صحف مصرية: الحكومة لا توفر الكمامات وتفرض غرامات على من لا يرتديها وفيروس الجشع والفساد ينتشر

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: صدم محمد عبد العاطي وزير الري والموارد المائية الجماهير أمس الخميس 18 يونيو/حزيران، معترفا بفشل مفاوضات سد النهضة بسبب المراوغة الإثيوبية طيلة الأعوام الماضية. واعترف برفض إثيوبيا أن تقوم الدول الثلاث، بإبرام اتفاقية ملزمة وفق القانوني الدولي. وتمسكت إثيوبيا بالتوصل إلى مجرد قواعد إرشادية يمكن لإثيوبيا تعديلها بشكل منفرد. كما سعت إثيوبيا إلى الحصول على حق مطلق في إقامة مشروعات في أعالي النيل الأزرق. ورفضت أديس أبابا الموافقة على أن يتضمن اتفاق سد النهضة آلية قانونية ملزمة لفض النزاعات، كما اعترضت على تضمين الاتفاق إجراءات ذات فعالية لمجابهة الجفاف.

وزير الري يعترف بفشل مفاوضات سد النهضة… ومصر تبحث الخيارات ولا استبعاد للرد عسكريا

والخبر الأبرز في الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس، وصول 23 مصريا تم تحريرهم من بين يدي إحدى الميليشيات الليبية، حيث استقبلهم محافظ مرسى مطروح، عقب وصولهم منفذ السلوم البري، وكان الرئيس السيسي قد وجه بتحرير أفراد المجموعة الذين كانوا يتواجدون في مدينة ترهونة الليبية. وذكرت الصحف قرار حكومة الوفاق التحقيق مع أفراد الميليشيا الذين قاموا باختطاف المصريين وتحويلهم للنائب العام الليبي. ومن اهتمامات صحف أمس أيضا، الهجوم على الرئيس الراحل محمد مرسي بمناسبة ذكرى رحيله، وهي المناسبة التي فتحت على الجماعة النار من كل صوب وجهة في الصحف، التي حرص كتابها على توجيه سهامهم نحو أهداف أبرزها، إثيوبيا وتركيا والإخوان وحكومة الوفاق في ليبيا.

كفى نوماُ

حذّر أحمد عبد التواب في «الأهرام» من أن سد النهضة يهدد العالم وليس مصر بمفردها: «ليست هناك مؤشرات جادة على أن عددا كبيرا من الدول عبر العالم تُدرِك أنها مُعرَّضة لأخطار جسيمة إزاء صمتها على انتهاك إثيوبيا للقانون الدولي، والأعراف والاتفاقيات، بالإصرار على بناء سد النهضة، بدون توافق مع السودان ومصر؟ رغم أن الخطر على هذه الدول الصامتة واضح، لأنه إذا أفلتت إثيوبيا بدون رادع، حتى في حدود تركها تمارس هذا الاستفزاز العلني، بدون مساءلة، فإن هذا سوف يشكّل سابقة خطيرة من المؤكد أنها سوف تتسبب في مشكلات جمة للدول التي تتشارك في أحواض أنهار، وتعيش على مائها، فإذا تركوا إثيوبيا تفعل ما تشاء فإن هذا سوف يشجع الدول التي تتحكم في منابع الأنهار على أن تبني لنفسها ما تشاء من سدود، بحجج إثيوبيا نفسها، بأنها أنهارنا وماؤنا وأموالنا، إلخ. مما سوف يتسبب في فوضى عالمية، جراء الأخطار التي سوف تضرب عددا كبيرا من دول المرور والمصب لكل نهر يتعرض لهذا الانتهاك. وليس هناك ما يضمن ألا تخرج الأمور عن السيطرة، وتشتعل حروب شرسة، خاصة إذا لم يكن للدول المضارة مصادر مياه أخرى. والقائمة طويلة، يستحيل حصرها في مقال، ولكن على سبيل المثال فقط، ففي أوروبا هناك عدة أنهار، منها نهر الدانوب، الذي ينبع في ألمانيا ويمر في النمسا وسلوفاكيا وبلغاريا ومولدوفا وأوكرانيا ورومانيا وجمهورية التشيك. وكذلك نهر الراين الذي ينبع في سويسرا ويمر في النمسا وألمانيا وفرنسا وهولندا. وفي أمريكا اللاتينية، هناك عدة أنهار، منها نهر الأمازون الذي ينبع في بيرو ويمر في كولومبيا والإكوادور وبوليفيا وفنزويلا وغيانا والبرازيل. وفي آسيا، عدة أنهار، منها نهر براهما بوترا، الذي ينبع من التبت، ويمرّ بالهند والصين ونيبال وبنغلاديش ويوتان. وكذلك في افريقيا، عدة أنهار غير نهر النيل».

سيظل يجري

نبقى مع الخوف من العطش بصحبة صالح الصالحي في «الأخبار»: «عادت مصر مرة أخرى للتفاوض، رغم إعلانها انها غير متفائلة بذلك من الجانب الإثيوبي الذي يماطل على مدار 10 سنوات.. ولكن كما أعلنت مصر عسى أن يكون جادا في إحداث تقدم حقيقي في مسار التفاوض، وكي تنكشف النوايا الإثيوبية التي لم تُخفها إثيوبيا، وأعلنتها صراحة، بدون الاعتداد بقوانين المجاري المائية الدولية، غير المعدة للملاحة، التي تحتم الالتزام بالمواثيق الموقعة. أكد الكاتب على أن سيناريوهات الرد لدى الجانب المصري عديدة لحفظ حقوقها في المياه.. فبينما تتعثر مباحثات التفاوض العادلة لجميع الأطراف، يضيق الوقت أمام مصر والسودان، ببدء إثيوبيا في عمليات تخزين المياه في يوليو/تموز المقبل.. فبعد أقل من عام يبدأ التأثير في حق مصر والسودان التاريخي في مياه النيل. وإذا كان سيناريو لجوء مصر للتحكيم الدولي عبر مجلس الأمن، ومحكمة العدل الدولية في ظل إغلاق الباب أمام الوساطة الأمريكية، وضعف الموقف الأممي. فإن طول أمد التحكيم الدولي يؤثر في الجانب المصري، في ظل اعتماد مصر على مياه نهر النيل بنسبة اكثر من 90٪ كأحد الموارد المائية الرئيسية. وأيا كان المسار الذي ستسير فيه مصر، فإنه من المؤكد أن نهر النيل سيستمر جريانه في مصر، بإرادة الله عز وجل، وعدالة القضية المصرية.. فتاريخ مصر يشهد بأنها أبدا لم تكن دولة معتدية، ولكنها كانت مقبرة للغزاة».

البديل الحرب

أعرب يسري عبد العزيز في «الشبكة العربية» عن أمله قائلا: «نحن نتمنى أن يتم حل المشكلة بالطرق السياسية والدبلوماسية، حرصا على استقرار وأمن شعوب المنطقة، لأن الحروب دمار ولها تكلفتها الباهظة، التي سوف تمثل عبئا إضافيا لدول المنبع والمصب لنهر النيل على حدٍ سواء، خصوصا إنها دول نامية تعاني شعوبها من الفقر والتخلف الاقتصادي وضعف الناتج القومي، على الرغم من إنها دول غنية بمواردها وبثرواتها الطبيعية، وهذا يرجع إلى خضوعها لإدارات وأنظمة وحكومات مسلوبة الإرادة تابعة، لها مصالح وأطماع في المنطقة، ومنحازة لفئات معينة صاحبة نفوذ وصفوة في بلادها، متناسية ومتجاهلة شعوبا بأكملها. ولكن وفي الوقت نفسه، لا بديل للحل العسكري، عندما تستنفد مصر ودول المصب جميع الطرق السياسية والدبلوماسية في حل المشكلة بالطرق الودية السلمية، واستمرار الدولة الإثيوبية في تعنتها وإجحافها لحصة مصر وحقها في مياه النيل. وشدد الكاتب على أن سد النهضة يمثل تهديدا وجوديا ومباشرا على مصر، لأنه إذا اكتمل، وتم البدء في تشغيله وبقرار منفرد من الحكومة الإثيوبية، سوف يكون مشجعا لبناء سدود أخرى عديدة، ليس في إثيوبيا فقط، بل قد يمتد إلى دول أخرى من دول المنبع لحوض النيل، الذي سوف تترتب عليه بداية النهاية للزراعة في مصر، ما يهدد حياة المصريين وحرمانهم من أهم عامل من عوامل البقاء على الحياة».

سنحميها

استحوذ ملف سد النهضة على اهتمام محلي ودولي كبير، وفق ما أكد عبد العزيز النحاس في «الوفد»: «بقدر اهتمام الرئيس السيسي والحكومة المصرية بهذا الملف، كان اهتمام عامة المصريين، بمتابعة المفاوضات التي مدّت فيها مصر كل حبال الصبر مع الحكومة الإثيوبية، بهدف الوصول إلى حل سياسي يحفظ حقوق مصر والسودان في المياه، وأيضا حقوق إثيوبيا في المياه والتنمية.. ولكن الملاحظ أن إثيوبيا منذ نحو عقد من الزمان تتلاعب، عندما قررت إنشاء السد بقرار أحادي، مستغلة في ذلك الأحداث التي شهدتها مصر عام 2011، وبعد أن استقرت الأوضاع في مصر، تم توقيع اتفاق إعلان المبادئ بين رؤساء الدول الثلاث عام 2015، ولو صدقت النوايا الإثيوبية في هذا الاتفاق، ما كنا استغرقنا كل هذا الوقت، ووصلنا إلى مباحثات واشنطن برعاية أمريكية، وتم الإعلان عن اتفاق الدول الثلاث، وعندما حان موعد توقيع الاتفاق، وبعد وصول الوفد المصري إلى واشنطن، تخلف الوفدان السوداني والإثيوبي عن حضور جولة التوقيع، في خطوة غريبة ومريبة، وتضع علامات استفهام كثيرة حول تهديد إثيوبيا لحياة مئة مليون مصري؟ أكد الكاتب على أن التلاعب الإثيوبي من توقيع الاتفاق كان واضحا منذ الوهلة الأولى، وتأكد في جولات المفاوضات لعدة سنوات، وبات قاطعا في التهرب من التوقيع في واشنطن، وهو الأمر الذي دفع مصر مؤخرا للإعلان عن خيارات جديدة لمواجهة التعنت الإثيوبي، وأكد سامح شكري، وزير الخارجية المصري، قبل عدة أيام أن تهرب إثيوبيا الدائم من التفاوض الجاد، أمر له تأثيره في السلم والأمن الدوليين، وأن مصر لن تألو جهدا في الحافظ على مصالحها الحيوية، فالنيل هو شريان الحياة للمصريين، الذين يقفون على قلب رجل واحد خلف قيادتهم ومؤسساتهم».

من أجل أنفسنا

حقيقة مؤلمة توصل لها عبد الله السناوي في «الشروق»: «بقاء الجامعة العربية على قيد الحياة أصبح بذاته أملا، إذا ما تهدمت فإن نظاما إقليميا جديدا سوف ينشأ، العرب هم الطرف الأضعف فيه. المشكلة الحقيقية أن الدول التي تتحكم في قرارات الجامعة العربية أوصلتها إلى ما يشبه الموت الإكلينيكي، فإذا كان ذلك هو مفهومها للقيادة، فإن خلط المفاهيم يكون قد وصل إلى مرحلة انتحار المنطق. ويأمل الكاتب ألا ننسى أن نكبة فلسطين عام (1948) كانت دافعا رئيسيا للفكرة العروبية، وطلب الوحدة. تحت الصدمة جرت مراجعات رئيسية عما جرى، وما قد يجري، أفضت تداعياتها إلى ضخ دماء فوارة بالغضب والأمل معا في شرايين الفكرة العروبية. بات اعتقادا جازما لدى جماعات عديدة ونخب واسعة، أن الوحدة العربية طريقنا لتحرير فلسطين، وجرى الربط بينها وبين قضية التنمية والعدل الاجتماعي، بهذا المعني الواسع أصبحت فلسطين قضية العرب المركزية، فكل فكرة تبدأ وتنتهي عندها. وقد أدى تفكيك القضية الفلسطينية مرحلة بعد أخرى إلى تفكيك إحدى أقوى الروابط العربية، وأخذ التحلل يضرب كل شيء. إذا كان هناك من يتطلع في العالم العربي للعب دور حقيقي وتاريخي، فإن القضية الفلسطينية قبل غيرها موضع الاختبار. وذكر الكاتب أنه بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، عملت الإدارات الأمريكية المتعاقبة على فصل مسارات التسوية، واعتماد الحلول الجزئية مع كل دولة على حدة، لتفكيك ما يسمى بوحدة الموقف العربي. عندما خرجت مصر من الصراع العربي ــ الإسرائيلي بحل منفرد في اتفاقية «كامب ديفيد»، هُمشت أدوارها في العالم العربي، كما في افريقيا والعالم الثالث بأسره، الذي أخلينا مواقعنا فيه، وتنكرنا لمعاركنا السابقة التي أكسبتنا وزنا استثنائيا في معادلاته وحساباته. علت أصوات هنا في مصر ــ تشكك في عروبتها، قيل إن مصر لن تحارب حتى آخر جندي مصري من أجل فلسطين. كان ذلك تدليسا على الحقيقة، فمصر حاربت من أجل مصر قبل أي شيء آخر».

ماذا لو عادوا؟

عباس الطرابيلي في «الوفد» يقول: «تسبب كورونا.. والانكماش الاقتصادي المتوقع حولنا، وبالذات في الدول العربية الشقيقة التي يعمل فيها ملايين المصريين في السعودية، وكل دول الخليج، وأيضا في العراق والأردن.. الذي قد يعود إليه الآلاف من مواطنيه من دول الخليج.. وأيضا بسبب تزايد الإرهاب فى ليبيا.. نتوقع عودة النسبة الأكبر من هذه العمالة المصرية وقد يصل عددها فى الخارج إلى خمسة ملايين.. ماذا ستفعل الدولة المصرية لتواجه عودة كل هؤلاء إلى الوطن، وما يمثله ذلك من عمالة متقدمة تعودت على نمط طيب من الحياة؟ ماذا يفعل كل هؤلاء فس المدارس والشوارع والمستشفيات، وكل المرافق والخدمات.. وهم بالملايين. لا أحد ينكر أن كورونا وما تبعه من ضرب أسعار البترول وبالتالي انخفاض عائدات الدول المضيفة للعمالة المصرية، سيدفع هذه الدول إلى خفض برامجها التنموية، ما يدفعها إلى إبطاء تنفيذ كثير من مستودعاتها «إلى حين ميسرة» لأن أولاد البلد- هناك- هم الأولى برعاية دولهم الخليجية. ونتذكر هنا أن سبب وجود جالية مصرية كبيرة – في الأردن مثلا- لأن نسبة كبيرة من أبناء الأردن، أو من الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الأردنية سوف يعودون من الخليج وبالتالي ليس أمام العمالة المصرية- الأرخص نوعا ما- إلا أن تعود إلى مصر هي أيضا. كل ذلك سوف يمثل ضغطا- عدديا ونفسيا وماليا- على الدولة المصرية، التي لا تستطيع رفض عودة أولادها إليها.. وهؤلاء وهم بالملايين سيحتاجون للطعام، وتزيد بذلك أرقام استيراد القمح وزيت الطعام والشاي، وربما السجائر أيضا.. وبذلك يزداد عجز الميزان التجاري المصري.. بل سيؤدي أيضا إلى زيادة كثافة التلاميذ في الفصول وإلى الضغط على وسائل المواصلات وكل أنواع الخدمات.. وربما لن يجد هؤلاء عملا مناسبا يطلبه العائدون، وبالتالي ترتفع من جديد أعداد العاطلين. ذلك كله وغيره هل تتحمل الدولة المصرية تكاليفه الباهظة، أم يتحول كل هؤلاء إلى وسائل ضغط على الحكومة، خصوصا أن معظم هؤلاء العائدين – عندما يعودون- تعودوا على نمط معين من الحياة، وعلى سلع عديدة، لأنهم عاشوا في بلاد تنعم بالوفرة السلعية. تلك قضية خطيرة أخرى من المؤكد أن الدولة المصرية تفكر فيها.. ولكن هل اتخذت إجراءات معينة للتخفيف منها عندما تعود كل هذه الملايين إلى أرض الوطن؟».

للمحظوظين فقط

اهتم محمد أمين في «المصري اليوم» بأزمة أسعار الكمامات: «قررت الدولة تطبيق ارتداء الكمامة على جموع الشعب، لمحاصرة فيروس كورونا.. وألزمت المخالفين بدفع غرامات باهظة للردع، ولكنها لم توفر الكمامة لمن يريد استخدامها.. ولو جربت أن تذهب إلى أي صيدلية لشراء الكمامة لن تجدها، سواء لأنه يخشى بيعها بسعر مخالف، أو لأنه يدخرها لأصحاب الحظوظ والمعارف. ومازال أثرياء الأزمات يعيشون أحلى أيام حياتهم، ويحققون الثروات الطائلة! الصديق الدكتور أسامة عبدالمنعم لخص أسباب الأزمة في عدة نقاط منها.. أن العديد من مصانع بير السلم تلجأ لشراء الخامات بأسعار مبالغ فيها، وفي الوقت نفسه لا تخضع للرقابة والتفتيش، وتنتج كمامات غير مطابقة للمواصفات، ما يشكل خطورة على الصحة العامة للمواطنين، وهي أربعة أو خمسة مصانع.. وقد قامت هذه المصانع برفع سعر الخامات بأضعاف مضاعفة، بدون رقيب أو حسيب.. ولك أن تعرف أن سعر الطن قبل رمضان كان 50 ألف جنيه وصل الآن إلى 350 ألف جنيه، أي بزيادة سبع مرات عن سعره الحقيقي! السؤال: من يمكنه أن يتدخل لوقف هذه المهزلة وضرب التجار الجشعين لضبط السوق؟ هل نترك المجال للكسب الحرام بأعلي من مكاسب تجار المخدرات؟ أين جهاز التفتيش على الصيدليات التي تبيع منتجات غير قياسية؟ ولماذا لا تبيع مصانع الخامات للمصانع المرخصة بمقتضي الرخصة وأوراق المصنع؟ من يضرب عملية الاحتكار التي تتم عبر التجار الجشعين الذين يخزنون البضاعة وبيعها بأسعار فلكية؟ نريد التدخل الحاسم لحماية المواطنين من فيروس الجشع قبل فيروس كورونا اللعين».

فساد عتيق

للفساد تاريخ طويل قد يكون لكل منا حكاية، كما اعترف به عماد رحيم في «الأهرام»: «ربما يقول أحدنا إنه بدأ مع الانفتاح الاقتصادي، وعصر التحولات الكبير، بعد أن ترعرع عدد من الناس، وأمسى يسبق اسمه رجل الأعمال. وربما يرجع بنا أحد آخر لتاريخ أسبق، لكن الثابت أن الفساد ينمو ويزدهر ويترعرع، حتى بات واقعا نعايشه ونتعايش معه، وتحول إلى ما أشبه بقصة ما قبل النوم التي تٌحكي للأطفال كل ليلة، فنحن بشكل أو آخر طرف أصيل في معادلة الفساد، وأرجو ألا تفهم حديثي بشكل خطأ، فلم أقصد أنك فاسد، ولكن من المؤكد أنك تعلم به وتتحدث عنه، وأضعف الإيمان أنك شاهدته، حينما كنت تنجز إجراء ما في مكان ما، أكد الكاتب على أن شجرة الفساد احتاجت لسنوات كثيرة، حتى تزهر وبات من الطبيعي وجود أٌناس يقطنون تلك الوحدات، وفي ما بعد احتاجت تلك الوحدات للكهرباء، فباتت هناك شرطة للكهرباء، تقدر قيمة الكهرباء، وعلى المخالف دفعها، ولإدارة الشرطة المختصة نصيب جيد من المكافآت نتيجة الجهود المضنية، وفي تلك النقطة تحديدا ستسمع وسترى روايات لا حصر لها عن قيم الكهرباء ومقاساتها! ولكن أليس من الغريب عدم وجود إدارة لمنع ومتابعة المخالفات، حتى يتم استئصالها، وماذا عن المياه المسروقة؟ وماذا أيضا عن المقاهي التي تسرق الكهرباء، لماذا لم تتوجه إليها شرطة الكهرباء، لاتخاذ ما يلزم حيالها، وإذا كان ذلك يحدث فما هي النتائج؟حتي بعد اختراع العدادات الكودية، التي تحسب بالضبط قيمة الكهرباء المستهلكة، توقف المشروع، وحينما تم الإعلان عن عودته توقف مرة أخرى، فما من شك أن هناك من له مصلحة في استمرار الوضع على ما هو عليه، أليس هذا من أنواع الفساد؟».

ذكراه تعيده للحياة

في ذكرى وفاة الرئيس محمد مرسي تعرضت جماعة الإخوان لهجوم واسع من انصار السلطة القائمة، وبدوره علق أحمد الخطيب في «الوطن» على تصريحات أحمد مكي، وزير العدل في حكومة الإخوان، على قناة «الجزيرة»، مؤكدا على أننا لسنا بصدد حالة من السباب المتبادل، بل أمام توثيق حتمي لحقائق التاريخ، التي ينبغي أن تذكر أن مرسي مات موصوما بتهمة التخابر مع دولة أجنبية.. وهو اتهام تحول إلى حقيقة بنص حكم قضائي. خلال عملية تصنيع «المظلومية»، ومع الذكرى الأولى لوفاة محمد مرسي العياط، تعيد الجماعة نبش قبره بلسان أحد كوادرها أحمد مكي، الذي يدعي أن «مرسي» أوقف محاولات الاعتداء على المتظاهرين حول قصر الاتحادية، اعتراضا على الإعلان الدستوري آنذاك.. وهو ادعاء يقطر كذبا، ويكشف عن غباء إخواني، ويطرح أسئلة مباشرة طرحها الكاتب: لماذا أقال مرسي وزير الداخلية اللواء أحمد جمال، الذي رفض التعدي على المتظاهرين، هل تمت إقالته لأنه نفذ تعليمات رئيس الدولة؟ ولماذا لم يوقف مرسي تعذيب المتظاهرين على أسوار الاتحادية، وهي قضية كبيرة أدين فيها مرسي نفسه؟ لماذا لم يدلِ مرسي بتلك المعلومات خلال التحقيق معه في القضايا المختلفة؟ لماذا كتم مكي هذه الشهادة طوال سبع سنوات؟ لماذا لم يمنع مرسي حصار المحكمة الدستورية؟ وأين كان مكي؟ لماذا لم يمنع حصار مدينة الإنتاج الإعلامي؟ لماذا لم يمنع قتل المتظاهرين أمام مكتب الإرشاد مساء 30 يونيو/حزيران؟ ورأي الكاتب أن ظهور مكي يكشف عن أزمة داخلية للتنظيم المصري، وهو أنه أصبح بلا رأس حاكم، وبلا قيادة مؤثرة في الداخل، فظهر مكي محاولا إعادة طرح نفسه، ربما تحدث حركة حوله تنجح في توظيفه كمرشد، للقول بأن التنظيم في مصر ما زال على قيد الحياة.

لا تنبشوا القبور

الكلام عن الرئيس جمال عبد الناصر على لسان كرم جبر في «الأخبار»: «ما الفائدة التي تتحقق في زمن كورونا، عندما نقول إن الرئيس جمال عبد الناصر أفلس مصر وألحق بها الهزيمة، وكاد أن يدمرها، لقد مات سنة 1970، وقال التاريخ كلمته آلاف المرات، فماذا يريدون الآن؟ عبد الناصر زعيم مصري ورمز للكرامة والكبرياء وموقظ الشعور الوطني، وعلّم أجيالا متتالية معنى أن «ترفع رأسها» بعد انقشاع عهد العبودية والظلم والفساد. عبد الناصر له أخطاء، ولكنه بشر يخطئ ويصيب، ولا يصح أبدا أن نحكم عليه، ونحن جالسون في غرفة مكيفة، بدون أن ندرك الظروف التاريخية والواقعية التي أحاطت بمصر وزعيمها. لم يكن ناصر يريد حروبا ولا صراعا مع إسرائيل، وهو الذي نبّه قادة الجيش عدة مرات بموعد حرب يونيو/حزيران، وحذرهم من الاسترخاء والبلهنية، وطلب منهم اليقظة والحذر وتوقع العدوان. وحدثت الهزيمة، ولكنه في شهور قليلة أعاد الروح إلى القوات المسلحة، ووقف الشعب وراءه صفا واحدا في انتظار يوم تحرير الأرض، وكانت حرب الاستنزاف ردا بالنيران على من هللوا وكبروا للنكسة، وتمنوا عدم إزالة آثارها. الشعب هو الذي خرج بالملايين يومي 9 و10 يونيو ليقول لعبد الناصر «إبق فأنت حبيب الشعب» ونحن وراءك ولا تستسلم، وكان الزعيم قويا وصامدا، وأعاد بناء القوات المسلحة في زمن قياسي، وكان ينزف دما وهو يري أقدام الإسرائيليين تطأ أرض سيناء المقدسة. عبد الناصر أراد أن يبني مصر اقتصاديا ونفذ خططا اقتصادية خمسية، أعادت العدالة الاجتماعية، وفتحت أبواب المدارس والجامعات لملايين من الطلاب أبناء العمال والفلاحين، ليكونوا شركاء في خيرات بلدهم، وأصبحت المناصب الكبرى من نصيبهم. كان طبيعيا أن يحتشد أهل السوء والمضارين لتشويه صورة عبد الناصر وسمعته».

لماذا النساء؟

عدد من النساء تم القبض عليهن وسجنهن. أما لماذا؟ فتجيب كريمة كمال في «المصري اليوم»: «لأن هناك مجموعة من الشباب بيسموا نفسهم صناع محتوى، ونصّبوا من أنفسهم رقباء على الإنترنت، وأي ست بتقدم محتوى هم غير راضين عنه يقدموا ضدها بلاغ، ويقولوا للمتابعين لهم إننا قدمنا ضدها بلاغ، لأنها بتنافي قيم المجتمع المصري، وأنها بتفسد أخلاقنا الحميدة، وهي خطر على مجتمعنا، وينشرون مقتطفات مما تشيّره» هؤلاء النساء، وبالطبع يحصلون على مشاهدة أكثر.. لكن المهم هنا أنهم يهددون بأنهم سوف يقومون بتوقيف هذه التصرفات البذيئة عند حدّها، وأنهم سيسجنون هؤلاء الستات، ويقومون بشن حملة على هؤلاء النساء، ويقومون بسبّهن، وتنتهي هذه الحملة بسجن صانعة المحتوى في النهاية الست.. وتجد فيديوهات لشباب يحتفلون وفرحانين بشدة ويقولون «زي ما وعدتكم أن إحنا حنسجنها.. وزي ما وعدتكم أن إحنا حنوقف الغلط ده عند حدّه.. وشاب منهم يقول أنا اللي مقدم البلاغ، وهي حتتسجن وأنا لا أشمت فيها، بس خلي بالكم القوس مفتوح، وأي حد حيعمل حاجة غلط حيدخل ويتسجن وراها. المشكلة هنا أن أي شاب لا يرضيه ما تضعه إحدى صانعات المحتوى على «التيك توك» يلجأ لشن حملة عليها، ثم يقوم بالإبلاغ عنها، فيتم بالفعل القبض عليها وسجنها، حتى لو كانت مجرد طفلة مراهقة، مثل حنين حسام. يشن هجوما عليها لأنه غير راضٍ عما تقدمه، ثم يقدم بلاغا ضدها.. والأغرب حقا أنه تتم الاستجابة لهذا البلاغ، ويتم القبض عليها.. فهل نلوم هنا مَن شن الحملة؟ أم نلوم من ألقي القبض عليها؟ تسأل الكاتبة: لماذا الستات فقط اللاتي يتم القبض عليهن للمساس بأخلاق المجتمع المصري. فهل الرجال لا يتجاوزون أيضا؟».

تعافى بدم محمد

رصد رجب آدم في» الوطن» واقعة من محافظة قنا تؤكد على عمق الوحدة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين: «في وقت الأزمات يظهر معدن الشعب المصري، الذي لا يفرق أبدا بين مسلم ومسيحي، فالكل سواسية في وطن واحد، يجميع الكل فوق أرضه برباط المحبة والإخوة. وهذا هو محمد عبد الفتاح أحد المتعافين من فيروس كورونا، يتبرع ببلازما الدم إلى القمص بيشوي ناروز، كاهن كنيسة السيدة العذراء مريم، المصاب بالفيروس اللعين، ليتعافى من الوباء بفضل إنسانية ومحبة شقيقه في الوطن محمد. ويقول القمص أمونيوس فارس حبشي كاهن كنيسة العذراء ووكيل إيبارشية قنا، إن «القمص بيشوي ناروز، كاهن كنيسة السيدة العذراء مريم، الذي أصيب بكورونا الشهر قبل الماضي، تعافى من الفيروس عن طريق العلاج ببلازما الدم»، موجها الشكر لشخص مسلم اسمه محمد عبدالفتاح، من محافظة أسوان، تبرع ببلازما الدم إلى القمص بشوي، الأمر الذي كان سببا في شفائه. كان مستشفي أسوان التخصصي بالصداقة، أعلن تعافي أول مصاب بفيروس كورونا عن طريق بلازما الدم، بعد تجربة هي الأولى في جميع المحافظات. وذكر مستشفى أسوان التخصصي، أنه استقبل القمص بيشوي يوم 28/4/2020 وهو من محافظة قنا، وكانت حالته الصحية متأخرة. وأضاف المستشفى، أنه على الفور تواصل مع أحد المتعافين من فيروس كورونا وهو محمد عبد الفتاح، بعد مرور 14 يوما على شفائه كشرط للتبرع بالدم، ليستجيب على الفور ويتبرع ببلازما الدم للمصاب».

عاجزة لسببين

أوجز سليمان جودة في «المصري اليوم» أسباب عجز الجامعة العربية في إدارة الملف الليبي لسببين اثنين أساسيين: «الأول هو أنها في حاجة إلى إرادة عربية سياسية قوية ومجتمعة، إذا ما فكرت في اتخاذ موقف إزاء الوضع السياسي المنحرف في طرابلس.. وهذه إرادة ليست قائمة، ولا متوفرة، ولا موجودة. وإذا كان هناك أحد بيننا يراها، فأرجوه أن يشير إليها لعلنا ننتبه إلى ما لا نراه. والسبب الثاني أن الجامعة ليست هي التي اعترفت وتعترف بحكومة السراج في العاصمة الليبية، ولكن الذي اعترف ويعترف بها هو مجتمع دولي جبان، يتجسد في شيء اسمه منظمة الأمم المتحدة في نيويورك.. فلا يزال أنطونيو غوتيريش، أمين عام المنظمة، يرد كلما سألوه عن هذه الحكومة، فيقول إنها الحكومة الشرعية في ليبيا. يحدث هذا فعلا.. وكأن الخواجة أنطونيو لا يرى الميليشيات التي يجلبها السراج إلى بلاده، أو كأنه لا يري السلاح الذي يرسله أردوغان إلى طرابلس، رغم وجود قرار صادر عن مجلس الأمن في الأمم المتحدة ذاتها، بحظر توريد أي سلاح إلى ليبيا كلها.. إن القرار موجود، ومجلس الأمن موجود، وأنطونيو حي يُرزق في مكتبه.. ولكن السلاح التركي، وفقا لرأي الكاتب يتدفق في وضح النهار، ويأمل جودة أن يلتفت الدكتور رئيس البرلمان علي عبدالعال، بعد أن يطالع هذه السطور، إلى أن حل مشكلة حكومة السراج ليس في مكتب أحمد أبوالغيط. ولهذا دعا الكاتب إلى تعديل بوصلة السؤال الموجه من البرلمان حول الحكومة في ليبيا، إلى أحمد أبوالغيط، أمين عام جامعة الدول العربية.. فعندها سيأخذ السؤال طريقه في الاتجاه الصحيح، بدلا من أن يظل يطرق الباب الخطأ».

واقع مختلف

من أسوأ ما تعرضت له مصر وفق رؤية حسن الرشيدي في «الجمهورية» السماح بالعشوائيات، وعمليات البناء المخالف، التي شوهت صورة ومظهر الوطن.. وخلّفت أوكارا للمتطرفين والمجرمين.. وأيضا التفريط في حق الدولة بالتغاضي عن العديد من جرائم العدوان على أراضي الدولة. من أخطر الأمور.. أن ننافق المواطن على حساب الوطن.. ومن أكبر أسباب بناء العشوائيات ومخالفات المباني.. هو فساد المحليات، والإهمال، ومجاملة بعض المواطنين والمقاولين بغرض كسب أصواتهم الانتخابية. عن طريق وسطاء ونواب برلمانيين في غياب الرقابة. عمليات البناء المخالف.. شوهت صورة مصر، وأساءت لمظهرها العام، وخلّفت حالة من الفوضى، لذلك كان من الطبيعي أن تكون هذه القضية على رأس أولويات واهتمامات الدولة.. وتكون هناك منظومة متكاملة لإصدار تراخيص البناء.. وتشديد إجراءات الرقابة عليها.. لذلك وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بتطوير منظومة إصدار تراخيص البناء وتحديد المسؤولية في هذا الإطار.. والاستعانة بالتكنولوجيا الحديثة لتحديد حجم وأماكن المخالفات بصور الأقمار الصناعية.. وإنشاء قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة، بهدف الانتقال من مرحلة التخطيط النظري إلى ضمان موضوعية التنفيذ.. وطرح أنسب الحلول للتعامل مع تلك المخالفات والحد منها. فالمنظومة الجديدة التي تعتمد على قاعدة البيانات واستخدام الميكنة الحديثة ستمنع وتغلق الطريق على أي محاولة للرشوة أو الفساد.. فإلغاء العلاقة أو الاتصال المباشر بين الموظف والمواطن أو المستثمر، هي السبيل الأمثل لقطع الطريق أمام أي موظف أو مهندس تراخيص ضعيف النفس، يتهاوى ويسقط أمام إغراءات مالية. بكل صراحة ما تقوم به الدولة من إنجازات وأعمال.. وتيسيرات للمواطنين.. وتوفير مساكن للفقراء والمهمشين.. كل ذلك يلغي أي مبررات لإقامة عشوائيات تضر المجتمع وتؤذي الوطن.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية