القاهرة ـ «القدس العربي»: رسائل لا تجهلها العين بعث بها كثير من كتاب الصحف أمس الخميس 2 يوليو/تموز إلى أديس أبابا، رداً على مــــراوغة الحكـــومة الإثيوبية في تعاملها مع ملف سد النهضة، وحرص الكتاب على اللجوء للهجة التحذير، مشددين على أن صبر المصريين له آخر.
أقلام وطنية تهرب من ضيق الصحف القومية لحرية المستقلة… ومواطنون يستهينون بخطورة الوباء
فيما نفى مجلس الوزراء فرض ضرائب على ودائع المصريين في البنوك في ظل أزمة كورونا. وشدد المركز الإعلامي لمجلس الوزراء على أنه لا يوجد أي دراسة لفرض ضرائب على ودائع البنوك، أو الفوائد المتحققة عبر شهادات الادخار في الجهاز المصرفي، موضحاً أن أي ضرائب جديدة لا تفرض إلا بقانون، بعد موافقة مجلس النواب.
كما استرد كثير من المواطنين بعض التفاؤل، إثر إعلان منظمة الصحة العالمية وجود 4 لقاحات مصرية ضمن 132 لقاحاً مرشحاً في مرحلة التقييم قبل السريري، لمقاومة فيروس كورونا، ويعكف المركز القومي للبحوث على تطويراللقاحات الأربعة، في الوقت الراهن. فيما اعترفت مها عزام بوجود الكثير من الملفات الساخنة المفتوحة غربًا وشرقًا، وأُضيفت إليها جائحة كورونا وتداعياتها.. لكن يظل النيل بالنسبة للمصريين أهم ملف.. النيل ليس مجرد خط أحمر، لكنه شريان حياة للمصريين، ماؤه ممزوج بدمائهم، ومصيرهم مرتبط بوجوده وسريانه.
وداعاً للشجرة الوارفة
خيم الحزن على الوسط الإعلامي لرحيل الكاتب حسنين كروم مدير مكتب «القدس العربي» في القاهرة، ومن بين الذين صدموا لرحيله أكرم القصاص في «اليوم السابع»: «من أكثر الأخبار الصادمة رحيل الكاتب العظيم حسنين كروم، وهو واحد من آخر جيل عمالقة، وأساتذة كنا محظوظين بالاقتراب منهم، وتلقي الكثير من القيم والأفكار، لم تنقطع صلتي بالأستاذ حسنين كروم طوال ثلاثة عقود، وكثيرا ما كان يفاجئني باتصال للسؤال. الأستاذ حسنين كروم كنت سعيد الحظ أن تعرفت عليه في جلسات ولقاءات مع أساتذة كبار، رحلوا جميعا وكانوا يشتركون في مجموعة من القيم والأفكار الأساتذة، عبدالعظيم منتاف ويوسف الشريف ومحمد عودة، وكلهم كانوا أصحاب بشاشة وابتسامة، لا يتأخرون في تقديم النصيحة والمصدر والمعلومة، وكانوا يشتركون كل بطريقته في الحكي، وكل منهم تاريخ يمشي على الأرض، وكان الأستاذ حسنين كروم واحدا من الكتاب الناصريين، الذين واجهوا حملات الهجوم على التجربة الناصرية من السبعينيات، وكان كروم لا يكتفي بردود عاطفية أو كلام إنشائي، لكنه كان يقدم دائما عملا بحثيا موثقا، يبذل فيه جهدا كبيرا، ولهذا حظي باحترام مخالفيه وموافقيه.
له كتب مهمة منها «الصامتون يكذبون» ردا على «الصامتون يتكلمون»، وكتاب «في الرد على الكاتب الكبير توفيق الحكيم»، وكتاب «صلاح نصر الأسطورة والمأساة»، ثم إن حسنين كروم كان خبيرا في العلاقات السياسية لتنظيم الإخوان، وله كتاب «التحركات السياسية للإخوان المسلمين 1971 – 1987»، وهو واحد من أهم الكتب عن علاقة الجماعة وتحركاتها السياسية والنقابية في عهد الرئيسين أنور السادات وحسني مبارك، وفيه يقدم شهادات ووثائق مهمة، عن لقاءات قيادات التنظيم بالرئيس مبارك والوزراء، ومحاولات تأسيس حزب، ومناورات الجماعة. إنسانيا كان الراحل الأستاذ حسنين كروم، متسع العلاقات، ارتبط بصداقات ومعارف واسعة، مع شخصيات من تيارات وانتماءات سياسية مختلفة، وهي أحد علامات جيل كان يختلف من دون أن يقطع العلاقات، بل إنهم انخرطوا في حوارات ومواجهات، تمثل علامات في الحوار السياسي والثقافي».
لن ننساك
تابع أكرم القصاص في «اليوم السابع» إلقاء الضوء على الراحل الكبير: «حسنين كروم كاتب وصحافي موسوعي ثم إنه كان مديرا لمكتب جريدة «القدس العربي» منذ التسعينيات، وظل يقدم صفحة يومية يستعرض فيها الصحف والمقالات اليومية والأسبوعية، مثلت خدمة مهمة وتلخيصا يوميا للصحف المصرية، لمن يعيشون في الخارج، وعلى الرغم من تغير الملكية فقد ظل باب الصحافة المصرية مهما ومستمرا بشكل منتظم. إنسانيا كان حسنين كروم شخصية تمتلك الكثير من الود والجدعنة والمساندة، وتعرفت عليه مع أساتذة تعلمنا منهم الكثير، ما أن تلتقي بهم أو أحدهم حتى تشعر أنك في بيتك، لا يتأخرون عن تقديم المعلومة وأكثر، ويعاملون من هم أصغر منهم بندية، ومن دون تعال أو ادعاء، يقدمون دروسهم عمليا ومن دون خطابة أو ادعاء، ودائما حكاياتهم حاضرة وابتسامتهم ونكاتهم جاهزة وودهم ظل مفرودا على العالم. وأتذكر أنه بعد صدور كتابي «عولم خانة» قبل سنوات، تلقيت اتصالا من الأستاذ حسنين كروم يهنئني، وشعرت بتقصير أنني لم أرسل له نسخة، لكنه أكد لي أنه قرأه، في حين تجاهل بعض ممن أرسلت لهم الكتاب، وأسرني وهو يتحدث عن كتابي، ويشير إلى نقاط مهمة واستفسارات، وكان درسا من أستاذ كبير، ينتمي لجيل كنا محظوظين أننا عاصرناه، وأشعر بخسارة ورقة من شجرة الصحافة والمعرفة ، والعزاء أنه ترك كتبا وأفكارا وإنسانية نتعلم منها دائما».
صراع الأولويات
ما بين ازمتين حادتين يكشف النقاب عنهما عبد الله السناوي في «الشروق» يواجه صانع القرار المصري خيارات قاسية: «في توقيت متزامن طرحت أزمتان على جدول الأعمال المصري، أولاهما ــ الأزمة الليبية المتفاقمة.. وثانيتهما ــ أزمة «سد النهضة»، التي تكاد تؤذن بتفجرها، بدون أن تحظى بدرجة الاهتمام ذاتها من اللاعبين الإقليميين والدوليين. هكذا تصدرت الأزمة الليبية، وشبه توارت أزمة «سد النهضة» على الخرائط الدولية. رغم ما تمثله الأزمة الليبية من مصادر خطر على الأمن القومي عند الحدود الغربية، فإنها لا تقارن بأزمة «سد النهضة»، حيث لا يمكن تدارك تداعياتها على الوجود نفسه. لم يكن مستغربا أن تعترض إثيوبيا على إحالة الملف إلى مجلس الأمن الدولي، ولا أن تشاركها الاعتراض نفسه الدول التي تناصرها. أسست اعتراضها على أن المفاوضات بين الدول الثلاث قطعت شوطا طويلا، وأن القارة الافريقية هي الفضاء المناسب للتوصل إلى حل. كانت تلك مناورة جديدة قرب خط النهاية قبل إعلان البدء في ملء خزان السد، فلم تكن هناك توافقات حقيقية بشأن إلزامية ما جرى التوصل إليه فنيا، وكل شيء قابل للمراجعة، جولة تفاوض بعد أخرى. لم يكن ذلك لغياب الإرادة السياسية، كما يقول عادة الخطاب الدبلوماسي المصري، بل تعبيرا عن هذه الإرادة، حتى يمكن السيطرة على نهر النيل، أو الإمساك بـ«صنبور المياه» من عند المنبع، ووضع مصر تحت الضغط والابتزاز حسب الظروف المتغيرة، وإرادات المصالح المحرضة. بتوصيف آخر للصراع على المياه فهو حرب إرادات وشرعيات. بالنسبة لمصر فإنها مسألة وجود، كما هي مسألة شرعية، حيث الحفاظ على مياه النيل المصدر الرئيسي للشرعية منذ الحضارة الفرعونية».
لن نتنازل
ما زالت كلمة سامح شكري، وزير الخارجية، في اجتماع مجلس الأمن لمناقشة شكوى مصر ضد الأداء التفاوضي لإثيوبيا في ملف سد النهضة، تحظى بالثناء، حيث وصفها محمود خليل في «الوطن» بأنها أصابت الهدف بدقة، وظني أنها شفت صدور المصريين الذين تابعوا عن كثب المفاوضات الجارية خلال السنوات الماضية، التي ظهر فيها التعنت الإثيوبي واضحاً جلياً. كلمة شكري أكدت بدون أي مواربة، أن قضية المياه بالنسبة لمصر قضية وجود، وأنه إذا كان ساسة إثيوبيا يبررون لأنفسهم بناء هذا السد الضخم لتحقيق أهداف تنموية، فالواجب عليهم تفهم أن صانع القرار المصري يدافع عن قضية وجودية، تتصل بحياة أكثر من 100 مليون مواطن، يشكل النيل بالنسبة لهم المصدر الأساسي للحصول على المياه. كلمة ممثل إثيوبيا في الاجتماع، جاءت مرتبكة ومتحدية وغارقة في سردية تاريخية، تكشف مكنون ما يدور في العقل الإثيوبي من رغبة دفينة في تصفية حسابات قديمة، تخيّل إليهم أن مصر تريد فرض إرادتها عليهم، كما تعودت عبر التاريخ. ساسة إثيوبيا يوهمون أنفسهم وشعبهم بذلك، فقد سبق وغزاهم «الطليان» أيام حكم موسيليني، فهل يبرر لهم ذلك أن يتجهوا إلى الثأر من إيطاليا اليوم؟ حسابات العقل تفرض على الإثيوبيين ضرورة الاستجابة للحل التفاوضي، الذي يحفظ لكل من مصر والسودان حقهما في المياه، وحق إثيوبيا في التنمية، بدون جور على غيرها. أجاد وزير الخارجية حين أكد على الإشارة إلى الـ100 مليون مصري، الذين يراقبون مسارات تطور قضية الحفاظ على حق مصر في مياه النيل. فالنهر الخالد ليس مجرد مجرى مائي يميل بمحبته على أرض مصر فيكسوها بالخصب والخضار، إنه فكرة وتاريخ وجغرافيا، هو ماض وحاضر ومستقبل، النيل بهذه الكيفية ليس قضية سلطة تحكم، بل قضية شعب.
الحذر مطلوب
أثنى علاء عريبي في «الوفد» على سياسة ضبط النفس التي تتبعها مصر في ملف سد النهضة، مؤكداً على أنها تستحق الإشادة والتقدير، لكن إلى متى؟ وهل سنترك الحكومة الإثيوبية تضر بأمن الشعب المصري المائي؟ هل الشكوى إلى مجلس الأمن سوف توقف ملء السد؟ هل من فرصة لعودة المفاوضات إلى الطاولة الأمريكية؟ وندد الكاتب بالتعنت الإثيوبي، والإصرار على الإضرار بمصر وحصة شعبها من مياه النيل (55.5 مليار متر مكعب)، وكنت في معظم المقالات مع حق إثيوبيا وغيرها من بلدان المنبع في إقامة المشروعات على مجرى النيل، وقلت إنه من حقها توفير الكهرباء اللازمة لشعوبها، وكذلك توفير مياه نظيفة للشرب وللري، ما دامت هذه المشروعات لا تمس بحصة مصر في مياه النيل. مصر في حاجة إلى كل نقطة مياه، لكي تنفذ مشروعاتها التنموية، التي بدأت بالفعل في إنشائها، المدن الجديدة، مشروع المليون ونصف المليون فدان، قد تزيد إلى 4 ملايين فدان، ومشروع المئة ألف صوبة زراعية، ومشروع تسمين العجول، الذي يستهدف تربية مليون رأس عجل، ومشروعات زيادة الثروة الداجنة، جميع هذه المشروعات تحتاج إلى مياه عذبة، وحصة ثابتة متفق عليها، والحكومة الإثيوبية تصر على موقفها المهدد للأمن المائي الخاص بالشعب المصري، والأيام تمر، ولم يتبق سوى عدة أيام ويبدأ موسم الأمطار في إثيوبيا، هل ستوقع إثيوبيا خلال الأيام المقبلة على اتفاقية قانونية ملزمة؟ وماذا لو تهربت كالعادة؟ هل مصر ستتركها تخزن المياه؟ هل سنترك إثيوبيا تحرم مئة مليون مصري من المياه؟».
رائحة مؤامرة
نبقى مع أزمة السد إذ يرى سليمان جودة في «المصري اليوم»: «أن الولايات المتحدة الأمريكية التي دعت إلى عقد جلسة في مجلس الأمن تناقش ملف سد النهضة، وتفصل في التعنت الإثيوبي الواضح في الملف، جاء حديث مندوبتها كيلي كرافت أمام المجلس مثيراً للمخاوف، أما السبب وفقاً لجودة فهو أن كرافت راحت تدعو الدول الثلاث.. مصر والسودان وإثيوبيا.. إلى عدم اتخاذ إجراء أحادي من شأنه تقويض حُسن النية، والحقيقة أن المندوبة الأمريكية كان عليها أن تراجع هذه العبارة جيداً قبل أن تخرج بها علينا، فليس من الممكن وضع الدول الثلاث في سلة واحدة.. فلم يحدث منذ بدء التفاوض حول القضية إلى الآن، أن بدا من جانب مصر أي شيء يدل على عدم حُسن نية من جانبها، ولا بدا منها أي شيء يشير إلى رغبتها في اتخاذ إجراء أحادي.. لم يحدث على الإطلاق.. وكل ما كانت القاهرة تقوله، وتطلبه وتدعو إليه، أن تلتفت أديس أبابا إلى عدالة القضية بالنسبة لنا، ثم إلى أن القضية إذا كانت تعني التنمية لديها، فإنها تعني الحياة نفسها لدى المصريين. وأكد الكاتب على أنه لا يمكن أن نساوي بين إثيوبيا ومصر في مسألة حُسن النية.. ولا كذلك في مسألة الرغبة في اتخاذ إجراء أحادي.. ولا يمكن أيضاً أن نساوي بينها وبين السودان، الذي يتمسك في هذه اللحظة بالتوصل إلى اتفاق عادل.. ولم يخرج عن الخرطوم ما يشير إلى انعدام حُسن النية، أو يشير إلى رغبة في الإقدام على اتخاذ أي إجراء أحادي. كيف إذن تضع المندوبة كرافت الدول الثلاث في سلة واحدة، مع ما بين موقف مصر والسودان، وموقف إثيوبيا من مسافة كالتي بين السماء والأرض. إن موقف القاهرة في الجلسة كان حاسماً وواضحاً، والكلمة التي ألقاها الوزير سامح شكري كانت قوية، وكان الأمل أن يكون الموقف الأمريكي على الدرجة نفسها من الحسم».
العودة لنقطة الصفر
توصل صالح الصالحي في «الأخبار» إلى أن إثيوبيا تقطع كل الطرق المؤدية للوصول للحلول الوسط.. وتعود وتقول إن الجانب المصري هو الذي يرفض الحل الوسط. إن الحلول الوسط التي تعنيها مصر هي إقرار حق إثيوبيا في التنمية بإقامة السد وتوليد الطاقة، بما لا يضر بحصة مصر المائية وشريان الحياة لمصر.. لكن إثيوبيا منذ عهدها تراوغ.. فقط لتكسب وقتا يمكنها من المضي قدما في الانتهاء من بناء السد. تجلس إلى مائدة التفاوض، وتتعهد بإعادة بحث الأمر.. ثم تخرج بتصريحات تنفي هذا التعهد، وتعود لتشعل الموقف بأنها مصرة على المضي قدما في ملء السد خلال أيام قليلة.. ثم تلجأ مصر لمجلس الأمن، حيث إن مصر والسودان وإثيوبيا أعضاء متساوون في الأمم المتحدة في اتفاقات دولية، الكل فيها سواء، تنظيم استخدامات الأنهار غير المعدة للملاحة، لتعود إثيوبيا وتعلن أنها غاضبة من الوصول لمجلس الأمن، على الرغم من أن هناك شبه إجماع خلال جلسة بحث الشكوى المصرية من عدم الموافقة على اتخاذ إثيوبيا إجراءات أحادية في ملء الخزان.. ثم تعود إثيوبيا وتطالب بالاحتكام للاتحاد الافريقي، الذي لجأت إليه مصر وارتضته طرفاً يجمعهما، وثالثهما السودان.. لتطلق تصريحات تشكك في الهوية الافريقية لمصر، التي اقرها الدستور المصري عام 2014 «إن مصر دولة افريقية بالدرجة الأولى».. ثم تعود وتتدخل في الشأن الداخلي لمصر وتتحدث عن مشروعات استصلاح أراض أضرت بمياه النيل.. كل هذه أمور ليس وراءها سوى تشتيت الذهن والدخول في تفاصيل يكمن داخلها الشيطان، لتجر مصر في وصلات من الاتهامات المتبادلة.. لتضيع قضية مياه النيل، ولكن يقظة الدبلوماسية المصرية تعود وتؤكد أن مصر أبدت مرونة كبيرة في المفاوضات، ولم يتم التوصل لاتفاق بسبب المواقف الإثيوبية. وكلما وصلنا لنقطة تفاهم عبر أي طريق ترتضيه إثيوبيا، تعود مرة أخري لنقطة الصفر».
إن جنحوا للسلم
رسالة الرئيس السيسي، كما أشارت إليها «البوابة نيوز» في مقالها الرئيس واضحة وقوية لهذا المحتل على أرض ليبيا، وإنذار جديد وممتد، موجه للتعزيزات العسكرية التركية في ليبيا، ونقل المزيد من المرتزقة، وشحن كميات من العتاد ومنظومات السلاح لحكومة الوفاق غير الدستورية في طرابلس. مصر حرصت من اللحظة الأولى لتوجيه رسائلها بقوة إلى هذا السلطان الحالم، الذي لا تعنيه قضايا شعبه، بل أطماعه الشخصية فقط، مع أنظمة تابعة، ومن هنا جاءت كلمات السيسي قوية وواضحة، بالتأكيد على أن حدود الأمن القومي العربي، هي حدود مصر الأمنية والاستراتيجية، وبدون أي استبعاد لتدخل عسكري مباشر، لحماية هذا الأمن في شقيه المصري والعربي. وعلى الجميع أن يدقق في هذه الكلمات التي تؤكد عليها القيادة السياسية، وعلى قمتها الرئيس السيسي، حينما قال، «إن أمن مصر القومي يرتبط ارتباط وثيقا بأمن محيطها الإقليمي، فهو لا ينتهي عند حدود مصر السياسية، بل يمتد إلى كل نقطة من الممكن أن تؤثر سلبا في حقوق مصر التاريخية». ولأن مصر هي قلب العروبة، ولا تنعزل عن محيطها وقضاياه القومية والإقليمية، جاء تأكيد الرئيس على أنه «لا يخفى على أحد أننا نعيش وسط منطقة شديدة الاضطراب، وأن التشابكات والتوازنات في المصالح الدولية والإقليمية في هذه المنطقة تجعل من الصعوبة أن تنعزل أي دولة داخل حدودها، وتنتظر ما تسوقه إليها الظروف المحيطة بها». ولأن مصر دولة لها تاريخ، وتدرك مختلف المخاطر، جاء تأكيد رئيسها واضحا بالقول «إن مصر استشرفت حجم التحديات التي ربما تصل لتهديدات فعلية، تتطلب التصدي لها بكل حزم على نحو يحفظ لمصر وشعبها الأمن والاستقرار، وفي الوقت الذي تمتلك فيه مصر القدرة الشاملة والمؤثرة في محيطها الإقليمي، إلا أنها دائما تجنح للسلم».
خائف على الجيش
أعرب سري عبد العزيز في «الشبكة العربية» عن أمله بألا تُجر مصر إلى مستنقع الحرب الأهلية في ليبيا، حتى لا يكون فخ لإرهاق الجيش المصري في حرب طويلة، تستنفد قدراته، وتراق دماء جنودنا وتزيد من إغراق مصر في الديون، خصوصًا إنها ضعيفة أقتصاديًا ومكبلة بالديون وشعبها يعاني من الفقر، ومن نقص شديد في الخدمات، ويعاني من البطالة المقنعة. نتمنى على عقلائنا بألا ينساقوا خلف قارعي طبول الحرب في ليبيا، والذين قاموا بجر السعودية معهم في اليمن، في حرب كلفت السعودية الكثير وارهقتها ماليًا. علينا أن نعلم أن الجيش المصري هو الجيش الوحيد المتماسك حتى الآن في المنطقة، بعد أن تم لهم تدمير الجيش العراقي والسوري وإرهاق الجيش السعودي. فالدور الآن على الجيش المصري الذي يعد من أقوى جيوش المنطقة. فانتبهوا واحذروا من الوقيعة ومن المؤامرات، التي نشرت الفوضى في المنطقة، ونجحت في تدمير بلاد بأكملها، وقتل وتهجير سكانها. وتابع الكاتب: لا تنجروا خلف من يوهمونكم بالقوة ويغرونكم بالعظمة وبالذهب الأسود في ليبيا، وهم في الحقيقة يدفعونكم إلى كارثة كبرى لتوريطكم في حرب قد تكون طويلة المدى ومدمرة، ولا نجد لنا مخرجا منها، كحرب اليمن في سبتمبر/أيلول 1962، الحرب التي استنفدت قدرات مصر وثرواتها، وإريقت فيها دماء جنودنا المصريين. وليعلم الجميع بأن الجيش المصري جيش نظامي، تم تأسيسه وتسليحه من أجل حماية الدولة المصرية وحماية المصريين، وليس جيش مرتزقة يستقبل أوامره من الخارج، وترسم سياساته دول أخرى تريد تنفيذ مشاريع لها في المنطقة. نسأل الله لنا ولكم الرشد والسداد! وحفظ الله مصر وحفظ أبناءها من مدنيين وجنود ورجال الشرطة الشرفاء والمحبين لوطنهم ولبلادهم.
أكتب لتشفى
هل تخيلت يومًا أن ينصحك طبيبك بالكتابة للبوح لنفسك أو للآخرين بما يعكر عليك صفو حياتك، أو ما يثير قلقك ويؤرقك ويزيد معاناتك مع مرض ما؟ هذه النصيحة كما أكد حسن فتحي في «الأهرام» قائمة على علم يعتبر الكتابة في هذه الحـــــالة، كتابة تعبيرية أو علاجية، قد تؤدي نتائج مذهلة في شفاء جروح الألم والنفس، وتحسين كفاءة الجهاز المناعـــي للتغلــب على الأمراض، بمعــــنى أنها وســــيلة ضمن وسائل التداوي من الأمراض. يُقصد بالعلاج بالكتابة ، المعروفة عالميا بـ Writing Therapy أو Journal Therapy، استخدام فعل الكتابة لتفريغ الذهن والتخلص من الشحنات السلبية، والتعبير عما يضيق به الصدر، بغرض التحسن، ولا يحتاج المرء أن يكون مشتغلا بالكتابة، ليعتمد هذه الطريقة العلاجية، كل ما تحتاجه هو ورقة وقلم، أو لوحة مفاتيح ودافع للكتابة.. إنها إحدى تقنيات العلاج السلوكي، التي تعتمد على فلسفة مواجهة الألم والقلق. في عام 1986 توصل عالم النفس الشهير جيمس بيكر، إلى علاج نفسي جديد مبتكر ومُلهم، بعد أن طلب من مجموعة من الطلاب الكــتابة لمدة 15 دقيقة يومياً عن أكبر صدمة أو أصعب وقت مرّ عليهم، ليكتشف بعد 6 أشهر من الملاحظة أنهم تمتعوا بصحة أفضل، ليبدأ بعدها علم النفس في دراسة العلاقة بين ما يعرف بـ«الكتابة التعبيرية أو العلاجية» وعمل الجهاز المناعي، فاكتشف تأثيرها في حالات صحية بدنية عديدة، مثل انقطاع النفَس أثناء النوم، والربو، والصداع النصفي، والتهاب المفاصل الروماتويدي، والأيدز، والسرطان. وهذه العادة، أو الأسلوب العلاجي بالكتابة أو الفضفضة، لمن لم يمارسها، أثبتت فائدتها العظيمة، في ما يتعلق بتقليل مستويات التوتر والقلق في زمن كورونا. فهناك حالة من التوتر والقلق الجمعي انتابت الناس جميعا، ومازالت مع زيادة محاولاتهم التأقلم مع الفيروس وحديث الموت والعزلة.
التهاون كارثة
أول الصدمات، عند ركوب مترو الأنفاق، كانت حينما رأى عماد رحيم الكاتب في «الأهرام» عدداً من الركاب لا يرتدون الكمامة يقول: «راقبت الموقف، ولم أر انزعاجا من أحد الركاب، أما الأكثر صدمة، فكان تعامل مسؤولي محطات المترو، خاصة جمال عبدالناصر، حينما مرّ أحد غير المقنعين بكمامة الوجه من أمامي وخرج من المحطة بدون أن يستوقفه أحد على الإطلاق، وكأن منظره طبيعي، لا يستدعي مساءلته، وهو مشهد قابل للتزايد بشكل قد يكون مزعجا للغاية. المشهد الثاني؛ بعد خروجي من محطة المترو، والتوجه صوب جريدتي، كان من الطبيعي التأمل في ما حولي، لأجد أكثر من ميكروباص، لا يرتدي سائقوها الكمامة، وأيضا يشاركهم الوضع أحد الركاب، وهو مظهر يدل على أمرين: الأول، الاستهانة بالوضع الراهن حيال أزمة جائحة كورونا. الثاني، شعور عدد من الناس، بأن ما فعلته الدولة مؤخرا، يعني نجاحها في القضاء على كورونا، حسب مفهومهم، وهو ما يعني التعامل مع الوضع الحالي بكثير من الأريحية. الثابت في ما سبق، وما هو آت أننا بصدد الدخول في أزمة قد تكون مفزعة لاسيما أن فيروس كورونا مازال يصنف كجائحة، ولم تنته حتى الآن، كما ترى ذلك منظمة الصحة العالمية. فأين نحن من تطبيق آليات التعامل باحتراز شديد من توغل فيروس كورونا، ومن ثم الحد من إصاباته؟ حينما قررت الدولة عودة الحياة لطبيعتها، خاصة في الأماكن العامة، مثل الأندية ومراكز الشباب والمطاعم والمقاهي، في حدود 25٪ من قدرتها الاستيعابية، مع تطبيق كافة الإجراءات الاحترازية، مثل ارتداء الكمامة، وكشف درجة الحرارة عند الدخول لمقرات الأندية، كانت الفكرة تدور حول التأكيد على معايشة المرض، ولكن بدون أن يغتال صحتنا، معايشته ومعرفة أنه يترقب الولوج لأجسام الناس، محاولا الفتك بصحتهم ويعرضهم للوفاة، والشواهد كثيرة، لسنا في حاجة لسردها.
كفي رعباً
الهجوم على منظمة الصحة العالمية كان له نصيب كبير في صحف أمس الخميس، حيث أكدت جيهان شكري في «الوطن»: «المنظمة التي من أهم واجباتها بث الطمأنينة المدعومة بالعلم للشعوب، هي أكثر مصدر يتخبط في المعلومات هذه الأيام حول جائحة كورونا، تضارب المعلومات والأخبار الواردة بشأنها تزيد من حدة التوتر والمخاوف والقلق من المجهول، ورغم كثرة المصادر والمعلومات التي تتحدث عن اللقاح بحماس منقطع النظير، فإنها حتى الآن مجرد أخبار متداولة، وتجارب في مراحلها التجريبية الأولى، تظهر بحماس وسرعان ما تختفي، ونحن لا نملك سوى الانتظار، وفي رحلة الانتظار تتماهى الهواجس مع الأفكار والتصرفات، التي أصبحت غير مألوفة ولا مسؤولة، بدأنا نسمع عن حوادث وحكايات غريبة، ربما لو كنا في زمن آخر لما كنا تصورنا أنها تحدث في كوكبنا. كثيرة هي المواقع والقنوات التلفزيونية التي تناولت الحالة النفسية للإنسان في ظل جائحة كورونا، وكيف يمكن التكيف مع هذه الأزمة الممتدة؟ في ظل الظروف الصحية الضاغطة، والأخبار المتضاربة حول فيروس كورونا، التي تفتقد للمحتوى الذي يطمئن له الناس، بل بالعكس يزيد من حدة التوتر والشكوك والمخاوف. لذا فإن التكيف مع مرض بات يهدد البشرية هو أمر شديد التعقيد، ويحتاج إلى مجهود كبير لتدريب الحالة النفسية على التوازن، فلكل إنسان طاقة ودرجة من التحمل والتكيف، لا يتمتع بها البشر بالقدر نفسه، ومن هنا تتفاوت ردود الأفعال وتختلف من شخص لآخر. وقد تناول موقع «ناشيونال جيوغرافيك» في هذا الشأن طريقة تعاملنا مع الخوف والقلق في وجود تهديد يطغى على باقي التهديدات أو المخاطر حولنا. وشبّه الموقع هذا التهديد بوجود أسد في الجوار، حيث يقول علماء النفس أن المراكز المسؤولة عن المشاعر في المخ تهتم بالخروج من هذه المأزق وتجنب الخطر بأي شكل».
البحث عن هيبة
يسأل صبري غنيم في «المصري اليوم» لماذا تتجاهل الصحف القومية حرية الرأي والنقد، حتى اتجهت الأقلام الوطنية إلى الصحف المستقلة، التي وجدت احتراما من رؤساء تحريرها، ولأنهم وطنيون مثلهم فقد تعاملوا معهم كأصحاب رأي، وأشهد أن من بين الصحف القومية صحفا أسبوعية ويومية رؤساء تحريرها يتعاملون مع كتاب كبار، ولم يقترب قلم رئيس التحرير منهم، وهذا هو سر نجاح صحفهم، رغم الكبوة المالية التي تتعرض لها الصحف القومية، بسبب تدني المستوى الصحافي وهروب الإعلانات لبرامج التوك شو، هذه القضية ظلت في حضن كرم جبر رئيس المجلس الأعلي للإعلام، خلال فترة رئاسته الهيئة الوطنية للصحافة، وأصبحت الآن في رقبة الصحافي المحنك عبد الصادق الشوربجي، الذي استحق رئاسة الهيئة عن جدارة. تابع غنيم: الذي يؤلمني كصحافي عجوز أن الصحافيين الشبان لا يعرفون تاريخ كرم جبر ولا تاريخ أبناء جيله، ولأن تاريخه مشرف، لذلك أطالب رؤساء التحرير بتنوير أبناء المهنة بتاريخ هذا الرجل ورحلته في «روز اليوسف»، فقد كانت معظم مقالاته يقول فيها لا.. وكان القلم ملكه وليس ملكا للحاكم، ولذلك كان يجد احترامه وهيبته، رغم أن كثيرين من «المطبلاتية» اختلفوا معه، ولأنه صعيدي وصاحب قيم كان يصدهم، لأنه يحترم قلمه الذي جعل له اسما، هذا الاسم هو الذي تبقي له في أرصدته، وكان سببا في اختيار القيادة السياسية له. ومعروف أن الرئيس السيسي يدقق في السيرة الذاتية للأشخاص الذين يختارهم للعمل معه، لذلك كان قرار عودة الرقابة الإدارية من أهم قراراته.. معلنا أنه لا حصانة عنده لوزير أو مسؤول. وكان الرئيس من المؤيدين لنشر قضايا الفساد في الصحف، ونصح غنيم في نهاية مقاله كرم جبر بدعم حرية الرأي.
لبنان بلا أمل
باتت تمارا الرفاعي في «الشروق» محبطة لما آل إليه حال لبنان: «الأخبار من لبنان محبطة، سقوطه الحر هو طريق سريع ينتهي بالبلد مرتطما بالأرض فتتكسر أضلاعه، يهوى لبنان بشكل عامودي، حاملا معه ناسه وهم يستغيثون: أوقفوا عربة الموت، أخرجونا منها قبل أن تتبعثر قطع العربة بمن فيها على الأسفلت. يصعب عليّ أن استحضر صورة للبنان لا ماء ولا خضرة وموسيقى فيها. لا أعرف عن لبنان سوى الشمس والموائد العامرة، والأحاديث المشتعلة حول أي موضوع. أعرف طبعا أن حربا أهلية طاحنة كانت قد أطاحت بالكثير من معالم وشخصيات لبنان ومزقت مجتمعه، وأعرف أن الحرب، ورغم مضي قرابة الثلاثين عاما على انتهائها، إلا أنها لم تترك أذهان وقلوب اللبنانيين تماما، لكن ثمة سحر في لبنان يبدي دوما صورة الحياة على صورة الموت، فتظهر وجوه مستمتعة بالشمس، بدل أشلاء ممزقة على خطوط التماس، أسمع في كلمة «لبنان» ضحكات ولا أسمع العويل، أشم رائحة الزعتر ولا أشم البارود. تتساءل الكاتبة: كيف لبلد لطالما عاش على حافة الهاوية أن يبقي على الثبات، كيف لبلد مزقته الحرب أن يعيد نسج نفسه كثوب مزركش، كيف لاقتصاد يجمع الكل على أنه مرقع أن يفرد نفسه على منطقة بأكملها، فيجذب مدخرات ورؤوس أموال، ويحث من يزور البلد على الصرف بدون تفكير. مذهل لبنان في تركيبته وفي تناقضاته، لكن أكثر ما يستوقفني هو، قدرة البلد على الحضور دوما في أبهي حلة رغم الصعاب. في لبنان ما زال حطام الحرب يحيط بالناس، مخيمات اللاجئين تذكر بدفاتر مفتوحة لم تحسم الحسابات فيها بعد، أحزمة الفقر تضغط على بطون المدن الممتلئة، قصص العنف تملأ الأفواه، رواسب الكره تتجمع في القاع كما تتجمع رواسب القهوة في الفنجان. ماذا ترين في الفنجان يا جدة؟ أرى طريقا وعرا محفوفا بالآلام، يمتد حول الفنجان مرات كثيرة ولا ينقطع، لا شىء فيه يبدو سهلا».