القاهرة ـ «القدس العربي»: وهي تلملم أوراقها مصحوبة بفزع سكان الأرض تودع سنة 2020 المصريين، كما تودع العالم باعتبارها سنة الكوارث الإنسانية، الأكثر مأساوية على مدار عقود بعيدة. وبينما الحزن المصحوب بغياب اليقين حول إمكانية استرداد البشرية أمنها، يزداد الفيروس القاتل، توحشا بمرور الوقت. فقد شهدت مصر مؤخرا المزيد من عدد المصابين بالفيروس القاتل باعتراف الحكومة، حتى وزيرة الصحة هالة زايد، التي كانت تتشبث بالأمل، في ما مضى باتت الآن منصاعة للغة الأرقام، كما كشفت صحف القاهرة على مدار يومي السبت والأحد 26 و27 ديسمبر/كانون الأول، واهتمت كذلك بمستجدات التصدي للميكروب واستعدادت الحكومة في هذا الإطار، فيما تمكنت الأجهزة الأمنية، من ضبط مالك ومدير أحد المستشفيات الكائنة في منطقة العبور في القليوبية المخصصة للحجر الصحي لمصابي فيروس كورونا، ومشرف التمريض في المستشفى وممرضين، عقب نشوب حريق في غرفة العناية المركزة في المستشفى وفي داخلها عدد من المرضى، نتيجة حدوث خلل في التوصيلات الكهربائية لأحد أجهزة قياس العلامات الحيوية في الجسم، ما أدى إلى وفاة 10 من المحجوزين وإصابة 6 آخرين بحالة اختناق وحروق متفرقة.
ليس من مصلحتنا مقاطعة أوروبا… والنساء يتقدمن في الأوقاف… والنائب طنطاوي يراهن على الكرامة
ورجح مشرف التمريض حدوث الحريق نتيجة ماس كهربائي في جهاز التنفس الصناعي، وساعد على اشتعال الأكسجين الموصل بالجهاز، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية.
وبعيدا عن كورونا دعا عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عدم التنكيل بالجامعة ورئيسها مستنكرا مظاهر لوم الأمين العام. وأضاف موسى وفقا لـ«الشروق»: لا يصح أن نلوم الأمين العام للدول العربية، ويجب أن نلوم الوضع العربي. واهتمت الصحف بتصريحات للبابا تواضروس بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، بأن حقوق الأقباط في مصر هي حقوق المصريين نفسها، مشيرا إلى أنه لا يميل لاستخدام التصنيف الديني. وأضاف أن هناك أمورا كثيرة تم تصويبها خلال الخمس سنوات الماضية، مؤكدا على أن توجيه الرئيس السيسي بإنشاء كنيسة ومسجد في كل المنشآت العمرانية الجديدة أمر مهم.. وكشف الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، وفقا لـ«الأخبار»عن تكليف عشر قيادات نسائية في الهيكل التنظيمي الجديد في الأوقاف. يأتي ذلك في إطار الدفع بالقيادات النسائية، واهتمام وزارة الأوقاف بالتوظيف الأمثل لطاقات جميع العاملين في الوزارة، وإيمانا بإعطاء المرأة حقها على قدم المساواة مع زملائها بالعمل.
ومن تقارير الفنانين: قال الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية، إن الموجة الثانية لكورونا قوية وعنيفة، ما ترك آثاره في الوسط الفني، حيث أصيب عدد من الممثلين مؤخرا، ومنهم الفنان أمير كرارة الذي أجرى المسحة الثانية، وكانت نتيجتها إيجابية، ونصح كل من تعامل معه أن يطمئن على نفسه.
وأكد زكي على أن إصابة الفنانين بكورونا ليس نتيجة تصوير مسلسلات، لافتا إلى أن النقابة شددت على الشركات المنتجة اتباع كافة الإجراءات الاحترازية خلال التصوير، وأوضح أنه تواصل مع الفنانين المصابين بفيروس كورونا وجميعهم حالتهم الصحية مستقرة وليسوا في حاجة إلى دخول المستشفيات، ومن المتوقع تعافيهم قريبا.
اسمها أيه؟
طرح صلاح منتصر في «الأهرام سؤالين يحتاجان البحث عن إجابة: «أصبحت العاصمة الإدارية واقعا لا مشروعا في الخيال، فمن زارها يدهش للأعمال الجبارة التي تمت فيها. والمقرر أن يشهد العام الجديد 2021 مولد هذه المدينة الضخمة، التي ستضم معظم مقار الوزارات والسفارات والمؤسسات، وستصبح ولفترة أيقونة الجهد الذي جرى بذله في إنشائها، والذي تم في فترة تعد قياسية. وهناك سؤالان ضروريان سيثيرهما افتتاح المدينة، الأول حول مكانتها الدستورية، وهل ستعتبر العاصمة الرسمية لجمهورية مصر العربية، خاصة أن الدستور ينص على اعتبار القاهرة مقرا رسميا لبعض المؤسسات؟ أم تظل القاهرة على ما هي عليه مع تعديل الدستور، بما يلغي النص على تحديد مقار بعض المؤسسات في القاهرة، بحيث يصبح وجودها في العاصمة الإدارية الجديدة مشروعا. أما السؤال الثاني فهو ما هو اسم العاصمة الإدارية الجديدة. وقد سبق كما يذكر القراء الأصدقاء، أن طرحت هذا الموضوع وتلقيت ردودا كثيرة نشرتها في وقتها قبل أكثر من عام، ولم تكن معالم المدينة الجديدة قد ظهرت ووصلت إلى ما وصلت إليه اليوم، وأصبحت على أبواب افتتاحها، وبالتالي لابد من الاتفاق على اسم لها. وحسب معلومات الكاتب فقد طرحت وزارة الشباب هذا الموضوع، وتلقت اقتراحات أكثر من 600 مشترك، انحصرت معظم اختياراتهم في أسماء أشهرها الكنانة والمحروسة وطيبة، وهي أسماء جميلة، إلا أنها أسماء ليس سهلا تداولها عالميا، إذ لا بد عند اختيار الاسم مراعاة أن يكون للاسم مدلول عالمي على خرائط العالم، وجداول شركات الطيران والبنوك والمؤسسات وغيرها. وعلى سبيل المثال فاسم القاهرة يقابله عالميا كلمة كايرو، وهو اسم يسهل نطقه وانتشر بسهولة، وهذا ما يتطلبه اسم العاصمة الإدارية الجديدة: سهولة الاسم وسهولة ترجمته عالميا، وهو ماقد يصعب في اسم الكنانة أو المحروسة. ولهذا ربما كان المناسب اسم القاهرة الجديدة (نيو كايرو) أو العاصمة الجديدة (نيو كابيتال) والاسمان يسهل نطقهما وتداولهما عالميا ولأصحاب الشأن القرار».
لا تغضبوا أوروبا
يخطئ من يتصور إننا لسنا في حاجة إلى أوروبا، ويخطئ أكثر أن يطالب البعض بعدم الاهتمام بقرار البرلمان الأوروبي، حول قضية حقوق الإنسان في مصر، تابع فاروق جويدة في «الأهرام» ينبغي أن لا يتعامل البعض مع مثل هذه الأحداث بقدر من التجاهل أو التعالي والاستخفاف.. لأننا أمام مؤسسات كبرى ودول هي الأهم في رسم سياسة هذا العالم. من الخطأ أن نتعامل مع قرار البرلمان الأوروبي، دون أن نناقش كل ما جاء فيه ونرد عليه.. وهنا تأتي أدوار مؤسسات كثيرة في الدولة، ابتداء بوزارة الخارجية والسفارات المصرية في الخارج، وهيئة الاستعلامات، والإعلام المصري بكل مؤسساته. ينبغي أن لا نتجاهل موقف الدول الأوروبية مع مصر بعد ثورة يونيو/حزيران. في السنوات الأخيرة قامت جسور كثيرة بين مصر ودول الاتحاد الأوروبي، وربطت علاقات وثيقة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وزعماء أوروبا بعد سنوات من الإهمال والتجاهل، وهذه العلاقات كانت لها نتائج إيجابية على المستوى السياسي والاقتصادي، وينبغي أن لا نفرط فيها. إن ألمانيا كانت وراء مواجهة أزمة الكهرباء في مصر من خلال كبريات شركاتها، وكانت هناك صفقات لتوريد أسلحة حديثة لمصر، وكان التعاون بين مصر وشركات البترول الإيطالية من أهم الإنجازات، كما أن أوروبا شاركت في تمويل مشروعات كبيرة في مصر في كل المجالات. من الخطأ الشديد أن يقلل البعض من أهمية الدعم الأوروبي لمصر في السنوات الماضية، وأننا ما زلنا في حاجة لهذا الدعم، خاصة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والمشروعات الكبرى.. لابد أن نعترف بأننا في أوقات كثيرة لم نتجاوب مع رسائل كثيرة كانت تأتينا من الخارج.
لا بد من حسم
وطالب فاروق جويدة، بضرورة أن تكون لنا وقفة مع بيان البرلمان الأوروبي، لأنه ليس مجرد مؤسسة شعبية، فهو صاحب سلطة وصاحب قرار، ولابد أن نناقش ما جاء في البيان، وأن تكون لدينا القدرة والمواقف أن نرد بحسم وشجاعة، ولن يعيبنا أن نعترف بالأخطاء. نحن لا نعيش في هذا العالم وحدنا ونحن شركاء في كل شيء، ابتداء بمياه البحار وانتهاء بمحنة كورونا.. ونحن نعلم أن قضايا حقوق الإنسان لها أهمية ومكانة خاصة في الفكر الأوروبي، حتى لو كان ذلك على مستوى الشعوب والمؤسسات الأهلية والمدنية. ينبغي أن لا نسمع ولا نرد، أو أن نتجاهل ما يدور حولنا من الأحداث والعواصف، وإذا كان البعض منا يتصور أن الصمت الذي تمارسه بعض المؤسسات في الداخل يمكن أن يسري على الخارج فهذا خطأ فادح. إن بيان مجلسي النواب والشيوخ في الرد على البرلمان الأوروبي كان سريعا وحاسما، لكنه لا يكفي، ولا بد أن نسأل أنفسنا أين مؤسسات الدولة المصرية؟ لقد غاب الإعلام المصري تماما عن مناقشة علاقات مصر الخارجية.. أين نحن من كل ما يدور حولنا؟ أين ما يجري في ليبيا وقواتنا على حدودنا الغربية؟ أين ما يحدث في السودان؟ وما هى آخر التطورات حول سد النهضة، والمعارك التي تدور بين السودان وإثيوبيا؟ وماذا يحدث في المناورات العسكرية في البحر الأسود مع روسيا ومع فرنسا واليونان في البحر المتوسط؟ بل إننا لا نتابع ما يحدث من مواجهات بين جيش مصر والإرهاب في سيناء.. هناك حالة انفصال وتقوقع بيننا وبين ما يجرى حولنا.
تسويق حقوق الإنسان
اهتم الدكتور الشافعي محمد بشير في «الوفد» بتصريح لوزير الخارجية الدكتور سامح شكري يقول فيه، إن حقوق الإنسان تأتي ضمن الاستراتيجية التنموية للدولة وملتزمون بحمايتها، وهذه حقيقة عايشناها في الجامعات عندما طالبنا المجلس الأعلى للجامعات بأن يقرر تدريس حقوق الإنسان في جميع الكليات. وقد استجاب وزير التعليم العالي الدكتور مفيد شهاب جزاه الله خيرا لهذا النداء، واستصدر قرارا من المجلس الأعلى للجامعات بتدريس حقوق الإنسان في جميع الكليات، وكان ذلك قرارا عظيما للدولة لتعظيم حقوق الإنسان المصري، بتدريسها في كليات الحقوق والطب والهندسة والزراعة والتجارة، وسائر الكليات والمعاهد التي تتعامل مع الإنسان المصري في كل شؤون الحياة، وهي نقلة واعية لنشر ثقافة حقوق الإنسان المصري عند الأطباء والمهندسين والمدرسين والحقوقيين، وسائر خريجي الجامعات. جميل جدا أن نجد أطباءنا ومهندسينا ومدرسينا ووكلاء النيابة والقضاة، قد تلقوا جرعة ثقافية وافية عن حقوق الإنسان المصري عند التعامل معه في كل شؤون حياته، ونتوقف عند ذكر حق الإنسان في الحياة، وقد أوصت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان بإعادة النظر في الجرائم التي تطبق فيها عقوبة الإعدام، وأن إلغاء هذه الحقوق يتطلب اجتهادا فقهيا من فقهاء الشريعة الإسلامية في المنطقة العربية، ومن بينها مصر. وقد سبق إثارة هذا الموضوع بمناسبة إصدار العديد من أحكام الإعدام التي حاول المشرع التقليل منها، عندما اشترط موافقة جميع أعضاء المحكمة على إصدار الحكم بالإعدام وإلغائه، إذا قررت ذلك محكمة النقض أو صدر عفو من رئيس الدولة، مع إيماننا الكامل بقول ربنا سبحانه وتعالى (ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب).
هل يكرهونه؟
هل هناك تنمر من البعض ضد منظومة تطوير التعليم الجارية منذ عامين في مصر؟ رد عماد الدين حسين في «الشروق»: من وجهة نظر الدكتور طارق شوقي وزير التعليم، هناك تنمر واضح، ومن وجهة نظر المعارضين فإن من حقهم أن يدلوا برأيهم في هذه المنظومة التي يرونها لا تحقق هدف التطوير. مؤخرا قال شوقي إن منظومة التعليم تتعرض للتنمر والاستهداف، وإن هناك مجموعات على «فيسبوك» لها أهداف واضحة، تعمل عليها منذ 3 سنوات وحتى الآن، وإن هذه المجموعات لا صفة لها ولا تمثل أحدا، ولا عمل لها غير الحديث عن الامتحانات والمواد الدراسية، وأغلب القائمين عليها، رجال لا علاقة لهم بالتعليم، أو سيدات ليس لديهن طلاب في المراحل التعليمية، وكل هدفهم إثارة المشاكل، وإساءة ترجمة قرارات وزارة التربية والتعليم.. هذه هي وجهة نظر الوزير، في حين أن المعارضين للتطوير، يقولون إن المنظومة الجديدة تتحدث بكلام طيب عن التطوير، لكنها لا تحققه، وإنه حينما لا تكون هناك فصول موجودة من الأساس وطلاب يدرسون في السناتر، ومعلمون لا يتقاضون أجورا كافية، ومدارس ليس فيها الحد الأدنى من البنية التكنولوجية اللازمة للتعليم عن بعد، فكيف يمكن الحديث عن التطوير في ظل هذه الظروف الصعبة؟ الدكتور طارق وخلال أكثر من حديث معه لا ينكر وجود صعوبات وتحديات ومشاكل، لكنه في المقابل يطرح وجهة نظر تبدو منطقية، وهي إننا نعاني بالفعل من نقص كبير في العديد من المجالات، لكن لدينا مشكلة ضخمة هي تخلف المنظومة، فهل الأفضل أن نبدأ بالتطوير؟ أم ننتظر حتى تتوفر الموارد لزيادة مرتبات المعلمين وبناء المدارس، وهو أمر لن يحدث مرة واحدة؟
تطوير معلق
وأكد عماد الدين حسين على أن منطق وزير التعليم مفهوم إلى حد كبير، هو يقول: إن كل من ينتقدون عملية التطوير الجارية الآن كانوا الأعلى صوتا في انتقاد المنظومة القديمة، ويرونها سببا في تخلف التعليم بصفة خاصة، بل تخلف المجتمع بصفة عامة. هم كانوا يطالبون طوال الوقت بضرورة إصلاح التعليم، بحيث لا يعتمد على الحفظ والتلقين، وتخريج أجيال لا تعرف شيئا عن التفكير النقدي والاحتكاك بتطورات العلم الحديثة. الآن هم ينتقدون المنظومة الجديدة، فهل الحل أن نعود للمنظومة القديمة، التي كانوا يشكون منها، ولو فعلنا ذلك، وقررنا جدلا وقف التطوير، والعودة للنظام القديم، هل سيشعرون بالسعادة، ويتقدم المجتمع للأمام؟ يرى الكاتب أن هناك مشكلة ضخمة في عملية التواصل والنقاش في المجتمع بأكمله، وليس فقط بشأن قضية تطوير التعليم. الحكومة تدخل في موضوعات وقضايا من دون نقاش مجتمعي متكامل، والبعض يعارض من أجل المعارضة في كثير من الأحيان. وللموضوعية فإنني ألتمس العذر للدكتور شوقي في هذه القضية، فهو يقول دائما إن قضية تطوير التعليم خضعت للعديد من النقاشات في وسائل الإعلام، وفي البرلمان، فما هو المطلوب منه ومن الوزارة أكثر من ذلك؟ والكاتب أحد الذين تناقشوا مرارا مع الوزير، ويرى أن منظومة التطوير الخاصة بالحضانة والابتدائي ممتازة، وتبشر بالخير حينما تكتمل، وربما تكون المشكلة الحقيقية في الخلاف بين الوزير ومعارضيه هي المتعلقة بالنظام الجديد التراكمي في الثانوية، الذي أقر، حيث يرى الوزير أنه الأفضل لأنه لن يجعل مصير الطالب معلقا على امتحان واحد في السنة الثالثة، كما هو الحال الآن، وأنه سيقضي على الدروس الخصوصية وعلى شبح الثانوية العامة، في حين يقول معارضوه أن النظام المقترح سيزيد العبء على الطلبة وأسرهم.
مبروك طنطاوي
الكاتب عمرو الشوبكي، سلط الضوء، في مقاله في «المصري اليوم» على مؤتمر حزب تيار الكرامة، واختيار النائب أحمد الطنطاوي رئيسا للحزب بدلا من المهندس محمد سامي. الشوبكي بدأ مقاله: «حين تجدد الأحزاب السياسية رئاستها، أو حين يتنافس على قيادتها أكثر من شخص أو اتجاه، فنحن أمام حالة إيجابية تستحق الثناء، وتكسر الصورة النمطية التي تعتبر أن الأحزاب مجرد غرف للثرثرة أو الاحتجاج أو تربيط المصالح. وأذكر أنه طوال عهد الرئيس الراحل حسني مبارك كانت هناك انتقادات توجه للنظام السياسي بعدم الديمقراطية، وبالسعى لتوريث السلطة، وفي الوقت نفسه لا تطبق هذه الانتقادات على من يقولها أو على حزبه، وغابت الديمقراطية الداخلية وتداول السلطة عن معظم الأحزاب.. الحقيقة أن تلك الخطوة التي تمت بالتوافق وعبّرت عن رأي أعضاء المؤتمر العام – سمحت بطريقة سلسلة لإجراء تجديد جيلي داخل الحزب، وهو أمر غير مستغرب على حزب رئسه واحد من أكثر السياسيين المصريين نزاهة واحتراما وهو المهندس محمد سامي، الذي تزاملت معه لأشهر طويلة في لجنة الخمسين، وعرفنا حجم إخلاصه وخصاله الحميدة. صحيح هناك بعض الصعوبات على حركة الأحزاب السياسية، وهناك عزوف من الناس عن المشاركة فيها، كما أن الأحزاب ليست هي الجهة التي تفرز قيادات الصف الأول في الحكومة، التي لا تزال تتشكل من غير الحزبيين لأسباب كثيرة منها ضعف الأحزاب نفسها. مبروك التجديد الديمقراطي في تيار الكرامة وأي مكان».
لا تحزن يا بطل
حمدي رزق في «المصري اليوم» يقول لفَتَني الصديق نادر شكري فيسبوكيا إلى هجمة إلكترونية مرتدة على نجمنا العالمي محمد صلاح، لاعب ليفربول الإنكليزى.. وكأنه ارتكب الكبيرة، فقد نشر صلاح صورا أسرية لطيفة ومبهجة وملونة بلون الحياة السعيدة التي يعيشها، في ظل نجاح مستدام يحمد ربه عليه سجودا في الملاعب الإنكليزية. فحسب صور تجمعه بزوجته ماجي، وهي نادرة الظهور، وابنتيه، الطفلتين مكة وكيان، صلاح مثل مخاليق ربنا الطبيعيين يحتفل بعيد الميلاد، وفي منزله، ليُدخل البهجة، ارتدى ملابس «سانتا كلوز» (بابا نويل) وخلفهم شجرة الكريسماس، ولقيت الصورة ترحيبا لافتا من قِبَل رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث حظيت بأكثر من 1.5 مليون إعجاب، في أقل من 24 ساعة، الناس الطبيعية بتحب صلاح، ومَن يحبه ربه يُحبِّب فيه خلقه. كيف هذا، لقد صبَأ، وقعته سودة، يا ويلك ويا سواد ليلك، كريسماس يا فاسق، بابا نويل يا كافر، راح فين المصحف يا ساجد، وكمان شجرة عيد الميلاد، أَأَنت تعتقد في الشجرة؟ وَيْحَك، استغفر لذنبك، وتُبْ إلى الله.. ذئاب السوشيال ميديا الرمادية أمسكت في شورت صلاح، وسلقوه بألسنة حداد، واتهموه في دينه، هستيريا غير مفهومة بالمرة، ما الذي فعله صلاح ليستثير كل هذا، هل إسعاد كريمتيه باحتفال منزلي، وبملابس بابا نويل، يثير كل هذه الكراهية، هل تكرهون بابا نويل إلى هذا الحد، أم تكرهون صلاح إلى هذا الحد؟
صديقة كورونا
خلال أيام قصيرة، والكلام لمحمود عبد الراضي في «اليوم السابع» اكتست صفحات مواقع التواصل الاجتماعي ببرقيات تعازي لأشخاص رحلوا عن الدنيا، بسبب وباء كورونا، وتعليقات بالدعاء بالشفاء للمصابين، على «بوستات» تعلن وفاة بعض المواطنين، وأخرى تؤكد إصابة البعض بالفيروس. ورغم ارتفاع ضحايا كورونا ما بين وفيات وإصابات، إلا أن البعض ما زال يتعامل مع الأمر بـ«الفهلوة» ومزيد من «الاستهتار» والتباهي بعدم الالتزام بالإجراءات الاحترازية. تحذيرات طبية مستمرة، بخطورة الأمر وضرورة توخي الحذر، والالتزام بالإجراءات الاحترازية من خلال ارتداء الكمامة بصفة مستمرة والتباعد الاجتماعي واستعمال الكحول، وتجنب الأماكن المزدحمة، إلا أن البعض يضرب بكل ذلك عرض الحائط، حتى يجدوا أنفسهم ضمن ضحايا كورونا. المخالفات الصارخة من قبل بعض المواطنين، تجدها داخل بعض المقاهي، التي مازالت تستقبل أعداد كبيرة من الزبائن، وأصحاب بعض المقاهي الذين يعرضون «الشيشة» أملا في كسب مزيد من المال، بغض النظر عن خطورة ذلك. وتبذل الجهات المعنية جهودا ضخمة في التصدي لهذه المخالفات، وعلى رأسها وزارة الداخلية، فلك أن تتخيل أنه خلال أسبوع واحد تم ضبط 733 قضية في مجال منع تداول «الشيشة» في المقاهي بمضبوطات بلغت 4064 «شيشة» فنحن أمام أشخاص لا يبالون بالموت، ولا شغل لهم سوى «قعدة المزاج» و«حجر الشيشة» أما بالنسبة لغيرهم، فيرفعون شعار: «اللي يعيش يعيش واللي يموت يموت». هؤلاء المستهترون الذين لا يخافون على أنفسهم ولا غيرهم، باتوا أكثر خطرا علينا من فيروس كورونا نفسه، الذي يمكننا تجنبه ومقاومته، بينما هؤلاء الأشخاص من الصعوبة بمكان مقاومة ممارساتهم الخاطئة، حيث يرون أن ذلك حقا مكتسبا، لا يمكن أن تقنعهم في نقاش، ولا تعدل مسارهم، فقد دأبوا على الخطأ.
أمل مراوغ
ظهرت السلالة الجديدة لكورونا في بريطانيا فأربكت العالم كما أشارت سناء السعيد في «الوفد» وأصبحت معها لندن «ووهان» أخرى بعد أن باتت حاضنة لسلالة الفيروس الجديد. جاء ذلك في أعقاب موجة تفاؤل شملت العالم بالحديث عن التوصل إلى لقاحات فاعلة، بإمكانها منح الحصانة من الوباء. وفرح الناس كثيرا لما قد يعكسه هذا من عودة الحياة إلى قواعدها سالمة. بيد أن الفرحة تبددت مع الأنباء التي تواردت من بريطانيا عندما أعلن رئيس وزرائها بوريس جونسون عن أنه تم اكتشاف سلالة جديدة من فيروس كورونا، التي ستكون أشد فتكا وأسرع انتشارا. ونتيجة لذلك اتخذت الإجراءات بتشديد الإغلاقات في جميع مرافق الحياة في لندن، وفرض ما يمكن اعتباره فرض حظر تجوال شبه كامل. وما أن انتشر الخبر حتى أصيب الناس بالهلع، لاسيما مع ما قيل من إن السلالة الجديدة باتت خارج السيطرة، وإن المعلومات عنها لم تكتمل حتى الآن. أما ما أثار الهلع أكثر وأكثر أنه بالتزامن مع الإعلان عن السلالة الجديدة تم كشف النقاب عن أن اللقاحات الجديدة غير موثوق فيها، كونها لا تشكل حصانة كافية للجسم، كي يتمكن من مواجهة الفيروس القاتل. أكثر من هذا سرت الشكوك في أن السلالة الجديدة للفيروس – التي يقال إنها بدأت في الظهور منذ سبتمبر/أيلول الماضي – قد تكون غير طبيعية، بمعنى أن تكون مصنعة في معامل بيولوجية، وبالتالي ازدادت الشكوك أن تكون الجهة التي قامت بتصنيع اللقاح هي التي أطلقت هذه السلالة إمعانا في تبديد حالة التفاؤل حيال فاعلية اللقاح في القضاء على الفيروس. وفى الوقت نفسه سرت معلومات ضبابية تتعلق بالتحذير الذي أطلقه بيل غيتس رئيس شركة مايكروسوفت من فيروس جديد، ربما يكون مختلفا ويكون أكثر خطورة من الفيروسات السابقة. ويظل الهدف من وراء اللقاح غير معروف كلية، لاسيما مع الإعلان أن اللقاح يكون بزرع شريحة إلكترونية تحت الجلد للتحكم بكل إنسان.
لا تأتي فرادى
قد يكون من المفيد والكلام للدكتور محمود خليل في «الوطن» التذكير ببعض قصص الماضي، ونحن نعيش حاضر المواجهة مع فيروس كورونا. تعالوا نبدأ الرحلة من عام 1791 (وافق عام 1205 هجرية) عندما تفشى الطاعون في أنحاء المحروسة. نفسية المصريين منذ بداية ذلك العام كانت متوجسة قلقة نتيجة الأزمات المتوالية التي عاشوها مع الولاة العثمانيين، وآخرها ذلك الاعتداء على حي الحسينية، الذي ألجأ الأهالي إلى الاعتصام الجماعي في الجامع الأزهر، والإضراب عن فتح الدكاكين لعدة أيام، ما أربك حياة الناس، وحال في أغلب الأوقات بينهم وبين الحصول على أبسط احتياجاتهم. بعد هذه الواقعة بأسابيع ضربت السيول مصر لعدة أيام، اسودت فيها السماء بالغيم، وأرعدت وأبرقت، وجرفت السيول ما وجدته في طريقها، فلم تفرق بين بيوت ودكاكين وقبور، واختبأ الناس وأولادهم في البيوت والمساجد من الصواعق التي أشيع أنها خطفت أبصار الكثير من الأهالى الذين يعيشون في الخلاء. مرّت أسابيع أخرى بعد سكوت السماء عن الإبراق والإرعاد وسحق الأرض بالسيل، حين انتشرت شائعة بين الناس – كما يحكى الجبرتي – تقول بأن زلزالا عظيما لعينا سوف يضرب البلاد ليجعل عاليها سافلها، فارتعب الأهالي، ولم يعد لهم من حديث سوى الكلام في أمر الزلزال. قرر البعض الفرار إلى الصحارى، ولاذ آخرون بالأماكن المتسعة، مثل بركة الفيل وبركة الأزبكية، ونزل البعض في المراكب، وهم يقولون إن النيل آمِن من هزات الأرض. ومرّ اليوم الموعود بالزلزال دون أن تهتز ذرة من أرض المحروسة، فبات الناس يضحكون على أنفسهم، ويتندرون على خوف فلان وذعر علان، وهم الذين كانوا بالأمس شركاء في الإحساس بالرعب من المقبل .فى منتصف ذلك العام كانت قارعة الطاعون، التي تسببت في قتل الآلاف من المصريين، وقلبت مصر رأسا على عقب، ولأن المصائب لا تأتي فرادى فقد اقترن الوباء بحالة شح للسلع في الأسواق، وغلت الأسعار بفظاعة، فأصبح الناس بين قاتلين: الجوع والوباء.
الجوع والوباء
واصل محمود خليل إحصاء البلايا التي حلت بنا في السابق: «الجوع والوباء شران أصابا غالب المصريين نهايات القرن الثامن عشر، لكن أمرهما كان مختلفا بالنسبة للتجار ولشهبندر تجار المحروسة، خلال أحداث «طاعون 1791». في ذلك الوقت كانت تتربع على عرش المال والأعمال في مصر مجموعة من كبار التجار أغلبهم من المغاربة، كما يذهب الدكتور حسام عبدالمعطي في كتابه «العائلة والثروة: البيوت التجارية المغربية في مصر العثمانية». أغلبهم ورث تاج التجارة أبا عن جد وابنا عن أب. حقق أغلب هؤلاء ثروات طائلة نتيجة التجارة في العديد من السلع الأساسية مثل التوابل والبن، والأخرى الكمالية مثل الذهب والحرائر. كان التجار يجلبون السلع الضرورية والنادرة من البلاد البعيدة – مثل الهند – ويتحكمون في أسعارها بصورة تحقق لهم أرباحا كثيرة، عبر استنزاف جيوب الأهالي المشتاقين إلى أطايب الهند وأعاجيبها، ويجيد هؤلاء التجار خلق الطلب عليها. حرص كبار تجار مصر حينذاك على تحصين أموالهم ومصالحهم عبر التحالف مع رموز السلطة المملوكية داخل مصر، وكذلك خارجها عبر العلاقات الوطيدة التي ربطتهم برجال القصر السلطاني في إسطنبول، الأمر الذي يرشدنا إلى تجربة قديمة للغاية للتحالف أو الزواج بين «المال والسياسة». في ذلك الوقت كان شهبندر تجار مصر شابا في مقتبل العمر هو الخواجا أحمد بن عبدالسلام المغربي الفاســــي، وينتــــمي إلى واحد من البيوت التي يطلق عليها حسام عبدالمعطي «البيــوت التجاربة المغربية». فأبوه عبدالسلام بن مشيش أحد كبار التجار المغاربة، الذين ربوا أولادهم على حب التجارة وعشق المغامرة ومحبة الأسفار والتنقل من مكان إلى مكان، بحثا عن الربح، وسعيا وراء مضاعفة الثروة العائلية. نفح الأب ولده الخواجا أحمد مبلغا ماليا ليبدأ به الرحلة، فسافر الأخير وتاجر وربح، وضاعف المبلغ عدة مرات، وأصبح تاجرا يشار إليه بالبنان، وتمكن في النهاية من الجلوس على عرش المال في المحروسة حين تربع على كرسي «شهبندر تجارها» وكان صاحب هذا المنصب حين ضرب الطاعون مصر عام 1791.
جرائم واتساب
في أقل من أسبوع تعرض محمد سعد عبدالحفيظ الكاتب في «الشروق» مع 3 آخرين لعملية نصب إلكتروني عبر تطبيق «واتساب» بدأت العملية برسالة تطلب من المستلم إدخال كود مكون من 4 أرقام للتحقق من أن مستلم الرسالة هو صاحب الرقم، بعدها بثوانٍ يغلق التطبيق، وتتم السيطرة عليه من طرف آخر، ويقوم هذ الطرف بإرسال رسائل إلى قائمة الأرقام المسجلة على الهاتف يطلب منها إرسال رصيد. «بقول لك إيه أنا محتاج على الرقم ده 01014818288 رصيد صافي بـ 500 جنيه، اللي تقدر تحوله لي حوله لي عليه، وأنا هرد لك الفلوس لما أشوفك.. بس بسرعة والنبي علشان في مشكلة.. وأرجوك لا تتصل بي حاليا علشان مش هعرف أرد عليك.. وهبقى أفهمك كل حاجه بعدين». كان هذا هو نص الرسالة ـ بتصرف ـ التي تسلمها الآلاف من قائمة أصدقائي على تطبيق «واتساب» يوم الاثنين الماضي، معظمهم فهم أن التطبيق تمت السيطرة عليه من عصابة نصب، ولم يبادر بإرسال الرصيد المطلوب، لكن 8 زملاء سارعوا من باب «الجدعنة» وأرسلوا الرصيد إلى الرقم المذكور في الرسالة، رغم أنني قمت بنشر بيان على حسابي على موقع «فيسبوك» أحذر فيه الزملاء من التعامل مع أي رسالة تصلهم مني. في اليوم التالي تمكنت من معرفة هوية وعنوان صاحبة الرقم حسب بياناتها المسجلة في شركة «فودافون» وحاولت الاتصال بها، لكنها لم ترد على أي اتصالات، أحد الذين أرسلوا الرصيد على هذا الرقم من أصدقائي بعد تسلمه الرسالة السابقة، توجه إلى مباحث الاتصالات لتحرير محضر، فطُلب منه التوجه إلى مباحث الإنترنت، وعندما علم أن الإجراءات طويلة آثر السلامة واستعوض الله في ما دفع، وتكرر الأمر مع غيره من باقي الزملاء الذين تعرضوا لعملية النصب. قبل أن ينتهي الأسبوع تعرضت الزميلة دينا عبدالعليم مديرة تحرير «اليوم السابع» للعملية نفسها، وتمت السيطرة على حسابها على «واتساب» ويوم الجمعة الماضي تعرض زميلنا محمود جودة الصحافي في مؤسسة روزاليوسف للعملية نفسها من الرقم نفسه، كما علمت من صديق آخر يعمل في إحدى السفارات ـ تحفظ على ذكر اسمه ـ أنه تعرض أيضا لعلمية النصب بالطريقة ذاتها من الرقم نفسه. تكرار عمليات النصب، يؤكد أن من يقوم بها عصابة محترفة في النصب الإلكتروني، التي كنا نتابع أنشطتها الإجرامية في أقسام الحوادث والاتصالات في الصحف والمواقع، وتحول الصحافيون الذين يتابعون تلك الحوادث إلى ضحايا. الأزمة ليست في «الرصيد» الذي تم إرساله إلى هذا الرقم، والذي يتم بيعه بالتأكيد إلى محلات اتصالات للتصرف فيه، لكن في البيانات الشخصية التي تم اختراقها من قبل تلك العصابة، فرسائل «واتساب» لكل منا تحتوي على أسرار عمل وأخرى خاصة، يمكن ابتزازنا من خلالها. وأعرب الكاتب عن امله أن تقوم وزارة الداخلية النيابة العامة وشركة فودافون بالتعامل مع تلك العصابة التي سطت على أموال وبيانات 4 صحافيين حتى الآن، قبل أن يقع غيرنا في شرك هؤلاء المجرمين.