صحف مصرية: الحكومة المصرية تفتقد الرؤية في حل مشاكل المواطنين… وإلغاء انتداب 400 ألف معلم يجلب اللعنات عليها

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: ما زالت صحف القاهرة تحاول أن تقرأ المستقبل وما ستكون عليه طبيعة العلاقة بين مصر والإدارة الأمريكية، وفي صحف الخميس 12 نوفمبر/تشرين الثاني، سيطر اليأس على العديد من الكتاب بشأن إمكانية إقامة علاقة دافئة كما كان عليه الأمر خلال السنوات الأربع الماضية، حيث كان الرئيس المهزوم دونالد ترامب يشعر بالرضا عن السلطة القائمة، ولم يترك فرصة إلا وأثنى على النظام الحاكم، أما وقد أتت الرياح أخيرا بما لا يشتهي عدد من الحكومات العربية في ظل الرئيس الجديد، المقرر أن يصل للبيت الأبيض في العشرين من يناير/كانون الثاني المقبل، لأجل ذلك دفع الحذر بعض الكتّاب للمطالبة بالتعجيل في تدشين «لوبي» داخل الولايات المتحدة، من أجل الدفاع عن مصالح القاهرة هناك.

آراء الكتاب تكشف عن يأسهم من ساكن البيت الأبيض الجديد: لا مفر من شراء لوبي أمريكي للدفاع عن مصالحنا

وقد وجّه الرئيس السيسي الشكر، لرئيس البرلمان اليوناني على إيصال صوت مصر إلى برلمانات أوروبا، داعيا لأن تكون هناك زيارات متبادلة بين البرلمانين اليوناني والمصري. وأضاف السيسي، خلال كلمته: «نشكركم على حفاوة الاستقبال في كل مكان أقصده في اليونان، رغم إجراءات كورونا، ما يدل على حجم المودة والمحبة بين الطرفين». وأتمّ السيسي كلمته موجها تحياته إلى الشعب اليوناني الصديق: «وستجدون دائما مصر بجانبكم الدولة الصديقة الداعمة لكم».
من جانبه توقع الدكتور مصطفى الفقي رئيس مكتبة الإسكندرية أن ملف حقوق الإنسان سيأخذ جزءا كبيرا من اهتمام الرئيس الأمريكي الجديد، لافتا إلى أن الأمريكيين يلعبون بورقة حقوق الإنسان لاتخاذها فزاعة، وليس من منطلق أخلاقي، متابعا: «أمريكا تراجع دورها في الشرق الأوسط، ولا أظن أنها ستتورط في تدخلات كبيرة في المنطقة وترامب كان يتعامل مع العرب بتعال وينظر لهم نظرة دونية، وأظن أن بايدن سيبني على ذلك».
واعترف بأن علاقة بايدن بالرئيس السيسي لن تكون كما كانت مع ترامب، وما يهمنا في التعامل مع أمريكا هو موقفها من ملف سد النهضة، والتعامل مع الإخوان. وأشار إلى أن بايدن سيركز في فترة حكمه على ملف السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وسيكون من الرؤساء القلائل الذين يولون هذا الملف اهتماما كبيرا، على العكس من ترامب الذي كان يتعامل بعقلية رجال الأعمال وليس السياسيين.

ضحايا بعلم الحكومة

لا يدري سامي صبري كما أطلعنا في «الوفد» كيف تفكر الحكومة؟ تتحرك خطوة وتتعثر خطوات، تقفز في مجالات وتتراجع في أخرى بشكل يكشف عن غياب الرؤية في كثير من الأحيان تجاه بعض القضايا والمشاكل الجماهيرية الطارئة. أي قانون في العالم هدفه دائما خدمة المستفيدين منه بدون المساس بمصالح الآخرين، أو النيل من استقرارهم، وفي مصر نجد العجب العجاب في أشياء تمس حياة نسبة كبيرة من المواطنين. ومن أحدث ما أطلت به الحكومة مؤخرا، قيامها بإلغاء انتداب 400 ألف معلم تم منذ سنوات انتدابهم ندبا كليا من مدن ومحافظات نشأتهم الأولى إلى محال إقامتهم في مدن ومحافظات أخرى، قد تبعد بينها وبين الموطن الأصلي مئات الكيلومترات، بدون مراعاة للآثار الاجتماعية والاقتصادية التي يخلفها هذا القرار المفاجئ للمجتمع التعليمي، بعد بدء العام الدراسي بأيام. الغريب في القرار رقم «3» لسنة 2020 الذي تم توزيعه في الكتاب الدوري لجهاز التنظيم والإدارة، أنه قضى كما اوضح الكاتب على أي أمل للمتضررين بنصه على أنه في حالة ندب الموظف ندبا كليا لأي من الوحدات، تحتسب مدة الأربع سنوات «متصلة أو منفصلة» كحد أقصى للندب في كل وحدة.. كما نص القرار على أنه في حالة نهاية السنة الرابعة على الندب الكلي، فإنه يتعين اتباع أحد البدائل الآتية. عودة الموظف للعمل في الوحدة المنتدب منها، مع مراعاة عدم جواز ندب الموظف مرة أخرى للوحدة ذاتها المنتدب إليها طوال مدة خدمته الوظيفية. كما نص القرار على جواز الندب الكلي لأي من الوحدات داخل المحافظة، سواء إلى مديريات الخدمات، أو إلى ديوان عام المحافظة، بشرط أن يكون النقل على وظيفة ممولة وشاغرة بالوحدة المنتدب إليها، وفي حالة عدم وجود وظيفة ممولة وشاغرة يتم النقل إلى إحدى الوظائف.

موت وخراب ديار

الخطير في القرار الذي حدثنا عنه سامي صبري: «أنه أجاز إعارة الموظف المنتهية مدة انتدابه، ولكن وضع أمامه قيدا رهيبا وهو، عدم احتساب مدة الإعارة ضمن المدة البينية اللازمة للترقية إلى المستوى الوظيفي الأعلى «يعني موت وخراب ديار». وكانت شماعة القرار تضارب قواعد الانتداب مع قانون الخدمة المدنية.. ليصل السؤال: أين كان الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة، والمستشارون الكبار في وزارة التربية والتعليم؟ ولصالح من يتم تشتيت آلاف الأسر التي استقرت تماما في المدن والمحافظات التي نقلت إليها منذ أكثر من عشر سنوات؟ ألم يسألوا أنفسهم لحظة واحدة كيف تعيش أسرة عائلها في محافظة وزوجته في محافظة أخرى، وكيف يستقر بال أم ويطمئن قلبها وهي تعمل معلمة أو إدارية في مدرسة أو إدارة، وهى تبعد مئات الكيلومترات عن زوجها وأولادها وبناتها وأطفالها الصغار؟ وما ذنب معلمة كانت في البحيرة مثلا وتمت الموافقة على انتدابها إلى القاهرة، حيث مقر إقامتها وعمل زوجها، وسكنوا جميعا في مكان واحد، وإذا بقرار مفاجئ يربك هذا البيت المستقر، إن لم يهدمه، ويتسبب في طلاق الزوجة إذا تمسكت بعملها، وربما فصلها تماما عن عمل هي في أمس الحاجة إليه للإنفاق على أسرتها، أو على الأقل سد احتياجاتها الشخصية وتحقيق ذاتها».

نسير على الطريق

اليوم.. والكلام لأحمد رفعت في «الوطن»: «نقف أمام مرحلة مختلفة في حياة شعبنا ووطننا.. لا تتقدم الدول والشعوب بقرارات فوقية.. يمكن أن تتقدم بإجراءات فوقية، لكن في كل الأحوال يحتاج الأمر ونحتاج معه إلى التراكم الذي ينقل الشعوب باستمرار من منطقة إلى أخرى.. ولذلك نقول كشيوخنا «كنا فين وبقينا فين» من المشاهد الصورية الهزلية الكوميدية، حيث أبطال المسرحية هم مشاهدوها، وهم حاجزو تذاكرها، وهم المجني عليهم منها.. إلى انتخابات بغير تدخل حكومي يبتعد جهازها الإداري والسلطة التنفيذية عن أي دور في العملية كلها.. إلى كشوف روجعت ونُقيت إلى آلية سلسة للتصويت، بتعقيد يضمن عدم التدخل والتلاعب وهنا نتوقف ونسأل: هل تمت الانتخابات النيابية هذا العام على الوجه الأكمل المثالي؟ نقول على الفور، ولا حتى في الولايات المتحدة نموذج الديمقراطية في العالم، كما يقولون، تتم فيها الانتخابات مثالية.. وفي انتخاباتنا الملاحظات عديدة.. من المال السياسي واستغلال حاجة الفقراء، إلى خرق الصمت الانتخابي، إلى اضطرار الأحزاب إلى عدم اختبار مرشحيها مقدما قبل إكمال القوائم بهم، التزاما بالتنوع الفئوي، إلى ملاحظات أخرى، كالتظاهر أمام اللجان، أو إفساد الذوق والنظام العام، ببعض أشكال الدعاية الانتخابية. وهى كلها ملاحظات، مقارنة بالملاحظات التي قلناها، لا يمكن مقارنتها بالبلطجة واستخدام الرصاص، والسنج والمطاوي والشوم إلى قاموس من الوقاحة من المسجلات «آداب وخطر» إلى التسويد العلني. وتبقى الملاحظات كلها في ملعب المواطنين، وتحتاج إلى حسم حكومي.. لكن هذا لا يؤثر في صلب العملية الانتخابية، ولا في النتيجة، حتى نرى نوابا نجحوا أو يكادون بالإعادة، وهم على طرف نقيض من الحكومة والقيادة السياسية.. وهو ما لم يكن موجودا من قبل مع سقوط رموز أخرى، بينما لعبت دورا في دعم الحكومة والقيادة وهو أيضا ما لم يكن موجودا من قبل».

إنجاز رغم أنوفهم

أكبر إنجاز تحقق في انتخابات مجلس النواب الأخيرة من وجهة نظر أحمد عبد التواب في «الأهرام» أن جماهير الناخبين استطاعت أن تُسقِط بعض أشهر محترفي الانتخابات، الذين يهتمون، أولا، بحصولهم على الحصانة، لينطلقوا تحت حمايتها في أعمال لا علاقة لها بالعمل البرلماني، بل إن بعضها يتعارض مع القانون، بما لا يتوقف عند التربح الهائل، وإنما كذلك حتى يتميزوا بقوة إضافية، في نشاطاتهم خارج العمل البرلماني، ضد خصومهم ومنافسيهم، بل إنهم ينجحون بحصانتهم في وضع عراقيل تمنع مساءلتهم حتى أمام النيابة العامة. وللأسف، فإنهم يستمرون في التمتع بالحصانة، عن طريق ثغرات في القواعد الموضوعة أصلا لحماية النائب من أن يتعرض لما قد يعيقه عن أداء دوره كممثل للشعب. ولم يكن لإنجاز إسقاط هؤلاء أن يرى النور إلا بفضل عدة عوامل متضافِرة، أهمها حياد أجهزة الدولة، ليس فقط بأن تكون على مسافة واحدة من المرشحين المتنافسين، وإنما بأن تحقق الأمن المطلوب لعمليات الاقتراع والفرز. وكان الاختفاء التام لظاهرة البلطجة هو أهم ما تحقق في شروط توفير الطمأنينة للناخبين، بعد أن استشرى البلطجية في كل انتخابات عهد مبارك، وكانوا في أثناء تزويرهم الفعلي، يقترفون جرائمهم التي تروِّع الناخبين حتى صارت المشارَكة عملية محفوفة بالمخاطر المادية وبالتعرض للبذاءة، إلخ. وللأسف، وطوال عهد مبارك، فقد كانت الشرطة تكتفيبالفُرجة، تنفيذا لأوامر صادرة لتمرير فوز المطلوب فوزه! وكان هذا من أخطر السموم التي حقنها نظام مبارك في علاقة الشرطة بالشعب. ومن إنجازات الانتخابات الأخيرة أنها تدحض حجة من ينادون بالمقاطعة، ليس بمنطق أن كل طلباتهم قد تحققت، ولكن لأنها تثبت أنه يمكن بالعمل والدأب، أن تتحسن الأوضاع وتتطور؛ لأن ما حققه الناخبون في الانتخابات الأخيرة، وبإمكاناتهم القليلة، بمثل ما توفره الإنترنت، يَعِد بإمكانية تحقيق المزيد نحو هدف تحقيق ضمانات الانتخابات المأمولة.

لا يشبه أوباما

اعترف عبد الله السناوي في «الشروق» بأن بايدن ليس ظلا لأوباما، قائلا: «إن معلومات أوباما عن الشرق الأوسط محدودة وخطابه تبشيري، متعاطف مع العالم الإسلامي على خلفية جذوره العائلية، بدون أن يترجم تعاطفه في سياسات ومواقف ملموسة ومؤثرة في الصراع العربي الإسرائيلي. أما بايدن فعلى العكس فهو خبير ومطلع على ما كان يجري في الشرق الأوسط من موقعه على رأس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي لسنوات طويلة، استبقت توليه منصب نائب الرئيس، وهو متعاطف مع الدولة العبرية ويرى نفسه صهيونيا، شأن قيادات عديدة في الحزب الديمقراطي. هناك فارق جوهري آخر بين ترامب وبايدن، في درجة الصهيونية التي ينتسبان إليها. الأول ــ نسخة من صهيونية بنيامين نتنياهو وغلاة المستوطنين، والثاني ـ أقرب إلى صهيونية شمعون بيريز ومؤسسى الدولة العبرية. بقدر اتساع نظرة بايدن الاستراتيجية، فإنه أخطر من ترامب الأهوج. كل ما أنجزه ترامب للدولة العبرية سوف يحفظه، ويؤكد عليه بدون تغييب للشريك الفلسطينب المفترض. وتوقع الكاتب أن تعود إلى الواجهة أحاديث حل الدولتين وتأجيل القضايا الخلافية إلى التفاوض تحت الرعاية الأمريكية، لاستهلاك الوقت. وتوقع الكاتب أيضا ارتقاع صوت الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في الغرف الدبلوماسية، وقد تحدث مناوشات وضغوطات مع حلفاء تقليديين للولايات المتحدة مثل، مصر والسعودية وتركيا. الإدارة الأمريكية الجديدة ليست في وارد مراجعة علاقاتها الاستراتيجية مع الدول الثلاث، لكنها سوف توظف ملف الحريات وحقوق الإنسان لمقتضى إعادة ترتيب حسابات القوة في الإقليم. ودعا السناوي لمراجعة التجربة الأمريكية على عهد أوباما، عندما هبت رياح التغيير على مصر في يناير/كانون الثاني (2011). حيث مال بايدن، لعدم إزاحة حسني مبارك.. فيما اعتمد أوباما خيار التغيير».

لا تقلقوا من بايدن

عكس معظم الكتّاب لا يشعر هاني سري الدين في «الوفد» بالقلق الذي يحمله البعض تجاه فوز جو بايدن، مؤكدا على أنه لا يمثل خسارة لمصر، أو العالم العربي، كما لم يكن فوز دونالد ترامب من قبل انتصارا للشعب المصري. فالقضية أعمق وأعقد من ذلك، وعلينا أن ندرك تماما أن ما يربط مصر بالولايات المتحدة يخضع أولا، للمصالح والمنافع المشتركة. لذلك، فإنني لا أتخيل أن العلاقات المصرية الأمريكية ستتراجع نتيجة رحيل دونالد ترامب، ولا أظن أبدا أن هناك فارقا كبيرا في التعامل بين الجمهوريين والديمقراطيين، بالنسبة لدول الشرق الأوسط وقضاياها عموما. وتابع الكاتب: الاختلافات بين الحزبين الأمريكيين هي اختلافات في الشكل وليست في المضمون، وأن مصر شهدت من قبل علاقات تعاون وثيق مع كلا الجانبين، الديمقراطي والجمهوري، بل إن علاقات التعاون الاستراتيجي ظلت وطيدة دائما، حتى خلال تلك الفترات التي شهدت جفاء على المستوى السياسي مثلما كان الأمر خلال إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما. ببساطة ووضوح، لا بد من التنبيه على كون جسور التعاون والتلاقي بين البلدين، أعمق وأقوى من اختلافات قد تنشأ في بعض وجهات النظر، وحسبنا أن نتذكر أن بعض الديمقراطيين في فترة الرئيس أوباما، ساندوا مصر وثورة شعبها ضد جماعة الإخوان، ورأوا أن هذه الثورة تمثل توجها شعبيا عظيما لاستعادة الديمقراطية، واسترداد الدولة المدنية، بل واعتبروا وصرحوا علانية بأن جماعة الإخوان تمثل خطرا على الولايات المتحدة الأمريكية نفسها. ولا شك في أن أي متابع لما يجري على الساحة العالمية، يدرك تماما أن الحزب الديمقراطي الأمريكي لا يعادي مصر، ولا يختلف معها سياسيا، وأن جو بايدن بطبيعة الحال ليس باراك أوباما، وأن هناك حاجة ماسة لتعاون أشمل وأوسع وأقوى، يحقق مصالح البلدين. إن مصر دولة محورية في الشرق الأوسط، لها تأثيرها الجيوسياسي شديد الأهمية في المنطقة، ومن الضروري أن ندرك أنه لا يُمكن لدولة ما فهم خريطة المنطقة بعيدا عن مصر، وسياساتها، وتصوراتها، وما تمارسه من دور عظيم بحكم التاريخ والجغرافيا.

الإعلام الأمريكي

نبقى مع تداعيات ما تشهده الولايات المتحدة، حيث أكد عبد الله عبد السلام في «الأهرام» أنه عقب انتهاء انتخابات الرئاسة الأمريكية وبدء الفرز، خرج الرئيس الخاسر معلنا، أن خصومه الديمقراطيين يسرقون الانتخابات. لم يصمت مذيع «سي أن أن» لحظة بل انطلق قائلا: كلام ترامب مضلل وكاذب. لم يسأل خبيرا سياسيا أو قانونيا، بل نصب نفسه قاضيا. الأمر نفسه، فعلته «فوكس نيوز» الموالية لترامب ولكن ضد بايدن. الإعلام أصبح طرفا في اللعبة السياسية. هناك شبه اتفاق على أن الحياد الإعلامي مستحيل لكن من الضروري تحري الموضوعية بكشف الحقائق وإعطاء طرفي الخلاف وقتا أو مساحة متساوية، ثم يمكن بعد ذلك إبداء الرأي، ولكن في مقال وليس بتلوين الخبر، أو التنويه في الإعلام المرئي والمسموع بأن هذا رأي. لم يعد يحدث ذلك. انشغل الصحافيون بالرأي لدرجة أن «سى أن أن» بدت قناة معارضة لترامب، بينما افتخرت فوكس بأنها لسان حاله. في ظل هذا الاستقطاب، عمل الإعلام، كما يقول الكاتب الأمريكى ستيف ألموند، بطريقة الأطفال نفسها في ملعب الكرة. كلما زادت الاشتباكات والخناقات، كانت الإثارة أكبر. حسب إحصائية عن انتخابات 2016، بين ترامب وهيلاري 10٪ فقط من تغطيات الإعلام، اهتمت بالسياسات بينما 90٪ انصرفت للفضائح والهجمات المتبادلة. إحدى مميزات ترامب الكبرى، كما أشار الكاتب، أنه يفجر النزاعات ولا يناقش القضايا. عندما يسأله صحافي عن أخطائه في معالجة كورونا، يرد بالهجوم على الديمقراطيين والعلماء والصين والإعلام. ينساق الصحافيون، إلا قليلا، وراءه لتتلاشى القضية الأساسية ويظل خرطوم الأكاذيب يعمل بدون عائق. خلال الشهور الماضية، لم نسمع كثيرا عن صحف وإعلام الإثارة في أمريكا، لأن الإعلام الرصين يكاد يقوم بدورها، مفضلا الإثارة ونشر أوساخ وقاذورات المرشحين بدلا من مناقشة برامجهم. أصبح الإعلام يحاكي تلفزيون الواقع الذي برع فيه ترامب في عام 1972.

التعامل مع الحقبة الجديدة

يتعين علينا نحن أن نستعد له في التعامل مع الحقبة المقبلة في أمريكا، التي ستختلف جذريّا عن حقبة الرئيس السابق ترامب في رأي عبد الرؤوف الريدي في «المصري اليوم» الذي تابع كلامه قائلا: «الرئيس الأمريكي الجديد لديه خلفية كبيرة في الشؤون الخارجية فقد كان رئيسا للجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ لسنين طويلة.. وهو صاحب مواقف معتدلة. وأعتقد أن الرئيس السيسي، الذي كان أول رئيس عربي يهنئه سيعمل بدبلوماسيته الذكية والهادئة على إقامة علاقة عمل جيدة معه. مع ذلك فهناك قوى أخرى ليس أقلها شأنا قوة نائبة الرئيس كامالا هاريس.. التي أعتقد أنها ستلعب دورا مهمّا ونشيطا في رئاسة بايدن، وهي على أي حال قد أصبحت ذات شأن كبير بدخولها في الدائرة الرئاسية، وقد تأتي يوما رئيسة للولايات المتحدة، وإذ تأتي هاريس من المجتمع الأسمر، سواء أكانوا من الأمريكيين الأفارقة أو الأمريكيين من أصل آسيوى.. فهي جزء مهم الآن من قيادات هذا المجتمع، إن لم تكن هي قائدته الفعلية وسيكون من المهم بطبيعة الحال إقامة علاقة عمل معها. وعند الحديث عن المجتمع الأسود في أمريكا.. يظهر الدور المهم لأعضاء الكونغرس جميعا، وأشير بوجه خاص إلى الأعضاء من أصل افريقى.. وسيكون أهم هؤلاء ما يسمى بالمجتمع الأسود «البلاك كوكس» Black Caucus الذين بلغ عددهم خمسة وخمسين عضوا في مجلس النواب الماضي وعدده «435 عضوا» بما يعنى أنه كان يمثل ما يقرب من 13٪ من مجموع أعضاء مجلس النواب، وتلك هي الكتلة التي حاولت إثيوبيا استقطابها لتتحرك ضدنا في قضية سد النهضة الحيوية لنا، واستغلت في ذلك القس جي جاكسون الذي كان في الماضي صديقا لمصر».

المهمة ليست سهلة

لن يكون الكونغرس وحده هو الساحة التي يجب أن تجذب اهتمامنا، كما لمح عبد الرؤوف الريدي: «ستكون هناك مراكز البحث، خاصة مراكز البحث ذات التوجه الحزبي الديمقراطي، ومن بينها ما له تأثير في المجتمع مثل مؤسسة بروكنغز، وتوجهاتها المناهضة لنا في الأعوام الماضية، وغيرها من مؤسسات ومراكز أبحاث نحتاج إلى التواصل معها، وبالإضافة إلى مراكز البحث ذات الطابع الحزبي، هناك مراكز أبحاث مهمة ليست لها توجهات حزبية مثل معهد ودرو ويلسون المدعوم من الكونغرس، وقد انعقدت رئاسته للنائب المحترم وصديق مصر لي هاملتون لعدد من السنين بعد أن ترك منصبه في مجلس النواب الأمريكي، ومثل «معهد السلام» الذي يتلقى الدعم أيضا من الكونغرس وهناك بطبيعة الحال مجلس العلاقات الخارجية، الذي يلعب دورا مهما وليست له صفة حزبية. وحذّر الكاتب من مقولتين أولاهما أن أمريكا هي دولة مؤسسات، وبالتالي فإن سياساتها لن تتغير.. المصالح الأمريكية ثابتة بطبيعة الحال، ولكن الرؤية تختلف باختلاف القائمين على هذه السياسات، وما يؤثر في هذه الرؤية ليس ثابتا بل يتغير بتغير الأشخاص والأفكار. أما النقطة الثانية فهي القول بأنه يمكن شراء «لوبي» يتولى أمورنا والدفاع عنها في الكونغرس وغيره.. واقع الأمر، كما أكد الريدي، أنه ليس هناك من يقوم بهذا الدور سوى المصريين أنفسهم وأولهم سفير مصر في واشنطن، ثم يأتي دور المصريين العارفين بشؤون الكونغرس، ومع ذلك يمكن الاستعانة ببعض المكاتب المتخصصة في متابعة شؤون الكونغرس مثلا، ومتابعة ما يجري بشأنها في دوائر الكونغرس ومكاتبه، وهناك بطبيعة الحال مراكز الأبحاث المصرية والمجلس المصري للشؤون الخارجية، والغرفة التجارية المصرية الأمريكية، صاحبة التاريخ العريق في التواصل مع الكونغرس».

ضيعته حماقته

أيا كان ساكن البيت الأبيض فهو ينفذ سياسة مرسومة في إطار نظام مؤسسي، كما تشير جيهان فوزي في «الوطن» مضيفة: «ربما تختلف إدارة الملفات من رئيس لآخر، لكن الاختلافات لا تكون مؤثرة، والرئيس ترامب كانت اختلافاته واضحة، لأنها تعكس شخصيته المتهورة. ولأن ترامب كان مستأسدا، ويتمسك بالرئاسة بثقة مطلقة، فقد كان دائم التشكيك في نزاهة الانتخابات حتى قبل أن تبدأ، مشيرا إلى أنه لن يتخلى عن الحكم بسهولة، وأنه الرئيس المنتخب للمرة الثانية، وعلى الرغم من شراسة الانتخابات، وصمود الرئيس دونالد ترامب ضد منافسه جو بايدن وإصراره على الفوز، فإنه خسر المعركة الانتخابية، لكنه يعترف بالهزيمة، وصعد الأمر للقضاء، رغم أن خسارته لم تكن مهينة، بل كانت خسارة يفتخر بها. غير أن العامل الحاسم في هزيمته أمام بايدن كان سياسته المتهورة في التعامل مع «كوفيد-19» الأمر الذي كان أكثر تأثيرا في مزاج الناخب الأمريكي، وربما بدرجة أكثر حدة من الإجراءات المتشددة التي اتخذها ترامب ضد الأقليات العرقية والدينية، وهو ما دفع الأقليات ذات الأصول الافريقية إلى التصويت بالأغلبية الكاسحة لصالح بايدن، ترامب لُقب بالأحمق بسبب سوء إدارته للملفات الداخلية الساخنة، وعلى رأسها الأقليات، وخارجيا بسبب استعدائه لدول الجوار الحدودية، كالمكسيك بسبب الهجرة غير الشرعية، ومنع الهجرة لأمريكا، خصوصا من الأقليات العرقية، ورفع درجة التعالى مع أوروبا، وصعد الحرب التجارية ضد الصين، بسبب كورونا، ولم يكن محنكا في إدارته لملفات الشرق الأوسط وبالذات ما يتعلق بالحقوق الفلسطينية، فهو أول رئيس أمريكي يجرؤ على الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل في سابقة من نوعها في تاريخ الرؤساء الأمريكيين، تصريحاته دائما ما كان يشوبها التسرع والرعونة.

حرب اللقاحات

وسط موجة فيروس كورونا الثانية، يجتاح الرعب أوروبا، والولايات المتحدة الأمريكية، مع تصاعد متوالٍ في الإصابات والوفيات، اقتربت أرقام الإصابات من 52 مليونا، والوفيات 1.3 مليون، فيما تعافى 33 مليونا بعد الإصابة، وترتفع أعداد الإصابات بشكل كبير، ما يثير القلق والرعب. يقول أكرم القصاص في «اليوم السابع»: «عادت، من جديد، أنباء لقاح مضاد للفيروس، وهي أخبار متواصلة منذ الموجة الأولى، وبعد يوم واحد من إعلان شركة «فايزر» عن قرب طرح لقاح للفيروس، بالاشتراك مع شركة التكنولوجيا الحيوية الألمانية BioNTech بمعدل فعالية 90٪، أعلن وزير الصحة الروسي ميخائيل موراشكو، عن إطلاق الإنتاج الصناعي للقاح «سبوتنيك V» المضاد لفيروس كورونا، وبدء توزيعه عبر الأقاليم الروسية، حسب موقع «روسيا اليوم» وأكد وزير الصحة الروسي، أن اللقاح بعد المرحلة الثالثة، لتجاربه، حقق فاعلية بنسبة 92٪. في الوقت ذاته، تخوض 4 لقاحات صينية تجارب المرحلة الثالثة، لتأكيد ضمان «السلامة والفاعلية» قبل الموافقة على الاستخدام، ووعدت الصين بتوصيل لقاحها ضد كورونا إلى بلدان في مختلف أنحاء آسيا وافريقيا وأمريكا اللاتينية، وبالفعل بدأت بعض الدول في العالم تجريب اللقاح الصيني، في انتظار النتائج الحاسمة. وبينما يقترب عام 2020 من نهايته، ترتفع المنافسة بين الدول والشركات المختلفة حول السبق في طرح لقاح فعال، وسط محاولات تشكيك متعددة، تأتي من الأطراف المتنافسة، في سباق لا يخلو من ظلال المنافسات التجارية والسياسية، بل والعلمية، حيث يستمر الغموض والأسئلة العلمية والطبية، حول الفيروس، ومدى فاعلية اللقاحات المختلفة، فقد واجهت الجهات العلمية والطبية أنباء اللقاح الروسي بالصمت، والأمر ذاته تقريبا مع اللقاح الصيني، بينما خفتت الأنباء حول لقاح أكسفورد البريطاني، لتنطلق أخبار لقاح فايزر، الذي حظي بحملة دعائية كبيرة، خاصة وقد تزامنت موافقة هيئة الغذاء والدواء الأمريكية عليه، مع نهاية الانتخابات الأمريكية».

التنافس التجاري

ونبقى مع أكرم القصاص وقوله: «هاجم الرئيس الأمريكي، المنتهية ولايته دونالد ترامب، هيئة الغذاء والدواء «FDA» واتهمها بالتواطؤ مع الديمقراطيين، وتعمد تأخير الموافقة، وقال: « إن البيروقراطية دمرت حياة الملايين» إشارة ترامب تأتي ضمن صراع سياسي، هو الأكبر في الولايات المتحدة، لكنه يعيد التذكير بأن السياسة والاقتصاد ليسا بعيدين عن أمور الطب والعلم، وهو ما ينعكس على مدى التفاعل مع أنباء اللقاح الروسي والصيني أوروبيا، والعكس. وكل هذا، وما تزال آراء بعض الأطباء والعلماء المختصين بالفيروسات واللقاحات، تشير إلى أن اللقاحات الحاسمة ربما لا تكون متوافرة قبل منتصف العام المقبل 2021، وربما بعد ذلك، خاصة مع وجود مشكلات في ما يتعلق باختبارات الأعراض الجانبية للقاحات، مع ظهور بعض أنواع الحساسية لدى من يتلقون اللقاحات، فضلا عن بعض المشكلات المتعلقة بتخزين وحفظ اللقاحات، تحت درجات حرارة شديدة الانخفاض، ما يجعلها عرضة للتلف السريع. يضاف لذلك، أن ظهور ظلال السياسة، والمنافسة التجارية، في ما يتعلق بسباقات إنتاج اللقاحات، دفع أعدادا من المواطنين لإعلان عدم تلقيهم للقاح، ما لم تثبت كفاءته بشكل تام، بل إن بعض استطلاعات الرأي كشفت عن نسبة معتبرة ترفض تلقي اللقاحات، بناء على آراء أصحاب نظريات تحذر من اللقاحات، وتحمل أنواعا من المخاوف. وتستمر المنافسات بين أطراف متعددة، تسعى للحصول على السبق، وسط ترقب ورعب مستمريْن».

فاتح شهية

حكاية عبد الحليم وسعاد حسني الموثق منها كما اعترف طارق الشناوي في «المصري اليوم» هو حالة حب جارفة بينهما كادت تُفضي إلى زواج وإلى ثنائية فنية تجمعهما في فيلم «الخطايا» في اللحظات الأخيرة توقف المشروع بشقيه العاطفي والفني، وأسند عبدالحليم – باعتباره شريكا في إنتاج الفيلم من خلال شركة (صوت الفن) التي امتلكها هو وعبدالوهاب- أسند الدور إلى نادية لطفي، وتوقف الأمر تماما عند تلك المحطة، وكان ليوسف شاهين محاولة لجمعهما في فيلم «الاختيار» عام 70، واشترط على حليم ألا يغني فاعتذر عن الدور، كل منهما ذهب في طريق، وتزوجت سعاد مرتين في حياة عبدالحليم. راهن البعض على صمت ميرفت المعروف عنها البعد عن (الميديا) وعن كل برامج (النميمة).. اعتقد مروجو تلك الحكاية أنهم عندما يعلنون هيام عبدالحليم بها وغيرة سعاد منها، أن هذا سوف يرضى أنوثتها.. ميرفت لم تحسبها أبدا على هذا النحو، كان يعنيها فقط الحقيقة، وأعلنت أنها قصة (فشنك). هل الجمهور يحب فقط أن يسمع ويشاهد الإبداع؟ أم تعنيه أيضا تلك الحكايات؟ بالتأكيد هو يميل لتحطيم الخط الفاصل بين الإنسان والفنان، لديه نهم لاكتشاف ملامح الضعف الإنسانية، تتملكه رغبة عارمة في كشف كل ما هو مستور، ولا بأس من كل ذلك، لو خضع في نهاية الأمر لترمومتر اسمه الحقيقة. مع الأسف، أغلب ما نتابعه لا يعدو أن يكون مجرد لهاث وراء القصة (الحراقة) المليئة بالتوابل لفتح الشهية لمزيد من الحكايات، بعيدا عن نصيبها من الحقيقة.. المهم (التريند).

والد خطيبته

لقي مسن مصرعه على يد خطيب ابنته السابق، بعدما تعدى عليه بالضرب بـ«كرباج سوداني» إثر خلافهما على رد الشبكة والهدايا التي سبق وأحضرها لابنته أثناء فترة الخطوبة. بدأت الواقعة كما أشارت غادة عبد الحافظ في «المصري اليوم» بتلقى اللواء رأفت عبدالباعث مدير أمن الدقهلية، إخطارا بوفاة «عبدالمقصود ي» 55 سنة، فرد أمن في شركة، ومقيم في قرية دماص، إثر اصابته بنزيف حاد في المخ، بعد وصوله إلى مستشفى ميت غمر، وادعاء التعدي من آخرين. انتقل ضباط المباحث لمكان الواقعة واتهمت أسرته «سمير ف» 25 سنة، نجار مسلح خطيب ابنته السابق، ومقيم في القرية نفسها. وأكد شهود عيان أن المتهم تربص بالمجني عليه أثناء عودته من عمله، واعتدى عليه بكرباج سوداني من الخلف، ما تسبب بإحداث إصابات في ظهره ورأسه من الخلف وذلك بسبب وجود خلافات سابقة بينهما بعد فسخ الخطبة حول رد الشبكة والهدايا التي أحضرها لابنة المجني عليه، أثناء فترة الخطوبة. شكل مدير المباحث فريق بحث تحت إشرافه، يضم ضباط مباحث مركز ميت غمر وتمكنوا من ضبط المتهم أثناء هروبه عند بعض أصدقائه وبمواجهته اعترف بارتكاب الواقعة وبرر ذلك برفض والد خطيبه السابقة المجني عليه تسليمه الهدايا التي أحضرها لابنته أثناء فترة الخطوبة. وقال: «ذهبت لمنزل خطيبتي السابقة وطلبت من والدها أن يعطيني كل الهدايا التي أحضرتها لها أثناء الخطوبة، وذلك بعد فسخ الخطبة، إلا أنه طردني من منزله، فتوجهت لمنطقة قريبة من محل عمله وانتظرته أثناء عودته من العمل، وضربته بكرباج سوداني عدة مرات من الخلف، انتقاما منه حتى سقط غارقا في الدماء وتركته وهربت وعلمت بعد ذلك بوفاته في المستشفى». وأضاف: «أنا مكنتش عايز أقتله أنا كنت بأثأر لكرامتي ولأنه ضحك عليّ ورفض يعطيني الهدايا وطردني من بيته».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية