القاهرة ـ «القدس العربي»: وهي تحتفي بذكرى حرب العبور، لم تنس صحف القاهرة الأربعاء 7 أكتوبر/تشرين الأول أن تذكّر رموز المعارضة بأن الديمقراطية التي يبحثون عنها بشق الأنفس هي موجودة بالفعل، وأن الجماهير لا يشغلها سوى توفر الغذاء والأمن، وهو ما يضعه الرئيس السيسي نصب عينيه، وفق ما أكده العديد من كتّاب الصحف، التي أفردت العديد من صفحاتها أمس الأربعاء للاحتفال بالذكرى الـ47 لانتصارات حرب أكتوبر المجيدة. واللافت أن كثيرا من الكتّاب استتثمروا الذكرى للهجوم على دولة الاحتلال ورموزها، وشككوا في جدوى الصلح والهرولة نحو «تل أبيب» والأكثر مدعاة للدهشة، اختفاء أنصار التطبيع والمروجين له، أمام الهجوم الواسع لكتّاب الأربعاء على كل ما يمت لإسرائيل بصلة.
المواطنون يريدون نوابا للشعب لا داعمين ومؤيدين لقرارات الحكومة وبرلمان «أبله نعيمة نعمين»
ومن أبرز تقارير الأربعاء، بدء النيابة العامة التحقيقات في واقعة وفاة عويس الراوي، وقال بيان للنيابة، إنها كانت قد أذنت بضبط المتوفَّى وآخرين من ذويه لاستجوابهم في ما نُسب إليهم من جرائم إرهابية على ضوء ما أسفرت عنه تحريات قطاع الأمن الوطني، إذ أُخطرت النيابة العامة بوفاته بعد محاولته مقاومة قوة الشرطة، التي توجَّهت إلى مسكنه ذويه، المطلوب ضبطهم نفاذًا لإذن النيابة العامة، وذلك بسلاح ناري آلي ضُبِط جوارَ جثمانه بقصد الحيلولة دون تنفيذ الإذن.
وقال البيان، إن النيابة العامة انتدبت الطبيب الشرعي لإجراء الصفة التشريحية عليه قبل دفنه، ثم استجوبت شقيقه الذي أمكن ضبطه خلال تنفيذ الإذن، وكذا استجوبت ضابط الشرطة قائد المأمورية، التي كُلِّفت بتنفيذ إذن النيابة العامة، واستمعت لشهادة والد المتوفى. ونفى والد المتوفَّى في تحقيقات النيابة العامة وقوعَ أيِّ اعتداء عليه من الضباط، أو الأفراد القائمين على تنفيذ إذن النيابة العامة المشار إليه، فتبينت من ذلك اختلاف أقوال ثلاثتهم حول ملابسات واقعة الوفاة، لذا آثرت النيابة العامة عدمَ الإفصاح في بيانها عن مؤدَّى أقوالهم حفظًا لسلامة التحقيقات حتى انتهائها، وضمانًا للوصول إلى الحقيقة.
ومن معارك أمس شن المستشار مرتضى منصور رئيس مجلس إدارة نادي الزمالك، هجوماً ضارياً على الإعلامي أحمد موسى، بسبب إعلان الأخير إجراء انتخابات عاجلة على مقعد الرئاسة في نادي الزمالك. وقال مرتضى، يبدو أن أحمد موسى يريد عمل فتنة في مصر باسم نادينا. وواصل: من قال لك يا موسى أن الانتخابات في أكتوبر/تشرين الأول الجاري؟ وأنهى تصريحاته موجهاً رسالة أخيرة لموسى: الخطيب الذي تدافع عنه وضع يده في يد صفوت حجازي الإرهابي، خلال عقد قران نجلته على أسامة حسني. من جانبه قال الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية، إن الأدوية التي تناولها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب للعلاج من «كورونا» كلها أدوية مستخدمة بالفعل، ويتم استخدامها في مصر في الحالات الشديدة أو الحرجة. وأضاف تاج الدين، وفقاً لـ«المصري اليوم» أن عقار «ريمديسيفير» الذي استخدمه ترامب للعلاج من كورونا، هو مركب من مركبات الكورتيزون، وتوجد منه أنواع كثيرة في مصر.
حسب الطلب
اعترفت وفاء الشيشيني في «المشهد» بأن ما يشغل بال الأغلبية غير المسيسة، إنها تريد حكومة ونوابا وجيشا وشرطة يخففون من وطأة الحياة الغليظة القاسية بطبيعتها، فيشعرون بالاستقرار والطمانينة.. فإذا ما شعر الواحد منهم بأن الموضوع كله تربيطات أحزاب، أو ملفات أمنية، أو اتفاقيات الغرف المغلقة، وبأنه ليس المستهدف أساسا من العملية الانتخابية، فلا تتعجبوا لو جلس على الكنبة في صالة بيته، يراقب اللجان الخاوية ويمصمص شفتيه في حسرة ساخرا ولسان حاله يقول: مش قلت لكم؟ فإذا ما كانت رغبة الحكومة أن يستجيب الشعب لعملية العرس الديمقراطي، كما يسمونه! فمن باب أولى أن تحسن استضافة المعازيم.. بمعنى أن تشجعهم على الحضور، بأن تسهل وصول المرشحين للناس في بيوتهم، عبر توفير مساحات إعلامية للمعارضين قبل الموالين، أن يسمحوا للحوارات بأن تتناول مشاكل الناس الملحة الحقيقية أيا كانت حساسية تلك الموضوعات، أو صعوبتها، فحلها يبدأ بمواجهتها بكل صراحة وإعطاء فرصة للوصول إلى حلول، أن يعثر عليها بالمواجهات والمناقشات المتنوعة، التي من خلالها قد نصل إلى حلول خارج الصندوق لمشاكلنا المتوطنة والمستعصية معا! أن يشعر الناس أن الانتخابات حقيقية تستهدف اختيار نواب حقيقيين لممارسة دورهم الحقيقي لتدعيم دولة حقيقية، تؤسس لممارسة نيابية حقيقية، بدون ذلك، فإنها مسرحية، الناس في غني عنها وسط أزمة اقتصادية طاحنة زادت من وطأتها الجائحة التي تسببت في خراب بيوت كثيرين وتعطل الآلاف.
شكراً للحكومة
وأكدت وفاء الشيشيني على أنه لأول مرة تدرك الدولة مشكورة خطورة تلك البطالة، خاصة العمالة المؤقتة أو العمالة المسرّحة، فمددت شهور الإعانة الحكومية لهم، وأعترف أنها تمثل سابقة في مصر، رغم أنه معمول بها في البلاد الغربية، كنوع من تضامن الدولة مع العاطلين، حتى لا يلجأوا للجريمة وتسود فوضى، نحن في غنى عنها في ظل الظروف الاستثنائية التي تمرّ بها البلاد! كما لا بد من السماح للناس أن ينتقدوا الحكومة والنواب السابقين والمجلس ورئيسه، بدون أن يتهددهم اتهام بنشر الشائعات وإثارة البلبلة أو نشر أخبار كاذبة، ففي وسط تلك المخاطر سيعزف الناس عن الانتخابات، فبدون حوار.. وكشف المستور وتقييم حقيقي لأداء المجلس السابق ونوابه، لن يجدوا دافعا للنزول، ليظل أحمد كالحاج أحمد.. عينه على إرضاء سلطة يفترض أنه يراقبها ويحاسبها.. ويظل جل اهتمام النواب أموال الجلسات والرواتب والحصانة لا أكثر، ومن أجل تلك النوعية لا أتصور أن يتشجع الناخبون على انتخابهم. ذلك مجلس للسلطة التنفيذية وليس ظهيرا للشعب، والناس يريدون نوابا للشعب وخداما له في العمل العام، وليسوا داعمين ومؤيدين لقرارات الحكومة، وتلك سلطة تشريعية يفترض أن تشرع قوانين، لا تبصم على قوانين الحكومة قبل أن تناقشها وتدرسها وتتنبأ بتوابعها الاجتماعية، فروح القانون أهم من القانون ذاته، وإحساس الناس بأنهم نوابه، ومن اختياره وأمناء على مطالبه وظهيره السياسي، سيكون الدافع الأساسي لنزولهم للاستحقاق النيابي ولمجلس نيابي يليق بمصر وليس مجلس «أبله نعيمة.. نعمين»!
أنزل… شارك
رأى وجدي زين الدين في «الوفد»: «أن مصر تسير في المسار الديمقراطي الصحيح والسليم، وتقوم فعلياً بتفعيل المادة الخامسة من الدستور، التي تقضي بأن «يقوم النظام السياسي على أساس التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة، والفصل بين السلطات والتوازن بينها، وتلازم المسؤولية مع السلطة، واحترام حقوق الإنسان وحرياته، على الوجه المبين في الدستور. وهنا وجب على المواطنين ألا يفوتوا الفرصة في التصويت في الانتخابات، ليس خوفاً من غرامة أو عقوبة، أو ما شابه ذلك، إنما المهم جداً في هذا الأمر هو ممارسة المواطن حقه القانوني والدستوري، خاصة أن البلاد حالياً تشهد أزهى العصور في عدم التزوير أو التزييف، اللذين وليا إلى غير رجعة، وحرص المواطن على النزول إلى صناديق الاقتراع معناه أن المواطن يريد أمراً وقد أتيحت له هذه الفرصة فيجب عليه أن لا يفوتها أو يضيعها. أنزل.. شارك في عملية التصويت، فهو مسألة بالغة الأهمية، لأن العزوف هو ضد المواطن بالدرجة الأولى، والتصويت يعني أن هذا المواطن يفرض رأيه بكل حرية، ولا أحد مهما كان يستطيع الآن أن يزوّر أو يزيف الصوت الانتخابي، وبالتالي هذه فرصة ذهبية، لأن يدلي كل مواطن برأيه، ويكون فعلاً الاختيار من إرادة المواطن نفسه.. وعموماً فإننا نعلم أن عصر السلبية قد ولى وانتهى، والشعب العظيم الذي قام بثورة 30 يونيو/حزيران لا يمكن في أي حال من الأحوال، أن يكون سلبياً، فإرادة هذا الشعب العظيم هي التي خلقت الواقع الجديد الذي نحياه حالياً».
قبل دقائق
اهتم صلاح منتصر في «الأهرام» باليوم الأخير قبل حرب أكتوبر/تشرين الأول، يحكي عنه اللواء أحمد سرحان، وكان يومها في حراسة الرئيس السادات يقول: «أدى السادات صلاة الجمعة في مسجد كان يصلي فيه عندما كان يسكن في كوبري القبة. ومن المسجد فاجأ السادات من معه بالذهاب إلى قصر الطاهرة؛ حيث أمضى اليوم بدون أن يتغير برنامجه اليومي فخرج يتمشى في حديقة القصر وحده بدون أن يكلم أحدًا، باستثناء ضيف زاره في المساء أمضى معه ساعة هو المشير أحمد إسماعيل القائد العام للقوات المسلحة. صباح اليوم التالي 6 أكتوبر، استيقظ السادات وأخذ يقرأ الصحف في هدوء، وفي الواحدة إلا ربعا نادى مرافقيه، وأمرهم بارتداء الكاكي. ولفترة دبّ القلق بين المرافقين الذين كانوا يرتدون الملابس المدنية وتمكنوا من تدبير ملابسهم العسكرية، وبعدها سمعوا الرئيس يقول: على المركز 10 وهو مقر القيادة العامة للقوات المسلحة في فترة الأعمال العسكرية. يقول أحمد سرحان: كنا في حالة اندهاش لا نعرف ماذا يجري، وربما توقع البعض أن نقوم بغارة أو عملية مثل التي كنا نقوم بها وقت حرب الاستنزاف، ولكن الرئيس ـ رحمه الله ـ لم يقل لنا شيئا، إلى أن وصلنا المركز 10 وتغيرت الأفكار. فقد رأينا ما يسبق عملًا خطيرًا عرفنا للحظتها أنها الحرب. كنا في رمضان ولم يتناول الرئيس في قصر الطاهرة شيئا فلما دخل على القادة في المركز بادرهم: إحنا في رمضان وأمامنا مهمة خطيرة يحل فيها الإفطار وأبدأ أنا، وتناول كوبًا من الماء، وأمر القادة أن يفطروا؛ لأن الله يعرف ما نحن مقبلون عليه. وقبل أن تعلن عقارب الساعة الثانية، ساعة الصفر قال السادات في كلمة لا تنسى: إذا قدر الله ولم نوفق فأشرف لنا أن نعود مع جنودنا لنلقى مصيرهم نفسه. وبعد دقائق مع عودة طائرات الطلعة الأولى كانت القاعة تضج بهتاف: الله أكبر».
ما زال نادماً
قال المهندس جمال السادات، نجل الرئيس الراحل محمد أنور السادات، إنه شعر بالتقصير تجاه والده يوم الاغتيال، موضحا: «يوم 6 أكتوبر 1981 لم يكن موجوداً في أحداث المنصة، ودائما أشعر بأني قصرت خاصة أنني كنت مسافرا لقضاء إجازة.. وكان العرض الوحيد اللي محضرتوش، وكنت بحضر كل العروض.. لهذا أشعر دائمًا بأني قصرت في حقه وما زال هذا الإحساس يلازمني طول الوقت». وأضاف السادات، نقلاً عن «الأهرام» التي نقلت تصريحاته خلال لقائه مع برنامج «كلمة أخيرة» الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي على شاشة «ON» «رغم إحساسي بالتقصير تجاه والدي الراحل في ذكرى اغتياله في حادثة المنصة.. لكن يبقى شعور الفخر بدون حدود؛ لأن انتصار السادس من أكتوبر/تشرين الأول سيظل ذكرى كبيرة لا تنسى، لأن والدي الراحل حقق كل ما تمناه المصريون في النصر بإيمانه بالله وثقته في القوات المسلحة، وإيمان والدي بأن قضية الأرض قضية حق». وتابع: «والدي كان مؤمنا بالقضاء والقدر، وأن العمر واحد وما حدش هيزود أو ينقص من عمره ولو يوم، وهي حقيقة ماحدش هيعيش للأبد، بالعكس.. والدي ختم حياته بمسك الختام، وسط ولاده من أبناء القوات المسلحة كما كان يسميهم». واستطرد قائلا: «والدي مكنش عنده غير إيمانه بالله سبحانه وتعالى ثم القوات المسلحة، وكان دائماً بيقول لنا كان نفسي أبقى في سنة 73 في الجبهة، خاصة مع استشهاد شقيقه عاطف السادات، حيث كان والدي يقول دائماً «عاطف كان محظوظا» ولذلك بعد وفاة والدي، وأتذكر وأفكر بصوت العقل بقول دائماً «الحمد لله»».
تخاريف إسرائيلية
اختار محمد البهنساوي في «الأخبار» فكرتين ليكتب فيهما في ذكرى النصر المجيد.. الفكرة الأولي ترتبط بدولة الكيان الصهيوني الذي ما زال مغتصبا ومجرما وأيضا مضلا ومضللا.. وما زال على غيه الذي يحاول به سرقة فرحتنا بالنصر، لكنه حتى في محاولته تلك يؤكد على أن نصرنا أوجعه وزلزل كيانه.. فقد خرج علينا اليوم في ذكري النصر المدعو أفخاي أدرعي المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بتغريدة حملت عنوان «السادس من أكتوبر: الحرب التي فتحت أبواب السلام وحوّلت العدو إلى صديق» ليشرح كيف في مثل هذا اليوم اندلعت حرب يوم الغفران كما تسميها إسرائيل، بينما نصفها نحن وصفا دقيقا بـ«نصر أكتوبر المجيد».. وتحدث أدرعي عن المفاجأة الكبرى التي حققها الجيشان المصري والسوري، وتبعها كما وصفها «بعض الإنجازات الميدانية المهمة في مراحل الحرب الأولى» وتلك أول سقطة له، محاولا التقليل من الصفعة الكبرى التي حفرها جيشنا العظيم على وجه إسرائيل بعبور قناة السويس وإفقاد جيشها توازنه في 6 ساعات.. ويعود من جديد لغيه وتضليله، مدعيا أن إسرائيل بعد عدة أيام قلبت الأمور رأسًا على عقب، وعندها وافقت مصر وسوريا على وقف إطلاق النار، ووقعت اتفاقات لفض الاشتباك.. وأنهى تغريدته قائلا: «هذه الحرب وضعت حدًا للحروب بين إسرائيل ومصر، وفتحت باب السلام في المنطقة مع توقيع معاهدة السلام بين إسرائيل وأعظم دولة عربية.
فيلم هابط
توجه محمد البهنساوي بعدة تساؤلات للمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي.. ما معنى النصر العسكري؟ وإذا كان لا يعرف فإن النصر لأي جيش ودولة هو تحقيق الغرض من المعركة.. فما بالنا إذا حقق أضعاف ما أراد. هذا بالطبع ما فعله جيشنا العظيم، فإذا كان الهدف من حرب أكتوبر/تشرين الأول كما حدده الزعيم الخالد أنور السادات، وضع قدم شرق القناة وتحريك المياه الراكدة، فإذا بجيشنا يضع أقداما فوق جبهة إسرائيل، ستظل آثارها تسيء وجوههم إلى يوم الدين.. وبدلا من تحريك المياه الراكدة انفجرت سيول المبادرات الدولية لوقف إطلاق النار والتهدئة، انتهاء باتفاق السلام الذي ما كان ليتحقق لولا تحقيق جيشنا نصرا مؤزرا في أكتوبر.. وأخيرا وإذا كان جيش إسرائيل قلب الأمور رأسا على عقب، كما أدعى أدرعي.. فهل منعته أخلاقه، لا سمح الله، من غزو القاهرة.. أو ربما أعاقته مبادئه عن تدمير جيشنا كما شبه لهم.. هنا أتذكر المرحوم عبد الفتاح القصري وقسمه الشهير «وعدم شرفك ما حصل» «الفيلم الهابط» يرتبط بتغريدة أدرعي، وما سربته وسائل إعلام إسرائيلية منسوبا لمخابراتهم كشفت عن ما ادعته سرا يتعلق بضابط سابق مصري سموه بـ«المصدر الذهبي» بدون أن يفصحوا عن اسمه أو رتبته ومنصبه، وأنه ساعدهم بمعلومات غيّرت خطتهم في حرب أكتوبر، ودفعتهم لتحقيق تقدم على الجيش المصري، الذي أربك حساباتهم خلال الحرب.. وهنا يبدو أن المخابرات الإسرائيلية لم تتعلم الدرس.. فقد حاولوا في سنة من السنين أن يفسدوا احتفالنا بنصر أكتوبر/تشرين الأول كاشفين عن جاسوسهم «الملاك» وهو اللقب الذي أطلقوه على الراحل أشرف مروان.. الذي جاء الرد المصري عليهم بليغا بالتكريم الذي لاقاه أشرف مروان في جنازته وبعد وفاته.
ثمار أكتوبر
من أبرز سمات وتجليات حرب أكتوبر/تشرين الأول التي رصدها حسين القاضي في «الوطن» ظهور قوة المقاتل العربي، وقدرته على استخدام الأسلحة المعقّدة، بعد أن كانت الصورة المصدرة عنه بخلاف ذلك، ووصف المؤرخ العسكري البريطاني إدجار أبولانس عملية عبور الجيش المصري وتحطيم خط بارليف، بمعجزة عسكرية مكتملة الأركان، وما زالت معاهد الدراسات الاستراتيجية والمعاهد العسكرية في العالم، تدرس نظريات هذه الحرب، والأفكار والمفاهيم العسكرية، التي قدّمها الجيش المصري فيها. ويروي اللواء سمير فرج – وكان أحد المشاركين في الحرب – أن حرب أكتوبر غيّرت المفاهيم العسكرية ومفاهيم التسليح على مستوى العالم، فهي أول حرب تقليدية حديثة بعد الحرب العالمية الثانية، حيث استخدم الجيشان المصري والإسرائيلي أحدث الأسلحة، ومن ضمن الدروس المستفادة من حرب أكتوبر/تشرين الأول هو الدرس الذي علمته القوات البحرية المصرية للعالم يوم إغراق المدمرة إيلات، حيث قرر العالم عدم صناعة البوارج وحاملات الطائرات الكبيرة، واتّجهوا لتصنيع القطع البحرية صغيرة الحجم قوية النيران (الفرقاطة). ودرس آخر علمته قواتنا المسلحة للعالم، وهو أن قوات المشاة يمكن أن تبقى وحيدة أمام المدرعات لمدة تصل إلى 8 ساعات، وكانت قبل حرب أكتوبر لا تصمد أكثر من 4 ساعات، إلا أن وضع أسلحة مضادة للدبابات ساعد على مضاعفة الفترة الزمنية، ومن أهم الدروس المستفادة من حرب أكتوبر أيضاً، تغيير الحصار البحرى بعد أن كان لا بد أن يتم عن قُرب، حيث تحول للحصار عن بُعد، حتى لا تكون القوات في مدى الطيران، ويكفي أنه وأثناء العمليات الحربية استمر ميناء إيلات مغلقاً لمدة 6 أسابيع. ومحلياً أبان انتصار أكتوبر/تشرين الأول وكشف عن مقومات الشخصية المصرية، وأعمدتها وأركانها، فطوال فترة حرب السادس من أكتوبر حدث التماسك والالتحام من قواتنا المسلحة على أرض الفيروز، كما حدث التماسك والالتحام من الشعب المصري، بعيداً عن أرض المعركة.
سيئ الحظ
الحقيقة التي توصلت لها الدكتورة منار الشوربجي في «المصري اليوم» حول إصابة ترامب بكورونا، يفتح الباب أمام أزمة سياسية ضارية، وربما أزمة دستورية أيضا. فليس خافيا أن هذه هي المرة الأولى التي يصاب فيها الرئيس أثناء الحملة الانتخابية، لا أثناء الرئاسة، بوباء خطير ليس معروفا ما إذا كان سيتعافى منه، بالنظر لتقدمه في العمر. لكن المشكلة الأعمق هي أن الرئيس، ومن ثبتت إصابتهم حتى الآن كانوا قد خالطوا عددا غير معلوم من المسؤولين السياسيين في الإدارة والكونغرس. وإصابة ثلاثة من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين حتى الآن قد تودى بحلم ترامب في تنصيب قاضية جديدة للمحكمة العليا. وإصابة ترامب وزوجته وعدد من العاملين معه بالفيروس، تفتح الباب أمام الكثير من الأسئلة والاحتمالات. فقد يضطر الرئيس لنقل السلطة لنائبه مايك بنس، مؤقتا، لحين استعادة لياقته. أما إذا عجز ترامب فجأة عن ممارسة مهامه، وقبل أن يفوض نائبه، يتولى النائب الرئاسة، عبر إجراءات حددها الدستور بالتفصيل. وإصابة الكثير من العاملين في البيت الأبيض تطرح أسئلة إضافية، فماذا لو تبين بعد أيام إصابة مايك بنس هو الآخر بالتزامن مع مرض الرئيس، وصار عاجزا عن تولي الرئاسة. عندئذ، تتولى رئيسة مجلس النواب الرئاسة، وهو ما يعني تحولا راديكاليا بالنسبة للانتخابات، وفى السياسة الأمريكية داخليا وخارجيا، لو بقيت في الرئاسة لحين تنصيب الرئيس الجديد في يناير/كانون الثاني عبر سيناريوهات قانونية عدة. والدستور يحدد تفصيليا أيضا من يتولى الرئاسة، لو غيب الموت المرشح الفائز بعد انتخابه وقبل تنصيبه، ولكنه سكت عن تحديد ما الذي يحدث لو غاب أحد المرشحين قبل الانتخابات. وسؤال آخر يطرح نفسه بقوة، فماذا لو تبين أن المرشح الديمقراطي جو بايدن مصاب هو الآخر؟، فالمناظرة التلفزيونية التي جرت بين المرشحين قبل أيام جرت في قاعة مغلقة، تبين أن العشرات ممن حضروا فيها كانوا مصابين بالفيروس. فالدستور سكت أيضا عن تحديد ما العمل لو غاب كلا المرشحين.
وليكن ما يكون
الجانب العاجل الذي يهم الجميع الآن وفق ما يرى حسن أبو طالب في «الوطن» هو: «أن يستطيع ترامب التغلب على الفيروس ولو بطريقة جزئية تمكنه من خوض الانتخابات، بدون تعقيدات، وبعدها ليكن ما يكون. بالقطع يشعر الديمقراطيون بأن لديهم فرصة أفضل الآن لتحقيق الانتصار والعودة إلى البيت الأبيض، وهو شعور قائم على فرضية أن الناخب الأمريكي سوف يقارن في الأساس بين مرشحيْن، أحدهما حذِر ومدرك لخطورة الفيروس، واستطاع أن يفلت من قبضة «كوفيد 19» ولديه تصور عملي يحمي الأمريكيين من هذا الفيروس الخطير، ويمكنه تطبيقه في حال فوزه بالرئاسة. والآخر كانت لديه فرصة أكبر للتعامل مع الفيروس بصفته الرئيس القادر على اتخاذ القرارات، التي تصب في مصلحة الشعب الأمريكي كله، بما في ذلك مصلحته الشخصية ومصلحة أسرته ومساعديه المقربين، ولكنه لم يفعل، وأخطأ في تجاهل قوة الفيروس، حتى استطاع هذا الكائن الذي لا يُرى أن ينال منه، ويؤكد فشله في إدارة أزمة أمريكية عولمية، لا مناص من مواجهتها بالحكمة والعلم، وليس بالتجاهل أو الاستعلاء. من الناحية الظاهرية يبدو افتراض حملة المرشح الديمقراطي على هذا النحو متماسكاً، ولكنه يتجاهل الجانب الشعوري والتعاطف الذي يمكن أن يقلب المعادلة لصالح المرشح ترامب. ففي حال تمكن الرجل من قهر الفيروس، وفقاً للعلاجات المتطورة والمعقدة التي حصل عليها، واستعاد قدراً لا بأس به من عافيته وقدراته التهكمية وسلوكياته الاستفزازية لمنافسه، وأعاد الوهج لحملته الانتخابية، فقد يجذب تعاطف وتأييد كثيرين من فئة الناخبين المترددين الذين لا يحسمون موقفهم التصويتي من زاوية الانتماء الحزبي، ولكن بدوافع مختلطة من العقل والعاطفة والمصلحة المباشرة. ولذا فإن افتراض الديمقراطيين بتعثر ترامب نتيجة تعرضه للمرض ليس كافياً لهزيمة الرجل».
الموت الجميل
إن الأشخاص الذين وافتهم المنية يوم 6 يونيو/حزيران أو 7 يونيو 1967 فارقوا الدنيا وهم في منتهى السعادة والرضا، بعدما سمعوا الأخبار الجميلة عن الثلاثمئة طائرة التي أسقطناها للعدو والألف دبابة التي دمرناها والطريق المفروش بالورد إلى تل أبيب. أما الذين عاشوا 9 يونيو وشاهدوا خطاب التنحي فقد تمزقت نفوسهم وغادرهم الأمان قبل أن تعيد إليهم حرب أكتوبر/تشرين الأول 73 الثقة من جديد. يكمل أسامة غريب في «المصري اليوم» الأمر نفسه بالنسبة للمواطن العراقي الذي مات وهو يتصور أن صدام حسين سيدحر الجيش الأمريكي، ولم يمهله القدر ليشهد سقوط بغداد وانهيار الصنم، الذي كان يعبده ويستمد منه الأمان والطمأنينة الزائفة، لذلك كان الوهم هو أفضل مخدر يمكن أن يتعاطاه الإنسان، إذ أن مفعوله أقوى من المورفين، وهناك آلاف بل ملايين الزيجات السعيدة المستمرة التي مردها أن الزوج أو الزوجة، لا يعرف حقيقة الطرف الآخر، وفي كثير من الأحيان يرفض الناس معرفة الحقيقة ويهربون ممن يرغب أن يصارحهم بها، بل إنهم قد يناصبونه العداء، ويعتبرونه حاقداً يستكثر عليهم السعادة. والحقيقة أن المرآة تعتبر من أشد أعداء الوهم، ومن أقرب أنصار الحقيقة، لكن الإنسان مع ذلك لا يستسلم لما يراه في المرآة، وإنما يستعين عليه بالباروكة والماكياج وأدوات التجميل وعمليات شد الوجه ونفخ الشفتين وتكبير الثديين أو تصغيرهما.. أي أنه لا يقبل بالحقيقة، وإنما يضع عليها ستاراً يخفيها. وعلى الرغم من أن كل الناس يعلنون دائماً حبهم للصدق وتفضيلهم للصديق الصادق الوفي، إلا أنهم فعلياً ينفرون من هذا النوع من الأصدقاء ويميلون أكثر للصديق «الأونطجي» المريح. ويعتبر النفاق من المصادر الرئيسية للأوهام، والبداية مع النفاق تكون عادة بجرعات قليلة ومع الوقت تزيد، ثم تنتهي بالإدمان الكامل مع الرغبة في مضاعفة الجرعة، من أجل الحصول على التأثير الوهمي المبهج. لكل هذا يمكننى القول إن العمر الذي تقضيه في الأوهام ليس عمراً ضائعاً بشرط أن تموت قبل أن تعرف الحقيقة، وإلا فالجنون قد يكون في انتظارك!
مات.. لم يمت
في أحد الأيام عندما كان علاء عريبي الكاتب في «الوفد» في مرحلة صباه استيقظ هو وجيرانه وأسرته على صراخ وولولة في بيت الجيران، بيت عم «أبوإسماعيل» يقول الكاتب: هكذا كنا نعرفه ونناديه، كان مزارعًا بسيطًا وفقيرًا، استطلعنا الخبر ظنا بأن الله افتكر عم أبو إسماعيل، لكن المفاجأة كانت في إسماعيل نفسه، قالوا: استشهد في اليمن، وعرفت ساعتها أنه سافر منذ فترة مع القوات التي أرسلها عبدالناصر إلى اليمن، قيل إن ضابطًا أو صف ضابط جاءهم وأخبرهم بوفاته، وقيل: إن مأمور نقطة قحافة (مركز طنطا) استدعى أبو إسماعيل وقدّم له العزاء في إسماعيل. عم أبو إسماعيل أخرج الكنبة الخشب التي كان يمتلكها في منزله، وكانت مثل سائر الكنب في بيوتنا في سحارة، وكنا نخزن بها العيش أو الألحفة (جمع لحاف) والأحرمة (جمع حرام بديل البطانية) ووضعها أمام البيت، لكي يستقبل المعزين، جيراننا أسرعوا بحمل كنبهم ووضعوها بجوار كنبة أبو إسماعيل، واستقبلت أم إسماعيل نساء الحارة والحارات المجاورة على حصيرة بالية في قلب الدار. سمعت من بعض رجال وشباب القرية، جاءوا لمواساة أبو إسماعيل، عدة حكايات عن اليمن وأهلها، قيل: إن بلادهم مجموعة من الجبال، وأنهم يمتازون بمهارة عالية في القتل بالخناجر، وتوقع بعضهم موت إسماعيل بخنجر يمني، أطلق عن مسافة بعيدة، وسمعت أن اليمنيين يجيدون التخفى في الجبال، مع أذان المغرب انفض العزاء، وحمل عم أبو إسماعيل الكنبة أم سحارة، وأغلق باب الدار على أحزانه.
فرح كاذب
نبقى مع علاء عريبي وحكاية أبو إسماعيل التي يرمي من ورائها بالتأكيد توجيه السهام للزعيم الراحل جمال عبد الناصر: «بعد أيام، لا أتذكر عددها، انطلقت أصوات زغاريد من بيت أبو إسماعيل: قيل: إن إسماعيل ما زال على قيد الحياة، أبو إسماعيل من فرحته حمل الكنبة الخشب ووضعها أمام الدار واستقبل مهنئيه بدورق زجاج مملوء بالشربات، وكوب صاج تناوبته أفواه المهنئين، وعند أذان المغرب انفض المهنئون، وحمل أبو إسماعيل الكنبة وأغلق باب الدار. بعد أيام، لا أتذكر عددها، تعالت أصوات الصراخ والولولة من بيت أبو إسماعيل، استطلعنا الخبر الذي كان فحواه: إسماعيل مات ودفن في اليمن.. حمل أبو إسماعيل الكنبة ووضعها أمام الدار واستقبل أهل الحارة، ومع المغرب انفض العزاء وحمل الكنبة إلى الدار، بعد أيام، لا أتذكرها أيضًا، انطلقت الزغاريد، وقيل: إسماعيل ما زال على قيد الحياة، فحمل أبو إسماعيل الكنبة واستقبل مباركيه، ولف دورق الشربات والكوب الصاج على أفواه الجيران. ظلت حارتنا على هذا الحال لمدة لا أتذكرها بين الولولة والزغاريد، إلى أن جاء الخبر الأكيد: لقد قتل إسماعيل في اليمن الشقيق، كيف قتل؟ ومن الذي قتله؟ وفي أي ساعة؟ وفي أي مدينة؟، وعلى أي جبل؟ وأين جثمانه؟ ولماذا ذهب إلى اليمن؟ ولماذا قتل؟ لم يكن أحد يمتلك الشجاعة أيامها على طرح هذه الأسئلة، وخرجت الكنبة للمرة الأخيرة أمام الدار، واستقبل أبو إسماعيل المعزين، بدون أن يرى جثمان إسماعيل، ومع أذان المغرب، انفض المعزون، وحمل أبو إسماعيل الكنبة وأغلق باب داره على أحزانه».
لهذا نجونا
قال الدكتور محمد العريان، الخبير الاقتصادي الدولي، رئيس كلية كوينز جامعة كمبريدج البريطانية، أن مصر من الدول التي نجحت في خلق النمو الاقتصادي وتطبيق السياسات الداعمة للنمو لمواجهة أزمة كورونا. وقال العريان وفقا ل،»المصري اليوم» التي نقلت تصريحات له خلال لقاء مع الإعلامية لميس الحديدي، إن الحكومة المصرية والبنك المركزي، تحركا مبكراً بمجموعة من الإجراءات لتقليل آثار صدمة كورونا، وهو ما انعكس إيجاباً على أرقام النمو في مصر التي تعد من الأفضل في العالم. وأشار إلى أن التعافي في الاقتصاد المصري والصيني هو الأسرع، متوقعا أن يكون التعافي في الاقتصاد الغربي والدول المتقدمة والولايات المتحدة، بطيئا. وأرجع العريان، أسباب سرعة التعافي في الدول النامية ومنها مصر، إلى عدة أسباب، منها انخفاض متوسط الأعمار في مصر، وهو ما يعني ارتفاع أعداد الشباب الأكثر قدرة على التعايش مع كوفيد 19، وانخفاض معدلات دخول المستشفيات والوفيات. وقال: «هذا شيء جيد، ما يجب فعله أن نبقى معا، ونقاتل معا وسنخرج من الأزمة معا». بالنسبة للدول المستوردة أو المصدرة للنفط، قال العريان، إن قدرة كل دولة على التعافي تختلف من مكان لآخر، بعض العوامل تتعلق بالحالة الصحية للمواطنين، وبعضها يتعلق بالقدرات المالية للدول، ومدى نجاحها في مساعدة مواطنيها. وأوضح، أن مصدري النفط في موقف أفضل، لأن لديهم ملاءة مالية أكبر، لكن التحدي الحقيقي هو ألا تكون هناك مساواة، وهذا حدث في بعض الدول حيث ازداد الأثرياء ثراء في ظل وجود كوفيد -19، والفقراء ازدادوا فقراً بالإضافة لكون الشركات القوية ازدادت قوة، بينما أفلست الشركات الضعيفة.