القاهرة ـ «القدس العربي»: يمثل يوم أمس الثلاثاء 24 نوفمبر/تشرين الثاني يوماُ عصيبا بالنسبة لصحف القاهرة، التي فوجئ كتابها بهجوم من قبل مسؤولين وجهات غربية على السلطات المصرية، بسبب واقعة القبض على المدير الإداري للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وبعض معاونيه. ولم ينتظر عدد من الكتّاب المصريين طويلا قبل أن يفتحوا وابلا من نيران أقلامهم ضد مسؤولين أمريكيين وأوروبيين. وفقد بعض الكتّاب أعصابهم، وأبرزهم حمدي رزق الذي استعان ببيت من الشعر يقول صاحبه المجهول: لو كل كلب عوى ألقمته حجـرا..لأصبح الصخر مثقالا بدينار ليشير به إلى أنتوني بلينكن، مستشار السياسة الخارجية الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن.
كتاب يفقدون رشدهم بسبب هجوم أمريكي أوروبي على السلطة… والعرب يتعلقون بقشة بايدن
وحفلت مختلف الصحف بالهجوم على ناطقين بلسان العديد من الحكومات، ما يشير لحالة من الاحتقان والغضب المكتوم والتوجس من قبل الحكومة المصرية تجاه ذلك الهجوم المنظم الذي تتعرض له.. جنبا إلى جنب تابع الكتاب الإفصاح عن غضبهم الشديد من الفنان محمد رمضان، الذي يعيش أزمة تتزايد بسبب صوره مع فنانين إسرائيليين، وقد ذهبت تبريراته التي سعى من خلالها لصد الهجوم عنه سدى، حيث اتحد كتاب السلطة مع خصومهم في التنديد برمضان، ووصل الأمر حد مطالبة البعض بمنعه من المشاركة في أي عمل درامي مصري أو عربي.. وفي محاولة للخروج من النفق المظلم الذي وضع نفسه فيه، رد رمضان، على قرار إيقافه عن العمل، بعد اتهامه بالتطبيع مع إسرائيل، بنشر صورة له بالزي العسكري، وتأكيده على احترامه للقرار. فيما قرر اتحاد النقابات الفنية في مصر تجميد عضوية رمضان في نقابة المهن التمثيلية، التي تتبع له، لحين التحقيق معه.
ونقلت معظم الصحف ما نشره رمضان عبر حسابه على موقع فيسبوك قائلا: «رغم توضيحي للسيد النقيب (نقيب المهن التمثيلية أشرف زكي) تم إيقافي عن التمثيل في مصر، شكرا نقابة المهن التمثيلية. شكرا شركة الإنتاج على إلغاء مسلسلي في رمضان المقبل. شكرا جمهوري لعدم دعمكم لي».
ونشر رمضان صورته بالزي العسكري موضحا: «أحترم قرار النقابة رغم توضيحي لموقفي في موضوع صورتي مع إسرائيليين، وإني لا أعلم جنسيتهم، ولو كنت أعلم كنت مؤكدا رفضت التصوير».
وبناء على قرار اتحاد النقابات الفنية، لا يحق لرمضان المشاركة في أي عمل فني في مصر، حتى انتهاء التحقيق معه، واتخاذ قرار نهائي بشأن عضويته في نقابة المهن التمثيلية. كما قررت شركة «سينرجي» للإنتاج الفني المملوكة للمنتج تامر مرسي، وقف تصوير مسلسل «موسى» الذي كان مقررا أن يقوم ببطولته رمضان. وزاد من الغضب ضده أنه لا يزال على قوة الاحتياط بالجيش المصري في سلاح الصاعقة، وهو ما اعتاد الفنان المصري على التباهي به.
دعونا وشأننا
وكأن التحقيق مع مواطن مصري يمارس نشاطا مخالفا للقانون صار جريمة في نظر فرنسا وبريطانيا وكندا وأمريكا وألمانيا، ومنظمات دولية أخرى تزعم أنها تدافع عن حقوق الإنسان، وتعطي لنفسها حق التدخل في شؤون دولة مستقلة، لديها مؤسسات قضائية تمارس دورها في إنفاذ سلطة القانون، تابع علي محمود في «الأهرام» مؤكدا على أن واقعة القبض على المدير الإداري للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وبعض معاونيه كشفت تعاطي بعض الدول التي تستقي معلوماتها من منظمات حقوقية مشبوهة مع هذه الواقعة. ازدواجية مفضوحة وتدخل سافر من هذه الدول التي أعطت لنفسها حق التعليق على إجراءات تقوم بها السلطات المصرية مع مواطن مصري على أرض مصرية، وراحت تتبارى بدون خجل في إصدار البيانات المغلوطة، والإدانات المرفوضة ضد مصر، في مخالفة واضحة لقواعد العلاقات الدولية، رغم أن بعض هذه الدول له سجل حقوقي مليء بالوقائع والمخالفات؛ سواء الانتهاكات التي يتم ارتكابها في الولايات المتحدة ضد السود، أو قيام بعض الدول الأوروبية بتوفير ملاذات آمنة للعناصر الإرهابية المطلوبة للعدالة، كما تفعل بريطانيا وألمانيا وغيرهما، التي تحتضن قيادات وأعضاء جماعة الإخوان الإرهابية، الذين يخططون طوال الوقت من أجل تنفيذ عمليات إرهابية في مصر. المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، التي انتفضت هذه الدول للدفاع عنها، بزعم أنها تمارس نشاطا حقوقيا مسجلة كشركة، وتمارس أنشطة أخرى بالمخالفة لما يقضي به القانون المصري رقم 149 لسنة 2019 من خضوع نشاطها لولايته. وبالتالي هي ارتكبت مخالفة قانونية جسيمة لممارستها نشاطا غير الذي أسست من أجله، وبالتالي وجبت مساءلة القائمين عليها في هذه المخالفة، خصوصا إذا كانت تلك المخالفات ترتبط بالإرهاب الذي تحاربه مصر منذ سنوات.
لن ترهبوننا
من اللافت والكلام ما زال لعلي محمود، أن هذه الدول تجاهلت بيان وزارة الخارجية المصرية، الذي صدر قبل أيام ردا على بيان للخارجية الفرنسية ينتقد بغطرسة واضحة إجراءات السلطات المصرية تجاه هذه الشركة المخالفة، وقامت بإصدار بيانات مماثلة، تمثل في مجملها تدخلا مرفوضا في شأن مصري؛ بل محاولة مفضوحة للتأثير في التحقيقات التي تجريها النيابة العامة. ويقينا أن تلك المحاولات لا تخرج عن كونها فصلا جديدا للضغط على مصر، وتتخذ من ملف حقوق الإنسان ذريعة لذلك؛ وهو أسلوب قديم لم يعد يجدي نفعا مع مصر. لا أحد ينكر دور المجتمع المدني في النهوض بالوطن، ولا أحد يستطيع أن يتجاهل حقوق الإنسان التي تعد ركيزة أساسية في بناء الدولة الحديثة، لكن اختزال حقوق الإنسان في قضايا معينة، التي ربما نختلف حول مفاهيمها، رغم أهميتها فهو انتهاك لهذه الحقوق.
عالجوه
وهو يسن سلاحه تمهيدا للإجهاز عليه، اعترف بشير حسن في بوابة «فيتو» بأن من ينكر موهبة الممثل محمد رمضان، فهو جاحد، وغير موضوعي من لا يعترف بنجاحاته، وواهم من ينتظر موقفا حاسما ضده من نقابة الممثلين، والشكر لمن يعرضه على طبيب نفسي لعلاجه من نظرية المؤامرة، التي تظهر أعراضها عليه مع كل سقطة له. أعتقد الممثل الشاب أن الجمهور منحه صكا يفعل بموجبه ما يحلو له، يقود الطائرة فيحيل قائدها إلى التقاعد، ويسيء إلى سمعة الطيران المصري، يشارك مطربا إسرائيليا الرقص على أنغام أغنية باللغة العبرية، ثم يلتقط صورا مع لاعب كرة قدم إسرائيلي، وعندما يهاجمه الجمهور.. تنشط نظرية المؤامرة المختمرة في ذهنه، فيتهم البعض بمحاولة تشويهه لأنه يتمتع بجماهيرية كبيرة. ينكر محمد رمضان في البداية أنه شارك في حفل لمطرب إسرائيلي، وأنه لن يسأل كل من يلتقط معه صورة عن جنسيته أو ديانته، وقد تناسى أن سقطته هذه المرة تم توثيقها صوتا وصورة، حيث عرضت وسائل إعلام إسرائيلية مقاطع من الحفل الذي شارك فيه، وعرضت صورا من داخل الكواليس، وتناولت وسائل التواصل الإعلامي المبلغ الذي تقاضاه، وتبارى إعلاميون إسرائيليون في الدفاع عنه، وكالعادة.. كان في المقدمة إيلي كوهين وأفيخاي أدرعي. المال وجنون الشهرة و(نمبر1) نقاط ضعف محمد رمضان، وبسبب المال.. وافق على السقوط في الفخ، مراهنا كالعادة على سعة صدر الجمهور، الذي غفر له ما تقدم من سقطات، لكن الجمهور الذي صعد به إلى قمة هرم النجومية.. هوى به إلى القاع، وكال له الاتهامات. نقابة الممثلين أصدرت بيانا أدانت من خلاله تصرف الممثل الشاب، وأعلنت أن اجتماعا سوف يعقده اتحاد النقابات الفنية يوم الاثنين لمناقشة الواقعة، وللنقابة والاتحاد نقول: لا تحرجوا أنفسكم أمام الرأي العام، فإما عقابا رادعا.. أو صمتا لن يلومكم أحدا عليه، فالجمهور الذي يمنح ويمنع قادر على توقيع ما يراه مناسبا من عقوبات على تصرف اعتدنا على أنه جريمة. أما إذا كان اتحاد النقابات مصرا على عمل شيء يفيد به محمد رمضان ويحميه من نفسه.. فعليه أن يخضعه لجلسات بعد جلسات العلاج النفسي.. يتعلم من خلالها أن تاريخ الفن المصري حافل بقامات وطنية، رفضت الخضوع لسطوة المال، وكانت لها مواقفها الثابته من التطبيع مع عدو استراتيجي، وعلى محمد رمضان أن يتصرف على أنه ممثل فقط، وليس ممثلا (على رأسه ريشة) وأن العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الإسرائيلي.. فرضتها اتفاقية السلام، وأن الاتفاقية لم تفرض علينا تطبيعا شعبيا.
يا للعار
نبقى مع الهجوم على محمد رمضان على يد طلعت إسماعيل في «الشروق»: «خلال سنوات تجاوزت الأربعين، بقي الشعب المصري عصيا على التطبيع مع العدو الإسرائيلي.. ذهبت حكومات، وجاءت أخرى.. في لحظات التوتر، وفي أوقات الوئام على صعيد العلاقات الرسمية بين القاهرة وتل أبيب، ظل الشارع المصري رافضا لأي تعامل مع كيان غاصب محتل، كان، ولا يزال، سببا في خراب المنطقة، وتدهور أحوال شعوبها. هذا الموقف الصلد الذي يتخذه المصريون نتاج وعي تراكم تحت جلود أبناء الشهداء، وأحفاد من زهقت أرواحهم غيلة وغدرا في غارات إسرائيلية على المدارس والمصانع والبيوت الآمنة في بحر البقر، وأبوزعبل، ومدن القناة، وبالتالي لم يهرول المصريون إلى أحضان عدوهم لمجرد أن حكوماتهم اضطرات لتوازنات القوى، أو غياب الإرادة، إلى إقامة علاقات مع تل أبيب، بضغوط أمريكية لا تتوقف. اتخذت النقابات المهنية والعمالية، ومؤسسات العلم والثقافة، وميادين الرياضة المصرية، مواقف وقرارات لا تزال ملزمة، برفض التطبيع مع الكيان الإسرائيلي، ورغم مرور أكثر من أربعة عقود على ما يسمى معاهد السلام المصرية الإسرائيلية، لم يستطع إسرائيلي واحد النفاذ إلى الساحات الشعبية التي تلاحق كل من يحاول شق الصف، أو فتح كوة في الجدار المتين المعادي لإسرائيل. ليس هذا فحسب، بل إن بعض من حاولوا اللعب في هذه المنطقة على المستوى الفردي، سرعان ما لاحقهم العار فأصبحوا على ما فعلوا نادمين، ولا تزال بعض الأسماء، التي وقعت في هوة التطبيع السحيقة، تتذكر الحملات الشعبية الشرسة التي واجهتها، فألزمتها التراجع والاعتراف بالخطأ، أو النبذ وبتر أوراقها الذابلة من شجرة الضمير المصري الوارفة، والمحصنة أغصانها ضد السقوط في بئر التطبيع المسموم».
«نمبر زيرو»
واصل طلعت إسماعيل هجومه على «رمضان»: «يخطئ من يظن أن شهرة مكذوبة صنعت في لحظات ضعف، وتراجع، يمكنها حماية صاحب أعمال فنية قائمة على البلطجة، وتشويه صورة السواد الأعظم من المصريين، الذين يكافحون ليل نهار لتدبير لقمة عيشهم، والسعى الحثيث للحفاظ على جوهر حضارتهم، التي علّمت البشرية معنى الإنسانية، وكانت فجرا للضمير، فليس بعد الارتماء في حضن العدو من عصمة، وليس بعد التطبيع من ذنب. يزعم ممثل بنى شهرته على أعمال لا ترقى للانتساب إلى الفن المصري الأصيل، وسيكون مآلها الهجر والنسيان مع الأيام، أنه «نمبر 1» وتملكه الصلف والغرور، فتوهم أنه وبمثل هذه الأعمال الرديئة التي ما كان لها أن تنتشر سوى في ظل تراجع الذوق العام، يمكنه الجلوس على القمة، لكن باحتضانه المغني الإسرائيلي في دبي، أعاد التأكيد على كونه «نمبر زيرو» وهذا هو تقييمه الحقيقي. وفي خضم الضربات المتلاحقة التي جاءته من كل حدب وصوب، جزاء وفاقا على احتضانه المغني الإسرائيلي، وعقب الإمساك به بالجرم المشهود، سارع إلى خلط الأوراق، ونشر فيديو عبر حسابه الشخصي بموقع تبادل الصور والفيديوهات الشهير «أنستغرام» قبل أن يحذفه، قال فيه: «لا يهمني اسمك ولا لونك ولا ميلادك يهمني الإنسان ولو ملوش عنوان»… نعم يهمنا جميعا الإنسان، عندما يكون إنسانا، وليس غاصبا محتلا معتديا قاتلا للأطفال، وباقرا لبطون النساء والعجائز. من احتضنته وتفاخرت بلقائه مع مضيفك الإماراتي في الصورة المتداولة، هو ابن كيان اغتصب أرضك، وقتل أجدادك، الذين لم يكن منهم قاتل مأجور، ولا معتد على الغير بلا وجه حق، ودع مستشاريك، إن كانوا ليسوا على شاكلتك، يعلمونك تاريخ مصر التي طالما كانت عنوانا للحق والخير والجمال، ولم يخرج جيشها يوما إلا دفاعا عن القيم النبيلة واسترداد الحقوق، ونصرة الضعفاء، فلا تلعب بجهل بأوراق تجلب الخزى والعار».
تطبيع بدون حب
انتهت عزة أحمد هيكل في «الوفد» إلى أننا نحيا عالما جديدا في معطياته وحدوده وتركيبته الاقتصادية، لكن مصر تظل مصر وشعبها يعرف ويعلم جيدا أن العدو هو من من يفتت ويدمر ويفجر كنيسة وجامعا ومنزلا في ربوع مصر، وهو أيضا من يهدد أمن وسلامة سيناء وأرض الفيروز وليس أرض الميعاد، لهؤلاء الصهاينة، لذا فإن جميع النقابات المهنية بما فيها نقابة المهن الفنية، لا تطبع مع الكيان الصهيوني، ولا تتبادل الاتفاقيات الثقافية والفنية، ولا هناك رحلات مكوكية لفنانين مصريين ما بين تل أبيب والقاهرة، وكلنا نعرف أن التطبيع السياسي أمر حتمي، اقتصاديا وسياسيا وعسكريا، لأننا نريد السلام العادل، ونريد بناء هذا الوطن، ولن نحارب بالوكالة من أجل أي شعب، أو أي فصيل، أو أي حركة، وإنما نحن نحمي أرضنا وعرضنا وتاريخنا ومقدراتنا الحضارية، وأن السياسة لها أهلها ولها قواعدها، ولها بروتوكلاتها الخاصة، لكن الفن هو التعبير عن الواقع وعن النبض الحي للمواطن المصري الذي يرفض أن يقبل من تلوثت يده بدماء إخوته وذويه في عملية إرهابية، أو ضرب كمينا لجنود مصريين على أرض «سيناء» أو ذكرى شهيد من شهداء 1948 أو 1967 أو 1973.. إن معانقة ومغازلة الصهاينة والإسرائيليين ليست من بنود اتفاقية السلام والتطبيع السياسي مع «إسرائيل» وأي تبرير ديني تدحضه معايير الإنسانية والبشرية، التي جعلت الرسول يرفض أن يسلم ويقابل من أكلت كبد عمه «حمزة» وإن كان قد عفا عنها ومنحها وأباها الحماية حال دخوله مكة منتصرا، وليس منهزما مجبرا على قبول العدو والإذعان للمحتمل. نعم نريد السلام ونقبل بالتطبيع، لكن لا للمحبة والود والتبادل الثقافي والمجتمعي والإنساني، حتى يعود البيت لأصحابه ويرحل عنا هذا العدو اللعين.
بذاءة أم ابتذال؟
نبقى مع طوفان الهجوم على محمد رمضان حيث أكدت عبلة الرويني في «الأخبار» على: «ليست صورة واحدة، لكن مجموعة من الصور المقصودة والمعتمدة، التقطت في حفل واحد في دبي، احتفالا بافتتاح فرع لشركة رجل أعمال إماراتى في تل أبيب. الصورة الأولى: الممثل محمد رمضان يحتضن المغني الإسرائيلي عومير آدام، الذي قام بالغناء في الحفل (بالعبرية طبعا) بينما رقص محمد رمضان على موسيقى أغنيته هافا نجيلا.. صورة رمضان والمغني الإسرائيلي تداولتها المواقع الإسرائيلية، وعلق أفيخاي أدرعي المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي (ما أجمل الفن والموسيقى والسلام)! الصورة الثانية: في الحفل نفسه لمحمد رمضان مع ضياء سبع لاعب المنتخب الإسرائيلي لكرة القدم، وأول لاعب إسرائيلي يحترف في الخليج في نادي النصر الإماراتي! الصورة الثالثة: لمحمد رمضان في الحفل نفسه أيضا مع رجل الأعمال الإسرائيلي إيلاد تسافالي، وهو بالمصادفة ابن أخت شارون! علق رمضان على الصور (ربنا خلقنا واحد). ولإضفاء بعض الثقافة على العقل الجاهل، أضاف رمضان كلمات أغنية حدوتة مصرية لمحمد منير (لا يهمني اسمك.. لا يهمني لونك.. ميلادك… يهمني الإنسان ولو مالوش عنوان). ومع تداول الصور وانتشارها، عاد رمضان وأقسم أنه (لا يعرف جنسية من يتصور معهم، وليس هناك مجال لسؤال كل واحد عن هويته). محمد رمضان الذي لا يعرف من تصور معهم، ولا يعرف من عانقهم، ومن غنى ورقص معهم… هو نفسه من سافر إلى دبي بطائرة رجل الأعمال الإماراتى رشيد الحبتور، لحضور حفل تدشين مكتب شركته في تل أبيب. وحصل رمضان في هذه الزيارة، على الإقامة الذهبية في الإمارات.. إضافة إلى سيارة رولز رويس كرليتان 2020 بلاك بادج برقم 1111 أهداها له رجل أعمال أردنى مقيم في دبي، افتتح هو الآخر مكتبا لشركته في تل أبيب! السؤال الآن لنقابة المهن التمثيلية، والسؤال لاتحاد النقابات الفنية.. والسؤال أيضا إلى الإعلام المصري كيف يواجه مشهدية البذاءة والابتذال؟
يشبه الليث
تذكر الدكتور ناجح إبراهيم في «الوطن» شيخ القراء الراحل محمود خليل الحصري: «هو أول من قرأ القرآن في الكونغرس الأمريكي، حيث صفقوا له طويلا، واحتفى به جيمى كارتر الرئيس الأمريكي الأسبق، وكان حكيما وعاقلا وليس مثل ترامب، رئيس الابتزاز الأمريكي. وكان إذا طلب منه أحد البسطاء عباءته يخلعها ويعطيها له، وكأنه يحاكي النبي، صلى الله عليه وسلم، في كرمه. وهو أول من طاف العالم كله ليسمعهم القرآن، وهو أول من قرأه في روسيا حتى أبكى الناس هناك، الذين طحنتهم الشيوعية وقهرتهم بإلحادها، فإذا بروسى يقبل عليه مسرعا والشيخ لا يفهم ما يريد حتى قال له المترجم: إنه يريد تقبيل هذا اللسان الذي تحرك بهذا القرآن الجميل، وذلك من شدة وجد الرجل وعاطفته. وحينما تأملت حياة الشيخ الحصري وجدت تشابها كبيرا في فكره وحياته مع الصحابي الجليل عثمان بن عفان؛ فقد اجتمعا في حفظ القرآن والكرم والحياء وصلة الرحم وبر والدته، وإذا كان عثمان بن عفان قد ترك لفقراء المسلمين بئر رومة حسنة جارية بعد أن اشتراها بحر ماله ووهبها للمسلمين، ثم جاء بعض الأوباش في آخر حياة عثمان بن عفان، رمز الكرم والحياء، فحاصروه ومنعوه من أن يصلي في المسجد النبوي الذي وسّعه بحر ماله، أو أن يشرب من بئر رومة التي أهداها للمسلمين. كما أن هناك تشابها كبيرا بين خصال الشيخ الحصري والليث بن سعد، أعظم علماء مصر، سواء في حسن المظهر والعطر وطريقة الإهداء للفقراء، أو رعاية التلاميذ والتواضع معهم. الليث بن سعد كان أسطورة فقيهة، لكن مصر كعادتها لم تهتم بفقهه، رغم أنه كان أفقه من مالك، وكذلك لا تهتم اليوم بالشيخ الحصري، الذي طاف الدنيا كلها بعلمه وفضله وصومه.
الانتخابات
أكرم القصاص في «اليوم السابع» يقول: «تقترب الانتخابات من نهايتها، ومن خلال المتابعة للعملية الانتخابية حتى الآن، لم يتم ضبط أي تدخلات في سير عمليات التصويت والفرز، الأمر الذي يشير إلى أهمية الأصوات الانتخابية فى اختيار مرشح، واستبعاد آخر، وهناك مرشحون كان البعض يتصور أنهم سوف يفوزون وخسروا، ونواب توقع البعض أن يخرجوا من السباق لكنهم واصلوا المنافسة بالإعادة. نحن أمام تجارب سياسية، وربما تكون الأحزاب في حاجة إلى الاستفادة من هذا، في تقديم عمل سياسي حقيقي يقوم على التواصل مع الجماهير والاستماع إليهم، وبناء حلقات اتصال مع الناس، بشكل يسهم فى إقامة حوار حول ما يجري من سياسات، ودور الأحزاب أن تشرح وتوضح وتناقش، وهو دور يبدو أكبر من مجرد خوض الانتخابات بشكل موسمي. لدينا نظريا أكثر من 108 أحزاب، وعمليا لا يمكن ذكر عشرة منها، وبالتالى ربما يكون هذا الأمر في حاجة إلى مراجعة من الأحزاب نفسها، بالاندماج أو التحالف، أو أي صيغة. وفيما يتعلق بالانتخابات قد تكون القائمة المتحالفة من عدة أحزاب أنسب، من أن يقدم كل حزب قائمة، ولا تزال السباقات على المقاعد الفردية تحظى بسخونة أكبر. وفي ما يتعلق بالتصويت واستبعاد عدد كبير من نواب المجلس السابق، هناك عوامل ساهمت في هذا، خاصة للمرشحين الذين خاضوا الانتخابات فرديا، أغلب هؤلاء قضى فترة انعقاد البرلمان من دون حضور، غاب كثيرون وكان رئيس البرلمان كثيرا ما يطلب من النواب الحضور. هناك نواب قضوا فترة البرلمان بعيدا ولم يساهموا في أي جهد، وتعاملوا مع البرلمان على أنه نوع من الوجاهة وليس لأي منهم أي إنجاز، وبعضهم كان يحتمي بالقائمة، وعندما ترشحوا فرديا لم يحصلوا على أصوات، وبالتالي خسروا، وهو درس لمن يأتي بعدهم».
وظيفة النائب
ويواصل أكرم القصاص رأيه قائلا: «النائب طالما وصل إلى البرلمان عليه أن يتحمل المسؤولية، ويقدم جهدا حقيقيا في ما يتعلق بدور تشريعي ورقابي، وهو دور مطلوب أكثر فى المرحلة المقبلة، ومن بين أدوار النائب متابعة عمل المحافظات والأحياء والمدن، المحليات بشكل عام، لأنها تمثل قلب العمل الجماهيري، وحتى يتم انتخاب المجالس الشعبية المحلية، على النواب أن يتابعوا مدى قدرة المحليات على التفاعل مع الناس، والواقع أن عدم قيام المحليات بدورها يضيع الكثير من الجهود المبذولة في مشروعات قومية وخدمات ومبادرات، ويفترض أن يكون هناك دور للنواب في توصيل هذا، وأن يكونوا عناصر اتصال بين الناس والحكومة. وحتى الآن لا يمكن القول إن هناك عملا سياسيا أو حزبيا حقيقيا، ولا تزال الانتخابات تعتمد على المساعي الفردية والشخصية، وعلى الأحزاب أن تعيد النظر فى تحركاتها، بالشكل الذي يجعلها مكانا لعمل حقيقي وليس شكليا، وأن تنضج هذه الأحزاب سياسيا حتى يمكنها أن تملأ الفراغ وتمثل ظهيرا سياسيا حقيقيا، وأن تجد لنفسها مكانا فى عالم يشهد تحولات ضخمة فى التكنولوجيا والاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي. هناك تحولات في العالم كله تتعلق بشكل وطبيعة العمل السياسي والمنافسة، وعلى النواب والأحزاب أن يسعوا للانخراط فى هذا العالم، ويجيدوا التعامل مع مفردات العصر، حتى لو استلزم ذلك إعادة تدريب وتأهيل الكوادر حتى يكونوا على مستوى التحديات، وعلى مستوى الجمهور الذي نضج ويمتلك أدوات يفرق فيها بين الصواب والخطأ، ويجب أن ينتهى دور نواب الوجاهة والمنظرة».
معمرة وتعشق السياسة
رصد متابعو غرفة عمليات تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، مشهدا لافتا في جولة الإعادة لانتخابات مجلس النواب، لمعمرة في محافظة أسوان، لم يمنعها التقدم في السن من المشاركة في الانتخابات. وذكرت الـ»بوابة نيوز»عن غرفة عمليات التنسيقية: «حرصت الحاجة أم خميس، أكبر معمرة في محافظة أسوان، والتي بلغت من الكبر عتيا ببلوغها 111 سنة، من الذهاب للجنتها الانتخابية في اليوم الأول من المرحلة الأولى، بالجولة الثانية من انتخابات النواب 2020. ولاقت مشاركة الحاجة أم خميس في عملية التصويت، ترحيبُا من الحاضرين في محيط اللجنة، معتبرين أن مشاركتها في الانتخابات تؤكد أن المرأة المصرية عنصر فعال في جميع الاستحقاقات. وتجري جولة إعادة انتخابات مجلس النواب لمحافظات المرحلة الأولى، يومي الاثنين والثلاثاء 23 و24 نوفمبر/تشرين الثاني في 14 محافظة، هي الجيزة والمنيا وأسيوط وسوهاج وبني سويف وقنا والفيوم والأقصر وأسوان والوادي الجديد والبحر الأحمر والإسكندرية ومطروح والبحيرة، فيما خرجت محافظة البحر الأحمر من الإعادة بعد فوز المرشحين بجميع المقاعد المخصصة لها، وحسمها من الجولة الأولى. وبدأت جولة الإعادة للمصريين في الخارج، يوم السبت 21 نوفمبر، وتجرى على مدى 3 أيام، وفق الجدول المحدد من الهيئة الوطنية للانتخابات، وتعلن النتيجة النهائية في محافظات المرحلة الأولى رسميا يوم 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2020.
كفواعن الأحلام
هناك اعتقاد غريب بين عدد من الناشطين السياسيين في مصر والمنطقة العربية، خلاصته كما اوضح عماد الدين حسين في «الشروق» أن الرئيس جو بايدن لا هم له إلا مصر والعرب، وأنه ترشح وفاز فقط من أجل الانتقام من حكومات هذه المنطقة، من يقرأ لهؤلاء الناشطين، سيدرك على الفور كم حجم الرهانات الكبيرة لهم على بايدن باعتباره «المخلص» الذي سينهي كل المشكلات السياسية في المنطقة. هؤلاء يتعاملون مع الزمن باعتباره ثابتا وجامدا لا يتغير، وأنه توقف عند يوم 30 يونيو/حزيران 2013 هناك العديد من الملفات الأساسية التي تشغل بال هذه الإدارة، ولن يكون في مقدمتها منطقة الشرق الأوسط بأكملها. سيكون أمام بايدن وقت طويل لإزالة آثار ترامب داخليا وخارجيا. وخير من عبر عن هذه الفكرة كان الكاتب الأمريكي المعروف توماس فريدمان الذي قال«منطقة الشرق الأوسط ستكون في آخر القائمة، ربما لأنه لا يوجد أمر عاجل يجذب انتباهنا ». هؤلاء الناشطون لا يدركون أيضا أن بايدن نفسه كان من الذين رفضوا الإطاحة بحسني مبارك، خلال الأيام الحاسمة لثورة يناير/كانون الثاني، سيقول البعض إن بايدن انتقد النظام المصري أكثر من مرة في الشهور الأخيرة، وهذا صحيح، وسوف نفترض أن بايدن يفكر بطريقة أوباما القديمة، ومعه بعض أفراد فريقه الجديد، أي التركيز على ملفات حريات التعبير وحقوق الإنسان، فالمؤكد أنه محكوم في النهاية بمصالح بلاده العليا. مرة أخرى لا أعني بهذا الكلام أن بايدن مثل ترامب، أو ألا نهتم بحقوق الإنسان،، بل علينا أن نفعل ذلك، لأن شعوبنا تستحق ذلك وليس لأن بايدن أو بلدانا أوروبية أخرى، تطالبنا بذلك، ودعا الكاتب إلى أن يفيق بعض الحالمين، ويدركوا أن بايدن ليس هو الشخص الذي سيغير شكل المنطقة، الذي سيفعل ذلك هو شعوب المنطقة نفسها.
سودان جديد
«فاجأ السودان إثيوبيا، وقرر مقاطعة اجتماعات سد النهضة، التي كان من المقرر انعقادها السبت الماضي، وجدد رفضه النهج الإثيوبي المتبع طوال الجلسات الماضية!» الشيء الذي استوقف سليمان جودة في «المصري اليوم «فى هذا الموقف السوداني المفاجئ، ليس أن الخرطوم قاطعت الاجتماع، فالمقاطعة كان لابد منها في مواجهة مواقف إثيوبية غير مسؤولة.. ولا الرفض السوداني للنهج الإثيوبي في التفاوض، هو الذي يجب أن يستوقفنا، فهذا بدوره طبيعي ولا بديل عنه..الذي علينا أن نتوقف أمامه هو هذا التحول الإيجابي الظاهر في موقف السودان، منذ أن بدأنا معا طريق المفاوضات حول السد.
سبق أن أشرت مرارا في هذا المكان إلى مواقف سودانية في البداية، كانت الخرطوم فيها أقرب إلى أديس أبابا منها إلى القاهرة.. حدث هذا بالفعل عدة مرات، وفى إحدى المرات أشرت هنا إلى صورة شهيرة لوزراء الري في الدول الثلاث بعد الانتهاء من إحدى الجلسات، كان ياسر عباس وزير الري السوداني، يظهر وقتها في الصورة، وقد اصطف إلى جوار بيكلي سيلشي، وزير الري الإثيوبي، والابتسامة تعلو وجهيهما.. بينما بدا وزيرنا الدكتور محمد عبدالعاطي، بعيدا عنهما في الجانب الآخر من الصورة، ولا ابتسامة من أي نوع تكسو ملامحه. وقد استدارت الأيام وجاءت اللحظة التي يخرج فيها ياسر عباس نفسه ليبعث رسالة إلى سيلشي، يقول فيها إن بلاده قررت مقاطعة جولة السبت من المفاوضات، وإن الاستمرار في التفاوض بالنهج القديم مضيعة للوقت، وإن السودان لا يرى بديلا عن تغيير مثل هذا النهج للتوصل إلى اتفاق حول السد يكون مُلزما لإثيوبيا ومُرضيا للدول الثلاث، وإن تشغيل السد قبل الوصول لاتفاق أمر مرفوض. مطلب السودان الواضح هو أن يتم منح دور أكبر لخبراء الاتحاد الافريقي، بغرض تقريب وجهات النظر وسرعة الوصول إلى اتفاق.
جثة ترامب
كل رئيس وفق ما يرى الدكتور عبد الله ظهري في «الشبكة العربية» له طريقة في الحكم: هذه الطريقة لها توابعها وتأثيراتها المتنوعة على قطاعات متعددة من البشر. ليس من الحصافة التعامل مع رؤساء أمريكا بمنطق «زيد هو نفسه عبيد». عامة الناس حساباتهم ستكون أبسط كثيرا من حسابات قادتهم وبعيدة عن حسابات محترفي السياسة. لو كان زيد هو عبيد لنام قادة العرب وأيضا قادة العالم لياليهم، بدون تفكير فيمن سيدخل البيت الأبيض ومن سيخرج. ترامب لم يكن أوباما وأوباما لم يكن بوش الابن وبوش الابن لم يكن بوش الأب، وقطعا بايدن لن يكون ترامب. حتى لو كانت الأهداف العامة أو الكبيرة واحدة، لكن الطرق مختلفة. في السياسة يخصصون خبراء ومستشارين لدراسة شخصيات القادة ونفسياتهم، حتى يتوقعوا طريقتهم واتجاهاتهم وقراراتهم. حتى لو تصورنا أن النظام أقوى من الفرد سيظل للفرد تأثيره عندما يكون على رأس النظام. ترامب كان رجل صفقات، ولم يكن رجل سياسات، بايدن رجل سياسة وليس رجل أعمال. تركيبة ترامب تطغى المادة فيها على الروح. بايدن ربما تكون الروح عنده أهم من المادة. المبادئ لا تهم ترامب كثيرا، لكن ربما تشغل بايدن. ترامب حركته سريعة وأحيانا متهورة. بايدن حركته بطيئة وأحيانا مملة. ترامب تهمه فروع الشجرة ولا تهمه جذورها. الجذور عند بايدن ربما تكون أهم من الفروع. قطعا طريقة بايدن ستختلف عن طريقة ترامب، ومن يجلس على الشاطئ متشمسا ليس مثل الغريق الذي يبحث عن قشة يتعلق بها. كثيرون في عالمنا الآن يتعلقون بقشة بايدن، يتوقعون أو يتمنون أن يكون جسد بايدن أخف وطأة عليهم من (جِتة) ترامب.