القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما لا يزال بايدن، الذي وأد حلم ترامب، وحال بينه وبين ما يشتهي، يرتب أوراقه استعدادا للانتقال للبيت الأبيض مطلع العام المقبل، إذ بحلم التغيير يراود العديد من الكتاب، الذين يحلمون بأن تدور عجلة الحياة وتعيد ترتيب الأوضاع لطبيعتها، ويغادر أعضاء جوقة المنافقين والمطبلين، المشهد إلى غير رجعة، مع من منحوهم الحق في الكلام، فيما يستقر أولئك الذين يغارون على الوطن، ولا يحلمون سوى بقليل من العدل والخبز.
وفي صحف أمس الثلاثاء 10 نوفمبر/تشرين الثاني، أعرب عدد من الكتّاب عن تبرمهم بسبب تزايد الخطوط الحمر، التي حالت بينهم وبين التعبير حتى عن القضايا التي تخص الوطن، من غير أن يقتربوا من «القصر» أو حتى بدون أن يحوموا حوله، فيما يقف بالمرصاد لهؤلاء كتّاب يمثلون أغلبية صحف الحكومة، ومن والاهم حيث يرى هؤلاء أن أي حديث يحمل نقدا للحكومة، يمثل تعطيلا لمسار التنمية، وعقبة في وجه عملية إعادة بناء الوطن، الذي تصر السلطة القائمة على أن ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني ساهمت في الحاق الضرر به، وخربت الكثير من مؤسساته، قبل أن يطلق الرئيس السيسي خطة إعادة البناء في القطاعات كافة ..
حلم بن سلمان وئد بسقوط ترامب… وأمل الباحثين عن التغيير ينتعش… وفوز بايدن يسيطر على الكتاب
وفي صحف الثلاثاء ما زال النصر المبين الذي أحرزه بايدن على خصمه اللدود ترامب، مصدر إلهام العديد من الكتّاب الذين يتوقعون تحولا كبيرا في سياسات الإدارة الأمريكية في المنطقة. وراهن بعض الكتّاب على أن رحيل ترامب عن سدة الرئاسة قد يمثل فرصة حقيقة لإعادة ترتيب الأحلام على الخريطة العربية، التي شهدت على مدار السنوات الأربع الماضية تقلبات وتحولات خطيرة، خاصة في كل ما له علاقة بالقضية الفلسطينية. ومن أخبار الصحف تعرض رئيس نادي الزمالك المستشار مرتضى منصور لأزمة صحية، عقب إعلان نتيجة انتخابات البرلمان، حيث لم يحالفه التوفيق. ويتعرض مرتضى لحملة ممنهجة يشارك فيها العديد من الشخصيات، تستهدف عزله عن كافة المواقع التي يتولاها. وعبّر كثير من خصومه صراحة عن عزمهم ملاحقته قضائيا حتى الزج به للسجن.
ومن أخبار الفنانين وفقا لصحيفة «الأخبار»: نفت الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي، عودتها إلى مدير أعمالها السابق محمد وزيري، وانتهاء الخلافات القانونية بينهما. كما نفت الصحيفة نفسها شائعة انفصال الفنانة شيرين عبد الوهاب عن زوجها المطرب حسام حبيب، التي انطلقت عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ونفت شيرين شائعة انفصالها، حيث نشرت تغريدة جديدة على صفحتها الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي تويتر قائله: «السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.. إحنا بألف خير». يذكر أن شيرين تزوجت 3 مرات، الأولى من الموزع الموسيقي مدحت خميس، والثانية من الموزع الموسيقي محمد مصطفى وأنجبا طفلتين، وانفصلا بعد خلافات طويلة، حتى تزوجت من حسام حبيب مؤخرا.
من قتلها؟
مصر كما يراها علاء عريبي في «الوفد» مثل سائر البلدان العربية، يتاح لك في نشرات الأخبار والبرامج الإخبارية، أن تتابع فقط أخبار بلدان العالم أوروبا وأمريكا وآسيا وافريقيا وبعض البلدان العربية، بصياغات ووجهات نظر متعددة، ويتاح لك أن تتابع فقط أخبار بلدك الحكومية المحلية، مع كثرة القنوات الفضائية الحكومية والخاصة، التي أصبحت حكومية، لا تجد قناة مخصصة للأخبار، حتى القنوات التي سميت إخبارية مثلها مثل سائر القنوات والصحف، جميعها متشابهة، مانشيت واحد، وأخبار حكومية شديدة المحلية، معظم الإعلاميين يرتدون ثوب المفكرين والمنظرين والمحللين، أغلبهم يمتلك الحقيقة والحكمة ورجاحة العقل، ويرددون المانشيت والخبر الواحد، الضيوف تستطيع أن تعدهم على أصابع اليد، بعضهم يتنقل من قناة إلى أخرى، وما يقوله في قناة يكرره في الثانية، بعضهم تراه مذيعا ثم بعد ساعة تراه ضيفا، الكلام نفسه لا يتغير حتى في الصياغة. الحياة في كل بلدان العالم تبدأ صباحا، الناس تبدأ يومها قبل طلوع الشمس، تدب الحركة في البيوت، يتثاءبون كالقطط ويسرعون إلى الحمامات والدواليب يرتدون ملابسهم، سيدات يجهزن وجبة إفطار، أطفال يمدون أيديهم أسفل السرير يبحثون عن الأحذية، القنوات التلفزيونية والإذاعية تنقل أخبار الصباح، ما دار بالأمس ومازال مستمرا حتى شروق الشمس، التلاميذ والطلاب يتوجهون إلى المدارس والجامعات، الرجال والشباب يسارعون إلى أعمالهم، القنوات تبث أخبارها وبرامجها مبكرا وعلى مدار اليوم، يتابعها المتقاعدون وربات البيوت، ومن يعملون في المجال الإعلامي، للصورة وقعها أكبر من الكلمة المكتوبة. أغلب المواطنين ملوّا المانشيت والخبر الواحد والتحليلات المعلبة التي يرددها أشباه إسماعيل ياسين، المهتمون يتابعون القنوات الأجنبية والعربية لكي يتعرفوا على ما يدور محليا وعالميا بصياغات ووجهات نظر متعددة ومتعارضة، متى سيتغير المانشيت الواحد؟ متى سنغير من إعلام العاصمة، ونفتح على المحافظات، متى ستتعدد الصياغات ووجهات النظر؟ متى ستجدد مصر نخبها وتغير في إعلامها؟، متى تستيقظ مصر صباحا وتفرد شمسها على جميع مواطنيها الذين يسفون التراب لكي ينفقوا على بيوتهم ويعلموا أولادهم؟
أراح واستراح
لن يكون الشرق الأوسط الذي سيتركه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلفه بعد خسارته الانتخابات الرئاسية، هو الشرق الأوسط نفسه الذي يخطط الرئيس الجديد جو بايدن لإجراء تغييرات ضخمة عليه، عقب استلامه السلطة رسميا في 20 يناير/كانون الثاني المقبل. كل تصريحات بايدن كما أكد محمد عصمت في «الشروق» خلال حملته الانتخابية ومناظراته الرئاسية، تكاد تؤكد على أن هناك تغييرات استراتيجية كبيرة سوف تشهدها سياسات الولايات المتحدة في المنطقة، سواء ما يتعلق بمصر أو إيران أو السعودية أو إسرائيل، أو بالتحالفات الإقليمية التي تم بناؤها في السنوات الأربع الماضية، وأسفرت عن تشكيل موازين قوى جديدة، حيث تراجع نفوذ عواصم عربية كانت لها اليد الطولى في رسم سياسات المنطقة لصالح عواصم أخرى لها أجندات جديدة تثير الكثير من الجدل والالتباس حولها. صحيح أن هناك مسافة لا يمكن تجاهلها بين تصريحات بايدن المرشح للرئاسة وسياساته كرئيس فعلي لأمريكا، لكن المؤكد مثلا أن ملفات حقوق الإنسان والحريات الديمقراطية، التي وضعت على الرف في فترة ترامب، ستحتل مكانة أساسية في سياساته في المنطقة، وستضغط إدارته على السلطات المعنية في الإقليم لتحسين الأوضاع في هذا الملف الساخن، بل ربما سيفرض عقوبات على هذه العاصمة العربية، أو تلك إذا لم تتجاوب بالقدر المناسب مع مطالبه. بايدن سينهي أيضا حالة العداء التي اتبعها سلفه مع إيران، بل ربما يعيد للحياة الاتفاق النووي، الذي أبرمه أوباما مع قادة طهران وألغاه ترامب، وهو ما يتيح للنظام الإيراني الفرصة لمواجهة الأزمات الاقتصادية الطاحنة التي تهدد استقراره.
استيقظ على كابوس
مضى محمد عصمت مؤكدا على: «أن محمد بن سلمان ولي العهد السعودي والرجل القوي الآن في المملكة أغلب الظن انه لن يخلف أبيه على العرش. حربه في اليمن ستضع أوزارها، وعداؤه لإيران وحلفائها في سوريا، أو لبنان وعلى رأسهم بالطبع حزب الله، أو الحوثيين في اليمن، سيخف كثيرا حتى لا يتصادم مع واشنطن التي قد تعيد إحياء ملف مقتل جمال خاشقجي، وهامش المناورات التي قد يلجأ إليه، سواء بتحسين علاقاته مع الصين أو روسيا، لا يضمن له تحقيق حلمه الملكي وطموحاته في السلطة. إسرائيل تحت حكم اليمين ستضطر إلى تأجيل خططها الرامية لطرد ما تبقى من الفلسطينيين من أرضهم، لإقامة دولة اليهود القومية، ستتراجع خططها الشيطانية بالاستيلاء على أراضي الضفة في المستوطنات، وسيجبرها بايدن على التعاطي مع حل الدولتين، الذي يؤمن به، وهو ما سيعطي السلطة الفلسطينية «شيئا ما» يتفاوضون عليه مع إسرائيل، والفرصة لاستئناف مساعدات الوكالات والجهات التابعة للأمم المتحدة للشعب الفلسطيني التي تمولها واشنطن، ومنعها ترامب عنهم. لكن في كل الأحوال لن تكون علاقات بايدن مع مصر على درجة الدراماتيكية التي سيتبعها مع الأطراف الأخرى، لن يطالب القاهرة بأي تغييرات تذكر سوى في ملفات الحريات العامة وحقوق الإنسان، وهي قضايا ممكن التوصل لحلول لها ما لم تحدث مفاجآت غير متوقعة في مواقف هذا الطرف أو ذاك. بايدن ــ من تصريحاته ـ مقتنع بأنه يخوض معركة مقدسة لترميم صورة أمريكا التي ابتذلها ترامب بشعبويته وحماقاته بين دول العالم، بقدر اهتمامه باستعادة ما سماه «الروح الأمريكية» التي أفسدها سلفه داخل بلاده، وهي الرسالة التي يجب أن تفهمها بوضوح الأطراف المعنية في منطقتنا، إذا أرادت الاستمرار في علاقاتها الدافئة مع واشنطن».
ما بعد النجاح
لا شك كما أشار فاروق جويدة في «الأهرام» إلى أن: «أمام الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن ملفات كثيرة تركها الرئيس ترامب، وهي تتناول قضايا خطيرة تتعلق بمستقبل شعوب هذه المنطقة.. يأتي في مقدمة هذه القضايا تلك المنح والعطايا التي قدمها ترامب لإسرائيل، وفي مقدمتها مدينة القدس كعاصمة للدولة العبرية.. هذه القضية قد تجاهلت تماما حقوق الشعب الفلسطيني، بما في ذلك حقه في إقامة دولته وعاصمتها القدس.. هناك التزامات أمريكية أنكرها ترامب حول حقوق الشعب الفلسطيني، إن العلاقات بين بايدن وإسرائيل علاقات قديمة، لكن ترامب أعطى ما لا يملك، وفرّط في حقوق تاريخية للشعب الفلسطيني، فهل يمكن أن يعيد الرئيس الجديد القضية الفلسطينية إلى مسارها الصحيح، بعيدا عن شطط وخطايا ترامب. أمام بايدن أيضا ملف إيران وهو من الملفات التي خسرت فيها أمريكا كثيرا أمام تخبط سياسات ترامب في سنوات حكمه. لقد عجز ترامب عن أن يحسم جميع القضايا مع إيران، وبقيت كل الأشياء معلقة. هناك أيضا قضايا التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل، وكان ترامب قد أعلن أن هناك قائمة جديدة من الدول العربية سوف تلحق بقطار التطبيع ربما قبل نهاية هذا العام.. تبقى أمام بايدن ملفات العراق، وهو ليس غريبا عليه، فقد شهد أحداثا كثيرة في سنوات حكم أوباما، وكان بايدن نائبا له وما زال الموقف في سوريا يطرح تساؤلات كثيرة، وإن كانت تركيا ستكون طرفا في كل ما يجري في ليبيا وسوريا والعراق والمتوسط في وقت واحد.. بايدن لا يستطيع الآن أن يتجاهل الوجود الروسي في البحر المتوسط، أو الصين في الخليج العربي، وافريقيا، أو أطماع إيران وسلاحها النووي. إن الشيء المؤكد أن أمريكا في كل الأحوال لن تتخلى عن إسرائيل».
الحكمة المفقودة
الحكمة ما زالت مطلوبة.. ذلك هو الدرس الأساسي الذي استخلصه محمود خليل في «الوطن» من تجربة انتخابات رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، التي انتهت بفوز جو بايدن. من خارج المنظومة السياسية جاء ترامب رئيسا للولايات المتحدة، بعد أن اكتسح منافسته هيلاري كلينتون عام 2016. وعلى مدار 4 سنوات أدى كرجل لا يعرف أي معنى للحسابات السياسية. بدا ترامب مبهرا للكثيرين وهو يتخذ أكثر القرارات جرأة، بدون أن يداري أو يخفي شيئا، أو يحسب حساب دولة أو مؤسسة أو شخص. فظاهر ترامب مثل باطنه. للمصريين مثل يقول: «اللي في قلبه على لسانه». هذه المقولة المصرية العبقرية تصف صنفا من البشر لا يستخدم فلتر العقل، بما يمنحه للقول من حكمة أو أدب أو فرملة، بل ينطلق القول مباشرة من قلبه إلى لسانه. هذا الأسلوب قد يكون جيدا في أحوال، لكنه غير مأمون العواقب في كل الأحوال. عندما قتل شرطي أمريكي المواطن جورج فلويد الأمريكي ذا الأصول الافريقية، تعامل ترامب ببلادة مع الحدث، وهدد المتظاهرين المطالبين بإصلاح قانون الشرطة بالقمع، ووصفهم بالمخربين والمشاغبين. وعندما قام أحد أفراد جماعة «الذئب الأمريكي» التي تنتصر للعرق الأبيض، بإطلاق النار على اثنين من المتظاهرين السود، خرج ترامب يدافع عن القاتل بقوله: لقد كان في حالة دفاع عن النفس. لقد خرج ما في قلب ترامب من أحاسيس بالاعتزاز بالعرق الأبيض على لسانه، ولم يقدّر أنه مسؤول يجب أن تخرج تصريحاته بحسابات سياسية دقيقة. الشيء نفسه تكرر وهو يتحدث عن المهاجرين من اللاتين وغيرهم.
بين نبي وسياسي
تابع محمود خليل: «ربما كان من بين المواطنين الأمريكيين من يشارك ترامب هذه الأحاسيس بالاعتزاز بالعرق، لكنهم يفهمون أنه ليس من الحكمة في شيء، أن ينطق اللسان بكل ما يعتمل في القلب، بل يرفضون أن يردد أحد هذا الكلام العنصري، لأنهم يجدون فيه تهديدا لاستقرارهم، ويرفعون حكمة: «فلنتعايش في ما اتفقنا عليه». امتلك ترامب الجرأة التي جعلته مبهرا للبعض في أحوال، لكنه لم يمتلك الحكمة الكافية. والمسؤول السياسي يحتاج الحكمة، إذا كان يريد البناء والإصلاح. الجرأة قد تستلفت الأضواء، وتستجلب اللايكات والتعليقات والمحبات في عالم السوشيال ميديا الافتراضي الذي أدمنه ترامب، لكن الواقع المعيش يتطلب الحكمة. فارق كبير بين المغامرين والمصلحين.. الجرأة تليق بالمغامر.. أما الحكمة فزاد المصلح. نبى الله موسى عليه السلام كان يغضب «فَرَجَعَ مُوسَى إلى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفا» ورغم أنه كان يغضب لله وفي الله، إلا أنه عاش لحظة فاصلة حين صرخ فيه شخص من خارج قومه، حين همّ بضربه انتصارا لواحد من بنى إسرائيل: «فَلَمَّا أن أَرَادَ أن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسا بِالْأَمْسِ، أن تُرِيدُ إِلَّا أن تَكُونَ جَبَّارا في الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ». الكلمات رنّت في أذن موسى عليه السلام فسكت عنه الغضب وعاد إلى رشده.. فالبطش لا يليق بمصلح زاده في الحياة: الحكمة وفصل الخطاب».
لماذا القاهرة؟
في لفتة واضحة الدلالة والمعنى والكلام لمحمد بركات في «الأخبار»: «اختارت فرنسا المنبر المصري كي تخاطب منه العالم الإسلامي والعربي، في مسعى جاد لمعالجة وإصلاح سوء الفهم الناجم عن التصريحات الملتبسة، التي صدرت عن الرئيس الفرنسي ماكرون وبعض المسؤولين الفرنسيين، في أعقاب موجة العنف والتطرف والإرهاب، التي تعرضت لها بعض المدن الفرنسية، في ظل الأزمة المتعلقة بإعادة نشر الرسوم المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام، وما نجم عنها من توترات وتداعيات متصاعدة بين الجانبين. ومن القاهرة مركز الاعتدال والتسامح والفهم الصحيح للإسلام، وكل العقائد والديانات والرُسل، أكدت فرنسا على لسان وزير خارجيتها في رسالة واضحة للعالم الإسلامي، احترامها للإسلام والمسلمين واحترامها كذلك لكل الأديان ومبادئها وقيمها، وتطلعها لتعزيز التعاون والتشاور مع مصر لمكافحة ظاهرة التعصب والفكر المتطرف، خاصة أن مصر منارة للوسطية والاعتدال، وحرية العبادة، واحترام الآخر. ونحن لا نتجاوز الواقع عندما نقول: إن زيارة الوزير الفرنسي لمصر وما ذكره وأكده من رسائل، هي خطوة بالغة الأهمية في توضيح الصورة ومعالجة الأثر السيئ والتوتر الذي كان متصاعدا، نتيجة الموقف الملتبس والفهم الخاطئ للتصريحات الفرنسية، التي استغلتها بعض القوى والجهات المتطرفة للوقيعة وإشعال الأزمة. كما جاءت الزيارة وفق ما كشف الكاتب كخطوة ايجابية، على طريق تأكيد وترسيخ الفهم الصحيح للموقف الفرنسي تجاه الإسلام والمسلمين، القائم على الاحترام، وعدم الخلط بين هذا الموقف المبدئي والموقف الرافض والمناهض للتطرف والإرهاب، الذي ترفضه وتدينه مصر وكل الدول الإسلامية».
كلكم لآدم
سأل طلعت إسماعيل في «الشروق» هل كانت فرنسا في حاجة إلى تظاهرات غاضبة، ودعوات لمقاطعة منتجاتها في أكثر من دولة عربية وإسلامية، لتعي أن الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم، لا تدخل تحت مظلة حرية الرأي والتعبير، بل هي استفزاز وجرح لمشاعر أكثر من ملياري مسلم حول العالم؟ وتابع الكاتب، الأمر يبدو أن فرنسا خصوصا، والغرب عموما، يحتاج من وقت لآخر إلى التذكير بأن المسلمين في عمومهم، باستثناء الشوارد والمتفلتين من دعاة التطرف والغلو في الدين، يكنون الاحترام للأديان السماوية جميعها، وصلب عقيدتهم الإيمان بجميع الأنبياء والرسول من لدن آدم وحتى خاتم المرسلين محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم. نعم هناك من يسيء للدين الإسلامي، وهناك من بين ظهرانينا من يلجأ للعنف والإرهاب لأغراض دنيوية، وإن غلفت برسالة دينية، غير أن الخلط بين ما تقوم به فئة ضالة مضللة، ومحاولة إلصاق الإرهاب بالإسلام ذاته، واتهامه بأنه «يعيش أزمة» غير مقبول، خاصة عندما يصدر الأمر عن بعض كبار القادة والمسؤولين الغربيين. هذه الرسالة التي يجب أن يعيها الغرب عموما، وفرنسا خصوصا، التي تضم واحدة من أكبر الجاليات الإسلامية في أوروبا، هي نفسها الرسالة القوية التي وجهها فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، وحملها لوزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، الذي جاء إلى القاهرة للملمة ما صدر عن رئيسه إيمانويل ماكرون، من تصريحات بحق الإسلام والمسلمين، قال الوزير الفرنسي إنه تم استغلالها بسبب «الترجمة الخاطئة» مؤكدا أن المسلمين جزء من فرنسا.
نفديه بأرواحنا
وصف طلعت إسماعيل كلمات الإمام الأكبر بأنها كانت واضحة، بعيدة عن المجاملات الدبلوماسية، ليعلم القاصي والداني أن الإساءة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم مرفوضة تماما، وأن الأزهر سيتابع من يُسيء لنبينا الأكرم في المحاكم الدولية، حتى لو قضينا عمرنا كله نفعل ذلك الأمر فقط، كما قال فضيلته. الدكتور الطيب لم يكتفِ بذلك وأكد لوزير الخارجية الفرنسي أنه يرفض وصف مصطلح «الإرهاب الإسلامي» مضيفا أنه «ليس لدينا وقت ولا رفاهية الدخول في مصطلحات لا شأن لنا بها، وعلى الجميع وقف هذا المصطلح فورا، لأنه يجرح مشاعر المسلمين في العالم، وهو مصطلح ينافي الحقيقة التي يعلمها الجميع». شيخ الأزهر شدد أيضا على أن المسلمين حول العالم «حكاما ومحكومين، يرفضون الإرهاب الذي يتصرف باسم الدين، ويؤكدون على براءة الإسلام ونبيه من أي إرهاب» وبأن «الإرهابيين لا يمثلوننا، ولسنا مسؤولين عن أفعالهم».
لودريان الذي كان الرئيس السيسي قد استقبله قبل زيارته لمشيخة الأزهر، حاول التأكيد على «احترام فرنسا لحرية العقيدة وللإسلام والمسلمين» لكنه وهذا بيت القصيد قال في مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية السفير سامح شكرى أن بلاده تخوض معركتين، «معركة من أجل احترام حرية المعتقدات، ومنها حرية الإسلام والثقافة الإسلامية، وفي الوقت نفسه نخوض معركة ضد العنف والإرهاب والمعركة لم تنته وسوف تستمر».
خذله الجميع
المستشار مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك الذي خسر في الانتخابات البرلمانية، وعاد لبيته يجر أذيال الخيبة دفعت هزيمته عبدالغني عجاج في «المشهد» للسؤال: «هل سنترحم عليه عندما نرى أداء البرلمان الجديد الذي سيحل محله، ونقول مع محمد عبدالمطلب «عمر اللي فات ما هيرجع تانى..» ووصل الاهتمام بموقف وموقع مرتضى منصور في انتخابات مجلس النواب في ميت غمر، إلى الحد الذي ذهب فيه البعض إلى القول إن ميت غمر سرقت الأضواء من واشنطن دي سي، وأن متابعة ملامح وجه مرتضى ورودد أفعاله لا تقل عن متابعة انفعالات وملامح وجه دونالد ترامب، بل إن البعض رأى أن عام 2020 بكل كوارثه وأمراضه صالح البشرية بهزيمة دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية وهزيمة مرتضى منصور، في انتخابات مجلس النواب في ميت غمر، ومن قبل خلعه من رئاسة نادي الزمالك العريق. ليس من الفروسية أن أتشفى في هزيمة مرتضى منصور، أو أعدد مثالبه ومساوئه، لكن من الأهمية التوقف أمام درس مرتضى منصور الخاسر: أعتقد أن كل صاحب سلطة أو حصانة عليه ألا ينسى ولو للحظة، أن السلطة ستفارقه يوما، والحصانة ستتخلى عنه يوما، وأن يدرك صاحب السلطة والحصانة أن الاحترام الدائم له أنفع ألف مرة من الخوف المؤقت منه. وأحسب أن كل متجبر متكبر يظن أنه خرق الأرض وبلغ الجبال طولا، عليه أن يدرك أنها لو دامت لغيره ما آلت إليه، وعلى كل صاحب سلطة وحصانة، أن يراجع سلوكه وأفعاله وأن يدرك أن السكوت عليها لا يعني بالضرورة الموافقة عليها، وأن من يسكتون اليوم على أفعاله قد يشهرون غدا السكاكين في وجهه، ويتسابقون على تقطيع لحمه حيا. الدرس المهم، لا تفرح بكثرة المطبلين لك وافرح فقط بالمخلصين لك.
بالأحضان
عباس الطرابيلي في «المصري اليوم» تخيل أن هجمة كورونا سوف تجبر المصريين على الالتزام بما تطالب به السلطات.. لكنّ شيئا من ذلك لم يحدث.. فالأحضان مستمرة، والقبلات لم تتوقف، بل التجمعات لم تخف.. وكأن المصريين قد تعايشوا مع هذا الوباء، وربما يرددون أغنية عبدالحليم حافظ: بالأحضان يا كورونا بالأحضان.. ولا أحد يخاف. حقيقة، هناك من يلتزم، لكن نظرة على الأكثرية تقول لنا لا شيء يخيف المصريين، وعلى كل المستويات.. إذ عند الصفوة الإصابات تزداد.. وما جرى في مهرجان السينما في منتجع الجونة خير دليل.. وبين الناس العاديين تجد من يتأبط ذراع صديقه أو صديقته في الأسواق.. ونظرة على الأفراح تقول لنا بذلك، فلا أحد يلتزم بالتباعد، ولو من أجل تقليل فرص انتشار الوباء، وإذا كانت الجنازات ترى بعض هذا الالتزام، إلا أن الأفراح تقول بغير ذلك. حتى في مظاهر الحياة العادية.. يعني عند محال البقالة أو السوبرماركت، أو حتى حول عربة الفول المدمس كل صباح.. والمؤكد أن ذلك هو أيضا ما يحدث في دور السينما، وفي معظم المواقع التي يحدث فيها الزحام، من المصالح الحكومية، وأمام المخابز.. وغيرها. وفي المدارس نجد العجب، إذ هناك طوابير الصباح، أو عند الصعود إلى الفصول أو النزول منها. وهنا نحذر من نتائج انتشار الوباء بين أولادنا خصوصا في فناء المدرسة، أو حصص الألعاب، وعند أي نشاط.. فهل نطالب الدولة بمزيد من الإجراءات للسيطرة على هذا الوباء؟ وإذا وجدنا من يضع الكمامة.. فإن غيره لا يستخدمها، وما نراه في الشوارع خير مثال، أو ما نلمسه في وسائل المواصلات العامة يقول لنا ذلك، خصوصا عند الذهاب للعمل، ونجد الكتف في الكتف.. وهكذا. هل طول تعايشنا مع هذا الوباء قلل من اهتمامنا بالإجراءات التي تراها الدولة ضرورية للمقاومة؟ واذهبوا إلى أماكن بيع الطعام في أسواق الخضر والفواكه، أو أسواق السمك وغيرها.. والعقوبة هنا باتت ضرورية. ومازالت تستفزني صور سلامات اليد، بل الأحضان، وكأن شيئا خطيرا لا يعيش بيننا الآن. وإذا كانت بعض الدول قد عادت إلى الإغلاق – ومنها بعض الدول المتقدمة – فهل نطالب في مصر بالعودة إلى الإغلاق، بالذات في المدارس والمحاكم والمصالح الحكومية ذات الخدمات؟ وهل نفرض غرامات مالية أكبر على من لا يلتزم؟ أم نطالب بعقوبات بدنية ولو بحجز من يخالف داخل أقسام الشرطة .ويبدو أنني كنت واهما عندما تخيلت أن الخوف من الوباء سيجبر الناس على الالتزام.. هنا لابد من العقوبات.
الأمل هنا
نتوجه نحو سيناء بصحبة خالد النجار في «الأخبار»: «جاء اجتماع الرئيس السيسي مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والمهندس شريف إسماعيل مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات القومية والاستراتيجية، والدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولي، واللواء خالد فودة محافظ جنوب سيناء، واللواء محمد شوشة محافظ شمال سيناء، والفريق أسامة عسكر رئيس هيئة العمليات في القوات المسلحة، واللواء أمير سيد أحمد مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء أركان حرب إيهاب الفار رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، والدكتور أيمن عاشور استشاري محافظة جنوب سيناء، لتفعيل العمل والإسراع في تنفيذ المشروعات التي تخدم المجتمع السيناوي وأهالينا في سيناء، ومتابعة الموقف التنفيذي للمشروع القومي لإقامة التجمعات البدوية في سيناء.. أهداف سامية لتنمية سيناء والاستفادة من ثرواتها وربطها بالوادي. رؤية الرئيس السيسي تهدف إلى أن تكون التجمعات البدوية في شبه جزيرة سيناء داعمة للمجتمع السيناوي تنمويا من كافة الجوانب، في إطار استراتيجية الدولة للتنمية الشاملة لسيناء، لتكون تلك التجمعات بمثابة تطوير عمراني وسكني متكامل الأركان الخدمية من طرق ومحاور وإمدادات طاقة وشبكات ري لزراعة واستصلاح الأراضي. مشروعات لا تتوقف أهمها تطوير الطرق والمحاور الرئيسية لمدينة العريش، والمخطط الشامل لتطوير مدينة شرم الشيخ، لتضاف للمشروعات التي افتتحت مؤخرا، مثل متحف شرم الشيخ وجامعة الملك سلمان بفروعها الثلاثة. تنمية سيناء هدف قومي يهدف لربطها بربوع مصر كجزء عزيز على المصريين، ارتبط ترابه بدمائهم التي راحت دفاعا عن هذا الجزء الغالي. وأكد الكاتب على أن تنمية سيناء هى حائط الصد المنيع ضد مخططات الإرهاب، وتستحق سيناء وأهلها مزيدا من البناء والتعمير.
بدون أن يدري
هذه «الجريمة» كما روتها آمال فكار في «صوت الأمة، تبدو غريبة لكنها حدثت بالفعل، فهو شاب يعمل مع والده الكبابجي، ويكسب مبلغا يغني الأسرة عن الاحتياج، فالأسرة تعيش في حب وسعادة هو وشقيقته الطالبة في الإعدادية، وكان كل شيء يمشي في طريقه المرسوم، كما أراد الأب والأم. سارت الأمور كما هي إلى أن طلب الشاب سالم الزواج، خاصة أنه أتم الخامسة والعشرين من عمره، ويريد أن تكون له أسرة كأي شاب في مثل عمره، وفجأة تغير كل شيء في البيت عندما جاء أمر إزاله للمحل، وهو ما يعني أن المحل سيختفي من الوجود، وستنهار الأسرة التي تعتمد على المحل، ولم يتحمل الأب هذه الصدمة ومات كمدا، فتعلقت الأسرة في رقبه سالم، كونه الوحيد الذي يستطيع إعالة الأسرة وتحمل المصاريف. الأم كانت تنظر لابنها حزينة وهو لا يدري ماذا يفعل، فخرج إلى شوارع بورسعيد بحثا عن عمل، لكنه لم يجد وهداه تفكيره إلى أن يسافر للقاهرة، وبالفعل ذهب إلى عمه الذي يقيم في الهرم، لكن عندما شعر عمه بأنه يريد المال قابله بوجه قاس، وتجاهل طلبه، فاسودت الدنيا في عين سالم ولم يعد أمامه شيء ولم تكن في جيبه نقود، فسار على قدميه بلا هدف إلى أن هاجمه التعب، كما هاجمه الجوع، ولم يعرف أحدا يمد إليه يده، وعلى أحد الأرصفة جلس محاولا استرداد بعض عافيته، فنظر حوله ولم يجد أحدا يعرفه، والمؤكد أن الدنيا كلها ليست عمه، ومن الضروري أن هناك من البشر الطيبين يمكن أن يحنو عليه في مقابل أن يخدمه.
لص بدل كبابجي
نبقى مع آمال فكار وقصتها: سار سالم إلى أن وجد نفسه أمام فيلا هادئة، وفكر أن يطرق بابها، لكنه تردد فامسك حجرا صغيرا وألقى به في جنينتها عسى صوت الحجر يلفت سمع أحد في داخلها، لكن لم يظهر أحد، وبدون أن يدري تسللت قدماه واعتلى سور الحديقة، وبمجرد الدخول للفيلا اندهش لهذا الثراء والتحف والأجهزة الثمينة، وبدأ يجري في المساحات الواسعة حتى وجد حجرة النوم ووجد دولابا ففتحه وكاد يغمي عليه حينما رأى عملات ورقيه فئه الـ200 جنيه تملا الدولاب، لكنه بدأ يأخذ ما يقدر عليه ومن بين ما وجده في الدولاب ساعة أنيقة قديمة. أخذ سالم الساعة، وفكر في بيعها، لذلك ذهب إلى محل ساعات وباعها مقابل 5 آلاف جنيه، ووعد صاحب المحل بالعودة إليه مرة أخرى، لأنه يملك الكثير من الأشياء الثمينة التي يريد بيعها، وتصور سالم أن أحلامه بدأت تتحقق، فهو يملك المال بعد أن باع الساعة، فقرر العودة إلي بورسعيد لرؤية أمه لشراء محل للعمل به، ثم اسرع بشراء نصف كيلو كباب وجلس يأكل على الرصيف، وفِي الوقت نفسه كان صاحب المحل قد األغ الشرطة، وأخبرهم بشكه في شاب لا يعرفه، لكنه باع له ساعه أثريه بمبلغ بسيط، وأن شكله يدل على أنه سارقها. حضرت الشرطة وأمسكت الشاب وهو مازال يأكل الكباب ويحلم بالثراء، وتبين أن الساعة قديمة جدا، ومعروفة علي مستوي المعارض الدولية، فهي أثريه. جلس سالم في قسم الشرطة يروى قصته في بساطة وبراءة، لأنه ليس لصا محترفا، ويضحك على حاله، وأصبح لصا بدل أن يصبح كبابجي.