صحف مصرية: ساويرس يحصي الهزائم في مهرجان الأجساد العارية… وإضافة مصطلح دولة «بنت عمنا» للقاموس السياسي

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: ربّ ضارة نافعة، إذ أعادت الحرب التي تشن على الرئيس الفرنسي وبلاده في مختلف مدن وقرى المسلمين والعرب، الحياة لصحف القاهرة، التي كانت بشهادة أهلها نسيا منسيا، إذ وجد كتاب تلك الصحف في الحملة على ماكرون وبلاده، ضالتهم حيث لا خطوط حمر تحول بينهم وبين الانتصار لنبي الإسلام، والذود عنه، وهو ما كان بالفعل، إذ وحّدت الحملة بين السواد الأعظم من الكتاب تعاطفا مع الدعوة للمقاطعة التجارية، ضد المنتجات الفرنسية.

ماكرون منح قبلة الحياة لليمين المتطرف… والسودان ابن ضال اعتقله الغرب أخيرا في قطار التطبيع

باستثناء عدد قليل ممن رأوا في المقاطعة ضررا على بعض ممن يعملون في المصانع الفرنسية، ومن بين هؤلاء الشيخ خالد الجندي، أحد المقربين من السلطة، الذي هاجم الدعوة، معتبرا إياها، لن تضر إلا بالعمال المصريين الذين يعملون في الشركات الفرنسية داخل مصر، وهو الرأي الذي جلب على الجندي هجوما حادا.
ثاني القضايا التي اهتمت بها صحف القاهرة، التطبيع مع سلطة الاحتلال الإسرائيلي واللافت في صحف يومي السبت والأحد 31 أكتوبر/تشرين الأول و1 نوفمبر/تشرين الثاني، علو أصوات المنتقدين، للمهرولين الجدد، سواء الخليجيين، أو من سواهم، خاصة السودان، حيث نال المجلس الانتقالي الحاكم فيه ما يستحق من الهجوم، ووصل ببعض الكتاب لاتهامه بتشويه صورة الثورة السودانية وأنصارها.
واهتمت الصحف على نحو خاص بافتتاح الرئيس السيسي جامعة الملك سلمان في شرم الشيخ، واللافت أن الملك السعودي ونجله لم يحضرا الافتتاح.
ومن أبرز معارك صحف اليومين الماضيين الهجوم على عائلة ساويرس بسبب مهرجان الجونة السينمائي، الذي تحول لمهرجان للأجساد العارية والتطبيع، واستثماره حسب رأي بعض الكتاب للمساهمة في رفع أسعار العقارات والشاليهات، إذ تعد العائلة واحدة من امبراطوريات سوق العقارات، وقد واجه نجيب ساويرس هجوما حادا بسبب تصريح له نصح خلاله خصوم المهرجان الكارهين للتطبيع، بأن يتوجهوا للجهاد في الأراضي المحتلة وليكفوا عن الشعارات.

استغلال الفنانين

انتبهت عبلة الرويني في «الأخبار» إلى ما لم ينتبه له كثير من الكتاب حول الهدف من مهرجان الجونة السينمائي: «أتوقف فقط أمام تعليق مصمم الأزياء الشهير هاني البحيري، ورأيه الخبير في فساتين الفنانات المشاركات في مهرجان الجونة هذا العام (وربما كل عام) رغم قيامه بتصميم الكثير من فساتين الفنانات.. قال البحيري بوضوح «الفنانات فاهمين المهرجان غلط.. فاهمين إنه مهرجان للفساتين العارية، وليس مهرجانا للأفلام السينمائية». ومن الواضح أيضا، أن إدارة الجونة السينمائي، تفهم هي الأخرى المهرجان بالمعنى الاستعراضي الصاخب نفسه، إضافة إلى المعنى السياحي الاستثماري الذي تنشده… فقائمة المدعوين والمدعوات لحضور المهرجان هذا العام (رغم تقليص الدعوات بسبب كورونا) كانت غامرة بالفنانات والمذيعات اللبنانيات، والتونسيات وأيضا فتيات (الموديلز) القادرات على استعراض الفساتين طوال أيام المهرجان على السجادة الحمراء.. لا يهم حجم ولا أهمية ولا قيمة ما يقدمنه لفن أو لصناعة السينما! كشفت الدورة الرابعة لمهرجان الجونة هذا العام عن حجم الخواء والزيف.. بداية من دعوة الممثل الفرنسي جيرارد ديبارديو المتورط في أنشطة صهيونية، وجرائم اغتصاب (وهو ما أحدث رفضا ومقاطعة من العديد من السينمائيين والنقابات الفنية للمهرجان.. وتجاهلت الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة الحضور في حفل الافتتاح).. وتضيف قائمة الفنانات المدعوات خواء آخر، بالفهم التجاري والإعلانات المتواصلة لمصممي الأزياء ومصممي الشعر والمجوهرات.. بحيث تحول سؤال المهرجان الأساسي حول (صناعة اللوك؟). المؤكد في مهرجان الجونة، هو الطابع الاستعراضي التجاري لصالح رعاة المهرجان من المستثمرين، وهو ما وصفه البعض، بأن أحد أهداف الجونة السينمائي هو رفع القيمة العقارية والاستثمار السياحي».

بضاعتهم ردت إليهم

ننتقل إلى «الوفد» إذ ندد محمود زاهر بغياب النظرة الموضوعية بالنسبة لماكرون ومن سواه من حكام الغرب: «بين فترة وأخرى، نعيش حملة مسعورة، ضد الإسلام والمسلمين، تشنها دول وزعامات وأقلام غربية تدَّعى الديمقراطية والحرية، تتبعها كالعادة، ردود أفعال شعبية مشحونة بالغضب واستنكار قوي علي المستوي الرسمي. لم نستغرب ذلك «الغضب الإلكتروني» الذي اجتاح العالم، أو تلك «الانتفاضة الشعبية الإسلامية» في مدن عدة، عقب التصريحات المتكررة والمتطرفة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. الرئيس العنصري، يصر على تصنيف جريمة القتل الشنيعة ـ المُدانة إسلاميا وإنسانيا ـ بـ«الإرهاب الإسلاموي» وتحويل المعلم «المغدور» إلى بطل شعبي، بدون توجيه اللوم عن الإساءة البالغة لدين سماوي يعتنقه ما يقارب ملياري شخص حول العالم. ماكرون عزَّز حملته عن الإسلاموفوبيا في فرنسا، بتشجيعه الإمعان في الاساءة للمسلمين بدون مبرر، ودفاعه الوقح عن صحيفة «شارلي إيبدو» واعتباره إساءتها لرسول الإنسانية، حرية تعبير مقدسة. لم تكن الحادثة الأخيرة في بشاعتها سوى ذريعة يستخدمها ماكرون لضرب المسلمين، لا مناهضة التطرف كما يدَّعي، وإلا فإن المسلمين في فرنسا يتعرضون لأشد أنواع التمييز والعنصرية منذ عقود طويلة. نتصور أن ماكرون كما غيره من شركائه الغربيين والأمريكيين هم مَن صنعوا ما يسمى بالتكفير والتطرف، سواء أكان في تجييش التكفيريين وتوحيد صفوفهم، أو تمويلهم وإرسالهم إلى مناطق متفرقة، على امتداد عالمنا العربي والإسلامي. إن ما يفعله زعماء التطرف والهمجية في الغرب، يؤكد قناعتنا بأن خصمهم الأول والوحيد والأخير هو الإسلام.. ليس حماية للمسيحية بالطبع، أو دفاعا عن اليهودية، وإنما لترسيخ نهج استعماري قديم، والدفاع عن المصالح تحت شعار «محاربة الإرهاب». الحادث البشع لمقتل المعلم «المسيء» أعطى قُبلة الحياة لليمين المتطرف، ليس في فرنسا وحدها، وإنما في جميع أنحاء الغرب، للحفاظ على «تقاليد الإسلاموفوبيا» المتجذرة، التي تندرج تحت شعارات متنوعة، وعناوين براقة، تحوى أشكالا من العنصرية ضد المسلمين والسود والأقليات المهمشة».

ليس جديدا

ظاهرة «الإسلاموفوبيا» كما اطلعنا محمود خليل في «الوطن» ليست وليدة لحظة قريبة عشناها أو لحظة حالية نعيش في ظلالها. فتوجس الغرب من الإسلام والخوف ممن يشير اسمه أو بطاقة هويته إلى أنه مسلم مسألة قديمة، تجد جذورها في الكتابات الغربية منذ قرون طويلة مضت. في العصر الحديث فرضت الظاهرة نفسها من جديد على الغرب، بالتزامن مع أحداث حرب أكتوبر/تشرين الأول المجيدة عام 1973. فعندما قررت الدول العربية النفطية وقف تصدير البترول إلى الدول الغربية المساندة لإسرائيل عادت أحاديث الإسلاموفوبيا لتفرض نفسها على وسائل الإعلام الغربي، وباتت الرسوم المسيئة إلى العربي الذي يرتدي العقال والجلباب، وينفق دولارات النفط في بيوت المتعة، وعلى موائد القمار جزءا لا يتجزأ من الوجبات الإعلامية التي تقدمها وسائل الإعلام للجمهور الغربي. وأضاف الكاتب: آثر ساسة الغرب وقتها، أن يؤكدوا على أن العرب قرروا قطع إمدادات البترول عنهم لأنهم «مسلمون» متعصبون، رغم أنهم كانوا يعلمون أن «حسبة» العرب كانت سياسية في ظاهرها واقتصادية في باطنها، ولم يكن الإسلام حاضرا فيها من قريب أو بعيد. في الداخل العربي حاول البعض إضفاء سمة أو طابع ديني على حرب أكتوبر/تشرين الأول، من خلال الإشارة إلى صيحات الجنود المصريين أثناء العبور بعبارة «الله أكبر» والحديث عن الرؤيا التي رأى فيها الشيخ عبدالحليم محمود في منامه الجنود المصريين يعبرون القناة، ولما حكاها للرئيس السادات اطمأن إلى قرب نصر الله واتخذ قرار العبور.

الدين لا يغيب

تابع محمود خليل رأيه قائلا: «لم يضع البعض هذا الكلام في موضعه الحقيقي كجزء من الثقافة السائدة لدى المصريين، وبالغ في الحديث عنه وقفز على الحقيقة التي تقول، إن انتصار المصريين في أكتوبر/تشرين الأول كان مرده حسن الإعداد والتخطيط من جانب القيادة، وبسالة الجندي المصري في خوض معركة تحرير الأرض. ومثلما حاول البعض داخل مصر وعدد من الدول العربية إضفاء طابع ديني على حرب أكتوبر، اجتهد ساسة وإعلاميو الغرب في إضفاء طابع ديني أيضا على قطع إمدادات البترول عن الغرب، في محاولة ساذجة لقلب الحقائق على الأرض. كارت «اتهام» الغرب للعرب بالتعصب الديني واحد من الكروت القديمة المتجددة، التي لعبت دورا في تشكيل العلاقة بين الطرفين، واستهدف الغرب من خلالها الضغط على أعصاب العرب. ولو أنك راجعت خطبة اللورد كرومر – المعتمد البريطاني في مصر- التي ألقاها في وداع المصريين عام 1907 فستجد أنه اتهم المصريين فيها بالتعصب الديني. يومها رد عليه أحمد لطفي السيد، وفنّد دعواه الباطلة ودعاه إلى النظر إلى حال المصريين، الذين يضربون أروع مثال في التعايش ما بين الأديان المختلفة، بدون أن يجور أحدهم على أحد. لقد أراد كرومر الضغط على أعصاب المصريين، حتى يبرر احتلال بلاده لهم. وقد ورث أحفاده في الغرب الفكرة، ودأبوا على توظيفها. ولعلك تذكر أحاديث بوش الابن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية عن العراق واتهام النظام الحاكم فيها بإيواء تنظيم «القاعدة» وامتلاك أسلحة دمار شامل، وغير ذلك من أحاديث ثبت أنها كاذبة، ولم يكن لها أي أساس في الواقع، ليبدأ بعدها رحلة غزو العراق عام 2003 وتهيئة المناخ لزراعة أشر التنظيمات الإرهابية، التي عرفها العالم: تنظيم داعش».

نوايا ماكرون

أثار خطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عما سماه «بالانفصالية الإسلاموية» الذي اهتم به إبراهيم عوض في «الشروق» ردود أفعال في العالمين العربي والإسلامي، كما أثارها في فرنسا نفسها في المجتمع الفرنسي عموما، وبين مجموعات المسلمين من المهاجرين ومن المواطنين الفرنسيين المنحدرين من أصول مهاجرة في البلدان الإسلامية خصوصا. ولقد تضاعفت ردود الأفعال بعد العمليات الإجرامية الثلاث المرتبطة به التي وقعت في الشهر المنصرم بعده. لا يمكن في مقال واحد محدود المساحة الإلمام بجميع جوانب مسألة مركبة ومعقدة، كتلك التي أثارها الرئيس الفرنسي، ولا بكل الأسباب التي دفعته إلى إثارتها. هذا المقال يعنى بما ورد في الخطاب وبالمسكوت عنه فيه أساسا، ثم بردود الفعل عليه في العالمين العربي والإسلامي، وبالدور الذي يمكن أن تلعبه بلادنا إزاء موضوعه، في مقام ثانٍ. الغرض هو تركيز الاهتمام على وضع المهاجرين والمواطنين من أصول مهاجرة إسلامية في مواطنهم الأوروبية، وفى حالتنا الراهنة في فرنسا تحديدا. ليس المقال معنيا بجرائم قطع الرؤوس ونحر الرقاب، التي ارتكبها المتطرفون مؤخرا، وآخرها يوم الخميس الماضي في مدينة نيس الساحلية. هذه جرائم إرهابية بشعة في وحشيتها ولا إنسانيتها، لا يمكن تصور أي تبرير لها. كيف يمكن تبرير ذبح امرأة تصلي في كنيستها؟ هذه جريمة في حق مفهوم الدين نفسه، ممن يزعمون أن الحرص على الدين هو دافعهم إلى ارتكابها. إدانة هذه الجرائم لا لبس فيها.

المزيد من القيود

الانفصالية الإسلاموية التي أدانها الرئيس ماكرون تعني عنده كما يقول إبراهيم عوض، الانسحاب من المجتمع، والعيش وفق مبادئ وقيم وقواعد غريبة عليه وخارجة على المبادئ والقيم والقواعد التي تشكل ثقافة هذا المجتمع، وتكونت من خلال عملية تراكم تاريخية. في خطاب الرئيس الفرنسي أن «الانفصاليين» ينشئون أبناءهم وبناتهم على مبادئهم وقيمهم وقواعدهم، ويغذون بذلك «انفصاليتهم» ويديمونها. لذلك فإنه أعلن في الخطاب أن لن يُسمَحَ بعد الآن بتعليم الأطفال في المنازل، وأن كل الأطفال يجب أن يلتحقوا بالمدارس، اعتبارا ممن أعمارهم ثلاث سنوات، وهو أضاف أن المدارس يجب أن تبث في النشء «قيم الجمهورية» وقد يكون مناسبا التذكير بأن مصطلح «الجمهورية» هو لتمييز قيم الحرية والمساواة والإخاء، التي تكونت بعد الثورة الفرنسية عن تلك السائدة قبلها في العهد الملكي التي كانت تعلي من شأن طبقتى النبلاء ورجال الدين، وتميزهما على عموم الناس. وأعلن الرئيس ماكرون كذلك أن ماليات المنظمات الإسلامية ستخضع للمراقبة، وأن المنظمات الخارجة على قيم الجمهورية ستخضع للحل. وأضاف أن الدولة هي التي ستتولى تدريب أئمة المساجد حتى لا يبث الأئمة القادمون من دول إسلامية مختلفة، التطرف وأصول الإرهاب بين المسلمين في فرنسا. الرئيس ماكرون أعلن كذلك عن التوسع في تعليم اللغة العربية في المدارس، وعن تطوير الدراسات الإسلامية رفيعة المستوى. سنرجع إلى مصطلح «الانفصالية الإسلاموية» بعد قليل، أما الإجراءات المعلن عنها المذكورة أعلاه فهى معقولة طالما كان حل الجمعيات بقرار قضائي ولم يكن في تدريب الأئمة خروج على أصول الدين الذي يرعونه ويدعون إليه، أما تطوير الدراسات الإسلامية فلا بدّ أن يكون موضعا للترحيب ولفرنسا باع طويل في هذه الدراسات الرفيعة منذ زمن بعيد.

بشارة حمدان

وصف حاتم عبدالمنعم في «الأهرام» تصريح الرئيس الأمريكي ترامب الأخير حول سد النهضة، وضرره الكبير على مصر، وحق مصر في تدميره بالتصريح المثير، وذكّره بما كتبه المفكر جمال حمدان عن قضية الماء والسياسة ونهر النيل تحديدا، والسياسة. يقول حمدان إن حق مصر في حصتها من نهر النيل حق طبيعي وشرعي وتاريخي وقانوني وعادل، للعديد من الأسباب الطبيعية، التي خلقها المولى الكريم؛ فهو حق طبيعي لأن مياه النيل تتجه إلى مصر في النهاية كظاهرة طبيعية من المولى الكريم منذ بدء الخليقة، ولم يتدخل البشر في أي عصر لتغيير هذا الاتجاه الطبيعي لنهر النيل. وهو بهذا حق جغرافي وتاريخي مكتسب منذ بدء الخليقة، ويعترف به القانون الدولي والشريعة الجغرافية معا، كما هو حق مكتسب شرعا، قامت عليه في مصر حياة بشرية كاملة، وحضارة رائدة، أفادت البشرية جمعاء هذا قبل أن تعرف المنابع العليا للنهر استقرار البشر، فمن مصر وعلى ضفاف نهر النيل نشأت أول حضارة للبشرية، وعلمت مصر أم الدنيا للعالم الحضارة والاستقرار والزراعة. وبالتالي فحصة مصر من نهر النيل ليست منحة أو منة من أحد، ولا هي فضل؛ لأنها حقوق طبيعية من المولى الكريم، منذ بدء الخليقة، فهي حقوق مكتسبة من الطبيعة، ومنذ فجر التاريخ وليست حقوقا مغتصبة. ولذلك يعترف بها القانون الدولي واعترفت بهذه الحقوق اتفاقية عام 1929 بين مصر وإنكلترا ثم اتفاقية عام 1959 بين مصر والسودان، والأهم أن الطبيعة تحمي حقوق مصر للأبد إن شاء الله؛ حيث يؤكد جمال حمدان على أن الأبحاث العلمية المستفيضة، تؤكد أنه من المستحيل فيزيقيا وتكنولوجيا منع تدفق مياه الفيضان الكاسحة من الوصول إلى مصر؛ لأن من سيحاول عمل هذا سوف يصيب نفسه بالغرق المدمر والاكتساح، قبل أن يصيب مصر بالجفاف؛ وذلك يرجع إلى أن مياه الفيضان تكون محملة بحمولة غزيرة وكثيفة من الطمى؛ مما يستحيل تخزينها في أي سد، وأي سد سوف يقام في إثيوبيا سوف ينسد تماما بالطمى خلال سنوات معدودة، ويفقد بعدها قدرته على التخزين، ثم يتحول إلى طوفان مهلك.

ترامب ليس فرضا

كلما جاء حديث الانتخابات الرئاسية الأمريكية، والكلام لعبد الله عبد السلام في «الأهرام» يبادر بعض الأصدقاء بالقول: أراهن على أن ترامب سيفوز، بينما يصر آخرون على فوز بايدن. هذه النقاشات منتشرة عالميا، فالانتخابات ليست حدثا أمريكيا فقط؛ بل ستؤثر نتائجها في البشر العاديين في أنحاء المعمورة. للأسف، تدعي أمريكا ابتعادها عن مشاكل العالم، بينما الواقع أنها تتورط أكثر. وحده الناخب الأمريكي من سيقرر، ولذلك من المهم معرفة أسباب تفضيله ترامب على بايدن أو العكس. إذا نحينا أسلوب الرئيس الأمريكي الفظ وأكاذيبه جانبا، وتعاملنا مع الواقع، فماذا نجد؟ خلال سنواته الثلاث الأولى، وصل النمو الاقتصادي لأرقام غير مسبوقة وتدنت البطالة، وارتفع الإنتاج الصناعي، وأدى خفض الضرائب الهائل لزيادة الاستثمارات، وكذلك الأجور. صحيح أن أوباما بدأ هذا النمو، لكن ترامب حصد الثمار. ثم جاء كورونا، فأوقف المسيرة ومسح الإنجازات. حملة ترامب تصر على أنه قادر على صنع المعجزات مجددا، بغض النظر عن صحة هذا الرأي، فإن أنصاره مقتنعون به.

استراحة مخرب

خارجيا، كانت سنوات ترامب، كما أكد عبد الله عبد السلام، استراحة محارب، فلم يدخل في حروب، بل سحب معظم قواته من سوريا وخفضها في أفغانستان، واصطاد زعيم «داعش» أبوبكر البغدادي. الأهم أنه وضع الحلفاء أمام حقيقة أن أمريكا ليست جمعية خيرية توفر الأمن بدون مقابل، متسائلا: لماذا يدافع حلف الأطلنطي عن بلاد لم يسمع بها الأمريكيون، ولا يعرفون مكانها على الخريطة كالجبل الأسود؟ ثم إنه، كما يقول الصحافي البريطاني إدوارد لوس، نجح في تثبيت أن الصين هي الخصم الاستراتيجي لأمريكا، وبدأ فعليا حربا باردة معها. التكوين الطبقي والتعليمي والنفسي للناخبين الداعمين لترامب يجعلهم يرون فيه زعيما لم تفسده السياسة، ولم تجبره على إجراء مساومات وتنازلات. كراهيته للأقليات والمهاجرين ولليبراليين نقاط قوة. مخاطبته زعماء عالميين بطريقة مهينة وتمزيقه الاتفاقات الدولية، يزيدان الإعجاب به من ناخب، يؤمن بالاستثناء الأمريكي. نحن أمام رئيس شعبوي يصور لناخبيه أن العالم يتآمر على أمريكا، وأنه وحده القادرعلى هزيمة الأشرار، وهم يصدقونه ومستعدون للسير وراءه حتى لو قال لهم إن البيت الأبيض الذي يسكنه أزرق.

ابنة عمنا

وقعت عين محمد أمين في «المصري اليوم» على أنه في القاموس السياسي والدبلوماسي، نقول دولة شقيقة ودولة صديقة. لكننا لم نسمع أبدا عن مصطلح دولة بنت عمنا! تابع الكاتب: بعد حالة التطبيع اللاإرادي سمعنا عن ملامح لهذا الاسم.. كل الدول التي ذهبت إلى التطبيع قالت إنهم أولاد عمومتنا.. بركة إن شاء الله.. وإيه اللي كان مانعكم؟ وقد ظهرت إسرائيل فجاة كأنها كانت في بعثة؛ ثم عادت مرة أخرى فقابلوها بالأحضان.. وسمحوا لها بالطيران في أجوائها، ورأينا اللهفة في اللقاء كأنه لقاء غرامي إلا أننا لم نسمع أنها دولة شقيقة أو صديقة، وهذا معناه أن في النفس شيئا؛ لا بد أن تساعد إسرائيل نفسها على محوه ولا أحد غيرها.. فلا بد أن تثبت حسن النية وتقدم مبادرات على أنها استقامت ولا تمارس الوقيعة.. إن كانت تسعى للسلام فعلا.. كما أن إسرائيل لا بد أن تتعلم من درس السلام مع مصر فلا يكون بين الحكومات فقط. الأهم هو التطبيع الشعبي وليس التطبيع الرسمي. فلا قيمة لكل هذا من دون القبول الشعبي. ولو توافدت عليها الدول العربية؛ دولة بعد أخرى.. فلن تقبلها الشعوب ما دامت تشعر بأنها تريد أن تغسل يدها منها بعد كل سلام. الفكرة هي أن تل أبيب يجب أن تسلم بحق الشعوب في الحياة بدون خوازيق وبدون تجسس عليها.. هذا إن كانت تود التأكيد على أنها بنت عم.. والعم عصب كأننا أولاد جد واحد. وعلى رأي المثل: «اللي يتكسف من بنت عمه ما يخلفش منها عيال».

كأنه لقاء غرامي

تابع محمد أمين كلامه: قولوا لإسرائيل قبل التطبيع لا تلعب بالنار معكم؛ فلا تستقطب الشباب، ولا تمارس معكم ألعابها المخابراتية؛ ولا تحرض عليكم من تظنه شوكة في ظهوركم؛ كما تفعل ذلك مع مصر في إثيوبيا..غير ذلك سيبقى التطبيع حبرا على ورق، لم تستفد منه شيئا؛ وسيكرهها العرب أكثر من الأول. الدول الشقيقة تدخلت في أزمة سد النهضة بقدر ما استطاعت؛ وكذلك الدول الصديقة.. حدث ذلك عربيا وافريقيا. فلماذا لم تقدم إسرائيل عربونا على حسن نواياها؟ أليست دولة بنت عم واتفقت على السلام والتنمية مع مصر منذ أكثر من أربعين عاما؟ فما الذي يمنعها من أن تكون حمامة سلام؟ الإجابة أنها لا تريد هذا ولا تريد للدول العربية أن تقوم لها قومة. لكنها تخطط لإسرائيل الكبرى على مراحل.. ولو كانت ستبدأ بمرحلة السلام والتطبيع. أخيرا؛ لا السلام له قيمة، ولا التطبيع، ما دامت الشعوب لا تشعر به في الواقع. ولا أحد سيفرض علينا بنت عمنا، ولن نقبلها؛ فالنفس وما تشتهي. في القاموس السياسي والدبلوماسي نقول دولة شقيقة ودولة صديقة. لكننا لم نسمع أبدا عن مصطلح دولة بنت عمنا.. بعد حالة التطبيع اللاإرادي سمعنا عن ملامح لهذا الاسم.. كل الدول التي ذهبت إلى التطبيع قالت إنهم أولاد عمومتنا.. بركة إن شاء الله

ثمن غامض

بمرارة ترصدها كلماته علق الدكتور محمد قسم الله في «المشهد» على ما جرى للسودان قائلا: «صالحناهم أخيرا، ولا ندري كمواطنين هل منحوا حكومتنا ذهبا أم لا؟ فملف التطبيع لا يزال طي الغموض، ولا أحد يدري عنه شيئا، كل المسؤولين يخرجون ليقولوا للناس كلاما لا يخلو من التنميق والتبعيض والعاطفة، لكن تفاصيل الاتفاق السوداني الإسرائيلي، الذي أنتج التطبيع وما لنا كسودانيين وما علينا، لا أحد يدرك عنه شيئا، المؤسف أن كل التفاصيل في أيد بعينها، والتطبيع الذي كانوا ينكرونه بالأمس، بل أقالوا وزجروا له الناطق باسم الخارجية حين صرح به، وسمحوا بتمرير الأقاويل والاتهامات في الإعلام أن تطال نجوى قدح الدم، حين تحدث الناس عن اتهامات العمالة وصلاتها بالكيان الصهيوني، بما كان يشي وقتها بأن الموقف الرسمي بعيد كل البعد عن التطبيع، وها هو بالأمس وزير الخارجية الذي زجر، وأقال ناطقه الرسمي في شأن التطبيع قبل شهور قليلة ها هو يخرج بكامل هندامه، يشحذ من الكلمات ما يجعل التطبيع مع إسرائيل، وكأنّه الجنة الموعودة، حين حشد في لقائه مطلع الأسبوع الحالي مع مدير التلفزيون لقمان، الذي تحول لمذيع مبتدئ، كل التعابير التي لم تخرج عن كونها تحت بند الأماني العذبة. انتقد الكاتب من يظن أننا سنكسب من وراء التطبيع، فها هي الحكومة الإسرائيلية تبادر في أول يوم بإعادة السودانيين اللاجئين في أراضيها، بدلا من توفير فرص عمل لهم وتصحيح أوضاعهم في أراضيها، لم تكن يوما إسرائيل في موقف المانحين لدول الحلف معها، بل دائما ما تأخذ أكثر أضعافا مما تعطيه على نهج شيلوك اليهودي تاجر البندقية».

أسوأ ما ينتظرنا

ما زلنا مع الخطوة التي أقدمت عليها الحكومة السودانية، حيث يرى الدكتور محمد قسم الله، أنها ستفتح الباب على مصاريعه لدخول لاعبين جدد في الساحة السياسية السودانية، على ما فيها من هشاشة واهتراء، فالمعطيات الآنية بكل تعقيداتها يمكن أن تنتج فوضى مقصودة، لتكون غطاء لساحة صراع جديدة، يمكن تدويلها باتخاذ التطبيع ذريعة للتدخل وإشعال الساحة المحتقنة.غير أن أسوأ ما في التطبيع هو تسويقه على أنّه المنقذ من كماشة الندرة والفجوة التي نعانيها، تماما كما هو الحال مع رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، حيث كان السودان واحدا من أربع دول تضمها القائمة بينها، كوريا الشمالية التي لا تزال ضمن القائمة حتى اليوم، فخلو الطرف من القائمة لم يجعل من أفغانستان مثلا دولة طبيعية، ولم يجعل من الصومال دولة مواطنة حقيقية، ولم يجعل من إريتريا دولة آمنة في المأكل والمشرب وعدالة الحكم، الخروج من سجلات الإرهاب ليس هو الضامن الوحيد لأن تكون دولتنا دولة طبيعية آمنة للمواطن في مأكله ومشربه وكيفية حكمه، القضية ليست فقط البراءة من القوائم السوداء والتحالفات والتطبيع مع إسرائيل، ربما سنكون في حاجة فعلية لدورة حتمية طويلة جدا من الإصلاحات الهيكلية، تنفذها كفاءات وطنية من التكنوقراط الصامتين، وليس الباحثين عن البروباغندا وتجيير المواقف للأحزاب والكيانات والجهات التي ستزيدنا بؤسا على بؤس، وحينها لن تشفع لنا إسرائيل ولا تغريدات ترامب ولا بايدن، فما حكّ جلدك مثل ظفرك هكذا ببساطة. لن يكون التطبيع هو المطلوب فحسب من الحكومة، لكن الكاتب والعديد من السودانيين يخشون من قائمة مطالب سيدفعها السودان عاجلا أو آجلا فالكيان العالمي ظل يبحث عن هذا الابن الضال طويلا منذ ما قبل مؤتمر اللاءات الثلاثة في الخرطوم، وها هو يجد السانحة على طبق من ذهب في حكومة لم تعرف كيف تقرأ مستقبل البلاد، ولم تعرف كيف تدير مواردها باستقلالية بعيدا عن الخنوع لآخرين.

منتهى الابتزاز

اهتم سليمان جودة في «المصري اليوم» بما يجرى في السودان بشكل خاص، ربما لأن العاصمة الخرطوم هي الأقرب إلينا بين عواصم دول حوض النيل على الأقل، وربما لأن ما يجري هناك منذ أن سقط نظام حكم البشير يبدو مثيرا بالفعل، بقدر ما إنه يغرى بالمتابعة والاهتمام. وانتبه الكاتب إلى تصريحات عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، التي أكد خلالها على أن السودان لم يتعرض لأي ابتزاز في عملية رفع اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وتساءل جودة: إذا لم يكن إصرار الولايات المتحدة من البداية إلى النهاية، على الربط بين إطلاق علاقات السودان مع إسرائيل، ورفع الاسم من القائمة، عملية ابتزاز سياسي صريحة ومعلنة.. فما هو الابتزاز بالضبط؟ لم يكن للسودان ذنب طبعا في ما جرى، وإنما إدارة الرئيس ترامب هي التي مارست الابتزاز على الملأ، وهي التي لم تشأ أن تداريه، وهي التي كانت تعرف مدى حاجة الحكومة السودانية إلى رفع الاسم من القائمة، فكانت تمسكها طول الوقت من يدها التي توجعها.. كان السودان يحظى بتعاطف كل الذين يرغبون في أن يقف على قدميه بسرعة، لكن مثل هذا التعاطف لم يكن له مكان لدى إدارة ترامب، التي كانت تريد شيئا واحدا هو تطبيع العلاقات مع تل أبيب، ولم تكن تلتفت إلى أن التطبيع الحقيقي هو الذي يتم بين الشعوب، لا بين الحكومات.. ولا بد أن الأول يختلف عن الثاني كل الاختلاف. أما البداية فكانت في فبراير/شباط من هذه السنة، عندما التقى البرهان في أوغندا، مع بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل.. كان اللقاء مفاجئا بدون مقدمات، وكان هو البداية لكل ما جاء بعده من خطوات وصولا إلى مساء الجمعة 23 أكتوبر/تشرين الأول.

السيناريو نفسه

اهتم رجب آدم في «الوطن» بجريمة بطلاها زوجة خائنة وعشيق: ليلة حمراء بين امرأة متزوجة وعشيقها في إحدى القرى في محافظة قنا، انتهت بقتل الزوج، الذي ضبطهما في أحضان بعضهما، ورغم محاولة الجانيين التستر على جريمتهما، واختلاق الزوجة رواية قيام اللصوص بمهاجمته أثناء سرقة الجاموسة، فقد تمكنت الأجهزة الأمنية من كشف الحقيقة. سيناريو الجريمة، الزوجة «الخائنة» خرجت إلى وسط الشارع الذي تقطن فيه، لتصرخ بدموعها الكاذبة: «إلحقوني اللصوص قتلوا زوجي» ليهرع الأهالي إلى منزل المجني عليه، ليجدوه غارقا في دمائه عند مدخل المنزل، وقد تهشم رأسه تماما. وتمكنت مباحث قنا من كشف غموض واقعة العثور على جثة عامل في نجع حمادي مقتولا في منزله، حيث تبين قيام زوجته وعشيقها بقتله، بعد أن شاهدهما يمارسان الرذيلة على فراشه. تلقى اللواء محمد أبو المجد، مدير أمن قنا، بلاغا بالعثور على جثة «حمادة زكي صالح» 40 سنة، عامل، ملقاه في منزله في قرية «أبو عارف» في نجع حمادي، وانتقل إلى مكان الحادث العميد محمد ياسر، مدير المباحث، حيث تبين أن الجثة ملقاه في مدخل المنزل، وفيها أثار ضرب على الرأس بحجر، وادعت زوجته أن اللصوص حاولوا سرقة الجاموسة وقاومهم فقتلوه. وكشفت تحريات الشرطة أن مرتكبي الحادث هما «عزة. ب.» زوجة المجنى عليه، وعشيقها «عاطف ف. ف.» نجار مسلح، حيث فوجئا باستيقاظه أثناء ممارستها الرذيلة، وهدد بفضحهما، فقاما بخنقه وضربه بحجر وقتله، تم ضبط المتهمين وقرر مدير نيابة قنا حبسهما 4 أيام على ذمة التحقيق بتهمة القتل العمد. وقالت الزوجة القاتلة، في اعترافاتها، إن زوجها استيقظ في يوم الواقعة، بدون أن تشعر به، إلا عندما دخل غرفة نومها ووجدها في أحضان عشيقها، واعترف»ظننت أنني خدعت رجال الشرطة، إلا أنه بعد 4 أيام فوجئت بهم يقبضون عليّ.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية