القاهرة ـ «القدس العربي»: «لا تفريط في قطرة ماء واحدة»، تلك كانت الرسالة التي انطلقت عبر مقالات الكثير من الكتاب، وأكد عمار علي حسن في «المصري اليوم» على أن السلطة الحالية يجب أن تسمع أصوات الغاضبين، وعليها أن تعيها، وتستجيب لها، ووقتها ستجد الناس مستعدين أن يصلوا إلى آخر مدى في الدفاع عن النيل العظيم.
الجديد في توجهات بعض الكتاب، الذين يعبرون في الغالب عن وجهة نظر السلطة، هجومهم على الحكومات العربية، متهمين إياها بخذلان المصريين بسبب تهاونهم في الدفاع عن مصر في حربها ضد المؤامرة الإثيوبية، الرامية إلى وقف تدفق النيل في شرايين الوادي والدلتا. في صدارة هؤلاء الكتاب الدكتور مصطفى الفقي رئيس مكتبة الإسكندرية، الذي تخلى عن صبره أمس الجمعة 19 يونيو/حزيران، ووجه رسالة مفتوحة للعالم العربي كي يهبّ لدعم الموقف المصري ضد إثيوبيا.
الحرب ضد إثيوبيا خيار محتمل وعلى السلطة أن تستمع لصوت الأغلبية
وجدير بالذكر أن العديد من التقارير كشفت في السابق عن أن شركات رجل الأعمال السعودي الشيخ محمد العامودي، هي الداعم الأول والشريك الرئيسي لإدارة الإنشاءات في مشروع السد مع شركة «ساليني» الإيطالية، من خلال مصنعين للإسمنت يتم توريد معظم إنتاجهما إلى سد النهضة، فضلا عن الشحنات التي يوردها مصنع Messebo الوطني التابع للحكومة الإثيوبية. وبدوره وفي رسالة تهديد واضحة لأديس أبابا أطلق كثير من الكتاب رسالة بالغة الدلالة يقارنون فيها بين قوة كلا البلدين «الجيـــــش المصري وفقا لمؤسسة «غلوبال فاير باور» مصنف عالميا في المركز الـ12 عالميا، والجيش الإثيوبي في المركز الـ47 دوليا، ولم يستطع أن يتغلب على الجيش الإريتري في «حرب 1998 ــ 2000».

ومن تقارير أمس الجمعة: نفى المركز الإعلامي لمجلس الوزراء إنفاق 6 مليارات جنيه مؤخراً في فرش وصيانة المساجد، وأوضحت وزارة الأوقاف أن الـ6 مليارات جنيه هي إجمالي ما أنفقته الوزارة على مدى 6 سنوات السابقة منذ عام 2014 حتى 2020، لإحلال وتجديد وإعادة بناء المساجد، التي كانت مغلقة لخطورتها. كما نفت الحكومة ما تردد بشأن إجراء تحاليل فيروس كورونا في محطات البنزين عبر نظام «درايف ثرو» وتواصل المركز مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، التي نفت تلك الأنباء، مُؤكدةً أنه لا صحة لإجراء التحاليل الخاصة بفيروس كورونا في محطات البنزين، مُوضحةً أن خدمة التحاليل بنظام «درايف ثرو» متاحة حالياً داخل جامعة عين شمس، ويتم ذلك تحت إشراف المختصين في المعمل المرجعي التابع للمجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية.
العرب خذلونا
قرر الدكتور مصطفى الفقي في «المصري اليوم» أن يقتحم المسكوت عنه بعد أن شعر بغصة من موقف أشقائنا العرب غير الحاسم من التعنت الإثيوبي والجريمة الكبرى التي يجري استكمالها لتعطيش الشعب المصري، بل تجويعه أيضًا: «تساءلت بيني وبين نفسي كثيرًا كيف هان على الجميع ما تتعرض له الشقيقة الكبرى في موضوع سد النهضة، بما يحمله من كيدية واضحة، وعداء عميق للشعب المصري بحضاراته المتعاقبة وميراثه العريق؟ وبالطبع فإن مصر لن تكون عاجزة عن إيجاد الحلول، مهما كلفها الأمر، لأن المياه هي الحياة، وأدهش كيف لم يلتفت العرب إلى أن مصر هي صاحبة التضحيات الجسام عبر التاريخ كله، والشريك الأكبر في تحمل أعباء القضية الفلسطينية، مع أشقائها العرب على امتداد أكثر من ثمانية عقود، وأدهش أكثر أنني لم أسمع عن حكومة عربية تشاورت مع أمين عام جامعة الدول العربية، حول الدعوة إلى قمة عربية طارئة لمناقشة مسألة العبث بمياه النيل، وضرب المصالح الحيوية والحقوق التاريخية لبلدين عربيين، هما مصر والسودان، وقد تذكرت عبدالناصر- رحمه الله- الذي أرضعنا عروبة وغذانا قومية، وصور لنا أنها قدر ومصير وحياة! ألم يكن هو الذي دعا إلى قمة عربية طارئة عام 1964 عندما بدأت إسرائيل محاولة تحويل مجري نهر الأردن؟ فما الذي حدث عبر هذه السنوات بين ما جرى لنهري الأردن والنيل؟ إنني عاتب من منطلق قومي، وحزين من شعور مصري، لما وصلنا إليه من غطرسة إثيوبية في مواجهة أم الحضارات مصر الكبيرة بأشقائها، هل هان على العرب أمرهم؟ يجب أن تدركوا أيها الأشقاء أن إضعاف مصر هو إضعاف لكم جميعًا، ألم تلاحظوا أن الأساليب الإثيوبية في التفاوض والمماطلة وألاعيبها المستمرة، هي نسخة مكررة من السياسات الإسرائيلية التي عرفناها على امتداد قرن كامل؟ ألا تستحق مصر موقفًا عربيًا موحدًا يواجه استفزاز إثيوبيا، ويضعها في حجمها الطبيعي، بحكم إمكاناتنا الاقتصادية وثرواتنا الطبيعية وامتداداتنا الإقليمية؟ أين كل هذا مما يحدث الآن؟».
لا نخاف إثيوبيا
كان مصطفى الفقي في «المصري اليوم»، يتوقع أن تتوافد وفود عربية على العاصمة الإثيوبية تحذر من مغبة ما يحدث، وتسعى إلى خلق إرادة سياسية لدى الدولة الإثيوبية، إن أخبارًا كثيرة تناثرت، وأصبحت شبه مؤكدة من أن تمويل سد النهضة قد دخلت فيه أموال عربية «أول من بدأ الاستثمار في السد الإثيوبي ملياردير سعودي»، وجاء اليوم الذي يرى فيه المصريون أن محاولة خنقهم تتم بدعم من مال الأشقاء. تابع الفقي: مهما كانت المصالح والدوافع ومهما كانت الظروف والمنافع، أن مصر التي ساهمت في قضايا أمتها، ولم تترك موقفًا عربيًا مشتركًا، إلا ساندته بثقلها ودورها المركزي المحوري، تنظر حولها فلا تنزعج ولا تقلق ولا تخاف، فإن لديها واحدًا من أكبر الجيوش العشر الكبرى في العالم، كما أن لديها خير أجناد الأرض، كما وصفهم رسول الإسلام، ولكنها لا تفكر في حل عسكري، لأن ما بيننا وبين إثيوبيا وغيرها من الدول الافريقية – خصوصًا المجاورة للوطن العربي – يمنعها من ذلك، والقرار المصري رشيد بطبيعته صبور بفطرته، يقيم الحسابات الدقيقة للتوقيت المناسب، ولن يعطش الشعب المصري، ولن تجوع المدن والقرى أو الكفور والنجوع، ولكن عتاب الأشقاء واجب، وما في صدري وضعته على سن القلم، مؤمنًا بعروبتي قابضًا على قوميتي، وفي ظني أن الأمل ما زال قائمًا حسب الكاتب، الذي يأمل في عقد قمة عربية افريقية طارئة، فالأفارقة أقرب تجمع بشري للعرب، ويجب ألا ينسى أحد أن ثلثي العرب يعيشون في القارة الافريقية، بل إنني أتصور أن دولًا افريقية شقيقة وصديقة، تستطيع أن تشارك في البحث عن مخرج عادل وتسوية متوازنة وفاءً لقدر مصر، وامتنانًا لدورها التحرري والتنويري في القرن الأخير.
التاريخ سينصفنا
نبقى مع هواجس العطش إذ يرى سليمان جودة في «المصري اليوم» أنه: «سوف يأتي يوم، يتوقف فيه التاريخ أمام الموقف الإثيوبي في مفاوضات سد النهضة، وكيف انتقلت إثيوبيا خلالها من حالة الدولة التي تحترم كلمتها، وتضع مبادئ القانون الدولي، حيث يجب أن توضع، إلى حالة الدولة التي لا كلمة لها، ولا اعتبار عندها لمبادئ القانون الدولي، التي تنظم الاستفادة من مياه الأنهار. وسوف يتوقف التاريخ يومًا ليقول، إن هذه دولة لم تشأ أن تعطي اهتمامًا للسودان، رغم أنه دولة على جوار مباشر معها، وتربطهما معًا رابطة الاتحاد الافريقي، التي تجمعها مع باقي دول القارة السمراء. وسوف يتوقف التاريخ ليقول إنها تحللت من كل اتفاق وصلت إليه، وإنها ذهبت إلى مفاوضات استضافتها وزارة الخزانة الأمريكية، وحضرها البنك الدولي، ثم ضربت عرض الحائط ما توصلت إليه المفاوضات، فغابت عن آخر جلساتها، بدون مقدمات، وتجاهلت الوزارة التي استضافت، والبنك الذي حضر. وسوف يتوقف التاريخ ليقول إن إثيوبيا كانت في موقفها التفاوضي أشبه ما تكون بالسيدة دنلوب في الأسطورة اليونانية القديمة.. فقد كان زوجها قد ذهب إلى الحرب، وقد غاب طويلًا بدون أمل في عودة، وكانت دنلوب قد بدأت تستقبل الذين يخطبون ودّها، ويطلبون الزواج منها. ولكنها لم تكن تجد ما تقوله، فكانت كلما جاءها شاب جديد يطرق بابها، ردت فقالت إنها تنسج ثوبًا في يدها، وإنها سوف تقبل الزواج بمجرد الانتهاء من الثوب.. وكانت تسارع نهارًا إلى فك ما تنسجه في الليل.. وهكذا كل يوم بغير توقف.. فلم يتوقف الشبان الراغبون في الزواج عن طرق الباب، ولا توقفت هي عن فك ما تنسجه أولًا بأول».
الطرق مسدودة
نبقى مع الأزمة الكبرى إذ يرى علاء عريبي في «الوفد»: «أن الفشل في المباحثات حول سد النهضة، كان متوقعاً، رفضت إثيوبيا خلال مناقشة الجوانب القانونية أن تقوم الدول الثلاث بإبرام اتفاقية ملزمة، وفق القانون الدولي، وتمسكت بالتوصل إلى مجرد قواعد إرشادية يمكن لإثيوبيا تعديلها بشكل منفرد. وحسب بيان وزير الري المصري، أن إثيوبيا سعت إلى الحصول على حق مطلق في إقامة مشروعات في أعالي النيل الأزرق، فضلاً عن رفضها الموافقة على أن يتضمن اتفاق سد النهضة آلية قانونية ملزمة لفض النزاعات، كما اعترضت إثيوبيا على تضمين الاتفاق إجراءات ذات فعالية لمجابهة الجفاف. وقد اعترضت إثيوبيا في ختام الاجتماعات على اقتراح بأن تتم إحالة الأمر إلى رؤساء وزراء الدول الثلاث، كفرصة أخيرة للنظر في أسباب تعثر المفاوضات والبحث عن حلول للقضايا محل الخلاف، ما أدى إلى إنهاء المفاوضات. السؤال الذي أصبح يطرح نفسه هو: ماذا لو قامت الحكومة الإثيوبية بتخزين المياه الشهر المقبل؟ ماذا لو تجاهلت مطالب مصر؟ وماذا لو تضررت حصة مصر من المياه بسبب التخزين؟ وماذا لو كانت نسبة الضرر كبيرة؟ ما موقف مصر؟ هل ستستمر في الخيار الدبلوماسي؟ هل ستقبل بهذا الضرر؟ يسأل الكاتب، اليوم وبعد فشل جولة المفاوضات التي دعت إليها السودان هل سنترك الجانب الإثيوبي يضر بمصالح مصر؟ هل سنقبل تعنته في تخزين المياه بما يضر بحصتنا؟ ما هو الحل الأمثل لإقناع الحكومة الإثيوبية بتطويل فترة التخزين، والتوقيع على اتفاقية تحمي حقوق مصر والسودان؟ هل اللجوء إلي مجلس الأمن سيخرج مصر من هذه الأزمة؟ وماذا لو بدأت الحكومة الإثيوبية في التخزين، خلال تداول القضية في المحكمة الدولية؟».
البحث عن «فنكوش»
منذ انتشار الفيروس، سمع عماد الدين حسين في «الشروق» بعض أساتذة الجامعات في مصر، يتحدثون وكأنهم اكتشفوا لقاحا، أو في طريقهم إلى ذلك. أغلب الظن أنهم كانوا ينطلقون بحسن نية شديد، حتى يطمئنوا الناس. لكن ثبت ومن خلال تجارب عديدة سابقة أن عواقب مثل هذا الكلام التخديري أسوأ مما نظن، لأنها تعطي الناس أملا، ثم يصابون بيأس وإحباط شديدين، حينما يكتشفون أن ما تم عرضه والحديث عنه والتبشير به مجرد وهم أو «فنكوش كبير». لن أتحدث عن أسماء أو جامعات أو مراكز محددة، ولكن ألفت نظر الجميع إلى أن اكتشاف لقاح ليس عملية سهلة، لكنه حصاد منظومة شاملة ومتراكمة من البحث العلمي والكفاءات العلمية والموارد المتاحة. هو ليس قرار إدارة، بمعنى أن إدارة جامعة كذا في أي مكان في العالم قررت اكتشاف لقاح، ولا يصح مثلا أن يقال إن الدكتور فلان قرر أو طلب بمنصبه الإداري أن يتم اكتشاف لقاح. يفترض بداهة أن أي شخص أو هيئة أو جامعة قبل أن تتحدث عن اكتشاف علاج، أو البدء في التجارب أن تصارح الناس بالحقيقة، والخطوات التفصيلية لإنتاج هذا اللقاح، حتى لا تزرع فيهم الأمل الكاذب. وهناك فرق كبير بين إجراء تجارب سريرية على دواء أو لقاح موجود بالفعل لعلاج الفيروس، واكتشاف لقاح جديد. من الأمانة ومن الأخلاق ألا نقدم للناس آمالا كاذبة. أن يخرج مسؤول إداري في هذه الجامعة أو تلك ويقول للناس إننا نقترب من إنتاج لقاح، هو أمر خاطئ وخطير، خصوصا أن أكبر وأغنى الدول لم تصل حتى الآن لمثل هذا الاكتشاف، ونسمع كل يوم كلاما واضحا بأن العالم بعيد تماما عن التوصل لهذا اللقاح، وأكثر الناس تفاؤلا يقول إن اللقاح الجديد لن يكون متاحا في العالم المتقدم قبل ثمانية شهور.
التستر جريمة
ما زال البعض ينظر للإصابة بفيروس كورونا باعتبارها وصمة عار تلاحق المصاب وأسرته، وبدوره يرى محمود خليل في «الوطن»: «أن التستر جريمة.. والاعتراف بالحق فضيلة، يحدث أن تظهر حالات إصابة بكورونا داخل بعض المؤسسات، أو أماكن العمل، فتجد المسؤول عنها يتعامل بواحدة من طريقتين: الأولى أن يعلن بشفافية كاملة ظهور الأعراض على أحد العاملين في المؤسسة، انطلاقاً من حقيقة أن المرض ليس عيباً، وأن الابتلاء من الله تعالى، وليس من المسؤول عن المؤسسة، ثم يشرع بعد ذلك في اتخاذ الإجراءات اللازمة لعزل المخالطين، وتعقيم المكان حفاظاً على أرواح البشر، الذين يعملون فيه، وحماية للمجتمع من انتشار أكبر للفيروس. أما الطريقة الثانية فينظر فيها المسؤول إلي المرض وكأنه عار لحق بأحد موظفيه، وأن هذا العار سيدمغ المكان كله، فيتستر على الحالة ويكتفي بمنحها إجازة عزل، ثم يواصل العمل، بدون أن يبحث عن المخالطين، ومن غير أن يتخذ الإجراءات اللازمة لحماية باقي العاملين في المؤسسة. ثمة أساليب قائمة في إدارة المؤسسات اعتدنا عليها منذ سنين طويلة ترتكز فيها الإدارة على فكرة «التعتيم على المشكلات» وعدم الإفصاح عنها، حيث تري أن ذلك هو المسار الأكثر ضماناً لتحقيق الاستقرار. وإذا اكتشفت المشكلة تجد المسؤول يعمد إلى التهوين أو المراوغة وأحياناً التضليل. هذا الأسلوب في الإدارة لا يصلح للعصر الجديد الذي نحياه، عصر تفشي المعلومات بدرجة تفشي الأوبئة والأمراض نفسها. هذا الأسلوب النعامي القائم على دفن الحقائق – ومعها الرأس- في الرمل يؤدي إلى تحويل المشكلة العادية الصغيرة التي يمكن مواجهتها بسهولة، إلى مشكلة كبيرة، ويخرج صاحبها من دائرة الخسائر القليلة الأقرب إلى دائرة الخسائر الكثيرة الأبعد».
إحذروا القاتل
اهتم جلال دويدار في «الأخبار» بتقرير مثير ومأساوي أذاعته قناة «العربية نت» الفضائية، وانتشر فحواه على مواقع التواصل الاجتماعي. إنه يحكي على لسان صيدلي مأساته، ومعه عائلته مع اللعين كورونا. هذا الصيدلي اسمه عبد الباسط إدريس، قال إنه كان يشغل وظيفة مدير الحجر الصحي في مديرية الصحة في الأقصر. تحدث عن تفشي هذا الوباء بين أفراد عائلته المكونة من 28 فردا. أضاف بأنهم جميعا يعيشون في منزل واحد مكون من أربعة أدوار، في قرية دراو التابعة لمدينة نقادة في محافظة الأقصر. الحكاية بدأت بلافتة قام بتعليقها على منزله، تحذّر من الاقتراب أو الزيارة.. تجنبا للعدوى بالفيروس اللعين. جاء ذلك نتيجة إصابة شقيقه الذي نقل العدوى إلى 12 من أفراد العائلة. ويضيف الصيدلي أنه فشل في التوصل لأحد لعمل المسحات اللازمة، ما اضطره إلى الاضطلاع بهذه المهمة بنفسه وعلى نفقته. قال إنه حوّل المنزل إلى مستشفى، حيث قسم أدواره إلى علاج وعزل. وأنهى الصيدلي حكايته بالتحذير من المخالطة والمشاركة في المناسبات الاجتماعية التي تعد مرتعا لنقل وتفشي العدوى. هذه الحكاية وبملابساتها، تعد درسا لكل مواطن لا يلتزم بالإجراءات الاحترازية والوقائية، التي قررتها وزارة الصحة، وفقا لتعليمات الصحة العالمية. إن عدم الالتزام بها كان وراء المصائب والبلاوي التي تعرضت لها أسرة هذا الصيدلي. ما حدث يثبت ويؤكد أن المخالطة والتجمعات وعدم اتخاذ متطلبات الحذر المقررة هي طريق العدوى والإصابة، وما يترتب عليهما من مشاكل صحية. ويأمل الكاتب في أن يكون ما حكاه صيدلي الأقصر محل تحقيق من جانب السلطات الصحية. إن كشف سلبيات الواقعة هو جزء أصيل من معركتنا مع اللعين كورونا».
نهاية محتملة
رأى عماد الدين أديب في «الوطن»، أن حزب الله يعيش مرحلة فاصلة في تاريخه؛ فهو غير قادر على استخدام سلاحه ضد إسرائيل، وهو مثله مثل الوجود الإيراني في سوريا، مطلوب خروجه من سوريا، وهو غير قادر على ممارسة القوة عبر المال السياسي الإيراني، وغير قادر على أن يكون مصدر «الثورة» الوحيد في لبنان، بعد خروج شباب ثورة 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019. إذن الحزب ممنوع من الحرب، من الثورة، من التأثير، من المال، في ظل وضع داخلي يسير نحو الانهيار، ووضع إقليمي محاصر، ووضع دولي مربك ومرتبك. من هنا تأتي أهمية الحوار الذي أجرته قناة «إل. بي. سي» إنترناشيونال اللبنانية مع سماحة السيد نعيم قاسم، نائب الأمين العام لحزب الله. وهو من العقول المؤثرة في تشكيل فكر وأداء الحزب، ويتميز بقوة الحجة، وبراعة عرض المنطق الخاص بالحزب، بأسلوب هادئ يجيد لعبة الشد والجذب السياسي. وأبرز ما جاء في هذا الحوار، أن حزب الله لا ينوي تغيير صيغة الحكم الحالية، فهو مع «الطائف»، والدستور. والحزب ليس مع عقد مؤتمر تأسيسي لمناقشة النظام السياسي، وليس مع «المثالثة» ولا «الثنائية». كما أنه جزء من تركيبة البلد، وهو مسؤول عما يحدث بقدر مساهمته فيه. والحزب لم يأخذ لبنان إلى الخراب الاقتصادي، وأزمة نقص الدولار لا علاقة لها بنا أو بسوريا، ولكن بسبب الضغوط الأمريكية. ودعا لدعم حكومة حسان دياب. ورأى أديب أن كلام نعيم، منطقي، لكن عند العودة إلى معايير القوة التي تنتج عن وجود حزب سياسي لديه أكثر من 100 ألف مقاتل مدرب و120 ألف صاروخ، ودعم مالي إيراني، وظهير لوجيستي سوري، فإن مسألة عدم التأثير هذه تحتاج إلى مناقشة عميقة، لأن أي طرف يعامل أي حزب قد يعامله بالند، أو بناء على كتلته الانتخابية، أو وزنه النسبي الشعبي، ولكن حينما يكون حزباً مسلحاً فإن التوازن سيكون مفقوداً.
هل من جديد؟
اهتم الدكتور سمير فرج في «الأهرام» بالأوضاع في الأراضي المحتلة: «في ما يخص القضية الفلسطينية، فإن أهم بنود المزايدة بين الحزبين اللذين شكلا الحكومة الإسرائيلية، في الشارع الإسرائيلي، وتحديدا في ما يخص ضم الأراضي الجديدة والمستوطنات؛ حيث يعتمد نتنياهو على دعم ترامب الشخصي لهذا القرار، رغم أن أزمة كورونا أدت لتوقف إدارة ترامب عن طرح، واستكمال صفقة القرن، التي وافقت عليها إسرائيل، ويراهن عليها نتنياهو من خلال الناخب الإسرائيلي. أما بالنسبة لتركيا، فإن نتنياهو يؤيد، بشدة، الوجود التركي في شمال سوريا، بهدف إضعاف سوريا، وتفتيت الكيان السوري، بإخراج الأكراد السوريين من التحالف مع نظام بشار الأسد، بهدف تقويض الدولة السورية، وإضعاف أعمدتها، تمهيداً لتقسيمها، علاوة على طرد الوجود الإيراني، وحزب الله، منها. وفي تلك الأحيان، تراقب إسرائيل عن قرب، تدخل حزب الله في مجريات الأحداث في لبنان، باعتباره يشكل قوة رئيسية في توجيه لبنان، وسياساته الخارجية. وعلى المستوى الداخلي، فإن إسرائيل تعيش على فكرة الخطر المحيط بها، باعتبارها وسيلة لتوحيد شعبها، رغم كل التناقضات والاختلافات بينهم، لذا سيعمل الطرفان، الليكود وأبيض – أزرق، على استمرار تعميق هذا الشعور داخل المجتمع الإسرائيلي، في الفترة المقبلة، خاصة من ناحية التهديدات الإيرانية، ونواياها في التسليح النووي. أما السياسة الخارجية الإسرائيلية، بعد أن تم تشكيل الحكومة الجديدة، فلن تتغير، وستظل على نهجها في استمرار التواصل مع الولايات المتحدة، والتمتع بدعمها، وتأييدها لقرارات إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، وضم الأراضي من الجولان والأردن، مع استمرار التركيز على التهديد الأكبر، حاليا، وهي إيران، ليستمر اتحاد الشعب الإسرائيلي حول هذه المفاهيم».
خطر التماسيح
سأل سيد عثمان في «البوابة نيوز» ما هو العدد الحقيقي لتماسيح النيل، هل هو نحو 40 ألفا، كما يتردد؟ أم ما بين 15 و20 ألفا رسميا؟ وكيف نحول ما لدينا من تماسيح النيل من نقمة إلى نعمة ومن عبء إلى ثروة تضاف لمواردنا الاقتصادية من العملة الصعبة؟ أليس الشعب المصري أولى من التماسيح بهذه الكميات المهولة من الأسماك، التي يتم التهامها بدلا من صيدها، فنوفر بهذا الأسماك كغذاء حيوي وضروري لا غني عنه يعد بديلا رخيصا وصحيا عن اللحوم الحمراء، وبالتالي نقلص فاتورة الاستيراد ونخفض أسعار الأسماك، ونجعلها في متناول اليد، بدلا من أكل أسماك مستوردة. إننا ننتظر الإجابة عن السؤال الأكبر، وهو متى نتحول من دولة مستوردة للأسماك رغم مسطحاتنا المائية العديدة من نيل وبحيرات والبحرين المتوسط والأحمر، إلى دولة مصدرة تكسب المليارات من وراء منتج يمكن أن يتوفر لدينا في حالة القضاء على الفساد والتلوث. أسئلة كثيرة تدور في رأسي في كل مرة أقرأ فيها البوست الذي يطل علينا بين الحين والآخر عبر النت عن أسماك السد، التي تنعم بالتهامها التماسيح ويحرم منها الشعب، مع أننا يمكننا اصطياد عصفورين بطلقة واحدة، بالاستفادة من التماسيح سياحيا واقتصاديا بتخصيص مزارع خاصة لها لتربيتها والاستفادة من جلدها تصديريا، مع الاستفادة من ثروتنا السمكية في بحيرة ناصر، التي تعد أكبر بحيرة صناعية في العالم. والحقيقة أننا ندين بالكثير للرئيس السيسي، الذي اهتم بملف الأمن الغذائي بشكل كبير، بالتوسع في الزراعة، وإنشاء الصوب التي تعد الأكبر في الشرق الأوسط، وتشجيع إقامة المزارع السمكية، مع ضرب بؤر الفساد الاقتصادي للمستغلين والمحتكرين، الذين يعملون على أكل الأخضر واليابس ولا يتركون للشعب سوى الفتات، ولكن جيشنا العظيم نجح في ضرب ملوك الفساد الاقتصادي في مقتل، بتوفير السلع الاستراتيجية كاللحوم والأسماك والدواجن بأسعار معقولة.
البحث عن نقابة
شهدت الساحة الإعلامية مؤخراً خلافاً حاداً نشب بين القائم بأعمال نقابة الإعلاميين «تحت التأسيس» ووزير الإعلام، ترك ظلاله على الصحف حيث وصف الوزير القائم بالأعمال، بأنه نقيب لـ«نقابة سرية»، وبدوره يرى سيد علي في «الأهرام»: «أنه على مدى ثلاث سنوات منذ صدور قرار رئيس الوزراء رقم 573 لسنة 2017 بتشكيل اللجنة التأسيسية للنقابة، تفرغت اللجنة لمهام المراقبة والمتابعة والعقاب، أكثر من اضطلاعها بمهام البناء والتأسيس والترتيب، التي جاءت من أجلها في الأساس.
ومنطق الأشياء يقول إذا أردت إلزام الآخرين بالقانون، فعليك أن تكون أول الملتزمين به، ليس من باب تقديم القدوة فقط، وإنما لتدعيم القانون وإكسابه حضورًا قويًا في مجاله الحيوي، وعلى أيدي القائمين على تطبيقه، ولكن يبدو أن الأمر في نقابة الإعلاميين «تحت التأسيس» يسير على نحو آخر، فبينما تجتهد اللجنة التأسيسية للنقابة لإلزام الآخرين بالقانون،، تقفز في الوقت نفسه على أوليات وبديهيات قانونية، تخص بنيتها وتأسيسها وهيكــــلها العام، ومسار عملها واختصاصاتها وحدود صلاحياتها، كأن تكون وكيلا تأسيسيا لنقابة جديدة، لا يؤسس ولا يضطلع بمقتضيات الوكالة، بل يمارس مهامه خارج القانون، وبالمخالفة له للأسف، تأسيسا على التزامه القانوني بإنجاز مراحل وخطوات، في مدى زمني محدد، بينما لم يُنجز مراحله الموقوتة في مواعيدها، ويمارس صلاحيات لم تصبح من حقه قانونًا منذ عامين، فلجنة القيد لم تنجز عملها، وليست هناك قوائم للجمعية العمومية، وبالتالي لم تجر الانتخابات، وليست هناك لائحة دائمة ومعتمدة من الجمعية العمومية».
محفوفة بالخطر
في ظروف استثنائية وبعد ساعات معدودة يبدأ 650 ألف طالب وطالبة في الثانوية العامة، أولى «امتحانات المصير» كما يصفها مصطفى فرغلي في «اليوم السابع»: «امتحان اللغة العربية، ورب ضارة نافعة، فرغم انتشار فيروس كورونا والخوف من الإصابة بهذا الوباء الخطير، فإن الامتحانات ستكون مختلفة هذا العام، ولهذا الجيل «المحظوظ»، نعم محظوظ، ولما لا وقد أكد الدكتور طارق شوقي وزير التعليم مرارا على أن الامتحانات ستكون في مستوى الطالب المتوسط، كما أن الامتحان سيكون في ما درسه الطالب حتى منتصف مارسآذار الماضي فقط.
لن يكون في هذا العام ما يسمى بـ«بعبع الثانوية العامة»، فمن رحم الأزمات تولد الرحمات، فاستبشروا بقول الله تعالى «فإن مع العسر يسرا.. إن مع العسر يسرا». وسوف ييسر الله الامتحانات عليكم أولادي وأصدقائي وإخواني وأخواتي الطلاب والطالبات، ولتستبشروا أيضا بقوله تعالي «وأن ليس للإنسان إلا ما سعى»، وأعتقد أن السعي هذا العام لم يكن ثقيلا على الطلاب، وعلى أولياء الأمور أيضا، فمن ناحية خففت الوزارة المناهج، ومن ناحية أخري أغلقت مراكز الدروس الخصوصية، التي كانت ترهق الأب المسكين.
وزارة التربية والتعليم بذلت لأجلكم مجهودا عظيما استعدادا للماراثون «المش مرعب إن شاء الله»، فكثفت الإجراءات الوقائية لفيروس كورونا المستجد، على أعلى مستوى، لضمان سلامتكم بشكل كامل، حيث تم تجهيز الكمامات وتوصيلها إلي اللجان، وتم تركيب بوابات التعقيم في مداخل اللجان، كما وصل المراقبون إلى الاستراحات، وتم تجهيز الكنترولات على أعلى مستوى، لضمان سلامة أعضائها بتحقيق التباعد بينهم خلال عملية التصحيح، إضافة إلى وصول الأسئلة إلى المحافظات. وزارة الصحة وفرت أطقما طبية وسيارات إسعاف وكواشف حرارية للاستعداد، لحماية الطلاب بداية، وإذا حدث أي حالة طارئة لا قدر الله».
بيزنس السعادة
إذا كنت تتحرك بسيارتك في آخر النهار، خاصة عندما تعود الشمس لمخدعها، تلاحظ الصبية يحركون الطائرات الورق، التي تملأ سماء القاهرة، تارة من فوق المنازل، وأخرى من أعلى الدائري.
وأضاف محمود عبد الراضي في «اليوم السابع»: «ربما يجد بعض المصريين سعادتهم، في صناعة الطائرات الورق، ثم اللعب بها، حيث ترفرف معها قلوب الصغار وهي تطير وتحلق في السماء، وكلما ارتفعت أكثر، ارتفعت معها درجات السعادة، ورأيت البسمة ترتسم على الوجوه. لا فرق بين كبير وصغير في هذا الأمر، فالجميع يبحث عن السعادة، حتى لو كانت في طائرة ورق مصنوعة بالأيدي، يتغلبون بها على أجواء الاكتئاب التي تسيطر على البعض جراء وباء كورونا، ويفكون بها حظرهم من فوق سطوح منازلهم.
وربما استغل البعض شغف المصريين بهذه الطائرات، وبحث عن خامات التصنيع، لتصنيع أكبر عدد منها وبيعها، بحثاً عن «بيزنس السعادة»، الذي يلقى رواجاً، خاصة في المناطق الشعبية. ورغم أن هذه الطائرات الورقية، باتت الأكثر رواجاً خلال الفترة الماضية، وتصدرت صور الصغار وهم يحولون الطريق الدائري مهبطا للطائرات، إلا أنها تتحول أحياناً من مصدر للسعادة لمصدر للحزن والألم. بعض الأسر، تترك صغارها يتحركون بأعداد كبيرة على الطريق الدائري، خاصة وقت الحظر، يحركون الطائرات، ما يعرض حياتهم للخطر، لا سيما من بعض السيارات ـ التي يتم استثناؤها للسير في الحظر لظروف خاصة ـ فضلاً عن أن حالة الاندماج الذهني مع هذه الطائرات، تتسبب أحياناً في سقوط البعض من أعلي العقارات، مثلما حدث مع شاب في دار السلام في القاهرة، حيث لقي مصرعه سقوطاً من الطابق السادس بسبب طائرة ورق، فيما قتل شخص جاره في الهرم في الجيزة، لرفضه الصعود على سطح منزله لإحضار طائرة ورق سقطت في المكان، لتصبح هذه الطائرة وسيلة انتقال للآخرة».