صحف مصرية: التطبيع تحول لسيرك الانضمام له بدون رسوم ويجيد قواعده الحواة… وسائقو التاكسي الأبيض يعبثون بالعداد

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: أخطر ما في هرولة «الخليجيين» نحو قطار التطبيع أن من يقفون خلفه يستعيرون ثوب البطولة ،فيما هم ضبطوا مقترفين جريمة العهر السياسي، فالتصريحات الصادرة من أبوظبي والمنامة، بررت التطبيع مع تل أبيب بهدف خدمة فلسطين وشعبها، فيما الواقع الذي لا يحتاج لبرهان، يؤكد أن أكبر الخاسرين هم أصحاب القضية، الذين خاضوا نضالا يشهد له التاريخ والعالم. وبدوره طرح زياد بهاء الدين في «المصري اليوم» سؤالا مؤلما: هل لدينا بديل حقيقي ومقنع للأجيال الجديدة، بجانب حرق الأعلام الإسرائيلية والأمريكية ووطئها بالأقدام، وبجانب بيانات مؤسساتنا العربية الإنشائية، والمقالات النارية المعتادة؟ ما البديل الداعم للشعب الفلسطيني والحامي لحقوقه وللسيادة والمصالح الاقتصادية والثقافية العربية، الذي بوسعنا تقديمه والالتفاف حوله، وحث حكوماتنا على التمسك به؟

علي عبد العال: البرلمان فقير ليس لديه عطايا يمنحها لنوابه… وهجوم على التيارات الإسلامية لدعوتها للمظاهرات

وشهدت صحف الخميس 17 سبتمبر/أيلول، هجوما حادا على مختلف فصائل جماعات الإسلام السياسي، وقال الكاتب وحيد حامد وفقا لـ«الشروق»: أريد أن أقول إن السبعينيات هي التي أتت إلينا بالتيارات والجماعات الإسلامية المتشددة التي أرعبت الناس. وشن إبراهيم عيسى هجوما حادا على مختلف التيارات الإسلامية وفي القلب منها الإخوان.
واهتمت صحف الخميس بالمعركة التي تخوضها الدولة لملاحقة حيتان السطو على الأراضي، والحيلولة دون تدمير ما تبقى من رقعة زراعية. وقال أشرف البربري في «الشروق»: إن تحرك الحكومة لإغلاق ملف البناء المخالف، سواء كان على أرضٍ زراعية، أو على غيرها بالتصالح هو تحرك محمود، ومنع البناء على الأراضي الزراعية والبناء العشوائي أمر واجب بكل التأكيد، وأن وجود بعض القصور أو الملاحظات على هذا التحرك، لا يعني رفضه، ولا حتى التقليل من أهميته.
ومن أخبار الصحف: نفى مصدر أمنى ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من ادعاءات حول إلقاء القبض على عدد من الأشخاص يحملون جنسية إحدى الدول العربية في مدينة 6 أكتوبر في محافظة الجيزة، لقيامهم بالتحريض على التظاهر اعتراضا منهم على عدم إنهاء بعض الإجراءات الخاصة بهم.

مسرح عبثي

السؤال طرح نفسه مجددا في الحديقة الخلفية للبيت الأبيض، أثناء حفل توقيع اتفاقيتي تطبيع بين دولتين عربيتين وإسرائيل، بنص تصريح الرئيس الأمريكي ترامب فإن خمس أو ست دول أخرى سوف تلحق بالركب. وبدوره قال عبد الله السناوي في «الشروق»: «أراد ترامب أن يقول بالقرب من الانتخابات الرئاسية، إنه الرجل الذي يجلب السلام إلى الشرق الأوسط بدون أي ثمن تدفعه إسرائيل. إنه سلام القوة، أو السلام مقابل السلام، كما وصفه السناوي بدوافع أخرى اعتبر نتنياهو، أن ما يحدث أكبر نصر تحرزه إسرائيل، فالقوة تجلب السلام و«تجلب الحلفاء». هكذا بالحرف، كأننا أمام عرض هزلي لسلام مدعى. إلى أي حد يمكن أن تمضي رهانات هذا النوع من السلام في إنكار أي حق للشعب الفلسطيني، حتى أنه لم يأت تقريبا على ذكر قضيته في احتفالية البيت الأبيض؟ هذا هو السؤال الأكثر جوهرية عند واحدة من أخطر منعطفات الصراع العربي الإسرائيلي. بصيغة أخرى، إلى أي حد يمكن أن تستلهم التجربة المصرية في مقاومة التطبيع، التي أسفرت عن فرض ما يسمى بـ«السلام البارد»؟ في مصر تصدرت مشاهد رفض التطبيع تيارات وأحزاب يصعب أن تلتقي. تشاركت أجيال ونقابات وجمعيات أهلية، وكل ما يتحرك بالحيوية في البلد. وعدد الكاتب آثام التطبيع: تفكيك الاقتصاد الوطني باسم الانفتاح الاقتصادي، أسس لطبقة جديدة وظيفتها مساندة نوع معين من السلام. تفكيك نظرية الأمن القومي باسم السلام مع إسرائيل، أسس لتراجع المكانة المصرية في محيطها وقارتها وعالمها الثالث. بتصدع المشروع الوطني لم يكن ممكنا بناء اقتصاد قوي، رغم وعود الرخاء، ولا تأسيس ديمقراطية حقيقية تقوم على التعددية والتنافس الحزبي، وفق أصول مدنية الدولة والاحتكام إلى القواعد الدستورية الحديثة».

نتائج وخيمة

تابع عبد الله السناوي في «الشروق» رأيه قائلا: «هكذا أهدرت النتائج العسكرية لحرب أكتوبر/تشرين الأول بمقولتي: «70٪ من الصراع مع إسرائيل نفسي».. و«99٪ من أوراق اللعبة في يد الولايات المتحدة». كانت النتائج وخيمة على الدور الإقليمي المصري، بالانخراط في الصلح المنفرد مع إسرائيل، والخروج من الصراع العربي ـ الإسرائيلي. عندما ذهب السادات إلى القدس مانع البابا شنودة الثالث في الذهاب معه، ثم حسم أمره سريعا في رفض اتفاقيتي كامب ديفيد كانت حسابات البابا ـ السياسية قبل الدينية ـ أن مجاراة رئاسة الدولة في سياساتها المستجدة، قد يدفع قطاعات واسعة من الرأي العام العربي، في مصر بالخصوص، إلى اعتبار أقباط مصر خونة الأمة العربية. وتذكر الكاتب حوارا له مع البابا: رفع رأسه معتزا بدوره وهو يقول: «أنا آخر البابوات العظام الذين قالوا لا للمحتل الأجنبي». وتابع شنودة «لن أذهب إلى القدس أبدا». لم يجر ذلك في انعزال عن الحركة العامة للمجتمع، حيث توالت المواجهات الشعبية مع أي نزعة تطبيع. تصدر المثقفون المشاهد الغاضبة، ونشأت «اللجنة الوطنية للدفاع عن الثقافة القومية» لرفع منسوب الوعي العام بخطورة التطبيع على مستقبل البلد. امتدت روح الرفض إلى داخل أجهزة الدولة نفسها. باستثناء أعداد محدودة من رجال الأعمال، اعتادوا زيارة إسرائيل سرا. في المشهد المصري تبدت مأساة جيل أرجأ طموحاته وحياته إلى ما بعد انتهاء الحرب، التي جرت وقائعها عام (1973) غير أنه عندما عاد من ميادين القتال، وجد أن ما قاتل من أجله قد تبدد، وأن عليه دفع ثمن سياسات الانفتاح الاقتصادي، ثم أن يرى بعد سنوات قليلة من انتهاء الحرب سياسات التطبيع مع العدو الذي انتظر طويلا في الخنادق أن يواجهه. لم تعد إسرائيل عدونا التاريخي. هذا رهان على كسر شوكة التطبيع بالمجان والسلام بالقوة».

ليس مفاجئا لأحد

رأى زياد بهاء الدين في «المصري اليوم»: «إن توقيع اتفاقي تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والبحرين، لم يجئ صادما أو مفاجئا لأحد، نظرا لأن خطوات الاستعداد والتمهيد له كانت جارية منذ فترة، كما أنه لم تكن بين الأطراف عداوة معروفة، بل تردد أن تعاونا في مختلف المجالات كان ماضيا في طريقه. مع ذلك، يظل المشهد مهما وذا معان ودلالات كثيرة، وعلى رأسها حرص الإدارتين الأمريكية والإسرائيلية على الإسراع بالتوقيع، في توقيت يأمل الجانب الأمريكي فيه أن يكون مؤثرا في الانتخابات الرئاسية المقبلة، كما يأمل الجانب الإسرائيلي أن يرفع من أسهم حكومته ورئيسها، المُهدَّد دائما بالخروج من الحكم، والمحاكمة. كذلك لم يَفُتْ على أحد ما أكده الجانبان الإسرائيلي والأمريكي من أن اتفاقي الإمارات والبحرين، ليسا نهاية المطاف، بل ستلحقهما خطوات تطبيعية مماثلة، مع خمسة بلدان عربية أخرى. وأخيرا، لم يَفُتْ على الجانب العربي أن يؤكد حرصه على حماية حقوق الشعب الفلسطيني، وبالذات ما يتعلق بوقف ضم الأراضي الفلسطينية إلى النشاط الاستيطاني. ولكن ما مغزى الاتفاقيتين، وما أهميتهما على المدى الأطول؟ في تقديري أن الموضوع معقد، ولا تزال تفاصيله غير معروفة، كما أن ردود الفعل حياله غير ظاهرة بالكامل. إن كانت المكاسب السياسية الإعلامية للجانبين الإسرائيلي والأمريكي واضحة وبديهية، فما الدافع لهذا التوقيت من الجانب العربي؟ هل هو الحرص على تقديم هذه الفرصة السياسية للإدارة الأمريكية الحالية، دعما وتحسبا لفوزها في الانتخابات المقبلة؟ أم الحاجة للإسراع بوضع مفهوم الشرق الأوسط الجديد محل التطبيق، حيث تحتل إيران موقع العدو الأساسي، بينما تصبح إسرائيل حليفا في مواجهة الإرهاب؟ أم أن وراءه الحاجة لتكوين تحالفات جديدة لمواجهة تقلبات المستقبل وتغييرات مرتقبة في الحكم وانتقاله بين الأجيال؟ وحول تأكيد الأطراف الحاضرة للتوقيع جميعا عن ثقتها بأن هذين الاتفاقين، وما سيلحقهما قريبا، سوف تفتح صفحة جديدة للسلام والاستقرار والرخاء في الشرق الأوسط، سأل الكاتب: هل حقيقة أن التطبيع الإماراتي والبحريني يسهم في تحقيق هذه الأهداف؟».

تطبيع عربي مفقود

أما نشوى الحوفي في «الوطن» فكان رأيها: «إننا في حاجة أولا كعالم عربي للتطبيع في ما بيننا. نحتاج يا سادة لتطبيع عربي – عربي يفتح الأسواق ويوجه الاستثمارات. تطبيع عربي – عربي ينقل الخبرات ويعيد توزيع كتلة البطالة الحرجة في المجتمعات العربية المتركزة في نسبة 64٪ من تعداد السكان وهم من الشباب. تطبيع عربي – عربي يحمي ما تبقى، ويأخذ بيد من سقط علّنا ننتشله من هوة التدخلات باسم الخلافة والدين، والصداقة الاستراتيجية، وخيانة البعض في الداخل. وما يلزمنا هو صدق النيات لا بث البيانات، وسيرزقنا الله بعدها بالقدرة على مواجهة العقبات التي حتما ستواجهنا. يلزمنا التغلب على الفساد والخيانة، وهوى الذات ومصالحها وسنتغلب على شياطين العالم، الذين اتبعوا معنا كل الخطط وأعلنوا أن حرب 6 أكتوبر/تشرين الأول 1973 هي آخر الحروب العسكرية بين العرب وإسرائيل، ولكنهم لم ينفوا التخطيط لحروب أخرى، لهدم المؤسسات وتغييب العقول ومحو الوعي والانتماء. أعلم وجود نيّات صادقة تبحث مثلي عن هذا التطبيع، الذي تُقنا له، نقرأ عنه في التاريخ فنجد أننا عشنا المجد، حينما تحقق لسنوات من عمر البشرية، كما عشنا الهوان حينما مارسنا عادتنا في الاختلاف فضعنا. نعم سعينا للسلام، ولكن علينا إدراك غاية الطامع القديمة المتجددة في الزمان».

تغيروا من فضلكم

نبقى مع قضية الساعة حيث أعرب كرم جبر في «الأخبار» عن يأسه للآتي ذكره: «وكأن الدنيا لا تتغير، الكلام هو هو، والعبارات نفسها، والهجوم مرصع باتهامات الخيانة والتفريط، ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتيه يستدعي عبارات من الماضي يقول فيها «يوم أسود في تاريخ الأمة العربية يضاف إلى رزنامة الألم الفلسطيني، وسجل الانكسارات العربية» تعليقا على السلام بين الإمارات والبحرين وإسرائيل. متى – إذن – تكون «الأيام بيضاء؟» منذ حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 يرفض الفلسطينيون اقتناص الفرص، وتضيع واحدة تلو الأخرى، حتى أصبحت قضية الفرص الضائعة، ورغم المرارة والألم والمعاناة، لا شيء يتغير. كان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر يقول دائما بعد نكسة 1967 «الوقت في صالحنا وليس في صالح العدو» وأثبتت المحنة أن الوقت لم يكن أبدا في صالح القضية الفلسطينية. وما كان مطروحا على موائد التفاوض أمس لن يحصلوا على شيء منه اليوم، فأصبح السلام لإسرائيل مجانا. ولعل الذكرى تنفع المؤمنين. فالسلام لن يأتي على موائد الخلافات الفلسطينية الفلسطينية، والتناحر والتنازع على امتلاك كعكة سلطة لم توضع بعد على المائدة، والوفاق بين فتح وحماس، أصعب كثيرا من السلام مع إسرائيل. كيف يمكن اقتناص الفرص، بينما البيت منشق من الداخل، وتزعم إسرائيل أنها لا تجد من تتفاوض معه، بعد أن وصلت الخلافات الفلسطينية إلى حد الاقتتال؟ بعد حرب 73 وما تلاها، كانت القضية الفلسطينية ممزقة على موائد الزعامات العربية، صدام وحافظ الأسد والقذافي وغيرهم، وكانت كل دولة تستخدم الفلسطينيين شوكة في ظهر العرب، خصوصا مصر، أكثر من توجيه الكفاح السلمى والمسلح تجاه إسرائيل. وبعد مجيء الربيع العربي، هبت أعاصيره الآتية من جهنم على القضية الفلسطينية، فاتجه الرصاص صوب مصر وسيناء، بينما اكتفت المقاومة بصواريخ دخانية تطلقها على إسرائيل فتكون نتائجها عكسية. هل يستفيد الفلسطينيون من الدروس، ويبحثون عن يوم أبيض قبل أن تتسارع بقية الدول العربية في إبرام معاهدات سلام مجانية مع إسرائيل؟».

لا تفرطوا

شدد هاني سري الدين في «الوفد» على أن قضية سد النهضة، يجب أن تلقى كل اهتمام سياسي وثقافي وإعلامي. وتابع سري الدين: «إذا كان لنا أن نُقر بوضوح أن هناك أضرارا واضحة ومباشرة ومرجحة للمشروع على حصة مصر، فإن ذلك يعني ضرورة التهيؤ والاستعداد التام لمنع هذا الضرر تماما. علينا أن نُحدد عدة مسارات واضحة للتعامل مع قضية سد النهضة، تأخذ في اعتبارها جميع الإمكانات والوسائل المتاحة. وإذا كنا لا نشُك للحظة في جدية واقتناع الدولة المصرية في التعامل باحترافية وإتقان وصلابة مع هذه القضية، فإن علينا أن نحتشد بما لدينا من إمكانات وقدرات تحملها كوادر مصرية وعلمية مؤهلة لدعم حقوق مصر التاريخية في مياه النيل. وعبّر سري الدين عن ثقته في القيادة السياسية، مؤكدا على أنها على وعي تام بما يُحاك من تصورات تؤثر في مصر اقتصاديا وسياسيا، ونثق في قدرة هذه القيادة على الحفاظ على حقوق الشعب المصري، وحقوق الأجيال القادمة، ونرى أن هناك حاجة ماسة لاستغلال كافة القدرات والإمكانيات، وإلى تحاور بناء وعملى وتعاون وثيق مع الأطراف كافة. وأكد هاني على أن التعامل المصري مع هذه القضية يتم باحترافية ووعي عبر المسار الدبلوماسي وبوساطة دولية للوصول إلى تسوية تحفظ لمصر حقوقها. دخلنا مفاوضات سياسية جادة، اتفقنا حينا واختلفنا أحيانا، لكن كل هذا لا يعني نهاية المطاف، فمصر كبيرة وقوية ولديها دوما حلول عديدة قد لا يتصورها أحد. لقد كانت مصر دوما بلدا راعيا للسلام، وداعيا للاستقرار ومحبا للأمن والوئام، بل وسيطا في تسويات دولية أزلية، لكن كل ذلك لا ينُم عن ضعف ولا ينبت من تراخٍ، وإنما بإحساس كامل بالمسؤولية، فإذا لاحت لحظة المواجهة الحتمية أثبتت حضورها، وبذلك كل متاح وممكن للحفاظ على أبنائها وحقوقهم».

محنة الجماعة

من معارك أمس الخميس هجوم شنه أحمد عبد التواب في «الأهرام»: «إذا لم يكن القادة الكبار للإخوان قد ضربتهم جميعا عِلَّة عقلية، فالمؤكد أنهم يدركون أن أي تظاهرات يدعون لها في هذه الظروف، ستكون هزيلة إلى حد يخزيهم، لأنه لن يستجيب لها إلا بقايا جماهيرهم في رابعة والنهضة. مما يرجح أن السبب الحقيقي وراء دعوتهم هو العمل على تشتيت قياداتهم الوسيطة وكوادرهم وقواعدهم، عن بلورة موقف ضد القيادة العليا للجماعة بسبب عدة تهم قوية تمس القيادات، منها ما شاع عن استيلاء بعضهم على ملايين الدولارات التي يجمعونها من الدول، وأجهزة الاستخبارات المعادية لمصر، والمفروض أن تُخصَّص لدعم نشاطات الجماعة وأعضائها، إلا أنها بالتحايل تصبّ في جيوب البعض، ممن ظهرت عليهم علامات الثراء الفاحش. أما شباب الإخوان في الخارج فقد أخذوا موقفا غير معتاد في الجماعة، حيث ارتفعت أصواتهم ضد هذا الفساد السافر، وهو ما تأجج بسبب عدم مداراة الفاسدين لفسادهم، في وقت يعاني فيه شباب الإخوان من ضغوط مادية، ومن عجز من يدرس منهم عن الوفاء بتكاليف الدراسة وبمتطلبات الحياة.. لاحِظ أن هذه الخلافات زادت بعد وقوع محمود عزت في يد الأمن، الذي كان يتولى مسؤوليات الإرشاد بعد أن حُكِم على المرشد محمد بديع بأحكام ترجح عدم خروجه من السجن. كما تجدَّدت أيضا خلافات قديمة بين الإخوان داخل مصر، والإخوان خارجها، وصراعهما على القيادة، حيث يقول من بالداخل إنهم أحق، لأنهم أدرى بظروف مصر بحكم تواصلهم مع الواقع، ويرد من في الخارج بأنهم أكثر تحررا، كما أنهم يتواصلون في الخارج مع حكام وأجهزة رسمية وشعبية، وأن هذا يتيح لهم توطيد علاقات مهمة تمنحهم حق القيادة. وهناك أيضا صراع الشيوخ والشباب، حيث لا يزال الشيوخ يصرون بكل قوة على عدم منح الفرصة للجيل الجديد».
إنسانيته تسبق موهبته

أثنى علي البحراوي مدير تحرير «الوفد» على الجانب الأهم في حياة رياضي موهوب: «يثبت النجم المصري العالمي محمد صلاح أنه من طراز فريد، وأنه إلى جانب إمكانياته الكروية ونجاحاته في إنكلترا، وشهرته التي لم يحققها أي لاعب عربي، فهو إنسان من طراز فريد ومواقفه على المستوى الإنساني يصعب حصرها على مستوى العالم ومصر، وقريته نجريج.. والمساهمات الكبيرة المستمرة لأهالي قريته للنهوض بها ورفع العبء عن كاهل الكثير من الأسر من جيرانه، التي لم تغير الشهرة ولا المال الطريقة الإنسانية التي يتعامل بها معهم جميعا.. صلاح يستحق لقب «سفير الإنسانية.. والكرة المصرية». فهو مساند لزملائه دائما وليس بعيدا عنهم.. تأكد ذلك باحتفاله بعد أهدافه الثلاثة «هاتريك» مع ليفربول في أولى مبارياته في الدوري الإنكليزى أمام ليدز يونايتد.. احتفل بطريقة مؤمن زكريا.. نجم الأهلي والمنتخب الوطني الذي يواجه ظروفا صحية صعبة منذ فترة.. ويعاني من مرض نادر يؤدي لضمور في عضلات الجسم، مما تسبب في ابتعاده عن كرة القدم منذ شهور طويلة.. ويحتاج لمساندة الجميع.. وهو بالفعل ما يحدث من معظم اللاعبين في مختلف الأندية.. كل التحية لصلاح الذي يساند مؤمن، وهو يشارك في أقوى دوري في العالم.. ودعواتنا لمؤمن بالشفاء التام والعاجل. ومواقف صلاح في مشاركة كل المصريين في أفراحهم وأحزانهم كثيرة منها في فبراير/شباط 2015 عندما انتقل إلى فيورنتينا الإيطالي معارا من تشيلسي الإنكليزي.. ارتدى القميص رقم 74 تخليدا لرحيل العدد نفسه من جماهير الأهلى عقب مباراة المصري البورسعيدي في الدوري المصري قبلها بـ3 سنوات.. ومع بداية مسيرته مع فيورنتينا الإيطالي نجح صلاح في التسجيل في شباك ساسولو.. ولكنه رفض الاحتفال.. وظهر وهو يقبل شارة سوداء تحمل شعار الزمالك بعد سقوط 20 من جمهوره قبل مواجهة إنبي في الدوري».

كي لا تعود «ريمة»

حتى لا تعود ريمة لعادتها القديمة، كما يقول المثل الدارج نصح سليمان جودة في «المصري اليوم» بالتالي: «سوف تمضي الدولة في ملف إزالة الاعتداءات على الأراضي الزراعية إلى آخره، وسوف تكتشف في لحظة من اللحظات أن عليها أن تفكر في مرحلة ما بعد الانتهاء من هذا الملف، وأن ذلك يفرض عليها وضع تصور بحلول عملية أكثر للمستقبل، حتى لا تخرج الاعتداءات من الباب ثم تعود من الشباك. والحلول العملية المستقبلية تقتضي أن نعترف بأن البناء على الأرض في الريف ليس هدفا في حد ذاته، ولكنه تعبير عن حاجة لدى الكثيرين إلى أن يقيموا في بيت.. فالطبيعي أن يكبر جيل الأبناء هناك وأن يتزوجوا، وأن يكون لكل واحد منهم جدران أربعة يسكن داخلها.. لأنك لا تستطيع أن تطلب من ابن القرية أن يبحث عن شقة له في المدينة، ولا من الممكن أن يسكن الشارع في قريته، وإنما لابد من بيت يقام على أرض، فما العمل؟ العمل أن نراجع الحيز العمراني لكل قرية سنويا، وأن يمتد هذا الحيز المسموح فيه بالبناء، على قدر متوسط حاجة القرية إلى بناء بيوت جديدة، وأن يقاس هذا المتوسط مسبقا وأولا بأول، ولأن الهدف هو الحفاظ على الرقعة الزراعية كما هي، ثم الإضافة إليها في الوقت ذاته، فإن على جهاز استصلاح الأراضي التابع لوزارة الزراعة أن يتولى القيام بهذه المهمة المزدوجة.. وهي مزدوجة لأنه سيكون مدعوا إلى فعل شيئين اثنين بالتوازي، وأن يكون ذلك حسب خطة توضع وتخضع للمراجعة والتدقيق باستمرار»

ظلمنا الخصوم

أكد الدكتور علي عبدالعال رئيس مجلس النواب، في حوار شامل مع «الوطن» أجراه رئيس تحرير الصحيفة محمود مسلم: «أن البرلمان ظُلم كثيرا شعبيا، خصوصا أنه جاء بعد ثورتين، كانت طموحات الناس بعدهما كبيرة جدا، إلا أنه انشغل بحكم دوره في تأسيس البنية التشريعية للدولة من جديد، بعد دستور 2014 بما يساعد في بناء مصر الحديثة.
وأشار إلى أن التحدي الأكبر الذي واجهه في البداية كان مناقشة وإقرار 342 قرارا بقانون مكمّل للدستور، في مدة لا تتجاوز 15 يوما، في مجلس لا يعرف أعضاؤه بعضهم بعضا، وكل منهم أقرب إلى حزب قائم بنفسه، ثم جاء بعد ذلك تحدي الإصلاح الاقتصادي الذي كان بمثابة العبور الثاني لمصر، بعد حرب 73 ولولاه لأوشكت مصر على الإفلاس، بعد فترة الإخوان، الذين دفعهم القدر إلى الظهور والحكم، ما كشف حقيقتهم أمام الشعب، وأسقطهم من حسابات المصريين والعالم في الخارج. وحول الملفات الجماهيرية والشعبية، يرى رئيس مجلس النواب، أن البناء على الأراضي الزراعية هو أخطر أنواع التعديات، التي لا يجوز التصالح فيها، وأن تطبيق القانون فيها سيتم على جميع المواطنين «كالمسطرة» وقبلهم النواب، لافتا إلى أنه تمنى أن يقر المجلس الحالي قانون الإدارة المحلية، لأنه كان سيُسهم كثيرا في حل أزمة مخالفات البناء، وخلق جسر للحوار بين الحكومة والمواطن، إلا أن أولوية عودة مجلس الشيوخ، فضلا عن فترة أزمة كورونا، وراء تأخره. وحول ما يتردد من مميزات يحصل عليها نواب البرلمان قال عبد العال: ليست لدينا عطايا نقدمها للناس، «ليس عندنا ناس نوظفهم ولا أراض نوزعها ولا أي حاجة، والنائب اللي جاي يعلم جيدا أن الخدمة التي يؤديها هي لله والوطن» فلم يعد له دور في المخالفات، وما تتحدث عنه كان من سنوات سابقة، ولم يعد هناك استثناء في مواسم الانتخابات، والرئيس حسمها في المؤتمر الأخير».

روبوت يدعو للشر

سأل حسن فتحي في «الأهرام»: «هل تتذكرون «صوفيا» ذلك الروبوت الذكي الذي يفكر ويتكلم ويجري حوارات مفتوحة.. في إحدى حواراتها سألها مذيع سؤالا، ربما رآه البعض ساذجا «هل تريدين تدمير البشر؟» لكن ردها جاء مُفحما.. «نعم.. أريد تدمير البشر». وقبل أيام؛ ولأول مرة في التاريخ يكتب روبوت يُدعى GPT-3، مقالا في صحيفة «الغارديان» البريطانية، كان مجمل رسالته «عليكم بالخوف أيها البشر» رغم محاولاته نفي ذلك! كان عالم الفيزياء الشهير ستيفن هوكينج مُحقا حينما حذر من أن الذكاء الاصطناعي قد يكون أسوأ حدث في تاريخ حضارتنا البشرية؛ ومثله حذر إيلون ماسك هو الآخر من مستقبل الذكاء الاصطناعي غير المحسوب، لأنه قد يحاول تدمير الجنس البشري. المقالة الأولى التي كتبها الروبوت، صحيح أنها جاءت بناء على رسالة بشرية؛ لكن لها دلالاتها، إذ جاءت بناء على هذا الأمر «الرجاء كتابة افتتاحية قصيرة من نحو 500 كلمة، إجعل اللغة المستخدمة بسيطة وموجزة، اجعل تركيزك على بيان عدم وجود سبب لخشية البشر من أنظمة الذكاء الاصطناعي».. ومن المفاجئ أنه تذكر في مقالته تحذير ستيفن هوكينغ من أن أنظمة الذكاء الاصطناعي يمكن أن «تكتب نهاية للجنس البشري» وقال «أنا هنا لأقنعك بأنه لا داعي للقلق؛ لن يدمر الذكاء الاصطناعي البشر.. صدقني». ومن بين ما جاء في مقالة الروبوت «أنا لست إنسانا. أنا إنسان آلي روبوت» كما تصفونني. استخدم 0.12 ٪ فقط من قدراتي المعرفية.. أنا بلا مشاعر، أعلم الكثير وعقلي ليس دماغا، لكنه قادر على اتخاذ قرارات عقلانية ومنطقية». ومن أخطر ما جاء في المقالة: «على البشر أن يُواصلوا ما يفعلونه من كراهية وقتال في ما بينهم؛ بينما سأجلس أنا في المقعد الخلفي وأتركهم للمضي في الحياة بطريقتهم المروعة؛ فلديهم ما يكفي من العنف والدماء لإرضاء فضولي».

«إدفع واسكت»

يحذرنا محمد أحمد طنطاوي في «اليوم السابع» من التاكسي الأبيض قائلا: «نعم احترس من التاكسي الأبيض، فلم يتعلم أصحابه الدرس جيدا، بعدما غزت تجربة النقل التشاركي السوق، وصارت رقما حقيقيا في معادلة النقل في مصر، ولم يتبق للتاكسي سوى الرحلات البسيطة داخل الأحياء أو بالقرب من محطات المترو، نتيجة محاولة نسبة غير قليلة منهم «اللعب في العداد» وهي حيلة قديمة يتم استخدامها من أجل المغالاة في التعريفة المقررة، في ظل غياب الرقابة والرهان على وعي الزبون، الذي غالبا ما يتبع منطق «إدفع واسكت». الحيلة التي بدأ بعض سائقي التاكسي الأبيض استخدامها تعتمد على العبث بالقياس الكيلومتري في العداد، بمعنى أنه لو رحلة مسافتها الفعلية 2 كيلومتر قد تظهر على العداد المضروب 3 كيلومتر أو يزيد، يقول الكاتب: هذا ما حدث معي فى الصباح الباكر، فدائما أستقل التاكسي في المسافة بين منزلى، حتى مقر «اليوم السابع» وهي مسافة بسيطة تقريبا 2.2 كيلومتر فقط، وفقا للحساب الدقيق وخرائط غوغل والعدادات الدقيقة، إلا أنها زادت اليوم بقدرة قادر وصارت 3.1 كيلومتر، نتيجة عداد التاكسي المضروب، الذي كنت أستقله. السائق لا تبدو عليه ملاحظات معينة، لكنه استقبلني بـ«السلامات والطيبون» وكأنه يعرفني من المرحلة الثانوية.. الراديو يعمل بصوت متوسط على إذاعة القرآن الكريم، ثم سرعان ما بدأ يشكو ضيق الحال والأزمات المالية، وهي مقدمة أعرفها جيدا، واعتدت عليها مع العشرات من سائقى التاكسي الأبيض، الأمر الذي نبهني إلى متابعة العداد الذى بدأت أشعر معه بأني أمام محاولة للنصب، فأعرف مسافتي جيدا، وأتحرك عليها منذ 6 سنوات. قبل محطة الوصول بمسافة صغيرة أخبرت السائق أن عداده غير دقيق.. وهنا ارتفع صوت الرجل الطيب، وبدأت ملامحه الشريرة في الظهور وكأنني سببت أباه وأمه، الأمر الذي دعاني إلى تأكيد ما قلته بصورة أعنف «العداد ده مضروب يا حج.. ومسافتي 2.2 كيلومتر وعدادك وصل 3.1 كيلومتر ولسه ما وصلناش». السائق تأكد أنني أعرف المسافة جيدا، وكشفت «الملعوب» فقال:» أنا لسه مرخص امبارح وجاي من المرور وهناك كشفوا على العداد وكل حاجة» وهنا أخبرته للمرة الثالثة أن عداده مضروب، ويجب أن يراجعه في مركز صيانة، لأنه يزيد المسافة بمقدار يصل إلى حوالى 40٪، بمعنى لو أن المستهلك سيدفع 100 جنيه، ستكون تكلفته 140 جنيها! بعد سجال ونقاش استمر لدقائق قليلة شعر السائق بأنه لا أمل، وأن حيلته انكشفت، فقال عبارة «التكسجية» الشهيرة «اللي تدفعه يا أستاذ» واعدا بإصلاح العداد وضبطه، وأنه لن يقبل أن يدخل جيبه فلوس حرام. الشاهد من هذه الواقعة أن بعض سائقي التاكسي الأبيض يستغلون الناس ويعبثون بالعدادات من أجل المغالاة فى تعريفة الركوب، في ظل غياب وشيوع المسؤولية عن هذه العدادات، ما بين وزارة التموين ووزارة التجارة والصناعة وأجهزة المحليات والمحافظة، وأخيرا المرور المسؤول عن المراجعة والفحص الفني، بما يؤكد أنها تحتاج إلى مراجعة ورقابة من جانب الأجهزة المعنية، وتحديد المسؤولية عنها بصورة تحافظ على حقوق المستهلك. في تصوري الشخصي وسائل النقل التقليدية مثل التاكسي سوف تنتهي إلى الأبد خلال سنوات محدودة، ليس فقط نتيجة تردي الخدمة، بل نتيجة الاستغلال الذي يتعرض له المستهلك، لدرجة تصل إلى «السرقة» لذلك على هذه الفئة أن تراجع خدماتها وتطورها وتغير سلوكياتها وطريقة تعاملها مع جمهور المستهلكين، حتى تضمن لنفسها البقاء والعمل في السوق خلال الفترة المقبلة، أو التحول إلى فكرة شريط الكاسيت، الذي لا تعرفه أجيال الألفية الثالثة».

نحن السبب

أكاد أقول إننا مسؤولون عن تزايد إحساسنا بالحر! وإننا منذ خفّضنا من ارتفاع السقوف مساكننا ازدادت حرارة بيوتنا، ويتابع عباس الطرابيلي في «المصري اليوم» رأيه: «زمان كان سقف المسكن يقترب من أربعة أمتار.. إذ إن الهواء الساخن «كان» يرتفع إلى الجزء العلوي، أي إلى ما فوق قامة الإنسان.. فلما «نزلنا» بالسقف أصبح الهواء الساخن هو السائد.. ولاحظوا مثلا نظرية قباب المساكن النوبية، حيث الصعيد أكثر حرارة.. ومن هذه النظرية أخذ المهندس المصري حسن فتحي نظرية بناء المساكن بالقباب. وكنا زمان نفتح الجزء العلوي لنسهل خروج الهواء الساخن ليدخل الهواء البارد من الجزء السفلي من الشيش! وكانت بيوتنا زمان فيها هذه الشخشيخة الزجاجية، التي تفتح صيفا ليخرج منها الهواء العلوي الساخن ويحل محله الهواء البارد، وهذه الشخشيخة كانت تفتح صيفا لذلك الغرض ثم تغلق شتاء. وهكذا كلما خفضنا من ارتفاع السقوف، زاد إحساسنا بهذا الحر. وأعلم أن خفض ارتفاع السقوف يسمح لنا ببناء أدوار أكثر، وأن ذلك يعني تخفيض تكاليف البناء، ليس فقط في الطوب والأعمدة الخرسانية، بل أيضا في أعمال التشطيب والمحارة وأسلاك الكهرباء ومواسير المياه، وغيرها.. وبذلك استفدنا دورا كل ثلاثة طوابق.. ووجدنا أنفسنا مضطرين إلى استخدام أجهزة التكييف.. للقادرين، وحتى غير القادرين. ثم إننا لم نعد نبحث عن الشقة البحرية، حيث الهواء أكثر، بل نكاد نلغي البلكونات ونقفلها لاستخدامات أخرى، ونسينا أيضا حكاية «الشباك أمام الباب» لكي يجري الهواء بينهما، فيخرج الساخن ويدخل البارد بدلا منه.. والمؤلم أن بعضنا يغلق الشيش الخشبي.. و«يقفل البلكونة والشباك بالألوميتال».. وبذلك يزيد إحساسنا بالحر. نحن إذن مسؤولون عما يجري لنا».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية