صحف مصرية: المطالبة بإصلاح المؤسسات والاستثمار علاج لوباء البطالة… و«مرشح الغلابة» يقلب موازين المال السياسي

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: أمس الخميس 26 نوفمبر/تشرين الثاني، استردت معظم الصحف في مجملها هيبتها وجسدت بالفعل لسان المصريين والعرب الكارهين بحق، لكل أشكال التطبـــيع مع الكــيان الصهيوني المغتصب لفلسطين والجولان.

راهن المطبعون الجدد على أن جريمتهم سيكتب لها النسيان وستتعايش الجماهير معها شيئا فشيئا، فإذ بهؤلاء يستيقظون على وقع يقظة مدوية لم تسفر فقط عن وابل من اللعنات على أبوظبي والمنامة والخرطوم، بل طالت حتى الرئيس السادات المسجى في قبره منذ قرابة أربعة عقود، حيث ذكّرت خطيئة الممثل محمد رمضان الجماهير بالرئيس الراحل، لكونه أول من فتح الباب للتطبيع. تنتاب الشرذمة من المهرولين وأشياعهم والداعين للتطبيع في الوقت الراهن حالة من الصدمة، فلم يكن أحدهم يتخيل أن الأغلبية المكوية بنار الغلاء، وهمومها الخاصة، ما زالت تتذكر أن التطبيع من المحرمات، التي تصل حد الخيانة، لذا لم تشفع للممثل توسلاته.

لعنة الكرسي تصيب ترامب… وخطيئة محمد رمضان فضحت أوهام المهرولين الجدد

من جانبه جسد عبد الله السناوي في «الشروق» الأمر كله حينما انتهى إلى أنه: «إذا ما قالت مصر لا، إذا ما ارتفعت إلى مستوى قامتها التاريخية، فإن روح المقاومة والرفض سوف تتمدد إلى الإقليم كله، تنقضي تحالفات وتسقط ادعاءات، ويرفع الشرق رأسه من جديد».
ومن أبرز تقارير صحف أمس الخميس: قرر الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم، إجراء عمليات تغيير شاملة في المدارس التابعة لقيادات جماعة الإخوان وإدارتها بخبرات فنيه وتربوية متخصصة. تقضي التغييرات، بتغيير جميع المديرين والمحاسبين الماليين، الذين يدينون بالولاء لأصحاب المدارس من أعضاء الجماعة. والاستعانة بمديرين تربويين متخصصين في إدارة المدارس الخاصة والدولية، برواتب ضخمة لا تقل عن رواتب أقرانهم العاملين في المدارس الدولية الخاصة حاليا، بعد تعديل لائحة مرتبات المديرين. ومن جانبه وافق مجلس الوزراء، في اجتماعه الأسبوعي برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، على مشروع قرار بمد خدمة 728 طبيبا بشريا «الدفعة الثانية» بوظيفة أخصائي طب بشري في وزارة الصحة والسكان، والجهات التابعة لها، بالدرجة الوظيفية والمجموعة النوعية ذاتها التي كانوا يشغلونها قبل بلوغهم السن القانونية لترك الخدمة، وذلك لمدة عامين.
وقبيل مباراة القمة بين فريقي الأهلي والزمالك قال الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية: إن الإسلام حث على ممارسة الرياضة وبناء الجسد، فقال النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – في ما أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان»: «عَلِّمُوا أَبْنَاءَكُمُ السِّبَاحَةَ وَالرَّمْيَ». وأضاف مفتي الجمهورية، أن ممارسة الرياضية تهذب الأخلاق وتدعو إلى التسامح وعدم العصبية، وهو ما حث عليه الإسلام من حسن الخلق وعدم التعصب، وجعل الفيصل بين الناس والشعوب الأخلاق والتقوى، يقول تعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) وهو ما بينه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: «لا فرق بين عربي ولا أعجمي، ولا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى». وشدد المفتي على أن التعصب الذي يقع من بعض مشجعي الفرق الرياضية أمر مذموم دينيّا ومجتمعيّا؛ كونه يؤدي إلى إثارة الفرقة والبغضاء بين الناس، ويحيد بالرياضة عن أهدافها السامية من المنافسة الشريفة والتقارب وإسعاد الناس.

الرسالة وصلت

ما زال الممثل محمد رمضان يتلقى المزيد من اللعنات.. عبد الله السناوي في الشروق تكفل بالمهمة: «لا يلخص القضية ذلك الممثل المتفلت بتصرفاته ونوع الفن الذي يقدمه، ولا هو بذاته موضوع أي معركة كبرى في لحظة حرجة من انقلابات السياسة في إقليم مشتعل بالنيران والمخاوف. فى لحظة تصور أنه بثقل شعبية يتوهمها يمكنه أن يكسر جدران مقاومة التطبيع، التي شيدت شعبيا على مدى أكثر من أربعين عاما منذ معاهدة السلام المصرية ـ الإسرائيلية (1979). سافر بطائرة خاصة أرسلت إليه من دبي ليشارك في افتتاح فرع لشركة إماراتية في تل أبيب، رقص على أنغام أغنية «هافانا نجيلا» للمطرب الإسرائيلي عمير أدام، احتضنه سعيدا، بثت الصور على أوسع نطاق ممكن، وانقلبت الدنيا على رأسه في بلده مصر. بضغط هائل من رأي عام غاضب على ما جرى في دبي من انتهاك للمحرمات المصرية، ألغي مسلسل رمضاني يقوم ببطولته، أوقفت شركة اتصالات شهيرة بث إعلان جديد قام بتصويره خشية أن تتضرر مصالحها، قرر اتحاد النقابات الفنية وقفه عن العمل لحين التحقيق معه، وأصدرت نقابة الصحافيين بيانا دعت فيه إلى منع نشر اسمه وصوره في الجرائد، محذرة من أن أي اختراق للتطبيع سوف يخضع للمساءلة النقابية. كانت تلك ردة فعل غاضبة على رسائل الصور التي التقطت في حفل دبي واحتفت بها إسرائيل، كما لم يحدث من قبل. لم تكن تلك مقدمة سلام دافئ مع أكبر دولة عربية بعد أربعة عقود وصفت بـ«السلام البارد». العكس تماما هو الذي حدث، وتحول الممثل المتفلت إلى أمثولة حتى لا يجرؤ أحد آخر على اتباع الفعل نفسه. بدت الصدمة الإسرائيلية مروعة، أعادوا اكتشاف قدر الكراهية المصرية لعنصريتها المتأصلة، واستهتارها بكل ما هو إنساني وعادل في القضية الفلسطينية. الرسالة وصلت إلى الإقليم كله، رفض التطبيع قرار شعبي نهائي في مصر، لا سبيل إلى تجاوزه والتحايل عليه، أو القفز فوق محظوراته بادعاء أن الدنيا تغيرت، وأن اللغة القديمة لا تصلح مع العوالم الجديدة، التي تؤذن بـ«الحقبة الإسرائيلية».

جناه على نفسه

هناك غضب شديد على الممثل الذي كان كما قالت كريمة كمال في «المصري اليوم» تحول إلى أسطورة ونجم يلقب نفسه بنمبر وان، بعد أن استقبل استقبال الفاتحين في كل مكان، وتصدر الحملات الإعلانية والدعائية، وتحول إلى رمز وأسطورة. وعلى قدر الحجم جاء قدر الغضب والثورة على الخروج على ما هو مقبول، بل على ما هو مرفوض ويقابل برفض شديد، وهكذا امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بكلمات الرفض والإدانة، بعد انتشار هذه الصور، وكان واضحا أن حجم الغضب شديد وحجم الرفض كبير جدّا، بل إن الأمر لم يتوقف عند غضب ورفض الناس فقط ، فقد تم التصعيد إلى المؤسسات أيضا؛ فها هي نقابة المهن التمثيلية تقرر إيقافه عن العمل لحين التحقيق معه، وها هى نقابة الصحافيين تقرر منع التعامل مع الممثل ومنع نشر أخباره، ومنع نشر اسمه أو صورته. كما حددت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة جلسة 19 ديسمبر/كانون الأول كأولى جلسات محاكمة الفنان بتهمة الإساءة للشعب المصري، وكان المحامي طارق محمود قد أقام الدعوى أمام الأمور المستعجلة على خلفية تداول صوره مع المغني الإسرائيلي عومير آدم في دبي، وتقدم المحامي بإنذار على يد محضر لنقابة المهن التمثيلية، مطالبا إياها بإحالة الفنان للتحقيق الفوري، وشطبه من جداول النقابة. حاول الممثل أن يتفادى العاصفة فعلق على حسابه قائلا «ليس هناك مجال كي أسأل كل واحد عن هويته وجنسيته» لكن هذه المحاولة لم تأت بفائدة، فقد كان حجم الغضب شديدا وحجم الرفض أشد.

كل هذا الغضب

تابعت كريمة كمال: «كان هناك رفض حقيقي لمثل هذه الصورة وما تمثله للناس من فعل مرفوض تماما.. كان غضب الناس كاسحا وكلمات الممثل للتبرير مرفوضة، والغريب أن هذا الغضب والرفض حدث في الوقت نفسه الذي تم فيه تداول أخبار تطبيع عدد من الدول العربية مع إسرائيل، وتفاصيل هذا التطبيع من اتفاقات ما بين شركات الطيران وتبادل الرحلات الجوية والاتفاقيات الاقتصادية، وغيرها من ملامح هذا التطبيع، ومع ذلك كان حجم الرفض والغضب المصري كبيرا فما معنى هذا؟ كان هناك زعم بأن الحاجز النفسي بيننا وبين الإسرائيليين، سقط بزيارة السادات للقدس وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد، لكن مثل هذا الغضب ومثل هذا الرفض يؤكدان، بما لا يدع مجالا للشك، أن هذا الحاجز النفسى لم يسقط أبدا.. مثل هذا الغضب وذاك الرفض، يرسلان رسالة واضحة تمام الوضوح، أن هذا الشعب لن يوافق على التصالح مع هذا العدو، رغم وجود اتفاق رسمي. رد فعل هذا الشعب يثبت أن هذا الاتفاق الذي يقترب عمره من نصف قرن هو في النهاية حبر على ورق ولم يصل إلى الدرجة التي يكون فيها مؤثرا في إمكانية التصالح أو التطبيع الشعبي» .

صدمة الخليجيين

توقيت بدء العلاقات بين الدول العربية الثلاث الإمارات والبحرين والسودان، كان مقصودا من وجهة نظر عماد الدين حسين في «الشروق» أن يسبق بدء الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي جرت في 3 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ولم يتم إعلانها رسميا حتى هذه اللحظة بسبب عدم اعتراف ترامب بالهزيمة، وإن كان بدأ يعلن تقبلها بالتدريج. الاعتقاد الخاطئ لدى غالبية العرب، هو أن الناخبين الأمريكيين يصوتون لهذا المرشح أو ذاك بناء على العامل الإسرائيلي، أو حتى بناء على أي عامل خارجي. الشؤون الخارجية مهمة، لكن دورها ضعيف جدا في الانتخابات الرئاسية، التي يحتل فيها الشأن الداخلي الأهمية الكبرى خصوصا في الاقتصاد والصحة والتعليم وبقية الخدمات. الدليل على ذلك أن ترامب الذي خدم إسرائيل والصهيونية بصورة لم يفعلها أي رئيس أمريكي من قبل، لم يصوت له غالبية يهود أمريكا؛ حيث صوت 77٪ منهم لبايدن على أساس قضايا داخلية، خصوصا التأمين الصحي والمناخ وضرورة مكافحة كورونا، وجاء موضوع إسرائيل في مرتبة متدنية جدا من اهتماماتهم. وبالتالي فإن إقامة علاقات عربية مع إسرائيل في الأسابيع الماضية، لم يستفد منه ترامب بالمرة، واستفادت منه إسرائيل فقط، التي حصلت على سلام مجاني، ولم تدفع مقابله شيئا. السؤال الذي يسأله كثيرون: ألم يكن من الأجدى أن ينتظر العرب انتهاء الانتخابات الأمريكية، ويرون من هو الفائز، وبالتالي يتخذون أي خطوة؟ ألم يكن واردا أن بايدن لديه نسبة 50٪ للفوز، وبالتالي كان يمكن استخدام هذه الأوراق المهمة المتمثلة في إقامة العلاقات مع إسرائيل بصورة أفضل كثيرا؟

فرص ضائعة

وأكد عماد الدين حسين على أن الدول العربية لو تعاملت مع قرار العلاقات مع إسرائيل باعتباره سيساعد في فوز ترامب، فإنها تكون قد قامت بمغامرة كبرى خسرت فيها هذه الورقة تماما، لكن هناك وجهة نظر أخرى تقول إن هذه البلدان، لم تفعل ذلك من أجل خاطر عيون ترامب، حتى لو كانت راهنت عليه كثيرا. يقول أصحاب هذه الرؤية أن التوجه لإقامة هذه العلاقات سابق تماما للانتخابات الرئاسية، وربما يكون منفصلا تماما عنه. الصلة الوحيدة لأمريكا بالموضوع هي، أن واشنطن ومنذ إعلان أوباما الشهير أو ما عرف بـ«عقيدة أوباما» والقاضي بالانسحاب التدريجي من المنطقة، والتوجه نحو آسيا وترك المنطقة تحت رحمة إيران بعد اتفاق «5 + 1» عام 2015، ربما يكون هو الذي دفع بعض بلدان الخليج للتفكير في البديل الإسرائيلي لأمريكا، كى يتصدى لأي أطماع إيرانية محتملة. طبعا البديل الأفضل أن يكون الحل عربيا، بمعنى وجود حد أدنى من التوجه العربي يتصدى لأي أطماع، سواء كانت إيرانية أو تركية أو إسرائيلية أو إثيوبية، وبالتالي ومع غياب هذا البديل، أو ربما لعدم التفكير فيه من الأساس، جاء التفكير الخليجي في الاستعانة بـ«الصديق الإسرائيلي» لمواجهة «الجار الإيراني» الذي يتحمل مسؤولية كبرى أيضا في جعل بعض العرب لا يرى حلا لمواجهة الهيمنة الإيرانية سوى «الأحضان الإسرائيلية المسمومة»! السودان له حسابات مختلفة تماما، وتكاد تكون واشنطن قد أجبرته على العلاقات مع إسرائيل كشرط جوهري لرفع اسمه من لائحة الإرهاب، وبدء الاندماج في الاقتصاد العالمي. ودعا الكاتب لأن يفكر العرب بمنطق مختلف، بحيث يحصلون على ثمن مقابل ما يقدمونه للآخرين، لأننا تقريبا صرنا الأمة الوحيدة في العالم المعاصر الذي نقدم الخدمات وأحيانا التنازلات مجانا.

لا مفر من هذا

السؤال الذي ينبغي أن ننشغل به إذن هو، ما الذي يمكن عمله بشكل مفيد لمواجهة تغلغل النفوذ الإسرائيلي في المنطقة العربية وسيطرتها على مقدراتها؟ في تقدير زياد بهاء الدين الذي كشف عنه في «المصري اليوم»: «ما نحتاجه هو طرح جديد ومعاصر يستند إلى اعتبارات وعوامل واقعية من جهة، ومفيدة من جهة أخرى. ويأتي على رأس ذلك إدراك أن التفوق في عالم اليوم لم يعد فقط بالقدرة العسكرية، بل صار أيضا بالتقدم العلمي والتكنولوجي وحداثة التفكير والبحث، وأن الدول تكتسب مكانتها وقدرتها على التأثير فيمن حولها بقدر قوة اقتصادها واستقراره وعمقه، وبقدراتها الإنتاجية والتصديرية، وأن التفوق الحضاري الحقيقي هو الذي يأتي من امتلاك قوة بشرية متمتعة بتعليم عصري، وثقافة منفتحة وسلام اجتماعي واستقرار داخلي، ونظام سياسي منفتح، ومنظومة قضائية عادلة. بمعنى آخر، فإن السبيل الوحيد لمجابهة السيطرة الخارجية والتدخل في الشؤون الداخلية، والتهديد المستمر لاستقرار المنطقة العربية ولأمن شعوبها، سواء من إسرائيل أو من غيرها، هو التقدم في كل المجالات الاقتصادية والعلمية والسياسية والعسكرية. وختاما، فإن ما سبق يلزم أن يكون في إطار فكري معاصر ينبذ الخطاب الطائفي والعنصري، ويرفض اعتبار الصراع العربي الإسرائيلي صراعا دينيا، بل يعيده إلى أصله وحقيقته، صراع سياسي واقتصادي وعسكري يستهدف النفوذ والسيطرة والموارد الطبيعية والتحكم الاقتصادي، وليس الخلاف الفقهي بين الأديان. فهل نعيد صياغة خطابنا المناهض للتطبيع كي يعبر عن الواقع، ويكتسب مصداقية ويمنح الشباب الأدوات المطلوبة لفهم الموضوع والتفاعل معه بلغة وأدوات وأهداف معاصرة؟».

المعضلة والحل

لا يمكن والكلام للدكتور هاني سري الدين في «الوفد» تحقيق تنمية حقيقية مستدامة، بدون جذب استثمارات عالمية ضخمة ومتنوعة. فالاستثمار هو المولد الأول لفرص العمل الجديدة، وهو العلاج الأفضل لمواجهة وباء البطالة، الذي شهد ارتفاعا في الآونة الأخيرة، تأثرا بوباء كوفيد 19 المستجد. إننا في حاجة ماسة لنحو 700 ألف فرصة عمل سنويا، وهو ما يؤكد حاجتنا الماسة لاستثمارات عالمية ومحلية جديدة، فكل مشروع جديد يقام على أرض مصر يعني بالضرورة قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وأرباحا مالية تدخل ضرائبها في خزانة الوطن، وفرص عمل جديدة ومتنوعة للخريجين الشباب. ولا شك في أن مصر قطعت شوطا جيدا ومهما في طريق الإصلاح الاقتصادي، ولا شك في أن الحكومة حققت خلال السنوات الأخيرة إنجازات هائلة على مستوى البنية التحتية ومشروعات النقل والطاقة والخدمات اللوجسيتية، ومشروعات الإسكان والتعمير، لكنها مع ذلك، لم تصل بعد إلى مصاف الدول الأكثر جذبا لرؤوس الأموال في العالم، وهو ما يستلزم ـ في نظري المزيد من الجهد والعمل والسعي للتفرد والتميز وتحسين مناخ الاستثمار واستكمال مشروعات الإصلاح التنموي. وإذا كان البناء التشريعي بمكوناته وديناميكيته عنصرا أساسيا في تحسين مناخ الاستثمار وتيسير إجراءاته، وإذا كانت السنوات الخمس الماضية قد شهدت بالفعل تعديلات تشريعية جيدة ومهمة في كثير من النواحي الاقتصادية، متزامنة مع انطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري في 2016، فإننا ما زلنا في حاجة ماسة لتنفيذ سياسات إصلاح مؤسسي موازية. صحيح أنه صارت لدينا قوانين جديدة للاستثمار، والتراخيص الصناعية، والإفلاس، والتعاقدات الحكومية، فضلا عن تعديلات جيدة لكثير من القوانين الأخرى الحاكمة لبيئة الأعمال، لكننا ما زلنا نفتقد للإصلاح المؤسسي الذي هو عماد أي إصلاح شامل. فلا بد من وجود مؤسسات قوية قادرة على استيعاب الرؤى والتيسيرات الجديدة التي تتيحها حزمة التشريعات المحفزة للمستثمرين.

السد الذي نسيناه

نتحول نحو أديس أبابا صحبة محمد بركات في «الأخبار»: «رغم كل المساعي المستمرة والمحاولات المضنية والمتكررة، التي بذلتها ولا تزال تبذلها الوفود المصرية والسودانية، المشاركة في المفاوضات مع إثيوبيا حول القضايا المختلف عليها في قضية سد النهضة، إلا أن الوصول إلى توافق على حل للخلافات ما زال بعيد المنال، نتيجة التعنت الإثيوبي المستمر والدائم. وطوال السنوات الماضية التي استغرقتها المفاوضات، اتخذت إثيوبيا أسلوب المراوغة وإضاعة الوقت، ورفض كل المقترحات الإيجابية منهجا دائما ومستمرا لوفدها في المحادثات، وهو ما أدى إلى فشل كل الجهود الهادفة للحل حتى الآن. وفي مواجهة التعنت الإثيوبي المستمر، كان ولايزال الموقف المصري المعلن والواضح للكل، يقوم على عدة أركان أساسية، أولها، إن مياه النيل هي قضية حياة ووجود بالنسبة لمصر، وإن الدولة المصرية لا يمكنها التفريط في ذلك على الإطلاق، ولا يمكن أن تسمح بالمساس بحصة مصر المشروعة والتاريخية في مياه النيل. وأن هذه الحصة وهذا الحق التاريخي المبني على أساس الاتفاقيات الدولية بين مصر والسودان وإثيوبيا، يقدر بخمسة وخمسين مليارا ونصف المليار متر مكعب من المياه، وأن مصر ملتزمة بذلك، ولن تفرط في حقها المشروع. وثانيها، إن مصر تتفهم وتدعم حق الدول الشقيقة، في افريقيا عموما وفي حوض النيل على وجه الخصوص، في التنمية وحاجتها إلى الطاقة الكهربائية سواء من السدود أو غيرها، وهو ما يعني أن مصر تقدر وتتفهم حاجة إثيوبيا للكهرباء. وثالثا، إن مصر ليست ضد بناء السد في حد ذاته، ولكنها تؤكد على ضرورة الحرص على ألا يؤثر السد في حصة مصر، المشروعة والمقررة تاريخيا من مياه النيل، وهو ما يتطلب الاتفاق على قواعد ملء خزان وبحيرة السد وعملية التشغيل بما لا يؤثر في حق مصر».

قلب الموازين

فوجئ كامل كامل في «اليوم» السابع» بـ«مرشح الغلابة» وهو أحمد حلمي الشيشيني المرشح على المقعد الفردي في الدائرة التاسعة ومقرها مركز كوم حمادة في محافظة البحيرة، فالرجل بسيط للغاية، ويحمل مؤهلا جامعيا ويعمل عاملا في أحد ملاعب كرة القدم، وكما قيل إنه فاز في الانتخابات على طريقة «بخيت وعديلة». شباب قريته، اقتنعوا به، فوقفوا وراءه، وأنفقوا من جيوبهم، واقتطعوا من أوقاتهم لدعمه ماديا ومعنويا، حتى حقق الرجل مفاجأة كبيرة للغاية، قلبت الموازين، وأربكت من أراد تشويه العملية الانتخابية داخل وخارج مصر، إذ كشفت النتائج الأولية لانتخابات مجلس النواب في البحيرة، عن حصوله على المقعد الفردي في الدائرة بأكثر من 59 ألف صوت ليحقق المركز الأول بين منافسيه، ويأتي هذا النجاح الساحق للمرشح المستقل الملقب بـ«مرشح الغلابة» بالانتخابات للمرة الأولى بعد تغلبه على منافسيه الأقوياء من ذوى الخبرة السياسية. مرشح الغلابة نموذج دهس بشعبيته أكذوبة المال السياسي، وأحيى الأمل في نفوس الشباب، وصنع حالة نأمل تكرارها في كل الدوائر الانتخابية على مستوى البحيرة، أو محافظات مصر بأكملها، فالرجل بدون أن يخطط وضعنا جميعا أمام حالة جميلة، تؤكد بما لا يدع مجالا للشك، أن الدوائر الانتخابية في المحافظات فيها نماذج شعبية كثيرة يمكن الاعتماد عليها لتتصدر المشهد، وتشارك في صناعة المستقبل، وتمثل الناس تحت قبة البرلمان، وهنا يأتي دور الأحزاب السياسية، التي يجب أن تصنع آلية للبحث عن هؤلاء وتضمهم لصفوفها لتستفيد منهم وتفيدهم. الأحزاب السياسية في مصر ستفوز حال انضمام أمثال مرشح الغلابة لها، فتستطيع القوى السياسية من خلالهم نشر الأفكار والرؤى، فضلا عن إدارة الجماهير، وفن إدارة الجماهير لو تعلمون عظيم، كل هذا وأكثر يمكن للأحزاب السياسية أن تنجزه من خلال الشخصيات الجماهيرية كـ»مرشح الغلابة».

لعنة ترامب

لا بد أن يتوقف علماء النفس في أمريكا عند الحالة التي وصل إليها الرئيس ترامب وإصراره على البقاء في حكم أمريكا رغم خسارته في الانتخابات، تابع فاروق جويدة في «الأهرام» الرجل اتخذ كل الإجراءات القضائية ولجأ إلى المحاكم الأمريكية بكل درجاتها، وقاد المظاهرات وأفسد على الشعب الأمريكي فرحته وأصر على أن يفسد على أمريكا عشرات السنين من الحريات، وقرر أن يبقى رئيسا رغم أنف الدستور والقوانين والانتخابات. صورة ترامب وهو يحطم مكتبه في البيت الأبيض، تؤكد أننا أمام رجل مريض نفسي، ويحتاج إلى علاج سريع حتى لا يطلق الرصاص على نفسه. نحن أمام صورة غريبة للإصرار على البقاء في المنصب ولا أدري أي سر في لعنة الكراسي تجعل الإنسان يتمسك بها لدرجة الجنون. إن في التاريخ نماذج كثيرة عن الأب الذي قتل ابنه، والابن الذي تخلص من أبيه من أجل المنصب، حتى المتنبى شاعر العرب اختلف مع كافور؛ لأنه رفض أن يعينه محافظا للبحيرة، وهجاه في أكثر من قصيدة.. والغريب أن يتمسك ترامب بالمنصب، رغم أنه يمتلك المال والنساء والعقارات والشركات؛ فهو من أغنى أغنياء أمريكا، فهل كان المنصب يمنحه أموالا أكثر؟ أم إنها الأضواء والبريق والسلطة؟ إنها حكاية غامضة ما الذي يجعل الإنسان يتمسك بالمنصب حتى يجمع حوله بلطجية شيكاغو ولصوص واشنطن، ويظهر بهذه الصورة القبيحة أمام العالم.. ما الذي يجعل الإنسان يفرط في كل شيء من أجل المنصب؟ ما هو السحر الذي يسكن الكراسي حتى يصبح الإنسان عبدا لها؟ إن المال قوة ولكن لا شيء أقوى من السلطان، والرئيس ترامب أصبح أكثر ثراء في المنصب كان يملك الملايين والآن يملك المليارات، ولا أحد يعرف على أي الأشياء يبكي وهو يودع البيت الأبيض، هل هي القوة أم المال أم الهيبة أم المنصب حين يأمر ويطاع؟ يبدو أن الرئيس ترامب لن يخرج من البيت الأبيض بإرادته، ولكن على يد الشرطة إنها لعنة الكراسى.

الوطن أغلى

لا يمكن للذي يجري منذ أيام في ساحة الإعلام الرياضي من شحن وتحريض وتحيز سافر ومكشوف يخالف أبسط القواعد المهنية، أن يقابل منا بالهدوء والسكوت، هذا ما يؤكد عليه مرسي عطا الله في «الأهرام» لقاء القمة المرتقب بين الزمالك والأهلي في نهائي أبطال افريقيا الذي يفترض أن يمثل عيدا لكرة القدم المصرية يجري الاحتفاء به والاستعداد لطقوسه مثلما نفعل مع الأعياد الوطنية والدينية، بأن نجعل منها فرصة للتسامح والمحبة والتنافس الشريف، بعيدا عن التدني والغوغائية والنفخ في نيران التعصب الممقوت، الذي يمثل أكبر معاول الهدم للرياضة والروح الرياضية! لا بد لكل عشاق الرياضة المصرية بوجه عام، وكرة القدم بوجه خاص، وفي مقدمتهم الملايين من عشاق الناديين الكبيرين، أن يقفوا في هذه الأجواء الملتهبة وقفة وعي وانتباه، دفاعا عن الوطنية المصرية التي نستظل بها جميعا كراية تعلو فوق الرايات البيضاء والحمراء والصفراء والخضراء! لا بد أن نقول جميعا «لا» لكل عمليات الشحن والتسخين التي يراد منها إلهاب المشاعر، التي تؤدي تلقائيا إلى خطيئة الخروج عن النص، سواء في الأداء الفني والسلوكي أثناء المباراة، أو في مقاربة الفرح أو الحزن بعد المباراة التي هي في البداية والنهاية مجرد مباراة في كرة القدم ستؤول بطولتها إلي مصر كسيدة للكرة الافريقية بامتياز، مهما تكن نتيجة اللقاء. وليس يخالجني أدنى شك في أن الغالبية العظمى من عشاق الكرة المصرية يحلمون في أن يستمتعوا بمباراة تليق باسم مصر وباسم الكرة الافريقية، التي أصبحت رقما صحيحا في معادلة كرة القدم العالمية ومن ثم يتحتم أن يكون السلوك العام قبل وأثناء وبعد اللقاء مرتقيا إلى درجة التقدير الصحيح للظروف التي نعيشها في هذه المرحلة.

كلام مكرر

حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط إسرائيل من مغبة الاستمرار في الاستيلاء على الثروة المائية للشعب الفلسطيني.. ووفقا لرامي إبراهيم في «المشهد» شارك أبو الغيط في أعمال الدورة (12) للمجلس الوزاري العربي للمياه، عبر تقنية الفيديو كونفرانس. وفي هذا الإطار، أكد أبو الغيط أهمية موضوع المياه، باعتباره ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي العربي، لافتا إلى ارتباطه الوثيق بالأمن الغذائي للدول العربية، التي بسبب شح المياه فيها، تضطر إلى استيراد نصف ما تحتاجه لتغطية حاجاتها الغذائية الأساسية. وفي هذا السياق، شكر أحمد أبو الغيط المجلس على حرصه لتنفيذ قرارات المجلس الوزاري العربي المشترك لوزراء المياه والزراعة، واعتبر هذا العمل المشترك نموذجا جيدا لمعالجة المواضيع المشتركة بين قطاعات المياه والغذاء والطاقة.
وشدد الأمين العام على أهمية التعاون والتنسيق المشترك لاقتسام المياه العابرة للحدود، وحذّر من الإجراءات الأحادية وانتهاج سياسة الابتزاز المائي لدول الجوار، داعيا إلى تبني لغة الحلول الوسط والإدراك المتبادل لحاجات كل طرف. وحول سرقة إسرائيل للمياه الفلسطينية، نبّه أبو الغيط إلى خطورة ما تقوم به سلطات الاحتلال من الاستمرار في سرقة الموارد الفلسطينية، مؤكدا أن المياه واحدة من قضايا الحل النهائي، وأشاد في هذا الصدد بالتقرير الفني الجيد الذي أعدته دولة فلسطين حول تأثير سياسة ضم الأراضي الفلسطينية على مصادر المياه. ورأى أبو الغيط في تأجيل عقد المنتدى العالمي التاسع للمياه في السنغال إلى غاية 2022، فرصة سانحة يتعين على الجانب العربي اغتنامها، لضمان مشاركة عربية فعالة في هذا الحدث العالمي المهم.

«التفاهة» من زمان

التفاهة كما قال محمود خليل في «الوطن» كانت ولا تزال موجودة في كل زمان ومكان، يقبلها البشر ويتعاملون معها في أحوال كجزء من الحياة، لكن المشكلة تظهر عندما تلف التفاهة الزمان والمكان فتصبح هي الحياة، وتروج بضاعتها في الأسواق وتصغر الأشياء والأفكار ذات القيمة أمامها. في العصر الملكي كانت الأغنية التافهة موجودة، فسمع المصريون «يا شبشب الهنا يا ريتنى كنت أنا» و«ارخي الستارة اللي في ريحنا» وغيرهما، لكنها كانت تمثل نقطة صغيرة تذوب في عالم أكبر من الفن الغنائي ذي القيمة، الذي كان ينطلق على لسان أم كلثوم وفريد وعبدالحليم وعلى أنغام السنباطي وعبدالوهاب وزكريا أحمد وغيرهم. حتى نهاية العصر الملكي كانت التفاهة تتجلى في أحيان عبر الكلمة الهابطة والحكي الساذج في السينما والمسرح، أو من خلال الدعاية الفجة التي تحتفي بأمجاد الملك فاروق وأجداده.
بدت التفاهة بشكليها الهابط أو الدعائي طبيعية وجزءا من حركة المجتمع المصري، شأنه شأن جميع المجتمعات، لكنها بحال لم تعبِّر عن حال الثقافة والفن المصريين ككل. وعندما قامت ثورة يوليو/تموز 1952 ظلت القيمة هى الأساس في تثمين سلعتي الفن والثقافة، وإن شهدت حقبة الستينيات والسبعينيات تمددا وانتعاشا لحركة الدعاية، لكن يبقى أن الأغاني الوطنية التي كان موضوعها «الوطن وأهله وناسه» كانت تحمل قيما رفيعة، تعكس معاني ومشاعر يحسها المصريون. أما الأغاني التي كانت تختزل الشعور الوطنى وتركزه في شخص معين، فقد زالت وأصبحت مجرد جزء من ذاكرة الفن.

إبحث عن النكسة

نبقى مع محمود خليل في «الوطن» إذ يرى أن تمدد التفاهة في فن وثقافة المصريين اقترن بنكسة 1967، ولا أجدني في حاجة إلى تذكيرك بأغاني «العتبة جزاز» و«الطشت قالي». التفاهة ـ حينذاك – كانت مجرد وسيلة للتسلية والإضحاك في زمن تشابكت فيه أحزان الناس وتوترت أحوالهم واهتزت أعصابهم تحت وقع النكسة. كان الإضحاك والتسلية عبر التفاهة هو المعادل الموضوعي لحالة الحزن والبؤس والكدر التي سيطرت على العقل الثقافي والوجدان الفني في ذلك الوقت. حتى ذلك الحين كانت الأمور تبدو طبيعية ومستساغة ولا تثريب عليها، لكن الصورة بدأت تختلف حين باتت التفاهة هى الأصل والقيمة هي الفرع. التحول حدث أواخر السبعينيات ومع مطلع الثمانينيات وما تلاه، حين زحفت التفاهة على كل شيء، وأصبح «التافه» نجما وبطلا، ليس في الفن والثقافة فقط، بل في نواحٍ عدة من حياتنا. مؤكد أنه كانت هناك استثناءات تدافع عن القيمة في كل مجال، لكنها كانت استثناءات مؤكدة لقاعدة «التفاهة». أصبح الجهلة وأنصاف المتعلمين نجوم الحياة. هؤلاء الذين يمزجون جهلهم بالعربجة والبلطجة، ويمزجون عربجتهم وبلطجتهم بالنصب واللصوصية واسترخاص كل قيمة، بما فيها قيمة الحياة. عام 1980 صدرت صرخة تحذير من جانب صناع فيلم «انتبهوا أيها السادة» تنبه الناس إلى زحف التفاهة المقبل، وحالة الانهيار القيمي التي بدأت تضرب المجتمع، لكن أحدا لم ينتبه. ومع سيطرة الغفلة وتوافر الظرف المواتي توسع سوق التفاهة، ومع الإفساد المتعمد لذوق الناس وأنماط تفكيرهم راج الطلب على «التفاهة».. وها هو المجتمع يصرخ من آثارها الآن.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية