القاهرة ـ «القدس العربي»: لعل أبرز ما يمثل خطرا غير مسبوق في موجة التطبيع الراهنة، أنها لا تستهدف مجرد تجنيد الحكومات لخدمة المشروع الإسرائيلي، بل تضع في مقدمة أهدافها تخريب وعي الشعوب في عموم البلدان العربية والإسلامية، ففريق المهرولين يصمون آذانهم عن خطورة أهدافهم، التي تعتمد في المقام الأول على دس السم في العسل، من خلال ترويج الوهم المتمثل في هبوب رياح السلام والرخاء على فقراء المسلمين والعرب في بقاع الأرض.
المطالبة بقانون يجرم العنصرية… وحل مشكلة التنمر لا ينتهي بهاشتاغ وفتوى و«المسامح كريم»
وفي صحف أمس الثلاثاء 1 ديسمبر/كانون الأول، واصل كتّاب قرع أجراس الخطر، محذرين من السير في ركاب المطبعين، الذين أصيبوا بالعمى السياسي، فعادوا ينظرون لفلسطين وشعبها باعتبارهم عبئا على الأمة لا مناص من مواجهته. وتعددت المعارك في الصحف بين أغلبية تحذر من خطورة الاستسلام لأوهام المطبعين، وأصوات نشاز تبحث عن تبرير يغسل عار فريق المبشرين بالعصر اليهودي الجديد.
وفي الصحف كذلك وجد المستشار مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك المعزول، نفسه في مرمى نيران كثيفة من قبل بعض الكتّاب، لكنه عثر بالكاد على قليل من التعاطف عبر أقلام لم يتخل اصحابها من بعض الحذر، خشية أن يضبطوا في خندق المعارضين للسلطة.
ومن أخبار «اليوم السابع» موكب ملكي لـ22 مومياء ينتظره العالم أجمع، يتوجه من المتحف المصري في التحرير إلى مكان عرضها الدائم في المتحف القومي للحضارة المصرية، في إطار توجيهات الدولة بإتمام الأنشطة الأثرية والثقافية العالمية، على نحو يتسق مع عظمة وعراقة الحضارة المصرية القديمة، ويبرز جهودها الجارية لتطوير وتحديث القاهرة، وغيرها من المدن القديمة.
وفي إطار خطط الحكومة لمواجهة الفيروس القاتل قرر خالد عبد العال محافظ القاهرة، خفض عدد العاملين في ديوان عام المحافظة، والأحياء والجهات التابعة لها كافة، بنسبة تشغيل 50٪ يوميا بالتبادل، وفقا لمقتضيات العمل، وطبقا لرؤية كل رئيس جهة إدارية وما يرتأيه لصالح العمل. يأتي ذلك، تنفيذا لتوجيهات الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، بخفض أعداد العاملين في المصالح والأجهزة الحكومية، الذي يأتي ضمن حزمة الإجراءات الاحترازية والوقائية، التي تتخذها الدولة تحسبا للموجة الثانية من فيروس كورونا.
ومن أخبار الحوادث تلقى اللواء فخرالدين العربي مدير أمن القليوبية إخطارا من مأمــــور مركز طوخ يفــيد بتعدي مريض نفسي على 6 أشخاص في الشارع بفي قرية السيفا دائرة مركز طوخ. وتبين قيام مريض نفسي بالتعدي على كل من (محمد عبد العليم ـ 60 سنة ـ عامل) توفي فور وصوله المستشفى الجامعي في بنها، و(ضياء السيد عبد العظيم ـ 22 سنة ـ في الفرقة الخامسة في كلية الطب) توفي هو الأخر متأثرا بإصابته).
وأصيب كل من (منصور علي متولي القزاز وأشرف إبراهيم عطالله) بإصابات خطيرة، وتم نقلهما إلى مستشفى الجامعة في بنها، في حالة خطرة، كما أصيب آخران بإصابات متفرقة. فيما توفي في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء نادي السباعي، الذي قام بتجسيد سيرته الذاتية الفنان نور الشريف في مسلسل «لن أعيش في جلباب أبي» وتوفي السباعي في مسقط رأسه محافظة الغربية.
لم تعد كما كانت
في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني اعترف أكرم القصاص في «اليوم السابع» بأنه أن بعد رحيل الزعيم الفلسطيني، ياسر عرفات، لم تعد القضية هي نفسها أثناء وجوده، فقد حافظ عرفات على وحدة الفلسطينيين، على الرغم من اختلافاتهم، وللمرة الأولى يخرج الانقسام بين الفلسطينيين للعلن عام 2006، لتنقسم الدولة الناقصة، وينكر الخط الأحمر، الذي بقي رابطا بين الفلسطينيين. وبقيت القضية الفلسطينية أيضا أحد عناصر الدعاية والتلاعب السياسي والمتاجرة، من داخل الفلسطينيين، وضمن الأنظمة العالمية والإقليمية، وكان الرئيس الراحل ياسر عرفات دائما ما يؤكد أن كل دول العالم كانت لها مجموعات تابعة من بين الفلسطينيين، باستثناء مصر التي بقيت تدعم القضية ووحدة الفلسطينيين.. وتؤكد مصر دائما موقفها الداعم لوحدة الفلسطينيين، وهو ما أكدته المباحثات التي جرت بين الرئيس عبدالفتاح السيسي، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، والتي أكدت فيها مصر استمرارها في جهود إتمام المصالحة وتحقيق توافق سياسي في إطار رؤية موحدة بين جميع القوى والفصائل الفلسطينية، بما يُحقق وحدة الصف ومصالح الشعب الفلسطيني. وظل الموقف المصري من القضية ثابتا، يستند إلى دعم المواقف والخيارات الفلسطينية تجاه التسوية السياسية، حتى استعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه وفق مرجعيات الشرعية الدولية. وأكد القصاص أن الوضع الإقليمي والدولي الآن يشهد تحولات وتشابكات معقدة، تجعل القضية الفلسطينية أقرب للتجميد، لكن يبقى أن وحدة الفلسطينيين تمثل أولوية، حيث لا يمكن أن تتحرك عملية سلام حقيقية، من دون أن يذهب الفلسطينيون، معا، إلى أي خيار، وهو ما تؤكد عليه مصر دائما، بعيدا عن أطراف اعتادت المتاجرة بالقضية.
فلتستعدوا
حذر محمد عصمت في «الشروق» بأننا إزاء هزات سياسية عنيفة من المرتقب أن تشهدها المنطقة خلال الفترات المقبلة، لن نستطيع أن نواجهها في مصر بـ«طرق تقليدية» سواء بالتعاون مع الدول العربية الخليجية، أو بالتنسيق مع الدول الغربية الكبرى، كما كنا نفعل خلال السنوات الخمسين الماضية! وفند الكاتب الأسباب التي استند اليها مؤكدا على أن الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن سوف يستلم السلطة في 20 يناير/كانون الثاني المقبل، وقد سبقته تصريحاته النارية المنددة بانتهاكات حقوق الإنسان وغياب الحريات السياسية في المنطقة، في انقلاب كامل على كل السياسات والمحاور التي تبنتها بلاده في عهد ترامب، مع تهديده بفرض عقوبات على العديد من أنظمة الحكم بها، وهو الأمر الذي دفع السعودية وهي أكبر دولة خليجية بالبحث عن محاور جديدة تنقذها من أزماتها المقبلة مع أمريكا بإرسال إشارات، خاصة من ولي العهد محمد بن سلمان، الذي تردد أنه التقى نتنياهو سرا منذ أسبوعين، باستعدادها لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، في الوقت نفسه الذي بدأت فيه عواصم خليجية أخرى بإبرام اتفاقيات مع إسرائيل، لنقل البترول عبر موانئها إلى أوروبا، والاستغناء عن قناة السويس، وهو ما قد يعني تصدع المحور المصري الخليجي، الذي كان يقود المنطقة خلال السنوات الماضية. أما إيران التي اغتالت إسرائيل مؤخرا رئيس برنامجها النووي محسن فخري زاده، سوف تستعيد بعض نفوذها السياسي القديم الذي فقدته مع ترامب، خاصة مع إعلان بايدن عزمه على إعادة الاتفاق النووي معها، ورفع العقوبات الأمريكية، وهو ما سوف يسمح لها بتجاوز أزماتها الاقتصادية، وبيع بترولها في الأسواق العالمية، في الوقت نفسه الذي تؤكد فيه تقارير غربية أنها سوف ترد على إسرائيل، سواء بعمليات داخل أراضيها أو باستهداف دبلوماسييها في الخليج.
القادم مرعب
مضى محمد عصمت في «الشروق» محذرا من خطورة الأوضاع في المنطقة، مستندا لبعض التقارير، التي تتوقع نشوب مواجهة عسكرية بين إسرائيل وإيران، وهو وضع إن حدث سوف يضع المنطقة كلها فوق فوهة بركان، سواء في لبنان أو سوريا أو العراق أو اليمن، ولن تستطيع مصر أن تتجنبه أو تتجاهل تداعياته. أما إثيوبيا فقد أعلنت بأنها سوف تبدأ الملء الثاني لسد النهضة خلال الشهور المقبلة، سواء توصلت إلى اتفاق مع مصر أو لا، وهو ما يعني إعلان حرب على مصر، التي ستصبح تحت رحمة إثيوبيا، خاصة أن هذا الملء يؤكد عبثية المفاوضات معها، في الوقت نفسه سيتضاءل أي خيار عسكري لاستهداف السد، كما كان يقول ترامب، وهو أمر من المستبعد تماما أن يوافق بايدن عليه. كل هذه الأخطار التي تحوم حولنا تأتي ونحن نعاني أزمات معيشية طاحنة، وديوننا الخارجية تتضاعف، وأوضاعنا السياسية والديمقراطية ليست في أحسن حالاتها. نحن على أعتاب مرحلة جديدة في تاريخ المنطقة، ستفرض علينا تحديات صعبة، لا ندري حتى الآن كيف سنواجهها؟ أو كيف سنشتبك معها؟ أو كيف نتكيف مع آثارها؟ انتهى الكاتب إلى أن الوقت حان لمراجعة كل ثوابتنا السياسية التي نتبناها منذ عدة سنوات، فهي إن كانت قد حققت شكلا ما من أشكال الاستقرار، بعد انحسار ثورات الربيع العربي، لكنها بالتأكيد لن تكون لها فعالية مع انحسار موجة ترامب.
نادي القلق
نوع من القلق المبالغ فيه، على حد وصف كمال محمود في «اليوم السابع» من جانب جماهير الزمالك على مستقبل ناديهم، ولهم كل الحق في ذلك، خصوصا وأنهم يضعون نصب أعينهم ما حدث للنادي من تقلبات إدارية منذ عام 2005 هزت استقرار القلعة البيضاء، وحالت بين الفريق الأبيض ومنصات التتويج لسنوات. بعث الكاتب رسالة طمأنينة لكل محبي الكيان الأبيض أن 2005 لن تعود أبدا.. قد تكون الأحداث متشابهة، لكن الظروف مختلفة، ومن هنا يأتي الاطمئنان. حل مجلس الزمالك 2005 حدث بسبب خلافات شخصية بين أعضائه، وصلت حد الضرب والاعتداء ورفع القضايا في المحاكم.. إنما في 2020 القرار جاء من الدولة حفاظا على الزمالك وليس هدمه، والمؤكد أنه عندما تصدر الدولة قرارا بشأن كيان كبير بحجم القلعة البيضاء، فهي تدرك ما سيخلفه من تبعات، مؤكد أكثر أنها ستكون لصالحه وليس ضده. كان الصراع بين قيادات الزمالك هو سبب حل مجلس الإدارة، لكن ما يحدث الآن هو حماية للنادي وفرقه الرياضية وممتلكاته.. ربما تكون النظرة ضيقة من جانب البعض في لحظتها، وإنما على المدى البعيد ستظهر إيجابيات الوضعية الحالية، التي ستكون أكبر بكثير من أي سلبيات حالية إن وجدت. ولماذا لا نخاف على الزمالك مما يحدث فيه الآن؟ أجاب الكاتب: إداريا.. بخلاف وجود ثلاثة من القضاة من أصحاب ميزان العدل برئاسة المستشار أحمد البكري وعضوية القاضي هشام إبراهيم والمحامي الأول محمد سيد عطية، يتولون إعادة تنظم الأوضاع وعلاج السلبيات.. هناك أيضا إشراف من وزارة الشباب والرياضة على الأمور من أجل الدعم وتذليل العقبات. كرويا.. وهذا يمثل الخوف الأكبر والهاجس الأعظم، أن يسقط الفريق بعد المستويات العالية التي وصل لها، وأصبح فريقا متكاملا قادرا علي حصد البطولات ما يتطلب الحفاظ على قوامه الأساسي.
بين مهرول ومقاطع
بعض الذي يقال لتبرير ما فعله النجم المصري محمد رمضان وصدم به مشاعر ملايين المصريين شيء غريب وعجيب، بل إنه على حد رأي مرسي عطا الله في «الأهرام» يستحيل على المزاج الشعبي استيعابه أو مجرد تصديقه! بعض الذي يقال لتبرير فعل يراه الشعب المصري منذ 41 عاما مضت وحتى اليوم، أنه فعل مرفوض هو شيء سخيف، فالشعب المصري قال نعم للسلام كخيار استراتيجي يحق لصانع القرار اتخاذه وفق حسابات دقيقة، لكن هذا الشعب لم يقل أبدا نعم للتطبيع، ورهن الذهاب إلي تلك المرحلة بحدوث تغيير جذري في السياسة والفكر والسلوك الإسرائيلي تجاه الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني بوجه خاص. والذين يهمسون في أذن محمد رمضان – من داخل مصر ومن خارج حدودها ـ بأنها أزمة مهما اشتدت فإنها موقوتة المدى، وأن الناس في بلادنا بطبعها تنسي أو تتناسي مثل هذه الأمور بمرور الزمن، إنما يكذبون على أنفسهم مثلما يكذبون علي محمد رمضان، فالشعب في مصر ما زال يتذكر حتي اليوم قائمة الرواد الأوائل للتطبيع، ويتندر على سقوط رهانهم بأن التطبيع مقبل لا محالة، وأن المسألة لن تطول أو تزيد عن 10 سنوات، فإذا بتيار رفض التطــبيع يبـــدو أكثر قــــوة وأشد تماسكا، بعد أكثر من 40 عاما من توقيع اتفاقيــــة السلام لعدم التزام إسرائيل بها.
هل فقد عقله؟
تابع مرسي عطا الله: «وإذا لم يكن من حقي أو من حق أحد غيري أن يتحدث باسم شعب مصر فإن واقع الحال الذي عايشناه أخيرا مع ردود الفعل الغاضبة، ضد ما أقدم عليه محمد رمضان قد كشف عن تساؤلات مشروعة في الشارع المصري بينها.. هل فقد هذا النجم المحبوب عقله، لكي يفعل ما فعل من غير مبرر ومن غير أي سبب، بل إنه عندما اصطدم بقوة التيار الاحتجاجي على فعلته، لم يستطع أن يطرح حجة مقبولة يتمسك بها، أو حتى مجرد مبرر منطقي يتعلق بذيله، واكتفى بالقول المضحك أنه لم يكن يعرف شخصية الذين جلس معهم لساعات، والتقط معهم عشرات اللقطات، وهكذا وجد نفسه عاجزا عن تفسير ما حدث لأنه فشل في اختلاق الدوافع لفعلته، التي يتطوع للأسف من يراهنون على التطبيع بسردها، مع أن الرجل نفسه يريد التبرؤ منها. ويبقى أن العذر الوحيد لمحمد رمضان هو عذر غياب الوعي السياسي بدور النجم في حياة أمته، ومدى اقترابه من نبض الناس ومشاعرهم الحقيقية في القضايا الوطنية، وربما يكون مفيدا له أن يتأمل في سر رسوخ نجومية عادل إمام بعد «السفارة في العمارة» ومحمد صبحي بعد «ماما أمريكا» ومحمود عبد العزيز بعد «رأفت الهجان» ونور الشريف بعد «ناجي العلي» والقائمة تطول بأعمال خالدة ليحيى الفخراني ومحمود ياسين وعزت العلايلي.. و.. ومرة أخرى أؤكد على أن الفرق شاسع والمسافة بعيدة بين السلام الذي ارتضيناه خيارا استراتيجيا، والتطبيع الذي مازال بعيدا وبعيدا جدا حتي تتحقق شروطه الموضوعية».
حقوق الإنسان
تعرضت مصر في الأيام الأخيرة لانتقادات كثيرة في بعض الصحف العالمية، وفي بيانات أكثر من وزارة خارجية أوروبية بجانب الاتحاد الأوروبى وأمريكا، اعتراضا على أوضاع حقوق الإنسان، وتوقيف ثلاثة حقوقيين مصريين. ويخبرنا عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» أن: «مصر ردت عبر وزارتي الخارجية والعدل، رافضة مبدأ التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية، وبدون أن يعني ذلك عدم مناقشة هذه القضية على المستوى الوطني والداخلي. والحقيقة أن الملف الحقوقي يحتاج إلى مراجعة بعيدا عن أي انتقادات خارجية، وأن تعطى له أولوية كبرى، لأن مصر يمكن أن تنجز في الملف الحقوقي الكثير، وهو ما سيعني تحسين صورتها الخارجية وتفعيل قوتها الناعمة في الثقافة والصحافة والإعلام، بأقل تكلفة ممكنة، وهو لن يحدث إلا بمواجهة أي أخطاء تتعلق بحرية الرأي وحقوق الإنسان. والحقيقة أن الفكرة المتداولة في الخطاب الرسمي أن حقوق الإنسان لا تتعلق فقط بالحقوق المدنية والسياسية، إنما أيضا بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية، وقضايا الصحة والتعليم والسكن، وغيرها من الحقوق الاجتماعية، وهي فكرة بديهية لا خلاف عليها ونصّت عليها المواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر. ورغم أن مصر حققت نجاحات في كثير من البرامج الصحية، التي طبقت (100 مليون صحة) وأيضا في ملف مواجهة العشوائيات، إلا أن التحديات التي تفرضها قضايا التنمية في كل بلدان العالم الثالث، مازالت كثيرة وتجعل إمكانية القضاء على المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والصحية والتعليمية المتراكمة، أمرا لا يمكن أن يتحقق في يوم وليلة. في المقابل، فإن مصر تستطيع مواجهة أي تدخلات خارجية في شؤونها الداخلية، وتقف في وجه انتقادات ليست كلها حسنة النية، بإجراء إصلاحات «غير مكلفة» في مجال حقوق الإنسان، وتفتح الطريق أمام صورة ذهنية جديدة لبلد ينمو ويتقدم ويحترم حقوق مواطنيه، في الاقتصاد والسياسة، وبصورة تدعم التماسك الوطني وتقف في وجه الإرهاب بالحفاظ على كرامة الناس، التي تعتبر جزءا أصيلا من ثقافتنا وقيمنا الأساسية، بعيدا عما يقال في الغرب أو كما جاء في قول الله تعالى: «ولَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ». يقينا الحرب ضد الإرهاب ووجود قوى التطرف والتحريض، مازالت تمثل تحديا أمام بناء الديمقراطية وتبنى مفاهيم حقوق الإنسان في مصر، وهو أمر يستلزم التمييز بين رفض الديمقراطية وحقوق الإنسان، كقيم عليا لا يمكن رفضها والتركيز على أولوية محاربة الإرهاب وتحقيق التنمية الاقتصادية، بدون تجاهل قيم حقوق الإنسان. مطلوب اعتبار قضية حقوق الإنسان في مصر قضية وطنية تناقش داخليا في ظل اعتراف بصعوبة التحديات المحيطة وبالأخطاء أيضا، ورفض تسييس الخطاب الحقوقي».
عمال النظافة
لا يمكن لعاقل أن يختلف على الدور المهم الذي يقدمه عمال النظافة للمجتمع، والمهمة الشاقة التي يتحملونها، لتتحول شوارعنا من القبح إلى الجمال، يستيقظون والناس نيام، وتنتهى أعمالهم مع شروق الشمس، بدون أن يشعر بهم أحد، ويواصل محمد أحمد طنطاوي في «اليوم السابع» كلامه، كما أنهم الأقل دخلا والأكثر جهدا، وأغلبهم يعمل باليومية، أو من خلال «مقاولين أنفار» بدون مظلة حماية اجتماعية أو تأمين صحي، على الرغم من أنهم أكثر الفئات عرضة للأمراض، خاصة في ظل انتشار فيروس كورونا. عامل النظافة لو تغيّب عن العمل لمدة يومين أو ثلاثة، لن نستطيع الجلوس في منازلنا – الفاخرة أو المتواضعة ـ بعدما تغمرها الروائح الكريهة، وتغزوها أسراب الذباب والبعوض، بينما لو تغيب مسؤول في المحليات على سبيل المثال، لشهر كامل أو شهرين، لن يحدث شيء، وسيدور دولاب العمل كما ينبغي بدون تأثر أو مشكلات، لذلك علينا أن نحترم ونقدر الجهد الذي يقدمه عامل النظافة البسيط لخدمة المجتمع، والرفق به ومعاونته في إنهاء مهمته وواجبه، الذي هو في الأساس خدمة عامة، حتى إن كان يتقاضى أجرا عنها. الرفق بعمال النظافة يبدأ من الحرص على عدم إلقاء القمامة في الشارع، أو تفريغ «زبالة» المنزل بجوار أقرب سور أو حائط، وهنا أقول هذه الكلمات بعدما شاهدت أحد الكافيهات، الذي تم افتتاحه مؤخرا في شارع الثورة في الدقي، يلقى مخلفاته بجوار سور المتحف الزراعي، بدون مراعاة لحرم الشارع أو عمال النظافة، أو سكان هذه المنطقة، التي تبعد لحظات عن وزارة التنمية المحلية، المسؤولة عن ملف المخلفات بصورة مباشرة. بعض الكافيهات والمطاعم ترتكب جريمة كاملة، عندما تلجأ إلى إلقاء قمامتها على بعد 50 إلى 100 متر من المطعم أو الكافيه، وكأنها بذلك تُخفي معالم الجريمة، في تصرف أحمق ينم عن أنانية مفرطة، وسوء تقدير، فوجود صندوق قمامة كبير أمام المطعم والكافيه لن يكلف أكثر من 200 جنيه، فيتم وضع المخلفات داخله، ويمكن لعمال النظافة تفريغ محتوياته بسهولة، والتعامل معه بالصورة المناسبة، بدون أن يتم إلقاء القمامة على الناصية أو في حرم الطريق.
يجب إلزام المحال التجارية والمولات والمطاعم والكافيهات، بضرورة تخصيص صناديق قمامة كبيرة على أبوابها، حتى يتسنى لعمال النظافة التعامل معها بالصورة التي تليق، وحتى لا يتم تشويه صورة الشارع وتحويله إلى بيئة ناقلة للأمراض والعدوى، فضلا عن المشهد المقزز، الذي غالبا ما نشاهده في الصباح الباكر، السابعة أو الثامنة صباحا، مع ضرورة تقنين هذا الأمر من جانب الأحياء، ومجالس المدن، ووزارة التنمية المحلية، وعلينا أن نبدأ من الدقى والعجوزة، نظرا للعدد الضخم من المطاعم والكافيهات في هذه المناطق.
ظاهرة «التحفيل»
أما سحر الجعارة في «المصري اليوم» فتقول: «بداية أنا لا علاقة لي بعالم الملاعب وما يجري فيه، إلا في حالات الشغب، أو في متابعة ما يفعله جمهور كل فريق مما يمكن تسميته بظاهرة «التحفيل» على جمهور الفريق المهزوم، وهو ما دفع بعض الناشطين إلى مطالبة الاتحاد المصري لكرة القدم بتغليظ القوانين، للحد من ظاهرة «التحفيل» التي تحوّلت إلى عنف وأخذت في الآونة الأخيرة أبعادا «عنصرية وحتى طبقية». لقد رأينا على السوشيال ميديا الكثير من حالات «التنمر» و«التحرش اللفظي» مرة بطفلة نجم النادي الأهلى عمرو السولية وعمرها 3 سنوات ونصف السنة، ومرة أخرى ببنات النجم شريف منير.. كانت التعليقات على صورة الطفلة ليلى والصبايا كاميليا 12 عاما وفريدة 16 عاما، تحمل كلمات جارحة، والصدمة أنها تتحدث عن ملابس طفلة صغيرة، وتطالبها بالاحتشام… إلخ، قاموس البذاءة المرتبط بالغريزة الحيوانية.. وقد تعاملنا جميعا مع تلك الوقائع على أنها «إرهاب» للمجتمع، من خلال النيل من كرامة الرجال بنهش أجساد بناتهم بألسن تردد ثقافة «داعش».. وأننا أمام لجان إلكترونية ممنهجة تابعة لتيارات «السلفية التكفيرية والإخوان» تحارب الدولة المدنية في «أعز ما تملك» وأعنى «النساء». لكن عندما سخر الفنان ماجد المصري من الأفارقة، كانت واقعة «تنمر» واضحة، وهي ما يحدث في النكات التي نطلقها بدون إحساس بالمسؤولية على الصعايدة، والتحدث بدونية عن المرأة نفسه.. وبدون أن ندري أن هذا تفكيك للمجتمع ومعاداة للإنسانية وغرس «العنصرية» في اللاوعي.. والنتيجة أنك ترى وطنا ممزقا، (لأن المكون الأساسي وهو الفرد «سيكوباثي»). لكنه وطن يرتدي عباءة دينية ويتشدق كثيرا بالحريات وحقوق الإنسان.. بينما بعضه يكفّر بعضه ويزدريه ويتحرش به، وينهش سمعته بوحشية».
الحق في الاختلاف
وتواصل سحر الجعارة رأيها في ظاهرة التنمر قائلة: « وبعدما توّج الأهلي بلقبه التاسع في بطولة دوري أبطال افريقيا، بعد فوزه أمام منافسه التقليدي الزمالك.. بدأت تصفية الحسابات، تعرض نجم فريق الزمالك محمود عبدالرازق الشهير بـ«شيكابالا» لحملة هتافات «عدائية» من بعض جماهير غريمه الأهلي عقب المباراة، ووصلت الحقارة بالبعض إلى حد رفع كلب أسود ليهزأوا من لاعب الزمالك، ما أثار جدلا عارما.. ووثق مقطع مصور، انتشر على نطاق ضيق، مجموعة من الشباب يحملون كلبا وينادونه باسم اللاعب. وأطلق مغردون عبر مواقع التواصل الاجتماعي حملة تندد بـ«السلوكيات العنصرية في الملاعب». واحتلت تريندات بلغات مختلفة صدارة موقع تويتر في مصر، للتنديد بالهتافات التي وُجهت لشيكابالا، من بينها هاشتاج #stop_racism_against_shikaba.. وفي الوقت نفسه أعلنت وزارة الداخلية المصرية في وقت لاحق القبض على المشجعين المتورطين، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.. ودخلت دار الإفتاء المصرية على الخط، فنشرت تغريدة مرفقة بمقطع فيديو، يؤكد حرمة التنمر والسخرية من الآخرين.. لكننا في الواقع أبعد ما نكون عن معاقبة المخطئين، لأننا لا نعالج «العنصرية» من جذورها، ونترك الشخصية المصرية تتشوّه ويتصور الشخص أن التشفي في الآخر بالسخرية من عرقه أو عقيدته أو جنسه، هو مجرد سخرية أو شماتة لن تصم الطرف الآخر، ولن تزرع في داخله مشاعر كراهية للمجتمع، الذي سمح بإذلاله والحط من شأنه لأنه أسود أو امرأة أو شيعي مثلا. فما نسميه نحن تنمّرا هو في واقع الحال أقرب ما يكون إلى تعريف «ويبستر» لجرائم الكراهية، وهو التعريف الذي تتبناه غالبية البلدان، وهي جرائم الاعتداء أو التشويه، التي تُرتكب ضد فرد أو مجموعة بسبب اللون، أو العقيدة، أو الجنس.. ونحن نعيش يوميا جرائم متعددة (بدون قانون يجرمها). في معظم دول العالم قانون يُجرم «التحريض على الكراهية» (حسب التعريف السابق) وكل وسائل الإعلام تهتم بكشف تلك الجرائم، ومحاولة تطهير المجتمع منها، أما في مصر فليس لدينا قانون يجرم الكراهية، رغم أن العديد من الدول العربية سنّت هذا القانون مثل الأردن والكويت والإمارات، أسوة بـ26 بلدا في العالم.. لأننا اعتدنا معالجة كل خطايانا بـ«الإنكار». ولأن المسامح كريم، فلا نشعر بأننا نغتال إنسانيتنا حين نسلب الآخر الحق في الاختلاف، وأننا لسنا أصحاب فضل في لون بشرتنا، ولا في الدين الذي وُلدنا عليه، ولا في النوع طبعا.. جرائم الكراهية والعنصرية لن تنتهى بهاشتاغ أو فتوى، نحن في حاجة إلى قانون يحدد جرائم العنصرية ويجرم «التحريض على الكراهية».. وبدونه ستظل ثقافة «الشتيمة ما بتلزقش» تحكمنا».
ربنا يهديها
من معارك الفنانين اهتمت «الشبكة العربية» بالنزاع الذي اندلع بين الفنان أحمد بدير والإعلامية الكويتية مي العيدان، التي سخرت من بدير حيث وصفته بـ«الأقرع» وهو الأمر الذي أشعل ضدّها موجة كبيرة من الانتقادات، وقرر الفنان الكوميدي مقاضاتها. إلا أن هذا الأمر لم يردع العيدان، التي عادت وسخرت من بدير، ونشرت مقطع فيديو له من أحد أعماله، ظهر فيها وهو يلعب شخصية سيدة ويضع الشعر المستعار ويرتدي الملابس النسائية ويضع المكياج، وعلّقت عليه: «فاصل ونواصل». وبدوره خرج بدير للمرة الأولى عن صمته ليردّ مباشرة على تصرفات العيدان هذه تجاهه، خلال برنامج «حضرة المواطن» الذي يقدمه الإعلامي المصري سيد علي، وقال:»لما تجمع بيني وبين بنتي في جملة مفيدة فده تنمر، أنا تلقيت مكالمات هاتفية من ناس في كل الدول والكل بيهاجموها» موضحا أن «السخرية والتنمر شي غير مرغوب من قبل الآخرين، وعيب كونها إعلامية وتسيء للآخرين، وهذا شيء غير مسموح به لأي شخص». وأضاف: «بمجرد ما عرفت إني هرفع دعوى عليها بدأت تشتم أكتر، وأنا عندي أصدقاء كتير في الكويت وعارف الناس دي بيحبوني إزاي، وزرت بيت الأمة الكويتي». ومازحه مقدّم برنامج «حضرة المواطن» الذي كان يجري معه اتصالا هاتفيا قائلا: «متزعلش وكلنا صلع، والعالم عارف أن الصلع هما الأذكياء» ليرد بدير: «أنا صعبان عليّ إنها تنتسب إلى دولة الكويت الشقيقة، ويكفيني حب الناس من كل الدول العربية التي قامت بالرد عليها، لأن هذه الفتاة حالة شاذة وسط شعب محترم، وخرجت عن الإطار الأخلاقي والإنساني ويجب محاسبتها. وربنا يهديها».
نسوة بايدن
رغم تأخر عملية انتقال السلطة، وعدم اعتراف ترامب بالهزيمة، فإن بايدن لم ينتظر حتى يتم تمكينه، لكنه قام بتعيين فريقه الرئاسي.. محمد أمين عبّر في «المصري اليوم» عن إعجابه بفكرة الفريق: فكما تم انتخاب بايدن فإن فريقه لا يتم التصديق عليه إلا من خلال الكونغرس أيضا، وبالتالي يُعتبر الجميع منتخبا.. ولو اعترض الكونغرس على أي مرشح فسوف يرشح له أسماء أخرى حتى يوافق الكونغرس.. فالقصة كلها تخضع للاختيار والتصديق، لأن هذا الفريق هو الذي سيدير أمريكا! وتخضع عملية الاختيار لتقديم أفضل العناصر، وهي بالمناسبة عناصر معروفة لأعضاء الكونغرس، ولم تسقط بالبراشوت على العمل العام.. وهي كاشفة لطبيعة توجهات الإدارة الأمريكية الجديدة، ولذلك رأى المحللون أن إدارة بايدن سيكون لديها الكثير من الأولويات، وإذا كان تعيين الموظفين هو سياسة في حد ذاتها، فإن سياسة بايدن تتبلور تباعا لتبدو شبيهة إلى حد كبير بسياسة باراك أوباما، لكن هناك رأي لبايدن نفسه، الذي قال إنها ليست دورة ثالثة لأوباما، لكنها إدارة جديدة يقودها بايدن، وقد تبدو قريبة الشبه لكنها ستكون مختلفة! صحيح أنهم جميعا كانوا مسؤولين رفيعي المستوى في إدارة أوباما، فهذا هو وجه الشبه فقط، خاصة باختيار جون كيري وزير الخارجية الأسبق، ليكون مبعوثا رئاسيا خاصا للمناخ، وسيكون له مقعد خاص في مجلس الأمن.. وهو منصب جديد ظهر مع إدارة بايدن.. وهو يؤكد اهتمام بايدن بالمناخ الذي أهمله ترامب، ويؤكد اعتماد بايدن على خبرة الإدارة الديمقراطية الأخيرة!
ليته يعلم!
ومحمد أمين، تشغله فكرة الفريق: الفريق الرئاسي والفريق العلمي، وكل عمل من هذا النوع، خاصة في مجال السياسة أو البحث العلمي.. يقول الكاتب، كثيرا ما كنت أسمع الدكتور أحمد زويل، عليه رحمة الله، يتحدث عن فريقه البحثي.. وهذا هو فريق بايدن وقبله أوباما، وفي المنتصف فريق ترامب، الذي استقال معظمه على امتداد فترته الرئاسية.. وكانت نوبل تذهب إلى فريق هذا العالم أو غيره.. فلا أحد يعمل في فراغ، ولا أحد يعمل بمفرده أبدا! إن الحزب الديمقراطي هو الذي يبدأ من عنده التغيير في أمريكا والعالم، على مستوى الاختيار، سواء المرأة أو الشباب.. فكانت كامالا هاريس أول نائبة للرئيس في التاريخ، وهي من أصل افريقي، كما أن بايدن رشح سيدة هي الأولى في تاريخ أمريكا لتكون وزيرة دفاع، وســـيدة أخرى للاستخبارات الوطنية.. وبالتالي أصبـــح عندنا ثلاث نساء كسرن الحظر، نائبة الرئيس والمرشحتان للدفاع والاستخبارات، فضلا عن كون الأولى معاقة لتعرضها للقصف أثناء مهمة رسمية في العراق! باختصار، إنها رحلة البحث عن وجوه جديدة نشيطة غير مثقلة بالإرث الذي تخلفه سنوات طويلة من الخدمة في مؤسسات الحكومة الأمريكية.. هذه هي ملامح الفريق الذي بحث عنه بايدن، وأظن أنه اهتدى إليه في النهاية، فجاء مزيجا من أصول افريقية وآسيوية، وهي الشريحة التي اختارت بايدن، من أصول افريقية وآسيوية ولاتينية.