القاهرة ـ «القدس العربي»: يبدو أن النجم الذي هوى، وهو اللقب الذي أصبح يطارد الممثل محمد رمضان، لن ينجح في حث جمهوره على نسيان خطيئته.. كما يبدو أن حكام الخليج لم يعد بوسعهم أن يعيدوا صفحات التاريخ للوراء، بعد أن أهدروا ثرواتهم من أجل شراء ود ترامب، ومن خلفه نتنياهو حيث قامروا بالهرولة نحو تل أبيب، ثم لم يجنوا من وراء ذلك سوى لعنات شعوب العرب والمسلمين.. وبدورها حرصت صحف أمس الجمعة 27 نوفمبر/تشرين الثاني على أن تتيح لكتابها أن يتوسعوا في ملاحقة الممثل الذي يعيش محنة غير مسبوقة، بعد أن تلاشت عنه الأضواء، واعتذر منتجون عن المضي قدما في التعامل معه في انتظار أن تهدأ العاصفة الشعبية، التي أخذت في طريقها كل المنادين بالتطبيع، وفي مقدمتهم المسؤولون ومن سواهم من السائرين في ركب المهرولين.
ابتداء من ديسمبر مواعيد محددة لعمل المحال العامة وغلقها… ومرتضى منصور في انتظار رحمة الكبار
وكشفت صحف أمس الجمعة عن تزايد معدلات الخوف بسبب ارتفاع أعداد المصابين بفيروس كورونا، حيث طالبت الحكومة المواطنين بضرورة توخي الحذر. واحتفت الصحف على نطاق واسع بحديث السيدة انتصار السيسي، حرم الرئيس السيسي، في حلقة خاصة مع الإعلامية إسعاد يونس في برنامج» صاحبة السعادة» المذاع على الفضائية المصرية dmc. ومن التصريحات التي حظيت باهتمام الكثيرين ما قاله المستشار مرتضى منصور رئيس مجلس إدارة نادي الزمالك، من إنه «مواطن شريف يفتخر بالانتماء لأرض مصر الطيبة». وأضاف وفقا لصحيفة «المصري اليوم»: أنا راجع مجروح من انتخابات ميت غمر، رغم أنني لم أخسر الانتخابات وواثق من ذلك» وقال: «رغم عدم دخولي البرلمان إلا أنني سأظل جنديا مصريا محبا وعاشقا لوطنه ولتراب بلده، ولم يتسبب في شماتة أحد في مصر خصوصا القنوات الإرهابية». جدير بالذكر أن منصور يتعرض لحرب ضروس من قبل أنصار السلطة الحاكمة، ويتوقع كثير من الكتّاب قرب أفول نجمه، وهو الأمر الذي أسفر عن جدل واسع، واهتمام كبير بين المواطنين والنخبة على حد سواء، بشأن مستقبله. واهتمت صحف أمس أيضا بوفاة الحقوقي حافظ أبوسعدة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، الذى وافته المنية يوم الخميس ونعاه كثير من البرلمانيين والكتاب السياسيين ومن بينهم الدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب.
هل ضاع الوقت؟
انتهى محمد عطية في «اليوم السابع» إلى ضرورة تعاطٍ مُغاير مع خريطة فلسطين بكاملها: «قبل نحو 17 سنة أطلق العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، مبادرة سلام عُرفت باسم «المبادرة العربية» حصلت على إجماع الدول الأعضاء في الجامعة العربية، ومؤدّاها أن المجتمع الإقليمي جاهز للتعاطي وتطبيع العلاقات مع إسرائيل حال الوصول إلى حل عادل للقضية، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة. ومنذ ذلك التاريخ لم يتغير المشهد كثيرا إلا في مزيد من رسوخ قدم إسرائيل في المشهد العالمي، ومزيد من الضياع والتشتت الفلسطيني، لاسيما بعد انتخابات عام 2006 وسيطرة حركة حماس على قطاع غزة. اليوم نجد أنفسنا مضطرين إلى العودة للوراء، حالمين في أفضل الظروف باستعادة ما توصل إليه الرئيس الراحل السادات من مكاسب للفلسطينيين، على هامش مفاوضات السلام المصرية الإسرائيلية، وبينما نواصل النظر إلى إسرائيل بوصفها كيانا لا وجود له، يرى العالم وجودها ولا يرى فلسطين، ويستمر صراخنا في الفراغ لا لشيء إلا لأننا نُدمن إضاعة الفرص، ولا نُحسن اللعب بالأوراق التي في أيدينا. خلاصة القول، قد يكون منطقيا أن يقف البعض على تل العداء التاريخي، وأن ينفوا وجود إسرائيل في خيالهم، بينما يراها العالم واقعا، لكن هذا الموقف يبدو عاطفيا وأقرب إلى التطهر وإراحة الضمير، لكنه في النظرة الواقعية لا يُحقق مصالح الفلسطينيين، بل على العكس يُشكّل ضررا واقعيا مباشرا، وللأسف فإننا إذا ظللنا على تلك الحالة من التسطيح وحروب الشعارات، فإن القضية لن تخطو إلى الحل، وسيظل هتافنا صراخا في الفراغ. ليس القصد أن نتجه إلى التطبيع الكامل، ولا أن نُجبر الناس على ما يرفضونه، لكن أن نكون أكثر واقعية مما كُنّا عليه، لاسيما أننا جربنا الخيال والشعارات عقودا ولم نصل إلى شيء».
عادت لتنتقم
طالب عماد الدين حسين في «الشروق» بضرورة أن نلتزم جميعا بالحد الأقصى من الحذر: «الفيروس يهاجم غالبية بلدان العالم بشراسة في موجته الثانية هذه الأيام، وربما يهاجم بلدان متقدمة أكثر من أخرى نامية، أو متخلفة. ومن حسن حظنا أن الإصابات عندنا منخفضة نوعا ما، مقارنة بدول كثيرة مثل أمريكا وبريطانيا والبرازيل وألمانيا وفرنسا وروسيا. ورغم ذلك علينا ألا نطمئن، ونكرر عبارات غير علمية، بصورة نقلت إلى غالبية الناس أن الفيروس غادر مصر بلا عودة، رغم أن نسبة الإصابات بدأت ترتفع بصورة ملحوظة، بعد أن كانت قد هبطت تحت حاجز المئة، فقد تجاوزت في الأيام الأخيرة حاجز الـ350 إصابة. وربما كانت إصابة نجم الكرة العالمي محمد صلاح خلال وجوده في مصر الأسبوع قبل الماضي درسا مهما لنا جميعا. هذا الدرس يقول بوضوح إن غياب الوعي الصحي العام ليس قاصرا، كما كنا نعتقد، على بعض البسطاء والريفيين وغير المتعلمين، بل يشمل الجميع من أول بعض المسؤولين إلى المشاهير نهاية بشخصيات عامة تطالب الناس ليل نهار بالالتزام بالإجراءات الاحترازية، لكن لا تطبق ذلك على نفسها. صحيح أن ارتداء الكمامة مزعج وخانق، لكن للأسف فإن بديله كارثي، ويمكن أن يكلف الإنسان نفسه. القصص التي يرويها «العائدون من مرض كورونا» مرعبة، ولو كل شخص قرأها بتمعن، فربما فكّر مليون مرة، قبل أن يستهين باتباع الإجراءات الاحترازية، خصوصا ارتداء الكمامة، في الأماكن العامة والمزدحمة. إصابة صلاح في مصر وبعده محمد النني والعديد من لاعبي المنتخب أعطت صورة سيئة عنا».
هكذا كان يقهرهم
من معارك أمس ضد الرئيس الراحل عبد الناصر تقييم محمد الصباغ في «الشبكة العربية» لطريقة حكمه: «لم يكن عبدالناصر محافظا أو متزمتا؛ فقد كان رجل أمن سيطر على شخصيات الحكم والمجتمع عموما، بأساليب السيطرة كافة. وقد فوض عبدالناصر أجهزة الأمن والمخابرات المتعددة في ذلك؛ وكانت السيطرة قد شملت حتى كل رجال العهد بما في ذلك مجموعة الحكم الضيقة من حول عبد الناصر؛ ليس الشخصيات السياسية والتنفيذية في النظام؛ بل زوجاتهم أيضا. ومن أجل الأمن والإخضاع ومعرفة الأسرار، ومن أجل كسر الجميع بمعرفة دقائق الحياة الشخصية؛ انتهك كل شيء بقسوة وجبروت؛ وقد تأكد أن حرص عبدالناصر على الأخلاق العامة هو حرص ظاهري؛ فلم يعاقب عبد الناصر جهازا في الحكم على الانتهاكات والتعذيب وهتك الأعراض وسرقة الزوجات؛ وأيضا لم يعاقب عبدالناصر أبدا أيا من شخصيات الحكم القريبة منه على الخطأ الأخلاقي ولو مرة واحدة؛ طالما كان الشخص المنتهك خاضعا لعبد الناصر وفي طوعه؛ وينفذ ما يؤمر به، بل إن جهاز السيطرة الذي في مكتب جمال عبد الناصر؛ والذي كان يتنصت به عبد الناصر على شخصيات الحكم المقربة منه ومن بينهم، أنور السادات وزوجته؛ عندما سجل عبد الناصر بنفسه بعض الأسرار الشخصية لبيت السادات؛ فقد احتفظ بها في خزنته الخاصة في مكتبه في منشية البكري؛ ولم يخرج إلا نسخة واحدة من هذه التسجيلات أعطاها لمدير جهاز المخابرات العامة صلاح نصر؛ لتحفظ لديه شخصيا، وأيضا كانت إثباتات من عبد الناصر لصلاح نصر بأن جهاز مخابرات الرئاسة الذي يديره عبد الناصر بنفسه، وبمساعدة من مدير مكتبه للمعلومات، هو أكثر كفاءة وتقدما وسيطرة من جهاز المخابرات العامة».
سلسال الدم
مضى محمد الصباغ في فتح خزانة أسرار زعيم يوليو: «رغم إلمام جمال عبد الناصر بنقاط ضعف الجميع من شخصيات الحكم ورجال ونساء الفن والصحافة والإعلام؛ فقد طوع الجميع واستخدام الجميع وأهان الجميع، وقام بتعرية الشخص المستهدف، أو المرأة المستهدفة عند اللزوم. وفي منظومة الحكم الأمنية هذه؛ التي استخدمت النساء بقسوة واستغلال وإهدار للقيم الدينية والأخلاقية؛ كان لبعض السيدات حظوة خاصة لدى عبد الناصر؛ بل جرأة على الرئيس ومنهن السيدة جيهان السادات؛ التي روت في مذكراتها العديد من المواقف التي تؤكد ذلك. وكان عبد الناصر قد تغاضى للسيدة جيهان عما ما كان يجب أن يتوقف عنده ؛ فمثلا للسيدة «جيهان صفوت رؤوف» (جيهان السادات) صلة ما؛ بمقتل الضابط البحري أحمد فهمي شقيق السفير المصري السابق محمد عبدالعظيم فهمي، والاثنان أولاد وزير الداخلية الشهير السيد عبد العظيم فهمي، الذي كان وزيرا للداخلية في ذلك الوقت من عام 1965. وفي أعقاب مقتل الضابط البحري أحمد عبد العظيم فهمي فقد نشرت «الأهرام» التي كان يرأس تحريرها محمد حسنين هيكل بتعليمات من عبد الناصر، خبر الحادث على إنه حادث «انتحار» تغطية علي أمور أخرى خاصة؛ تمس شخصيات الحكم في ذلك الوقت من العهد الناصري. وقد توالت الحوادث السيئة بعد ذلك الحادث علي السيد عبدالعظيم فهمي بعد حادث قتل ابنه وتصوير القتل علي أنه انتحار، فقد نسب إليه التقصير في اكتشاف تنظيم «الإخوان المسلمين» الذي أعلن جمال عبد الناصر عن اكتشافه في يوليو /تموز 1965 أثناء زيارة جمال عبد الناصر إلى الإتحاد السوفييتي للتباحث مع القيادة الثلاثية الجديدة في قمة الدولة السوفييتية، التي أصبحت مسؤولة عن الحكم في الدولة الشيوعية الأولي؛ عقب الانقلاب ضد نيكيتا خروتشوف في أكتوبر/ تشرين الأول 1964».
البحث عن بديل
تتعرض مصر لحالة شديدة من شح المياه، ومن ثم فإن الحاجة للبحث عن بدائل كما أكد عمرو هاشم ربيع في «الشروق»: «أمر مهم في هذه القضية التي تهدد الأمن القومي لمصر في الصميم، وهي كارثة ناتجة عن عوامل كثيرة، أهمها ارتفاع معدلات الزيادة السكانية. فوفقا لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء، فإن متوسط نصيب الفرد من استهلاك المياه انخفض مع زيادة عدد السكان من عام 1897 إلى عام 1937 من 5000م3 سنويا إلى 3500م3. عام 1995 وصلت مصر إلى حد الفقر المائي المقدر بـ1000 متر سنويا للفرد عام 1995، وذلك بوصول عدد السكان إلى 63 مليون نسمة، اليوم مع المزيد من الزيادة السكانية، وصل نصيب الفرد سنويا إلى 570م3. والمعروف أن نهر النيل يمد مصر بـ 55.5 مليار م3 سنويا، وتقول بيانات وزارة الري إن تلك الكمية تقدر بنحو 94٪ من جملة الموارد المائية العذبة لمصر. كل ما سبق من مخاطر يجعل مصر تبحث وبشكل ملح عن موارد بديلة للتخفيف من غلواء الفقر المائي.. هنا قامت مصر بتنفيذ العديد من المشروعات، ورغم أن هذا التنفيذ ما زال في طور البدء، إلا أنه يأخذ خطوات متسارعة. وفي هذا الصدد يشار على سبيل المثال لمشروعات تحلية مياه البحر، ووسائل الري الحديثة كالري بالرش والري بالتنقيط، وتخزين مياه السيول والأمطار، وتدوير مياه الصرفين الصحي والزراعي، وبناء وتجديد السدود والقناطر والأهوسة، والتخفيف من الزراعات شرهة الاستهلاك المائي كالأرز والقصب. كل ما سبق مع كل التقدير له يرشد المياه الموجودة، ولا يخلق بديلا لها».
نهر الأحلام
أما فكرة البديل التي حدثنا عنها عمرو هاشم ربيع في «الشروق» فهي قائمة في نهر الكونغو، ويقصد بها مشروع توصيل نهر الكونغو الديمقراطية بالنيل. فكرة هذا المشروع بدأت عام 1902 وجاءت على لسان مهندسين مصريين عاملين في السودان، وهدفت للاستفادة من نحو ترليون م3 من مياه نهر الكونغو تلقى في مياه الأطلنطي سنويا بمعدل 40 ألف م3 في الثانية الواحدة، بدون أن يستفيد منها أحد، ويصل اندفاعها وتأثيرها داخل المحيط لمسافة 30 كم. والفكرة التي تتكلف نحو 10 مليارات دولار عبارة عن تأسيس قناة بطول 600 كم تصل بين نهر الكونغو وطوله 4700 كم، ويتسم بالاندفاع الشديد، والنيل الأبيض الذي ترد مياهه لمصر عبر السودان، لنقل المياه المهدرة بما يكفي لزراعة مساحة في مصر والسودان تقدر بنحو عشرات الملايين من الأفدنة. ويستغرق تنفيذ المشروع 24 شهرا، ويهدف إلى إقامة أربع مضخات رفع مياه عملاقة، وإنشاء توربينات لتوليد الكهرباء عند سقوط المياه صناعيا، بما يسهم في توليد الكهرباء، وبما يجعل الكونغو أكبر منتج للكهرباء في افريقيا. هنا يوصي خبراء الري المصريين، ومنهم المهندس إبراهيم الفيومي رئيس مشروع تنمية افريقيا، والدكتور نادر نور الدين أستاذ الزراعة في جامعة القاهرة، وبعض خبراء هيئة الجيولوجيا، بسرعة السعي المصري السياسي لتنفيذ هذا المشروع، لاسيما وأنه يجعل مصر لا تفكر في أي شح للمياه خلال النصف قرن المقبل. لا سيما وأن ما يسهل من تنفيذ هذا المشروع أنه لا توجد اتفاقات دولية تحكم مسار نهر الكونغو، وتمنع قيام هذا التحويل، أي أن المشروع لن يخالف اتفاقات دولية قانونية قائمة، ما سبق هو مقترح مشروع قومي جديد، لا يقل بل تزيد أهميته عن توسعة قناة السويس عدة مرات، بل لا نبالغ بأنه مشروع القرن.
أجره على الله
رأي عمار علي حسن كما أطلعنا في «المصري اليوم» أنه لم ينتقم نبي ولا وليّ، فطوال مسيرة الناس لم يظلم أي منهما، وإن حرص على أخذ حقوق مسلوبة بلا دم، ولم يطغ وإن جاء في طريقه من أساء إليه، وبعض ما قيل عن انتقام في هذا الدرب الطويل كان مرده إلى من كتب تاريخا غير الذي جرى، فعند أي منهما يغلب التسامي أي غل، ويعلو الترفع على أي حنق، ويجعل النظر إلى البعيد ما تحت الأقدام عدما. المتسامحون يدركون أن ما بين الحلال والحرام من عفو أوسع من كليهما، ويعرفون أن المتنطعين فقط هم من يزيـــدون في الحــــرام، والمتفلتين هم من يوسعون الحلال، لكن بين هذا التوسيع وتلك الزيادة مساحات شاسعة ممن لا يحال إلى الحلِّ والتحريم، إنما تقيم أعمــــدته فوق أكتاف العفو، ويدرك أصحابه أن المسامحة أزيد كثيرا من المشاححـــة.
يرى المتسامح ما لا يراه غيره، دنيا عابرة، وصدورا منشرحة، وحقائق عارية، وأفواها لا تفتر عليها الابتسامة، لأنها أدركت ما لا يبلغه أولئك الذين يتكالبون على كل شيء، الماء والكلأ والنار وما بعدها، وما فوقها، غير عابئين بشيء سوى الصيد والظفر، وكأنهم ضباع تنهش الفرائس المتهالكة، أو غربان تطارد الجيف المتعفنة، أو إعصار لا يرحم كل ما ومن يأتي في طريقه.
الحكمة تصل متأخرة
واصل عمار علي حسن تجلياته: «المتسامح ليس ضعيفا، حتى وإن نعته الغافلون بهذا، بل هو قوي بما له من نفس قادرة على العذر والغفران، ترى الدنيا أصغر من حبة خردل، ومن فيها عابرون، يعشش في رؤوسهم غرور البقاء الجامح، مع أنهم لو أمعنوا النظر لأدركوا أن أعمارهم لا شيء في عمر الكون المديد، ولو مدوا أبصارهم إلى ما تحت أقدامهم لأيقنوا أنهم يدوسون ترابا، بعض ذراته من عظام الذين سبقوهم دبيبا على الأرض، ولو أنصتوا إلى الحكايات التي سمعوها من الجدود والجدات لفهموا أن الحكمة الخالصة ينتهى إليها كل منا على أبواب قبره، وهنا يسألون أنفسهم: لماذا لا تظهر لنا في أيامنا الأولى؟ هل بوسع تراب أن يتعالى على أخيه؟ وكيف لعاقل ألا يدرك الحكمة السابغة التي أطلقها محمد (صلى الله عليه وسلم) قبل أربعة عشر قرنا: «كلكم لآدم وآدم من تراب» فمن هذا الذي عمد إلى تقسيمنا إلى أبيض وأسود، وأحمر وأصفر، ونعت كل جنس بصفات وسمات، وكل لون بخصال وتصرفات، إنه الجهل والعمى والغرور، وتوهم أن لهذا فضلا على ذاك. لا يتعصب إلا من ضاق أمامه الأفق، وأرخت السماء أجنحتها العملاقة، فانطبقت على الأرض، ثم انكمشت وضاقت، حتى صـــارت خيطا يكـــاد لا يُرى في غبار الطريق. في الحقيقة لا يضيق الأفق الذي يتهادى في فضـــاء رحب، إنما الرؤية التي تعشش في رؤوس خربة، وتخالف نواميس الكون، ولا يجد أصحابها من حجة سوى سؤال واحد: ما الحدود الفاصلة بين التسامح والتساهل؟».
الفتنة تطل برأسها
أعطى حمدي رزق في «المصري اليوم» نفسه برهة ليعقل ماذا حدث في قرية مصرية طيبة (البرشا/ ملوى) إذ فجأة تضربها الفتنة، ويفقد بعض البسطاء صوابهم الوطني، ويصدرون صورة فيلمية شائنة شاهدها العالم بأسره، وألسنة النيران تتراقص رقص الشياطين على مزمار الفتنة الطائفية. العقل يا ربي، رحمتك، الرواية المعتمدة أن شابا مسيحيا صدرت منه إهانة وازدراء، وقال الشاب أن صفحته الفيسبوكية سُرقت، وهو ليس مسؤولا عما نُشر وأساء، كان العقاب الشخصي في الإطار الأبوي كافيا، اللي غلط يتربى، وأساليب التأديب المتبعة في قرانا معروفة، وفي الأخير القانون يطبق على الجميع. إذن لماذا أعلنوها حربا راجعوا الفيديو، صورة محزنة لمصر المتسامحة، هل هذا طبيعي، هل هذا منطقي، هل هذا تصرف صعيدي يتمتع بالنخوة والشهامة، ويعرف العيبة، الجيرة والعشرة والأيام الحلوة، كلها هباء، في مهب الريح. هالني ما شاهدت، ويستوجب الضرب بيد من حديد القانون، مثل هذه الحرائق الصغيرة أخشى من شررها المتطاير، الحريق الكبير من مستصغر الشرر، اللي غلط يتحاسب بالقانون حساب الملكين، واللي اعتدى يعاقب أشد العقاب، لم يعد صالحا تبويس اللحى، وجلسات العرب تحكيما، والصلح خير، هذا ما أدى بنا إلى هذه النتيجة المحزنة. وأضاف الكاتب: وقبل وبعد ما حدث، ما يجري في المنيا متكرر ويتكرر وسيتكرر طالما الأسباب كائنة، يستوجب عناية خاصة، ودراسة على مستوى الأمن القومي، ما يجري هناك خطير، تشخيص الحالة المنياوية تأخر طويلا، الحالة تتدهور بسرعة شديدة، وحتما ولابد من كنصولتو سياسي أمني اجتماعي، دراسة اجتماعية شاملة تحيط بأسباب الحريق، وترصد أسباب الفتنة، وتقتلع رؤوسها قبل أن تشتعل كالثقاب في كومة القش المبللة ببنزين الطائفية.
تواضع عائلة الرئيس
قالت السيدة انتصار السيسي، قرينة الرئيس عبد الفتاح السيسي، إن أسرة الرئيس بنت منزلا في مدينة نصر قبل أن تشهد تلك المدينة إعمارا كثيرا: «مكنتش فيها عمار أوي، البيت كان يضم كل أخواته، والدته جابتنا وجمعتنا، بحب أوي والدته كانت أم مش عشان كانت خالتي، كان الكل بيحبها». وأضافت السيدة انتصار، خلال حوارها مع الإعلامية إسعاد يونس، على شاشة « Dmc» ونقلته اغلب الصحف المصرية ومنها «اليوم السابع» إن والدة الرئيس السيسي كانت دائما تجمع كل من في المنزل وتقول لهم: «عارفين إيه اللي ينجح البيت؟ كل واحدة تبقى ليها خصوصية في بيتها». وتابعت: «كانت تقولنا مش شرط تقولولي رايحة فين وجاية منين، كلكم حبايبي وولادي، حكيمة جدا، لو الولاد طلعوا على فهم الصح والغلط، يطلعوا يحبوا بعض هيبقوا عارفين إيه الصح من الغلط والحلال من الحرام». وأكدت عقيلة الرئيس، أنها لم تتزوج إلا بعد تخرجها في الكلية وإنهاء دراستها، على الرغم من أن قصة ارتباطهما بدأت في الثانوية العامة. وكشفت خلال اللقاء أنها تخرجت في كلية التجارة جامعة عين شمس. وكشفت عن أنه يحب عمله كثيرا منذ بداياته، وليس الآن فقط، وهذا كان واضحا بشكل كبير منذ ارتباطها به، مشيرة إلى أنه لم يكن هناك «شهر عسل» بعد الزواج، بسبب ضيق الوقت لديه وحبه لعمله. وأضافت قرينة الرئيس أنها ارتبطت بالرئيس السيسي في أثناء وجودهما في الكلية، ومن ثم جاء الزواج بعد تخرجهما من الكلية: «كان فيه ترحيب كبير في البداية بالارتباط والخطوبة لحد ما اتخرجنا واتجوزنا». وتابعت: «مكنش فيه شهر عسل، عشان مكنش فيه وقت إحنا اتجوزنا الخميس نزل الشغل الحد، هو بيحب شغله جدا، وله أسبقية في تفكيره».
الانضباط مطلوب
أخيرا، والكلام لعبد المحسن سلامة في «الأهرام» وبعد معاناة طويلة، وشد وجذب، وتقدم وتراجع من الحكومات السابقة، وعلى مدى عقود، قررت الحكومة إعلان مواعيد محددة لعمل المحال العامة وغلقها، اعتبارا من أول ديسمبر/كانون الأول المقبل، لتحقيق الانضباط للشارع المصري، والقضاء على الفوضى والعشوائية، والحفاظ على مرافق الدولة والبنية التحتية. العمل يبدأ من 7 صباحا وينتهى 10 مساء بشكل عام، وهناك تفصيلات أخرى كثيرة تتعلق بعمل الورش في الكتل السكانية، والذي ينتهى في السادسة مساء في الشتاء، والسابعة مساء صيفا، وكذلك المطاعم، والمقاهي، والكافتيريات، التي يبدأ العمل بها من 5 صباحا وينتهي في منتصف الليل شتاء، والواحدة صباحا صيفا.. وهكذا.. تفصيلات دقيقة راعت مقتضيات العمل، وفي الوقت نفسه أنهت الفوضى والعشوائية اللتين تسببهما الورش والمحال، وما يصاحبهما من ضجيج وصخب يؤثران في راحة المواطنين وإنتاجيتهم. ويرى الكاتب أن هذا القرار من أفضل القرارات، التي أصدرتها الحكومة مؤخرا، ويتماشى مع الاتجاه العام للدولة المصرية في إعادة الانضباط إلى كل نواحي الحياة المصرية. لا يصح أبدا أن تعمل الورش حتى الساعات الأولى من الصباح، ولا يصح كذلك أن تستمر المحال مفتوحة طوال 24 ساعة. في معظم بلدان العالم هناك مواعيد، والتزام صارم بها، وفي حالة الضرورة، لا بد من استخراج تصاريح محددة لهذا النشاط أو ذاك.. القرار الصادر من اللواء محمود شعراوي وزير التنمية المحلية، راعى كل التفاصيل، والمهم هو التطبيق العملي الصارم لهذا القرار، بدون تراجع أو تخاذل، ولا بد من فرض غرامات صارمة على المخالفين، وأن تتدرج تلك الغرامات حتى تصل إلى إلغاء التراخيص المؤقت أو النهائي.
وراثة المناصب
عرفت مصر والكلام لعباس الطرابيلي في «الوفد» عددا من العائلات كان رجالها نجوما في البرلمانات، سواء في مجلس النواب، أو مجلس الشيوخ.. ومنهم من كان أيضا عضوا في المجالس البرلمانية قبل دستور 1923، مهما اختلف اسم هذا المجلس، وكان بعضهم يرى هذه العضوية نوعا من الوجاهة السياسية.. وكان منهم من أصبح نجما برلمانيا لا يستطيع أحد أن ينافسه، بل كان الناس يعرفون الدائرة البرلمانية باسم النجم الذي ظل عضوا في البرلمان لدورات عديدة.. من هؤلاء نجد عائلة العلايلي في دمياط.. واستمرت النيابة فيها سنوات عديدة، ومنهم مثلا حامد العلايلي الذي كانت الأحزاب تتسابق لكي ينزل الانتخابات ضمن مجموعاتها، وكان حزب الوفد يراعي هذه العائلات.. لدرجة أنه لم يكن يرشح أحدا من رجاله في هذه الدائرة أو تلك تقديرا لشعبيته، رغم أن العلايلي لم يكن في يوم ما منتميا لحزب الوفد، بل كان من الأحرار الدستوريين.. حتى كانت العائلة تحتكر مقعد دمياط في البرلمان، واستمرت النيابة عن دائرة دمياط لا تخرج من الأسرة.. حتى بعد ثورة 23 يوليو/تموز، وكان بيت العائلة مفتوحا أمام أبناء الدائرة. ومن العائلات التي استمرت النيابة فيها لعقود طويلة عائلة البدراوي عاشور.. ومنهم من أصبح نائبا عن إحدى دوائر كفر الشيخ حتى منذ أن كان اسمها مديرية الفؤادية، ليس بسبب ما تملكه الأسرة من أطيان، بل لما كانت تقدمه الأسرة من خدمات لأبناء الدائرة، ووصلت هذه الخدمات إلى حد أن قدم أحد أبناء أسرة البدراوي مستشفى متكاملا في دائرته، وحتى عندما تقدم فؤاد محسن بدراوي – وهو حفيد عبدالعزيز بدراوي للأب للفوز بعضوية البرلمان، فقام بتجديد وتطوير هذا المستشفى الذي ما زال يحمل اسم النائب الجد.. ونجح الحفيد فؤاد بدراوي عندما أعلن أنه سيتولى تطوير هذا المستشفى، خصوصا أن هذه الدائرة سبق أن فاز بالعضوية عنها فؤاد سراج الدين، وهو في الوقت نفسه جد النائب البرلماني فؤاد بدراوي للأم.. فقد كان حفيدا للجد من الأب.. والجد من الأم، وظل ينجح ويفوز بالعضوية ليس فقط بسبب سابق ما قدمته الأسرة للدائرة، لكن أيضا بسبب الأعمال والخدمات التي استمر الحفيد يقدمها للدائرة حتى نهاية مجلس النواب الحالي.
التافه الذي تاه
لا يعدم الدكتور محمود خليل الوسيلة في الوصول لخصمه بسهولة حتى لو كان احد نجوم المهرولين لتل أبيب كما أخبرنا في «الوطن»: «تُرى أيهما أشد إجراما في حق الآخر: البشر الذين رفعوا الهزيل إلى مرتبة النجومية؟ أم التافه الذي تاه فخرا بعد أن هام وعام في بحر الشهرة والمال؟ ظني أن المسؤولية الأكبر تقع على من رفعوه. هؤلاء الذين يلعنون التفاهة رغم أنهم صُناعها وبناة عزها ومجدها. هؤلاء الذين نحتوا العجل بأيديهم وهللوا لخواره، ولما حدد موضعه فوق ظهورهم دخلوا في بكائية لا تنقطع.
الشعبية يصنعها الناس بأيديهم. وقد تعجب إذا قلت لك أن التافهين الذين يحققون شعبية غير موضوعية ضحايا أكثر منهم جناة. نعم هم كذلك.. فالجاني الحقيقي هو من دفع فيهم واستمع إليهم ونجّمهم. وجود هؤلاء مظهر من مظاهر ثقافة الأزمة التي تظهر أبرز تجلياتها في فساد الذوق والبحث عن التفاهة. القرآن الكريم حكى لنا قصة «العجل المعبود» الذي صنعه السامري بمال وذهب بني إسرائيل، ثم أخبرهم أن هذا إلههم وإله موسى، فلما سمع التافهون خواره خروا له ساجدين وعبدوه دون الله. لم تجد نصائح هارون نفعا، عندما لفت نظر قومه إلى تفاهة وحقارة ما يفعلون: «ولقد قال لهم هارون يا قوم إنما فُتنتم به». لم يسمع بنو إسرائيل لهارون، بل ألقوا السمع إلى السامري الأفّاق، وآمنوا بما يقول، ومكثوا على إخلاصهم للعجل حتى عاد إليهم موسى، فلما رآهم على تلك الحال اشتعل غضبا وكاد أن يفتك بأخيه هارون، ولما سكت عنه الغضب أشعل النار في «العجل المعبود» وحكم على السامري بالنفي. منذ ذلك التاريخ والناس لا تتوقف عن البحث عن عجل جسد له خوار تستمتع بتقديسه والطواف حوله والتمايل على أنغام خواره».
وداعا للبياع
رمز من رموز الاشتراكيين المصريين غادر في صمت وودعه خالد حريب في «البوابة نيوز»: «رحيل انيس البياع مؤلم لعارفي فضله.. الرجل الذي كان من الممكن له بناء حياة سهلة وعيشة رغدة في كنف الوظيفة، لكنه اختار الطريق الصعب طريق الدفاع عن العمال والمقهورين وأصحاب الحاجات، طريق العدالة الاجتماعية وترسيخ الديمقراطية والمساواة ومواجهة أباطرة رأس المال. خسرت دمياط وخسرت الحركة الاشتراكية واحدا من آبائها المخلصين، وخسرنا نحن الملجأ الذي طالما احتمينا به في لحظات التردد والضعف.. لذلك لم يكن سهلا أن أكتب فور علمي بوفاته لعدم استيعابي حقيقة خبر الرحيل. لا يمكن أن أدعي أنني زاملت انيس البياع كأعضاء في حزب التجمع، لكن الواقع هو أنني تتلمذت عن بعد في مدرسة روح أنيس البياع الذي بدأ حياته شاعرا تقدميا حداثيا، وخطفته السياسة ليقضي عمره كله متفانيا في إطار البرنامج واللائحة، لكن بروح الشاعر المرهف.. عشرات المواقف التي جمعتني معه يحسمها بابتسامة صافية لم تكن عينه على بناء دمياط التقدمية وحدها لكنه اشتبك مع كل المواقع في عموم مصر، وكانت له عندنا في الإسماعيلية بصمات واضحة.. عندما كانت الأزمات تعصف بنا ويسود الخلاف في مجموعتنا التجمعية الصغيرة في الإسماعيلية كان البياع هو كلمة السر لتقريب وجهات النظر.. ومازالت صورته هو وصديقه الدكتور سمير فياض حاضرة في ذاكرتي بقوه.. منذ سنوات قليلة ربما 2008 تمت دعوة أطراف خلاف إسماعيلاوي ليبذل فياض والبياع جهدا استثنائيا لرأب الصدع امتد حتى منتصف الليل.. قبل أكثر من عشرين عاما شهدت المشهد نفسه البياع وصديقه جمعة سلطان يقطعان من وقتهما الثمين ليجلسا إلى شباب نزق بالساعات في الإسماعيلية لحسم خلاف.. هذه الصيغة التجميعية هي صلب روح فكرة حزب التجمع، الذي عاش انيس البياع له ولم يحصد قبل رحيله التكريم اللائق.. وها نحن في وداعه نكتب ما تيسر من سطور المحبة لكنه لن يقرأها لأنه غادر عاتبا علينا.