القاهرة ـ «القدس العربي»: حالة من فقدان الهوية وغياب البوصلة، انتابت عددا من كتّاب الصحف وهم يتابعون بشغف عجلة التطبيع، التي تسير بقوة في العواصم الخليجية، لتدهس أحلام الأغلبية في العالمين الإسلامي والعربي، ووصل ببعض الكتاب عباس الطرابيلي نموذجا، لتحميل الفلسطينيين سبب ضياع القدس وما حولها من بلدات.
التسويق السياسي الفريضة الغائبة في القوانين التي تمس الرأي العام… والإعلام ليس رفاهية و«كمالة» عدد
وفي صحف أمس الاثنين 15 سبتمبر/أيلول، توالت تهديدات الحكومة لمافيا الاستيلاء على الأراضي، والمخالفين لقوانين البناء، وحذّر مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء وفقا لـ«الأهرام» الجميع من عدم وضع أي طوبة بناء مخالف، تقع في نطاق أي محافظة، لافتا إلى أن أجهزة الدولة لديها منظومة حديثة للتغيرات المكانية حاليا، وتعمل على رصد أي بناء مخالف في لحظته، وبالتالي فأي مواطن سيشرع في وضع أساس بناء مخالف، ستتم إزالته فورا، واتخاذ الإجراءات القانونية ضده في الحال، مؤكدا على أنه تم وضع خطة واضحة تتضمن تحديد المسؤولين عن متابعة البناء العشوائي المخالف إداريا في كل محافظة، مؤكدا على أن الدولة حاضرة، والقانون سينفذ على الجميع، ويد القانون قوية. ووجهت الأجهزة المختصة تحذيرا شديد اللهجة مفاده، أن منظومة الأقمار الصناعية باتت ترصد أصحاب العقارات المخالفة في مختلف أنحاء البلاد.
ومن تقارير صحف أمس الاثنين، قررت لجنة الشكاوى في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام فتح تحقيق عاجل مع المذيعة رضوى الشربيني، في الشكاوى التي تلقاها المجلس بشأن ما صرحت به في أحد البرامج حول غير المحجبات. كانت رضوى، قد وجهت رسالة لكل من ترغب في خلع الحجاب، في محاولة منها لإقناعها بالعدول عن قرارها، من خلال برنامجها «هي وبس». وقالت الشربيني وفقا لـ«الأهرام»: «لكل واحدة هي المحجبة الوحيدة في شلة صحابها، أو في عيلتها، أو في شارعها، أو في شغلها، أوعي تقلعي الحجاب أنت أحسن مني ومن غير المحجبة 100 ألف مرة». وتابعت رضوى الشربيني رسالتها لمن ترغب في خلع الحجاب، بأن غير المحجبة، شيطان نفسها أقوى من إيمانها وقوتها، طالبة من المحجبات أن يلتزمن بالحجاب، وأن يتغلبن على شيطانهن قائلة لها: «أنت أحسن عند ربنا».
الحكومة على حق
أحد الأسباب الأساسية للتوفيق الذي صاحب رئيس الوزراء في اجتماعه السبت بالصحافيين داخل إحدى قرى الدلتا، كما أشار عماد الدين حسين في «الشروق» هو الفيلم الذي استعان به، وهو يتحدث عن نموذج قرية الخصوص في محافظة القليوبية: «الفيلم يعرض بوضوح لنموذج قرية كانت زراعية بالكامل، لكن الزراعة اختفت منها بالكامل، وتحولت إلى كتلة إسمنتية جرداء وصماء لا حياة فيها. صورة القرية صارت متجهمة وكالحة، البناء فيها عشوائي والشوارع ضيقة جدا لدرجة أن من ينظر إليها للوهلة الأولى يكاد لا يرى الشوارع. كنت أتمنى أن تتعمق الكاميرا أكثر في بعض الشوارع، بدلا من المنظر الجوي فقط، كي تنقل للناس صورة مقربة تظهر انتهاك الخصوصية، وانعدام الإضاءة الطبيعية نهارا، لأن البيوت العالية الضيقة تحجب الشمس والهواء، وتحوّل المكان لبيئة خصبة لكل أنواع الأمراض الجسدية والنفسية. مدبولى أجاد وهو يعرض الفيلم، خصوصا في الجزء المتعلق بالعزبة والتابع، وكيف تنشأ العشوائية، وكيف يتم اغتيال الأرض الزراعية، مع سبق الإصرار والترصد. هو ربط بين نموذج الخصوص، وكل التعديات في مختلف أنحاء الجمهورية بصورة مقنعة. وظني أن أي مخالف أو معترض على القانون لو شاهد هذا الشرح لربما غيّر موقفه، أو على الأقل، سوف يصبح أكثر تفهما للقانون وأهميته. مدبولي أكد على أن القوانين السابقة جميعها كانت تتعامل مع التعديات بالإزالة فقط، حتى جاء هذا القانون الأخير «رقم 1 لسنة عشرين» ليطرح التصالح في كل مخالفات البناء القابلة للتصالح، كي يبدأ الجميع صفحة جديدة. هو قال أيضا إن القانون لا يهدف للجباية، والدليل على ذلك أن الحكومة خفّضت أسعار التصالح أكثر من مرة، ثم أعلن الخبر السعيد، في نهاية كلمته، وهو توحيد سعر متر التصالح في الريف ليصبح 50 جنيها لكامل المخالفات، علما أن السعر السابق كان يبدأ من خمسين جنيها ليصل إلى ألفي جنيه».
أهم ما قاله
نبقى مع تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، إذ يرى عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»: «إن أهم ما قاله رئيس الوزراء أن مصر فقدت على مدار 40 سنة 800 ألف فدان، بسبب مخالفات البناء على الأراضى الزراعية منها 90 ألف فدان من أخصب الأراضي، واعتبر أن الحكومة في حاجة إلى 18 مليار جنيه لتعويض هذه الأراضي، بما يعني أنها في حاجة لكي يسدد المخالفون جانبا من التعويضات، حتى تستطيع مصر تطوير مواردها الزراعية. ورغم حساسية هذه القضية لأنها تخص مسكن الناس وحياتهم، فإن مواجهتها لابد أن تشمل كل جوانب المنظومة الإدارية والسياسية، التي أنتجت هذه الظاهرة في السنوات الماضية. فيقينا نحن أمام ناس خالفت القانون وليسوا أبطالا قوميين (التعاطف مع ظروفهم ورفض تركهم في العراء أمر آخر) ولكن هل كانوا هم بمفردهم المخالفين؟ أم أن هناك رئيس حي وموظفا وربما محافظا ومنظومة متكاملة شريكة في هذا الجرم. والحقيقة أن هذا ما ينقلنا إلى البعد الثاني في هذه القضية، وهي مسألة إنفاذ القانون وتطبيقه، بدون استثناء، فالمخالفة يجب أن لا يحاسب عليها المواطن فقط، إنما كل المنظومة التي سهّلت هذه المخالفات منذ 2008، أي من تاريخ محاسبة المواطنين على هذه المخالفات. وقد ترى الدولة أن هناك صعوبة في فتح ملفات مسؤولين، حتى ولو كانوا صغارا فإن هذا المنطق الرحيم، يجب أن يشمل الجميع مواطنين خارج الدولة ومواطنين داخلها، حتى تكرس دولة القانون. لا أحد يختلف على أن مصر مليئة بالمخالفات، ليس فقط في مجال البناء، إنما في مجالات كثيرة، وأن الدولة عليها أن تبدأ بمواجهة المخالفات، وحالات الفساد الحالية بكل صرامة، وإذا أعادت عقارب الساعة إلى الوراء وحاسبت الناس «بأثر رجعي» فإن عليها أن تكون رحيمة أو صارمة بدون تمييز».
البديل مخيف
نبقى مع قضية الساعة إذ يسأل كرم جبر في «الأخبار»: «ماذا يفعل أب يريد تزويج أولاده والقرى تضيق بمن فيها؟ الحل هو أن ينتزع الأرض التي يزرعها ويبنى بيتا لكل واحد على القراريط التي يمتلكها. وهكذا ظلت الأراضي الزراعية تنسحب أمام البناء العشوائي، حتى أصبحت القرى المصرية التي كانت موطنا للخير بيوتا وعششا، بدون شوارع أو مرافق أو خدمات. وصلنا لهذا الحال المزري بسبب النفاق السياسي والتراخي والتكاسل والكوسة والمحسوبية، و«أنت مش عارف أنا مين» والبيه مسنود و«اللي له ظهر» ومعلش، وغيرها من مفردات الفوضى والتسيب. مواسم الانتخابات هي الوقت الذهبي لتقنين العشوائيات، وأثمرت ضغوط النواب والمرشحين عن إنتاج سياسة «ولا يهمك» وبالفعل لم يعد القانون يخيف الأقوياء ولا الضعفاء. كان ضروريا أن نسأل رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي خلال لقاء بنها مؤخرا: طيب الناس في القرى تعمل إيه حتى تجد سكنا؟ وكانت الإجابة: الدولة وسعت حيز كوردون المباني في القرى بمساحة 160 ألف فدان، وحسب المعايير والمواصفات فهي كافية لاستيعاب أكثر من 24 مليون مواطن حتى عام 2030، وربما 30 مليونا.. ولكن الذي حدث أن الناس تركوا هذه الأراضي المخصصة للبناء، وخرجوا إلى الأراضي الزراعية البعيدة، فتناثرت البيوت بشكل عشوائي. كل مواطن يريد أن يبني في أرضه ولا يكلف نفسه بالشراء في الأراضي المخصصة للبناء، وأسفر الوضع عن منظومة شديدة التعقيد، فعندما يُبنى بيت وسط الأراضي الزراعية، تنمو حوله عدة بيوت، وهذه تجمعات صغيرة متباعدة. إيصال الكهرباء والمياه والصرف للمناطق العشوائية ضرب من الصعوبات، مع مد شبكات طولها كيلو مترات بتكلفة كبيرة جدا، وتمرّ الشبكات في أراض زراعية يتم نزعها أو تبويرها.. وهكذا تتسع الدوائر السرطانية».
قبل إقرار القوانين
التسويق السياسي هو الفريضة الغائبة في كل القوانين التي تمس الرأي العام المصري.. يقول محمد أمين في «المصري اليوم»: «تخيل معي لو تم تسويق قانون التصالح قبل تطبيقه لكان قد تم استيعاب كل النقاط الخلافية وتجاوزها، قبل إقرار القانون، وبالتالي تقصير المسافة، وتقليل الوقت، والابتعاد عن الاحتكاك بالناس.. مهمة الحكومة أن تشرح وأن تتواصل وأن تتفاهم مع الناس.. ولو حدث هذا لما تحدث أحد عن الجباية، وفرض قوانين لتقليب المواطن، مع أنها أفكار نبيلة، ولكن تم تنفيذها بطريقة خطأ. السؤال: هل كانت هناك ضرورة لهذا القانون الآن؟ تلقيت هذا السؤال من أحد المذيعين.. قلت إنه وقت مناسب جدا لأن مافيا المقاولات صدّرت لنا مباني مخالفة أقرب إلى العشوائية، وغير معقول أن نعيد العشوائيات مرة أخرى، بعد أن قامت الدولة بمجهودات جبارة لتفكيك هذه العشوائيات الخطرة، وبناء مساكن حضارية بديلة، مُخطَّطة ومُنظَّمة ومُرفَّقة، وتضم مدارس وملاعب وقصور ثقافة لخدمة المواطنين بهدف تحسين الحياة. ولكن ربما كان التنفيذ بطريقة غلط، أشعرت الناس بأنها عملية جباية، حتى قال رئيس الوزراء، في كفر سعد: «لا يهمنا جمع الأموال ولكن يهمنا تقنين هذه المبانى المخالفة».. وتحول قانون التعذيب إلى قانون تصالح مع الشعب، فنزل رئيس الوزراء بسعر متر التصالح إلى 50 جنيها في الريف وبعض المناطق الشعبية في المدن، وارتاح المواطن وشعر بأنه آمن في بيته لن يهدمه له أحد، ولن يُخرجه منه أحد. القرارات التي اتخذها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، بتخفيض تسعيرة التصالح جاءت استجابة للرأي العام، وهي خطوة محمودة، وأتمنى دائما أن يكون هناك حوار بين الحكومة وممثلي الرأي العام من الصحافة والإعلام.. فالإعلام ليس رفاهية، وليس كمالة عدد، ولكنه يمثل نبض الناس، ومرآة الحكومة والشعب. على فكرة، التسويق السياسي علم يتم اعتماده في تسويق كل شيء في الخارج «من الصابونة إلى الرئيس» كما ذكر الدكتور سامي عبدالعزيز في كتابه تحت هذا العنوان نفسه.. وهناك طرق للتسويق، منها الحوار المجتمعي أو الحوار الوطني أو اللقاءات الإعلامية والصحافية كما حدث.. وأي إهمال للتسويق السياسي تتحمل الحكومة نتائجه، وقد لا تنجح في مشروعها.. وقد تتعثر بسبب إهمال الرأي العام والإعلام.. وبالتالي لا بد من صياغة منظومة إعلامية وطنية قوامها الحريات أولا.. حتى يصل صوت الناس باحترام وبدون مغالاة. وأخيرا، أرجو أن تعتبر الحكومة قانون التصالح نموذجا للحركة مستقبلا.. وأن تضع في اعتبارها آليات ومفردات التسويق السياسي، قبل أي قانون آخر على هذا النحو حتى تحقق أهدافها بالتفاهم والنقاش، فهو الأسرع في الاستجابة، والأكثر تواصلا مع الجمهور، فالإعلام لا يمكن أن يخون الوطن والمواطن.. فالحكومات تذهب ويبقى الوطن».
ثم ماذا؟
بعد اتفاقية السلام التي عقدت مع دولتي الإمارات والبحرين، سأل علاء عريبي في «الوفد»: «هل ستلغي الحكومة الإسرائيلية القانون الذي أجازته منذ شهور لتقنين العنصرية، والعمل على شطب عرب 1948 من قوانين الدولة اليهودية؟ هل الاعتراف المتبادل بين العرب والكيان الإسرائيلي سوف يدفعه إلى الاعتراف بحقوق عرب 1948؟ هل نترقب من الحكومة الإسرائيلية إلغاء قانون «الأبارتيد» العنصري؟ قبل شهور مررت حكومة نتنياهو قانونا يشطب عرب 48 من قائمة الحقوق المدنية داخل الدولة الإسرائيلية، ويومها وقف الأعضاء العرب في الكنيست محتجين وهم يرددون كلمة « أبارتيد».وكلمة أبارتيد أو أبارتهيد Apartheid ليست عبرية ولا إنكليزية، ولا فرنسية، ولا روسية، ولا صينية، دخلت إلى القاموس لأول مرة عام 1917، على لسان مواطن هولندي استوطنت أسرته جنوب افريقيا، اسمه جان كريستيان سماتس، كان والد جان من البيض الذين جاءوا مع الاحتلال الإنكليزى لجنوب افريقيا، وكان يمتلك مزرعة كبيرة، يعمل فيها العشرات من الافريقيين، وقد درس جان الحقوق في بريطانيا، وتولى رئاسة حكومة جنوب افريقيا عام 1919».
حق ضائع
استكمل علاء عريبي كلامه في «الوفد» قائلا: «في عام 1948 تم العمل بكلمة «أبارتيد» على أرض الواقع، حيث تولت أول حكومة عنصرية في جنوب افريقيا، جميعها من البيض، وسنت القوانين التي تكرس للفصل العنصري بين البيض والسود، وقامت بإقصاء أبناء البلاد الأصليين عن المشاركة السياسية، كما حرموهم من جميع حقوقهم المدنية، وسنوا القوانين التي تمنح السيادة والأفضلية للبيض، ويعد الزعيم نيلسون مانديلا، أهم شخصية عالمية حاربت الأبارتيد أو العنصرية، فقد قاوم النظام العنصري في بلاده لسنوات، وألقي به في السجن لمدة 27 سنة، وفي عام 1990 ترأس الحكومة البيضاء فردريك دي كلارك، الذي أعلن فشل سياسة الأبارتيد. وألغى جميع قوانين الأبارتيد العنصرية. قانون الدولة اليهودية الذي كرس لنظام الأبارتيد العنصري، يخالف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948، كما أنه يخالف الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1965، التي عرفت التمييز العنصري بأنه «أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفصيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو النسب، أو الأصل القومي أو الإثني، ويستهدف أو يستتبع تعطيل، أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية، أو التمتع بها أو ممارستها، على قدم المساواة، في الميدان السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي، أو في أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة». هل بعد مبادرة الإمارات والبحرين سوف تلغي إسرائيل القوانين العنصرية وتعترف بحقوق عرب 48؟».
لن تحل المشكلة
أكد الدكتور مصطفى كامل السيد في «الشروق» على أنه لا يعترض على إقامة جامعات خاصة بمبادرة من رجال أعمال القطاع الخاص كما هو معروف. ولهم أن يقتضوا ما يشاؤون من مصروفات، ولكن ينبغؤ عليهم أيضا أن يبذلوا مجهودا لإعداد هيئات التدريس الخاصة بجامعاتهم. أما أن توجه الدولة مواردها لإقامة جامعات أهلية، أو أن تقتطع الجامعات الحكومية من مواردها المحدودة لإقامة فروع لها تسميها جامعات أهلية، توفر لأعضاء هيئات التدريس فيها، الذين هم من بين أساتذتها، امتيازات خاصة، فهذا لا يستقيم مع الأدوار المنوطة بأجهزة الدولة. التعليم العام هو خدمة يمولها المجتمع لتحقيق غايات عامة تفيد كل المواطنين بدون تمييز، ويجب أن لا يتضمن هذا الدور تقديم خدمة متميزة لمن يقدر على الدفع. كما لا يتفق مع هذا الدور استغلال القطاع الخاص للمال العام بالتعويل على هيئات التدريس في الجامعات الحكومية، التي أعدت أعضاءها وأنفقت على تعليمهم، لكي تقوم بالتدريس في الجامعات الخاصة، مقابل أجور هي أعلى بكل تأكيد مما يتقاضاه أعضاؤها في الجامعات الحكومية. ولكنها أقل بكل تأكيد مما يتقاضاه زملاؤهم في الخارج. طبعا هناك نماذج رائعة لجامعات أهلية وخاصة في الخارج، وقد أتيح لي التدريس في بعض أشهرها، ولكنها كلها جامعات أقامها «الأهالي» في تلك الدول، ولم تقمها حكوماتهم. وهناك جامعتان في مصر تتمتعان بسمعة طيبة ومستوى رفيع، هما كل من الجامعة الأمريكية والجامعة الألمانية، ولم يكن للحكومة المصرية دور في إنشائهما.
بيزنس حكومي
القضية الثانية الجديرة بالتأمل، وفقا لرأي الدكتور مصطفى كامل السيد في «الشروق» هو سبب هذا الشغف الحكومي بما تسميه بالجامعات الأهلية؟ ألم يكن من الأوفق توجيه هذه المليارات لدعم التعليم الجامعي العام الذي يفتقد الموارد الكافية لرفع مستواه، الذي ما زال حتى الآن أعلى كثيرا من المستوى الذي توفره هذه الجامعات الخاصة، وأقول ذلك عن تجربة، أو ليست مؤسسات التعليم العام هي التي تخدم المجتمع عندما يواجه أزمة كما أوضحت أزمة الجائحة، التي حولت فيها وزارة الصحة المستشفيات الجامعية إلى مستشفيات حجر، بعد أن وجدت المستشفيات الخاصة في ظروف الجائحة فرصة للكسب، أوليس أساتذة الجامعات الحكومية هم الذين تستعين بهم الحكومة عندما تواجه تحديات صحية مثل انتشار فيروس سي، أو ليس كل المصريين الذين حققوا سمعة دولية، وبرزوا خارج البلاد من نجيب محفوظ وبطرس غالي ومجدى يعقوب وأحمد زويل ومحمد البرادعي، وتوفيق الحكيم، ويوسف إدريس، وغيرهم كثيرون هم من خريجى هذه الجامعات، أو ليس معظم رؤساء الوزارات والوزراء من المدنيين في حكومات مصر حتى في حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، من خريجي هذه الجامعات. لا أنكر وجود وزيرات ووزراء ومصريين ومصريات متفوقين ومتفوقات من خريجي الجامعة الأمريكية أيضا، ولكن الجامعة الأمريكية ليست جامعة أهلية وفق تعريف القانون الخاص بهذه الجامعات. يمكن أن يذهب البعض إلى أن سبب الاهتمام بالتعليم الأهلي والخاص هو صعوبة توفير التمويل اللازم للتعليم الجامعي العام. ولكن الإجابة عن هذا السؤال تقتضي التساؤل عن حكمة تخصيص الموارد الحكومية، وهل تتفق بالفعل مع احتياجات المجتمع؟ وهل بذلت الحكومة الجهد الكافي لتوفير هذا التمويل المناسب.
ستظهر الحقيقة
يؤمن مصطفى عبيد في «الوفد» بأن الحق لن يموت، وبأن حرية الرأي لم تُدفن، وأن هناك كرامة باقية، عزة نفس، أخلاقا، وضميرا في نفوس الناس، كل الناس، المسؤولين من أكبرهم إلى أصغرهم، الأجهزة المنوط بها الوصول للحقيقة، والأجهزة المعنية بالعدل، وبتحقيقه. تتناثر الأخبار مقتطعة، يُنبش الماضي القريب، تُفك طلاسم تستدرجنا إلى الرضا، وتكبير الدماغ، والانشغال بلقمة العيش، في زمن يتسارع وتعلو تكلفة الوجود فيه. لكن هيهات أن نُغمض العين عن جريمة شرف مصرية ثابتة الأركان، لا تسقط بالتقادم، جريمة تصوّر فيها أبناء الكبار (ويمكن للخيال أن يرسم ما يشاء في تعريف هذا المصطلح) أنهم أكبر من كل شيء وأعلى من كل قيمة. ظنوا وحسبوا أنهم فوق القانون وأعلى من الدولة، وأقوى من السلطة، وأن صوتهم أعظم من أوجاع المنسحقين في المُجتمع. أسكرتهم الفلوس، وقادتهم إلى العبث بكل شيء، واللهو بكل قيمة، فتصيدوا الفتيات، واحدة تلو الأخرى، ليعتدوا عليهن بليل، وبيقين أنهن سيلتزمن الصمت، ربما خوفا من الفضيحة، أو خوفا من النفوذ، أو خوفا لأنهن أضعف، أو أقل في المستوى الاجتماعي والمادي. وأكد الكاتب على أنه على ثقة من أن الدولة الراشدة الفتية، الصلبة لن تقبل باغلاق القضية، حفظها، خنقها، وأن هناك تعليمات عُليا بمحاسبة أي مُخطئ، بدون أي اعتبار لمَن يكون أو مَن يكون وراءه. تبدأ الخيوط بصدمات.. تُبلغ فتاة عن حفل مُريب، عن شلة لاهية عابثة، لا تبارح هلاوس أفرادها، فتكسر كل قيمة، وتظن أن النضج والتفرد في الشذوذ، وكسر المألوف، والإتيان بالمنكرات. يتصور مجرمو الفندق أن كل ما حولهم مُسخر لإرضائهم وإشباع نزواتهم، الخدم، عمال الفنادق وموظفيها، الفتيات الباحثات عن عمل، العاملين في الإعلام، ورجال المهام الصعبة. يظنون، وكل ظنونهم آثام، أن النساء في بلادنا ضعيفات بالفضيحة، ساكنات بالخوف من الكبار، راضيات بحفنة دولارات تدفع أو بهدايا تُقدم. يحسبون أن لكل شيء ثمنا، وأنهم ما داموا يمتلكون كل شيء فإنهم بالضرورة يمتلكون ثمن ساديتهم في العبث بأجساد فتيات تحت تأثير مخدر. جرائم غريبة لم يعتدها المصريون من قبل، انفتحت أعين على عوالم خفية، تبددت قيم ومبادئ عظيمة توارثها المجتمع، رسمت الفوضى شرعية زائفة، سُحقت أفكار، ومُحيت أخلاق، وشطبت أجيال على جمال عصور مضت، ففاحت قبور جماعية بأشلاء متعفنة.
اسمها صفية
ما زال الثناء على سيدة القطار يتواصل ومن الشاكرين لها مرسي عطا الله في «الأهرام»: «مواطنة مصرية من قلب الريف اسمها صفية أبو العزم، أصبحت بين يوم وليلة مصدر فخر واعتزاز للمرأة المصرية، بل ولكل مصري، خصوصا أبناء محافظة الغربية ــ وأنا بفضل الله منهم ــ بعد أن انضمت إلى طابور طويل من عظماء المحافظة المسجلة أسماؤهم بحروف من نور، في تاريخ مصر، بينهم على سبيل المثال عالمة الذرة سميرة موسى، والرئيس الأسبق محمد نجيب، والزعيمان الوطنيان مصطفى كامل، ومصطفى النحاس، والقائدان العسكريان العظيمان الفريق أول عبد المنعم رياض والفريق أول سعد الدين الشاذلي، والأديب مصطفى صادق الرافعي، وشيوخ القراء والإنشاد الديني محمود خليل الحصري ومصطفى إسماعيل وسيد النقشبندي. هذه السيدة المصرية الفاضلة جددت في نفوس المصريين الأمل بأن الدنيا مازالت بخير، وأن أرضنا الطيبة لن تصاب بالعقم الأخلاقي والإنساني في وجود أمثال هذه السيدة التي تقف أمام سبورة الفصل لكي تغرس في نفوس النشء الجديد روحا من العطاء، وتربي فيهم محاسن السلوك الإنساني. نحن أمام نموذج فذ ورفيع يؤكد أن المرأة المصرية، هي الأم، وهي المعلم، وهي القدوة في نشر الحب والتكافل الاجتماعي، وتعميق القيم السلوكية والأخلاقية التي يزعم البعض أنها توارت وتلاشت تحت وطأة الرياح الشديدة والعواصف العاتية للثقافات الدخيلة على مجتمعنا في زمن العولمة، وأيضا فإن واقعة القطار وما تلاها من ردود أفعال إيجابية أجمعت على رفع قبعات الاحترام للأستاذة صفية، قد كشفت لنا أيضا عن مجتمع يبحث عن النماذج الطيبة لكي ينحني أمامها بكل آليات الاحترام والتقدير، التي اتسعت بطول وعرض سجادة الوطن، وأفرزت تنافسا في طاقات التكريم، بعد أن كنا قد ظننا ــ بالخطأ ــ أنها باتت قصرا على المشاهير من الفنانين والمبدعين ونجوم الكرة».
على خلفية كورونا
6 أشهر على بدء جائحة فيروس كورونا، كانت كافية لإجراء انقلابات علمية وطبية، بل وسياسية في العالم كله، ولا تزال المخاوف قائمة مع اقتراب فصل الشتاء، في وقت لم تعلن أي جهة حتى الآن التوصل إلى لقاح أو دواء حاسم. في الولايات المتحدة الأمريكية والكلام لأكرم القصاص في «اليوم السابع» تحول علاج ولقاح كورونا إلى جزء من الصراع السياسي مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، حيث كان فيروس كورونا أحد أدوات جو بايدن، والديمقراطيين، لمواجهة الرئيس الجمهوري دونالد ترامب، باعتباره فشل في مواجهة الفيروس، بينما ترامب يسعى للتواصل مع الشركات الطبية للإسراع بإنتاج لقاح أو علاج يمكن أن يعالج شروخا أحدثها الفيروس. الديمقراطيون يراهنون على تأخر اللقاح والدواء، حتى يربحوا المزيد من الأصوات والفرص، حتى ولو على حساب المواطنين والوفيات، التي تمثل تصويتا لصالحهم وخصما من رصيد ترامب والجمهوريين، حيث يحسم اسم الرئيس المقبل في نوفمبر/تشرين الثاني، وهي فترة ربما لا تكون كافية ليعوض ترامب خسائره، بينما هو نفسه يؤكد على أن هناك تلاعبا في استطلاعات الرأي، التي لا تعبر عن الواقع، ويتم توجيهها لصالح الديمقراطيين الذين يسيطرون على الإعلام ومؤسسات استطلاعات الرأي، لتبقى السياسة قائمة على خلفية التعامل مع الفيروس. لكن بعيدا عن صراعات السياسة ومساعي الجهات العلمية والبحثية للتوصل إلى لقاح، أو علاج لفيروس كورونا، يقترب فصل الشتاء وتتزايد مخاوف انتشار أوسع للفيروس، خاصة أن هناك توقعات بتضاعف حالة الارتباك من كورونا، مع موسم انتشار فيروس الأنفلونزا الموسمية، الذي يحمل بعض أعراض كورونا، وهو ما يمكن أن يتسبب في إرباك للمنظومات الطبية عبر العالم.
الرقابة أنواع
استهوت أنواع الكتابه أشرف البولاقي في «المشهد» فباح بما في صدره: «أن يراقبك ـ وأنت تكتب على الفيسبوك ـ جهازٌ أمني، أو أن يراقبك مديرك في العمل، فهذا هيّنٌ ويسير؛ لأنك ستجد ما تردّ به أثناء سؤالك أو استجوابك، ربما سيتفهم الجهاز الأمني، بسبب خبرتِه، بعضَ ما تردّ به، ربما سيكتفي مديرك بهز رأسِه.. وينتهي الأمر. لكن الجحيم الحقيقي هو أن يراقبك بعض أهلِك وعائلتِك، هؤلاء الذين تنتمي إليهم – بدون إرادةٍ منك ـ ولِدتَ فوجدتَ نفسك منهم وبهم وإليهم، بغضِّ النظر عن درجات الاتفاق، أو الاختلاف بينك وبينهم.. وهُم أنفسهم هؤلاء الذين يظنون ـ بل يعتقدون ـ أنك ما دمتَ منتميا إليهم، أو ما داموا منتمين إليك، فهُم أوصياء عليك، وعلى أولادك، هل جربت من قبل أن تعجز عن التعبير بدقةٍ عن مشكلةٍ تواجهك؟ لا أقصد هنا عجزك عن التعبير الأدبي أو الفني، لكني أقصد عجزك عن التعبير العادي السردي الطبيعي، وهو أن تحكي ألمَك ووجعَك… هل جربتَ هذا العجز؟ أنا أعيشه منذ فترةٍ كبيرة، منذ سنوات… وكلما حاولت الكتابةَ وجدتني عاجزا، فالفكرة لن تصل بسهولة، والفكرة أكثر تعقيدا من أن تحيط بها الكلمات والجُمَل.. لكن المدهش أن المشكلة التي أعاني منها حوّلت حياتي إلى جحيم.. جحيم حقيقي، أعيشه وأقاومه بحِلمي وصبري وجَلَدي، والناسُ يرونني أكتب وأضحك، وأنشر كتبا، وأسافر، يرون سعادتي بأصدقائي، وسعادةَ أصدقائي بي، كثيرون يغبطونني على ما أنا فيه، لكنهم لا يعرفون شيئا عن جحيمي».
الجحيم من هنا
تابع أشرف البولاقي سرد أزمته في «المشهد»: «مشكلتي هي أهلي.. أسرتي.. عائلتي.. أقاربي الذين أنتمي إليهم وينتمون إليَّ، مشكلتي أنني مختلفٌ عنهم، وأنهم مختلفون عني، قد يكونون جميعا على صواب، وقد يكونون محِقين في كل ما يذهبون إليه، لكن تظل في النهاية نقطةٌ واحدة فارقة، أنا ألتفَتُّ إليها، لكنهم لا يلتفتون إليها… وهي أنني لا أستطيع أن أكون مثلهم أبدا، مصيبا وعلى حق مثلهم، لا أستطيع ولا أريد، وفي الوقت نفسٍه لا أطالبهم بشيء… لم يحدث أن طالبتهم بشيء، ولا حتى أن يكونوا مثلي، بدأت المشكلة بالكتابة.. أنا رجلٌ أعيش الكتابة، وعندما أقول أعيش الكتابةَ فأنا أعني دلالاتِها كاملة، هي كل وقتي، والمشكلة أنني أحاول الكتابةَ الأدبية والفنية التي تقوم على بعض مجازٍ أحيانا، على تضفير الواقعي بالمتخيّل، للكتابة أدواتٌ وآليات يعرفها الأصدقاء والمتخصصون، ولا يعرفها الأهل ولا الأقارب ولا العائلة. ومِن هنا بدأت المشكلات، وكَثر الغمز واللمز، وكَثر الطعن بالتأكيد.. وكل هذا قد لا يهم ولا يضير، لكن الأذى يبدأ عندما يتحول كل هذا إلى ابنِك أو ابنتك أو زوجك، ومواجهتِهم بهذا الذي يكتبه أبوهم مثلا! لتبدأ محاكمات ـ تبدو لنا نحن معشرَ الكتّاب هينة وسخيفة، لكن أثرها على بعض ولدِك أو زوجِك ثقيلٌ جدا ـ كيف يَكتب أنه قابل امرأة؟ كيف يكتب أنه لم يُصَلِّ؟ كيف يذكر زوجتَه في القصيدة؟ كيف تتحمّلونه؟ لكن السؤال الأخطر يكون (كيف لا تمنعونه؟) لتبدأ مناشدات المقرّبين، أرجوك توقّف.. بلاش سيرة كذا! اللي بتكتبه عيب».
عاشر ابنته لجمالها
اعترف الأب المتهم باغتصاب ابنته ومعاشرتها معاشرة الأزواج في منطقة الصف في الجيزة، بتفاصيل جريمته أثناء مثوله أمام جهات التحقيق، ونقلت جيهان عبد العزيز في «الوطن» عن المتهم قوله: «أنا عندي كبت جنسي، ومراتي ماتت من 3 سنين، وبنتي حلوة زي بنات الأجانب، وكنت لما أشوفها أضعف، كنت بجبرها على المعاشرة، لحد ما عرفت أن هي حامل، وهي وأخوها الصغير بلغوا الشرطة، مكنتش عارف إنها ممكن تفضحنا وتبلغ عننا». وعقب تسجيل اعترافات المتهم، أصدرت جهات التحقيق قرارا بحبسه لمدة 4 أيام، وتم تجديد حبسه على ذمة الواقعة، ومن المقرر إحالة المتهم للمحاكمة الجنائية أمام محكمة الجنايات خلال الأيام المقبلة. وكانت أجهزة الأمن في الجيزة قد تمكنت من ضبط مزارع لاتهامه بمعاشرة ابنته معاشرة الأزواج في منطقة الصف. وذكرت تحريات وتحقيقات الأجهزة الأمنية التي جرت تحت إشراف اللواء طارق مرزوق، مساعد أول وزير الداخلية لقطاع أمن الجيزة، واللواء محمود السبيلي، مدير الإدارة العامة للمباحث، أن الفتاة 21 سنة كانت متزوجة منذ قرابة عامين وانفصلت عن زوجها، منذ 3 أشهر، وفي أثناء وجودها في منزل والدها، دخل عليها غرفة النوم وعاشرها معاشرة الأزواج كرها، واستمر في تلك العلاقة مستغلا وفاة زوجته، حتى تمكنت من الهروب منه وأبلغت الشرطة. وأضافت التحريات والتحقيقات، التي جرت تحت قيادة العميد أحمد الوتيدي رئيس المباحث الجنائية لقطاع جنوب الجيزة، أنه فور تلقي البلاغ، انتقلت قوة من المباحث إلى منزل الأب المشتبه فيه، وألقت القبض عليه. وجرى اقتياد المتهم إلى مركز شرطة الصف، وبمناقشته اعترف بتفاصيل جريمته، وأنه عاشر ابنته معاشرة الأزواج عقب انفصالها عن زوجها على مدار الأشهر الماضية.