القاهرة ـ «القدس العربي»: أمس الخميس 25 يونيو/حزيران كان يوم المخاوف المشروعة بلا منازع حول مقبل الأيام، إذ تعتري الأغلبية كثير من الهواجس حول القضايا المصيرية، وفي القلب منها ملف المياه والصراع مع إثيوبيا، التي قررت بدء ملء السد مطلع الشهر المقبل، بينما ما زالت الحكومة المصرية مصرة على حسن الظن في أديس أبابا، حيث قال الدكتور محمد عبدالعاطي وزير الموارد المائية والري، أن مصر أكبر دولة جافة في العالم، وتعتمد على النيل بنسبة 95٪ مشيرا إلى أن أي كمية مياه ستصب في «سد النهضة» الإثيوبي معناه أن تقل الكمية في مصر. وأوضح أن الجزء الأكبر من الاتفاق بالنسبة لمصر يتعلق بكيفية الدعم وقت الجفاف، مشيرا إلى ضرورة وجود إرادة سياسية للنقاط التي سوف يتم الاتفاق عليها، قائلا: «معركة سد النهضة معركة النفس الطويل».
مصر عطشى لكنها تحسن الظن في إثيوبيا… ورئيس الوزراء يعلق انتشار الوباء على شماعة الأطباء
وأكد أن علاقة مصر بإثيوبيا زواج (كاثوليكي) لا يوجد فيه طلاق، وأنه على المدى القصير أو البعيد، لا بد أن تكون هناك علاقات ود وتقارب وحسن جوار وتنمية، ولذلك يجب أن يكون نفسنا طويلا ولا نيأس، وأن نعمل لآخر نفس.
وقال سامح شكري، وزير الخــــــارجية، أن مصــــر دائمــــا وأبدا بابها مفتوح، وتحتضن كل الأشقاء، وتوفر كل الإمكانات المتاحة، طالما أن العمل لتحقيق مصلحة الأشقاء، وليس لمصر أي مصلحة من التدخل في الأزمة الليبية، إلا أن يكون هناك أمن واستقرار في ليبيا، وهذا الأمن له انعكاس على الأمن والاستقرار في مصر.
أضبط أعصابك
دعا حمدي رزق في «المصري اليوم» رئيس الوزراء بأن يعتذر للأطباء بعد تصريحاته الأخيرة، التي حملتهم مسؤولية تفشي الوباء، وطالب بترضية خاطر الأطباء في هذا الوقت العصيب: «لن تضير المهندس مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء، من مكارم الأَخلاق، فضلا عن أنها واجب مستوجب نحو من يبذلون النفس في سبيل إحياء النفس، واجب القائد في قلب المعركة، أن يبلسم الجراح، ويربت على الظهور المحنية رهقا، ويجفف عرق الجباه بكلمات ترطب القلوب الشجاعة. غضبة الأطباء مبررة، لكن الانزلاق في التهديد والوعيد، فهذا من عمل إخوان الشيطان، ولجم الغضب بكلمة كريمة من المحترم رئيس الوزراء مستوجبة، يا مدبولي خذ الكتاب بقوة، واخرج على الرهط الكريم من الأطباء بما يستحقون قولا وفعلا. وتأسّى بالرئيس المقدر حبا، السيسي لا يفوت فرصة إلا وشكر رجال الجيش الأبيض، امتنانا وعرفانا بجهودهم، يبذلون النفس حبا لحياة هذا الوطن، لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذوو فضل. إنما المقبل أصعب علينا. في الأزمات يبين المعدن النفيس، ومعدن أطباء مصر أصيل، دعك من خبث الإخوان، الأطباء جنود مجندة في حب مصر. لا نطلب منكم الكثير، بل نطلب حقا مستحقا، الأطباء فهموا حديثكم على نحو يحزن القلوب، وأنتم أهلا لتطبيب القلوب، كن كما عهدناكم طبيبا للقلوب، فإذا غم القول، فاشرح، وإذا غمض الفعل فافصح، وإذا ما فهم خطأ قولكم فاستفض في شرح ما استغلق عليهم، كلهم آذان صاغية، وقلوبهم مفتوحة على الخير، يحبون الحب من أهله وأنت أهل لهذا الحب».
إعتذر وإلا..
ومن بين الغاضبين من رئيس الوزراء أشرف البربري في «الشروق»: «في الوقت الذي طلبت الحكومة من أغلب أفراد الأطقم الطبية في مصر خوض المعركة ضد وباء كورونا، وهم شبه مجردين من أغلب الأسلحة، خرج رئيس الوزراء ليقول أن غياب بعض أفراد الأطقم الطبية عن العمل، ساهم في زيادة أعداد ضحايا فيروس كورونا. المشكلة ليست في اتهام رئيس الوزراء لبعض أفراد الأطقم الطبية بالتقاعس أو حتى بالإهمال، وإنما في منطق تفكير الحكومات المصرية على مرّ العصور، والبحث دائما عن كبش فداء لقصورها. فبدلا من أن تعترف الحكومة بأن السنوات الماضية شهدت خللا كبيرا في أولويات الإنفاق، عندما اندفعت نحو بناء أكبر مسجد وأكبر كنيسة وأطول كوبري وأعلى برج، وتجاهلت كل الأصوات التي طالبت بالاهتمام بالبشر، ممثلا في الصحة والتعليم، خرجت الحكومة لتتهم أفراد الأطقم الطبية الذين سقط منهم عشراء الشهداء وآلاف المصابين أثناء عملهم في مواجهة الوباء. فهل وجود كل أفراد الأطقم الطبية في المستشفيات، على فرض أن ما قاله رئيس الوزراء صحيح، وأن بعضهم يتغيب، كان سيغني المريض عن غياب جهاز التنفس الصناعي، أو سرير الرعاية المركزة؟ أغلب الحالات التي عايشتها لم تجد مشكلة في أفراد الأطقم الطبية في المستشفيات، لكنها واجهت مأساة في العثور على سرير الرعاية المركزة المطلوب لإنقاذ حياة المريض، وواجهت مشكلة في تحليل فيروس كورونا الذي كان يحتاج إلى معجزة لإجرائه، ثم معجزة أكبر لكي تظهر نتيجته في الوقت المناسب.. فهل غياب أفراد الأطقم الطبية هو السبب في تأخير التحليل للمرضى، أم قصور المنظومة الصحية وعدم تحرك الحكومة لتوفير الإمكانيات اللازمة لإجراء أكبر عدد ممكن من التحاليل، كما فعلت أغلب دول العالم التي نجحت في احتواء الجائحة بأقل قدر من الخسائر».
العيب القاتل
كتب طايع الديب كما أخبرنا في «المشهد» لرئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد، على تويتر: «إذا لعبت مع مصر سيكون مستقبلك أكثر إظلاما من وجهك! وهذه عينة من الردود التي تلقاها الكاتب من عشرات المواطنين الإثيوبيين: لا نستطيع أن نلعب مع المصريين لأنهم يأكلون الكثير جدا من البصل! وهذا رد أنقح منه: إذا لعبت مع إثيوبيا، ستحصل على ماء أقل من دموعك! ورد ثالث: نحن نعرف كل شيء عنكم في مصر، وآخرها قضية سارة حجازي (التي لم أتعاطف معها مطلقا)، ونعرف قبل أي شيء آخر أن مصر هبة النيل.. بتاعنا! ولو كان العكس هو ما حصل، أي أن يكتب إثيوبي باللغة العربية شيئا كهذا للدكتور مصطفى مدبولي، لكان تلقى وعده، آلاف الشتائم بأمه وأبيه وصاحبته وبنيه، ونال من البذاءات ما لم يقله نجيب سرور، ولكن الحقيقة أن الإثيوبيين – أنفسهم – يتداولون في ما بينهم كلاما آخر عن المشروع الذي يعتقدون أنه «سيغيّر أثيوبيا»، ومن ذلك أنهم يفسرون انتحار المهندس سيمجنيو بيكلي، مدير مشروع «سد النهضة»، في يوليو/تموز 2018، بإطلاق النار على نفسه من مسدسه، بأنه واحد من احتمالين كلاهما مُر: إما أن في السد عيوبا هندسية قاتلة، أو أن الأرض المقام عليها المشروع ذات طبيعة بركانية كما قيل. وفي الحالتين، سينهار السد، وينهار معه حلم التغيير إلى الأبد. والغريب أن المهندس المنتحر، الذي عُثر على جثته في طريق المطار وبجوارها حقيبة سفر، ترك رسالة لمساعدته وأطفاله أخبرهم فيها بأنه ربما «يبتعد عنهم لفترة»، ما يعني احتمالية تفكيره في الهروب إلى خارج، لأنه اكتشف ذلك «العيب القاتل» – أيا كان – في مشروع السد، ولكنه غيّر رأيه في آخر لحظة وانتحر».
خطأ حميدتي
تابع طايع الديب في «المشهد»: «أمّا الموقف السوداني من مسألة السد فهو «عيب» من نوع آخر، عيب في حق مصر هذه المرة. فبعد أيام من مطالبة أسماء عبد الله وزيرة الخارجية السودانية، كلا من الخرطوم والقاهرة باتخاذ «موقف قوي» من إثيوبيا، وذلك قبل الجولة الأخيرة من المفاوضات التي فشلت بسبب تعنت الجانب الإثيوبي، قام الفريق أول محمد حمدان دقلو «حميدتي»، نائب رئيس مجلس السيادة السوداني، بزيارة سرية مريبة لأديس إبابا، لم يُعلن عنها. وضرب الإثيوبيون ضربتهم، فأعلنوا عن الزيارة بعد عودة المسؤول السوداني إلى بلاده. ونشر أبي أحمد صورا له مع حميدتي، وهما يتجولان في مصنع، وفي صورة أخرى يزرعان شجرة، ثم ظهر كل منهما في لقطة ثالثة، ماسكا بدرع وحربة، مثل المقاتلين البدائيين الأفارقة. فعل رئيس وزراء إثيوبيا ذلك، لإرسال رسالة ضمنية إلى مصر مفادها: لا تعتمدوا كثيرا على كون السودان معكم! وأحرجت أديس إبابا، الخرطوم.
وحدث شيء لا مثيل له في أي دولة، فبينما كان «حميدتي» في بيته بعد عودته، نشرت وكالة الأنباء الرسمية «سونا» خبرا قالت فيه: «من المقرر أن يُجري الفريق أول محمد حمدان دقلو جلسة مباحثات رسمية مع رئيس الوزراء الإثيوبي، تتصل بمسيرة العلاقات الثنائية، بجانب عدد من الملفات الإقليمية، ولاسيما المتصلة بعمليات السلام في المنطقة».. لقد تمثّل الموقف السوداني «القوي» الذي طالبت به وزيرة الخارجية السودانية، في زيارة سرية قام بها الرجل الثاني في البلاد، وهو أمر لا تفسير له سوي أن السودان ليس شريكا يُعتمد عليه في أي إجراء ضد إثيوبيا، أو أنه التفسير القديم: كل حكام السودان منذ جعفر نميري «براغماتيون» حتى إشعار آخر».
رسالة وصلت متاخرة
مصر بدأت أخيرا تتعامل مع الحكومة الإثيوبية بالطريقة الصحيحة، وهي كما أكد عماد الدين حسين في «الشروق» حسن النية المصحوب بالوضوح وتسمية الأشياء بمسمياتها الصحيحة، خصوصا منذ تحدث الرئيس عبدالفتاح السيسي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول الماضي، وقال وقتها إن مصر لن تقبل بسياسة الأمر الواقع، ونهاية بما قاله وزير الخارجية سامح شكري بأن «عدم قدرة مجلس الأمن على إقناع إثيوبيا بعدم بدء ملء سد النهضة من دون اتفاق، فسوف نجد أنفسنا في وضع يتعين علينا التعامل معه، وعندما يحين الوقت، سنكون صريحين وواضحين للغاية في الإجراء الذي سنتخذه».هذه العبارة شديدة الأهمية، ومن الضروري أن تصل الرسالة إلى إثيوبيا بصورة لا بأس بها. من سوء الحظ هي تعتقد أننا في موقف ضعف، وأنها قادرة على فرض تصوراتها علينا، حتى لو وصل الأمر إلى تعطيشنا. ومن الواضح أنها لا تدرك خطورة مخططها علينا، ونرى قادتها يتصرفون بصورة عنجهية، تزيد حدة وسفورا يوما بعد يوم. إذا عجز مجلس الأمن عن إقناعهم بالتفاوض الجاد، وإذا عجزت القوى الكبرى عن إقناعهم بضرورة الاتفاق العادل، فعلينا أن نبعث لهم برسالة واضحة تقول مفرداتها: «نحن كنا كرماء جدا معكم وما نزال نريد حلا سلميا، واتفاقا لمصلحة البلدان الثلاثة، لكن إصراركم على سياسة العناد والتعامل مع النيل الأرزق باعتباره نهرا يخصكم فقط، فسوف يدفعنا دفعا إلى حل أخير، وهو أننا سندافع عن حياتنا بكل ما نملك من قوة». هذه الرسالة تقول للإثيوبيين: إذا كنتم تعتقدون أنكم ستحققون تنمية، على حساب حقوقنا، فإن ذلك لن يحدث.. إما أن ننعم بالتنمية والتقدم معا أو ندخل في صدام سندفع ثمنه معا.
صراع رخيص
تقدم المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمذكرة لرئيس مجلس الوزراء، بشأن الاعتداء الذي قام به موظفو وزارة الدولة للإعلام على مكاتب وقاعات المجلس، بالاستعانة بثمانية عشر من موظفي الأمن في الوزارة، يتقدمهم مدير أمن الوزارة ووكيل أول الوزارة ومدير مكتب وزير الإعلام»، مؤكدا أن العمل توقف تماما بسبب هذه الاعتداءات واقتحام الغرف والقاعات، وتغيير مفاتيحها والاستيلاء على مكاتبها وما في داخلها. مطالبا في مذكرته رئيس الوزراء بالتدخل الفوري في هذه الواقعة المشينة، حفاظا على هيبة الدولة واستمرارا لعمل المجلس، لافتا إلى أن سلوك الوزير واستخدامه لموظفي الأمن يعد تصرفا مشينا يسىء للحكومة. وترى كريمة كمال في «المصري اليوم»، أن المشكلة ما بين المجلس الأعلى للإعلام ووزارة الدولة للإعلام نشأت منذ تم استحداث وزارة الدولة للإعلام، وهي في الأساس مشكلة تنازع اختصاصات، فقد كانت هناك اختصاصات وضعت للمجلس الأعلى للإعلام ، أو وضعها المجلس لنفسه، بما منحه العديد من الاختصاصات في المجال الإعلامي، وقد شاء للمجلس أن يزيد من هذه الاختصاصات كما يريد، لأنه لم يكن هناك غيره مهيمنا على مجال الإعلام، ومن هنا توسع المجلس في هذه الاختصاصات، فقد ارتأى المجلس أنه هو المهيمن على كل ما يدور في المجال الإعلامي، ومن هنا فقد مارس كل ما عنّ له من اختصاصات إلى أن تم استحداث وزارة الدولة للإعلام.. هنا بات صراع ما بين الجهتين حول هذه الاختصاصات، وحول من له الحق فيها.. المجلس الأعلى للإعلام، أم وزارة الدولة للإعلام، فكل منهما رأى أن الاختصاصات كلها من حقه وحده دون الآخر، ولم يكن هناك ما يمكن أن يفصل في ما بينهما، فلا الدستور ولا القوانين المكملة للدستور، أمكنها أن تحدد ما هي اختصاصات كل منهما، بدون أن يجور على اختصاصات الآخر».
المؤامرة الجنوبية
ظلت مصر، كما أشار عباس الطرابيلي في «الوفد»، تأمن جانب الغرب الافريقي قرونا عديدة، بالذات في القرون الحديثة، عندما تحولت الجبهة الشرقية إلى ثغرة أمام الأجانب لغزو مصر.. وحتى عندما رأت دول أوروبا المسيحية أن مصر هي القوة العسكرية الأكبر التي تعارض المشروع الصليبي.. وجهت دول أوروبا هذه قواتها إلى فتح مصر نفسها وضربها، ليسهل لهم احتلال فلسطين والشام. وفي العصر الحديث كان الخطر الصهيوني- الإسرائيلي هو الأكثر خطورة على مصر، ولذلك تحولت جبهة الصراع إلى الشرق.. الآن ولأول مرة في التاريخ العسكري تتعرض مصر للعدوان والخطر من كل الجبهات.. الخطر الأكبر الآن هو الذي يحدث في ليبيا ومحاولة تركيا اتخاذ طرابلس قاعدة عسكرية للانطلاق نحو شرق ليبيا، لتكون بكل قوتها على أبواب حدودنا الغربية، وهي تمتد 1200 كم من البحر المتوسط شمالا إلى التقاء حدود ليبيا مع مصر والسودان قرب تشاد. وفي الوقت نفسه يأتينا خطر جديد من الجنوب، بل من جنوب الجنوب، أي من إثيوبيا وهو يهدد مصر بالعطش والموت جوعا بسبب عدم اعتراف إثيوبيا بحقوق مصر التاريخية في مياه النيل. وهكذا وجدت مصر نفسها مضطرة إلى إنشاء قواعد عسكرية في مناطق لم تفكر مصر فيها طول عمرها.. لنجد الآن قاعدة في غرب مصر، هي قاعدة محمد نجيب لتحمي مصر من أي خطر تركي يأتينا هذه المرة من.. الغرب، ونجد قاعدة بحرية مصرية في النصف الجنوبي من البحر الأحمر.. وربما كان تزويد الجيش المصري بالغواصات الجديدة وبحاملتي الطائرات ميسترال مع أحدث الطائرات، هو الحل الأمثل للدفاع عن الأمن المصري في الغرب.. وفي الجنوب. وهذا يحدث لأول مرة في التاريخ العسكري المصري.. أي تتعدد جبهات الخطر في وقت واحد.
لهذا سنذهب لليبيا
كشف مرسي عطا الله في «الأهرام»، عن دوافع التحرك المصري الأخير تجاه الأزمة الليبية، بدءا بمبادرة القاهرة لوقف إطلاق النار، مرورا بما أعلنه الرئيس السيسي عن توافر المشروعية الدولية والقانونية للتدخل العسكري المباشر، استنادا لميثاق الأمم المتحدة، وحق الدفاع عن النفس ووصولا إلى طلب عقد اجتماع طارئ لمجلس وزراء الخارجية العرب تحت راية الجامعة العربية، خلفيات هذا التحرك ترتكز، وفقا للكاتب، على رؤية استراتيجية مفــادها، أنه إذا سقطت ليبيا تحت سيطرة الفصائل الإرهابية بغطاء من الوجود العسكري التركي، على التراب الليبي، فإن ليبيا سوف تصبح قاعدة ضخمة هائلة لتصدير العنف والإرهاب والقلاقل لدول الجوار الليبي، ومصدر تهديد لأوروبا بتجارة الهجرة غير الشرعية.
إن التحرك المصري على جميع المحاور الثلاثة تباعا، جاء تعبيرا عن استشعار مصري دقيق ينبغي على كل الأطراف الدولية والإقليمية أن تنتبه إليه، ومفاد هذا الاستشعار أن أي حماقة قد تقدم عليها فصائل السراج الإرهابية بدعم عسكري مباشر من تركيا لتجاوز خط «سرت والجفرة» سوف يجر وراءه قتالا شرسا، وعلى نطاق واسع، يشمل الخريطة الليبية بأكملها والأخطر من ذلك كله، أن هذا القتال سوف يستحيل تماما قصر حدوده داخل ليبيا، وإنما سوف يمتد إلى خارجها، ليهدد بداية أمن واستقرار دول الجوار الليبي وفي مقدمتها مصر.
لقد بات محتما على الجميع وفي المقدمة منظومة الدول العربية بأكملها، أن تعرف أن التدخل العسكري التركي في ليبيا، وتهريب السلاح والفصائل الإرهابية، بالمخالفة لكل الاتفاقيات الدولية قد حول ليبيا إلى مخزون مليء بالديناميت والبارود، القابل للانفجار».
ما لا يصدق
سأل أحمد عبد التواب في «الأهرام»: «كيف يمكن التستر على الاستيلاء على جزيرة في نهر النيل على مرمى البصر من القاهرة، وأن يستمر السطو لمدة عشرات السنين؟ إلا أن يكون هنالك تواطؤ من عدد من الموظفين، وليس فقط مجرد إهمال أو تقاعس، وليس فقط قلة إمكانيات ممن يُناط بهم حماية أراضي الدولة، خاصة الجهات المسؤولة عن متابعة ورصد ومواجهة أي تعديات على نهر النيل؟ رغم صعوبة تصديق الواقعة إلا أن نشرها على صفحة المتحدث الرسمي باسم وزارة الموارد المائية والري، جاء ليؤكد تفاصيلها الرهيبة التي تدخل في باب (صَدِّق أو لا تُصدِّق)! حيث وصفها المتحدث بأنها واحدة من أقدم وأكبر حالات التعدي على نيل القاهرة، حيث قام أحد كبار رجال الأعمال بالتعدي على إحدى جزر النيل ووضع يده عليها منذ عشرات السنين، في ناحية منيل شيحة، وقام بأعمال تسوية وردم قُدِّرَت بنحو 12 ألف متر مسطح، وحوَّل الجزيرة المخصصة للزراعة إلى جزيرة سياحية، لإقامة الحفلات والأفراح عن طريق الردم المخالف لمجري نهر النيل. وقد تحركت أجهزة الدولة أخيرا، وقامت برصد ومتابعة المخالفة وتوثيق أعمال الردم، من خلال التنسيق مع المعاهد البحثية في الوزارة واستخدام تقنية الاستشعار عن بُعد، وتمت إزالة الأعمال المخالفة من أسوار وكميات ردم غير مسبوقة، كما أُحِيل المتعدي للنيابة العسكرية، التي أصدرت قرارا بحبسه 15 يوما على ذمة القضية. المنطق يقول إنه لم يكن لهذه الفكرة الإجرامية الجسورة، بالاستيلاء على جزيرة في هذا الموقع، أن تتحقق على الأرض، إلا بدعم من خط إنتاج متكامل للفساد، فيه من غضوا الطرف عمدا عن الجريمة، ومن ساعدوا على تزوير الواقع، ومن لفقوا استيفاء الشكل بمحاضر متابعة مزورة استمر فيها مشروع الفساد طوال هذه السنوات.
نصيحة للمكتئبين
طلب مريض من مصطفى عبيد في «الوفد» نصيحة تعبر به أزمنة الاكتئاب وأيام الهموم، فأوصاه بأن يقاطع «فيسبوك» أسبوعا واحدا : «إن سطوة المعرفة وتدفق المعلومات، يُمكن أن يقودك في الطريق الخطأ. لقد كنت أسال نفسي كثيرا، إلى أي مدى يمكن استغلال «فيسبوك» وتوظيفه سياسيا؟ أو أيديولوجيا؟ أو دينيا؟ إن مارك زوكربرغ مؤسس شركة «فيسبوك» استهدف من مشروعه تحقيق الأرباح أولا، حسبما قال، وفعل.
إذن ما يدرينا أن كان موقع التواصل العظيم يقودنا رويدا رويدا نحو ما لا نريد ولا نتمنى أم لا؟ أن زوكربرغ هو رئيس تحرير العالم. ينشر ما يريد، ويمنع ما يريد. يُحدد قيم الحق والخير، ويضع الأطر الخاصة بقيم الشر. له الحق في نشر صورة وتسويقها وتأكيد صحتها واستخدامها وفق آلية يراها هو ومجلس إدارة مؤسسته العملاقة، وله الحق في حجبها. ومن خلال تصوره هو ورجاله، فإنه يُحدد مدى أخلاقية أمر ما من عدمه. مَن الذي يضمن صحة الطرح المتاح على هذا العالم الافتراضي، مع كامل تقديرنا للرجل ولابتكاره العظيم؟ ما فعله «فيسبوك» فينا قد يكون خيرا في الظاهر، فقد أتاح لنا التواصل مع أصدقاء وأحباء بعيدين بحكم المسافات، وبحكم الانشغال اليومي، وساهم في تقوية كثير من الروابط الاجتماعية، بشكل كبير. لكنه أيضا كان ساحة استغلال من البعض، ومصدر شائعات قوي، ووسيلة تحريض وتأجيج للغضب، ما يدفعنا إلى ضرورة الانتباه والوعي، حتى لا نبقى أمما تابعة خاضعة راضية، تلهث وراء الأمم المتقدمة، بدون أن تفكر في منافستها. الصين نموذج مختلف للعالم النامي الساعي نحو القمة. هناك وضعت الدولة تطبيقا آخر للتواصل الاجتماعي، وحظرت «فيسبوك». وسعد الناس لأن الحكومة كانت قادرة على طرح البديل».
الرضا جنة المؤمن
نزهة إيمانية بصحبة محمد سمير في «الوطن»: «الرضا هو قبول حكم الله في السراء والضراء، والعلم أن ما قسمه الله هو الخير كله، لأنه حاشا لله أن يشاء بعبده شرا أبدا، وفي هذا يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَي النَّاسِ». ولكن بعض الناس لديهم تفسير مغلوط عن مفهوم كلمة الرضا، فنجدهم يركنون إلى الكسل والتواكل وعدم السعي لتحقيق مرادهم وتغيير واقعهم، بدعوى أنهم راضون تمام الرضا عن حالهم الحالي، الذي قدَّره الله عليهم (من وجهة نظرهم).. وينتظرون أن يتغير هذا الحال للأفضل، طبقا لما تجود به الظروف والأيام، بدون أي تخطيط أو سعي منهم بدعوى أن هذا مقدَّر ومكتوب ولا حيلة لهم فيه وهذا مفهوم غير صحيح على الإطلاق عن المعني الحقيقي للرضا، وهو يتناقض جملة وتفصيلا مع ما أمرنا به الله جل وعلا، عن الأهمية القصوى للطموح والسعي الدائم والعمل. ويرشدنا سبحانه وتعالى إلى هذا المعنى في محكم آياته حيث يقول: «وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلا مَا سَعَى» صدق الله العظيم، إذن فالرضا الحقيقي لا بد أن يقترن بنتائج السعي، وليس بنتائج الخمول وهو ما يظهر أيضا في موضع آخر شديد الوضوح في الآية الكريمة التي خاطب فيها الله العلي القدير السيدة مريم العذراء قائلا: «وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبا جَنِيّا».. على الرغم مما كانت تعانيه في ذلك الحين من ضعف ووهن نتيجة آلام المخاض والولادة، ليبين لنا سبحانه وجوب السعي والأخذ بالأسباب، حتى في أحلك وأصعب الظروف والمواقف. يقول أسطورة الملاكمة الشهير محمد علي كلاي: «في داخل الحلبة كما في خارجها، لا عيب في أن تسقط أرضا، بل العيب في أن تبقى على الأرض».
شهيدة الشرف
«بنت ناس متربية على الأصول وعارفة ربنا كويس».. كلمات سجلتها «الوطن» وصف بها محمد عطا شوشة، مدرس مادة العلوم للمرحلة الإعدادية، تلميذته الراحلة إيمان عادل، ضحية غدر زوجها الذي دبّر لها مكيدة للتخلص منها، بالاتفاق مع أحد العاملين معه لقتلها واغتصابها، لإلصاق تهمة الخيانة بها، وألقى جثتها الهامدة، ليستمر في تمثيله وأكاذيبه، قبل أن تنكشف جريمته المخيفة. وشهدت قرية ميت غمر في الدقهلية، جريمة قتل بشعة هزت مواقع التواصل الاجتماعي، علم بها شوشة، أثناء عودته لمنزله في أحد الأيام الأسبوع الماضي، بحكم مسكنه القريب من بيت الضحية، وحسب روايته لـ«الوطن»، علاقته بها لم تنقطع بانتهاء دراستها في المرحلة الإعدادية. وكان دائما ما يراها أثناء عودتها من دروسها في المرحلة الثانوية، «كنت ماشي في الشارع وأنا راجع، لقيت ناس كتير متجمعة عند بيتها، لما سألت في أيه قالوا لي الخبر، اتصدمت مش مصدق» حسب تعبيره. وأكدت «اليوم السابع» أن تحقيقات النيابة العامة، في واقعة مقتل المجني عليها إيمان حسن بطلخا، والمتهم فيها زوجها وعامل لديه، أن المتهم الرئيسي «زوجها» اتفق مع العامل في التخلص من زوجته، ولتنفيذ ما اتفقا عليه تخفى العامل في زي امرأة منتقبة، وتسلَّمَ من الزوج نسخة من مفتاح بوابة العقار محل مسكنه، وترك الزوج مفتاح المسكن في بابه يوم الواقعة، فتمكن العامل بذلك من الدخول، الذي كان قد عقد عزمه على قتل المجني عليها قبل مواقعتها، فأخذ من دورة المياه رباط رداء استحمام المجني عليها – الروب- وانقضَّ عليها في غرفة نومها فخنقها به، وأطبق بيديه على عنقها حتى أزهق روحها، ثم واقعها عقب وفاتها، ولما لقي زوجها لاحقا أعلمه بما فعل، فأبدى الأخير رضاه عن ذلك لرغبته في التخلص من زوجته، وقد أجرى قاتل المجني عليها معاينة تصويرية في مسرح الحادث حاكي فيها كيفية ارتكابه الواقعة.
وعي صاحب القهوة
عبارة «الرهان على صاحب القهوة»، المتداولة على لسان اللجنة الحكومية مقابل السماح بإعادة فتح المقاهي، أدهشت الكثيرين من بينهم علي عبد الرحمن في «اليوم السابع»: «ما نريده بالفعل في هذه المرحلة الحرجة، وهو ما أتوقعه من أصحاب المقاهي، فهم من بين الفئات الأكثر تضررا من ضغوط وآثار أزمة فيروس كورونا، فمنذ بداية الأزمة وقرار غلق المقاهي شاهدنا جميعا كيف تضرر أصحاب المقاهي والعاملين فيها، حتى يئس الكثير منهم وظنوا أنهم لن يعودوا ثانية فغيروا نشاطهم لبيع الخضروات والفاكهة وغيرها. أصحاب المقاهي الذين ذاقوا مرارة الغلق بسبب أزمة كورونا، قطعا سيكون لديهم من الوعي ما يحميهم من عقوبة الغلق مرة أخرى، سيكون لديهم من الوعي ما يلزمهم بالضوابط التي أعلنتها الحكومة لإعادة الفتح بداية من السبت المقبل، وعلي رأسها الالتزام بطاقة عمل 25٪ فقط، واتباع الإجراءات الاحترازية والوقائية وتحقيق التباعد الاجتماعي بين رواد المقاهي، حتى لا يذوقوا مرة أخرى مرارة الغلق. يجب ألا نترك الوعي لصاحب المقهى فحسب، فرواد المقهى عليهم دور كبير أيضا في الالتزام بهذه الضوابط ليحافظوا على أنفسهم وذويهم أولا والمجتمع ثانيا، فنحن نراهن على وعينا جميعا بأن نحافظ ونحمي أنفسنا والآخرين قدر المستطاع، وأدعو كل مواطن أن يبلغ فورا عن أي مقهى أو مطعم أو أي منشأة تستهين بأرواحنا في هذه الفترة الحرجة، ولا تتبع أقل سبل الحماية. ولا ننسى أن قرار الحكومة اشتمل أيضا على إعادة فتح دور العبادة بضوابط حددتها وزارة الأوقاف والكنيسة، والرهان هنا في الالتزام بالضوابط داخل دور العبادة على كل من يؤمن بأن الله سبحانه وتعالى وأنبياءه دعونا للأخذ بالأسباب، وأن الحفاظ على النفس والمجتمع من مقاصد أي شريعة».
كورونا كشف الفساد
نتوجه نحو لبنان بصحبة محمود خليل في «الوطن»: «منذ سنوات طويلة انتشرت الرشوة في لبنان انتشار كورونا في أجساد البشر، وأصبح «دفع المعلوم» للموظفين في الحكومة والمسؤولين في القطاعين العام والخاص الوسيلة الأهم في إنجاز وإنفاذ المصالح وإبرام الصفقات، وأصبح المال العام مستباحا بدون رقيب أو حسيب، وإذا أضفت إلى ذلك التعيين في الوظائف تبعا للوساطات والمحسوبيات (عقب الانتخابات الأخيرة أدخلت القوي السياسية 5 آلاف موظف جديد إلى مؤسسات رسمية) فلك أن تتصور حالة «الخراب المستعجل» التي دخل فيها لبنان. تيار الفساد في لبنان بدأ صغيرا مترددا، تنمو معدلاته ببطء وبمتوالية حسابية، ثم تضاعفت معدلاته بعنف في مدد أقصر، حتى تغلغل في كل ركن من أركان الاقتصاد والسياسة (تماما مثل فيروس كورونا). منذ بضعة أيام أعلن رئيس الوزراء اللبناني الجديد حسان دياب، أنه أعطى إشارة خضراء للمؤسسات الرقابية لتبدأ الحرب على الفساد. نتمنى له النجاح، لكن المهمة صعبة والتحديات كبيرة، فالفساد يسكن كل ركن من أركان الحكومة، والمواطن العاجز في اللحظة الحالية عن توفير احتياجاته، أو حماية نفسه لم يجد سبيلا أمامه سوى التظاهر في الشارع، ما زاد الموقف تأزما. قانون كورونا يحكم ويفسر لك كيف تنتشر الظواهر في المجتمعات، وكيف يتم ذلك بشكل بطيء في البدايات، ثم يأخذ الإيقاع في التسارع، حتى يصل إلى حالة التفشي العام، وتغدو كل الأنظمة عاجزة عن المواجهة. قانون كورونا اكتشفه – دون أن يدري- خادم آخر خليفة أموي مروان بن محمد. يحكي ابن كثير في كتاب «البداية والنهاية» أن «مروان الحمار» جلس يوما وقد أحيط به وعلى رأسه خادم له قائم، فقال يخاطبه: ألا ترى ما نحن فيه؟ فقال له الخادم: «يا أمير المؤمنين من ترك القليل حتى يكثر، والصغير حتى يكبر، والخفي حتى يظهر، وأخّر فعل اليوم لغد، حلّ به أكثر من هذا».