صحف مصرية: المصريون يرفعون شعار: «إثيوبيا أولا» والأغلبية تتساءل لماذا تستخف بنا أديس أبابا؟

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: السؤال يبدو وجيهاً والمدهش أنه يتردد على ألسنة أقرب الكتاب للسلطة الحاكمة.. لماذا تستخف بنا إثيوبيا؟ هل أصبحنا ضعفاء لهذا القدر؟ أما التساؤل الذي لن تمل من سماعه أينما رحلت أو جلست في مقهى، أين أحدث الأسلحة التي أصبحنا نمتلكها، ودفعت ثمنها الأغلبية الفقيرة؟ لماذا لا تنهي طائرات الرافال تلك المأساة، وتدك السد الذي أصبح يمثل مصدر رعب للأغلبية التي سيطر عليها الغضب العارم على اتساع مدن مصر وقراها، حيث أيقنت الجماهير أن إثيوبيا عازمة على المضي قدماً في ملء السد، غير مهتمة بحق المصريين في الاستفادة من مياه النهر، الذي قدسه قدماؤهم وفرّط فيه الأحفاد.

الهلالي: الله لن يقبل دعاء المصلين في «آيا صوفيا» والمطالبة بدعم حملة مكافحة التحرش

كان من الطبيعي عقب ما تسببت فيه إثيوبيا من إعلانها بدء ملء السد، ثم نفيها الخبر، أن تتصدر المخاوف من تداعيات تراجع نصيب مصر من المياه، الصحف المصرية الصادرة يوم أمس الخميس 16 يوليو/تموز كافة، وحرصت دار الإفتاء عبر صفحتها الرئيسية على موقع الفيسبوك أن تنشر التفاؤل، وطمأنة الرأي العام قائلة: لن يضيّع الله بلدا، وعد كل قاصديه بأن يدخلوه آمنين، اللهم احفظ مصر وشعبها ونيلها بحفظك الجميل.
فيما أكد المحامي الحقوقي والمرشح الرئاسي السابق خالد علي، أنه ليس أمام مصر إلا الدفاع عن حقوقها وأمنها القومي، بكل السبل. وكشفت صحف أمس الخميس، أن مصر طلبت إيضاحا رسميا عاجلا من الحكومة الإثيوبية بشأن مدى صحة بدء ملء خزان سد النهضة. فيما أبرزت كذلك تصريحات أحمد أبوالغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية حول الأزمة الليبية، الذي أكد خلالها أهمية مبادرة «إعلان القاهرة»، التي تم إعلانها مؤخرًا برعاية الرئيس السيسي.
وأشعل الأجواء أمس الدكتور في جامعة الأزهر سعد الدين الهلالي، الذي قال إن الله لن يقبل دعاء المصلين في متحف «آيا صوفيا»، بعد قرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتحويله إلى مسجد. وشدد الهلالي على أن ما جرى هو جزء من «فساد» جماعات الإسلام السياسي. وتابع: «تحويل آيا صوفيا إلى مسجد يسبب فتنة بين الأديان، ويسيء إلى الدين الإسلامي، ويستهدف الحضارة الإنسانية»، حسب قوله.

ليس خيارا مفضلا

العمل المسلح ليس خيارا مفضلا وفق رأي عبد الله السناوي في «الشروق» لكنه قد يكون خيارا أخيرا، إذا ما سدت الأبواب أمام أي حلول سياسية، وبدا البلد مهددا في صميم وجوده وأمنه ومستقبله: «في أزمة سد النهضة تعترض العمل المسلح تعقيدات لا نهاية لها تضر بصورة البلد ومصالحه في القارة الافريقية، وتخضعه لضغوطات دولية، وتخصم بفداحة من أي احتمالات بالمستقبل لبناء علاقات طبيعية ومستدامة، على أساس التعاون المشترك بين دول حوض النيل. هذا كله صحيح، لكنه يستحيل تقبل الموت عطشا بالرضا، أو بالصمت، أو بقلة الحيلة، إذا ما تهدد البلد في وجوده بشح مائي يفضي إلى تبوير ملايين الأفدنة، والعجز عن توفير الاحتياجات الغذائية لمواطنيه. حسب بعض التقديرات فإن الفجوة الغذائية قد تصل إلى (40) مليار دولار سنويا. لم تكن هناك مشكلة في التوصل إلى اتفاق ملزم وعادل يكفل لإثيوبيا حقها المشروع في التنمية، ويضمن لدولتي المصب مصر والسودان حقهما في المياه والحياة، غير أن إثيوبيا ماطلت على مدى سنوات طويلة، كأنه استهلاك وقت متعمد، حتى يستكمل السد وتوضع مصر والسودان أمام الأمر الواقع. هكذا أخفقت أخيرا الوساطة الافريقية في حلحلة المفاوضات الماراثونية. كان ذلك متوقعا بالنظر إلى أسلوب التفاوض الإثيوبي، الذي يكاد يتماهى مع أسلوب التفاوض الإسرائيلي في العودة إلى المربع الأول مرة بعد أخرى، كلما بدا أن هناك تقدما ما. لم يكن ذلك تعنتا، أو غيابا لـ«الإرادة السياسية» على ما دأبت الخارجية المصرية على وصف الأداء التفاوضي الإثيوبي، بقدر ما كان تعبيرا عن إرادة سياسية واضحة ومستقرة في السيطرة على نهر النيل الأزرق، كأنه نهر إثيوبي لا دوليا، والتحكم في حصصه وموارده، منحا ومنعا، بدون اتفاقيات موقعة وملزمة. هناك فرصة أخيرة لوقف الاندفاع الحتمي، لا الاختياري، إلى العمل العسكري أيا كانت عواقبه، فـ«ليست بعد الروح روح» كما يقول المصريون، إذا ما أمكن للقمة الافريقية المصغرة المنتظرة أن تصل لحل».

لهذا تستخف بنا

واضح أن إثيوبيا لم تعد تضع حسابًا لمجلس الأمن.. وهي أيضًا والكلام لعباس الطرابيلي في «المصري اليوم» تعرف أن الاتحاد الافريقي لن يقف موقفًا حاسمًا من قضية هذا السد الإثيوبي.. فماذا يقول مجلس الأمن؟ وهل يترك الأمر لكي توصلنا إثيوبيا إلى نقطة اللاعودة؟ أم هي تحاول سحبنا إلى القرار الخطير؟ وهل يمكن أن يصل الأمر إلى كتابة نهاية الأمم المتحدة ومجلس الأمن، كما حدث عندما انسحبت إيطاليا من عصبة الأمم القديمة في منتصف الثلاثينيات، وأيضًا كان الأمر يتعلق بإثيوبيا؟ وهل تعلن افريقيا وفاة الاتحاد الافريقي، الذي تقول معظم التوقعات إنه لن يفعل شيئًا ويترك القضية كلها للأمر الواقع؟ بل هل يمكن أن تنسحب إثيوبيا من الأمم المتحدة إذا أحست أن المنظمة الدولية يمكن أن تتخذ قرارًا ضد ما تريده إثيوبيا؟ بل هل تهدد إثيوبيا بالانسحاب من منظمة الاتحاد الافريقي، إذا أحست بأنه يمكن أن تنتصر للحقوق المصرية – السودانية في ما يتعلق بالحقوق الدولية لهما في مياه النيل، وبذلك يصبح الاتحاد بلا مقر وبلا كيان يتخذ من إثيوبيا مقرًا له ولكل إداراته؟ أم تعتمد على المثل القائل: «اشتدي يا أزمة تفرجي»؟ والسؤال على لسان الكل هو: لماذا تستخف إثيوبيا بكل الحقوق الدولية، التي استقرت منذ عشرات السنين، بينما أول المبادئ التي قام عليها الاتحاد الافريقي هو، الاعتراف بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية التي جرت قبل نشأة هذا الاتحاد؟ والسؤال الثاني: هل استنفدنا كل طرق التفاوض بعد أن توقفت الجولة الحالية من المفاوضات بلا أي حل يرضي كل الأطراف؟ إننا الآن في مأزق طبيعي، وشديد الصعوبة، ولكن يبدو أن إثيوبيا تدرك أن مصر تنبذ الحرب، وربما تستغل الظروف الدولية الحالية، لأن هناك معركة وباء يهدد العالم كله، وتدرك أيضًا حجم المخاطر التي تدق طبولها على حدودنا الغربية.

فليحسمها الجيش

شدد فاروق جويدة في «الأهرام « على أهمية الجيش في اللحظات الراهنة: «مصر في حاجة إلى جيشها.. إنه أعظم إنجازات مصر في السنوات الأخيرة، إنها صنعت من هذا الجيش قوة رادعة، يعمل العالم لها ألف حساب كلما قرأت ترتيب جيش مصر بين جيوش العالم، شعرت بالفخر والاعتزاز، إننا نملك هذا الجيش القادر على حماية ترابنا وصيانة أعراضنا. هذا الجيش هو نقطة الضوء في قلب عالم أظلم في كل شي،ء هذا الجيش هو الذي يحرك حشود الأحقاد حولنا لقد قدمت مصر في هذا الجيش أغلى رجالها، وأعظم قدراتها ولم تبخل عليه بشيء مالاً وسلاحاً وعتاداً.. حين كنت أتابع قواتناً في البحر والجو والأرض كنت أسأل الله العلي القدير أن يحمي هؤلاء الرجال وأن يجعلهم دائما درعاً للحق.. حين أتابع أوكار الكراهية حولنا وأشاهد ما يدور من المؤامرات، أشعر بأن جيش مصر هو الذي يحرك كل هذه الأشياء، لأنه الوحيد الذي بقى صامداً أمام العواصف والرياح التي تجتاح العالم كله. مصر لابد أن تصون جيشها وتحافظ عليه لأن هؤلاء الأبطال هم أبناؤنا وشبابنا، وعليهم تقع مسؤولية حماية الأرض والعرض والتراب. من حق مصر أن تفخر وتعتز بجيشها، وأن يبقى دائما مساحة مضيئة في قلب هذا الوطن.. حين شاهدت إمكانات الجيش المصري وقدراته ومعداته وتدريباته، اطمأن قلبي لأن لهذا الوطن جيشا يحميه. إن الظروف التي نعيشها الآن وما يجري حولنا، وحشود الكراهية التي يقلقها هذا الجيش كل هذا يجعلنا ندرك حجم المسؤولية الذي يقع على أبطال مصر.. سوف يبقى جيش مصر هو ساحة الأمان والاستقرار والحماية ومادام جيشك يحمي حماك ستمضي إلى النصر دوما خطاك».

البدلة العسكرية شرفنا

من بين المستعدين للحرب صالح الصالحي في «الأخبار»: «اسم مصر كتب في التاريخ من خلال معاركها التي فُرضت عليها في كثير من الأوقات، وعلى مرّ العصور، فلا يذكر التاريخ الإنساني أن مصر كانت دولة معتدية على أراضي الغير، ولكنها لم ترض على مرّ التاريخ أن يُسلب شبر واحد من أراضيها.. معركتها في استرداد أرضها خاضتها بكل السبل، بالحرب والسلام والتفاوض، حتى عاد آخر شبر من أرضها المحتلة. المصري لا يعرف الهزيمة أبداً على مرّ التاريخ.. فالأم المصرية تقدم جميع أبنائها للجيش المصري، وحينما يعود شهيدا تطلق الزغاريد فرحة بشرفه العسكري وشهادته بدخول الجنة.. هذه الأم العظيمة لا توجد في أي مكان في الدنيا سوى في مصر فقط. المصري لا يعبأ بالقتال وأهواله، لأنه تربى على ذلك فنشأ ليجد أباه وأجداده وأخواله وأعمامه يحاربون من أجل حماية أراضيه. كل شعب مصر يحلم بارتداء البدلة العسكرية، ويفخر بأبيه وأخيه المحارب سواء المصاب أو الشهيد، لإيمانه بعدالة القضية المصرية. مصر لا تطمع في أراضي غيرها أو ثرواتهم، بل على العكس المطامع كانت في مصر وخيراتها وعبقرية الموقع الذي فرض عليها حروبها مع المحتل. فهي البوابة التي تربط الشرق بالغرب. نحن في مصر لا نفزع من كلمة الحرب ولا نخشى على أبنائنا منها.. فكلنا نفخر بحمل هذا الشرف. نصون العهود والمواثيق ويشهد علينا الجانب الإسرائيلي. تفرض علينا المعارك ولا نهرب منها».

هواننا يغري الآخرين

انتهى جميل مطر في «الشروق» إلى عدد من الحقائق الصادمة: «لن ننسى أن الغرب الذي ساهم في إضعاف السلطنة العثمانية لم يسمح لنفسه بأن يترك أهل المنطقة يملأون الفراغ الذي خلفته تركيا، بانسحابها من مستعمراتها العربية. خافوا أن يظهر في العالم العربي من يحمل فكرة فيجوب البلاد يبشر بها فتتقارب ثم تتوحد. قسموها بينهم حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، عندما لم يعد ممكنا لدول منتصرة اسما ومخربة فعلا وواقعا، أن تستمر تهيمن لمجرد أنها تحمل رسالة الرجل الأبيض. يستحق العرب كلمة حق. حاولوا ونجحوا مرات وفشلوا في عشرات. دعونا نعترف بأن المرحلة الراهنة واحدة من أصعب ما واجه العرب في تاريخهم الحديث، هم الآن ليسوا الهدف النهائي الذي يسعى إليه الغرب في معركة لعلها بين الأخيرات في سجل معارك الحضارة الغربية. الفراغ في أرض العرب وفضائهم السياسي، يجب أن يملأ الآن أن إراد العالم الغربي استكمال حملته الثانية والأهم في افريقيا، ويكون الرأي فيه قد استقر حول مستقبل علاقته بالصين حضارة وقطبا مشاركا في نظام دولي جديد. المؤكد أن المرحلة الجديدة في الانتقال إلى نظام دولي جديد لن تبدأ قبل وضع نهاية للفوضى الضاربة أطنابها في المنطقة العربية. السبب ليس غامضا. إنه هذا الفراغ المغري لكل من شاء واستطاع أن يجرب حظه فيه».

كي لا نفنى

نبقى مع جميل مطر في «الشروق» الخائف من أن يتعدد الحالمون والواهمون من الأوروبيين والعرب والأفارقة والروس واليهود، فيقسمون الفراغ ويوزعون أنفسهم عليه، ويمكثون فيه قرنا آخر. الفرصة متاحة ليبدع المفكرون، هل نلحق بركب أهل الحلم العربي، فنفاجئ الغرب الأبيض وآسيا الصفراء وافريقيا السمراء، ونقيم نظاما إقليما قوميا يسد جميع بؤر الفراغ؟ أم نلحق بركب المجددين الواقعيين، فنطرح في مجلس الأمن فكرة مشروع قرار بإقامة «مجلس الشرق الأوسط» أسوة بالمجلس الأشهر في تاريخ السلم الأوروبى «مجلس أوروبا Council of Europe» يسد بدوره الفراغ الإقليمي ويقيم سلما متوسط الأمد، مزودا بمشروع اقتصادي يعيد بناء الشرق الأوسط على أسس علمية وأساليب التكنولوجيا الراقية، ومحتفظا لكل دولة بسيادتها على إقليمها. قد لا يجد عرب اليوم فرصة أخرى يحافظون فيها وبها على ثقافتهم الخاصة، ولغتهم وقوميتهم، ويحققون من خلالها ذواتهم وآمالهم في التقدم، في ظل سلم مضمون واستقرار مفروض».

من صنع أيدينا

نبقى مع نقد الذات بصحبة عماد الدين أديب في «الوطن»: «كل ما نشهده في المنطقة الآن من عنف ودماء هو نتيجة مؤامرة، نعم مؤامرة لكنها ليست خارجية بقدر ما هي مؤامرتنا نحن على أنفسنا، إنها حالة من «الانتحار الجماعي» لمجموعات من البشر قررت أن تستبدل العقل بالجنون، والتسامح بالكراهية والتعايش والإنسانية بالتصفيات الجسدية، والتفاهم الفكري بالإلغاء التام للآخر. ومنذ أكثر من نصف قرن ونحن نعيش في منطقة يسودها العنف اللفظي، وخطاب الكراهية العرقي، القبلي، العنصري، الطائفي، المذهبي. باختصار نحن نعيش في منطقة غاب عنها التسامح فاستحالت فيها أي صيغ للتعايش. هكذا تضيع الأمم، وهكذا تنهار الحضارات، وكما يقول المؤرخ العظيم أرنولد توينبي: «الكراهية تعني الثأر، والثأر يدمر الحاكم والمحكوم إذا أصبح أسلوباً للحياة». أنظروا، كيف أدى الفكر القبلي العائلي، الطبقي، العنصري، الديني، الثأري، إلى بدء فتح ملفات قضية مذهبية عمرها 1400 عام في العراق. أنظروا كيف أدى ذلك إلى قتل أكثر من 600 ألف إنسان وإنسانة، ولجوء ونزوح أكثر من 12 مليوناً، وإعاقة أكثر من 3 ملايين، وخسارة نصف تريليون دولار من الأملاك والعقارات والبنية التحتية في سوريا. أنظروا إلى جنون الطائفة والمذهب والقبيلة والجهة والمنطقة في اليمن، الذي أدى إلى اندلاع حرب مدمرة أكلت الأخضر واليابس، في دولة تعاني من تحديات اقتصادية مخيفة. نحن نعيش في زمن نعطي فيه لمعيار القبيلة والمنطقة والطبقة والطائفة والمذهب والجنس والعرق واللون الصدارة، في قراراتنا وأسلوب حياتنا العامة والخاصة».

مرحباً بصوفيا

رحب الدكتور عبد الآخر حماد، بقرار إعادة افتتاح مسجد آيا صوفيا، مؤكداُ في «الشبكة العربية» على أن هذا الإجراء فيه تصحيح لوضع باطل مخالف لشرع الله عز وجل، وذلك بغض النظر عمن أصدر ذلك القرار. ويعلم الله أنه لو كان هذا القرار قد صدر في عهد أي حكومة علمانية من الحكومات التركية السابقة، لكنتُ أيضاً ممن يرحبون بذلك القرار، بل ويشكرون تلك الحكومة عليه. ذلك إنا بحمد الله لا نسعى لإرضاء نظام، ولا لإغاظة غيره، وإنما هو الحق الذي ندور معه حيث دار. ونسأل الله أن يثبتنا على ذلك ما حيينا. وأضاف الكاتب: كنا نتوقع بطبيعة الحال أن تتخذ الحكومات الغربية، ومعها الجهات الكنسية في الشرق والغرب موقفاَ مضاداً لهذا القرار. ولكن الذي لم نكن نتوقعه أن ينتفض أقوام ممن يزعمون الحرص على العقيدة الإسلامية، مستنكرين هذه الخطوة، منتقدين مَن أعلن سروره بها، زاعمين في ما يزعمون بأن في مسجد آيا صوفيا عدداً من قبور سلاطين آل عثمان. وعلى ذلك فإن هذا المكان يصير موضعاً شركياً لا تجوز الصلاة فيه. والحق أن مثل هذا القول إنما ينم – إن أحسنا الظن بقائليه – عن نوع من ضيق الأفق، وعدم إلمام بالواقع، إضافة إلى فقد القدرة على الموازنة بين المصالح والمفاسد. وشدد عبد الآخر على إنه عند زيارته لذلك المسجد في بداية التسعينيات، لم يرَ فيه أيَّ قبور ظاهرة، لا في جهة القبلة ولا في غيرها. فإن كانت هناك قبور كما يزعمون فلعلها في أماكن خارجية ملحقة بالمسجد. تابع الكاتب: أفادني أخي الدكتور صفاء العدوي، نقلاً عن بعض إخوانه وتلاميذه ممن يثق بهم من الأتراك، وذكر أن المذهب الحنفي السائد في تركيا يمنع الصلاة في المسجد، الذي فيه قبر، سواء كان القبر أمام المصلين أم خلفهم. فالقبور إن وجدت فستكون في الساحات بعيداً عن المصلى، وإن ذلك هو النظام المتبع في المساجد التي يُلحق بها قبور في تركيا.

تركناه وحيداً

الواقع يؤكد وجهة نظر نشوى الحوفي في «الوطن»: «الكل تخلى عن لبنان ما عدا إيران، التي توجد بقوة عبر ميليشيا حزب الله، بقدرة تبلغ نحو 45 ألف مسلح، وواشنطن التي تلاعبها على الساحة اللبنانية. فتعلن أمريكا على لسان سفيرتها في بيروت، أنه لا تعامل مع حكومة يقودها حزب الله. حتى بعد لقاء رئيس الحكومة اللبناني معها، وبيانه عقب اللقاء بأن كل شيء على ما يرام مع أمريكا، وأنهم تفهموا جهود الحكومة لإنهاء الأزمة، لم تغير السفيرة الأمريكية موقفها، ولم تعلن تصريحاً مخالفاً لما سبق وأعلنته. وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، أعلن أن دعم لبنان مشروط بإجراء إصلاحات سياسية جادة بعيداً عن التدخل الإيراني، وهو ما يعني خروج حزب الله من الحسبة. صندوق النقد الدولي أعلن أن لبنان في حاجة لتركه يدبر أموره، وهو ما يعني فشل مفاوضاته مع الحكومة اللبنانية على مدار 17 جلسة، انتهت إلى لا شيء وهو ما برره الصندوق بغياب الشفافية حول العديد من القضايا، في مقدمتها الفساد المالي وتهريب مقدرات لبنان إلى سوريا، وانعكاس ذلك على سعر الليرة والتضخم. كما اختفى العرب في تلك الأزمة، خاصة المملكة العربية السعودية، التي كانت لبنان ساحة مواجهة لها مع إيران، وكأن الجميع ينتظر الانهيار المرسوم، الذي لا يتعلق بالوضع الاقتصادي وحسب، ولكن يتعلق بكارثة أخرى مفادها وجود نحو 1.7 مليون لاجئ معظمهم من السوريين – وفقاً للتقارير- على الأرض اللبنانية، بينما اللبنانيون يقفون طوابير لا نهاية لها للحصول على الخبز. وكأن المشهد يحتاج لمزيد من الغليان، لتعلن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان عن موعد صدور حكمها في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في الأسبوع الأول من أغسطس/آب المقبل. ومعروف أن المتهمين الأربعة في حادثة الاغتيال التي وقعت في فبراير/شباط 2005 -أي منذ 15 عاماً تقريباً – أعضاء بارزون في حزب الله. وهو ما يعني سكب مزيد من الزيت الساخن على المشهد اللبناني».

ضد الديمقراطية

الذين يحاولون التقليل من شأن الأحزاب السياسية هم من وجهة نظر وجدي زين الدين في «الوفد» أعداء الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، وهؤلاء لا يحيون إلا خدماً وحشماً للسلطة، لا يعنيهم من قريب أو بعيد، سوى تحقيق مصلحتهم الشخصية والمنافع، ولأن هؤلاء الشرذمة لن يكون لهم وجود أصلاً في وجود الأحزاب في الدولة الديمقراطية، لذلك هم ينهالون طعناً على الأحزاب السياسية ووصفها دائماً بأنها ضعيفة، في حين أنهم هم الذين زينوا للحكام السابقين في البلاد عدم الاهتمام بالأحزاب السياسية واعتبارها ديكوراً فقط لتزيين الحكم. يقود هذا الهجوم تياران الأول الجماعات الإرهابية، ولن تقوم لها قائمة، وأصحاب المصالح الخاصة الفاسدون الذين نهبوا أموال المصريين، فهؤلاء يصطادون في الماء العكر، يتربصون بالأحزاب السياسية وينالون منها، ويسخّرون كل إمكاناتهم في التطاول عليها والتقليل من شأنها، لإحداث نوع من الفرقة بين الناس والأحزاب. والهدف هو ضرب الأحزاب السياسية، وبالأحرى محاولة تفكيك التحالفات السياسية، وهذا يقتضى بالضرورة أن يكون هناك تماسك شديد بين الأحزاب والقوى الوطنية، للتصدى لكل المساخر التي يقوم بها المفسدون والمتربحون من فساد الحياة السياسية، الحملات الممنهجة ضد الأحزاب السياسية مرفوضة، ومع الأسف الشديد إن الذين يقودون هذه الحملة الخطيرة، هم أصحاب مصالح شخصية ومطالب خاصة، ولذلك فهم يقومون دائماً بالطعن في الأحزاب، ومحاولة بث الفتنة.. ورغم أن وجود الأحزاب السياسية ودعمها وتقويتها ضرورة ملحة، لأنها التعبير الحقيقي عن الحرية والديمقراطية، إلا أن فئة ضالة فاسدة تسعى بكل السبل إلى تشويه الأحزاب والتقليل من دورها، والنيل منها بوسائل عديدة، وزرع الفتنة بين أعضائها.

لن يتوقفوا

هل تؤدي شكاوى بعض الفتيات لتغيير هذا الواقع القبيح؟ أجاب زياد بهاء الدين: «بالقطع لا، فالتحرش سلوك اجتماعي لن يغيره أو يدفع لانحساره مجرد بلاغ أو أكثر للنيابة، ولا مئات أو حتى آلاف التعليقات على «فيسبوك». ولكن بالقطع أيضا أن شجاعة الشاكيات، واستعدادهن للحديث عن تجاربهن، وصمودهن أمام الضغوط المعتادة، لتجاهل الموضوع وستر الفضائح، كل هذا ليس جهدا ضائعا، بل سيترك أثرا ويدفع لحوار مؤجل ويشجع آخرين على الخروج عن صمتهم، ويفسد على الساكتين راحتهم. ولعل تدخل المجلس القومي للمرأة، ورفض الأزهر الشريف للتحرش، وتحرك السلطات والنيابة العامة، كل هذه علامات مشجعة على أن شيئا ما يجري، وأن المياه الراكدة بدأت تتحرك بالفعل. ولكن إن كنا نرغب في تشجيع حركة التغيير على أن تتصاعد وتكتسب مصداقية وقبولا في المجتمع، ولا نستهدف مجرد القصاص من شخص أو أكثر، فإن علينا واجب توجيه هذه الحركة الناشئة في مساراتها الصحيحة، لكي ينبني حولها توافق تدريجي وواسع، وتخرج من كونها حركة نخبوية محدودة النطاق لتصبح تيارا رافضا للتمييز ضد المرأة وللتحرش بكل أشكاله، وفى كل المجالات وعبر كل الطبقات الاجتماعية. وهذا يستدعى أن يكون هناك احترام ودعم لمن يتقدمن بالشكوى أو يفصحن عن تجارب مؤلمة، وأن نأخذ البحث في منابع التحرش الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بجدية بدون أن تكون مبررا للجريمة، وأن نتمسك من جهة أخرى بمبدأ براءة المتهم حتى تثبت إدانته، كي لا تتحول هذه الحملة النبيلة إلى وسيلة للتشهير أو لتصفية الحسابات. نريد لحملة مكافحة التحرش ألا تكون «فرقعة» إعلامية عابرة، بل أن تنمو ويشتد ساعدها وتكتسب أرضية ومصداقية في كل المجتمع لأنه عندئذ فقط يكون التغيير عميقا وحقيقيا ومستداما».

للفقراء نصيب

حينما قرر الرئيس أن يهتم بسكان المناطق العشوائية، أو غير الآمنة نال ثناء الكثيرين من بينهم عماد رحيم في «الأهرام»: «أزمة العشوائيات بدأت منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، ولأنها مرتبطة بمواطنين بسطاء، نزحوا من محافظات بعيدة عن القاهرة لأغراض مختلفة منها، البحث عن لقمة العيش، ورويدا رويدا أضحت هناك تجمعات لأناس بسطاء وتطور الأمر ونشأت أسر، فتحولت لمجتمعات تتسم بكل معاني البعد الكامل عن معايير الإنسانية، فأمست حيطانهم من صفيح لا يرحم ولا يستر؛ وكذلك غطوا تلك الحيطان بأدوات بسيطة؛ لا تقيهم مطر الشتاء ولا برده. في منتهى الوضوح، كانت حياتهم كما الجحيم تدهورت صحتهم، فبيئتهم هي الأسوأ بلا جدال، وانتشرت بينهم الأمراض الفتاكة، وتحولت مجتمعاتهم لبؤر تحتوى على المهانة؛ وأخرجت من بينهم أسوأ عناصر المجتمع، حتى تعاملت معهم الدولة، وكذلك قطاع كبير من المواطنين باعتبارهم درجة دنيا من الناس بلا قيمة ولا منفعة، حتى في مواسم الانتخابات لم يسعدهم الحظ بأخذ جزء من كعكتها، مثل الخدمات التي يقدمها بعض المرشحين لضمان الحصول على أصواتهم، فغالبيتهم بلا صوت، أي بلا قيمة وبالتالي فهم بلا منفعة. هذه المناطق امتدت لتسكن بقعا عديدة في جسد مصر؛ خاصة على أطراف المدن؛ ولكن كانت المدن الأكثر نصيبًا هي القاهرة والإسكندرية، ومن كثرة التهميش، أضحت كثيفة السكن وكذلك كثيرة الانتشار، حتى تحولت لواقع مرير، لم يستطع أي نظام سابق التعامل مع ذلك الملف، وكان دائما يرحله لسنوات تالية. إلى أن قرر الرئيس السيسي التعامل مع هذا الملف المؤلم بإنسانية ولي الأمر وبكل حزم، فعلى مدار الست سنوات السابقة، استطاعت مصر أن تنجز في ملف العشوائيات بشكل مبهر، شكل تحدث عنه العالم».

فرصة مثالية

موضوع الساعة الذي شغل أكرم القصاص في «اليوم السابع» إمكانية الاستفادة من تجربة مواجهة فيروس كورونا، للانتقال بمصر إلى مجتمع معلومات شامل. وبالمناسبة أكد الكاتب، أن الأزمة ليست في المعلومات، ولكن في كيفية الربط الشبكي، وبناء قاعدة معلومات متكاملة تتصل ببعضها، لتسهّل اتخاذ القرارات. ومثلما أشرنا إلى مكاسب التعليم من الحجر المنزلي بسبب كورونا، فإن قطاع الصحة هو أحد أهم القطاعات التي يمكن أن تستفيد من التقنيات الحديثة والربط المعلوماتي، بحيث تتوفر قاعدة معلومات تسهل تقديم الخدمة الطبية للمرضى، وهي تجربة بدأت في محافظات القناة التي بدأ فيها تطبيق التأمين الصحي الشامل. ببساطة شديدة ومثال واضح هناك تطبيق في الجراجات العامة في القاهرة، شاشات على الكباري والمناطق المؤدية إلى الجراجات، تسجل عدد الأماكن الفارغة والمشغولة في كل جراج، فإذا كان هذا ممكنا في ما يتعلق بجراجات السيارات الأولى أن يطبق في المنظومة الصحية، بل هناك تطبيقات خاصة للعيادات والأطباء، فلا مانع من أن تتوفر مثل هذه الخدمات في وزارة الصحة، لأنها توفر موازنات، فضلا عن أنها تحقق نتيجة في التعامل مع المرضى وعلاجهم بسهولة، ومن خلال شبكات معلومات واضحة، الفكرة في شبكة طبية تربط بين الوحدات والمستشفيات، بحيث تكون متوفرة داخل المركز الواحد والمحافظة والمنطقة، وطبعا الإسعاف، وفي أي حالة طوارئ سوف يكون لدى كل الأطراف في عملية نقل وإسعاف المرضى، بحيث لا يكون هناك وقت ضائع، بل حتى معرفة عدد الأطباء المتواجدين وأماكنهم وتخصصاتهم في حالة الحاجة إليهم. مثل هذا النظام يمكن أن يوفر الكثير من الجهد والوقت والمال، ولا يحتاج إلى أكثر من برامج متاحة، يديرها شباب، ولا يمكن تصور وجود تطبيقات للنقل الخاص والجماعي، وتوصيل الأطعمة والطلبات، وتعاملات البنوك والخدمات، معاملات البنوك، بينما يفترض أن يتم تطبيقها في الصحة.

وجدت من يحميها

الدكتورة المثيرة للجدل نوال السعداوي نالت الثناء من الدكتور حسين علي في «البوابة نيوز»: «بُذِلَت محاولات كثيرة للنيل من نوال السعداوي، وتشويه صورتها وسمعتها، إذ اُتهِمَت بالكفر والإلحاد حينًا، وبمعاداة الإسلام أغلب الأحيان. واللافت للنظر أن كثيرين يرددون هذه الاتهامات بدون أن يكلفوا أنفسهم عناء التحقق من صحة تلك الاتهامات، يرددونها بثقة ويقين، رغم أنهم لم يقرأوا حرفًا واحدًا لها. لأنهم لو كانوا قد قرأوا لها كتابًا، كالذي نعرض له هنا مثلًا، ونقصد به «الوجه العاري للمرأة العربية» لأدركوا مدى حماسها في الدفاع عن الإسلام، إذ تقول في خاتمة كتابها: «إن الإسلام يتضمن كثيرًا من الإيجابيات التي يجب أن نظهرها ونفهمها فهمًا صحيحًا نابعًا من المراجع المعترف بها.» إن كتابات الدكتورة نوال السعداوي هي أشبه بالمرآة الكاشفة للعيوب والعورات، فإذا نظر شخص ما إلى المرآة، وشاهد البثور والدمامل تغطى جانبًا أو أكثر من وجهه، فسوف يحزن ويغتم، لأن المرآة أظهرت ما يحزنه ويخجله، وقد تنتابه رغبة جامحة في تحطيم المرآة نفسها، رغم أنها لم ترتكب إثمًا سوى أنها عكست الحقيقة وأظهرتها. كذلك هو الحال مع كتابات الدكتورة نوال السعداوي؛ إذ ينفر منها كثير من الناس ويبغضها، وقد يهاجمها بضراوة، لا لشيء سوى أنها تُظهِر عيوبنا وعوراتنا الحقيقية وتكشفها! وبطبيعة الحال فإن الإنسان- رجلا كان أو امرأة- يميل إلى التجمل، والظهور في أحسن صورة، مخادعًا ذاته، ومحاولًا بقدر الطاقة تجنب مواجهة نفسه بمواطن ضعفه، إنه ينفر من كل ما يؤدي إلى فضح عيوبه وكشفها، وهذا على وجه الدقة ما تقوم به الدكتورة نوال السعداوي في كتاباتها وحواراتها ولقاءاتها. إنها تضع أيدينا دومًا على مواطن الضعف فينا كأفراد ومجتمعات عربية إسلامية، وتحاول بإصرار لا يلين إيقاظ وعينا حتى نصلح من حالنا».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية