القاهرة ـ «القدس العربي»: لا همّ لكتاب صحف الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول سوى البحث عن تفسير لأسباب رفض السلطة استغلال العرض السخي الذي تقدم به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن حق مصر في ضرب سد النهضة، ومحاولة التماس الأعذار للحكومة بسبب تحليها بالصمت، على التصريحات العدائية الصادرة من قبل الإثيوبيين، وملاحقة الرئيس الفرنسي بتهمة الدعوة للفتنة والتخطيط لأشعال الحرائق في الكوكب، بسبب الإساءة للإسلام ونبيه. واهتمت الصحف كذلك بإحصاء أبرز الفائزين والخاسرين في الانتخابات البرلمانية، ومحاولة بعض الكتاب تخيل شكل البرلمان المقبل، وانخفاض منسوب الأمل في ألا يكرر أخطاء برلمان عبد العال، بل وصل الأمر ببعض اليائسين، لأن يتوقعوا بأن يكون توأم البرلمان السابق.
البرلمان المقبل توأم لبرلمان عبد العال… وماكرون يشعل الحرائق والعالم سيدفع الثمن
تعددت الموضوعات التي اهتمت بها الصحف المصرية، وتفرّق الكتّاب كما هو معتاد حول القضايا الكبرى، التي غابت المناقشات الجدية حولها لأسباب معلومة. وفي صحف الثلاثاء ما زال الحديث عن التطبيع وأنصاره حاضرا بقوة، البعض غاضب جدا، والبعض اكتفى بالتلميح دون التصريح خشية ما لا يحمد عقباه. وأحتفت الصحف بتصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس السيسي رحب بالفريق عبدالفتاح البرهان بالقاهرة، مشيرا إلى الروابط الأزلية التي تجمع شعبي وادي النيل، والترابط التاريخي بين مصر والسودان، ووحدة المصير والمصلحة المشتركة، التي تربط بين الشعبين الشقيقين، ومؤكدا الموقف المصري الاستراتيجي الثابت الداعم لأمن واستقرار السودان وشعبه الشقيق، وحرص مصر على مواصلة التعاون والتنسيق مع السودان، في الملفات كافة، محل الاهتمام المتبادل، والدفع نحو سرعة تنفيذ المشروعات التنموية المشتركة، كالربط الكهربائي وخط السكك الحديد، من أجل شعبي البلدين. كما حرص كبار رجال الدولة على تهنئة الرئيس السيسي بحلول ذكرى المولد النبوي، وفي هذا السياق بعث اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، ببرقية تهنئة لرئيس الجمهورية جاء فيها: «في ذكرى الأعياد تتهادى الأمنيات، وأمام جليل عطاء سيادتكم، يُسعدني وهيئة الشرطة أن نُعربَ عن مكنون الاعتزاز والتقدير مع خالص الدعاء لسيادتكم بدوام التوفيق والسداد، وعن خالص التهاني بمناسبة المولد النبوي الشريف».
ومن أخبار صفحات الحوادث: قضت محكمة جنح الدقي برئاسة المستشار حسام الدين البدوي، بحبس اللاعب السابق مجدي عبد الغني عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة السابق، 6 سنوات وغرامة مالية 300 ألف جنيه في 3 قضايا امتناع عن تسليم ميراث أقاربه، وكفالة قدرها 5 آلاف جنيه عن كل قضية من القضايا الثلاث لإيقاف التنفيذ.
لا ثالث لهما
تفسيران يتيمان طرحهما محمد عصمت في «الشروق» يمكن من خلالهما فهم خفايا التصريحات العنترية التي أطلقتها إثيوبيا، ردا على ما قاله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأن من حق مصر تفجير سد النهضة، فما قاله أبي أحمد رئيس الوزراء الإثيوبي، بأنه لا توجد أي قوة في العالم ستمنع بلاده من استكمال بناء السد، لا يعدو أن يكون سوى رهان على خسارة ترامب انتخابات الرئاسة الأمريكية، أو أنه يعتبر أن تصريحات ترامب ليست سوى نوع من الضغط على حكومته، لتأخذ الحقوق المصرية في النيل في اعتبارها خلال المفاوضات، لكن في كلتا الحالتين لا يدرك أبي أحمد أن أسلوب الخبث والمراوغة الذي ينتهجه في المفاوضات مع مصر، وتضليل العالم بأنه جاد في هذه المفاوضات، لن يؤدي في نهاية المطاف إلا إلى إقدام القاهرة على اتخاذ كل الإجراءات الممكنة للحفاظ على حقوقها، وقبل ذلك على حياة أكثر من 100 مليون مصري، من خطر الموت جوعا وعطشا، سواء فاز ترامب بالانتخابات أو خسرها. في كل الأحوال، يبدو عنصر الوقت هو العامل الحاسم أمام مصر، لكى تحافظ على حقوقها في النيل، فتصريحات ترامب ورقة ضغط مهمة في المفاوضات الشاقة مع إثيوبيا، لأن رئيس أكبر وأقوى دولة في العالم يعطينا الضوء الأخضر لحل هذا الملف عسكريا، لكن علينا أيضا أن ندرك أن سقوط ترامب في الانتخابات سيعد انتصارا لإثيوبيا، لأننا لا نضمن أن الرئيس الجديد جو بايدن سيتخذ موقف ترامب نفسه، في الوقت نفسه فإن نجاح إثيوبيا في تخزين المزيد من المياه خلف السد سيقلل كثيرا من فرص استهدافه.
الحرب واردة
نبقى مع محمد عصمت، إذ يرى أن أبي أحمد نفسه لا يستبعد نشوب «حرب كبيرة» بين مصر وإثيوبيا، وليست فقط مجرد عملية صغيرة ضد السد، فقد قال وكأنه يهذي، إن الدول الكبرى عجزت طوال التاريخ عن احتلال بلاده، وكأنه يتصور أن مصر تخطط لاحتلال إثيوبيا، أو هكذا أراد أن يبيع لشعوب إثيوبيا بضاعة فاسدة، بأنهم يواجهون أخطارا خارجية خطيرة يتصدى هو لها ببسالة زائفة، لعلها تنفعه في الانتخابات النيابية، التي يسود الغموض موعد إجرائها، وسط مناخ سياسي يسوده الاحتقان، ورغبة بعض الأقاليم في الانفصال. الثابت حتى الآن أن إثيوبيا لن تغير استراتيجياتها وتكتيكاتها التفاوضية معنا، هي ببساطة تريد استغلال سلاح الماء لتصبح دولة إقليمية عظمى، حتى لو على حساب حياة ملايين المصريين، كما أن حكامها يعتقدون أن «هزيمتهم» في معركة السد، إن سلما أو حربا، ستؤدي لزيادة التوترات العرقية في إثيوبيا بما يهدد بانهيار الدولة نفسها، وكأن هؤلاء الحكام يفرضون على مصر خيارا واحد وهو اللجوء للقوة العسكرية مهما كانت العواقب وخيمة عليهم! قد نضطر فعلا، كما أكد الكاتب لاتخاذ أي إجراء لحماية حقوقنا، لكننا في الأساس مطالبون بتقديم نموذج جذاب لمشروع إقليمي ضخم للتنمية بين كل دول حوض النيل، واستغلال كل موارها المتاحة لتحقيق الرفاهية لشعوبها، ليس فقط لكي نكشف زيف الحجج الإثيوبية وراء بناء السد كمشروع تنموي قومي لها، لكن لكي نوفر حياة كريمة لشعوب الإقليم، وهو التحدي الحقيقي الذي ينبغي أن نضعه أمامنا طوال الوقت.
مفاجأة ترامب
تصريحات الرئيس الأمريكي التي أشار فيها إلى حق مصر في ضرب سد النهضة، أثارت دهشة الكثيرين من بينهم الدكتور مصطفى عبد الرازق في «الوفد» الذي اعتبر أسلوب ترامب تحريضي وتابع الكاتب: ربما يتم هنا استدعاء تجارب أخرى مماثلة لعبت الولايات المتحدة دورا مماثلا، وإن كان الخلاف هذه المرة، أن الأمر صادر عن أكبر منصب هناك هو الرئيس وليس مسؤولا دبلوماسيا، سفيرا أو وزيرا أو غيره، كما أنه لم يتم الإعلان عنه في غرف مغلقة، وإنما على الملأ وعلى الهواء مباشرة، ورغم أن طرح التحريض، ربما يجب عدم استبعاده، بعيدا عن كونه يعكس حالة من المبالغة في نظرية المؤامرة، إلا أنه لا يمكن في الوقت نفسه نفي أن في هذا الموقف أكبر تعزيز للرؤية المصرية، حتى أنه يمكن القول، بدون تجاوز أن ترامب بذلك ربما يعتبر أفضل محامٍ عن الموقف المصري بشأن أزمة سد النهضة أمام المجتمع الدولي، رغم صعوبة أن أحدد أنا شخصيا أبعاد موقف ترامب في حدود متابعتي للسياسة الأمريكية. ومن ذلك مثلا هل يرد ترامب لإثيوبيا الصاع صاعين في ضوء أنها أفشلت مساعيه شخصيا لإنهاء الأزمة؟ أمر وارد. بعيدا عن تخمينات التحريض فإن الحقيقة تشير إلى أنه بترامب أو بدونه، فإن القيادة المصرية لها رؤيتها ولها خططها للتعامل مع أزمة السد، وفق منطق عبّرت عنه الدبلوماسية المصرية، بل والرئيس السيسي شخصيا مرارا، يقوم على حق الآخر في التنمية، بدون إضرار بحقنا في الحياة، وأنها على هذا الأساس تبقى كل الاحتمالات مفتوحة للتعامل مع الأزمة.
كل الاحتمالات واردة
مصر كما يجزم الدكتور مصطفى عبد الرازق، تسعى لتهيئة مسرح السياسة الدولية لتفهم موقفها، الذي ربما كانت كلمات ترامب معبرة عنه بشكل غير مسبوق، وهو أن مصر فاض بها الكيل، وأنها ـ حسب كلماته ـ لن تكون قادرة على العيش بهذه الطريقة! بعيدا عن الطرح الخفيف الذي حاولت أن أتخذه مدخلا لمناقشة هذا التطور المتعلق بتصريحات ترامب، وهو طرح لازم، في ضوء التوجه العام لالتزام أقصى درجات الدبلوماسية واللياقة و- الأناقة- في التعامل المصري الرسمي والشعبي والإعلامي، مع أزمة سد النهضة، رغم أن الطرف الآخر إثيوبيا، لا يتعامل بالمنطق ذاته، إلا أن الأزمة في تقديري، الذي ينتابه قدر من الانفعال، ربما تكون قد دخلت فصلا جديدا، وهو فصل يصب في صالح الموقف المصري، بغض النظر عما قد يثيره البعض من تشكيكات، لها قدر من المصداقية، بشأن ثمن هذا الموقف، وما إذا كان جزءا من حزمة سياسات تشمل تمرير التطبيع الإسرائيلي في العالم العربي. وعلى هذا فإن السؤال الذي سيشغل كافة الدوائر المهتمة بالأزمة وسبل حلها هو: هل ستفكر مصر بطريقة ترامب؟ الرد الذي اتخيل أنني اسمعه، ويعكس رؤية الدبلوماسية المصرية هو: كل الخيارات مفتوحة، وهو بالمناسبة لا يتعارض بأي شكل مع ما ذكره ترامب.
جيشنا يستطيع
الثابت أن مصر سعت بصبر، «لامس حد البرود» على حد وصف ماجد حبتة في «الدستور» للتوصل إلى اتفاق عادل، يتيح لإثيوبيا تحقيق أهدافها التنموية من بناء السد، بدون المساس بحقوقنا وحقوق السودان التاريخية في مياه النيل، ولم يحدث أن لوحت مصر باستخدام القوة في المقابل، لم يبد الجانب الإثيوبب، خلال كل جولات المفاوضات، أي مرونة، ولم يلتزم ببنود اتفاق إعلان المبادئ، الذي تم توقيعه في مارس/آذار 2015، أو بمبادئ القانون الدولي الحاكمة لإدارة واستخدام الأنهار الدولية. مصر رحبت بكل جهد دولي للوساطة، ورحّبت بتصريحات الإدارة الأمريكية التي طالبت فيها الأطراف الثلاثة بإبداء حُسن النية للتوصل إلى اتفاق، يحترم بموجبه كل طرف حقوق الطرف الآخر في مياه النيل، وعلى الفور، قبلت مصر الدعوة التي تلقتها من الإدارة الأمريكية، للمشاركة في اجتماع دعت إليه وزراء خارجية الدول الثلاث، الذي بدأت، بعده، جولة جديدة من المفاوضات، استضافتها واشنطن. في هذه الجولة، شاركت الولايات المتحدة والبنك الدولي، بصفة مراقب، وتولى الطرفان، في فبراير/شباط الماضي، صياغة مسودة اتفاق وافقت على كل بنوده الدول الثلاث، ووقعت عليه مصر، منفردة، تأكيدا على رغبتها المخلصة في إنهاء الأزمة، في حين غابت إثيوبيا عن الاجتماع الأخير ورفضت التوقيع، ما أكد، بشكل قاطع، سوء نيتها. في إثيوبيا عقلاء، ومنذ أيام قليلة بدأ البرلمان الإثيوبي مناقشة مشروع قرار تقدمت به كارين باس، رئيسة لجنة الشؤون الافريقية، يطالب الحكومة باتخاذ «موقف عادل» في مفاوضات السد يحفظ حقوق مصر والسودان. إن قواتنا المسلحة تمتلك القدرة، ومع أن تصريحات الرئيس الأمريكي، مع عشرات الشواهد، تؤكد عدالة موقفنا، إلا أننا لن نلجأ إلى استخدام القوة إلا بعد استنفاد كل الخيارات الأخرى.
لا تنخدعوا بالنتائج
يأمل عماد الدين حسين في «الشروق» ألا تنخدع غالبية الأحزاب المصرية بالأرقام التي حصلت عليها في مجلس الشيوخ، أو ستحصل عليها في مجلس النواب. الواقع الفعلى يقول إن هذه الأحزاب تأثيرها ضعيف، وعليها أن تبذل جهودا كبيرة على الأرض، إذا أرادت ترسيخ وجودها في الحياة السياسية. يذكرنا الكاتب بأن مرشحا معروفا في الانتخابات النيابية السابقة عام 2016 كان قد اتفق مع حزب على أن يترشح على قوائمه، وحينما كان في طريقه لمقر الحزب لتوقيع الانضمام والترشح، تلقى اتصالا من حزب آخر بشروط أفضل، فطلب من السائق أن يعمل «يوتيرن» ويتجه لمقر الحزب الجديد، من دون أن يرمش له جفن، وخاض الانتخابات ونجح، ثم جمد عضويته في الحزب الجديد ليصبح مستقلا. في انتخابات مجلس الشيوخ الأخيرة فإن عدد الأحزاب التي دخلت المجلس كان 11 حزبا ارتفع إلى 14 حزبا بقرار رئيس الجمهورية بتعيين 100 شخص. وفي انتخابات مجلس النواب يشارك 38 حزبا، وهناك حوالي أربعة آلاف مرشح يخوضون الانتخابات بينهم 3097 مستقلا و876 حزبيا، و1105 مرشحين أساسيين واحتياطيين، يتنافسون على المقاعد المخصصة للقوائم. الملاحظة الأساسية لهذه الانتخابات وقبلها انتخابات الشيوخ، هي وجود قائمة وطنية تضم 12 حزبا سياسيا، إضافة إلى تنسيقية شباب الأحزاب. في انتخابات الشيوخ فازت هذه القائمة بأكثر من 70٪ من المقاعد، لكن التنافس في «النواب» أشد كثيرا إلى حد ما. حزب مستقبل وطن يمثل القوة الضاربة للقائمة والفردي ومعه أحزاب الوفد والمصري الديمقراطي والعدل، وهي أحزاب كانت تصنف نفسها معارضة، إضافة إلى بقية الأحزاب الرئيسية خصوصا الوفد والتجمع.
عامل البوفيه بمفرده
ورأى عماد الدين حسين أن القائمة المطلقة في الانتخابات البرلمانية، وقبلها في الشيوخ ستقود لتمثيل حزبي كبير لمعظم الأحزاب، حسب أوزانها النسبية إلى حد ما، لكن مرة أخرى، فأغلب الظن أن غالبية هذه الأحزاب لو خاضت الانتخابات بمفردها، فربما لن يحصل معظمها على أي مقعد، نظرا لضعف كوادرها جماهيريا. والتمني الأكبر أن يكون تمثيل هذه الأحزاب في مجلس الشيوخ والنواب فرصة حقيقية، لتبدأ عملية تواجد حقيقي في الشارع، بدلا من اقتصار معظمها على لافتات فوق مقراتها الخاوية إلا من عامل البوفيه. في الماضي كانت لها صحف ذات «شنة ورنة» لكنها اختفت بالتدريج إلا قليلا. الحكومة عليها واجب مهم أن تعطي هذه الأحزاب المدنية والشرعية حرية الحركة، أو أكبر هامش منها، لكن العبء الأكبر يقع على عاتق هذه الأحزاب لتقوي نفسها. من سوء حظ حياتنا السياسية، أن التربة الحزبية لدينا شديدة الهشاشة، والنظام الانتخابي منذ عام 1952 عزز من فكرة المرشح الفرد أو نائب الخدمات، على حساب المرشح الحزبي صاحب البرنامج، وأفضل نظام انتخابي يعزز دور الأحزاب هو القائمة النسبية. حينما يحدث ذلك، فإن الناخب حينما يتوجه إلى لجنة الانتخابات فإنه سيختار حزبا أو قائمة، بناء على برامجها وأهدافها وشعاراتها، وليس بناء على اسم المرشح وعائلته ونفوذه. في كل بلاد الدنيا الطبيعية، فإن المواطن ينضم للحزب ويدفع اشتراكا منتظما، لأنه مؤمن بأفكاره وبرامجه، وليس لأنه يبحث عن فرصة عمل، أو رخصة فرن بلدي أو مطالب خدمية فئوية.
المعضلة الفرنسية
من المفيد أن نفهم والكلام لعمرو الشوبكي في «المصري اليوم» خصوصية النموذج العلماني الفرنسي مقارنة بنماذج علمانية أوروبية أخرى، فهو النموذج الأكثر تشددا، لأنه يفصل بين الدين والمجال العام، وليس فقط المجال السياسي، مثل كل الدول المدنية في العالم. وقد عرفت فرنسا قانون 1905 الذي منع الدولة من الإنفاق على الكنائس والمؤسسات الدينية المسيحية. والمؤكد أن هذا القرار طبق بصرامة في فرنسا، وأثار مشاكل بعد أن أصبح الإسلام هو الدين الثاني في فرنسا، فقد اعتبر المسلمون أن الكاثوليك ورثوا كنائس ومؤسسات راسخة وثرية في المجتمع منذ قرون، في حين أن المسلمين الذين ظهروا كدين وافد حديث، إذا أرادوا بناء مساجد ومقابر لهم، اصطدموا بعدم قيام الدولة بالإنفاق عليهم، فاضطروا (وبعضهم كان ذلك على هواه) كما أشار الكاتب أن يلجأ لدول عربية وإسلامية لبناء المساجد، ودعم الهيئات الإسلامية. ولذا فإن دعوة ماكرون بفرض رقابة على التمويل الخارجي للمؤسسات الإسلامية الفرنسية مقبول، ولا يمكن النظر إليه على أنه عداء للإسلام، إنما هو تفعيل لقانون يطبق على جميع الأديان، مع ضرورة إيجاد وسائل لتمويل محلي فرنسي لبناء دور العبادة الإسلامية وغيرها من الأنشطة، طالما في إطار الدستور والقانون. والحقيقة أن العلمانية الفرنسية تفصل الدين عن المجال العام، فلا تجد على لوحة الشرح في المدارس الحكومية صليبا معلقا مثل كثير من المدارس الأوروبية، ولا تسمح بالحجاب أو غطاء الرأس في المدارس، وفي أي مؤسسة حكومية، في حين أن المدارس الخاصة ومنها الكاثوليكية قبلت طالبات مسلمات يرتدين الحجاب، عقب استبعادهن من المدارس الحكومية. صحيح أن العلمانية الفرنسية تشغل نفسها بتفاصيل كثيرة، خاصة لأمور تعتبر في مجتمعات أوروبية كثيرة أمورا شخصية (كالحجاب أو لباس البحر البوركيني أو اللحم الحلال) ولا تثير أدنى اهتمام في بريطانيا وكثير من الدول الأوروبية، وهي أمور تحتاج إلى نقاش متبادل.
أزمتك يا ماكرون
كلما عانى المسؤول من أزمة افتعل عدوّا جديدا، فها هو ماكرون، كما تقر حورية عبيدة في «المشهد» يُصعّد الكراهية تجاه الإسلام، لتمرير قوانين وإجراءات عنصرية ضد الجيلين الثالث الرابع من مسلمي فرنسا.. فكان هؤلاء المسلمون هم «الخيط الرفيع» الذي يتمسك به ماكرون، ولا يريده أن ينقطع أبدا.. لتبقى لديه الحجة الدائمة للهجوم على الإسلام. لكن لماذا هذان الجيلان تحديدا؟ لأن ماكرون – ومن سبقه فشلوا في دمجهما بسبب سياسة عزل المسلمين في معازل (غيتوهات) سكنية خاصة بهم، على أطراف العاصمة باريس.. عاملتهم كوباء يخشون انتشاره، وجعلتهم مواطنين من الدرجة العاشرة، بسبب اللون والعقيدة.. فأقامت لهم مدارس ومشافي ومساكن خاصة بهم. بريطانيا نبهتْ الحكومات الفرنسية لخطورة تلك المعاملة العنصرية، على أمن واستقرار المجتمع (وإن كان الأمر يحدث كذلك في بريطانيا بشكل أو بآخر). شيّطنة ماكرون الإسلام والمسلمين يُعدّ تمهيدا لتمرير أي تصرف يندّ عنهم، إذا ما تمت إهانتهم أو توبيخ عقيدتهم أو تسفيه دينهم ونبيهم. بذلك تكون سياسة فرنسا العنصرية سببا مباشرا وراء ظهور أشخاص متطرفين.. شأنهم في ذلك شأن أي أشخاص متطرفين مسيحيين كانوا أو يهودا. إذن الأزمة ليست في الدين.. بقدر ما هي في عقول استعماريين عاشوا ينهبون خيرات أوطاننا، في فترة الاستعمار في القرن الماضي وما سبقه، ثم زرعوا بيننا إسرائيل كدولة إرهابية – تلتقي معها مصالحهم – ومؤخرا احتلوا العراق ودمروه، وخربوا سوريا، وحولوا ليبيا لدولة فاشلة.. وزرعوا جماعات إرهابية في بلادنا، وأوهمونا بأنهم منّا وأننا منهم.. هم كاذبون بدون شك.. لكن نحن بدورنا مغفلون. مقاطعة المنتجات الفرنسية لا ريب من أهم خطوات الرد على حماقة ماكرون.. لأن ذلك سيؤدي لقيام أصحاب المصالح الاقتصادية في فرنسا بالضغط عليه ليغير سياساته.. أو يلقون به في أقرب مقلب قمامة انتخابي.
لو سأل زوجته
وضع فراج إسماعيل الكاتب في «المصريون» يده على سبب أزمة الرئيس الفرنسي: «هل المشكلة أن المصرفي السابق إيمانويل ماكرون لا يفهم في السياسة ولا يستوعب التاريخ، ولا يقرأ حتى الصحف السيارة، ومنذ كان عمره 15 عاما يمشي في الطريق العكسي، فقد أحب مدرسته المتزوجة ذات الأربعين عاما، وتزوجها بعد ذلك بأعوام كثيرة عقب طلاقها، وكان زواجا غريبا ومثيرا. لو لم يتحدث ماكرون بهذا الأسلوب عن الإسلام، ولم يقلد المتطرفين الأوروبيين في تمسكه بالرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، لظلت حادثة اغتيال متطرف مسلم لمدرس التاريخ الفرنسي بسبب الرسوم نفسها هي الأعلى تنديدا واستهجانا والأكثر إثارة للغضب، لكنه لم يسأل حتى معلمته السابقة وزوجته عن ما يجب أن يفعله، واستل من مكتبتها القديمة، هكذا أتخيل، قصة ما فعله الامبراطور الشهير والجنرال نابليون بونابرت، عندما أمر جنوده باقتحام الأزهر وتحويله إلى اسطبل لخيوله، ونهب كتبه وتراثه وحرق مخطوطاته. لم يقرأ باقي القصة بسبب استعجاله المعتاد، فالتعيس في الحب تعيس أيضا في التاريخ، نابليون في مذكراته التي كتبها في منفاه ندم على فعلته، ونصح كل من يأتي بعده بأن الدين والمعتقدات الدينية خط أحمر، يجب عدم الاقتراب منه. فرنسا العلمانية وحرية التعبير ليست أبدا فرنسا نابليون أو فرنسا ماكرون، الذي قسم شعب فرنسا الذي يضم أكبر جالية مسلمة في أوروبا. أتخيل أيضا أن زوجته ومعلمته السابقة ستبدأ تعليمه من جديد، وستقرأ له تغريدة رئيس وزراء باكستان الموجهة له.. رئيس الدولة يجب أن يوحد شعبه ولا يفرقه، يحترم الأديان كلها، فحرية التعبير لا تعني أن تهاجم مقدسات الآخرين، فاحترام المقدسات قيمة كبرى من قيم العلمانية الفرنسية».
مجهولة الأسباب
يبدو أن العالم يدخل مرحلة من الفوضى لا أحد يعلم إلى أين تنتهي، والشيء الغريب، كما اعترف فاروق جويدة في «الأهرام» أنها تشعل صراعات دينية يصعب على العالم أن يتحملها.. إن الرئيس الفرنسي يقود حملة ضد الإسلام ورسوله الكريم محمد صلوات الله عليه، ويطالب بمزيد من الرسوم التي تسيء للنبي.. وقد شهد العالم الإسلامي ثورة عارمة ضد ماكرون وفرنسا، وبدأ المسلمون في العالم مقاطعة البضائع الفرنسية.. هناك خوف شديد على أربعة ملايين مسلم يعيشون في فرنسا، أمام حملة من الكراهية يقودها رئيس الدولة بنفسه.. إن ما يحدث الآن يحرك تاريخا قديما من الصراعات، ويعيد صور الماضي القبيح في الحروب الصليبية، وما فعلته فرنسا في الجزائر في سنوات الاحتلال، وموجات الهجوم الضاري على الإسلام، من كثير من كتّاب فرنسا ومفكريها. إن أخطر ما في الحملة ضد الإسلام في فرنسا أن الذي يقودها رئيس الدولة بما يعنيه ذلك من دلالات، كما أن العالم الإسلامي لن يسكت على إهانة نبيه عليه الصلاة والسلام، وقبل هذا كله فإن اتهام الإسلام العقيدة والدين، والإساءة إلى نبيه لا يمكن أن تفتح بابا للتواصل بين الشعوب والأديان.. رسول الإسلام أكبر من كل هذا العبث وأحقاد ماكرون، أو غيره لن تغير صورة رسولنا الكريم، لكن الشعوب هي التي تدفع ثمن مسؤولين لا يقدرون معنى المسؤولية.. أن اشتعال المواجهة بين فرنسا ورئيسها والعالم الإسلامي قد ينتقل إلى مناطق أخرى، خاصة أن الحساسيات الدينية ضد الإسلام لا تقتصر على فرنسا.. في أوربا جاليات كثيرة من المسلمين وهذه الجاليات قد تتعرض لمخاطر كثيرة أمام دعاوى الإسلامفوبيا. ليس سهلا على فرنسا أن تتحمل نتائج المقاطعة من الدول الإسلامية، لأننا أمام ملياري مسلم يستخدمون السلع الفرنسية.. والشيء المؤكد أن الثمن سيكون غاليــــا، خاصـــة أن فرنسا تعيش كارثة كورونا، إنه تخبط الساسة الذي تدفع ثمنه الشعوب.. لقد أشعل الرئيس الفرنسي الفتن وفتح أبواب صراعات قديمة ولا أحد يعرف نهاية الكارثة.
هنا قبل هناك
يتفهم سليمان جودة أن تساهم وزارة الصناعة بنصيب في تعزيز روابطنا مع السودان الشقيق، ويرى كما اطلعنا في «المصري اليوم»: «أن الوزيرة نيفين جامع كانت موفقة عندما دعت السفير السوداني في القاهرة إلى لقاء في مكتبها، وأبدت استعداد أجهزة الوزارة للمساعدة في إعادة فتح المصانع السودانية، التي أغلقتها أجواء كورونا. الخرطوم أقرب إلى القاهرة بحكم عوامل كثيرة، والمحاولات التي تجري حولنا لإبعاد العاصمة السودانية عنا ليست خافية على أحد، والذين قالوا في وقت من الأوقات إن جوبا في جنوب السودان ألزم لنا من الإسكندرية، لم يبالغوا في شيء! وسأل الكاتب الوزيرة، عما فعلته في ملف المصانع المغلقة عندنا، إن المصانع المغلقة لدينا تعود إلى أجواء 25 يناير/كانون الثاني 2011، وليس إلى ظروف كورونا القريبة، وأذكر أن الوزير الأسبق طارق قابيل كان يمنح هذا الملف أهمية خاصة، كما أذكر أنه وضع أمامي ذات يوم إحصائية بالمصانع من هذا النوع، وأنه كان يصنفها حسب تصنيف محدد، وأنه كان يضع برنامجا زمنيا لإعادتها إلى العمل بطاقتها الكاملة! وعبر جودة عن ترحيبه بإعادة أي مصنع إلى الخدمة لإتاحة فرص عمل أمام الباحثين عنها في كل مكان، وإبعاد شباب كثيرين، وإبعاد البلد في الإجمال، عن عواقب البطالة التي نعرفها! وقد غاب الملف عن دائرة الاهتمام طوال الفترة التي قضاها الوزير السابق عمرو نصار في الوزارة، فلما جاءت الوزيرة استبشرنا خيرا لعلها تستدرك ما فاتنا فيه بأقصى سرعة، ولعلها تدرك خطورة بقاء هذا الملف بدون حل، ولعلها تعمل عليه ثم تعلن حصيلة عملها على الناس! لكن الكاتب فوجئ بالوزيرة تبحث في أزمة المصانع لدى السودان.. ولهذا سألها عما فعلته في مصانعنا المغلقة هنا. لأننا لم نسمع عن اجتماع دعت إليه لهذا الغرض. وأضاف نسألها لأنها مسؤولة عن كل مصنع مغلق، ولأنها أقسمت وهي تؤدي يمينها الدستورية على أن تراعي مقتضيات هذه المسؤولية».
أرباح معلقة؟
رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب خطوة كلها مكاسب على حد رأي الدكتور أيمن سلامة في «النهار» وفي مقدمة ما يراه الكاتب أرباحا رفع اسم السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، بعد تحويل الخرطوم مبلغ 335 مليون دولار إلى واشنطن كتعويضات متفق عليها، واعتبر الكاتب الإجراء أحد أهم الأحداث التاريخية للسودان منذ انقلاب البشير عام 1989. تكمن أهمية القرار الأمريكي لكونه يصدر عن الدولة العظمى الأولى في العالم، ولكون الإدراج والوصم الأمريكي للسودان بوصفه أحد الدول التي ترعى الإرهاب كان قد شكل عقبة، حالت دون تعاون الدول والمنظمات الدولية في العديد من المشروعات الضخمة التنموية في السودان، ولذلك تعد خطوة الرئيس الأمريكي ترامب اليوم ممهدة لعودة السودان للمجتمع الدولي وانتشال الاقتصاد السوداني المتردي من هاوية الانتكاسة والتضخم و الانهيار. ليس من المستبعد أن تحفز الخطوة الأمريكية على نجاح الحكومة الانتقالية السودانية في محاولاتها الحثيثة من أجل إعفاء محتمل من ديون السودان، التي تتجاوز قيمتها ستين مليار دولار.
شرير مسكون بالجمال
احتفت عبلة الرويني في «الأخبار» بالشاعر عماد أبو صالح الفائز بجائزة سركون بولص: «عندما أصدر عماد أبو صالح ديوانه «الشاعر مهندس العالم» 2002، أوضح حضور أمل دنقل في الديوان، بأنه (الوحيد هنا الذي أسمح لروحه أن تحضر في كتابي).. وقبل يومين عندما حصل عماد أبو صالح على (جائزة سركون بولص) عن مجمل أعماله الشعرية.. أهدى جائزته إلى الشاعر أمل دنقل (حصان مصر الجامح في ساحة الشعر العربى الحديث).. ورغم اختلاف عالم الشاعرين، واختلاف قصيدتيهما، لكنهما يلتقيان في سعيهما الدائم نحو الحرية.. ولعل عماد أبو صالح أحد الذين رسم أمل دنقل صورهم على جدارية قصيدته (آه ما أقسى الجدار.. ربما ننفق كل العمر كي ننقب ثغرة.. ليمر النور للأجيال مرة.. ربما لو لم يكن هذا الجدار.. ما عرفنا قيمة الضوء الطليق). حيثيات جائزة سركون بولص التي منحت هذا العام لعماد أبو صالح نصت على (أن قصيدته الحرة أخذت إيقاعها الخاص.. لغة وموسيقى وبساطة، كتعبير عن ذائقة جديدة.. ذائقة معبرة عن دقائق الحياة اليومية، مترفعة عن السائد في لغة الشعر اليومي).. وعماد أبو صالح شاعر حرّ بالفعل.. الأدق إنسان حر تماما.. تخلص مبكرا من كل الأثقال، واختار أن يسكن صفاءه وعزلته، بما يسمح له بكتابة قصيدة أكثر بساطة وحرية، لا يقيم الشعارات داخل القصيدة.. لا يهتف في التظاهرات، وينام حين تقوم الثورة، لا يكتب عن الحق ولا العدل ولا الحرية، لكن قصيدته عادلة وحرة. تناقضات وتعارضات متشابكة تصوغ عالم أبو صالح الشعري، هو المتباعد، المتعفف، المستغني، المنعزل، المتعالي. لكن قصيدته هي الأكثر حضورا وتأثيرا، وهو المعقد جدا، المركب جدا، يدهشنا ببساطته.. وهو القاسي المسكون بالحب.. والشرير الممتلئ بالجمال.. في كثير من القصائد يسخر من صورة أمه أو صورة أبيه، يقسو أحيانا.. لكن جلباب أمه المتسخ بالعرق والتراب، يمسك به باكيا، وهي تخرج غاضبة من البيت.. هو أعمق صورة للحب.
وحيدا في المنزل
اهتم محمد عادل في «الأهرام» بحادث أليم ضحيته رضيع في إحدى قرى الدلتا، حيث حيث قررت نيابة مركز طوخ في القليوبية، حبس زوجين تسببا في مصرع نجلهما الطفل (أنس 4 شهور) جوعا بعدما تركاه في منزل الزوجية. بعد خلافات بينهما حتى مات جوعا. تلقى اللواء فخر العربي مدير أمن القليوبية، بورود بلاغ من عامل باكتشافه وفاة نجله الطفل 4 شهور، داخل سكنه، وعدم تواجد زوجته والدة الطفل. وأكد أنه، كان يبيت في محل عمله لعدة أيام متواصلة، ولدى عودته لمسكنه اكتشف وفاة نجله واتهم زوجته المذكورة بالإهمال، وترك نجلهما بدون رعاية والتسبب في وفاته. تبين من التحريات والتحقيقات عدم صحة ما جاء في أقوال المبلغ، وأنه بتاريخ 17 من شهر أكتوبر/تشرين الأول الجاري حدث خلاف بينه وبين زوجته، قامت على إثرها بالخروج من المنزل وبرفقتها نجلها الطفل الأكبر بحجة إحضار بعض المشتريات، إلا أنها توجهت لمنزل أهلها بعد مشاجرة مع زوجها وأنه هو الآخر ترك الطفل وحيدا في المنزل وذهب لعمله لمدة 4 أيام حتى مات جوعا.