صحف مصرية: الحفاظ على نصيبنا من المياه أهم من تحرير سيناء… وديليسبس صنم للتقرب من فرنسا

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: حرصت وزارة الصحة والسكان في صحف أمس الجمعة 10 يوليو/تموز على التصدي للمخاوف التي انتابت الكثيرين بشأن ظهور الطاعون في الصين، حيث أكدت أن مصر آمنة تماما من عدوى «الطاعون الدبلي» الذي ظهر في الصين مؤخرا، مشيرة إلى أن لديها نظام ترصد قويا يتصدى لـ41 مرضا ووباء، مشددة على أن نظام الترصد المصري قادر على حماية المجتمع من أي مخاطر وبائية.

كما نفت الوزارة وخز الأطفال بحقن كتطعيمات ضد شلل الأطفال تسبب العقم، مُشددةً على مطابقة كافة التطعيمات للمعايير الدولية، وعدم تسببها في العقم أو غيره، وأن لقاح شلل الأطفال بالحقن (سولك) آمن تماماً وبالمجان للمصريين وغير المصريين المقيمين على أرض مصر، ولا يتسبب بأي أضرار للأطفال، في إطار حرص الوزارة على سلامة جميع الأطفال.

غياب القوانين الرادعة يفاقم ظاهرة الجريمة والتحرش… والتيك توك يقود الشباب إلى المجهول

فيما أكد الدكتور محمد إبراهيم المتحدث باسم وزارة المالية، أن الدولة تدعم الشمول المالي، وأصبحت لا تقبل أي مدفوعات تزيد عن 500 جنيه، إلا بطريقة إلكترونية. وأكد أن مبلغ الـ100 مليار جنيه المخصصة لمجابهة فيروس كورونا في مصر، لم يتم إنفاقها بالكامل، مشددًا على أن أي جهة حكومية تحتاج أي تعزيزات إضافية يتم صرفها لها على الفور.
فيما اهتم أمس الجمعة أنصار السلطة القائمة بالرد على المزاعم المنتشرة بشأن إهمال القاهرة القديمة، من أجل تعمير العاصمة الإدارية، وقدّم هؤلاء ما اعتبروه دليلاً يبرئ ساحة الحكومة، من تلك التهمة، مؤكدين على أن بدء تطوير ميادين طلعت حرب والأوبرا والعتبة على غرار ميدان التحرير، يؤكد أن الدولة لن تذهب إلى العاصمة الجديدة، وتترك القاهرة القديمة بمشاكلها، وإنما ستكون قاهرة المستقبل بتاريخها القديم.
فرض الأمر الواقع

أجاب عمار علي حسن في «المصري اليوم» على سؤال تلقاه من أحد القراء: «ما موقفك مما يجرى في «سد إثيوبيا»؟ أجبته: كأي رجل محب للسلام، أتمنى أن نصل إلى حل بالتفاوض، ونحن نفهم أن أديس أبابا تتخذ منه وسيلة لكسب الوقت، وفرض الأمر الواقع. هز رأسه وسألني من جديد: فإن لم نصل؟ ابتسمت وقلت: أتمنى أن نستيقظ ذات صباح فنجد كل القنوات الفضائية تقول: كل شيء على ما يرام، ونكون هذه المرة أمام حقائق، وليست فقط وعودا أو رهانات أو أوهاما. عاد القارئ ليسأل هل تعتقد أن قرار إثيوبيا حول السد مستقل؟ ربما لو كان حرا ومستقلا لرأينا تصرفا آخر، يجعل من القاهرة والخرطوم شريكين وليسا خصمين. فالسد لتوليد الكهرباء، وأمانه الفني وتأمينه العسكري قضية جوهرية لمصر والسودان أيضا. زفر حزينا وبان لي أنه في نكد مقيم، وعاد يسأل: هل أنت واثق من أن قضية «السد» ستحل بما لا يضر بمصر؟ أجاب عمار علي حسن: لا أنسى خروج الشعب المصري بعد هزيمة 67. كان رافضا لضياع سيناء. واليوم هو أمام قضية أبعد وأعمق، إنها النيل، فهل تعتقد أنه سيقبل بضياعه؟ أجابني: لا، وألف لا. قلت: هنا موضع ثقتي».

مشكلة أبدية

بعد مطالعته آراء ما يزيد على عشرات الباحثين حول أزمة المياه في مصر خلص أحمد بهاء الدين شعبان في «الدستور» إلى أن مصر عامرة بالقدرات الهندسية والفكرية والعلمية والسياسية والاقتصادية، التي تعرف أدق تفاصيل ملف نهر النيل ومشتملاته، وتملك رؤى حصيفة في التعامل مع دقائقه ومشكلاته، وإذا أضفناهم إلى عشرات، بل مئات الخبراء المُدربين والمُجربين، في وزارات الزراعة والري والموارد المائية، ووزارة الخارجية والأجهزة السيادية، والمثقفين ورجال الوعي والسياسة – لأمكننا أن نجمع من تلاقح أفكارهم، وتبادل وجهات نظرهم، الرأي السديد، في وضع «سيناريوهات» مواجهة المشكلة، واقتراح أفضل الحلول لمعالجة تداعياتها. وليس الأمر مقصورًا على «سد النهضة» وقضيته في البداية والنهاية، فحتى لو استجابت إثيوبيا، وهو أمر ليس بالسهل اليسير، لكامل طلبات مصر المشروعة وضماناتها الواجبة، ستظل قضية المياه قائمة، فالـ55.5 مليار متر مكعب، نصيبنا من مياه النيل، كانت قائمة حين كان عدد أبناء شعبنا لا يتجاوز بضعة ملايين، وهو المقدار نفسه وعددهم الآن يزيد على الملايين المئة، وكل المؤشرات الموضوعية تُشير إلى أننا دخلنا مرحلة «الشُح المائي»، التي تفرض منهجيات مُختلفة، ومسلكيات مغايرة، وسبلًا جديدة في النظر إلى هذه المسألة برمتها. ما أحوجنا الآن إلى أن تبادر الجهات المسؤولة إلى دعوة كل الأطراف المعنية، والعلماء إلى مؤتمر وطني شامل لكي يضعوا برنامجًا شاملًا للتعامل مع هذه الأزمة المصيرية، يتجاوز مسألة «سد النهضة» الراهنة، ويضع تصورات لمقاربة القضية، بعد ثلاثين أو خمسين عامًا من الآن، حينما يصل تعدادنا إلى مئة وخمسين أو مئتى مليون مواطن، مع التآكل اليومى لنصيب الفرد من إكسير الحياة.

فساد متعدد الطوابق

بدأت محافظة القاهرة، إزالة أعلى برج مخالف فيها يتكون من 18 طابقا. السؤال الذي يبحث له عماد الدين حسين في «الشروق» عن حل هو: «كيف تمكن صاحب هذا البرج في عين شمس من تنفيذ جريمته، وما هي القوة الجهنمية التي مكّنته من بناء البرج، وبدون ترخيص؟ المؤكد أنه كان يشعر بأنه فوق القانون، والحمد لله أنه اكتشف خطأ ذلك. الرئيس السيسي يتحدث في موضوع مخالفات البناء منذ شهور طويلة، وطلب من الحكومة والمحليات وقف إصدار تراخيص بناء جديدة، ووضع معايير سليمة للبناء، وتشدد الأمر أكثر بوقف تنفيذ التراخيص القديمة، تحسبا أن تكون فاسدة، وبالتالي كيف استمر صاحب هذا البرج في «التطاول في البنيان»؟ وشدد الكاتب على أن المتهم الأول ليس هم أصحاب الأبراج والمباني المخالفة فقط، بل من يسمح لهم بذلك، ليس فقط بإعطاء الرخصة من دون وجه حق، ولكن بتركهم يفعلون ما يحلو لهم، من دون رادع. المجرم الحقيقي هو المهندس أو رئيس الحي أو مسؤول الجهاز أو صاحب أي منصب تنفيذي يساعد هؤلاء المجرمين المخالفين، بحثا عن رشوة، أو مساعدة لقريب، أو صديق أو صاحب حظوة ونفوذ. وطالب الكاتب بأن يتم البحث في أرشيف المحليات عن المجرمين الذين ساعدوا كل أصحاب البناء المخالف، وأن يتم تجريسهم ومحاسبتهم، وهنا أقدم اقتراحا محددا، لماذا لا يتم البحث في ثروات هؤلاء وسؤالهم «من أين لكم هذا؟»، ومصادرة هذه الثروات الحرام بعد تحقيق قانوني سليم وشفاف، بحيث نوجه حصيلة هذه الأموال لإعادة إصلاح التشوه والقبح العمراني الذي تسببوا فيه. الرئيس السيسي كان صريحا وواضحا في الشهور الأخيرة، وهو يطالب بتطبيق القانون بصورة متشددة ، مخاطبا المسؤولين بألا يتهاونوا في حقوق الدولة. ويرى الكاتب أن إزالة الأبراج والمنشآت المخالفة أمام عيون أصحابها، هي أفضل رادع».

حمل ثقيل

نبقى مع أزمة مخالفات البناء، حيث أشار محمد الهواري في «الأخبار» إلى أن: «هناك ميراث صعب لثورة 30 يونيو/حزيران في عشوائيات البناء والأبراج، التي تجاوزت كل القوانين والتراخيص البنائية، في ظل فساد المحليات، ما أوجد صعوبات أمام الدولة في إنشاء محاور جديدة تخترق هذه الأبراج، ومعظمها مخالف لكل شيء بما فيها البناء على أرض الدولة. لقد تغاضى البعض عن كل عوامل التخطيط العمراني، ما ساهم في ضغوط كبيرة على المرافق، خاصة في بعض المناطق مثل، مدينة نصر وغيرها ومحاور المريوطية وفي العديد من المناطق الأخرى، ما استلزم إجراءات مشددة من جانب الدولة لإزالة مخالفات البناء، خاصة على الأراضي الزراعية وأراضي املاك الدولة. لا شك في أن تطبيق القانون بكل قوة وحزم لن يسمح بمثل هذه المخالفات، ولن يسمح بالاعتداء على حرمات الطرق، إضافة إلى الدور المهم لهيئة التخطيط العمراني للتدخل الفوري في أي مناطق فيها توسعات على مستوى جميع المحافظات، حتى لا تكون لدينا عشوائيات جديدة بعد عشرات المليارات، التي انفقتها الدولة في بناء مساكن بديلة للعشوائيات القائمة في العديد من المحافظات، إضافة لضرورة الحد من الهجرة من الريف إلى المدن، في ظل ما يتم تنفيذه من مشروعات جديدة في كل المحافظات، التي تستوعب مئات الآلاف من العمالة. لقد تغيرت صورة مصر بفضل رؤية القائد والدولة في بناء مصر الجديدة في كل شيء».

الوضع للأفضل

من بين المتفائلين أمس عبد العظيم الباسل في «الوفد»: «في عقود سابقة انتشرت العشوائيات في أحياء القاهرة ومختلف المحافظات، تحت سمع وبصر الدولة التي كانت تعتبرها مخرجا لأزمة الإسكان في ظل توقف الدولة عن بناء مساكن جديدة، تواكب الزيادة السكانية المتلاحقة، حتى استوطنت هذه البؤر العشوائية 68 منطقة على مستوى أحياء القاهرة، فتحول بعضها إلى «مفرخة» للجريمة والإرهاب. وعندما جاءت دولة يوليو/تموز وضعت هذه القضية على رأس أولوياتها فاختفى (تل العقارب) وظهرت (الأسمرات)، كما احتلت (بشائر الخير) عشوائيات الإسكندرية وبدأ يتلاشى النمط العشوائي من مختلف المحافظات، بعد أن أنفقت الدولة مليارات الجنيهات في بناء مساكن آدمية وتأثيثها لنقل السكان إليها، باعتبار أن تطوير هذه الأماكن من أهم حقوق الإنسان. وبجهود مضنية واصلت الدولة مشوارها حتى تمكنت خلال 6 سنوات فقط من بناء 160 ألف وحدة سكنية لأهالي المناطق العشوائية لتوفير حياة كريمة، ولكن رغم هذه الطفرة الحضارية فإن مخالفات البناء العشوائي لم تتوقف، ما دفع الحكومة إلى إعلان الحرب لإزالة هذه المخالفات، التي ارتكبتها الضمائر الميتة خلال انشغال الدولة ببعض الأزمات، مستغلة نفوذها بمساعدة فساد الأحياء. وهنا انتفضت الحكومة بتوجيه من القيادة السياسية، لإزالة تلك المخالفات، ووقف البناء في بعض أحياء القاهرة والجيزة، إلا بتخطيط مسبق يحافظ على الشكل الجمالى للبناء، وترك مساحات خضراء تمثل رئة جديدة لتلك الأحياء. أما البنيات المخالفة التي شبت بلا ترخيص، أو تلاعبت برسوم الإنشاء أو خرجت إلى عرض الطريق، أو ارتفعت فوق المسموح به، أو حولت الجراج إلى محلات تجارية، فقد فتحت الحكومة بابها للتصالح بشأنها، وعلى المخالفين أن يثبتوا «جدية التصالح»، ويدفعوا مقدماً مقبولا من المستحقات المقررة عليهم، بدلاً من دفع مبالغ رمزية لوقف الإزالة، وهذا لن تقبله الدولة بعد أن كشفت ألاعيبهم».

غير قابلين للشفاء

قال الدكتور أحمد عكاشة أستاذ الطب النفسي ومستشار الرئيس للصحة النفسية والتوافق الاجتماعي، أن أغلب المتحرشين مجرمون يجب عقوبتهم وليس مرضى يحتاجون علاجًا، مشيرًا إلى أن العلاج في هذه الحالات محدود للغاية. وأضاف عكاشة وفقا لـ «الوطن»، التي نقلت مداخلة أجراها الطبيب عبر خاصية «سكايب»، مع الإعلامي شريف عامر، مقدم برنامج «يحدث في مصر»، عبر شاشة «إم بي سي مصر»: «85٪ من مرتكبي جرائم القتل والاغتصاب، لا يكونون مرضى نفسييين، لكنهم مصابون باضطراب في الشخصية، وهو أمر مختلف عن المرض النفسي».
وتابع الدكتور أحمد عكاشة مؤكداً، أن استعداد الشخصية هو ما يجعل المتحرش يرتكب جريمة التحرش، مشيرًا إلى أن «هشاشة الضمير»، تسببت في زيادة هذا الأمر في مصر على فترات طويلة، بسبب عدم وجود قانون يُقاضى بسببه المتحرش. وشدد مستشار الرئيس السيسي للصحة النفسية والتوافق الاجتماعي، على أنه من الناحية العلمية فإن زي المرأة ليس له علاقة بتعرضها للتحرش، مؤكدًا أنها لا تشجع المتحرش بسبب زيها، مدللًا على ذلك بقلة حوادث التحرش في الشواطئ في الدول الأجنبية: «سبب هذه الأزمة، هو إحساس المرأة بالدونية، وأنها أقل من الرجل، ولو كانت البنت مدربة على رياضة الجودو لاستطاعت رد الاعتداءات عن نفسها».

الأزواج يتحرشون أيضاً

يعتبر البعض أن الكبت أو الحرمان سبب للتحرش. وبدورها تسأل نادين عبد الله في «المصري اليوم»، لكن ماذا عن تحرش المتزوجين؟ وماذا عن حوادث تحرش آباء أو أفراد العائلة ببناتهم؟ ويعتبر آخرون أن التحرش سببه ملابس المرأة، ولكن ماذا عن التحرش بالمنتقبات أو المحجبات اللاتي يشكلن أغلبية النساء في مصر أصلاً؟ يقول أحدهم إن التحرش بهن سببه عدم القدرة على كبح جماح الشهوة، بسبب ما تراه العين من انفلات في ملابس أخريات، لكن ماذا عن عقل الإنسان وتحكمه في غرائزه؟ أليس في ذلك تحقير من شأن الرجل قبل المرأة في مصر؟ ولماذا يضطر الشخص إلى تغيير سلوكه في بلاد أخرى حتى إن كان مفتونا؟ نعرف أنه لن يتجرأ على الاقتراب من أي فتاة في شارع دولة أوروبية، لأنه سيتلقى عقابًا قاسيًا من الدولة، كما أن غالبية المجتمع سيلفظه باعتباره متحرشًا لا يؤتمن. لذا دعونا نواجه الحقيقة المؤلمة: التحرش في مصر هو نتاج لثقافة الاستباحة التي تأصلت في المجتمع، بل والتطبيع معها عبر روايات ربما اعتبرته خطيئة، ولكنها في الوقت ذاته أعطت فرصًا لتبريره على شاكلة أن ملبس المرأة هو سبب من أسباب تحرش الرجل بها؛ وكأن المرأة مسلوبة الإرادة وعدم ارتدائها لما تراه أنت مناسبًا يعطيك حق استباحة جسدها. ألست مطالبا بغض البصر؟ وهل نعيش في دولة قانون أم في غابة؟

أغلقوا جروبات الأمهات

متى ينصلح حال التعليم؟ أجاب وليد طوغان في «الوطن»: «حينما تنصلح أفكار «جروبات الماميز».. وتنصلح أفكار «الماميز» لما ينصلح مفهومنا عن التعليم والغرض منه. اتجاهات «جروبات الماميز» دلائل وإشارات على مفاهيم غلط عن غرض التعليم في أذهان الوعي الجمعي.. وإشارات على لخبطة في العرف الاجتماعي عما تعنيه السنة الدراسية. في الوعي الجمعي الطالب يدخل الامتحان لينجح.. وبسهولة.. في مرحلة نقل إلى سنة تالية.. ولو بدون مجهود يذكر. لذلك فالمطلب الأول لجروبات الماميز هو إصلاح التعليم.. والإصلاح (وفق مفاهيم الماميز) يعنى نجاح كل الطلبة.. ووزير التعليم الجيد (عند أولياء الأمور) هو الذي يلتحق بالجامعة في عهده كل طلاب الثانوية.. بلا سوابق حساب.. ولا عذاب. والعذاب هو امتحانات بأسئلة محتاجة إلى تفكير.. وإجابات محتاجة إلى فهم.. يسبقه تحصيل. تتغير أحوال التعليم عندنا إلى الأفضل.. لما ترجع أغراض الدراسة ومعناها في أذهاننا إلى سابق عهدها، وعندما نعيد التفكير في الغرض المفترض من إلحاق أطفالنا بالمدارس. يتابع الكاتب: بيقول لك: امتحان صعب! يعنى إيه امتحان صعب؟ لو مفترض في الامتحان سهولة، فلماذا ينعقد من الأساس؟ ثم إيه معايير الامتحان السهل؟ في اللغة (الامتحان) من (محنة).. يعني تعمّد وضع الطالب في (محنة) لتقييم فهمه.. الامتحان اختبار.. وهو معيار لفرز جهد عام دراسي. الامتحان قدرة على اجتياز محنة، ليس الامتحان مجرد محطة في الطريق لنجاح مستحق. لا أحد يعرف ما الذي غيّر مفهوم التعليم في وعينا الجمعي لنصل إلى هذا الشكل؟ يرى خبراء أن التغيّرات بدأت من الثمانينيات، لما كثرت المدارس الخاصة، وتعلم طلاب كثيرون غير مؤهلين بفلوسهم، وقتها بدت الثانوية لدى هؤلاء حائطاً قوياً لا تكفي الفلوس وحدها لتخطيها».

هكذا الأبوة

اهتم أحمد عبد التواب في «الأهرام، بواقعة أثارت الكثيرين: «استفاد الرأي العام كثيرا من نشر صورة أحد الآباء وهو يربط حذاء ابنته وهي خارجة من امتحان الثانوية العامة. وكانت أهم المؤشرات التي تعبر عن صحة المجتمع، هذا التقدير الكبير والتعاطف الجارف من جماهير المعلقين مع الأب، لأنه لم يكتف بالذهاب مع ابنته إلى الامتحان، وانتظارها وإنما أيضاً أن يربط حذاءها بعد أن لاحظ أنه مفكوك، وأنها يمكن أن تتعثر فيه فجلس الأب على الرصيف ليتمكن من ربط الحذاء في لقطة يمكن أن تفوز في مسابقة أجمل اللقطات. لم يعترض سوى عدد محدود جداً ممن شاهدوا اللقطة، الذين رأوا فيها تدليلاً مفرطا من الأب لابنته، ومنهم من قال إن الفتاة ناضجة بما يكفي لأن تربط حذاءها بنفسها! ولكن سرعان ما تلاشت هذه الأصوات أمام موجة التأييد الجارف، ممن استخلصوا جوهر الموضوع ومعناه الأساسي، الذين أدركوا أن أهم ما تنطوي عليه اللقطة هو حب الأب لابنته، بإصراره على القيام بما يراه واجبه، بما في ذلك تدليله لابنته، في وقت تحتاج الفتاة لحنان الأب، في عز الامتحان والتوتر الرهيب الذي تعيشه، وما كان الأب وابنته يدركان أن مصوراً يسجل اللقطة، وأنه سوف ينشرها للرأي العام، وأن تصرفهما التلقائي سوف ينال ما يستحقه من متابعة للرأي العام، وهو ما حدث بالفعل. وقد نشرت بعض المواقع أن اسم الأب، أحمد صالح العطار، يعمل مهندساً، ويقيم في منطقة فيصل في الجيزة، والطالبة اسمها سارة، وهي في الصف الثالث الثانوي علمي علوم، وتؤدي امتحاناتها في إحدي مدارس المهندسين، وكنت أتمني أن أعرف اسم المصور لنشره، لأن بفضل ذكائه المهني راجت هذه الصورة، حتى قيل إن جمهور المشاهدين تجاوزوا الملايين.

سنغيب يوماً ويحضرون

دق كرم جبر في «الأخبار» ناقوس الخطر محذراً من عدم الاهتمام بشبابنا: «فتيات تيك توك لسن بنات شوارع، كما قرأت في القضايا المنشورة، ولا يمارسن الأعمال الشاذة بالطرق المعتادة للدعارة – آسف لاستخدام اللفظ – شقة وقواد وزبون، ولكن فتيات متعلمات ويستخدمن سوشيال ميديا بطرق مبتكرة. وأغرب شيء في قضايا تيك توك أن الأسرة والعائلة والأب والأخ والأخت لا يرون ذلك عيباً، بل يحتشدون مع المتهمات في النيابات والمحاكم، ويعتبروهن أبرياء ولم يفعلن شيئاً. إما العائلة واثقة فعلاً من براءة البنت وتدافع عن اتهامها ظلماً، أو تغيرت المفاهيم، وسقطت مقولة «لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى، حتى يراق على جوانبه الدم»، أو ثقافة أجيال تتغير بتغير الظروف، فلم يعد ما كنا نراه عيباً بالأمس، هو في الدرجة نفسها اليوم، أو رد فعل من البنات على ظلم المجتمع ومشاكل الزواج والطلاق والعنوسة والبطالة، أو التطلع إلى حياة مادية أفضل على حساب الشرف والأخلاق والعفة، أو ظواهر جديدة تحتاج إلى الدراسة، بدون أن ندفن رؤوسنا في الرمال، فأكيد كثير من الشباب والشابات في حالة تعاطف مع فتيات تيك توك ويدافعون عنهن. لا نعرف شيئاً عنهم، ويخيم الصمت على البيوت والأسر، وأصبح كل يبكي على ليلاه، وتراجع الأب القدوة والأم المدرسة والبيت الكبير الدافئ، الذي يحوي الجميع، ويضفي على أخلاقهم وسلوكياتهم قيماً نبيلة. شئنا أم أبينا فهؤلاء هم المستقبل، بعد خمسة أعوام أو عشرة، سوف تختفى وجوه وتظهر وجوه، وهذا الشاب الذي نستنكر بعض أفعاله اليوم، هو الوزير والمسؤول والأستاذ والعامل والمهندس وغيره في المستقبل، وإذا لم يتم تجهيزه بشكل مناسب، سيكون المجتمع مثل القطار الذي يمضي بسرعة كبيرة إلى المجهول».

فليذهب للجحيم

وجد الدكتور أحمد الصاوي نفسه في «المشهد» مرغما على الكتابة في قضية نقل تمثال ديليسبس لكونها وثيقة الصلة بجوهر التحديات التي تواجهنا، وهي تحديات الإمبريالية الجديدة، التي ترتكن لخبرات الاستعمار القديم، الذي يعد ديليسبس أحد رموزه القبيحة. كان التناقض مؤذيا للمشاعر الوطنية وتساءل الكاتب، إذن كيف نطلب من الشعب أن يجابه الاستعمار الجديد، بينما هناك من يسعى لإعادة الاعتبار لأحد رموزه القديمة؟ وذاك التناقض يثير ما هو أكثر من الريبة حول نوايا إثارة الموضوع وتوقيته، فذاك أمر يوقظ فتنا نائمة في وقت تحتاج مصر فيه أقصى درجات التضامن، حتى بين الفرقاء السياسيين. ولست هنا بصدد السعي لإقناع الذين يسعون «في الخفاء» أو العلن لإعادة نصب تمثال ديليسبس ولكنني فقط أترافع أمام الرأي العام لنكون جميعا على بينة من مغزى ما ينوي البعض إتيانه من منكر وطني. يروج دعاة نصب «الصنم» لأربع خرافات يرونها مبررات كافية لنقض قرار المقاومة الشعبية، إبان عدوان 1956 بإسقاط التمثال، وهذا هو بالضبط مسمى هذا الإجراء، لأن التمثال لم يسقط من جراء عاصفة أو بقرار حكومي. وتستحق تلك الخرافات أن نتوقف عندها واحدة تلو الأخرى. الخرافة الأولى: ديليسبس مهندس قناة السويس تلك فرية، ينبغي أن يخجل كل من يروج لها لأنها شيء لم يدعيه ديليسبس نفسه ولا يجرؤ أن يفعل. فالرجل درس القانون لمدة عام واحد فقط ولم يدرس شيئا غير ذلك. وطبقا لما تذكره مراجع مختلفة أنه «سرق» مخططات مشروع القناة من مهندسها، والتوصيف الواقعي لديليسبس، أن تغاضينا عن جرائمه التي سنأتي إليها لاحقا أنه كان «صاحب عقد الامتياز» أي المقاول المنفذ. طبعا القيمة المفترضة من ترويج تلك الخرافة هي إسباغ صفة العبقرية الهندسية على الرجل، وفي ذلك تسويغ أولي لإعادة التمثال إذ «كيف تتنكر مصر لمهندس القناة ومصممها».

تخاريف لا أصل لها

واصل الدكتور أحمد الصاوي تفنيده لمزاعم بعض المسؤولين حول أسباب نقل التمثال: «الخرافة الثانية احترام التاريخ وعدم تزييفه، وتلك لعمرك فرية أوقح من سابقتها، وعدوان جاهل وجهول على التاريخ بكل أحداثه ووثائقه ودراساته باللغات الحية كافة. فمن الناحية الشكلية لم يكن هذا التمثال قائما عند افتتاح قناة السويس، مثـــلما يريــــد البعض أن يلمح لذلك، بل ولم ينصب في حياة ديليسبس ذاته، وإنما قامت شركة قناة السويس بنصب هذا التمــــثال بعد وفاتـــه على سبيل التكريم لمؤسس الشركة. الخرافة الثالثــة فرنســا تريد إقامة التمثال، وأكد الكاتب أنـــه لا يوجد مســـؤول حكــومي فرنسي من أي درجة طلب ذلك، ويصعب أن تطلب فرنسا ذلك بصفة رسمية أو تخاطب الحكومة المصرية لإعادة تمثال ديليسبس لقاعدته. الخرافة الرابعة إيرادات السياحة، حيث يروج المرجفون في المدينة إلى أن نصب تمثال ديليسبس سيجعل من بورسعيد مزارا سياحيا تهوى إليه أفئدة المحبين له لتحقق المدينة ثروات هائلة من إيرادات بالغ كل من شاءت له معارفه الضحلة بالسياحة العالمية في سردها بالملايين من الدولارات. وتلك أكذوبة وتعلة تشابه في كذبها البواح صاحب النداء الشهير شربة عم محمود اللي تقتل الدود».

شعور مختلف

انتصف العام، وقد امتزجت أيامه وشهوره الصعبة، كما أشار علي مرجان في «الوفد» بتشابكات غريبة ومفاجآت عجيبة، وتحديات كبيرة وغير متوقعة – ربما لا تتكرر كثيراً في حياتنا – لكن الأمل بأن المقبل أفضل، سيظل قائماً ما دام في العمر بقية! انتصف هذا العام، وأصبحنا نمضي في الحياة من وراء «كمامة» تحمينا.. تغيرت معها ملامحنا، حتى أنك لا تستطيع التعرف بسهولة إلى أقرب أصدقائك، وهو يرتدى «الكمامة»، تماماً مثلما يفشل صديقك هو الآخر في فهم لغة العيون، الذي ينتابه الشعور من نظرة عينيك تجاهه بأنك لا تبدو على ما يرام. (يبدو أننا نحتاج اليوم إلى تعلُّم لغة جديدة في حياتنا.. لغة العيون والكمامة)! من وراء الكمامة، ينتابك الشعور في أوقات كثيرة بأن أحباءك قد تبدلت ملامحهم وانفعالاتهم، وكأنكم تلتقون لأول مرة، لكن لكل منا حكايته الخاصة مع عالم «الكمامة»، التي أصبحت جزءا لا يتجزأ من حياتنا هذه الأيام وهذا الصيف وما بعده! لقد أصبح ارتداء الكمامة أسلوب حياة لا يمكن التخلي عنه في حياتنا اليومية بسهولة، وباتت تحظى اليوم باهتمام الكثير من الاقتصاديات وبيوت الأزياء العالمية، للدخول إلى هذا العالم الجديد بخطوط إنتاج تضم تصميمات متنوعة، تلبي احتياجات زبائنهم من وراء الكمامة في مختلف الأوقات والأماكن). الخلاصة: لا تتهاون في أمر الكمامة، وكل ما يجب عليك فعله، هو الالتزام بارتدائها حفاظاً على سلامتك وصحة أحبائك، فقط حاول أن تكتشف نفسك من جديد وأنت تتأمل الحياة والأشياء من وراء الكمامة.. ولا تنسى أن تنزع الأقنعة والكمامات الوهمية في حياتك!

عار فقاوموه

نبقى مع شأن التمثال إذ كشف الدكتور حسن السعدي في «البوابة نيوز» عن صيحات تعلو، مفادها ضرورة إعادة تمثال ديليسبس في مدخل القناة على قاعدته الخالية منذ إنزاله بعد العدوان الثلاثي وتشوينه في مخازن هيئة القناة. وقد جاءت حجة هؤلاء المنادين من منطلقات رسمية وغير رسمية. حيث أكد على الجانب الرسمي محافظ بورسعيد باعتبار الأمر قرارًا سياديًا، في حين تكفل ما دونه بطرح مفهوم المصالحة مع التاريخ، فضلًا عن أهمية الأمر في تشجيع السياحة. وبعيدًا عن كل هذا الصخب نقول بهدوء إن مفهوم القرارات السيادية تم الترويج له بهدف غير الذي أريد منه، إذ طالما أن السيادة للشعب فإن ما يتطلبه المجموع ولا يكون مخالفًا للدستور والقانون هو القرار السيادي الحقيقي، الذي يستوجب على الجهة التنفيذية صياغته في صورته التنفيذية ذات الطابع الرسمي. أما أن يتم الترويج للسيادية بتجاهل الرغبة أو الحس الشعبي من منطلق أن صاحب القرار يعرف ما لا يعرفه الشعب، وأنه يدرك مصلحته أكثر منه، فذاك يمثل حالة من الوصاية والانفراد بالقرار، الذي لا يقبله شعب بورسعيد، بما قدّم من تضحيات، ولكونه صاحب قرار الإزاحة منذ ما يربو على الستين عامًا. أما عن مسألة تشجيع السياحة فلست أدري ما العلاقة الوثيقة بين التمثال والسياحة في بورسعيد، ذلك أن المقومات السياحية للمدينة الباسلة لا يندرج فيها، بل لن ينعشها وضع التمثال كسابق عهده، حتى لو حظي بالتسجيل الأثري من قِبل اللجنة الدائمة للآثار. وتبقى قضية المصالحة مع التاريخ، وهو تعبير يحتاج إلى وقفة متأنية، مفادها أن المصالحة المزعومة إنما تأتي باعتذارات من الجانب المعتدِي لأصحاب الحق المعتدَى عليهم. وهو حق لا يسقط بالتقادم، لاسيما إذا ارتبطت به بعض الالتزامات الأدبية والمادية. وعلى الذين يتوارون خلف درع التاريخ أن يراجعوا مفهوم المصالحة التاريخية.

لا يحسن القراءة

يبدو أن الرئيس ماكرون كما يرى وحيد عبد المجيد في «الأهرام» لم يقرأ جيدا محتوى الرسالة المتضمنة في صناديق الاقتراع في الجولة الثانية للانتخابات البلدية، التي أُجريت في 28 يونيو/حزيران الماضي. فقد اكتفى بعنوان الرسالة الذي يفيد بأن حزبه تلقى ضربة مؤلمة. لم يستهن ماكرون بهذا العنوان، أو يفسره مثلا بضعف المشاركة في الانتخابات (40٪ فقط). وليس هناك ما يدل على أنه يراهن على تحويل رئيس الحكومة المستقيل إدوارد فيليب إلى كبش فداء، لأن غضب الناخبين سبق أزمة كورونا، وأداء الحكومة في مواجهتها. كما فهم أن الرسالة موجهة إليه أيضا، وليس إلى حزبه وحكومته فقط. ولم يحاول طمأنة نفسه بأن المسؤولية لا تقع على رئيس الجمهورية حين يتعلق الأمر بانتخابات بلدية يهتم الناخبون فيها بقضايا محلية معظمها صغيرة. فقد أصبح هذا النوع من القضايا أكثر أهمية لدى كثير من الناخبين مقارنة بأكبر قضايا العالم. قرأ ماكرون، إذن، عنوان الرسالة جيدا. ولكن الأرجح أنه لم يُحسن قراءة محتواها، فتصور أن نتيجة الانتخابات تعود إلى إهمال قضايا المناخ، انطلاقا من أن حزب البيئة حقق فيها أكبر فوز في تاريخه، وأصبح قوة مركزية تُحسب لها كل الحسابات، وصار في إمكانه جمع شتات اليسار الفرنسي في إطار جبهة اجتماعية- بيئية قوية. ركز ماكرون سعيه إلى ترميم سياسته، التي أظهرت الانتخابات تصدعها، في منح اهتمام غير مسبوق لقضايا البيئة. وواضحة تماماً دلالة هذا التوجه. يريد ماكرون سحب البساط من تحت أقدام الخُضر وحزبهم الصاعد بقوة، وكأنه يسعى إلى تفكيك قنبلة موقوتة معدة للانفجار في وجهه في الانتخابات المقبلة عام 2022. غير أن قراءة محتوى رسالة الناخبين والغضب المتضمن فيها، على هذا النحو، تبدو جزئية لأن عوامل هذا الغضب أوسع بكثير. الناخبون غاضبون لأسباب اقتصادية – اجتماعية وسياسية، وليست بيئية فقط.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية