرع إلى إطلاق عيار ناري على رأس الزوج، فسقط على الأرض جثة هامدة داخل صالة منزله في المرج، وغادر القاتل مسرح الجريمة، بينما بقيت الزوجة الخائنة لتنفيذ باقي المخطط الإجرامي، ظنًا منهما أنهما سيهربان من المساءلة القانونية. صرخات الزوجة نبهت الجيران، الذين جاءوا وفوجئوا بمقتل الزوج رميًا بالرصاص، وبررت الزوجة ما حدث لزوجها، أن ملثمين اقتحموا الشقة، وحاولوا سرقتها، وعندما تصدى لهم الزوج، أطلقوا عليه الرصاص وفروا هاربين. وأفادت التحريات والتحقيقات، بأن المتهم الرئيسي – عم الزوجة – كان يتردد عليها في غياب زوجها، وأقام معها علاقة جنسية، واستمرت عدة أشهر، وعقب مشاهدة الزوج لهما أثناء ممارسة العلاقة، تخلص منه الاثنان، حيث قام المتهم بإخراج طبنجة من طيات ملابسه وأطلق على الزوج الرصاص، ما أسفر عن مقتل الأخير بعد إصابته بطلقة في الرأس. وأوضحت التحريات والتحقيقات، أن الزوجة عقب وقوع جريمة القتل وهروب عمها من مسرح الجريمة، قامت بالاستغاثة بالجيران، وأكدت لهم أن هناك ملثما دخل الشقة لسرقتهما وقتل زوجها، إلا أن قوات الأمن ومراجعة الكاميرات كشفت لغز الجريمة.
موظفة ولا تعلم
أنت موظفة في وزارة الري ولا يمكن أن تحصلي على معاش تكافل وكرامة، صدمة أصابت أسماء السيد الشحات، 32 سنة، ربة منزل من قرية في محافظة الدقهلية، عندما ذهبت إلى مكتب التأمينات لتبحث سبب رفض طلبها للحصول على معاش تكافل وكرامة لصبيها من ذوي الاحتياجات الخاصة. اعتقدت أسماء، كما أكد صالح رمضان في «الوطن» أن الواقعة مجرد تشابه أسماء، فهي لم تكن في يوم من الأيام موظفة، وهي بالفعل تقدمت عشرات المرات للحصول على وظيفة لها أو لزوجها، إلا أن هذا لم يحدث مطلقا، ذهب عبد الخالق، زوج أسماء، إلى مكتب التأمينات الحكومية من جديد، وقدم بيانات زوجته اسمها الخماسي، حسب بطاقة الرقم القومي، ورقم بطاقتها، فوجده متطابقا مع ما هو موجود على الكمبيوتر، إلا أنه تأكد أن بيانات زوجته من تطابق اسم الأم، فاكتشف وجود التزوير في الأوراق الحكومية. حصل الزوج على نسخة من بيانات التأمينات «برنت» فوجد زوجته من العاملين في الجهاز الإداري للدولة، وذلك بالإدارة المتكاملة لهندسات ري أرمنت، في محافظة قنا، ومؤمن عليها منذ 10 سنوات، «والله ما حصل أنا شغالة بأيدي، واسألوا عني أهل البلد كلها، عمري في حياتي ما سافرت محافظة قنا ولا أعرف هي فين» هكذا تنفي أسماء علمها بتعيينها وبصرف راتب شهري لها من وظيفتها ولا تعلم أبدا من يتحصل على هذا الراتب، «موظف التأمينات قال لي إحنا لنا الورق، ولا أعلم ماذا أفعل، لا أستطيع أن أستخرج بطاقة تكافل وكرامة لابني، ولا أنا موظفة فعلا». وأضافت «يا ريت يسلموني الوظيفة، وأنا مستعدة أروح لهم آخر الدنيا» مؤكدة أنها تقدمت ببلاغ إلى النيابة الإدارية بما حدث لها «أنا لا أقبل الحرام على بيتي وأولادي».