صحف مصرية: انتخابات «الشيوخ» عرس ديمقراطي لمؤيدي السلطة وجنازة على روح ثورة يناير لقوى المعارضة

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أسفرت انتخابات مجلس الشيوخ، التي شهدتها سائر المدن والقرى المصرية على مدار يومين، عن هجوم حاد عرف طريقه لمختلف أطياف تيارات المعارضة المدنية، إذ حرص الكتّاب الذين يدعمون السلطة الراهنة، على توجيه سهامهم لكل منتقد للكيان العائد للحياة في «نيولوك» بعد أن كان قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني يمارس سلطاته تحت مسمى «مجلس الشورى».

اللبنانيون يبحثون عن الغوث على أبواب الإليزيه… ونجاة بيروت معلقة برحيل ملوك الطوائف عنها

وفيما ذهب المؤيدون للسلطة لرمي خصومهم بكل جريرةن خاصة في ما له علاقة بسعي الحكومة لتأسيس بنيان ديمقراطي ثابت، يرى كثير من المعارضين أن عودة مجلس الشورى للحياة، بمثابة انقلاب صريح على أحد أبرز مطالب ثورة يناير، التي دعت لإلغاء الكيانات الشكلية.
وحرصت الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 13 أغسطس/آب على التعامل مع الحدث باعتباره عرسا انتخابيا يكرس لمولد مصر الجديدة، التي يبحث شعبها عما سبقه إليه غيره من شعوب الأرض. وأعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات برئاسة المستشار لاشين إبراهيم نائب رئيس محكمة النقض، انتهاء التصويت في اليوم الثاني والأخير من الجولة الأولى لانتخابات مجلس الشيوخ 2020، وغلق اللجان الفرعية على مستوى الجمهورية، في تمام الساعة التاسعة مساء، مع السماح لآخر ناخب متواجد داخل الحرم الانتخابي بالإدلاء بصوته، وبدء عمليات الفرز داخل اللجان. فيما أقرت الحكومة تعديلات في قانون العقوبات لردع المعتدين على الموظفين ورجال الشرطة والمنشآت العامة.
وكان الهم اللبناني حاضراً بقوة عبر رأي الكثير من الكتّاب في الصحف المصرية.

يحاك لنا بعلمنا

قبل شهور مضت كان جميل مطر كما اعترف لنا في «الشروق» يظن أن خطط وأعمال النسف والدمار والحرب في الشرق الأوسط، سوف تستمر لفترة غير قصيرة بوتيرة بطيئة وبعنف متراوح الدرجة. ليس بعيدا ما يحدث عما اعتقدت أنا وآخرون أنه سيحدث. المؤكد أن ساحات السباق اتسعت لتسمح لمتسابقين أكثر عددا. عدت أتشاءم من النشرات الإخبارية رغم الاهتمام المتزايد بأناقة قارئاتها. الآن لا أقارن بين السياسات الخارجية لدول الإقليم، ولكن بين ارتباكاتها، وأكثرها خلّف أوضاعا مثيرة وفي الغالب مشوشة. تفاجأت للحظة بدخول بلاد الصومال طرفا في مسلسل التغيير الجاري تصويره في أقصى جنوب الشرق الأوسط. ولكن ما هي إلا لحظة تذكرت في أعقابها أنه في مرحلة سابقة، وفي ظل أجواء دولية وإقليمية مختلفة، كنت أنا نفسي موجودا عندما اقترحت مصر السماح للصومال بالانضمام إلى جامعة الدول العربية. لا أحد اهتم وقتها بدولة أرض الصومال، بينما راحت دول خارجية مستعينة بدول خليجية تضغط لانضمام جزر القمر. لم تؤرقنا، وأقصد نحن الدول الأعضاء في الجامعة العربية «الطبيعة الخاصة» أو «المصالح الاستثنائية» للدول الافريقية المرشحة لعضوية الجامعة. لم تؤرقنا كما أرقتنا وما تزال تؤرقنا، ولا أفهم لماذا، الطبيعة الخاصة التي يتمسك بها لبنان منذ جعل الاعتراف العربي بتميزه هذا شرطا له وليس عليه. المثير في الأمر أن لبنان المتهم في طبيعته الخاصة حافظ على وحدته، بينما دول أخرى في الإقليم مهددة بالانفراط بين يوم وليلة أيضا بسبب طبيعتها الخاصة. هذه الطبيعة الخاصة لا تؤرق ولكن طبيعة لبنان الخاصة تؤرق. كنا نتساءل أحيانا، كيف أفلحت الطائفية اللبنانية في نسج وشائج مع العالم الخارجي والإقليمي والداخلي دعمت بها الكيان اللبناني ولم تفلح قبائل وقوميات في الإقليم في نسج مثيلات لها في كيانات تقيم فيها. صار السؤال هل حقا أفلحت؟

مبدعون في الفشل

تابع جميل مطر في «الشروق» اقترب من موقع الإجابة على هذا السؤال شخص دأب بحكم تدريبه وخبرته على إصدار أحكامه على كفاءة الدولة مستندا، مثلنا معشر المحللين، إلى الملاحظة والمراقبة، أضاف إليهما الممارسة العملية واختلاطه الفعلى بأصحاب القرار السياسي في لبنان، وأقصد قادة نظام الطوائف. توصل ناصيف حتي أستاذ علم السياسة والخبير في الشؤون الإقليمية والدولية ـ مستندا إلى خبرة السنوات في الملاحظة والتحليل، ثم تجربة العمل من داخل المنظومة الحاكمة لأيام وإن معدودة، توصل إلى أن لبنان قد يكون على وشك إعلانه دولة فاشلة. لا أحد منا اقترب في أي يوم من هذه النتيجة، وأقصد إعلان الفشل، سبقنا إليها واحد منا. لم تكن التجربة بالنسبة لناصيف الأولى فقد توصلنا معا إلى نتيجة مماثلة تخص النظام الإقليمي العربي، توصلنا إليها ومنذ كنا معا شريكين في طليعة بيروقراطية العمل الجماعي العربي، ولم نيأس. حاولنا. لم نترك فرصة اتيحت للإصلاح والتطوير إلا واشتركنا فيها. وللأسف خرجنا كل مرة أقرب إلى قصة الفشل من أي سردية أخرى. كنا نراقب فشل الدول الأعضاء واحدة بعد الأخرى، ونرصد معها في الوقت نفسه ترتيبات فشل النظام الإقليمي ومؤسسته العتيدة. رصدنا بالدقة خطوات ابتعاد الدول العربية عن جامعتهم، ناقشنا تداعيات انفراط أواصر كانت تربط قياداتهم بإقليمهم وعقيدتهم. رأينا ولامسنا الانفكاك عن الوطن وعن العروبة وعن الدين، وأحيانا عن القرابة والمصاهرة والتاريخ البعيد والقريب. المثير في ما قابلنا. لا فروق كبيرة بين سياسات نظام تحكمه الطوائف وسياسات أنظمة تحكمها مؤسسات دينية أو عسكرية أو قبلية أو مؤسسات فردية. النتيجة صارخة.

محفوف بالهزائم

بعد انفجار مرفأ بيروت بأسبوع والكلام لمي عزام في «المصري اليوم» تقدم حسان دياب باستقالة حكومته للرئيس عون، تحت ضغط الشارع الغاضب على نظام الحكم العقيم، وعاد شعار «كلكن يعنى كلكن» يتردد، لكن هل يمكن لهذا الشعار الحالم بمستقبل تختفي فيه الطائفية من لبنان أن يتحقق؟ علمتنا التجارب أن الثورات الشعبية لا تنجح بدون قوة تساندها، في الدول العربية ذات الجيوش الوطنية القوية، كان دعم المؤسسة العسكرية ضروريا لنجاح الحراك الشعبي، حدث ذلك في تونس ومصر والجزائر، وحين انقسم الجيش على نفسه تحول الأمر إلى حرب أهلية، كما في سوريا واليمن، وفي ليبيا عدم وجود جيش وطني قوي وتوافر السلاح في يد القبائل حول ليبيا لساحة قتال مفتوحة، أدت لتدخلات دولية وإقليمية عقدت الأمور وزادتها اشتعالا. والسؤال: هل الجيش اللبناني سيدعم الحراك الشعبي؟ حتى لو فعل فهو لا يكفي، لأن عددا من الطوائف اللبنانية لديها ميليشيات مسلحة قوية، وفي مقدمتها حزب الله، الذي أعلن منذ البداية رفضه هذا الحراك واتهم أمريكا بأنها وراءه بهدف تفجير لبنان من الداخل، لكن الحقيقة تقول أن لبنان سائر بالفعل نحو الانفجار، كل قادر على مد العون إلى لبنان لديه شروط ومصالح يريد أن يحققها، أوروبا وفي طليعتها فرنسا، صندوق النقد الدولي وخلفه أمريكا، دول الخليج وعلى رأسها السعودية، هذه الأطراف لديها شرط مشترك: تحجيم حزب الله، والمقصود تقليص النفوذ الإيراني في لبنان وما حولها والأسباب معروفة، وهو أمر لا قدرة للنظام اللبناني عليه، وفي الوقت نفسه لا يمكن إغفال أن حزب الله يمثل المقاومة وقوة الردع ضد إسرائيل وأطماعها في الجنوب. لبنان في معضلة معقدة ولن يكفي شعار «كلكن يعنى كلكن» لحلها وأدعو الله ألا يواجه لبنان ما هو أسوأ.

أقرب لفرنسا

نبقى مع الشأن اللبناني بصحبة فاروق جويدة في «الأهرام»: «هناك علاقات خاصة بين لبنان وفرنسا، منذ أعلنت لبنان استقلالها من الانتداب الفرنسي، ولكن بقيت هناك جسور كبيرة بين البلدين.. هناك مؤسسات ثقافية وخدمية واقتصادية لفرنسا في لبنان، ابتداء بالمدارس والجامعات والمستشفيات، وهذه المؤسسات تؤدي دوراً كبيراً في خدمة المواطن اللبناني، وهناك أيضا أكثر من جالية مسيحية ترتبط بفرنسا، وعلى الجانب الآخر فإن الجالية اللبنانية في فرنسا لها وجود كبير في المشروعات والخدمات، وهناك الآلاف من اللبنانيين يعيشون في فرنسا منذ سنوات ويحملون الجنسية الفرنسية، ولهذا لقيت زيارة الرئيس ماكرون صدى واسعا في الشارع اللبناني، خاصة أن الرجل طاف في الشوارع وسط الناس بدون حساب لأي إجراءات أمنية.. وقد وجد اقتراح الرئيس ماكرون عقد مؤتمر للمانحين تحت إشراف فرنسا صدى كبيرا، حيث شارك عدد من الدول العربية والأجنبية، وكان الرئيس عبدالفتاح السيسي في مقدمة المشاركين، ودعا الشعب اللبناني إلى تجاوز المحنة، وتوحيد صفوفه وعرض مشاركة المؤسسات المصرية في إعادة بناء لبنان، وما خلفه الانفجار من آثار.. لابد أن نعترف بأن المبالغ التي قدمتها الدول المانحة لا تتناسب مع آثار الدمار الذي لحق بالعاصمة اللبنانية، إن مبلغ 253 مليون يورو لا يمكن أن يغطى شيئاً في حجم الكارثة، خاصة أن تقديرات الخسائر تتجاوز عشرة مليارات دولار، وربما أكثر.. إن عودة فرنسا إلى لبنان لن يكون حدثاً عادياً نحن أمام بلد تحكمه الطوائف، وفيه أكثر من حكومة وأكثر من رئيس وأكثر من جيش، ولا شك في أن كل هذه الجبهات والقوى السياسية سوف تحاول استقطاب فرنسا، لكن الأخطر أن فرنسا اقتربت كثيراً من الأحداث الساخنة على حدود إسرائيل وسوريا، وعلى بعد خطوات من تركيا، والشيء المؤكد أن العلاقات بين فرنسا ولبنان لها أولوية خاصة، فاللبنانيون يطالبون الحماية التي بخل بها العرب.

المأساة قديمة

من بين المهتمين بلبنان أحمد المسلماني في «الوطن»: «يشعر اللبنانيون بأن بلادهم تسير على طريق دائرب لا نهاية له، ولا مخرج منه. ذلك أن النخبة الحاكمة أصبحت هي لبنان. لقد أسست معادلةً مؤداها: إمّا نحن وإمّا لبنان، إمّا أن نبقى ليبقى لبنان، أو نرحل ليرحل لبنان! إنني واحدٌ ممن لا يثقون في النخبة السياسية الحاكمة في ذلك الوطن الرائع، الذي صار مروّعاً. في لبنان يتحدّث كل قادة البلاد عن المؤامرة التي تستهدفهم، وعن الرسالة المقدسة التي يقومون بها، والتي لولاها لاقترب العالمُ من يوم القيامة. لدى الطبقة السياسية في لبنان حالة تشبه بناء القصيدة في الشعر الجاهلي، حيث البكاء على الأطلال قبل المضيّ إلى موضوع القصيدة. لقد سمعت ذلك من سليم الحص وسعد الحريري وفؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي، والأربعة كانوا رؤساء حكومات. أمّا ما سمعتُه من العماد ميشال عون، فقد كان صادِماً للغاية.. حيث يجب على لبنان أن يعدِّل مساره لأجل «العماد» ليقتفي أثره.. ذات اليمين أو ذات الشمال، من دون حسابٍ أو سؤال. قبل مجيء العماد ميشال عون رئيساً للبنان، كانت الدولة اللبنانية بلا رئيس جمهورية لمدة عامين ونصف العام، فقد فشل مجلس النواب الذي عقد (46) جلسة في اختيار الرئيس. كان ميشال عون ضابطاً في سلاح المدفعية، ثم وصل إلى منصب قائد الجيش، ثم رئيساً للحكومة العسكرية. فشل عون في الانتقال من الحكومة إلى الرئاسة، وانتهى لاجئاً في السفارة الفرنسية في بيروت، ثم منفياً في باريس، ثم أدرك الجنرال أن الطريق إلى قصر بعبدا لا يمر بباريس وحدها، ولكنه يمر – قبلها وبعدها- عبْر البيت الأبيض. غاب عون ثم عاد إلى السياسة بعد خمسة عشر عاماً في المنفى. كانت عودة الجنرال مثيرة في الطريقة وفي الطريق».

محنة

واصل أحمد المسلماني تحريه عن الأزمة اللبنانية في «الوطن»: «أثناء المنفى كان عون يرى المؤامرة على لبنان ماثلة في سوريا و«حزب الله» وقام بالتحريض لأجل معاقبة دمشق، ودعا الكونغرس لفرض عقوبات على سوريا وحليفها اللبناني. ولكن الجنرال سرعان ما عاد إلى عكس ذلك تماماً، وأصبح حليفاً أساسياً لسوريا و«حزب الله» ثمّ أيّد عون التدخلات الإيرانية في الخليج، وطالب بدعم مناهضي الحكم في البحرين. التقيتُ العماد ميشال عون عام 2005 في فندق فورسيزونز واشنطن، وأهديته نسخة من كتابي «خريف الثورة».. وقد حدَّثنى طويلاً عن حجم المؤامرات على بلاده، لكنه كان في ذلك الوقت في قلب التحوّل، يعيد النظر في خياراته وتحالفاته.. وقد اختار الانتقال من التحالف ضدَّ إيران إلى التحالف مع إيران.. وفي المرتيْن كان يقول: «إن الطرف الآخر هو الذي يخطِّط للمؤامرة»! وربما يتوجّب الإنصاف هنا.. القول بأن التفسير المتقلِّب لنظرية المؤامرة.. وتحوّل «المتآمر» من النقيض إلى النقيض ليس بالظاهرة العربية، بل هي ضِمن ظواهر السياسة العالمية.. فمفهوم «العدو» يتحوَّل بالضرورة مع تحوُّلات الزمان وتوازنات المكان.. والمصالح الشخصية بدورها تلعب دوراً رئيسياً في وصف العدو وتوصيف المؤامرة.. فالحسابات العامة لرجال السياسة وأقطاب السلطة، إنما تدور مع الحسابات الخاصة.. تذهب حيث تذهب وتعود من حيث تعود».

جديرة بالفوز

أكثر من تسع سنوات أضاعتها إثيوبيا في مفاوضات عبثية لتشتري، أو على حد رأس محمد عصمت في «الشروق» لتسرق الوقت، حتى تبني السد وتخزن أول كمية من المياه وراءه، لتصعّب أي عملية عسكرية قد تقوم بها مصر لقصفه، التي قد تصبح في عداد المستحيلات عندما تتمكن إثيوبيا من تخزين 74 مليار متر مكعب من المياه خلفه، لأن قصفه في هذه الحالة سيغرق عشرات المدن السودانية، على رأسها العاصمة الخرطوم، وأجزاء كبيرة من محافظات صعيد مصر، والكثير من المنشآت الاستراتيجية وفي مقدمتها السد العالي. استراتيجية «سرقة الوقت» التي اتبعتها إثيوبيا خلال السنوات الماضية لن تنتهي إلا بـ«سرقة النيل» نفسه، واعتباره نهرا إثيوبيا ـ كما يقول القادة الإثيوبيون ـ لا نهرا دوليا تتقاسمه الدول المتشاطئة حوله كما تنص صراحة بنود القانون الدولي، وهو أمر كان واضحا وضوح الشمس لكل مراقب لمراوغات إثيوبيا خلال المفاوضات، لكن الأمر غير المفهوم على الإطلاق هو موقف المفاوض المصري واستراتيجيته في مواجهة طرف لا يهدد الأمن القومي المصري فقط، بل حياة ووجود 100 مليون مصري، وصار أشد خطورة من العدو الصهيوني. إثيوبيا تراهن على الكثير من عناصر القوة التي تستغلها أفضل استغلال في محاولتها للهيمنة على مياه النيل، أولها علاقتها القوية بواشنطن، ومساعدات الصين لها في بناء السد، وأيضا في استخدام الفيتو ضد أي قرار قد يصدر ضدها في مجلس الأمن، والدعم المالي الخليجي لها، والتعاون العسكري السري مع إسرائيل، وأخيرا الدعم الافريقي اللامحدود لبناء السد، الذي نجحت في الحصول عليه عبر نشاطات سياسية ودبلوماسية، طيلة السنوات العشر الماضية. في المقابل نحن نحصد ثمن إخفاقنا في هذا الملف، بل قدمنا هدية على طبق من ذهب لإثيوبيا بإعلاننا استبعاد أي عمل عسكري، رغم أنه ورقة القوة الوحيدة التي نمتلكها لمواجهة الأطماع الإثيوبية.

«الشيوخ» يصيغون المستقبل

أسدل الستار على انتخابات مجلس الشيوخ في مصر.. ولم يعكر صفو العملية الانتخابية للغرفة البرلمانية الثانية، وفق رأي عادل السنهوري في «اليوم السابع» أي مشكلات أمنية أو صحية أو سياسية.. وجرت في أجواء ديمقراطية تعكس مدى الإنجاز التي حققته مصر في إجراء الانتخابات منذ ثورة 30 يونيو/حزيران. وبالمناسبة، انتخابات الشيوخ هي الاستحقاق الدستوري الخامس في أقل من 6 سنوات، بدون تأجيل أو إلغاء بسبب الظروف الأمنية أو الصحية الطارئة لجائحة كورونا. ويمكن الآن أن أحدد بعض الملاحظات والمشاهدات على هامش هذه الانتخابات: أولا: أن كل الممارسات التي كانت تتحجج بها القوى السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، التي تقوم بمراقبة الانتخابات في مصر، سواء من شكاوى التزوير وتسويد البطاقات، أو التأثير في الناخبين، والفوضى داخل اللجان والرشاوى وغيرها، لم يعد لها وجود، وأصبحت إرثا من الماضي البغيض سياسيا، فالنظام والانضباط والالتزام هو السمة المميزة لكافة اللجان الانتخابية. وأشادت بذلك كافة المنظمات الدولية المعنية بمراقبة سير العملية الانتخابية. ثانيا: الشعب المصري أثبت مدى الوعي الوطني والسياسي على التمسك بحقه الدستوري في الإقبال على اللجان، والإدلاء بصوته، وهي الظاهرة المستمرة منذ استفتاء دستور 2014 وانتخابات الرئاسة والبرلمان، ثم التعديلات الدستورية، وصولا لانتخابات مجلس الشيوخ، على الرغم من محاولات إشاعة مناخ من الإحباط والتيئيس، والهجوم على هذه الانتخابات وجدوى مجلس الشيوخ، سواء من وسائل إعلام معادية، أو للأسف من سخرية بعض رموز النخبة المنكوبة في عقولها وأفكارها.. ومع ذلك جاء الإقبال مقبولا ومعقولا جدا حسبما شاهدناه. ثالثا: إن الشباب والمرأة وكبار السن كانوا في مقدمة الصفوف وطوابير الانتخابات أمام اللجان، وهو ما يعني حدوث تغيير إيجابي ملحوظ في فكر هؤلاء، خاصة الشباب واستعادة الثقة المفقودة في جدوى الانتخابات.

نظارات سوداء

من معارك أمس الخميس هجوم عنيف شنه كرم جبر في «الأخبار» ضد المعارضة: «لا أمل فيهم ولا رجاء، ولن ترى عيونهم أي شيء إيجابي في مصر، ويعيشون على حلم أن يسود الخراب والدمار وتعود الفوضى في البلاد، فتأتيهم «قُبلة الحياة». مصريون ولكن تحالفوا مع الشيطان ضد بلدهم ومواطنيهم، وسخّروا أنفسهم للدعاية الكاذبة والشائعات المغرضة، ففقدوا الاحترام والحيدة والموضوعية، وأصبح الناس ينظرون إليهم كأعداء لبلدهم. إعلاميون وغيرهم اختاروا أن يكونوا بنادق للإيجار في أيدي تركيا وإيران، ولمن يدفع لهم، وقطعوا كل الجسور مع بلدهم، وصاروا وبالاً على أقاربهم وأهاليهم الذين يعيشون في مصر. في كل مناسبة طيبة تحدث في البلاد، يفتشون في السواد الذي يملأ قلوبهم، وتنطق ألسنتهم به، وخذ مثلاً أخيراً في انتخابات مجلس الشيوخ. أولاً: إجراء الانتخابات في هذا التوقيت بالذات معناه: «اطمئنوا مصر بخير» بينما المنطقة من حولها تموج بالاضطرابات، والعالم كله يعاني من كورونا والخوف من توحشها من جديد، وكان من الطبيعي أن يتم تأجيل الانتخابات، ولكن جرأة القرار المصري كانت حاسمة. ثانياً: انتخاب مجلس النواب – أيضاً – على الأبواب، وهي الأكبر والأكثر أهمية وحشداً وتواجداً، والمتوقع أن تزيد أعداد المرشحين بكثير عن الشيوخ، وسوف تدب الحياة السياسية في مختلف القرى والمدن، بما يرسخ الرغبة في استكمال المسار الديمقراطي جنباً إلى جنب الإصلاحات الاقتصادية، وهو أمر يستوجب الإشادة والثناء، وليس التشويه. ثالثاً: مصر في قلب العروبة وتؤثر فيها وتتأثر بها، وإذا ظهر فيها ضوء في نفق ظلمات الربيع العربي، فقد تسري العدوى في بقية الدول العربية الشقيقة، في اليمن وسوريا ولبنان وليبيا، التي نتمنى لها ولشعوبها الخير والسلام وحقن الدماء، فتشرق شمس العرب من جديد، بعد سنوات من الحروب والاقتتال».

كرافتات أو كمامة؟

عجيب أمرهم، يستعجلون موجة ثانية من الوباء، ولسان حالهم، ولماذا مصر تبرأ من الوباء هكذا بدون خسائر كارثية؟ كيف ولم تنفق مصر إنفاق دول كبرى، ولا تملك إمكانات دول عظمى؟ تابع حمدي رزق في «المصري اليوم» مع ميل مرضي للتشكيك في البيانات والأرقام الرسمية، مثلهم مثل أصحاب الجنة، أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون. الشر بره وبعيد، وحتى لو حدثت موجة ثانية، لسنا استثناء، العالم كله يتحسب، ونحن نتحسب، ولكن لا داعي للتخويف والتفزيع، ما صدقنا الحياة عادت، وعجلة الاقتصاد دارت، والناس رجعت لشغلها، كلفنا الفزع ما لا نستطيعه، وحمّلنا الخوف ما لا نطيقه، الاحتراز والاحتراس واتباع الإجراءات الوقائية مستوجب، وارتداء الكمامات أهم من ربط الكرافتات، وتوالي الحملات التوعوية، وأكثر من هذا مستوجب، المشرحة مش ناقصة ضحايا إرهاب كورونا. لا بيعجبهم العجب ولا الصيام في رجب، إذا نقصت أعداد الإصابات والوفيات، ليه، معقول.. مش معقول، إذا زادت الإصابات والوفيات، ليه، معقول.. مش معقول، ويتمطع المتنطع ويقول لك: بقى أمريكا بجلالة قدرها تعاني ومصر تتعافى، أتستكثرون لطف الله بالعباد، نحمدك ونشكر فضلك، ثبت عنه، صلى الله عليه وسلم، أنه «كان يُعجبه الفأل، وينهى عن الطيرة» الطيرة، هي التشاؤم بالشىء، وقال الحبيب: « ليس منا من تطير أو تُطير له» إذن الطيرة هي التشاؤم بكل مسموع أو مرئي أو معلوم، والفأل هو الكلمة الطيبة، ومنها نسج الرواة مقولة مذكورة: «تفاءلوا بالخير تجدوه» والإنسان يختار، فكل من التفاؤل والتشاؤم فن يحسنه نوع من الناس، ويجلبه إلى نفسه وحياته، وينقله إلى من حوله. لماذا يشيع التشاؤم هكذا مع أن الأرقام الرسمية الموثقة تشي بالتفاؤل.

ملف شائك

بين حين وآخر يشاهد محمد حسن البنا كما أخبرنا في «الأخبار» مأساة إنسانية مفجعة، تكون ضحيتها عائلات شيوخا وشبابا وأطفالا بسب انهيار المنازل الآيلة للسقوط، وللأسف مع غياب دور المحليات تنتشر العشوائيات البنائية. لكن حكومة الدكتور مصطفى مدبولي قررت التصدي لهذه الظاهرة حماية لأرواح المواطنين. وكانت الخطة التي دعا لها الرئيس السيسي بالقضاء على المناطق العشوائية، وإقامة مجتمعات عمرانية تؤوي سكان العشوائيات. وقد وعد وزير الإسكان بإعلان انتهاء عصر العشوائيات في مصر قبل نهاية هذا العام. ولأننا لا نملك إدارة محلية فاعلة، فأنصح الحكومة بترتيب البيت في المحليات من الآن، سواء بتطهيره من الفساد والمفسدين، أو بتنفيذ برنامج تدريبي تأهيلي لموظفي المحليات. وقبل هذا لابد من وضع تشريع محكم للإدارة المحلية، ينظم العمل، ويضع عقوبات لمواجهة الرشوة والفساد. لقد أعجبني ما طلبه النائب يسري مغازي وكيل لجنة الإسكان في مجلس النواب، بإنشاء قاعدة بيانات دقيقة حول العقارات الآيلة للسقوط على مستوى المحافظات. وأن تتضمن الإحصائيات كافة المعلومات بشأن هذه العقارات. قبل اتخاذ ما يلزم حيالها للحفاظ على أرواح المواطنين، وعلى الثروة العقارية. والملاحظ أن الدولة بدأت خطة للحفاظ على الثروة العقارية، وهناك إنجازات كبيرة في ملف تطوير العشوائيات على مستوى الجمهورية، حيث تحولت بعض المناطق التي كانت تمثل خطورة داهمة لمساكن بمواصفات عالية، وتتمتع ببنية تحتية قوية جدا، ما يؤكد جدية الحكومة في التعامل مع هذا الملف. أما ملف المساكن الآيلة للسقوط فمازال في طي النسيان، رغم حوادثه البشعة، التي آخرها حادث انهيار عمارة من 5 أدوار في المحلة، الذي راح ضحيته 4 أشخاص. وتقوم النيابة العامة حاليا بفحص ملف العقار المنهار. من هنا نحتاج إلى قاعدة بيانات خاصة بالعقارات، وعقوبات رادعة لكل المباني المخالفة.

اهتمام مثير للجدل

منذ رحيل طبيب الفقراء الدكتور محمد مشالي ولا تكف الحكومة على التفنن في تكريمه، ربما لم يحلم يوما بمثلها كما أشارت في «المشهد» هاله فؤاد: «مع احترامي وتقديري لرسالة دكتور مشالي النبيلة، لكن مظهره وحال عيادته من غير المقبول أن تصبح هي القدوة والمثال الذي يحتذى به.. رسالته العظيمة أخطأت العنوان.. أرادوا القفز عليها واستغلالها، ونسوا أن سياستهم هي من دفعت أمثال الدكتور مشالي لتحمل فوق طاقتهم، ليصبح في النهاية واحدا من الفقراء، الذين آثر الحياة من أجلهم. هل تريد الحكومة أن نصبح جميعا أطباء للغلابة نمد إليهم يد المساعدة ونقوم بدور تقاعست هي عن أدائه. هل من واجبنا أن نوفر مكانا للعلاج لغير القادرين؟ أن ندفع ثمن أدويتهم، نتحمل تكاليف علاجهم، نوفّر لهم الأسرة والمستشفيات، وكل مستلزمات شفائهم. أسئلة صعبة تكشف واقعا مؤلما لا يكتوي بناره ويقدر حجم ألمه سوى المبتلون بالمرض، من يعرفون حجم الإهمال في المستشفيات العامة، وكم الضغوط التي يتعرض لها المريض وأهله من سوء معاملة وتعال وروتين مجحف، وتدني مستوى الخدمة. لا يعرف حجم المعاناة إلا من ابتلاه الله بالفقر والمرض ليصبح أسيرا للمحبسين، بلا رحمة.. لا يقوى جسده على تحمل الآلام، ولا يقوى حاله على تخفيف الأوجاع. ربما ينجح أمثال الدكتور مشالي في كل مجال، تخفيف الحمل عن كاهل الضعفاء في كل مكان، لكن مهما بلغت رسالتهم من نبل، ومهما وصلت أهدافهم من سمو إنساني رحيم، لا تستطيع أن تنسينا حجم المسؤولية المضاعفة التي يجب أن تتحملها الدولة والدور الأكبر المنوط بها القيام به في توفير حياة إنسانية لكل محتاج، لا أن تتركه لصدفة لقاء ذوي القلوب الرحيمة أو الموت إذا لم يقده حظه إلى لقائهم. تخليد دكتور مشالي ليس بكثرة اللافتات وإطلاق اسمه على الشوارع والميادين والمراكز والقرى، ولا المبالغة في الإطراء والثناء، لكن في تبني رسالته والسير على نهجه».

البراءة تدفع الثمن

لك أن تتخيل والكلام لأحمد عبدالتواب في «الأهرام»هذه البيئة التي وقعت فيها هذه الجريمة الأخيرة في كفر الشيخ، حيث تقضي الأم عقوبة بالسجن 7 سنوات في إدانتها في جريمة سرقة بالإكراه، كما لحقها الأب في جريمة أخرى، ومعه أبوه، ولم يبق للطفلين الصغيرين، طفلة في الرابعة وطفل في الثانية، سوى زوجة الجد. وقد تقدم الجيران ببلاغ إلى الشرطة عن سماعهم صراخ استغاثة الطفلين المتكرر، وبعد إحالة الطفلين للمستشفى ونظر المحكمة في التفاصيل قضت على المرأة بالسجن المؤبد. ومعذرة لذكر هذه التفاصيل البشعة التي أكد القاضي هولها، بعد أن تبين له أن المتهمة هتكت عرض طفلة في الرابعة بإحراق موضع عفتها، ونزعت أظفارها، وكسرت عضدها وساقها، فأحدثت فيها عاهة. كما عذّبت الطفل ذا العامين بحرق عضوه الذكرىي وفروة رأسه وتركته حتى يتقيح! وكل هذا بأدوات من عصا، وحديدة لتكسير العظام، وملعقة بعد إحمائها للإحراق، إلى أداة لنزع الأظفار. يجب أن نتجاوز الموقف السلبي، الذي يتوقف عند مجرد التعاطف عن بُعد مع الأطفال الذين يتعرضون للضرب والتعذيب والإهانة من حاضنيهم، سواء كان من أحد الوالدين أو ممن ينوب عنهما في حالة غيابهما لأي سبب، لأن هذا التعاطف وحده لن ينقذ الطفل من هول المعاناة، ولن يعوضه عما عاناه، ولن يفيد الأطفال الآخرين المعرضين للمصير ذاته، كما أنه لن يغير من الممكنات الخطيرة التي تجعل هذه النوعية من حاضني الطفل آمنين، وهم ينفثون عن عقدهم وأمراضهم النفسية في إيذاء الطفل. صحيح أن التشريعات وحدها لا تكفي، وإنما يلزم توفير الأدوات والكوادر القادرة على تفعيلها، ولكن يجب أن نعترف بقصور التشريعات القائمة، خاصة في حماية الطفل من الأخطار المحتملة قبل وقوعها.

غير نادم

حفلت صفحات الحوادث بالمزيد من الوقائع المؤسفة، ومن بينها اعترافات زوج مخدوع رصدها في «الوطن» كل من محمود الجارحي وجيهان عبد العزيز: «شفتها بتخوني.. انتقمت لشرفي.. كانت تستاهل.. كنت مبسوط وأنا بقطع في جسمها.. قطعت جسمها بمنشار كهربائي بعد ما قتلتها بالسكين.. فضلت حوالي ساعتين لحد ما خلصت الجريمة» بهذه الكلمات بدأ السائق الأربعيني المتهم بقتل وتقطيع جسد زوجته، في منطقة سيدي جابر في محافظة الإسكندرية اعترافاته أثناء مناقشته أمام جهات التحقيق. وكشف المتهم عن قتل زوجته وقطع جسدها لنصفين بمنشار كهربائي، وقطع رأسها والاحتفاظ به لعدم كشف الجريمة، إلا أن الكاميرات رصدت المتهم أثناء التخلص من الجثة، وجرى استئذان النيابة العامة وألقي القبض على المتهم، ولا تزال التحقيقات معه مستمرة. وجاء في تحريات المباحث أن الواقعة بدأت بتلقي اللواء سامي غنيم، مساعد الوزير مدير أمن الإسكندرية إخطارا من رئيس مباحث قسم شرطة سيدي جابر بورود بلاغ من أحد الأهالي بعثوره على جثة سيدة، بدون رأس، ملقاة في صندوق قمامة أمام عقار في منطقة تعاونيات سموحة. انتقل رئيس مباحث قسم سيدي جابر وضباط القسم إلى موقع البلاغ، وتبين من الفحص أن الجثة لسيدة مجهولة، يتراوح عمرها بين 25 و35 عاما، بدون رأس ومقسومة لجزءين، داخل صندوق قمامة في تعاونيات سموحة. عقب فحص الكاميرات والمشتبه فيهم ومناقشة الشهود، توصلت القوات إلى مرتكب الواقعة، وهو زوجها الذي اعترف بارتكاب الجريمة انتقامًا لشرفه – حسب ادعائه. تحرر المحضر اللازم بالواقعة في قسم شرطة سيدي جابر، وباشرت النيابة العامة التحقيق.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية