القاهرة ـ «القدس العربي»: لم يدم الحلم الإماراتي وحراسه في العواصم العربية طويلاً، إذ استيقظ المروجون للتطبيع مع الكيان المحتل الإسرائيلي أمس الخميس 3 سبتمبر/أيلول في القاهرة وغيرها من العواصم الخليجية، على صحيفة «معاريف» الإسرائيلية وهي تهين أبوظبي قائلة: «الإمارات دولة هامشية، والتطبيع معها مجرد عرض موسيقي اشتراه محمد بن زايد، ولا يساوي قشرة الثوم». بدورها حسمت مي عزام في «المصري اليوم» الجدل حول المزاعم التي يروجها دعاة التطبيع مؤكدة، أن «العلاج الشافي، هو التوصل إلى اتفاقيات تحترم الحقوق المغتصبة لتحقيق سلام حقيقي، وهذا لن يتحقق إلا بعد أن يقدم المعتدي اعتذارا مشفوعا بأفعال تؤكد عزمه على عدم تكرار أفعاله، كما فعلت ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، حين اعتذرت لضحايا النازية، وقدّمت تعويضات ضخمة، وغيّرت مناهج التعليم. وهذا ينطبق على الكيان الصهيوني، لو أراد سلاما وتطبيعا مع العرب، عليه أن يقدم اعتذارا عما بدر منه في حق الشعوب العربية، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني، وتأسيس دولة فلسطين على حدود ما قبل 67، والاعتراف بحق العودة، وغير ذلك هراء. أقول لمن يريد أن يمحو الذاكرة العربية، ويغتصب حلم البعث والتحرر، لو نجحتم لن تحصلوا إلا على مرضى زهايمر، لا نفع منهم ولا رجاء.
على الكيان الصهيوني إعادة الحق أولاً… أما المهرولون فلن ينجحوا في محو الذاكرة العربية من جرائم المحتل
ومن مقالات أمس الخميس مطالبة محمد أمين في «المصري اليوم» النائب العام مباشرة، بحفظ النشر في قضية فيرمونت بسبب ما أسفرت عنه التحقيقات حول فضائح تزكم الأنوف، وتصيب الأغلبية بالإحباط والأسى على ما وصلنا إليه من ترد في المنظومة الأخلاقية. وعلق الكاتب قائلاً: مع إنني لست من هواة حظر النشر أبدًا.. لكن «كفاية فضايح». أما جميل مطر في «الشروق» فتوجه نحو بيروت: أحسن ماكرون بالالتقاء بفيروز وتكريمها. ومن جانبها أحسنت فيروز بقبول التكريم، فماكرون بالنسبة لأيقونة في مكانتها ليس أكثر من رسول من أم رؤوم إلى طفلها المتوعك. الدور الآن على ماكرون ليثبت أن فرنسا الدولة الأم، قادرة على انتشال لبنان من براثن الانحلال فالزوال.
الغرامة
البداية مع مقال لم يستطع صاحبه نشره في صحيفته «المصري اليوم» فتوجه نحو «المشهد» وهو الدكتور عمرو هاشم الربيع: «أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات، عقب إعلان نتيجة التصويت في المرحلة الأولى لانتخابات مجلس الشيوخ منذ عشرة أيام، أن الهيئة حولت المتخلفين عن التصويت في تلك الانتخابات للنيابة العامة، وذلك لإعمال نص المادة 57 من قانون مباشرة الحقوق السياسية، الذي ينص على توقيع غرامة التخلف عن التصويت، التي تصل إلى 500 جنيه. المؤكد أن الأمر يبدو عاديًا لو أن المتخلفين عن التصويت يعدون بالآلاف أو مئات الآلاف، أما وإن هؤلاء يعدون بالملايين، بعدما تبين من نتيجة الانتخابات، أن عدد المتخلفين يبلغ 53.9 مليون نسمة، فإن الأمر بالتأكيد يحتاج للكثير من النقاش، الذي يتجاوز أسئلة من قبيل كيف تحقق النيابة مع هؤلاء؟ وكيف تطبق تلك الغرامة؟ وماذا لو لم يستطع مئات الآلاف ممن هم يتلقون إعانات وزكاوات دفع الغرامة. واقع الأمر، إننا قبل أن نحمّل الناخبين وزرًا، فإن الأمر يحتاج للإجابة عن سؤال أكثر أهمية، وهو هل ما حدث هو مجرد تخلف عن التصويت؟ أم عزوف عن المشاركة؟ بمعنى هل هو غياب طبيعي، أم أن هناك قصدا وتعمدا وتسجيل موقف سياسي بعدم الذهاب للاقتراع. بالتأكيد أن الناس ملّت من الذهاب إلى صناديق الاقتراع، فخلال الأعوام التي تلت أحداث 25 يناير/كانون الثاني2011، دُعي الناخبون إلى 4 استفتاءات على الدستور، و3 انتخابات رئاسية، و4 انتخابات برلمانية للغرفتين (على اعتبار مجلس الشورى أو الشيوخ غرفة). هنا يصبح السؤال ماذا حصد الناخب من كل ما سبق؟».
وضعنا لا يسر
ما زلنا مع عمرو هاشم ربيع في «المشهد» حيث يرى أن الناظر إلى دول عديدة متقدمة ونامية، يلحظ أن الناخبين في تلك البلدان في تلك الفترة ذهبوا إلى صناديق الاقتراع مرة أو اثنتين، وأن حالة هؤلاء السياسية والاقتصادية والاجتماعية تبدو في كثير من الأحيان أفضل في مؤشرات التنمية البشرية. من أجل ذلك يظهر أن الناخب المصري ليس جاهلا أو غافلا، بل إنه يتسم بقدر كبير من الوعي، فهو يدرك أن هناك أمورا أهم من مجرد الذهاب إلى صناديق الاقتراع.. لا نريد أن نعلق شماعة العزوف على وباء كورونا، فالعزوف هو سمة المشاركة في التصويت في الحالات المشابهة، إذ كانت نسبة المشاركة في انتخابات الشورى عام 2011 هي 12.5٪. بعبارة أخرى، هناك أمور عديدة تتجاوز كورونا سببت تلك النتيجة. فالنظر إلى اختصاصات الشيوخ وحدها، كفيل بتبرير تلك النتيجة. فهو مجلس ذو اختصاصات محدودة للغاية، ينتظر طلب من هم خارجه لكي يعمل، وفق نص المادة 249 من الدستور. إذا أضيف إلى كل ما سبق، ما ورد في المادة 87 من الدستور، التي تقول نصًا «لكل مواطن حق الانتخاب والترشيح» أي أن المشاركة ليست واجبًا، لانتفت ملاحقة الناس لدفع غرامات العزوف عن المشاركة، بدعوى وصولهم أولا للترشيح، وهولاء من المنتمين لحزب مستقبل وطن. بعبارة أخرى، يسأل الناخبون ومن هم يريدون النزاهة وعلى رأس هؤلاء الهيئة الوطنية، هل عاد رمز الهلال والجمل، كما كان عهد مبارك مرة أخرى؟ لقد رأي الكثيرون أن حالات عوزهم الاقتصادي والاجتماعي أكبر بكثير من المشاركة في التصويت، وأنه لا يوجد سبب واقعي لعودة الشورى أو الشيوخ، الذي رفضته من قبل لجنة الـ50 التي شكلت عقب سقوط الإخوان لتعديل الدستور، وأنهم أصلا لم يحصدوا الكثير من وجود غرفة واحدة، هي مجلس النواب، فهل سيتكلفون هم أعباء تأسيس أخرى؟
هل يستويان مثلا؟
الآن، في مصر نوعان من الشباب يعرفنا بهما محمد أمين في «المصري اليوم»: «شباب من نوعية إبراهيم عبدالناصر طالب الفريسكا وآية طه حسين بائعة الأحذية، وهذه النوعية هي سبب فرحتنا وإحساسنا بالأمل.. وهناك نوع آخر على غرار شباب فيرمونت، يجلبون العار للمجتمع ويسيئون إلى شبابه وبناته.. ونسمع اتصالاتهم ونرى صورهم وفيديوهاتهم، ليس في مقام نفخر به، ولكن في مقام نشعر فيه بالألم والعار. المأساة أن النوع الأول هو الذي قد يتلقى منحة من الخارج ويسافر، وتبقى لنا نوعية فيرمونت، يكدرون عيشتنا ويهربون في النهاية للخارج بفلوسهم، بعد أن دنسوا الوطن شبابًا وفتيات. الفريق الأول قد يكون إجمالي ما تم الصرف عليه في عام يساوي ما صرفه واحد من هؤلاء الشمامين في يوم.. ومن سخريات القدر أن تظهر قصص هؤلاء وهؤلاء في وقت واحد.. صور وفيديوهات لشباب يذاكر على فرشة بيع الأحذية، أو في بدرومات العمارات، وشباب يعيثون في الأرض فسادًا في أرقى الفنادق. ونفرح لمن تفوقوا ونقرف ممن باعوا الشرف على أقرب محطة، لأنهم يملكون الفلوس والإقامة في الفنادق. لا أتحدث عن طبقية ولا عن أصحاب الثراء.. فكل ثراء حلال أهلًا به.. وكل مال حلال لا غبار على أصحابه.. نحن لا نشجع الفقر ولا ننتقم من الثراء.. فقط نقول هناك ناس شقيانة في البلد لتبني وتعمّر وتتفوق.. وناس ليس على قلبها أي شيء.. وقد سعدت لأن بعض الوزراء تواصلوا مع إبراهيم عبدالناصر لتكريمه وتعويضه ومنحه منحة تعليمية، فضلًا عن تكريم محافظ البحيرة للطالبة آية. هل يستويان مثلًا؟ هل يستوي الشباب الشقيان مع شباب فيرمونت؟ بالطبع، هناك فرق كبير جدًا بين مدرستين في الحياة.. مدرسة تعرق وتكافح.. ومدرسة تشتري كل شيء حتى الشرف.
القنبلة انفجرت
ما زالت أصداء قضية فيرمونت تجذب اهتمام المواطنين وتثير الجدل بعد بدء تحقيقات رسمية في الجريمة، وتورط مشاهير وأبناء نجوم في المجتمع فيها، والقبض على بعضهم، من بين المقبوض عليهم كما أشارت «الوطن» برز اسم أحمد جنزوري متعهد الحفلات، الذي يمتلك علاقات قوية مع نجوم الفن، ويلقب بـ«نمبر وان» سبق أن نظّم حفلات عديدة في قرية مراسي وهاسييندا خلال السنوات الماضية لنجوم عدة، منهم هيفاء وهبي وحكيم وهشام عباس، وتسبب في فشل تنظيم إحدى الحفلات الغنائية للفنانة كارول سماحة عام 2017،.كما جاء اسم نازلي مصطفى كريم، الابنة الوحيدة من الفنانة نهى العمروسي، ضمن المتهمين في القضية، وتم القبض عليها وحبسها على ذمة القضية. حسب والدتها الفنانة نهى العمروسي لـ«الوطن» فإن ابنتها متزوجة من أحد المتهمين بالقضية، وهو هارب في لندن حاليًا، مؤكدة أن ابنتها هي الشاهدة في قضية «فيرمونت» ضد المتهمين. وتابعت: «هو واحد من المتهمين.. وكان ضحك على بنتي واتجوزها من ورايا وهي عندها 21 سنة.. لأنها كانت بتحبه، وكانوا مع بعض في المدرسة.. وسابته من سنة». كما تورط بفي لقضية أيضا محمد محمد فريد خميس، الشهير بـ«بيبو» نجل رجل الأعمال الشهير محمد فريد خميس، وهو خريج كلية إدارة أعمال من الجامعة البريطانية عام 2009، وعُرف بتفوقه في مجال التسويق، لذلك تولى إدارة مصنع متخصص في الطلبيات الخاصة. احتفل في 2 إبريل/نيسان 2016، بزفافه على زوجته رضوى، في حفل كبير في أحد الفنادق الشهيرة، وأحيا الحفل وقتها الفنان عمرو دياب، وحضره فنانون، وشخصيات عامة، وأعضاء في مجلس النواب. كما تم الكشف عن تورط شادي أيمن نور، 28 سنة، بقضية فيرمونت، ونسبت التحقيقات بأنه أحد المشاركين في حملة ترويجية ضد مؤسسات الدولة المصرية.
فخورة بشادي
علقت الإعلامية جميلة إسماعيل، طليقة السياسي الهارب أيمن نور، على اتهام ابنها شادي في قضية الفيرمونت قائلة: «ربنا مارزقنيش ببنات، لكن بأولاد شادي ونور كانوا طول الوقت منذ الصغر مصدر أمان وملاذ لي كامرأة ولصديقاتهم وزميلاتهم، والبيت في وجودهم مساحة آمنة الحمد لله ومرحبة طول الوقت لبنات ونساء وصديقات وأصدقاء ليهم على حد السواء». ورفضت جميلة إسماعيل، الحديث لـ«الوطن» عن أزمة الفيرمونت، وقالت: أنا مش هتكلم وكلامي الرسمي على صفحتي. وأضافت جميلة، في بيان لها نشرته عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن شادي يهتم بقضايا التحرش والاغتصاب، ويساند الضحايا وحاول المساهمة في توصيل أصواتهن إلى جهات تحقيق العدالة في بلده، مشيرة إلى أن ابنها يتعرض لحملة تشويه لمجرد أنه اختار مثله مثل الكثيرين أن يسمع ويدعم الضحايا، حتى لو مافيش بينه وبينهم سابق معرفة. وتابعت: حملات التشويه هدفها تضليل العدالة باستخدام وجود شادي في قائمة الداعمين للضحية، لتصورهم أنه بزج اسم شادي وتشويهه هو طوق النجاة للبعض وأداة للانتقام، موضحة أن شادي كبر وهو عارف أن صديقاته زي أمه، وإن البنات والنساء مش مساحة مستباحة أبدا، وإن أهم شيء بالنسبة لنا كنساء صغيرات أو كبيرات إننا نحس بالأمان ونجد من يصدق روايتنا. وأكملت الاعلامية جميلة إسماعيل: «فخورة بشادي زي ما بافخر بكل من يخلص للدفاع عن حقوق لا تمسه شخصيا، وفخورة بكل ما ذكرته عنه وبأنه حصل أخيرا على الماجستير في الإخراج السينمائي وفيلمه الأول حيعرض في راديو هول في نيويورك قريبا، وبعدها يرجع ينور بلده وأمه وبيته بإذن الله بعد غربة طويلة في أمريكا».
لهذا زارها أولاً
«لم تكن محض مصادفة أن يقرر الرئيس الفرنسي، زيارة المطربة فيروز، قبل أي حوار مع الطبقة السياسية بمختلف مكوناتها، يضيف عبد الله السناوي في «الشروق»: «قوة فيروز في تعبيرها الفني عن وحدة اللبنانيين وإرادة الحياة عندهم. كانت تلك رسالة رمزية لمواطن القوة في لبنان، إنهم أقوياء بالفن والإبداع، كما في الثقافة والإنتاج الفكري والصحافي والإعلامي. لم يكن ماكرون أول رئيس فرنسي يمنح فيروز وساما رفيعا، فقد سبقه رؤساء آخرون. قيمة الوسام في توقيته ورسالته وتسويغ تدخله في الشأن اللبناني، كما لم يحدث منذ هزيمة السويس عام 1956. ويجزم الكاتب بأن التدخل الفرنسي في الأزمة اللبنانية يستند إلى نوع من التفويض الدولي، كما يعبر عن حركة دبلوماسية نشيطة لتعويم شعبية ماكرون في بلاده، تحت ضغط أزماتها الاقتصادية من «السترات الصفراء» إلى ضربات جائحة كورونا. بصورة أو أخرى فإنه يتحرك في فراغ الدور الأمريكي، المنشغل بالانتخابات الرئاسية، وما يساعد على رفع منسوب فرص دونالد ترامب كرجل سلام يمنح الإسرائيليين كل شيء، مقابل لا شيء للفلسطينيين، ويفرض التطبيع على الدول العربية. في مساحة الفراغ بدأ يتحرك في الملف العراقي باسم دعم سيادته، فيما هو يطلب عمليا محاصرة التغول التركي في شرق المتوسط. تحت ضغط الأزمة اللبنانية المستحكمة جرت صفقات كواليس مع قوى إقليمية نافذة، لتمرير الحكومة التي يطالب بها والإصلاحات التي يدعو إليها مقابل المساعدات. رغم أحاديث الإصلاح فإن آليات تشكيل الحكومة الجديدة نحت إلى استنساخ ما كان جاريا من قبل باسم «الديمقراطية التوافقية» التي تنطوي على تناقض فادح بين التنوع الطبيعي في الآراء والأفكار، والتقاسم الطائفي للسلطة والنفوذ والمناصب. إن سقف خطة ماكرون بدأ في الانحسار، من بناء نظام جديد لا طائفي، إلى حكومة إصلاحية بمهام محددة، رغم ما هو متواتر من دعوات لبناء دولة مدنية حديثة، وفق عقد سياسي جديد يصوغه اللبنانيون أنفسهم. هكذا يدخل لبنان الكبير مئويته الثانية بدون أن يجد ما يدعوه للاحتفال بمئويته الأولى».
ليتهم فعلوا
بعد الحريق وعلى منظر أشلاء بيروت توقع جميل مطر في «الشروق» أن واحدا بعينه من هؤلاء الذين أداروا دفة السياسة في لبنان على امتداد فترة حكم الطوائف، أن يخرج إلى العلن معلنا أن حكام لبنان، وأقصد قادة الطوائف، اجتمعوا وقرروا اعتزال السياسة والاكتفاء بالمسؤولية الاجتماعية والإدارية التي يتحملونها ضمانا للاستقرار. لا أخفي أنني توقعت أن يتشكل وفد منهم يتوجه إلى باريس، ويلتقي الرئيس ماكرون طالبين وجوده الرمزي خلال أيام يجري فيها إعلان الاتفاق على نهاية حكم الطوائف، والبدء فورا في العيش ضمن حدود وقواعد دولة مدنية. وجود ماكرون الرمزي يعني التزام العروة الوثقى، مناسبة مرور مئة عام على إعلان قيام لبنان الكبير، وكان تابعا وقتذاك للإمبراطورية الفرنسية. لبنان الكبير! هل حقا ما زال يتسع لكل مكوناته، فيعيش كل منها آمنا على نفسه ومستقبل عشيرته، ضمن وطن وتحت مظلة قوانين مدنية ودستور عصري. بعض معلوماتي وعلاقاتي، يؤكد أن أغلب القادة، قادة الطوائف الحاليين، قادرون عقليا وبالخبرة والثروة الشخصية على الانتقال بطوائفهم ولبنان إلى وضع جديد. هم أيضا قادرون على العيش في دولة عصرية. كلنا، وأقصد كل العرب، شهود على عقول بمعالم وثقافات شرق أوسطية تشترك الآن في رسم خرائط عامة وتفصيلية للإقليم، الذي نعيش فيه. البعض ينكر ويستنكر، والبعض تخلف بالفعل عن الركب العربي وراح يحث الخطى ليلحق بقافلة الشرق أوسطيين. لا تحكموا على الطائفية بالزوال، فهي دليل انتماء للشرق الأوسط وحضاراته وأديانه، ولعلها إن تخلت عن السياسة تستطيع، مستعينة بفرنسا أو بغيرها، أن تبني لبنان مجددا على أسس مشتقة من روافده العربية، وروافد من حضارات أخرى في الإقليم، تحركت مؤخرا لتزيل عن سطوحها أتربة العنصرية التي خلفتها عهود الإمبراطوريات البغيضة.
فيروز للجميع
نبقى مع عشق جارة القمر بصحبة أكرم القصاص في «اليوم السابع»: «طالما هناك فيروز في لبنان هناك أمل.. فيروز هي الرمز المنتخب طبيعيا ليمثل كل ما في لبنان من جمال وتاريخ وثقافة وحب للحياة.. ومهما كان الهدف من اختيار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لفيروز، لتكون قبلة ومركز زيارته للبنان، فقد كان ظهور الأسطورة اللبنانية بابتسامتها الساحرة وملابسها البسيطة المعبرة عن تفاؤل وتضامن، كافيا ليشير إلى أن لبنان على ما يرام، وقادر على تخطي محنته مثلما فعلها مرات قبل ذلك. محن تسبب فيها الموقع والمكانة في قلب المنطقة الأكثر تعقيدا وصراعا واختلافا. الرئيس الفرنسي ماكرون سياسي لديه الكثير ليبحث عنه له ولفرنسا، ومهما كان النقاش فقد كان الرئيس الأوروبي الوحيد الذي زار لبنان مرتين بعد انفجار المرفأ المأساوي، وطبيعي أن تكون لماكرون طموحات، وفرنسا لها تاريخ مع لبنان، ولها أهداف ودور تطمح أن تلعبه. لكن اختيار فيروز كان اختيارا ذكيا ولا شك، بصرف النظر عن التفسيرات. فيروز هي العامل المشترك بين مختلفين، هي لبنان في كل أحوالها، الفرح والحزن، صوت فيروز دائما يذكر من يسمعه بأن «كل شيء سوف يمضي». وأن هناك دائما حارسا يوحد اللبنانيين، ويعلو على خلافاتهم واختلافاتهم. عندما وقع انفجار مرفأ بيروت، كانت فيروز أول ما يتطرق إليه الذهن، التعاطف بأغانيها والتضامن بصوتها، أو حتى الغضب بصوتها. لبيروت الصوت الواقف يطفئ الحرائق ويطبب الجروح، ويهدئ النفوس ويمنح الأمل. تظل فيروز فوق كل الاختلافات والصراعات والصدامات، في الحرب الأهلية بقيت فيروز صوتا يشير إلى نهاية الحرب ويصبر الضحايا ويلملم الجراح».
كلنا أخوة
عبّر حمدي رزق في «المصري اليوم» عن ترحيبه بالدعم المصري للشعبين السوداني واللبناني من مساعدات تمثلت في جسر جوي محمل بالمعونات: «عظيمة يا مصر يا أرض النعم يا مهد الحضارة يا بحر الكـرم، ماذا كان سيكتب المؤلف الوطني أحمد علام أكثر عظمة من هذه الكلمات الوطنية، وهو يتابع عن كثب الجسر الجوي المصري لإغاثة إخوتنا في لبنان الشقيق، عشر رحلات جوية حتى الأربعاء الماضي، ولا يزال الكرم المصري متصلا بلا مَنًّ وَلَا أَذًى. من اللافت أن الأغنية الخالدة من تلحين وغناء صاحب الصوت الصافي وديع الصافي، صدفة تاريخية أن تواكب أغنية عمرها 44 عاما، وشدا بها العم وديع في احتفالات نصر أكتوبر/تشرين الأول المجيدة، ما هو حادث، الله يرحم الجميع كانت لديهم عاطفة وطنية جارفة، واستشراف لما تجود به الأيام. لو كتبت الأغنية اليوم لقالوا تطبيلا، ولو غناها جورج وسوف (بالمناسبة لقبه أبو وديع) لقالوا فيه كلاما معيبا، الأيام الخوالي تفيض علينا بدروس الماضي، خلاصته كما غنى عبد الوهاب من كلمات أمين عزت الهجين «حب الوطن فرض عليّ /أفـديه بروحى وعينيه». عظيمة يا مصر وهي تغيث المتضررين من السيول في السودان، وتعين إخوتنا على ما جرفه النهر في طريقه، عظيمة وهي تصل أهلنا في جنوب السودان بالأشقاء في الشمال، وتقيم مركزا صحيا بمواصفة عالمية في عاصمة الجنوب «جويا» لتوفير الرعاية الصحية لمن داهمتهم الأمراض. مصر العظيمة لا تتأخر عن العون ما استطاعت إليه سبيلا، مصر الكريمة تقول للأحبة نحن في ظهوركم، ومن «الكتف ده زاد.. والكتف ده ميه».. مصر لا تنتظر حتى استغاثة الغوث، تتحرك من فورها، بكرمها، بشرفها، تلقي وراء ظهرها الإحن والمحن، لا تحسب الحسابات ولا تتحسب، ولا تنتظر مقابلا».
منهوبة يا بلد
لا يعتقد محمود مسلم كما أطلعنا في «الوطن»: «أن هناك بلداً منهوباً وفيه كل هذه التجاوزات مثل مصر، كنتيجة طبيعية للانفتاح منذ السبعينيات وزيادة نفوذ البعض، وغياب القانون، والأهم موت الضمير عند موظفي الأحياء والمدن والمحافظات، والنتيجة في النهاية عشوائيات وفوضى، وتظل العبارة الشهيرة تطارد كل الأنظمة «في مصر الغني يزداد غنى والفقير يزداد فقراً». تابع الكاتب: سألت الدكتور صبري الشبراوي أستاذ التنمية البشرية في الجامعة الأمريكية، ذات مرة خلال عام 2008: ما رأيك في قدرات رجال الأعمال المصريين؟ فردَّ الرجل: «معظمهم حققوا ثرواتهم من البورصة وتسقيع الأراضي، وبناء المنتجعات على الأراضي الزراعية، وبالتالي فهم بلا قدرات، ولا يتبعون في أعمالهم أي طرق إدارة علمية». بينما يردد الدكتور محمود عمارة دائماً مقولة إن مصر تكاد تكون البلد الوحيد الذي يستطيع فيه فرد واحد تكوين مليارات، وضرب مثلاً: في فرنسا من الممكن أن تجد جيل الأجداد يملك ورشة أو محلاً، يعقبه الجيل الثاني يتوسع ويبني مصنعاً أو متجراً كبيراً، ويأتي جيل الأحفاد ليبني عدة مصانع أو عدة متاجر، لكن في مصر الأمر مختلف تماماً، فمن الممكن بالفهلوة أو الاجتراء على القانون، أن تصبح رجل أعمال ومليارديراً في غضون سنوات قليلة جداً. لا يوجد مكان في مصر غير منهوب أو جرت فيه تجاوزات، بداية من النيل.. الترع.. الطرق.. الأراضي الزراعية.. المباني.. حرم السكك الحديدية.. والدولة والشعب يدفعون الثمن، بينما المعتدون ينعمون بالأموال الحرام، أو كما وصفهم الشاعر الكبير عبدالرحمن الأبنودي: «اتوحشوا في جمع الأموال ورجعنا سادة وخوادم، ضد اتجاه عبدالناصر».
مستقبل مختلف
كل الذي يرى مصر الآن والكلام لسعيد عبد السلام في «البوابة نيوز» يشعر بأن ملامح الدولة العصرية الحديثة بدأت تأخذ مكانها بعد التغير الكبير الذي شهده العديد من الأماكن على مدى الست سنوات الماضية، خاصة في ما يتعلق بشبكة الطرق الرائعة، التي وصلت إلى ما يقارب السبعة آلاف كيلومتر على مستوى الجمهورية، نجحت من خلالها الدولة في خلق تواصل جديد أكثر سهولة ويسرا بين المحافظات المختلفة، وعزز الظهير الصحراوي للمدن واختصر أوقات مهمة نحتاجها في الإنتاج والاستثمار، ويأتي في المقدمة الأنفاق الجديدة، التي تربط سيناء بالوادي لتعود أرض الفيروز إلى حضن الوطن بقوة، لتشهد مشروعات تنموية جديدة في جميع مناحي الحياة، سوف تساهم في تعزيز الحياة وطرد الإرهاب والاستغلال الأمثل لكل ثروات سيناء. وكانت تلك البداية مع إنشاء أحياء سكنية جديدة للقضاء على ظاهرة العشوائيات، التي كانت بمثابة الوجه القبيح، وكذلك المناطق الأكثر خطورة. ووضعت الدولة استراتيجية واضحة وأهدافا يتطلب معها العمل الدؤوب على مدى الساعة، بدون ملل أو كلل، وعلى كل المحاور.. فبدأت العاصمة الإدارية تبرز مفاتنها بالمنشآت الحديثة، التي اكتمل بعضها مثل بعض الفنادق والمناطق الحيوية مثل المنطقة الحكومية، التى يستهدف الانتقال إليها من قبل الجهاز الإداري للدولة العام المقبل، أي بعد أشهر قليلة، وجار العمل في بناء أعلى برج في القارة الافريقية وغير ذلك الكثير، حيث ينتظر أن تستوعب العاصمة الجديدة فوق الستة ملايين ونصف المليون نسمة.. وبجانب الإنشاء تجد الإحلال والتجديد الكامل لشبكة السكة الحديد ومعها إنشاء خطوط جديدة لمترو الأنفاق بخلاف الضيف الجديد من تلك السلالة «المونوريل» الذي سيربط بعض أحياء القاهرة بالعاصمة الإدارية الجديدة، ناهيك من شبكات الكهرباء العملاقة والمشروعات السمكية ومشروع المليون ونصف المليون فدان.
ظلم البنات آفة
أكد أحمد عبدالتواب في «الأهرام» أنه بغض النظر عن نقص المعلومات عن شخصية الفتاة الشجاعة صاحبة الفيديو المنتشر على فيسبوك، التي تشكو من أن أخاها استولى على حقها الشرعي في الميراث الذي قضت به المحكمة. ورغم ملاحظات بعض المعلقين على الفيديو، من أنه غير مؤرخ وغير موثق، بما يتضمن احتمالات كثيرة، منها أن الفتاة ربما تكون قد وصلت إلى حل لمشكلتها، وحتى إذا كان الفيديو غير دقيق في عرض تفاصيل الموضوع الخاص بهذه الشاكية، فإن هذا لا يعني عدم انتشار هذه المشكلة بشكل عام، في مضمونها الخاص، بسرقة الحقوق القانونية في الميراث لكثير من الفتيات، خاصة في الريف. وهي عادات قديمة راسخة في بعض الأماكن، حتى أن بعض النساء يستسلمن لها! بل لقد وصل تلويث وعي بعضهن، إلى حد أن يعتبرن أن اعتراضهن على هذا الظلم الواقع عليهن من ذويهن الأقربين، أو حتى التذمر منه، هو (قلة أصل) منهن! بما يعنى أن القضية أكثر تعقيدا من أن يُظنّ أن حلها في تشريعات جديدة، لأن التشريعات الحالية كافية لضمان الحدود التي تتفق عليها الأغلبية، بما يؤكد أنه لا تزال هناك مسافة بين إقرار التشريع، وحتى بعد أحكام المحاكم بتقسيم التركات، والقدرة على إنفاذ هذه الأحكام عمليا. إن هذا لا يعني عدم انتشار هذه المشكلة بشكل عام، في مضمونها الخاص بسرقة الحقوق القانونية في الميراث لكثير من الفتيات، خاصة في الريف. وهي عادات قديمة راسخة في بعض الأماكن، حتى أن بعض النساء يستسلمن لها، بل لقد وصل تلويث وعي بعضهن إلى حد أن يعتبرن أن اعتراضهن على هذا الظلم الواقع عليهن من ذويهن الأقربين، أو حتى التذمر منه، هو (قلة أصل) منهن.
كنزنا الأهم
مما لا خلاف عليه كما يرى صالح الصالحي في «الأخبار» أن الأرض الزراعية كنز مصر المنسي.. هذا الكنز الذي اغتالته الكتل الخرسانية. مبان شوهت الخضرة والجمال.. مبان أقيمت بعشوائية.. وتم تركها عن عمد. الأرض الزراعية هي المصدر الأساسي للغذاء في مصر.. وبدونها سنعاني لايجاد الطعام. هذه الأرض تُركت منذ أعوام عديدة مباحة لمن يتعدى عليها.. فكانت تقام عليها المباني المخالفة تحت سمع وبصر المسؤولين وعندما تتحرر المحاضر بذلك (كانت في الغالب صورية) يتم التصالح فيها عند قدوم أي انتخابات، إرضاء للمخالفين وضمان أصواتهم. كما أن مواجهة هذه الظاهرة من قبل المسؤولين السابقين لم تكن جدية ولم ترق لمستوى الحسم للقضاء عليها نهائيا. بهذه البساطة كانت تتم الأمور حتى فقدنا جزءا كبيرا من هذا الكنز، الذي من الصعب بل من المستحيل تعويضه. وتابع الكاتب، كنت عندما أعود إلى مسقط رأسي في محافظة الشرقية أحزن على اغتيال الأرض الزراعية، واستبدال الخضرة والجمال بالكتل الخرسانية. وكنت أتذكر أيام الصغر عندما كنت استمتع بجمال الخضرة ورائحة الأرض، وما فيها من نباتات كانت تريح الأعصاب.. كنت وقتها أنظر على امتداد البصر أرى كل شيء أخضر.. أما الآن فأنظر لمجرد أمتار لأجد المباني في كل مكان.. مبان لم تكتف باغتيال الأرض، بل شوهت الباقي.. مبان مقامة بعشوائية.. فمن يريد البناء على الفور يقيمه لا يثنيه أحد، فهو يعلم جيدا أنه لا رقيب ولا حسيب.. وإن وجد الرقيب يعلم أن التصالح مقبل، أو أن الرقيب سوف يغض البصر لسبب أو لآخر. وجاء الرئيس السيسي ووضع حدا لهذا الأمر.. رافضا تماما أي تعد على هذه الأرض.. فهي ثروة مصر من الغذاء.. ومهما كان الثمن حتى إن كان ذلك على حساب شعبيته. الرئيس السيسي رفض أن يسلك مسلك سابقيه للحفاظ على الأرض.
الناجح يرفع ايده
بحثت أماني الأخرس عن نموذج مجتهد بين الأغلبية الصامتة، حتى عثرت عليه وقدمته عبر «اليوم الســـــابع»: «تغلب على عمره بالطموح، فلم يقف عبد الفتاح بائع التين المتجول في إحدى المدن داخل محافظة الجيزة صامتا أمام ضيق حالــــه، ونزع فكـــرة التعليم من عقله، بل قرر أن يتحداها ويلتحق بالصف الثالث الإعدادي، الذي لم يستطع إكماله لضيق رزقه، ولكنه على الفور ذهب إلى قريته في إحدى محافظات الصعيد، وأتى بكافة أوراقه ليعيد تقديمها إلى مدرسة في محافظة الجيزة.
يقول عبد الفتاح 51 سنة، «ظروفي ماكنتش تسمح أكمل تعليمي واشتغلت في المعمار، وبعدين فكرت في بيع التين، وبقيت أشيل قفصا علي كتفي لحد ما حوشت 500 جنيه، وجبت عربية أتجول بيها في الشارع وسبت ولادي في البلد، وبروح كل شهر بـ400 جنيه ليهم، لكن إيدي مكان تقشيري للتين الشوكي مابقاش ينيمني الليل وسني كبر على جر العربية رايح جاي، لكن في وسط كل الظروف دي فرحان بطموحي بعد ما حصلت 78٪ في الإعدادية، وأملي أكمل واخد دبلوم تجارة، لأنه هينفعني في شغلي، وفرحة ولادي بيا كبيرة وهما كمان يتعلموا». واختتم حديثه قائلا: «رغم فرحتي بطموحي في الدراسة لكن نفسي في شقة لو أوضة وصالة على الطوب الأحمر أجمع فيها ولادي بدل بعدي عنهم وضعف حالي».