القاهرة ـ «القدس العربي»: خلال إجازة العيد كانت القاهرة الشعبية «تحتفل» والقاهرة السياسية «تنتحب» على إثر فتنة لاحت في الأفق للوقيعة بين مصر والكويت، عقب بث فيديو زعم بعض الناشطين إنه دعوة لحرق علم الكويت. وقد نفت تحقيقات النيابة العامة تخطيطا مصوِرا مقطعا لتحدي حرق علم دولة الكويت، والإساءةَ إلى الدولة الشقيقة أو شعبها. وقد تمكنت الشرطة من ضبط المتهم، واستجوبته النيابة العامة، فقرَّرَ في التحقيقات أن قصده من تصوير المقطع المذكور إثبات أن الشعب المصري ذو مبادئ، ولا يغريه المال ولا يرضى بالإساءة للآخرين، وأن العلاقة بين الشعبين المصريّ والكويتيّ علاقةٌ وَطِيدة، بدورها تصدت وزارة الخارجية المصرية للفتنة مؤكدة قوة العلاقة بين الشعبين وحذرت من جهات مغرضة تستهدف العلاقات بين مصر والكويت، ودخلت وزيرة الهجرة على الخط مشيدة بقوة الروابط بين الدولتين، ونافية تصريحات مزيفة نسبت إليها، لم تتفوه بها. وسبقت السفارة الكويتية في مصر الأحداث ببيان ردت فيه على الفيديو ورد فيه «هذا العمل يمثل إساءة بالغة ومرفوضة لدولة الكويت ورمزها الوطني من شأنه أن ينعكس وبشكل سلبي على العلاقات الأخوية بين البلدين» رغم رفض عدد كبير ممن شاركوا في الفيديو لفكرة حرق علم دولة شقيقة تربطها بمصر علاقات قوية.
سحابة صيف تعبر سماء العلاقات المصرية الكويتية في العيد… والتجار يتفنون في رفع الأسعار
وتوالت الأحداث سخونة وفقاً لصحف السبت والأحد 1 و2 أغسطس/آب على إثر قرار كويتي بتعليق حركة السفر بين الدولتين، ما أسفر عن استياء بالغ في أوساط المسافرين.. ونقلت «المصري اليوم» عن هيئة الطيران في الكويت وقف حركة الطيران مع 8 دول بينها مصر.
من جانبها، أعلنت شركة مصر للطيران وقف الرحلات إلى الكويت حتى إشعار آخر. وبالفعل تم إبلاغ الطيران الذي يسيّر رحلات من مصر للكويت بعدم دخول أي طائرة مقابلة من الأراضي المصرية إلى الكويت، ووصل الأمر لإعادة طائرات محلقة في الجو، وفقاً لعدة صحف مصرية..
وبعيداً عن الصخب الذي أحدثه فيديو «العلم» طرح رئيس تحرير «الأهرام» الأسبق عبد العظيم حماد ثلاثة أسئلة مطلوبا الإجابة عليها حول سد إثيوبيا: هل هناك أم لا خطة إثيوبية لإقامة بنك مائي للبيع لدول أخرى؟ هل توجد دول في المنطقة تحتاج هذه المياه من بينها إسرائيل والأردن والســــعودية والمناطق الفلسطينية؟ والسؤال الثالث: لماذا يتحدث المسؤولون في إثيوبيا والسودان عن تفاصيل ومجريات التفاوض بقدر كبير من الوضوح، بينما تكتفي مصر بالبيانات الرسمية وتصريحات الرئيس؟ واختتم حماد بالحديث النبوي الشريف «الإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع الناس عليه».
ومن أغرب وقائع العيد كما أشارت «الأخبار» استعانة مواطن بونش لرفع عجل إلى سطح منزله لذبحه تجنباً لدفع غرامة قررتها السلطات على ذبح الأضاحي في الشوارع.
عيد بنكهة كورونا
حل عيد الأضحى المبارك هذا العام في ظروف جديدة تماماً على البشرية، كما اطلعنا الدكتور محمد بسيوني في «الوطن»: «عالم مرتبك بفعل فيروس لا تراه العين، واتخذته كل مؤسسات إدارة البشر وسيلة لبث الرعب والتوتر وغلق الأعمال، وتخريب الشركات وتعطيل كل شيء في حياة البشر، فضلاً عن محاصرة المشاعر ومنع المودة والتلاقى بين البشر. وفي الوطن العربي ما زالت الحروب المتأججة بفعل فاعل استعماري بغيض تشتعل في سوريا وليبيا والعراق واليمن وفلسطين ولبنان، وكلما حاول البعض إخماد نيران الحرب بالسلام وجدنا من ينفخ في النيران بإلقاء مزيد من المرتزقة الملعونين في ميادين القتال. وفي المحروسة تصاعد الغضب خوفاً على تدفق النيل بعد اعتداء إثيوبيا الصارخ على النيل الأزرق، بحجب بعض مياهه «بسد العطش» الملعون.. مع البطالة التي أحدثها كورونا وزيادة الأسعار التي يتفنن فيها التجار، بدون رادع وزيادة فواتير الخدمات.. ومخالفات المباني التي لا يفهمها أحد.. وتأخير الأجور للعاملين في القطاع الخاص.. وغيرها. وعلى الرغم من كل التحديات يحتفل المصريون بالعيد.. فنسمع التكبير والدعاء.. والآباء يشترون ملابس العيد للأبناء.. والتهاني بالعيد تملأ الأسماع والفضاء الإلكتروني.. ويتسابق الناس للتضحية وتوزيع اللحوم على الفقراء.. ونرى الفرحة في عيون الأطفال والكبار.. ولسان حال المصريين يقول «كورونا ضيف ثقيل نحاذر منه ونتحمله قليلاً حتى يرحل وتعود الحياة لطبيعتها». الشعب العربي يحتفل بالعيد على طريقة تأدية الثوابت بدون بهرجة أو توسع في الاحتفالات بالعيد، مثلما كنا نمارسها من قبل.. وهذا تغيير مهم في سلوك الجمهور، يجب أن ينتبه له أساتذة الإعلام والتسويق والاجتماع وعلم النفس والاقتصاد والسياسة، لأن كل ما كان معتاداً من سلوكيات قبل كورونا سوف يتغير نسبياً أو كلياً، مع استمرار حالة التوظيف السياسي لكورونا وللفيروسات المقبلة».
أخوة للأبد
اهتمت «الشروق» بتصريحات لرئيس تحرير جريدة «السياسة» الكويتية أحمد الجارالله، أكد خلالها أن الفيديو الخاص بـ«تحدي حرق علم الكويت» الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا، أظهر مشاعر وأخلاق أهل مصر الطيبة تجاه الكويت. وأضاف الجارالله «نعوذ بالله من غضب الله، أشرار التواصل الاجتماعي بأهدافهم الشريرة، تكالبوا على مواطن مصري أراد أن يثبت لنا أن الشعب المصري محب للكويت وأهلها وقادتها، المواطن أخذ صورة للعلم الكويتي وأجرى مقابلات مع المارة، وطلب منهم حرق العلم، الكل رفض وأبدى مشاعر أخلاق أهل مصر تجاه الكويت، إنه مواطن طيب». وناشد الجارالله السلطات الأمنية باعتبار أن الشاب الذي أراد أن يثبت لنا أن شعب مصر محب لشعب الكويت، لم يرتكب جرما يحاسب عليه، اتركوه إنه لم يفعل منكرا، أنا كويتي لم أجد ما فعله جريمة، لقد أراد خيرا ولم يرد شرا، سأل المارة وأغراهم بالمال، وأثبت أن مشاعر أهل مصر لا تشترى، الشاب نيته طيبة بيضاء، فليخرس أشرار التواصل الاجتماعي. وكانت النيابة العامة، قد أمرت بإخلاء سبيل المصور المتهم بنشر فيديو «تحدي حرق علم دولة الكويت»؛ بعدما كشفت التحقيقات عدم قصد المصور المتورط بالواقعة، الإساءةَ إلى الكويت أو شعبها.
شروط الحرب
اعترف محمود العلايلي في «المصري اليوم» بأن: «السياسة هي القاعدة، أما الحرب فاستثناء، وإن كانت لها سطوتها على موائد التفاوض، ويحضر التهديد بالقدرات العسكرية عند نشوب النزاعات، وقد تلخص نتائج الحرب عشرات الأعوام من السياسة، كما قد تلغى أوضاع قرون قبلها، أو تحدد النظام لقرون بعدها. تابع الكاتب: «يأتي هذا الطرح بسبب الأوضاع المأزومة على الجانب الإثيوبي ومشكلة بدء ملء سد النهضة، الذي يمثل تهديدا وجوديا بالنسبة لمصر، وقد تعقدت المسألة مع الوقت ليأخذ الجانب الإثيوبي الأفضلية بحكم الأمر الواقع، سواء بقرب الانتهاء من الأعمال الإنشائية للسد أو بحكم كونها دولة المنبع، والأهم من ذلك أن الجانب الإثيوبي قد اتبع منطق التفاوض كهدف في ذاته، وليس للوصول إلى حل، ما أسهم في مد الأجل، الذي استغله الإثيوبيون في الانتهاء من الإجراءات الإنشائية على مدى زمن التفاوض الدبلوماسي. ويعتمد مبدأ التفاوض دائما على قاعدة أساسية، وهي أن النتيجة ليست صفرية، أو أنه ليس هناك طرف سيأخذ كل شيء.. وبالتالي على الجالسين حول المائدة أن يكون لديهم الاستعداد للتنازل عن بند أو عدة بنود من طلباتهم، وهو الشأن الذي يتوقف على قدرات الدبلوماسي التفاوضية، بالإضافة إلى ما يملك من أدوات الضغط على الأطراف المشاركة، التي تتمثل في حجية القانون الدولي، أو مساندة المنظمات الأممية أو الإقليمية، ودورها الفاعل في توقيع أو نوع من العقوبات والأهم توصيل فكرة أن التدخل العسكري أمر وارد الحدوث. صحيح أن تجاوز الجهود السياسية إلى قرار بالتدخل العسكري ليس بالشأن الهين، حيث يتطلب الإعداد لإقناع الجهات الدولية بعدالة القضية وكم المخاطر من جراء التمادي في الوضع القائم».
نستطيع فعل ذلك
أهتم محمد السيد صالح في «المصري اليوم» بالأمنية التي تحدث عنها الرئيس السيسي بشأن زيادة صادراتنا للخارج لتصل إلى 100 مليار دولار سنويا، وهو يفتتح مجمع الروبيكي للغزل والنسيج. واعترف الكاتب بأن الأمنية بعيدة المنال حاليا، لكنها ليست حلما مستحيلاً أو صعب التنفيذ، ويستشهد الكاتب بأن صادرات الهند من البرمجيات فقط تجاوزت هذا الرقم، العام الماضي. في المقابل، كل صادراتنا العام الماضي لم تتجاوز الـ29 مليار دولار، وفقا للأرقام الرسمية، لكننا يجب أن ندعم ما قاله الرئيس، ولنعتبره وعدا رئاسيا قابلا للتنفيذ، وعلينا المساعدة في تحقيقه. أعتبر ما قاله الرئيس أيضا، رسالة واضحة مفادها بأن الدولة قد بدأت فعليا في فتح ملف الصناعات المتعثرة، وأن ضربة البداية انطلقت من صناعة الغزل والنسيج. صادراتنا من الملابس الجاهزة،على سبيل المثال، لم تتجاوز المليار ونصف المليار دولار في عام 2018. ومن الممكن أن يزيد الرقم قليلا لو أضفنا اليه صادرات باقى منتجاتنا من المنسوجات الأخرى. تقريبا نحن لا نصدر أي نوع من الغزول، بل نحن نستورد من الصين وسوريا وعدة دول افريقية، وبعضها رديء جدا، بل إنني علمت من أحد ملاك مصانع النسيج، أنهم أحيانا يستوردون غزولا مصنوعة في غوانتانامو. عظيم ما قاله الرئيس عن خطط الدولة لإعادة الاعتبار، في المستقبل القريب، لصناعة النسيج. والأهم، أن هذه الكلمات قيلت داخل صرح عظيم وحديث للغزل والنسيج. وتلقينا بعدها تصريحا مقتضبا لوزير الصناعة عن خطة لتطوير مصانع المحلة الكبرى، ولكن ووفقا لما يقوله دائما الخبراء في هذا المجال، فإن البداية ينبغي أن تنطلق من المادة الخام التي كانت سببا لشهرتنا وتميزنا لنحو قرنين كاملين، وهو القطن المصري. لابد أن تدعم الدول مزارعيه، وتبحث الأسباب الحقيقية لانصراف الفلاحين عن زراعته.
ركبنا القطار
خبر مفرح، ساقه إلينا حمدي رزق في «المصري اليوم» ويتمثل في قرب افتتاح مدرسة فنية لتكنولوجيا الطاقة النووية: «خبر ينقلك لعالم تاني، لمصر تانية مدرسة نووية في مصر.. مصر هتبقى قد الدنيا. هذه المدرسة إحدى ثمار المشروع النووي في الضبعة، تمد المشروع بالعمالة الفنية المدربة، شيء لزوم الشيء، من لزوميات المشروع المستقبلي. تأخرنا كثيرا وطويلا، ولكن أن تأتي متأخرا أفضل من ألا تأتي أبدا، البدايات مهمة، البدايات صعبة بعض الشيء، ولكنها بداية صحيحة على قاعدة تكنولوجية بازغة، المشروع النووي سيغير وجه الحياة، ليس توليد طاقة فحسب، ولكن توليد فرص عمل من نوعية فريدة. وقع الخبر على قلوب المحبين جميل جدا خبر يغبطك، سيبك ممن في قلبه مرض، هذه دعوة للحضور المستقبلي في مشروع المستقبل، من سيعمل في المفاعل مصريون متعلمون ومدربون تكنولوجيا، مدد إضافي لنخبة من علماء مصر وفخرها في العلوم التكنولوجية، وفي قطاع الطاقة النووية، مصر تسعى حثيثا للأمام، ولا تترك فرصة سانحة إلا واقتنصتها، لم تعد لدينا رفاهية الوقت، الوقت كالسيف، يقطع رقاب المتكاسلين. محظوظ من يقبل في صفوف هذه المدرسة، صحيح الطاقة الاستيعابية لن تلبي طموحات كل المتقدمين وسيخضعون لاختبارات ذكاء، ولكننا شعب من الأذكياء بالفطرة، لجان الاختيار كانت في غبطة أمام جيش الموهوبين. وأكد الكاتب أن مصر حبلى بمواهب تسد عين الشمس، فقط الفرصة لإبراز المواهب، مثل هذه المدارس التكنولوجية ما نصبو إليه، أخيرا يتم ربط المدارس بسوق العمل، مدارس تفتح الباب أمام الموهوبين، فلسفة التعليم المصري تتغير إلى الأفضل، والأوفق، والأنسب».
شهيدة زوجها
جريمة مفزعة راح ضحيتها أستاذة جامعية في كلية دار العلوم في المنيا عندما تعرضت لوابل من الرصاص أودى بحياتها في الحال، بينما أصيب زوجها بـ4 رصاصات في مناطق متفرقة من الجسد، ونجا طفلهما الصغير من الموت في مشهد مأساوي شهدته عزبة أبو حماد في المنيا. رحلة الدكتورة أمل أحمد هي وأسرتها الصغيرة إلى زيارة والدها أول أيام عيد الأضحى انتهت، كما اشار محمد سيف في «الوطن» بجريمة بشعة على بعد أمتار من منزل والدها، عندما فوجئت بعدد من جيرانها يطلقون الرصاص على أسرتها محاولين قتل زوجها، أخذًا بالثأر فلم تتردد في تقديم روحها فداءً للدفاع عنه، عندما حاولت أن تتلقى الرصاص بصدرها بدلًا عنه حتى فاضت روحها. تفاصيل الواقعة بدأت بتلقي الأجهزة الأمنية إخطارا يفيد بمقتل الدكتورة أمل أحمد في كلية دار العلوم جامعة المنيا بطلق ناري وإصابة زوجها أسامة بطلق ناري في البطن. وتوصل فريق البحث إلى أن واقعة القتل بسبب ثأر بين عائلة عاشور جابر وعائلة حمدي داخلي، وتعود أحداث الواقعة عندما نشبت مشاجرة بين العائلتين منذ 3 شهور أسفرت عن إصابة مؤمن حمدي، ما استدعى قيام عائلته بضرب نجل عاشور أبو جابر فلقي مصرعه. وألقت الأجهزة الأمنية القبض على الجناة. وأشارت التحريات الأولية إلى أنه أثناء ذهاب الدكتورة أمل أحمد وزوجها أسامة وطفلهما الصغير، إلى منزل والدها لتقديم تهنئة العيد، وعند الوصول إلى منزل والدها، قامت عائلة عاشور أبو جابر، بإطلاق أعيرة نارية عليهم ببندقية آلية. وتصدت الدكتورة للأعيرة وأنقذت زوجها وطفلها الصغير من الرصاص، ولفظت أنفاسها الأخيرة بعد إصابتها بطلقة في الرقبة، وأصيب زوجها.
وداعاً ايها الإنسان
حرص فاروق جويدة على رثاء طبيب الغلابة محمد المشاري في «الأهرام»: «كان وداعًا يليق بهذا الرجل الذي قضى حياته في طنطا في عيادة بسيطة وظل طوال حياته يتقاضى عشرة جنيهات عن الكشف، وفي أحيان كثيرة كان يرفض مقابل الكشف إذا كان المريض فقيرًا.. اختار الدكتور محمد مشالي منطقة فقيرة في أحد أحياء طنطا، وكان حريصًا على أن يظل بين الفقراء.. كان الرجل يستطيع أن يقيم عيادة فاخرة ويحصل على أرقام خيالية في الكشف على الناس، وكان يقول ماذا أفعل بالمال هل من أجل سيارة أو ملابس، لقد اخترت الجزاء عند الله وليس من أيدي البشر، وكان فضل الله عليك عظيمًا.. لقد تلقى الدكتور مشالي تبرعات خيالية لكي يقيم عيادة مناسبة، ولكنه رفض ذلك كله، وأصر على أن يعيش كما أحب وكما أراد.. لم يغادر طنطا وعاش فيها كل سنوات عمره حتى تجاوز السبعين، وكانت لديه قناعات أن رغيف الفول والطعمية يكفي، وأن احتياجات الإنسان بسيطة جدًا.. إن هذه النماذج الرفيعة من البشر تمنح الحياة الكثير من الرحمة والإنسانية، وحين يعيش الإنسان حياته من أجل الفقراء في مهنة مثل الطب، فهذه هي أرقى وأنبل مشاعر الرحمة.. إن احتفاء الناس بقصة هذا الطبيب الإنسان، تؤكد على أن الخير مازال فينا.. لقد أوصى الدكتور مشالي بالفقراء خيرًا وهو يودع حياته، وكان يقول إن أبي منذ سنوات بعيدة أوصاني بالفقراء، وكان الطب طريقي إلى ذلك .. أن الدكتور مشالي الذي اختار أن يعيش للفقراء سوف يبقى ذكرى طيبة لإنسان اختار الرحمة أسلوب حياة، وعاش فقيرًا مثل كل الفقراء الذين أحبهم ووقف معهم في لحظات الشدائد والمحن، إنه نموذج رفيع في زمن بخيل.. إن أمثال الدكتور مشالي يعيشون في قلوب أحبتهم وعاشت بهم ومن أجلهم».
لعنة التسول
ندد أحمد عبد التواب في «الأهرام» بظاهرة لا تخلو منها مدينة: «لم يتوقف نواب البرلمان عن تقديم أسئلة وطلبات إحاطة عن ظاهرة التسول، وقد غطت نشاطات النواب كل أعراض الظاهرة، من استخدام الأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة، إلى التعرض للسياح، إلى اقتحام للمواصلات العامة، خاصة المترو، إلى المنظر السيئ الذي تلحقه بالبلاد، إلى نشر الازدراء بقيمة العمل..لاكما تقدم بعض النواب بمشروعات قوانين على قانون مكافحة التسول الساري منذ عام 1933، بهدف تغليظ العقوبة على انتهاكات المتسول للقانون والقيم، وكل هذه جهود مقدرة من النواب، إلا أنها لم تسفر، حتى الآن، عن إنجاز يُذكَر في تحقيق أهدافها، بل إن التسول يزداد وتتعدد نشاطاته وفنونه، ويتحرر المتسولون أكثر في حركتهم، ويحققون مكاسب أكبر. أول ما يستحق التسجيل أنه لولا أن المتسول يجد من يتعاطفون معه ويدفعون له، لانفض عن التسول، وبحث لنفسه عن مصادر أخرى للكسب، أضف إلى هذا أن المتسول لا يضطرب إذا قُبض عليه، بل حتى إذا طُبِّقَت عليه أقصى عقوبة بالحبس عدة أشهر، وهي بالمناسبة غير رادعة بالمرة؛ لأن الدولة هي التي تتكفل بتوفير احتياجاته في محبسه، ثم إنه سيعود بعد هذا لممارسة النشاط نفسه، ليس فقط لأنه لا يعرف غيره، وإنما أيضاً لأنه يعود عليه بدخل بأكثر مما يتحصل عليه من يجتهدون ويصلون العمل ليلاً ونهارا. وعلى الرغم من توثيق حقيقة أن المتسول يكسب كثيراً، ورغم نشر كل الحقائق على وسائل الإعلام، إلا أن الكثيرين لا يزالون يتحمسون للدفع له، لأسباب تتعلق بفهمهم للزكاة والصدقة، في وقت لا يحسم فيه رجال الدين القضية في الاتجاه الذي يتماشى مع خط الدولة، التي تسعى للارتقاء بالمجتمع عن طريق السعي لاستقطاب كل قواه في عمليات التنمية».
سجين القضية
الراحل الكبير هارون هاشم رشيد، دخل زنزانة القضية الفلسطينة مثل عصفور مهيض، وهو لم يزل طفلا لم يتجاوز التاسعة من عمره. تابع محمد حبوشة في «اليوم السابع»: «من قلب مخيمات اللاجئين في غزة، ظل يحلق مغردا لحنه الشجي الحزين المستمد موسيقاه من أنين الأرض وآلام النكبة، ولوعة الغربة، وانكسار لحظات النزوح والهجير، حتى صارت قصائده الأولى أناشيد ثورية ملتهبة، تفتح بوابات الأمل وتعبد جسورالعودة مرددا: عائدون.. عائدون .. إننا لعائدون. هو فارس جواد الشعر الفلسطيني القادم من مواطن الحزن المبطن بالأسى والحنين، النابع من قلب حارة الزيتون – مسقط رأسه – وهو الثائر الغض الذي استنشق غبار دوريات الإنكليز والترك والصهاينة، فلم تزده إلا عشقا لتراب الوطن، وهو الذي جاب المدن والبلدات الفلسطينية طفلا وصبيا ليختزن القضية في ذاكرته الحية التي صهرت في بوتقتها، وجوه البشر المكلومين بفعل عذابات بلفور، واغتصاب الصهاينة وصلف الإنكليز وخذلان الأتراك، فغدت قصائد متناثرة ترسم ملامح أسطورة التحدي ورفض السلام وتمييع القضية فوق منصات التفاوض والاستسلام. إنه «شاعر الأرض، والنكبة، والنازحين» الذي لقب أيضا بشاعر القرار 194. هارون هاشم رشيد، الذي غاص في أعماق نفوس القادمين من مواطن رغد العيش في «يافا وحيفا وبئر السبع وجبل الكرمل» عندما افترشوا رصيف الحياة في مخيمات غزة، مع بدايات عواصف التشريد، و«مع الغرباء» عنوان ديوانه الأول جسّد حلم العودة لأرض الأشواك، ظل حاملا أوراقه، يمضي من مدينة إلى مدينة ومن بلد إلى بلد، رافضا أن يلقى بندقيته أو مدفعه حتى تعود رايته خفاقة إلى الأمام، ويعود كل النازحين مع الهناء والابتسام، في يومها فقط يحلو السلام ويكون شاعرنا في صف السلام كما كان يؤكد دائما».
حارة الزيتون
تابع محمد حبوشة في «اليوم السابع» اقتفاء أثر الشاعر الراحل: «في صيف عام 2013 التقيته في شقته في حي المهندسين، وأجريت معه حوارا مطولا عن هموم الوطن والمواطن الفلسطيني، وعلى الرغم من عمره الذي كان قد تجاوز الـ86 عاما إلا أنه جلس أمامي كطفل وديع تلمع عيناه بالبراءة والكبرياء والسمو، ودار بيننا حوار شيق، قلبنا خلاله صفحات حياته الثرية بالشعر والمسرح والتاريخ الذي حمله أمانة في عنقه، ودخلت معه زنزانة القضية الفلسطينية، كي نغوض في أعماق أجواء النكبة والغربة، ونعرج على جسور العودة، وصولا لبوابات السلام المزعوم – من وجهة نظره – التي لم تلن يوما، رغم عذابات الغربة والحنين إلى مسقط رأسه في حي الزيتون. حكى لي هارون هاشم رشيد عن مولده عام 1927 في قلب هذا الحى العتيق – حارة الزيتون- لعائلة تحب الشعر، كما أن أباه – يرحمه الله – ورث عن أبيه الذي كان مختارا (عمدة) مسؤولية الحي، وبالتالي كان يوجد في بيته ديوان كبير(صالة استقبال في مدخل البيت) وكان من عادات هذا الديوان أن يأتي إليه في ليالي الشتاء شاعر الربابة، ذلك الذي شد صوته وأنغامه الصبي هارون، حيث كان هذا الرجل يملك العديد من الحكايات الحلوة المصحوبة بالأنغام العذبة، فضلاعن الكلام الموزون والمقفى، وهو ما لفت نظره منذ الصغر، حتى بدأ يعشق هذا اللون من الشعر الذي كان يسمعه عن بعد، متسللا بالقرب من الديوان الذي لا يسمح له بدخوله وقت أن كان طفلا».
ضحايا البهجة
غرق المواطنين وموتهم على الشواطئ «النخيل، الأوبيض، بلطيم» في محافظات الإسكندرية، ومرسى مطروح وكفر الشيخ، منذ أيام ومع بداية الصيف الساخن لهذا العام، يعيد إلى الأذهان، كما أكد عبد الحميد كمال في «البوابة نيوز» ملف حوادث غرق وموت المواطنين المتكررة سنويا، ويعيد ما يسمى بشواطئ الموت بين الممنوعة والملوثة والخطرة إلى الأذهان. وأشاد الكاتب بمجلس النواب لمناقشته حادث غرق شاطئ النخيل. إلا أن الأمر يحتاج إلى فتح ملف الشواطئ في مصر لأهمية الشواطئ للمواطنين، من أجل الاستمتاع أو التريض في شهور الصيف الساخنة والمحرقة. ولأسباب متعددة حيث التحديات كثيرة، وهي التي قمت بإعلانها وطرحها أمام لجنة الإدارة المحلية، من أجل حماية المواطنين وحقهم في الاستمتاع بالشواطئ والمياه البحرية. وانتقد الكاتب غياب أي إحصاء دقيق حول عدد الشواطئ في مصر، حيث تعدد نوعيتها بين شواطئ «عامة وخاصة وتعاونية» ويمتدد الأمر إلى عدم وجود إحصاءات حول عدد حمامات السباحة المنتشرة في الأندية، ومراكز الشباب وداخل الفنادق والمجتمعات العمرانية الجديدة، وهذا الحصر يقلل من فرص الرقابة عليها. كما انتقد الكاتب تعدد الجهات التي تشرف على الشواطئ وحمامات السباحة بين وزارة الإدارة المحلية – الشباب والرياضة – وزارة التعليم «حيث الحمامات التعليمية» – الهيئة العامة للتعاونيات «وزارة الإسكان» – الهيئة المصرية لحماية الشواطئ التابعة لوزارة الري، هذا غير هيئة تنشيط السياحة، فضلا عن شرطة الإنقاذ النهري والبحري، ووزارتي الصحة والبيئة، التي تحدد المعايير البيئة والصحية لمياه الشواطئ وحمامات السباحة. وعلى أرض الواقع فإن الأغلبية إن لم يكن في مجموعها من الشواطئ العامة والخاصة تعاني من قلة الخدمات، حيث انعدام الصيانة الدورية للرمال أو الصخور والنفيات والحفر بسبب عوامل المتغيرات المناخية، وعدم وجود عمالة مدربة من المسعفين والغطاسين والمنقذين.
الطيبون يغادرون سريعاً
توفي تباعاُ عدد من كتيبة جريدة «الوفد» منهم أحمد رزق وأيمن عبد الحميد وأحمد الزيات وهشام مصطفى، وأخيراً مصطفى أبو حلوة، الذي نعاه وجدي زين رئيس تحرير الصحيفة: «رحل عن عالمنا مؤخراً الزميل مصطفى أبو حلوة، نائب رئيس التحرير، الذي كان يتسم بخلق رفيع جداً، نادر وجوده بين الرجال، ولا أكون مبالغاً في وصفه بأنه كان ولياً من أولياء الله الصالحين، الذين طلّقوا الدنيا، واهتموا فقط بالعمل، لم أعهد فيه سوى الخلق العظيم وحسن المعاملة مع الصغير والكبير، فقد كان أبو حلوة من الشخصيات النادرة في حسن التعامل مع كل الزملاء، لم أره ينطق إلا بالخير دائماً، ويؤدي عمله بما يرضي الله سبحانه وتعالى، لقد كان أبو حلوة ابن محافظة الدقهلية، نموذجاً يحتذى به في حسن الخلق والاحترام المتزايد، لا تسمع له همساً، وترى منه أعمالاً رائعة، وظل هذا الرجل الصحافي يعمل بإخلاص شديد مع القراء، من خلال زاوية باب «متاعب الناس» وكان يلتقي بأصحاب الشكاوى بوجه بشوش، يخرج المتضرر من مكتبه وكأن مظلمته قد انتهت، أو جاءها الحل من فرط حسن المعاملة.. أبو حلوة عاش في صحيفة «الوفد» سنوات وسنوات، وكان محط أنظار كل الزملاء الصحافيين من فرط حسن خلقه وتعامله مع الجميع بنفس راضية. وجاءت وفاته أيضاً بشكل يدعو إلى التأمل، فقد أصيب فجأة أول من أمس بغيبوبة سكر، من دون سابق إنذار ليلقى وجه ربه الكريم في صمت شديد، ويوارى جثمانه التراب من دون ضجيج.. يرحم الله أبو حلوة «الولي» في زمن قل فيه أولياء الله الصالحون، وندعو الله أن يدخله فسيح الجنات وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة. رحل أبو حلوة ليلحق بالأخيار من جريدة «الوفد» الذين لقوا ربهم في هذا العام».
مترو الزمالك
بدا مدهشا ومثيرا للسؤال والكلام لعبلة الرويني في «الأخبار» إطلاق اسم المذيعة الراحلة صفاء حجازي أول رئيسة لاتحاد الإذاعة والتلفزيون (2016).. إطلاق اسمها على محطة مترو أنفاق الزمالك، لتكون أيضا أول سيدة يطلق اسمها على محطة مترو، تقديرا وتكريما لها ولدورها كإعلامية، وباعتبارها إحدى سكان الزمالك.. المدهش في معيار (سكان الزمالك) أن أم كلثوم من أشهر سكان الزمالك، وسعاد حسني وفاتن حمامة وعبد الوهاب وعبد الحليم حافظ ، وكثيرين أكثر إنجازا وتأثيرها وحضورا. وأضافت الكاتبة: لو أن اختيار الراحلة صفاء حجازي، على سبيل (تكريم المذيعات والإعلاميين) فهناك أيضا الأكثر أهمية ومكانة.. سلوى حجازى، ليلى رستم، آمال فهمي، همت مصطفى… ولو أن معيار إطلاق الاسم هو (تكريم المرأة المصرية) هناك المئات من النساء الرائدات والعالمات والمبدعات في التاريخ المصري، جديرات بالتكريم.. من حتشبسوت حتى عزيزة حسين ونبوية موسى ومفيدة عبد الرحمن وعزيزة أمير وسهير القلماوي وكثيرات كثيرات.. إطلاق اسم صفاء حجازي على محطة مترو أنفاق الزمالك، كأول سيدة يطلق اسمها على إحدى محطات المترو، المخصصة في الأغلب للزعماء والرؤساء (محمد نجيب، جمال عبد الناصر، سعد زغلول، السادات، مبارك، عدلي منصور) تكريم ربما يضعه في الحرج حين يحمله ما لا طاقه له به، من مقارنات وتقييمات وإنجازات، خاصة أن اختيار أسماء الشوارع والميادين ومحطات المترو والمرافق العامة، ليس مجرد تكريم عشوائي، ولكن بالضرورة يخضع لأسس ومعايير في الاختيار، وفقا لحجم الإنجاز والتأثير الذي قدمته الشخصية البارزة للمجتمع.
بسبب اللحمة
من حواث العيد المؤلمة التي اخبرنا بها أحمد حنفي في «الوطن»: «قررت النيابة العامة في مركز الدلنجات في البحيرة، برئاسة المستشار أحمد أبو الهدى وكيل النائب العام، حبس «محمد. ع. ا» المهتم بقتل شقيقه وإصابة شقيقته خلال مشاجرة بالسلاح الأبيض، بسبب الخلاف على قبول لحوم الأضاحي، 4 أيام على ذمة التحقيقات. وقال المتهم، في اعترافاته أمام النيابة العامة: «دخلت المنزل وجدت نصف كيلوغرام من لحوم الأضاحي أحضرها أحد الجيران، رغم تنبيهي على أشقائي بعدم قبول لحوم أضاحي من أحد، فقمت على الفور بإلقاء اللحم من نافذة الشباك». وتابع، على خلفية ذلك نشبت مشاجرة مع شقيقي أحمد، وطعنته بسلاح أبيض سقط قتيلًا، وفور تدخل شقيقتي أصيبت بطعنة نافذة بالبطن، مؤكدا عدم قصده قتل شقيقه، قائلا: «أنا كنت بهوش بالسلاح بس». وكانت الأجهزة الأمنية في البحيرة قد ألقت القبض على المتهم بقتل شقيقه وإصابة شقيقته، بسبب لحوم الأضاحي، في إحدى قرى مركز الدلنجات، وحرر المحضر اللازم وعُرض على النيابة العامة التي أمرت بحبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات.