صحف مصرية: المطالبة بتغيير لغة الخطاب السياسي… وتراجع توزيع الصحف يدفع كتابا للانتقال لخندق المعارضة

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: الحل يجب أن يكون سياسيا وليس أمنيا، ولابد من تغيير لغة الخطاب السياسي، وحان وقت عودة المحليات، ومنح المعارضة والإعلام المساحة الطبيعية.. ربما لو نسب هذا الكلام لأي من المعارضين للسلطة الراهنة لما التفت إليه أحد، غير أنه صدر عن أحد كتاب النظام، والمدافعين عنه باستماتة، وهو سيد علي الكاتب في «الأهرام» الذي تجاوزالخطوط الحمر. والمتابع لمجريات الأمور في الفترة الماضية، سيكتشف كما هو الحال في الصحف المصرية الصادرة يوم الأربعاء 30 سبتمبر/أيلول، أن كثيرا من الكتّاب بدأوا يخرجون عن المسار المحدد لهم سلفا، على إثر انفضاض القراء عن الصحف، التي تعاني عزلة غير مسبوقة، واتهامات طائشة بين المسؤولين عن التوزيع، والكتّاب حول الأسباب التي أدت لتردي مبيعات الصحف.

عزلة إسرائيل أبدية ولو هرولت لها كل الأنظمة العربية… وتل أبيب تمسك السودان من يده التي تؤلمه

وبدوره انتقد محمد أمين في «المصري اليوم» تأخر الحكومة في التعامل مع حالة الشلل التي أصابت سوق البناء، مؤكدا على أنه «لا يصح أن تأتي في عام كورونا، وتوقف حال ملايين البسطاء الذين يعيشون على مهنة المعمار. وبالفعل تم استئناف الحركة، كما قرر الدكتور مصطفى مدبولي ذلك. فيما ضبط القراء «المصري اليوم» وهي تقف في خندق أعداء المقاومة، بل السخرية من رموزها، حيث نشرت مقالة لحسن إسميك منقولة عن «النهار» اللبنانية وورد فيها: وصف أبو مازن الصفقة بـ«الصفعة» ووعد بأنها لن تمر وستذهب إلى «مزبلة التاريخ». لكن كيف سيتحدى المبادرات الدولية والعربية؟ بسيف عرفات الخشبي نفسه الذي لم يحقق سوى الهزائم في جميع معاركه السياسية والعسكرية؟ وهل من مبرر رفض القيادات الفلسطينية لصفقة القرن، سوى ما تتضمنه من فرض انتخابات ديمقراطية ورقابة مصرفية ومالية، تحرمها من فرصة نهب أموال الشعب الفلسطينى التي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات؟
وسلطت الصحف على قرار صندوق الثروة السيادي الروسي توريد 25 مليون جرعة من لقاحه المحتمل لمرض «كوفيد- 19» إلى مصر، وأبرم صندوق الاستثمار المباشر الروسي عدة صفقات لتوريد لقاح (سبوتنك – في) إلى الخارج، ومنها توريد 100 مليون جرعة إلى الهند، حيث يُتوقع أيضا أن يجري تجارب سريرية.
وتصدرت الأخبار الاقتصادية إعلان وزارة المالية نجاحها في إصدار أول طرح للسندات الخضراء السيادية الحكومية في الشرق الأوسط وشمال افريقيا، بقيمة 750 مليون دولار، لأجل خمس سنوات بسعر عائد 5.250٪، بما يضع مصر على خريطة التمويل المستدام. وأكد الدكتور محمد معيط وزير المالية، على أن هذا الإصدار شهد إقبالا كبيرا جدا من المستثمرين.

حتى لا نكون فئرانا

ذات يوم والكلام لمنال لاشين في «الفجر» اشتعلت خناقة عربية بسبب تصريح لعمرو موسى، حينما وصف الأردنيين بالهرولة للتطبيع مع إسرائيل، وغضب الملك الراحل حسين، وعندما ذهب موسى لمصالحته قال للملك: جئت إليك مهرولا، لكن الهرولة الحقيقية، على حد رأي الكاتبة تحدث الآن، ويجب على الجامعة العربية أن تعلق لافتة على بابها مكتوب عليها (التطبيع مسؤولية كل مطبع، والجامعة العربية تحذرك من مخاطر التطبيع) وكما توقعنا منذ أسبوعين انضمت البحرين إلى قائمة الدول العربية المطبعة مع إسرائيل، وفي الطريق ثلاث دول أخرى، ولا شك في أن من حق كل دولة عربية أن تقرر، بدون تدخل في قراراتها، بناء على مصالحها، ومصالح شعبها، لكن السؤال الملح الآن هو التسريع، ولا أقول الهرولة في التطبيع الآن، لمصلحة الشعوب العربية؟ أم لمصلحة إسرائيل وحدها؟ لأن موجة التطبيع الجديدة تقوم على أسس يبدو اليأس من أهمها، اليأس من وحدة العرب، اليأس من عودة فلسطين، اليأس من العدالة الأمريكية، اليأس من قدرتنا على المقاومة حكاما ومحكومين. هذا اليأس يدفع في الأغلب إلى تصرفات وإجراءات متسرعة تضر أكثر ما تنفع هذه الدول نفسها، خاصة في المجال الاقتصادي حيث ستتحقق أضرار للعديد من الدول العربية، وستزيد التجارة مع إسرائيل على حساب التجارة البينية بين العرب، وأخشى أن اليأس الذي ملأ قلوب وعقول كثير من الشعوب العربية سيدفعهم إلى الهرولة إلى إسرائيل، وأن المقاطعة تبدو لهم موضة بالية، وأن المستقبل يجب أن يمر بإيلات وتل أبيب. ولكل المهرولين ولكل أصحاب المصالح، ولكل الدول العربية، تذكرهم الكاتبة بمقولة للكاتب الكبير الراحل محمود عوض قال فيها «إذا لم نستطع أن نكون أسود الغابة، فيجب أن لا نكون فئرانها».

الصبر لأجل معلوم

يشتهر الشعب المصري، كما أشار الدكتور مصطفى الفقي في «الأهرام» بانتقاده الدائم لحكامه والتنكيت عليهم والسخرية منهم، في معظم عصور تاريخه، إنه الشعب الذي استنجد بشيخ الأزهر منذ أكثر من ثلاثة قرون قائلا «يا خراشي» وهو اسم شيخ الأزهر حينذاك يستعديه على السلطة الظالمة في وقتها، وهو الشعب الذي قال لجابي الضرائب «يا برديسي ماذا تأخذ من تفليسي؟» وهو الذي قال «الله حي سعد جاي» مبشرا بعودة زعيم ثورة 1919 من منفاه، وقد بقيت مساحة كبيرة من الثقة المفقودة بين الحاكم والشعب. وقد حاولت بعض النظم السياسية المصرية تجسير الفجوة، لكنها لم تنجح تماما، فقد حاول ذلك عبدالناصر، فقبله الناس بالمهابة الشخصية مع نظافة اليد، وحاول ذلك السادات بالبساطة ونزوله إلى لغة القرية المصرية، لكنني أظن أن الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي قد نجح في ردم الفجوة إلى حد كبير. فأصبحنا نجد المواطن المصري يتحدث عن معاناته المعيشية، بدون أن يسب الحاكم، وكأنما يدرك أنه هو طبيبه المعالج الذي يعطيه الدواء المرّ، لكي يتعافى في مستقبل أيامه هو وأولاده والأجيال القادمة من بعده، فأزمة الثقة بين الحكام والشعوب معروفة في معظم دول الدنيا، لكنها متجسدة في مصر منذ العصر الفرعوني الذي عرف شكاية «الفلاح الفصيح».

مطلوب ثقة متبادلة

وأكد الدكتور مصطفى الفقي: «أن إجراءات بناء الثقة بين المواطن والدولة في مصر قد اعتمدت في السنوات الأخيرة على الركائز التالية: أولا ضرورة المصارحة الكاملة من الحاكم المصري لشعبه، والتوقف عن الممارسات «الديماغوجية» الباحثة عن الشعبية الرخيصة والعاجلة، وضرورة مشاركة المواطن المصري في فهم الأسباب التي تؤدي إلى القرارات المصيرية، خصوصا تلك المتعلقة بقوت يومه ومستوى معيشته، فضلا عن إحساسه بصدق الحاكم، ووضوح قراراته وشفافية إجراءاته. ثانيا: إن الحكومة الفاسدة لا يرضى بها الشعب المصري، ولو قبلها إلى حين فهو يرى أن الحرب على الفساد هي اختيار حتمي لكل حاكم صالح، خصوصا أن المحسوبية والرشوة والمحاباة والكيل بمكيالين وازدواج المعايير في تطبيق القانون كانت كلها أمراض عرفها المصريون عبر تاريخهم الطويل، ولم يعودوا قادرين على استمرارها، لذلك فإن تنقية المجتمع من أدران تلك الأمراض هي مسألة وجوبية يسعد بها المصري ويتطلع إلى جديتها، بحيث لا تكون أمرا انتقائيا يخضع لاختيار أصحاب القرار، خصوصا في المحليات التي كانت دائما مستودع الفساد الإداري والمالي، والتي تعشش فيها العناكب، التي تسعى لتضليل المواطن وتنمو فيها الحيتان التي تلتهم ثروته الصغيرة، بل قوت يومه أيضا. ثالثا: سوف تظل قضية العدالة الاجتماعية هي المعيار الأول للثقة بين الحاكم والمحكومين. فالتفاوت الطبقي الفاضح والضغط على الطبقة الأكثر عددا والأشد فقرا هي عملية قاتلة تضرب الثقة المتبادلة في مقتل، وتطيح بالسلام الاجتماعى والإحساس بالأمان الدافئ، في ظل الحاكم النظيف، لذلك فإن المصريين إذا نسوا كل ما لعبد الناصر وما عليه، إلا أنهم يتعلقون بالبعد الاجتماعي لنظامه وانحيازه للفقراء، وإيمانه العميق بقضية العدالة الاجتماعية».

اللقاء الوشيك

الحديث عن تطبيع العلاقات بين مزيد من الدول العربية وسلطة الاحتلال الإسرائيلي لا ينتهي، ومن المهتمين به سليمان جودة في «المصري اليوم»: «الفريق عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس السيادي الانتقالي في الخرطوم، كان قد التقى نتنياهو، في أوغندا في فبراير/شباط الماضي، وهناك أنباء تملأ الأجواء حاليا عن لقاء وشيك بينهما في الدولة نفسها، ثم أن جمعية للصداقة السودانية الإسرائيلية قد جرى الإعلان عن إشهارها في العاصمة السودانية أول الأسبوع! والمشكلة مع السودان الشقيق أن تل أبيب تمسكه من يده التي توجعه تماما، فتصارحه علنا بأن تطبيع علاقاته معها سيكون في مقابل إسقاط اسمه من قائمة الإرهاب، التي وضعته الولايات المتحدة الأمريكية عليها عام 1993 ويعرف السودان أنه في أشد الحاجة إلى مغادرة هذه القائمة بأي طريقة! لكن وضع سلطنة عمان مختلف، لأنها كما اعترف الكاتب ليست في حاجة إلى شيء من إسرائيل، التي لا تملك أوراق ضغط تغازل بها السلطنة، كما هو الحال مع الخرطوم! لكن ما تنساه الدولة العبرية في غمار هذا كله أن إطلاق علاقاتها مع دولة عربية من بعد دولة في هذه الأجواء التي نعيشها، لن يغير شيئا من حالة الحصار التي تشعر بها عربيا منذ نشأت، وإنما الذي سيغير بالفعل أن تجلس على المائدة، وأن تقر بحل عادل للقضية الأم في منطقتنا.. حل يقيم دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967، وما عدا ذلك سوف لا يؤدي إلى شيء».

يشبهون أجدادهم

ألقى يسري عبد العزيز الضوء في «الشبكة العربية» على التاريخ المخزي للقصور العربية: «الحكام الذين قاموا بتسليم مفاتيح بلادهم لهولاكو في الماضي ليقتحم التتار بغداد ومدنا عربية ليدمروها وينهبوا ثرواتها ويغتصبوا نسائها، ويريقوا الدماء، ويذلوا العباد ويشردوا عائلات بأكملها ويعرضوا نسائها للعري والاغتصاب، لتعيش الشعوب في ظل العبودية والظلم والقهر والإذلال. ثم تنتفض الشعوب وتخرج بقيادة قطز والظاهر بيبرس ليخلصوا العرب والبشرية من التتار. وهم الحكام نفسهم الذين قام أبناؤهم بالأمس البعيد بتسليم مفاتيح مدنهم وبلادهم للملك ريتشارد قلب الأسد لتسيطر الحملة الصليبية على بلاد الشرق، وما خلفه من قتل ودمار وتشرد وإراقة دماء وفوضى وفقر وبؤس وإذلال، حتى وصلت إلى مقربة من أبواب القدس.. لتعيش الشعوب في ظل العبودية والظلم والقهر والإذلال. ثم تنتفض الشعوب وتخرج بقيادة صلاح الدين الأيوبي ليخلصوا العرب ويحرروهم من الحملة الصليبية. وهم الحكام نفسهم الذين قام أحفادهم بتسليم مفاتيح بلادهم للورنس العرب، بعد تآمرهم على الخلافة الإسلامية العثمانية ليفتحوا الطريق للاستعمار العسكري، الذي غزا البلاد العربية، وقام باحتلالها لتنطلق أيديهم ليعملوا القتل والتدمير والتجريف في البلاد، لتعيش الشعوب العربية في ظل العبودية والظلم والقهر والإذلال. وهم الحكام نفسهم الذين قام أبناء أحفادهم بتسليم المستعمرين عهودا بأن يقوموا بالإنابة عنهم في أعمال القتل والتدمير وتجريف ونهب ثروات البلاد، ليتقاسموها معهم بعد انسحابهم من بلادهم. لتستمر الشعوب العربية العيش في ظل العبودية والظلم والقهر والإذلال. وهم الحكام نفسهم الذين قام أبناء أحفادهم بتسليم مفاتيح العراق للمستعمرين الجدد، ومع المفاتيح يعطوهم رأس أحدهم ليعدم في يوم العيد، والذي أعقبه تدمير شبه كامل للدولة العراقية، حصن العرب الشرقي، وإغراق البلاد في الحرب الطائفية بعد فتح الباب على مصراعيه للنظام الإيراني، الذي اجتاح شمال شرق العرب، وأصبح يمثل تهديدا مباشرا وصريحا لجميع دول المنطقة، مشاركين في ذلك القوى الاستعمارية الأخرى.. لتستمر الشعوب العربية تخضع للعبودية والظلم والقهر والإذلال، بجانب الخوف والرعب وعدم الاستقرار الذي تملكهم».

تاريخ يعيد نفسه

ونبقى مع يسري عبد العزيز الذي ينتقل من الماضي للحاضر: «حاولت الشعوب العربية أن تخرج منتفضة في ثورات بدأت من تونس مارة بمصر في موجة الربيع العربي، من أجل استرداد إرادتها بعد التحرر من العبودية والإذلال. وهم الحكام نفسهم الذين عملوا على أخماد الربيع العربي والذين قاموا بزج الأحرار في المعتقلات، وإعادة الشعوب إلى قفص العبودية والإذلال. وهم الحكام نفسهم الذين قام أبناء أبناء أحفادهم الآن بتسليم مفاتيح ليس فلسطين ومدينة القدس ومعهما المسجد الأقصى فقط، تحت مزاعم اتفاقيات السلام، بل مفاتيح جميع قلاع وحصون ومدن وثروات المنطقة، من بترول وغاز ومواد خام وثروات للدولة الصهيونية التي تقوم بالإنابة عن مستعمري الشعوب بتقاسم كل هذه الغنائم وتحت مزاعم الاستثمار المشترك.. تاركين بذلك الشعوب العربية تغرق في الفقر والقهر والذُل والعبودية، محرومين من ثروات بلادهم، ويعانون من التعرض للقتل والتهجير والتشريد، بعد العمل في تدمير ديارهم ومساجدهم ومعهما تدمير قيمهم وعقائدهم. فإلى متى يظل يحكمنا حكام لم يحققوا لبلادهم أي نهضة أو تقدم أو حتى أحلام، ولم يقدموا لشعوبهم غير الفقر والذل والهوان، عملهم الوحيد هو تقديم فروض الطاعة للمستعمر ومعه الخنوع لهم والاستسلام».

فليرحمه الله

ألقاب كثيرة حصل عليها المغفور له بإذن الله أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي وافته المنية في الولايات المتحدة الأمريكية عن عمر يناهز 92 عاما… فهو كما أفصح في «اليوم السابع» عادل السنهوري «شيخ الدبلوماسيين العرب والعالم».. و«عميد الدبلوماسية الكويتية والعربية» و«أمير وقائد الإنسانية». وهي ألقاب لم تأت من فراغ في مسيرة سياسية ودبلوماسية حافلة بالإنجازات الإصلاحية والإنسانية، والداعية دائما إلى السلام والمحبة بين الدول والشعوب العربية والإسلامية. في آخر زيارة للرئيس عبد الفتاح السيسي للكويت في نهاية أغسطس/آب 2019 وبعد مباحثات مثمرة وصفه الرئيس السيسي بأنه «القائد الحكيم ذو البصيرة» فقد كان الأمير الراحل محبا للسلام ويميل دائما إلى التصالح والتقارب ودعم العلاقات الأخوية بين الشعوب العربية والإسلامية. تولى وزارة الخارجية طوال 40 عاما وكانت له بصمات واضحة لم تقتصر عند حدود مجلس التعاون الخليجي، وإنما العالم العربي والدولي.. ولا ينسى له أحد دوره في إبرام اتفاقية السلام بين شطري اليمن الشمالي والجنوبي عام 72 والوساطة بين سلطنة عمان واليمن، لتخفيف التوتر بين البلدين الشقيقين عام 80، ثم قاد جهودا لرأب الصدع خلال الحرب العراقية الإيرانية في منتصف الثمانينيات، ثم دوره البارز لصالح ودعم القضية الكويتية أثناء الاحتلال العراقى للكويت، وكانت له أياد بيضاء في تقريب وجهات النظر بين الأطراف الخليجية. ولا ينسى أحد دعمه للبحث العلمي وللمشروعات العربية الصغيرة والمتوسطة بحوالي 2 مليار دولار، خلال القمة الاقتصادية العربية عام 2009. ولا يمكن لنا أن ننسى موقفه من ثورة 30 يونيو/حزيران 2013 ودعمه لمصر مع الشقيقة السعودية والشقيقة الإمارات. وشهدت العلاقات المصرية الكويتية زخما وقوة وتوطدت العلاقات بينهما مع تولي الرئيس السيسي مقاليد الحكم في مصر وتصريحاته المطمئنة دائما بأن أمن الخليج هو جزء من أمن مصر القومي واعتزازه بدور الكويت ودعمها لثورة يونيو».

أثرياء خارج الخدمة

انتهى زمن كان الأثرياء فيه هم قاطرة التنمية العمرانية والمعمارية، وخلال تسعينيات القرن العشرين، زادت كما لاحظ وائل زكي في «الشروق» هجمة العشوائيات على النسيج العمرانى للقاهرة الكبرى عامة، وعلى الرغم من ذلك نجد الأثرياء لا يتحركون جهة المدن الجديدة، التي بدأ عهدها منذ السبعينيات، حتى الجيل الثاني والثالث من المدن الجديدة لم ينجحا في جذب الطبقات الثرية، وإن توفر في بعضها الإسكان الفاخر، أما التجمعات العشرة التي تقرر إنشاؤها كضواحٍ وعدد منها صار القاهرة الجديدة بتجمعاتها الأول حتى الخامس، والرحاب وامتداداتها، وتحول تجمعان منها في الغرب إلى مدينة الشيخ زايد، تجد حركة نزوح واضحة من الأثرياء إلى تلك التجمعات، حيث توجه أثرياء مصر الجديدة والمعادي للقاهرة الجديدة بتجمعاتها، والكثير ممن نزحوا إلى المهندسين استكملوا نزوحهم نحو الشيخ زايد، كما جذبت امتدادات مدينة السادس من أكتوبر فئة غير قليلة من الأغنياء، فعمروها في شكل مجمعات سكنية «كمباوندات» متفاوتة المستوى. إن أردت أن تجذب الأثرياء، وفر الخدمة قبل توفير السكن، وفرّ الطرق الجيدة قبل المواصلات، الطبقة الثرية ثقيلة الحراك من مناطقها التقليدية، لكن تحت خناق المحيط العشوائي، تضطر للبحث والنزوح إلى أماكن جديدة لكن علام تبحث؟ لذلك تركزت دعايات التسويق العقاري على وفرة الخدمة، فيقال إنك تشتري خدمات مدينة وليس مسكنا فقط، البنك، النادي، المدرسة، الحدائق الكافيهات، الجيم، إلى آخره، والأهم من ذلك «ناس تشبهك!» فما المقصود بالشبه وقد يعني الإعلان عنه حاجة لدى الزبون يوفره له هذا المجتمع العمراني، فهل يتوافر هذا الشبه في أناس يعتبرون جيرتك فرصة عمل ووسيلة كسب ووجاهة اجتماعية.

بين الغني والثري

نبقى مع وائل زكي إذ يرى أن هناك فارقا بين الثري والغني، وليس كل الأغنياء أثرياء بما يفتقر منهم إلى غنى النفس، كم من عائلات ثرية على الرغم من ثراء أصولها يحبسها شح المال ولا تبيع أصلا من أصولها لتستبدل به جيرة في مجتمع تغلفه المظاهر الجوفاء. وأضاف الكاتب، على مرّ التاريخ ترى الأثرياء هم قاطرة التنمية العمرانية لامتدادات جديدة، كلما أتاحت الدولة لهم ذلك، والإتاحة ليست التبني وفرض المخططات العمرانية ودفعهم إلى سكناها، الأثرياء يجذبون بعضهم بعضا لأماكن الامتداد الجديدة ويفسحون مجالا لطبقات أخرى، ولا يقصدون المجتمعات المنغلقة أو الكمباوندات، التي تقدم حلول الخدمة إلا هربا مما هو أسوأ، كما أن هناك ظاهرتين متداخلتين إحداهما واضحة وهي، إنشاء الكمباوندات بخدماتها وتوفيرها لمعايير الأمن والأمان، وظاهرة مستترة تفصح بعض مؤشراتها عن رغبة في الانعزال الاجتماعى، لكنه في معظمه مؤسس على القدرة المالية، وهو ما يجلب الخلط داخل الكمباوند بين الأثرياء والأغنياء الجدد فلن يفلح مجتمع كهذا لاسيما مع انغلاقه، نحتاج لخلق مجتمعات متكاملة متوازنة قادرة على إحداث ذلك التوافق بين متطلبات الطبقات الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، ولن يتأتى ذلك التوازن إلا بتخطيط تنموى قائم على أسس الاستدامة الاجتماعية، وليس قائما على تخطيط هندسي جميل الشكل، مخططات عمرانية تنموية تفسح مجالا لاستعادة الدور العمراني للأثرياء، كما كان عبر التاريخ، فهم قادرون تلقائيا على نسج مجتمعات منفتحة مستدامة اجتماعيا، ومن سمات بعض نتائجها ضمانة الأمن الاجتماعي.

خونة

ما يجري في لبنان يثير الحزن والوجع.. فقد فشلت كل محاولات تشكيل الحكومة.. ولم تلتزم الأطراف اللبنانية كما اكد حسن الرشيدي في «الوفد» بتشكيل حكومة إصلاحات.. ما دفع الرئيس الفرنسي ماكرون للقول إن طبقة سياسية فاسدة استحوذت على السلطة في لبنان.. وخانت القوى اللبنانية تعهداتها بتشكيل حكومة.. وإن هناك مسؤولين في لبنان فضلوا مصلحتهم الشخصية على مصلحة بلدهم. الوضع في لبنان البلد الشقيق خطير للغاية، وينبئ بعواقب وخيمة، إذا استمرت الأطراف اللبنانية في خلافاتها، خاصة حركة أمل وحزب الله الشيعيين المتمسكين بحقيبة المالية.. وهو ما أدى لفشل مصطفى أديب في تشكيل حكومة جديدة، وقدّم اعتذاره للرئيس ميشال عون. كان الرئيس الفرنسي ماكرون واضحا وصريحا عندما أعلن في مؤتمر صحافي أنه لا يمكن لحزب الله أن يكون جيشا وميليشيات وحزبا سياسيا.. وأن المساعدات الفرنسية إلى الشعب اللبناني لن تمرّ بعد ذلك عبر الجهات الحكومية التي كان قد وصفها بالفاسدة، وتعمل لمصلحتها.. ماكرون عبّر عن غضبه واستيائه لعدم اتفاق الأطراف اللبنانية.. لكنه قال إنه سيمنح المسؤولين اللبنانيين فرصة أخرى من أربعة إلى ستة أسابيع لتنفيذ خريطة طريق اقترحتها باريس لإنقاذ لبنان.. وأنها فرصة أخيرة لتشكيل حكومة. وتابع الرشيدي، ألا تحزن وتخجل أيها العربي.. عندما تكون حلول مشاكلك وصراعاتك الداخلية بأيدي الأجانب سواء كانوا من أوروبا أو أمريكا؟ ورغم تدخل الرئيس الفرنسي ماكرون وسعيه لإنهاء الصراع بين الأطراف اللبنانية المتمسكة بالسلطة ومآربها الخاصة، إلا أن بعض الساسة يرون أن حل القضية اللبنانية لن يأتي إلا بعد الانتخابات الامريكية.. لأن الصراع الأمريكي الإيراني أثرّ في الوضع في لبنان، خاصة أن الثنائي الشيعي اللبناني الموالي لإيران.. حركة أمل وحزب الله.. أصرا على تسمية الوزراء الشيعة في تشكيل الحكومة الجديدة وهو ما أدى لاعتذار أديب الذي أراد تشكيل حكومة اختصاصين.

داعية دنجوان

خبر زواج الداعية معز مسعود من حلا شيحة يستدعي حكاية عمرها 60 عاما، يسردها طارق الشناوي في «المصري اليوم» عندما انتقد أحمد فراج المذيع الشهير في بدايات بث التلفزيون عام 60 ما ترتديه بعض الفنانات وتحديدا صباح، ثم اتصال تليفوني وعتاب من صباح، فموعد فلقاء وحب أفضى إلى زواج، ثم المشهد الأخير (وإذا الأحباب كل في طريق). شاهد الجمهور لأول مرة صباح وهي تضع الإيشارب، وتحضر حلقة من البرنامج الشهير (نور على نور) اعتقدت الصحافة أن صباح ستشهر إسلامها، ولم يكن هذا صحيحا على الإطلاق، فهى لم تتنازل عن ديانتها المسيحية، وكما ذهبت صباح إلى ملعب فراج في التلفزيون، أقنعته بعد الزواج أن يذهب إلى ملعبها، وشاركها بطولة فيلم (امرأة وثلاثة رجال) وكان هو الرجل الثالث، الأول عبدالسلام النابلسى، والثانى كمال الشناوي وغنت له (الحلو ليه تقلان قوي) كان من الممكن لو أكمل الطريق أن يصبح فراج هو (الواد التقيل) ويحظى باللقب قبل حسين فهمي بنحو 14 عاما، زادت الحملات ضده، وجاء المشهد الأخير، وتلقى أكثر من خطاب بالصيغة نفسها، يصفون طلاقه بأنه (نور على نور). وأضاف الكاتب: المجتمع كان ولا يزال لديه جبال من التحفظات، مهما أبدى من مرونة ظاهرية، دعونا نسأل: هل هذا يعد دخولا غير لائق في الخصوصية؟ لقد انتقد مثلا عباس محمود العقاد زواج مصطفى باشا النحاس، وهو رئيس وزراء، من الشابة الحسناء زينب الوكيل، التي كانت تصغره بنحو ثلاثين عاما، وعندما اعتبر البعض أنها حرية شخصية، أجابهم العقاد (رئيس الوزراء يحكم مصر، وزوجة رئيس الوزراء هي التي ستحكم رئيس الوزراء، ومن حقه أن يدلى بدلوه فيمن ستحكم من سيحكم مصر). لا نستطيع القياس في المطلق، معز ليس فراج، كما أنه بالقطع ليس النحاس باشا، وحلا ليست الصبوحة أو زينب الوكيل. إنه زمن آخر، احتل فيه صنف مغاير من رجال الدين الفضائيات، وأطلقوا عليهم (الدعاة الكاجوال) النمط الذي بدأه عمرو خالد وحقق طفرة شعبية بعد الشيخ الشعراوي.

لا هو داعية ولا هي

نبقى مع الداعية والفنانة حيث ترى عبلة الرويني في «الأخبار» أنه سبق أن صرح المنتج السينمائي والداعية معز مسعود، بأنه لا يفضل وصفه (بالداعية) بعد أن اتسعت ساحات الدعاة، لأشخاص لا يحظون بالتقدير الكافي.. وهو يفضل وصفه (بالباحث في الإلهيات) (المحارب للإلحاد).. ورغم طبيعة البرامج الدينية التي يقدمها معز مسعود على القنوات الفضائية، ورغم خطابه الأخلاقي العام، فهو بالفعل ليس (داعية) ليس (داعية دينيا).. هو أقرب (لدعاة التلفزيون) الأمريكيين، ولنمط الوعظ البروتستانتي الغربي، الاستهلاكي المرتبط بوجود برنامج تلفزيوني، والمرتبط بفكرة جني الأرباح مقابل المنتج الديني (وهو ما ينفي البعد الرسالي، ليحل البعد التجاري).. كما حلل الباحث وائل لطفي ظاهرة الدعاة الجدد في كتابيه «دعاة السوبر ماركت» و«الدعاة الجدد». معز مسعود ليس داعية بالتأكيد، وتناقضات حياته الشخصية وتناقضات خطابه، تفضح فردية استعراضية مرتبكة.. فصاحب المثال الشهير عن (الحلوى المكشوفة والحلوى المغطاة) والذي سبق أن هاجم الشباب المتدين الذي لا يتزوج متدينة، وقام بوصفهم بأنهم مفتونون برومانسية السينما.. هو نفسه من ينتقل من زهرة إلى زهرة، ومن جميلة إلى جميلة أخرى.. صحيح أنه يتزوجهن، لكنه لا يتجاوز العام، حتى تلاحقنا أخبار طلاقه والاستعداد لزواج جديد، مصحوبا بأخبار عن أموال ومسلسلات وأفلام يقوم بإنتاجها، فهو في الأغلب يختار زوجاته من الفنانات الجميلات! المدهش أيضا هو ردود فعل الجمهور.. استنكارهم تناقضات معز مسعود، والإصرار على التعامل معه كداعية ديني ومثال وقدوة.. رغم أن خطاب معز مسعود لا شأن له بالدين، ولا بالدعوة، ولا بالوعظ.. ليس أكثر من (دنجوان ملتزم).

حقوق الإنسان

حقوق الإنسان من وجه نظر جلال دويدار في «الأخبار» ليست شعارات هدفها المتاجرة واللعب بمشاعر الناس. إنها وبشكل أساسي ركيزتها العدالة وسيادة القانون لصالح الحفاظ على الصالح العام.. لاجدال في أنه لا عائد من وراء رفع الشعارات البراقة في معظم الأحيان.. سوى الخداع والتضليل والتغطية على محاولات التدخل في الشؤون الداخلية للدول. هذه القضية وللأسف يتم استغلالها من جانب بعض التنظيمات التي احترفت ممارسة هذا النشاط بهدف التربح والابتزاز. يأتؤ ذلك في إطار عمالتها للدول التي تدفع بسخاء. ولأن مصر المحروسة بحكم موقعها ومكانتها وتأثيراتها في محيطها من دول وشعوب، فإنها دائما مستهدفة.. في ما يتعلق بحقوق الإنسان في مصر فإن التعامل مع مبادئها ومقوماتها لا يقوم على الشعارات الخادعة. إنها تستند في هذا التعامل إلى الالتزام بسيادة القانون والاستجابة العملية والواقعية لمتطلبات الإنسان المصري في الحياة الكريمة والتقدم والأمن والأمان. حول هذا الأمر حدد الرئيس السيسي الموقف من حقوق الإنسان في مصر، في أكثر من مناسبة، آخرها في حفل افتتاح تحديث وتطوير مجمع البتروكيماويات في مسطرد. إنه وبداية حرص على أن يشيد بوعى الشعب المصري في مواجهة التحديات التي تستهدف إعاقة مسيرته. في شأن إقدام الدولة على تفعيل قوانين البناء لإنهاء فوضى الإخلال بالصالح العام.. فقد كان طبيعيا أن يستدعي ذلك بعض الإجراءات التي قد يمس تنفيذها منافع بعض قطاعات من المواطنين. ارتباطا أعلن الرئيس ضمنيا أن مراعاة الحفاظ على حقوق الإنسان يأتي في إطار ما تقوم به الدولة من إجراءات لإزالة مخالفات البناء.

فضيحة بجلاجل

من المتوقع والكلام لمحمد سيف في «الوطن» أن تكشف الساعات المقبلة عن أكبر قضية ابتزاز جنسي لعدد من زوجات الأثرياء وبناتهن من قبل شاب لقب بـ«عنتيل التجمع» حيث أعلنت فتاة من ضحاياه أنها تعرفت عليه داخل صالة جيم في التجمع الخامس، وأنه استدرجها حتى أقامت معه علاقة جنسية، ثم واصل ابتزازها ماديا، وأنها اكتشفت أنه على علاقة بفتيات آخريات من بينهن زوجة رجل مشهور وابنتها. أجهزة الأمن نجحت في رصد ما كتبته الفتاة، وتمكنت من تحديد هوية الشاب، وأنها تلاحقه في الأماكن التي من المتوقع الاختباء فيها تمهيدا لضبطه، على الرغم من أن الفتاة الضحية لم تقدم بلاغا إلى الجهات الرسمية حتى الآن، ولا إلى الجهات الأمنية المختصة. وساهمت رسالة الفتاة في رصد أجهزة الأمن لمأساتها ونجحت من خلالها في تحديد هوية المتهم، حيث قالت: «لا أعرف كيف أصف ما حدث معي، بدأت القصة منذ عدة أشهر، تعرفت عليه في أحد صالات الجيم الشهيرة، وكان شابا جذابا ولديه حضور طاغ استطاع أن يلفت انتباهي وحدثت أكثر من محادثة معه بشكل سطحي في البداية سرعان ما اعتدت على وجوده». وأضافت الفتاة التي نقلت رسالتها مبادرة «انتي الأهم»: «تقاربنا سريعا وأصبحنا نتحدث بشكل متواصل ونتقابل خارج الجيم بشكل متكرر، وجدته حنونا وكريما، وكانت تقلقني جرأته الزائدة لكني تغاضيت عنها، سرعان ما تحولت علاقة الصداقة إلى علاقة عاطفية ولا أعلم إلى الآن كيف استدرجني لتصبح علاقة جنسية، أعرف أني أخطأت ولا أبحث عن مبرر لخطيئتي، لكن لم أتخيل أن تنهار مقاومتي أمامه لأجد نفسي أمام مجرم محترف، ابتزني ماديا بكل الطرق، لأكتشف بعد ما بحثت في تليفونه على أشياء كارثية، فلم أكن أنا ضحيته الأولى ولن أكون بالطبع الأخيرة». وتابعت: «قرأت محادثات أثناء نومه بينه وبين زوجة شخص شهير، واكتشفت أن هذا الشخص الوضيع على علاقة بهذه الزوجة وابنتها في الوقت نفسه، وكان يتردد عليهن في منطقة غرب الجولف ومحتفظ على هاتفه بصور لهذه السيدة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية