صحف مصرية: القانون مهان والدولة منهكة وتوريث للمناصب… والمدارس تحتاج الصيانة وتعاني مشاكل في الصرف الصحي

حسام عبد البصير
حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: اللافت في صحف الجمعة 4 سبتمبر/أيلول أنها شهت هجوماً حاداً ضد مسؤولين في الدولة على يد كتّاب داعمين للسلطة القائمة، ما فسره البعض على أساس أنه من قبيل سنن الدهر، التي لا تبقي على حال، ولا تمنح مسؤولاً مهما علا نجمه صكاً بالحماية مدى الحياة. ومن بين المسؤولين الذين يتعرضون للهجوم مصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية، وكذلك وزير الإعلام أسامة هيكل، الذي يتعرض لانتقاد شبه يومي من قبل كتّاب، بعضهم زملاء سابقون له. وبدوره سعى محمد مهاود في «الوفد» للدفاع عنه بهجوم مباغت ضد عدد من رموز المؤسسة الإعلامية الرسمية.

بعد الحديث عن مؤامرة تستهدف عزله وزير الإعلام يبحث عن مدافعين والأوقاف تتستر على أكاذيب منشورة

وفيما ما زالت جريمة فندق» فيرمونت» مرشحة لمزيد من المفاجآت، عبر الكشف عن مزيد من المتورطين المنتمين لعائلات سياسية، وبعضهم من المنتسبين لرموز في سماء المعارضة السياسية، بقيت الأغلبية أسيرة أحاديث بعضها محاط بالمخاوف من مستقبل عنوانه المزيد من الغلاء في الخدمات والأسعار، وبينما ما زال الحديث عن فرض عقوبة على المتخلفين عن التصويت في انتخابات مجلس الشيوخ، بدأت الأحزاب السياسية اجتماعاتها لمناقشة الإعداد للقائمة الوطنية الموحدة، المقرر أن تخوض انتخابات مجلس النواب في نوفمبر/تشؤين الثاني المقبل، وعلمت «المصرى اليوم» أن حزب مستقبل وطن بدأ عقد سلسلة من الاجتماعات مع الأحزاب من كافة التيارات السياسية، للاتفاق على شكل وتصور القائمة، ووصل عدد الأحزاب التي دخلت في المناقشات 18 حزبًا.
وتضم المناقشات أحزاب مستقبل وطن، الشعب الجمهورى، الوفد، حماة الوطن، الإصلاح والتنمية، المؤتمر، الحرية المصري، الحركة الوطنية، مصر الحديثة، المصري الديمقراطي الاجتماعي، العدل، الغد، المصريين الأحرار، التجمع. ومن المتوقع أن تنضم 3 أحزاب أخرى للقائمة. وقال هلال عبدالحميد، عضو الهيئة العليا لحزب المصري الديمقراطي، إنه تم إعداد لجنة لوضع معايير لاختيار مرشحي الحزب في الانتخابات البرلمانية، فيما كان السؤال الأشد إلحاحاً على لسان جمال سلطان في «الشبكة العربية»: لماذا غضب ماكرون عندما كشفت الصحافة الفرنسية أنه اجتمع سرا بقادة ميليشيا حزب الله اللبناني، ولماذا اجتمع مع كل قادة لبنان علنا، بينما يجتمع مع قادة «حزب الله» سرا، هل يشعر بالعار؟ أو كان مدركا أنه يقوم بعمل خسيس ومتدن أخلاقيا، لا يجوز أن يطلع عليه الرأي العام؟

عارف أنا مين؟

تابع الرأي العام باهتمام فيديو هجوم مستشارة على ضابط شرطة ومن وجهة نظر عادل نعمان في «الوطن» الذي اهتم بالواقعة لدلالتها، حيث استشهد بها للتأكيد على شيوع مرض مستشر، مشدداً على أن ما حدث في محكمة مصر الجديدة بين ضابط شرطة ومستشارة في النيابة الإدارية، يشير إلى أن مصرنا الغالية يطفح إناؤها بكل صور الاستعلاء والاستكبار، وتجاوز القانون من الصغار والكبار، فهذا الموقف في ذاته صراع مناصب، ومصارعة نفوذ، وتفاخر وتنابز بالألقاب، بين أصحاب النصيب والحظوة، واستئثار بالمناصب وتوريثها كميراث المال والعقار والطين، غِنى من نوع جديد وثراء ليس له مبرر، سوى اعتداء واضح على حقوق الغير وحرمانهم من فرص كان من حقهم المنافسة فيها بشرف وأمانة، حتى أضحى المجتمع راضخاً لمبدأ توريث المناصب والنفوذ، فلا تبتئسوا كثيراً فليس هذا نصيبكم أو حظكم أو ضدكم، سيعودون قريباً سمناً على عسل، ويطفح العسل، وتبقى المرارة في حلق البسطاء يبكون. وأكد الكاتب على أننا في مأزق، وفي حالة تسيُّب وفوضى واستهتار، البناء على قدم وساق في مربع واتجاه، والانهيار في اتجاه ومربع آخر، الثبات والمثابرة في معركة ضد الإرهاب، والتسيب والانحلال في الشوارع والأزقة، القانون مهان، والدولة منهكة، فلا قدرة لها على مواجهة هذا السيل من الاختراقات والتجاوزات، والفوضى والمخالفات في كل ركن وزاوية وحارة وميدان في البلاد، حتى بين الكبار أمثال حادث محكمة مصر الجديدة، ضابط ملتزم بالقانون وربما تجاوَز، ومستشارة تعلم يقيناً أنها أوْلى الناس بالانضباط والالتزام، فهؤلاء هم أكثر الناس التزاماً بالقانون، وأكثرهم عقوبة إذا خالفوه، أنت عارف أنت بتكلم مين؟ أنتم مخالفون جميعاً للقانون، أصحاب الخطوة والحظوة وعامة الناس، فهم مخترقوه على عين كل التجار، وأنت تخالف خلف العيون والأسوار، كلنا هي وكلنا هو.

العقوبة ليست حلاً

أكد الدكتور شوقي السيد في «المصري اليوم» على: «أن إحالة المواطنين الذين تخلفوا عن التصويت في انتخابات مجلس الشيوخ إلى النيابة العامة لتوقيع العقوبة، لا يعد حلاً أو أمراً كافيًا في حد ذاته، لحث المواطنين وتشجيعهم على أداء التصويت، وممارسة حقهم في اختيار النواب عن الأمة، أو دفعهم إلى ممارسة حقهم خوفًا من الغرامة، لأن مقصود ذلك في النهاية، كما اشار الكاتب، هو إيقاظ حق الانتخاب والتصويت وحسن الاختيار، وأن يكون ذلك عن اقتناع وقناعة، إذ قد يضطر المواطن إلى أداء واجب التصويت، خوفًا من الغرامة وإبطال صوته، وليس ذلك مقصودًا لذاته، لأن الأهم من الإحالة إلى النيابة، وتوقيع الغرامة، اقتناع الناخبين بأهمية الصوت الانتخابي، وهو مسؤولية الهيئة الوطنية للانتخابات بالتعاون مع المجالس المتخصصة ومنظمات المجتمع المدني والنقابات ووسائل وأجهزة الإعلام، وغيرها، بتوعية وتثقيف الناخبين والأحزاب والائتلافات السياسية، بأهمية المشاركة وحقوق وواجبات الناخب.. وهو إحدى مسؤولياتها في الفقرة «15» من المادة «3» من قانونها، لذا فإنه يتعين دراسة الأسباب التي أدت إلى انخفاض نسبة التصويت، ومواجهة تلك الأسباب بوسائل عملية، تؤدي إلى العلاج، حتى لو كانت نتيجة عادات وثقافات قديمة ومُبررة، أو كانت تسير وراء بعض الشائعات والأقاويل، وذلك لمواجهة الواقع، وتحسين الحياة السياسية والبرلمانية، التي ترتبط بكل مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، والتي لن تقوى أو تنعم إلا بزيادة المشاركة، وتعدد الآراء، وتعزيز قيم المشاركة والمسؤولية والنزاهة».

فساد له جذور

على حد رأي عماد رحيم في «الأهرام»: «لم يظهر كل هذا الكم المستفز من الفساد مرة واحدة؛ ولكنه بدأ وترعرع عبر عقود كثيرة؛ حتى وصل لما آل إليه الآن؛ ومع كثرة الحديث عن آثامه وتداعياته؛ التي تأكل الأخضر واليابس؛ تقفز إلى الذهن معضلة حله؛ ولماذا يستمر الفساد؛ رغم وجود اهتمام على كافة المستويات لدحره. الثابت؛ أنه لم يصل لهذا المدى المفزع مرة واحدة؛ ولكنه تماهى ونما تحت أعيننا وبصائرنا؛ بدون أن نتحرك بجدية صوب تحجيمه؛ ومن ثم تحريمه ومنعه. قد نملك من الآليات ما يجعلنا نأمل في محاربته؛ ورغم ذلك نرى ونسمع عن ضبط مسؤولين في جهات عديدة؛ يوما بعد يوم؛ بما يعني أنه لا رادع لهم من الوقوع في براثن الفساد حتى الآن. نجيد التحدث عما آلت إليه أحوال المحليات؛ وبعد أن وصل الفساد فيها «للركب» في منتصف تسعينيات القرن الماضي؛ لنا أن نتخيل ما وصل إليه الآن حجم الفساد؛ بعد أن غرق فيه كثير من المسؤولين؛ علمنا منهم جزءا؛ وآخر ما زال مستترا؛ لم تحن الفرصة لاكتشافه. ملايين من المخالفات تم ارتكابها على مدار العقود المنصرمة؛ وقعت تحت بصر وبصيرة الناس؛ مواطنين ومسؤولين؛ لم يجدوا رداعًا لإيقافها؛ وكأننا تعودنا على معايشة الفساد؛ باعتباره أحد أفراد المجتمع؛ له حقوق علينا! حدثت تلك المخالفات؛ رغم وجود قانون يحرمها أو يمنعها؛ كما ينظم آلية التعامل مع مرتكبيها؛ بما يؤكد أن القانون لم يكن حازما بالكيفية التي تمنع حدوث المخالفات؛ التي وصل عددها لما يقارب 20 مليون وحدة مخالفة؛ في المدن فقط؛ وللقرى والنجوع رقم آخر؛ قُدر بما يقارب 2.5 مليون مخالفة! لذلك بات من الضروري البحث عن آليات حازمة بدرجة لا تحتمل المجازفة؛ حتى لو وصل الأمر لتوقيع الحبس على المخالف بشكل وجوبي؛ مع منع أي آلية للتصالح».

لحمنا الحي

اعترف سيد عثمان في «البوابة نيوز» بأن الكثير منا أخطأ في حق مصر والمصريين عن قصد وبدون قصد، وتأتي على قمة جرائمنا في حق أنفسنا ودولتنا تبوير الأراضي الزراعية وتحويلها إلى عمارات وبنايات سكنية. أكد الكاتب أنه لا يوجد عاقل في العالم يفعل ذلك، يقتل الأرض التي توفر له ولشعبه الأمن الغذائي، ولهذا كان الرئيس السيسي على حق عندما أصر على استعادة الأراضي المغتصبة وتجريم البناء على الأراضي الزراعية مع إزالة التعديات، بعدما أظهرت الأرقام والإحصاءات التي لا تخفى على أحد ونراها بأعيننا في جميع مدننا وقرانا، تقلص رقعتنا الزراعية سنة بعد أخرى، فالقاهرة الكبرى لم ترحم أراضيها الزراعية واختفت بنسبة قد تصل إلى 90٪ المزارع المترامية التي كانت تحيط بها، والجيزة والدقهلية والأمر نفسه، حدث بنسب متفاوتة في جميع محافظات مصر، وللأسف وقع هذا في أوقات الأزمات والانفلات الأمني واستشراء الفساد في المحليات. ومن المعروف أنه من أولويات أمننا أننا كي نؤمن غدنا ونوفر الاستقرار والعيشة الرغدة لشعبنا، أن نأكل مما نزرع، ونلبس مما تصنع أيدينا ونستعمل ما تصنعه مصانعنا، ولا نعتمد على دول أخرى، علما بأننا في بلد نحتاج فيه لكل دولار وقرش. والسؤال الذي يطرحه الكاتب: كيف وصلنا إلى هذه الحالة؟ والإجابة هذا ما اقترفته أيدينا، أكلنا خلالها لحمنا الحي بقلعنا الزرع وإهمالنا تربية الضرع وأصبحنا نستورد غذاءنا ولحومنا. وحتى لا نجلد أنفسنا حتى الثمالة، فعلينا أن نعترف انه قد حدث تقصير كبير من جانب العديد من حكومات مصر على مدى سنوات طويلة بإهمال دعم المزارعين، وتوفير الأسمدة لأراضيهم الزراعية والعلف لثروتهم الحيوانية بسعر معقول، مع شراء محاصيلهم بسعر مجز، وهو الأمر الذي أثمر عن هجرة الكثير من مزارعينا الزراعة والسفر للخارج، بداية من العراق وليبيا ثم دول الخليج، أو العمل في مهن أخرى أكثر ربحا كالتجارة والمعمار.

فلنعتزل في صمت

استشهد فراج إسماعيل في»المصريون» بخفوت تأثير الصحف التقليدية: «لم تكتشف بائع الفريسكا «الأهرام» أو «الأخبار» أو «الجمهورية» ولا أي صحيفة ورقية وإلكترونية يعمل فيها مئات الصحافيين المحترفينِ. كذلك لم تنل هذا السبق قناة فضائية واحدة ممن يتقاضى بعض منتسبيها عشرات الآلاف شهريا. لولا موبايل الدكتور حاتم خاطر، وصفحته على الفيسبوك ما سمع أحد عن بائع الفريسكا، الفريسكا إبراهيم عبد الناصر الذي حصل على مجموع إعجازي في الثانوية العامة 99.6٪ وتحقق حلمه بدخول كلية الطب، معتمدا على اجتهاده فقط بدون دروس خصوصية وسناتر، فهو لا يملك مصاريفها، فإن من قدمه للناس ليس وسيلة إعلامية من الإعلام المعروف، الذي يقطف الإعلانات وينفق مقابلها الملايين في صناعة المحتوى وصناعة النجوم. لا الدكتور خالد عبدالغفار وزير التعليم العالي، ولا الذين أعلنوا عن تقديم منح له لدراسة الطب مجانا. هل نقول عن الإعلام التقليدي أنه كسول، لأنه لم يكتشف بائع الفريسكا العبقري على أحد شواطئ الساحل الشمالي؟ أم أن زوايا ومنحنيات اهتماماته لا تدرك أن السبق والخبر الحصري يتوفران في أماكن غير تقليدية، وغير معتادة. في زمن تتشارك فيه كل وسائل الإعلام في الحصول على معلومات من ميادين الحروب والسياسة، بدون أن يتاح لإحداها التميز عن الأخرى وخطف جمهورها، يبقى الهم الأكبر.. كيف نفكر في مكان لم تستبحه عدسات المصورين وكاميرات القنوات. هنا تكمن العبقرية ويجلس الانفراد الذي تحقق لصفحات التواصل الاجتماعي. كان الدكتور حاتم يجلس مع هاتفه المحمول يتفحص المكالمات الفائتة، وبعض الأخبار والفيديوهات وبين الحين والآخر ينظر إلى مرتادي الشاطئ، لعله يظفر بفيديو للذكرى، وقد عثر على ضالته حين وجد أمامه الشاب الصغير بائع الفريسكا، والمحصلة أن الإعلام المحترف يأخذ مادته من شخص لم يدرس الإعلام، أو يمارسه هل جاء الوقت للتخلي عن الانفاق الهائل على الصحف والقنوات، وترك الساحة للسوق الحقيقي وفرسانه الجدد؟».

هيكل في العاصفة

اهتم محمد مهاود مدير تحرير «الوفد» في الدفاع عن وزير الإعلام الذي يتعرض لهجوم شرس في الفترة الحالية: «تولى وزارة الإعلام في عام 2011 وكانت فترة من أصعب الفترات التي مرت على مصر، ولم يكن لهيكل أن يرد طلبا للمجلس العسكري، وأخذ على عاتقه وزارة الإعلام، وكان يشغل منصب رئيس تحرير «الوفد» الصحيفة المعارضة الأولى في مصر، وتعد سابقة أن يتم اختيار وزير الإعلام من إحدى صحف المعارضة، ومن صحافي ورئيس تحرير صحيفة معارضة، ولم يكن اختيار هيكل صدفة، أو اعتباطا، بل اختياره كان مدروسا ومنتقى بعناية.
قضى هيكل مدة في هذه الفترة حالكة السواد، ثم أعقبها تعديل وزاري وخرج هيكل من وزارة الإعلام ليتولى عدة مناصب أخرى مهمة منها، رئيس مدينة الإنتاج الإعلامي، ومرت عدة سنوات وحقق هيكل طفرة قوية في المدينة، منها تقليل الديون المستحقة لدى الغير، وحقق أرباحاً كبيرة للمدينة، وفي العام الماضي تم ترشيح أسامة هيكل وزيرا للدولة للإعلام وبدأ مهام عمله، ولكن لماذا رُشح هيكل للمرة الثانية ليشغل منصب وزير الإعلام؟ أعتقد أن هذا الترشيح لم يكن وليد صدفة أو جاءوا به من قهوة الأخبار أو قهوة روزاليوسف، ولكن تم اختياره للمرة الثانية لثقة الدولة في قدرات أسامة هيكل، وأنه وزير من الدرجة الأولى. لكن يبدو أن طمع البعض في المناصب والكراسي أعمى قلوبهم وتجرأوا على وزير الإعلام، فمنذ أن أصدر الرئيس السيسي قراره بتولي أسامة هيكل وزارة الإعلام، خرج علينا الأستاذ مكرم محمد أحمد زاعقا متحديا قرار واختيار رئيس الجمهورية، وطنطن بكلام فارغ لا يصح أن يصدر من مكانة وسن الأستاذ مكرم».

انهيار المصداقية

نبقى مع تردي مهنية الإعلام المكتوب، حيث استشهد عماد الدين حسين في «الشروق» على واقعتين تكشفان المأساة: «على أحد المواقع الإلكترونية قرأت خبرا عنوانه: «تعليق صادم من الفنانة رانيا يوسف على قضية فتاة فيرمونت». فتحت الخبر لأعرف ما هو الصادم في التعليق، فوجدت الفنانة تشكر النائب العام المستشار حمادة الصاوي، وتشكر المجلس القومي للمرأة على تحركهما في القضية، وتطالب كل فتاة تتعرض للتحرش أن تتقدم ببلاغ فوري للنيابة، من دون تردد أو خوف، حتى لا يضيع حقها». قرأت الخبر أكثر من مرة لأبحث عن التعليق الصادم فلم أجد، إلا شكر الفنانة وكلامها المشجع للفتيات على عدم الخوف لمحاربة ظاهرة التحرش. حينما لم أجد شيئا صادما، تذكرت أن هذا الموقع حاول أن ينصب عليّ وعلى القراء بهذا العنوان الغريب، وربما الصادم، حتى أكمل القراءة، وأنه لا يوجد أي شيء صادم في هذا الخبر، وربما الشيء الوحيد الصادم في الموضوع بأكمله، هو المستوى المهني المتواضع لمن كتبه، وربما يكون محرر الخبر بريئا، لكن السياسة التحريرية للمكان هي التي تجعلهم يستخدمون عنوانا مضللا وخادعا وصادما! في اليوم نفسه وبفارق حوالي ساعة فقط قرأت على موقع آخر خبرا عنوانه «إصابة نجم برشلونة بكورونا».
قرأت الخبر لأتأكد هل هم يقصدون ميسي أم سواريز أم ديمبلي، فلم أجد لاعبا أعرفه، ثم كانت المفاجأة أنهم يقصدون لاعبا شابا اسمه كارليس بيريز، الذي انتقل إلى نادي روما الإيطالي. ورغم متابعتي لفريق برشلونة، فلم يسبق لي أن سمعت عن هذا اللاعب، حتى أتى أحد المواقع وخدع كل القراء، ويصفه بأنه نجم برشلونة. للموضوعية والأمانة فإن هذين الموقعين ليسا وحدهما اللذين يستخدمان الغش والخداع في عناوين الأخبار والتقارير.. غالبية المواقع صارت تفعل ذلك. أصبح الغش في العناوين سمة أساسية لمواقع كثيرة».
أكاذيب وافتراءات

وضع الدكتور عبد الآخر حماد يده على أكاذيب موثقة في أحد إصدارت وزارة الأوقاف قائلا في «الشبكة العربية»: «ضمن سلسلة قضايا إسلامية، أصدرت وزارة الأوقاف المصرية كتاباً بعنوان «حماية الكنائس في الإسلام «، وهو عبارة عن مجموعة دراسات لبعض أساتذة الجامعة الأزهرية، وقد قدم له وزير الأوقاف ومفتي الجمهورية. ومما لفت نظري في هذا الكتاب استدلالُ بعض كاتبيه بوقائع غير ثابتة، بل لا أصل لها، ولم ترد في أي مصدر تاريخي. من ذلك ما جاء في ص25 من الكتاب المذكور؛ حيث تعرض أحد مؤلفيه لواقعة فتح عمر بن الخطاب رضي الله عنه لبيت المقدس ثم قال ما نصه: (لما استجاب عمر لرغبة أهل إيلياء ودخل القدس وكتب كتاب الصلح هذا، أقبل إلى الأتربة والأوساخ المتراكمة فوق الصخرة يزيحها بردائه، فأقبل من حوله من المسلمين وغيرهم يسابقونه إلى ذلك، ثم اتجه إلى حيث القمامة المتراكمة، بفعل اليهود وبوحي من الرومان فوق مكان كنيسة القيامة فباشر بإزاحة القمامة عنها بنفسه، وما هو إلا أن أقبل كل من كانوا حوله يسابقونه على العمل ذاته). وهذا الذي ذكره الكاتب خطأ شنيع، إنْ لم نقل إنه كذب واضح، وتزوير صريح لوقائع التاريخ، أعني زعمه أن عمر رضي الله عنه، بعد أن أزال القمامةَ من على الصخرة، اتجه ليزيل القمامة من موضع كنيسة القيامة. وهذا لم يحدث، ولا يمكن أن يحدث كما سنبينه بعد قليل بمشيئة الله. والعجيب أن الكاتب لما ذكر ذلك عزاه في الهامش إلى كتاب «البداية والنهاية» للإمام ابن كثير رحمه الله، وقد رجعت إلى الموضع المشار إليه في «البداية والنهاية» فلم أجد أي إشارة لهذا الذي ذكره الكاتب».

مزيد من الأكاذيب

واصل الدكتور عبد الآخر حماد نقده لأكاذيب كتاب الأوقاف في «الشبكة العربية» قائلاً: «بل إنه لا يُتصور أصلاً أن يحدث ذلك، لأن اليهود لم يكونوا يستطيعون في تلك الفترة أن يضعوا قمامة في موضع الكنيسة، لسببٍ يعرفه من له أدنى إلمامٌ بتاريخ القدس، وهو أن الدولة الرومانية التي كانت مسيطرة على بيت المقدس في ذلك الوقت، كانت على الديانة النصرانية، وكان اليهود في ذلك الوقت في غاية الذلة والانكسار، وكانت الكنيسة، المسماة الآن بكنيسة القيامة، مبنية منذ حوالي ثلاثمئة عام، إذ بنيت في عصر الإمبراطور قسطنطين، وهو الذي تحولت الدولة البيزنطية في عصره من الوثنية إلى الديانة النصرانية. فالفترة التي فتح المسلمون فيها القدس كانت هي فترة سيطرة النصارى على بيت المقدس، أي أن الكنائس كانت مُعظَّمةً مبجلةً مصانةً، لا يستطيع اليهود ولا غيرهم أن يلقوا فيها ولا حولها قمامة. وأعجب ما في كلام الكاتب أنه يزعم أن الرومان هم الذين كانوا يوحون إلى اليهود بإلقاء القمامة في ذلك الموضع، فهل يُعقل أن الدولة الرومانية، وهي على دين النصرانية تشجع اليهود على تدنيس كنائسها وإلقاء القمامة بها ؟ بل أن التاريخ الصحيح يثبت أن النصارى كانوا في ذلك الوقت هم الذين يلقون القمامة في الموضع الذي يُقدِّسه اليهود وهو الصخرة. وكان ذلك كما يذكر ابن كثير في «البداية والنهاية» (7/ 57 ) مكافأةً لما كان يفعله اليهود في السابق من تدنيس للأماكن التي يعظمها النصارى، حيث كان اليهود أيامَ وثنية الدولة الرومانية يؤلبون الحكام الرومان على أتباع المسيح عليه السلام، ويغرونهم بهم. وفي تلك الفترة -أي فترة وثنية الدولة الرومانية – كان اليهود بالفعل يُلقون القمامة في الموضع الذي يعتقد النصارى أنه قبر المسيح عليه السلام. فلما تغير الحال واعتنق الإمبراطور قسطنطين المسيحية، طهَّر ذلك الموضع، وبنت أمه هيلانة البندقية كنيسةً في موضع تلك القمامة، ولذلك تُسمى تلك الكنيسة في مصادرنا الإسلامية باسم كنيسة القمامة».

يبدعون ليأكلوا

في مذكرات أجاثا كريستي، كما أشار طارق الشناوي في «المصري اليوم» قالت إنها تكتب تحت إلحاح الاحتياج، لو أرادت إصلاح شرفة تسارع إلى كتابة قصة وتحصل على العربون، وعندما تريد تغيير سيارتها تكتب قصة أخرى. كذلك عمر الشريف كان يقول أشعر بأن الله يقف معي، عندما أحتاج إلى مال، يدق تليفون من شركة الإنتاج تعرض دورًا، ويوافق قبل حتى أن يقرأ. أما ماجدة الصباحي فقالت إنها اضطرت لأن تقف أمام الكاميرا مخرجة للمرة الأولى والأخيرة في فيلم «من أحب» الفيلم إنتاجها، والمخرج المرشح اعتذر قبل أيام قلائل من بداية التصوير، أنقذت الموقف وحافظت على رأسمالها. سألت المخرج سعيد مرزوق عن أسوأ أفلامه، فأجابني «الدكتورة منال ترقص» وأضاف لو عادت بي الأيام كنت أيضا سأخرجه، أمي في المستشفى، وتحتاج إلى حقنة يومية لمدة شهرين ثمنها بضع مئات من الجنيهات، هل أسأل بعدها عن شيء آخر. روى الشاعر الغنائي فتحي قورة أنه كان في ضائقة مالية، واتصل به فريد الأطرش طالبا أن يكتب أغنية مطلعها «يا قلبي كفاية دق» وأرسل له العربون، حاول قورة استكمال المطلع لم يستطع، اتصل بفريد قائلا: «القلب عندما يتوقف عن الدق فهذا معناه الموت» هكذا كان يعرف الناس الموت قبل أن يصبح علميا هو موت جذع المخ، حاول قورة إقناع فريد بأن بداية الأغنية غير منطقية، وسيكتب مطلعا جديدا، استشعر من رد فريد أنه من الممكن أن يرسل المطلع لشاعر آخر، أكمل (مدام حبيبك رق) فأصبحت من أشهر أغنياته. يروي الشاعر الغنائي حسين السيد أنه كان مع الموسيقار محمد عبدالوهاب يتفقدان عمارة شَرَع حسين في بنائها، استوقفه أن البنائين لا يفعلون شيئا سوى احتساء الشاي، سألهم بغضب فقالوا الميزانية نفدت، رد حسين السيد غاضبا (توبة.. توبة) فالتقطها عبدالوهاب وطلب منه أن يُكملها فصارت واحدة من أشهر أغنيات عبدالحليم بتلحين عبدالوهاب، وأكمل حسين السيد بثمنها بناء العمارة.

لكل مجتهد نصيب

معلوم والكلام لحمدي رزق في «الأخبار: «أن الرئيس السيسي لا يكيل المديح، لديه شواغل استكمال البناء، وإن مدح فالمديح مستحق تمامًا. إشادةٌ رئاسية مُستحقّة، يستحقها بجدارة الدكتور علي مصيلحى وزير التموين والتجارة الداخلية، وحيثيات الإشادة من حديث السيد الرئيس، «بتوجه بالشكر ليك وللوزارة خلال الفترة دي لم يحدث أي نقص في أي سلعة أساسية، على الرغم من التحديات، على الأقل أزمة كورونا، وكان طبيعيا يحصل نقص، ولكن بفضل جهد الدكتور علي مصيلحي ووزارة التموين، لم يحدث أي نقص أو اختناق بأي سلعة من السلع الأساسية، أو تلاعب بالأسواق».
أداء وزارة التموين نموذج ومثال، وخبرة الوزير كفلت حسن التصرف تحت وطأة الجائحة، عواصم دول عظمى شهدت طوابير على المتاجر والمخابز، ونقص في القوت الضروري، ولكن مصر الصابرة القانعة بما تيسر من زاد، لم تر طابورا يشي بنقصان، الحمد لله على نعمته، سبحانه وتعالى «الَّذِى أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ» (قريش / 4). من حسن الإرادة السياسية تكليف المسؤول المخلص، وإعانته على إنجاز فروضه كاملة، يقول دكتور مصيلحي: «في أكتوبر /تشرين الأول 2017 حضرتك اعتمدت 1.8 مليار دولار للاحتياطي الاستراتيجي، ودي كانت خطوة مهمة جدًا، فضلا عن تعاون وزارة التموين والجهات الأخرى وتوافر الإمكانيات». هذا معنى توفر للإرادة السياسية دعما اجتماعيا، لولا هذا التخصيص المالي الضخم مضافا إليه حسن التصرف من وزير خبير، وفي السوابق الوزارية، يعرفون، لما كان هذا المنجز تجسد على الأرض. ثنائية بطاقات التموين والخبز، التي يسيرها الوزير ورجاله باحترافية، تكفي الطيبين الاحتياجات الأساسية، وهذا هو المراد، والقضاء على مافيا السلع الغذائية، بدون إجراءات استثنائية، يحسب للوزير، وثبات الأسعار وتوالى انخفاضها في ميزان حسنات وزارة المهندس مصطفى مدبولي».

ملائكة وقتلة

من صفحات الحوادث تقودنا جيهان عبد العزيز في «الوطن» لمأساة: «بعد عامين من التحريات والتحقيقات وجلسات المحاكمة، أسدلت محكمة الجنايات الستار عن تفاصيل جريمة بشعة، أطرافها 5 أطباء يحملون الجنسية السورية، داخل إحدى شقق منطقة 6 أكتوبر. بدأت تفاصيل الجريمة بنظرات الإعجاب بين الزوجة وصديق زوجها، وانتهت بقتل الزوج وشقيقته، وممارسة الرذيلة بجوار جثتيهما بعد قتلهما على يد الزوجة والعشيق، حسب ما أوضحت تحريات وتحقيقات الأجهزة الأمنية في الجيزة والقاهرة. قبل قرابة عامين، تلقى قسم شرطة أكتوبر في الجيزة، بلاغا بوقوع جريمة بشعة، بعد العثور على جثتي طبيب بشري وشقيقته الطبيبة. بمجرد تلقي البلاغ، انتقلت قوة من المباحث إلى مسرح الجريمة، وهو عبارة عن شقة تقع في الطابق الثاني في عقار سكني مكون من 5 طوابق، الشقة مملوكة لطبيب بشري يحمل الجنسية السورية، عثر عليه مقتولا في غرفة نومه، وبجواره جثة شقيقته، والجاني المجهول قتل الضحايا بسلاح أبيض. المعاينة والتحريات أكدت أن الجاني منفذ الواقعة أكثر من شخص، وأنه من المترددين على الضحايا لسلامة مداخل ومخارج الشقة، حيث لا توجد آثار عنف في الباب، فبدأت القوات في فحص علاقات الضحايا والمترددين عليهما. بعد مرور 48 ساعة من الفحص والتحري، تبين أن الطبيب متزوج من طبيبة، وأنها كانت دائمة الخلاف معه في الفترة الأخيرة، فيما رصدت الكاميرات الزوجة وصديق المجني عليه وشقيقته، أثناء خروجهم من الشقة – مسرح الجريمة – وتم استئذان النيابة العامة وانطلقت مأمورية وتم ضبط المشتبه فيهم. وجاء في محضر الشرطة.. أن وراء الحادث زوجة المجني عليه «هدير» 31 عاما، طبيبة سورية الجنسية، و«محمد.ع» طبيب بشري سوري الجنسية، صديق الزوج، وشقيقته، وأن المتهمة كانت على علاقة غير شرعية مع صديق زوجها، وقامت بوضع المخدر للمجني عليه وشقيقته، أثناء تواجدهما داخل الشقة، ثم قامت بالاتصال بالعشيق وشقيقته، اللذين حضرا وتخلصوا جميعا من الضحايا واشتركوا في ذبحهما، ومارست الزوجة وعشيقها الجنس بجوار الجثث.. عقب مغادرة شقيقة المتهم الثاني مسرح الجريمة، بعد أن استولت على الهواتف المحمولة الخاصة بهما وقامت ببيعها في شارع عبدالعزيز، وإلقاء السلاح المستخدم في الحادث في نهر النيل قررت محكمة الجنايات معاقبة الطبيبة السورية وعشيقها وشقيقته بالإعدام شنقا».

المشكلة متشعبة

يعاني الكثير من المدارس والكلام لهانية صبحي في «الشروق» من مشاكل تتعلق بالصرف الصحي والنظافة (بحيث لا يمكن للأطفال غسل أيديهم بالصابون أو حتى قضاء حوائجهم) ما يؤثر على صحة وكرامة الأطفال وانتظامهم في الدراسة، بل أن بعض المدارس تحتاج للإصلاح والترميم في غضون شهور أو أعوام قليلة من إنشائها. وقد أشار تصريح رسمي في 2016 إلى أن 13 ألف مدرسة تتطلب أعمال صيانة شاملة، وهو رقم كبير للغاية، ويوضح مقدار التردي الموجود. ولا توجد معلومات وافية فيما يتعلق بالنظافة والصيانة الاعتيادية في المدارس. وعلى الرغم من ضعف الإنفاق على الصيانة، وصغر حجم الفصول وسوء التهوية ورداءة الأثاث وقصور أماكن اللعب والعيوب الهيكلية، التي تحتاج لصيانة شاملة، تشير المؤشرات المتاحة أن التكلفة الحالية لبناء المدارس في مصر مرتفعة للغاية. فوفقا لما يتوافر من تقارير تقارن التكلفة في آسيا وافريقيا وأمريكا اللاتينية، قد تصل تكلفة بناء الفصل في مصر لأضعاف متوسطات دول أخرى مشابهة. وهناك ثلاثة أسباب محتملة لذلك: 1ــ الشروط والمتطلبات المكلفة. 2ــ تركيز مهام التخطيط ووضع المواصفات الفنية والمشتريات والتعاقد وإدارة المشروعات والمتابعة والرقابة في جهة مركزية واحدة، بالإضافة. 3ــ ادعاءات الفساد في هذا القطاع، التي أثارها حتى وزراء تعليم سابقون. وتتضمن المواصفات عالية التكلفة مثلا بناء سور إسمنتي وبوابتين حديدتين على الأقل لكل مدرسة، وتنطبق المواصفات نفسها على جميع المدارس تقريبا، على الرغم من اختلاف البيئات المحلية وحجم القرية أو الحي. وتتضمن المواصفات النمطية العديد من الشروط المقيدة التي تتعلق بالأراضي التي يمكن البناء عليها، على الرغم من ندرة الأراضي في الأحياء الحضرية المزدحمة، وفي المناطق الزراعية. وتطالب الكاتبة بأهمية إجراء إصلاحات حقيقية في المنظومة ككل، وليس فقط زيادة عدد الفصول.. «على قديمه».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية