صحف مصرية: ترامب ولغز ضرب سد النهضة… متعاطف مع المصريين… أم يستدرج جيشهم للحرب؟

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما كان ترامب يحث المصريين على تدمير سد النهضة، مشيرا إلى أنه كان يتوقع مثل هذا الإجراء حماية لوطنهم من العطش، كانت الجماهير الخائقة من الجفاف تتوجه بأنظارها نحو القصر الرئاسي، وقيادات الجيش، على أمل أن تصدر الأوامر لتلقين الأحباش درسا لن ينسوه، غير أن عددا من الكتاب اعتبروا دعوة ترامب، من قبيل الخبث السياسي، الرامي لتوريط مصر في حرب خارج الحدود، كما تورط العراق بغزو الكويت، بوشاية أمريكية، وهو ما حذر منه أحمد عبد التواب في «الأهرام».

وفي ما كان الحديث عن تصريحات ترامب، يحظى باهتمام المصريين في المقاهي والمنازل، كانت صحف القاهرة الصادرة أمس الاثنين 26 أكتوبر/تشرين الأول، تقيم الأعراس والموالد فرحا بما أطلقت عليه العرس الديمقراطي، بمناسبة انتخابات البرلمان، التي شهدت خروج أسماء مهمة من أصحاب النفوذ، ومن تربطهم علاقة وطيدة بالمؤسسات العليا، وهو ما اعتبره البعض دليلا على نزاهة العملية الانتخابية، ومن بين هؤلاء الصحافي عبد الرحيم علي، ذو النفوذ الكبير، ومن يطلق عليه رجل الإمارات في القاهرة، ورئيس تحرير «البوابة نيوز» ذات التأثير الواسع، والذي اتهم الإخوان مؤخرا بتلفيق تسريب له عبر فيديو، أهان خلاله رموزا كبرى، وكذلك المؤسسات السيادية.

خيبة أمل تصدم السودانيين بسبب هدية نتنياهو من الطحين لهم… ونواب مصريون يتاجرون بأزمات المواطنين

كما افرزت الانتخابات كذلك عودة بعض الوجوه القديمة من زمن الراحل مبارك مثل، محمد أبو العينين رجل الاعمال الشهير.
لم تمنع الانتخابات الصحف المصرية من أن تتابع آخر انباء مولد التطبيع، حيث شعر كثير من الناس بالخيبة والخذلان، إثر إعلان نتنياهو إهداء السودان، الذي كان مقدرا له أن يكون «سلة الخبز» بالنسبة للعالم العربي طحينا بقيمة خمسة ملايين جنيه، هدية لأصدقاء اسرائيل الجدد في السودان، بعد إعلان التطبيع مع الكيان المحتل، وهو ما تسبب في حزن شعبي عميق انتاب الجماهير في المدن المصرية، الذين راهنوا على أن السودان سيظل حجرا صلبا في وجه قطار التطبيع.
ومن اخبار المحاكم: قضت الدائرة الأولى إرهاب، المنعقدة في مجمع محاكم طرة، بالحبس 6 أشهر للمهــندس ممدوح حمزة، أحد أبرز وجوه ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني «هارب» في اتهامه بالتحريض على العنف، ونشر أخبار كاذبة. كما قضت محكمة جنح التهرب الضريبي، المنعقدة في التجمع الخامس، أمس الاثنين، برئاسة المستشار معتز صادق، بتغريم الفنانة هنا شيحة مبلغ 375 ألف جنيه؛ لإدانتها بالتهرب الضريبي من دفع ضرائب بقيمة 661 ألف جنيه.
ونسبت النيابة العامة لشيحا، اتهاما بالتهرب من دفع مبلغ 661 ألف جنيه للضرائب العامة، في الفترة من 2010 حتى 2017، خلال عملها مع 6 شركات إنتاج فني.

شكرا أيها الرئيس

نال الرئيس الأمريكي، ربما للمرة الأولى الثناء، وها هو حمدي رزق في «المصري اليوم» يدلي بما عنده: «تكفل الرئيس الأمريكي ترامب بالمهمة، أسمع العالم ما لم يسمعه قبلا عن مفاوضات السد الإثيوبي، كشف الغطاء، خلاصته كلمتان، موقف مصري عادل، وموقف إثيوبي مخاتل. الترجمة السياسية لحديث ترامب حول السد الإثيوبي، ليست في نسف السد أو التفاوض من حوله، لكنها في إعلان شفافية ونصاعة وقوة الموقف المصري، واتخاذه التفاوض سبيلا من موقف قوة. الرئيس الأمريكي، بالتوصيف الدقيق، يدلي بشهادة تاريخية، الوسيط الأمريكي يشهد على تعنت أديس أبابا في المفاوضات، ويعلن على العالم أن مصر استنفدت كل أرصدة المفاوضات، ولا يلومها ولن يلومها أحد، إذا قررت وضع حد لمراوغات المفاوض الإثيوبي. ابتداء وانتهاء، وقبل الأكل وبعده، وقبل أن تنام على جنبك مرتاحا، القرار المصري مستقل تماما، وفي أياد مصرية أمينة وحكيمة، القرار المصري يتخذ في القاهرة، لا في واشنطن، ولا توعز به قوى شريرة. أكد رزق على أن القرار المصري في أياد قوية ممسكة بناصية الأمر تماما، تحكمه فحسب اعتبارات الأمن القومي المصري، وتقترب من المقدسات في أحكامها، وخطوط الأمن القومي واضحة تماما في عقل القيادة المصرية».

«ننسفه ولا.. لأ»

وبدوره أبدى أحمد عبد التواب توجسه في «الأهرام» من تصريحات ترامب: «ليس من الحصافة أخذ كلام ترامب على محمل البراءة، عندما قال إن الأمر قد ينتهي بالقاهرة إلى أن تنسف سد النهضة الإثيوبي! وأضاف أنه لا يمكن لوم مصر على شعورها ببعض الاستياء من موقف إثيوبيا في بناء السد، ورغم خطورة الكلام، ورغم أنه سابقة في تصريحات كبار المسؤولين حول العالم في هذا الملف، فقد قاله بنبرة هادئة، قد يَفهم البعض منها أن الرئيس الأمريكي، لا يُمانع إذا أقدمت القاهرة على هذه الخطوة، خاصة أن هذا الكلام جاء في سياق انتقاده الشديد لإثيوبيا، بشكل غير مسبوق، بأنها انتهكت الاتفاق الذي توصل هو إليه، بينها وبين مصر والسودان، وقوله إنه ما كان ينبغي لإثيوبيا أن تفعل هذا، فقد كان خطأ كبيرا، وقال إن هذا دفعه لقطع التمويل عنها، وأضاف أن الإثيوبيين لن يروا تلك التمويلات أبدا، ما لم يلتزموا بالاتفاق. بغض النظر عن الجزء الخاص بـنسف السد، فإن باقي كلام ترامب من القوة التي تفيد مصر في سياستها الرشيدة، في حل المشكلة عن طريق الضغوط السياسية على إثيوبيا، وعزلها في ركن ضيق، والعمل على أن يزداد ضيقا، في وقت تكتسب فيه مصر مؤيدين أقوياء، وتأييدا سياسيا وإعلاميا قويا، مثل كلام ترامب الأخير. وفي كل الأحوال، كما أكد الكاتب، فإن العمل على دفع مصر إلى عمل عسكري، حاولته وفشلت فيه فضائيات الإخوان وأخواتها، التي كانت تشن حملات استفزاز مكثفة يومية، توهمت أنها يمكن بها أن تهيئ مصر للتورط في ضرب سد إثيوبيا، بهجومها الشديد ضد مصر بزعم أنها تتقاعس عن الدفاع عن حقها في مياه النيل، وأنها تركت إثيوبيا تبني السد في أمان، وأنها حتى الآن لا تحرك ساكنا».

بطعم السكر

هل نلوم الناخب الفقير حينما يقبل محاولات الإغواء المالي من بعض المرشحين؟ أم نلوم المرشحين الراشين؟ أم نلوم الظروف التي تجعل الانتخابات موسما ينتظره البعض بفارغ الصبر من أجل مبلغ من المال، أو كرتونة من السلع الغذائية؟ الأسئلة أعلاه طرحها عماد الدين حسين في «الشروق» معترفا بأن الناخب في مصر شأن كل العالم، شرائح متنوعة، الشريحة الأكبر طبيعية إلى حد ما، وتدلي بأصواتها طبقا لمعايير مختلفة، منها القرابة وصلة الدم، والاقتناع بأفكار وبرامج وأهداف المرشح، أو الحزب. وهناك شريحة تدلى بصوتها خوفا من دفع الغرامة، التي تلوح بها الجهات المختصة، في كل انتخابات، وعرفت أخيرا أن القانون يتعامل مع عدم التصويت باعتباره جريمة لا تسقط بالتقادم. وأخيرا هناك شريحة تبيع صوتها لمن يدفع، وهي التي نختصها بالحديث اليوم. قولا واحدا لا يمكن أن نلوم هذه الشريحة في أي حال من الأحوال، لكن نلوم من يحاول المتاجرة بفقرها وعوزها، حينما يعطيه الكوبون ليذهب إلى مكان محدد يتحصل منه على ثمن صوته. جزء كبير من هذه الشريحة ليست له صلة فعلية بعالم السياسة والانتخابات. في معظم الأحيان هو لا يعرف من هم المرشحون ولا خلفياتهم، أو برامجهم. هو يعرف فقط أن صوته مهم في هذا اليوم، وله ثمن تختلف قيمته باختلاف الظروف، ونوعية الانتخابات، وطبيعة المنافسة. ولذلك فإن بعضا من هذه الفئة ينتظر هذا اليوم بفارغ الصبر، ليحصل على ثمن الصوت، ويحل بعض مشكلاته الحياتية الكثيرة والمتراكمة. وأضاف الكاتب: البعض يحصل على ثمن صوته نقدا مباشرا، قبل أن يدلي بصوته، بعد أن يقسم على المصحف أنه سيصوت للمرشح وليس لغيره، والبعض يحصل عليه بعد التصويت. وكان هناك اختراع طريف بأن يحصل على نصف الورقة النقدية قبل التصويت، ونصفها الآخر بعد التصويت، ثم يقوم بلصقها معا ليعيدها سليمة! ثم تطور الأمر إلى اختراعات كثيرة، ومنها فكرة «الكرتونة». هذه الكرتونة تحتوي على كميات من السلع التموينية المعمرة، غير القابلة للتلف بسرعة، خصوصا الأرز أو المكرونة أو السكر والعدس والفول والزيت.

كرتونة أفضل

ويواصل عماد الدين حسين كلامه: «فكرة الكرتونة موجودة في العديد من المناسبات، وتستخدمها الجمعيات الخيرية المختلفة بصورة إيجابية في الأعياد مثلا، وتلعب دورا كبيرا في مساعدة المحتاجين. لكن لا أعرف يقينا متى بدأ استخدامها في الانتخابات، وإن كنت أتذكر أنها كانت موجودة بقوة في الانتخابات النيابية في التسعينيات من القرن الماضي. وما أدركه يقينا أيضا أن الجميع استخدمها. من أول الحزب الوطني إلى جماعة الإخوان. مرة أخرى يدين الكاتب بالمطلق محاولات شراء أصوات الناخبين، تحت أي مسمى سواء كان نقدا أو كرتونة أو أي شيء آخر، لكنه يقول، أدافع بالمطلق عن «الغلابة» أو أي شخص تضطره الحاجة إلى بيع صوته في مزادات المرشحين الساعين وراء مقعد البرلمان، بأي ثمن. وبالتالي لا أفهم منطق من يقومون بانتقاد هذه الشريحة من الناس «عمال على بطال» من دون أن يفهم أحوالهم وظروفهم، وما الذي اضطرهم إلى فعل ذلك؟ من يستحق اللوم هو الظروف المختلفة التي تقود إلى ذلك، وأي مرشح يسعى لشراء أصوات الناس. مثل هذا المرشح نوعية خطرة جدا، لأنه إذا كان قد دفع مبلغا معينا من المال لكي يدخل البرلمان، فالمؤكد أنه سيحاول بشتى الطرق استعادة هذه الأموال، أو الحصول على نفوذ يجلب له الأموال لاحقا. البحث عن أي ثغرة في النظم الانتخابية وإصلاحها ومحاربة المال السياسي بكل الطرق، وفضح المتاجرين بفقر بعض فئات الشعب هو المقدمة الأساسية للقضاء على هذه الظاهرة المحزنة والمؤسفة والمخجلة».

«بكام جنيه»

نبقى مع مأساة توظيف المال في الانتخابات بصحبة محمود الحضري في «البوابة نيوز»: «صباح السبت الماضي قمت بجولة على عدد من اللجان الانتخابية لمجلس النواب، من الحي العاشر في مدينة 6 أكتوبر، مرورا بمنطقة صفط اللبن، ومنطقة الهرم، والعمرانية والجيزة، وحتى محيط مقر عملي في الدقي. الظاهرة في الساعات الأولى من التصويت واللافتة للنظر هو حضور البسطاء من عامة الناس، إما فرادى وإما عائلات، لكن الأغرب الذي لفت نظري هو تلك السيارات التي تقل مجموعات متوسطة وكبيرة من الشريحة ذاتها. الظاهرة لافتة للنظر جدا، ولماذا هذه الشريحة، بالذات التي يتم تجميعها من مرشحين بعينهم، الإجابة واضحة، عندما نجد أن هذه المجموعات جاءت خصيصا للتصويت لمرشحين محددين، فالحافلات تنتظرهم، حيث يقوم شخص باصطحابهم إلى الأبواب الخارجية للجان، ويظل ينتظرهم ليعودوا إلى الحافلة نفسها، لتعود أدراجها إلى من حيث أتت طبعا. المؤكد أن هذا يمثل ظاهرة تتعلق بشراء الأصوات، ولا تخرج عنها، وتستهدف البسطاء من هذا المجتمع، واستدراجهم بعشرات الجنيهات، ولا أتصور أنها لا تزيد على الـ200 جنيه، وفي حالة استغلال بشع لحاجة هذه الطبقة من المجتمع المصري، إما بهذه الجنهيات، أو مقابل أشياء أخرى عينية. قد تكون الظاهرة ليست جديدة في الانتخابات بصفة عامة، لكن من الملاحظ أنها أشد هذه المرة، خصوصا في بعض الدوائر التي فيها مرشحون من أصحاب المال والنفوذ، ويعنيهم الوصول إلى البرلمان، وامتلاك عضويته، وأعني «امتلاك» بالمعنى الحرفي للملكية، لأنها يعتبرونها عملية «شراء» وليست «انتخابا» والتي توفر لهم حصانة، وما يترتب عليها من مزايا، وربما الحصول على تسهيلات، وأمور أخرى تصب في خانة المصالح الشخصية».

السعر حسب المكان

وتابع محمود الحضري الكلام عن رحلته: «هنا يبرز مفهوم «المال السياسي» في الانتخابات العامة، الذي كنت أتصور أنه سيخف بعد اختفاء الحزب الوطني بعد 25 يناير/كانون الثاني، لكن يبدو أن هذا مجرد وهم في خيالي، ولا وجود له في الواقع الحالي، الذي نعيشه، ويبدو أن الأمور لم تتغير كثيرا، بل هناك من يرى أن المال السياسي، وشراء أصوات الناخبين ظاهرة لن تختفي، ويعتمد عليها ملاك المال لشراء الحصانة وعضوية المجالس التشريعية. ولا شك في أن هذه الظاهرة تمثل خطورة كبيرة على مجتمعنا بشكل عام، سواء من الناحية السياسية، أو الاجتماعية، بل تدخل تحت نطاق «تجار أزمات الناس» وهو ما يعني استغلال حاجة بعض الفئات في المجتمع المصري، وهو ما يعني أن الدولة إما غائبة عن معالجة تلك الظاهرة، وإما أن هناك من يغض الطرف عن محاربتها، على الرغم من خطورتها على الدولة في مضمونها العام. ومن الواضح أن ظاهرة شراء الأصوات تتركز في المدن الكبرى، وترتبط ارتباطا وثيقا بشخوص محددة، وهو الأمر الذي يمكن السيطرة عليه، لو أن هناك عزيمة فعلا لمواجهتها، ومواجهة مخاطرها على الدولة، خصوصا أنها قد تكون منفذا لدخول ممثلين عن الشعب لديهم أجندات خاصة، والخطر يصبح أكبر على المدى البعيد. هناك قضية خطيرة أخرى تتعلق بأن يصبح امتلاك المال هو معيار التمثيل البرلماني والتشريعي، ويتحول الصوت البرلماني إلى الدفاع عن المصالح الفئوية، ويختفي النواب الذين يمثلون المواطن الحقيقي، ومن المؤكد أن هناك لوائح وضوابط في القوانين الحالية لمحاربة هذه الظاهرة، وغيرها من الظواهر، التي تتعلق بوجود انتخابات برلمانية نظيفة، ومواجهة أي مبالغة في الإنفاق على الدعاية الانتخابية، التي بدت هي الأخرى إحدى أهم ملاحظات الانتخابات في مرحلتها الأولى».

مقابل القمع

أعلن نتنياهو، رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، عن أنه سيرسل ما قيمته 5 ملايين دولار من القمح إلى السودان، وبدوه تذكر طايع الديب في «المشهد» حكمة كان يرددها جده: «من أكل عيش اليهودي ضرب بسيفه» والغريب في الأمر أن قادة السودان الجدد يقولون ما لا يفعلون، والدكتور عبد الله حمدوك – كالشعراء- يقول شيئا ويفعل شيئا آخر، فقد سبق له أن صرح منذ نحو أسبوعين بأن حكومته «غير مُخوّلة» لتوقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل، من دون موافقة برلمان منتخب على مثل هذه الاتفاقية، ولأن الحكومة أصلا ليست منتخبة. وبينما كان حمدوك يقول ذلك للتمويه على الرأي العام، كان وفد سوداني رفيع المستوى برئاسة عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة، يُجري مباحثات سرية للتطبيع مع إسرائيل! لقد أحدثت «اتفاقية السلام» مع أنه لم يكن هناك أي حرب بين الجانبين، زلزالا سياسيا في البلاد، وحوّلت الخرطوم من عاصمة اللاءات الثلاث «لا صلح- لا تفاوض- لا اعتراف بالصهاينة» إلى بلد يأكل هذه المرة عيش اليهودي، وليس من المستبعد في المرة المقابلة أن يضرب بسيفه! يأتي ذلك في ظل غضب من جموع السودانيين لهذه الخطوة الحكومية المنفردة، الهادفة لرفع اسم السودان من القائمة الأمريكية للدول «الراعية للإرهاب» بأي ثمن، وهي الخطوة التي يعتبرها الرأي العام غير دستورية.

يكرهون إسرائيل

وتابع طايع الديب في «المشهد» مستشهدا بالهاشتاغ المنتشر بقوة على تويتر حاليا، بعنون «سودانيون ضد التطبيع» حيث كتب أبو بكر عبد الله: «أنا كسوداني حاستفيد شنو من التطبيع مع الصهاينة من ناحية اقتصادية؟ يعني بعد اتفاقية التطبيع دي إسرائيل حتجي تبني لينا اقتصاد قوي وعملة قوية؟ والله التراب في خشمكم لو متخيلين كدا.. بلدنا دي لو ما عمرناها بنفسنا ما حيجوا الصهاينة يعمرونا لينا». فيما قالت سيدة سودانية تدعى «أم يس»: «لن أتحدث عن شرعية التطبيع، أو حوجة التطبيع أو الدين والمسجد الأقصى المبارك، سأتحدث في جانب واحد فقط، هذه الحكومة المفروض بها أن تكون حكومة ديمقراطية، أتت بعد ثورة وتضحيات ودماء تحت لواء «حرية.. سلام.. وعدالة» هي فقط حكومة انتقالية، لكنها للأسف أخلّت بأول دروس الديمقراطية». وأخيرا، قال «أبو القاسم»: نحن في السودان ضحينا بضميرنا العربي عشان ترسلوا لينا قمح بـ 5 ملايين دولار!، ياخي استحوا على دمكم يا مُحتلين. عارٌ أي عار أن نقبل نحن كشعب حُر خارج لتوّهِ من ثورة ضد الظلم، مبدأ «التطبيع مقابل القمح»!

ممكن بشروط

هل يمكن أن يأتي يوم يستطيع فيه المسلم أن يعيش في مجتمع غير مجتمعه، فلا ينعزل عنه، ولا يصطدم به، ولا يقطع رؤوس أفراده في الشارع؟ هذا ممكن من وجهة نظر سليمان جودة في «المصري اليوم» لكن المشكلة أنه سوف يستغرق وقتا لا نستطيع أن نحدد مداه، وهذا ما قصده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وهو يقول قبل أيام إن الإسلام السياسي في بلاده هو مصدر الشر، وإن المعركة معه طويلة لأنها أمنية وثقافية وتربوية! وقد كان ماكرون، في هذا التوصيف للمشكلة، وكأنه يتحدث عنا هنا في مصر، وفي كل بلد عربي يكتشف كل يوم أن المنتمين فيه إلى ما يسمى الإسلام السياسي، على خصام مع مجتمعهم، يصل إلى حد العداء مع المجتمع ومع الناس! ففي عصر الجمعة 16 أكتوبر/تشرين الأول خرج شاب شيشاني على مدرس تاريخ فرنسي في ضاحية تقع شمال باريس، ففصل رأسه عن جسده ثم فر هاربا، وما هى إلا دقائق حتى كان قد لقي مصرعه بتسع رصاصات على يد الشرطة، ليتبين لها أنه مسلم دخل البلاد قادما من موسكو، وأنه يحمل بطاقة إقامة صالحة إلى 2030. وكان المدرس قد عرض على تلاميذه رسوما مسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام، واعترف الكاتب بخطأ مدرس التاريخ، لكن خطأه يمكن علاجه بألف طريقة، ليس من بينها الاعتداء على حياته، ولا القتل في الشارع، أو في غير الشارع، يجب أن نكون على يقين في أن مقام النبي بعد الرسوم المسيئة هو نفسه قبلها، وأن رسوما مسيئة لن تنال منه في شيء ولو نشروها كل نهار، وأن على الذين ينتمون إلى ما يسمى الإسلام السياسي هناك في فرنسا، أو في أي أرض أن يتخلوا عن أفكار ليست من جوهر الدين في شيء.

مسيحيون مع الرسول

اختار مختار محمود في «صوت الأمة» أن يكتب عن ظاهرة إيجابية: «أنا مسيحي.. وضد الإساءة إلى نبي الإسلام».. بهذه الكلمات أعلن عدد كبير من المسيحيين المصريين موقفهم الغاضب من إهانة رسول الإسلام في فرنسا. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يقود حملة منفردة للإساءة إلى النبي الكريم. وفي الوقت الذي انحاز فيه مُنتسبون للإسلام من مصر إلى ماكرون، وتضامنوا معه، وبرروا تجاوزاته وإساءاته ضد رسول الإسلام، انتفض مسيحيون مصريون، وعبروا عن غضبهم، وأعربوا عن استيائهم، ودشنوا حملات إلكترونية، طافت منصات التواصل الاجتماعي، شددوا من خلالها على أنهم، حتى لو كانوا مسيحيين، فإنهم يرفضون إهانة الإسلام ونبيه العظيم رفضا تاما. موقف نبيل لا يصدر إلا عن نبلاء، وتصرف كريم لا يصدر إلا عن كرام. «وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّة لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ، ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ». هذا ليس جديدا على مسيحيي الشرق عموما، فقد تغنى كثير منهم بحب النبي وتعظيمه وتقديره. ومع اقتراب الاحتفال بذكرى النبي الكريم نسرد بعضا من الأبيات التي صاغها شعراء مسيحيون من عدة بلدان عربية بقلوبهم الصادقة وضمائرهم النقية؛ لعلها تكون درسا لأولئك الذين في قلوبهم مرض، وفي ضمائرهم غرض. في قصيدته «عيد البرية».. أنشد شاعر المهجر الجنوبي رشيد سليم الخوري في حب نبي الإسلام: يا فاتح الأرض ميدانا لدولته/ صارت بلادُك ميدانا لكل قوي/ يا قومُ هذا مسيحي يذكّركم/ لا يُنهِض الشرقَ إلا حبُّنا الأخوي. فيما أنشد خليل مطران قصيدة طويلة من بين أبياتها: عانى محمد ما عانى بهجرته/ لمأرب في سبيل الله محمود/ وكم غزاة وكم حرب تجشمها/ حتى يعود بتمكين وتأييد. وتغنى الشاعر وصفي قرنفلي بحب الرسول متسائلا: أوليس الرسول منقذَ هذا الشــرق من ظلمة الهـوى والهوانِ؟/ أفكُنا لولا الرسول سوى العبــدان بئست معيشة العبدان/ أوليس الوفاء أن تخـلِص المنـقذ حبّا أن كنت ذا وجدان؟/ فالتحيات والسلام أبا القاســم تُهدى إليك في كـل آن.

الحذر واجب

حذر الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الحكومة، من أي إهمال في الإجراءات الاحترازية، وأهمية ارتداء الكمامات في مختلف المواقع والأماكن العامة ووسائل النقل الجماعي، موجها بتطبيق الغرامات على غير الملتزمين، وذلك حفاظا على الصحة العامة لجميع المواطنين. اهتمام الحكومة بهذا الملف واضح وجهدها فيه ملموس، لكن والكلام لمحمود خليل في «الوطن» يبقى أن الحديث عن الغرامات كوسيلة لإعادة المواطن إلى الالتزام بارتداء الكمامة، قد لا يكون مجديا في الوقت الحالي. المسألة في حاجة إلى وعي وإمكانية قبل أي شيء. بعض المواطنين يكتفون بارتداء الكمامة عند أبواب المؤسسات فقط، وما أن تتاح لهم الفرصة لخلعها حتى يفعلوا. فالبشر لا يتساوون في نسبة الوعي ولا في ردود فعلهم إزاء المخاطر. التوعية في مثل هذه الأحوال لا بد أن تسلك مسلكا غير تقليدي، بحيث لا تعتمد على حملات وسائل الإعلام وفقط، بل تمتد إلى خلق وبناء روح جماعية توعوية نشيطة. فمن المفترض أن ينصح الناس بعضهم بعضا في سياق أي تجمع بضرورة ارتداء الكمامة، ومراعاة قواعد التباعد الاجتماعي، بشكل يرتكن إلى فكرة التآزر أو التعاون الجماعي في حماية أنفسهم من هذا الخطر الذي لا يعلم أحد متى يتوقف. وثمة مسألة أخرى مهمة في هذا السياق تتعلق بتكلفة الحصول على الكمامات. فبعض الأسر تعاني على هذا المستوى، فقد يحتاج بعضها إلى توفير أكثر من كمامة لكل فرد منها خلال اليوم الواحد (الكمامات الطبية) وحتى في حالة استخدام الكمامات القماش، فإن الأمر قد يكون مكلفا بالنسبة للبعض. الحكومة قامت بتوفير كمامات آمنة على بطاقات التموين، لكن ذلك لا يكفي. وقد يكون من المفيد في هذا السياق أن توفر كل مؤسسة كمية من الكمامات لمن لا يرتدي كمامة ويريد الدخول إليها، إما من خلال توفير مخصصات تحددها في ميزانية المؤسسة أو من خلال تبرعات.

المخاطر تتضاعف في الشتاء

الحقيقة الأساسية التي لم يعد أمام العالم إلا التعامل على أساسها، هي أن شتاء قاسيا في الانتظار، وأنه كما يتوقع جلال عارف في «الأخبار» سيشهد ذروة الموجة الثانية من انتشار فيروس كورونا، وأن المخاطر ستكون أشد مما سبق، حيث تترافق كورونا مع فيروسات الشتاء المعتادة لتضاعف المخاطر. وإذا كان ضجيج الانتخابات في أمريكا يجعل كل ما يتصل بفيروس كورونا موضع جدل، فإن الصورة في القارة الأوروبية تبدو أكثر وضوحا وأشد قسوة.. هجمة الفيروس في موجته الثانية تضرب كل دول القارة والتقديرات تقول، إن الصورة في الاسابيع المقبلة ستكون أسوأ من كل التوقعات السابقة، والخشية أن تعجز كل التعزيزات التي تمت للأجهزة الطبية عن مواجهة الموقف. وعلى الرغم من أن الإجماع على أن الإغلاق الكامل مستبعد، الا أن العودة للحظر الجزئي وتشديد إجراءات الوقاية لم يعد منها مفر، ورغم الجهود الخارقة والتنافس الكبير لإنتاج اللقاح الموعود، فإن الحقيقة تفرض نفسها، حتى لو كنا على بعد مسافة صغيرة من إنتاج اللقاح، والحقيقة أن الشتاء القاسي سيواجهه العالم بالكمامة والتباعد والنظافة الشخصية و.. انتظار اللقاح في العام المقبل! ما زلنا في مصر – والحمد لله – بعيدين عن هذا المستوى من الخطر، وندعو الله أن يستمر الأمر كذلك.. تجربتنا تعطينا الثقة، لكنها تفرض سرعة التعامل مع حالة التراخي في الالتزام بتعليمات الوقاية، نتيجة للملل أو الاستهانة، خاصة من جانب الشباب، وهو أمر يشكو منه المسؤولون في العالم كله، لأنه يضاعف المسؤولية، التي ينبغي أن تركز على كيفية الحفاظ على الحياة، ومواصلة العمل والإنتاج من خلال الالتزام بإجراءات الوقاية. التشدد مطلوب وبسرعة في تطبيق التعليمات، وفي استعادة الوعي بأهمية الكمامة والنظافة وتجنب الزحام.

غير كافية

قرار الدولة بمضاعفة علاوات وبدلات المعلمين، الذي يكلف الميزانية العامة للدولة ملايين، وربما مليارات الجنيهات، دفع عباس الطرابيلي للتساؤل في «الوفد»: «هل يكفى لمواجهة مافيا الدروس الخصوصية، المعروفة على لسان التلاميذ باسم «السناتر»؟ وربما يقنع بعض المعلمين الذين يسعون إلى اللقمة الحلال.. بالتوقف عن هذه الدروس، لكن غالبية المعلمين لن يقنعوا، خاصة معلمي الفيزياء والأحياء والرياضيات.. واللغات الأجنبية، حيث الحصة الواحدة تحسب بمئات الجنيهات.. وربنا يرحم أول درس خصوصي أخذته عام 1950 – في الرياضيات- وكانت الحصة بخمسة قروش! ومن المؤكد أن كثيرا من المعلمين لن يكتفوا بهذه العلاوة التي قررتها لهم الدولة، ولذلك سوف يواصلون السناتر والدروس الخصوصية، وربما تتحول إلى «مراكز سرية» لتقديم الدروس بعيدا عن عيون الدولة، وبالتالي لا نعرف ماذا ستفعل الدولة مع هذه النوعية.. ذلك أن أولياء الأمور أيضا مشاركون في هذه الجريمة، وتابعوا درجات الثانوية العامة، والحد الأدنى للالتحاق بكليات القمة.. وهم هنا معذورون، لأن مصلحة أولادهم هي أهم ما يتحركون لتحقيقه. وتذكر الطرابيلي قبل نصف قرن كان حلم المدرس، أن يدرج اسمه في كشوف المدرسين المعارين للدول العربية «الغنية» وبالذات السعودية ودول الخليج وليبيا.. أملا في أن يحصلوا على دخل كبير من هذه الإعارة، لكن بعد فترة وبعد أن أصبح المدرس يحصل على دخل أكبر، لم يعد المدرس للمواد المهمة مثل الرياضيات والعلوم يلهث وراء طلب الإعارة! وتذكر الكاتب أحد أقربائه جاءته إعارة في منتصف السبعينيات للعمل مدرسا في دولة الإمارات.. ولما وصل إلى أبوظبي، وعرف قيمة الراتب الذي سيحصل عليه من هذه الإعارة.. قرر العودة إلى مصر، ولم يمضِ على وصوله إلى أبوظبي إلا ثلاثة أيام.. ومن المؤكد أنه حسب دخله من مرتب الإعارة.. مع دخله من الدروس الخصوصية داخل مصر.. ولذلك كان قراره برفض الإعارة والعودة فورا».

القاضي الراقص

حصلت «المصري اليوم» على تفاصيل جديدة في واقعة فيديو قاضي مجلس الدولة «الراقص» الذي تم نشره قبل يومين على مواقع التواصل الاجتماعي، وظهر فيه القاضي «م.م» يرقص ويتمايل بصحبة أحد الأشخاص في مكان ما، حيث طلبت مطلقة القاضي من النائب العام في بلاغ تقدمت به ضد طليقها توقيع الكشف الطبي عليه لإثبات أنه «شاذ جنسيا» وذك بعد أن ذكرت في نص بلاغها أنه «كان يحاول إجباري على معاشرته جنسيا بطريقة تخالف الطبيعة البشرية، وذلك حتي يرغمني على السكوت، حيث أنني رأيته بعيني يمارس اللواط مع أحد أصدقائه بمسكن الزوجية، وبعدها حاول إجباري على معاشرة آخرين منهم الشخص الذي كان يمارس معه الشذوذ، لكنني رفضت بشدة، ما أدى إلى تفاقم المشاكل بيننا وطلبت منه الطلاق». وأضافت طليقة القاضي صاحب الفيديو وتدعى أسماء م.ك في بلاغها «أود سيادة النائب العام أن أخبر سيادتكم بأن طليقي (م.م) يخفي كاميرا في غرفة النوم ويقوم بتسجيل فيديوهات لسيدات من دون علمهن أثناء المعاشرة الحميمية، ويحتفظ بتلك الفيديوهات على هاتفه المحمول، ويستخدمها للسيطرة على ضحاياه لابتزازهن، حيث أنه أبلغ أحد أصدقائي أنه قد سجل فيديو لي وهدده بأنه سينشر هذا الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، إذا لم أتراجع عن شكواي ضده في مجلس الدولة وأتنازل عن المحضر المحرر ضده» وتحقق إدارة التفتيش القضائي في مجلس الدولة في شكوى مطلقة القاضي، التي تقدمت بها في 27 أغسطس/آب الماضي، وذكرت فيها الوقائع ذاتها الواردة في بلاغها للنائب العام، بالإضافة إلى التحقيق في الفيديو الذي ظهر فيه القاضي يرقص وتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قالت مصادر قضائية في المجلس، إن ما بدر من سلوك هذا القاضي ينال من منصبه، ويشوب قدسية الجهة القضائية التي ينتمي إليها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية