القاهرة ـ «القدس العربي»: حينمت تطالع صحف أمس الاثنين 15 يونيو/حزيران، ينتابلك شعور بأن مصر على أبواب حرب على أكثر من جهة، وأمس تشتت أذهان الكتّاب، وكان السؤال الذي يتردد على شفاه الأغلبية، هل نصوب السلاح نحو ليبيا حيث خسر الحليف الإستراتيجي لمصر خليفه حفتر المعارك هناك؟ أم نرسل الطائرات نحو أديس أبابا لتدمير سد النهضة، الذي أصبح يمثل تهديدا وجوديا لمصر وشعبها.
وعزز من تنامي حالة السخط تجاه إثيوبيا التصريحات العدائية التي تنطلق من هناك، تتوعد المصريين بالهزيمة، وآخرها التي أطلقها أحد قادتها العسكريين، حيث قال نائب رئيس هيئة الأركان الإثيوبي الجنرال برهانو جولا، «إن بلاده ستدافع عن مصالحها حتى النهاية في سد النهضة». وتابع: «إن مصر لا تعرف أن الشعب الإثيوبي شعب بطولي لا يخاف من الموت، ويعلم المصريون وبقية العالم جيدا، كيف يمكننا إدارة الحرب إذا حان وقتها».
الأغلبية تنتظر موعد الحرب مع إثيوبيا… والعقلاء يطالبون بالصلح بين السلطة والمعارضة
وكان من الطبيعي أن يتولى رموز النخبة، الرد على الصلف الإثيوبي، حيث دعا الكثيرون القيادة المصرية إلى ضرورة التوقف عن المضي قدما في المفاوضات، بعد أن ضاعت السنوات السبع الماضية هباء، وخدعتنا إثيوبيا، ولم نجن من حسن الظن بها سوى الحسرة والندامة.
فيما دعا كتّاب لضرورة تغليب المصلحة العليا للبلاد، والاحتشاد خلف السلطة الراهنة، ونبذ الخلافات بين السلطة وخصومها من سائر أطياف قوى المعارضة، وفي القلب منها الإسلاميون بطبيعة الحال، من أجل تحقيق النصر على الإثيوبيين، وتفويت الفرصة على أديس أبابا، التي كشفت عن وجهها الحقيقي مؤخرا، حسب رأي أكثر من مسؤول مصري.
فلنمت كراما
تم استنزاف كل وسائل التفاوض والوساطات مع إثيوبيا، ولم تقابل حُسن النية المصرية، كما أكد محمد علي إبراهيم في «المصري اليوم»، إلا بغطرسة وتحد واستعلاء، نعلم من يقف خلفه، وبلغ التجاوز حده، بأن خزانات السد ستمتلئ رغما عن أي شيء.. وردا على السخرية التي تبثها قنوات مُعادية وانزلاقات لرواد الفيسبوك، فإني أزعم أن مصر بدأت تُظهر العين الحمراء وتمثل ذلك في تصريحات السيسي واجتماع مجلس الأمن القومي، فقد اقترب موعد الملء (أول يوليو/تموز) ومازلنا محلك سر بعد 7 سنوات تفاوض.. نحن الآن أمام أمر واقع.. لا ينفع أن نبكي على اللبن المسكوب.. الآن ماذا سنفعل؟ إما أن تتدخل أمريكا بقوة لفرض الاتفاق الذي جرى التوصل إليه برعاية وزير الخارجية بومبيو، وحضور ممثلين عن مصر والسودان وإثيوبيا وصندوق النقد الدولي، وإما أن نلجأ لخيار مرير آخر للحفاظ على حقوقنا المائية.. لذلك أرسل وزير خارجيتنا إلى جميع أعضاء مجلس الأمن مذكرة، تشرح الجهود المصرية لإنجاز حل سلمي للأزمة، خصوصا أن إثيوبيا قاطعت الجلسة الختامية لمفاوضات واشنطن، التي كانت مخصصة للاحتفاء به. بصراحة، مصر تقول للعالم كله لا تلومونا إذا لجأنا للخيار العسكري، فقد قبلنا كل الوساطات ولم نصل لنتيجة! الرئيس يؤكد في كل مناسبة أنه يُفضل الحل السلمي، لكنه في الوقت نفسه يرفض سياسة فرض الأمر الواقع على مياه النيل، لأنها قضية وجود وحقوق مشروعة، كفلتها معاهدات دولية. التقارب المصري السوداني الأخير قلب المنضدة 180 درجة، خصوصا بعد زيارة رئيس المخابرات المصري للخرطوم، وتبعه نائب الرئيس السوداني محمد حمدان للقاهرة. وأكد الكاتب على أن القيادة المصرية لن ترضى بالتفريط في حق أصيل للمصريين.. وإذا كانوا يريدون موتنا هنا أذلة، فمن الشرف أن نموت هناك كراما.

لن نفرط
استمر الوعيد من قبل الكتّاب، مؤكدين قدرة مصر في الحفاظ على حقوقها فها هو جلال عارف في «الأخبار» يحذر أديس أبابا: «ظلت إثيوبيا على النهج نفسه، تراوغ من أجل كسب الوقت، وتتصور أنها قادرة على فرض الأمر الواقع على الجميع. وحتى الأمس كانت تواصل الاستفزار فتعلن إصرارها على بدء ملء خزان السد الإثيوبي في الشهر المقبل، وتقدم ـ في الوقت نفسه ـ مقترحاتها الأخيرة التي تعيد التفاوض إلى نقطة البداية، وتتجاهل نتائج سنوات من التفاوض انتهت إلى مشروع الاتفاق في 21 فبراير/شباط الماضي، الذي شارك في صياغته البنك الدولي والولايات المتحدة، ووقعت عليه مصر، بينما تهربت إثيوبيا كالعادة! لقد رفضت مصر والسودان الورقة الإثيوبية، التي تقول بوضوح إن حسن النية غائب، وإن القرار الإثيوبي هو المراوغة حتى النفس الأخير. ومع ذلك فقد وافقت مصر على أن يستمر التفاوض بالسقف الزمني الذي حددته، وتركت للأشقاء الأعزاء في السودان أن يقدموا اليوم صياغة جديدة، يمكن التوافق عليها لإنقاذ الموقف. ويبقى أن تدرك إثيوبيا أنها تطلب المستحيل إذا تصورت أنها تستطيع تحويل نهر النيل إلى ترعة إثيوبية، والانفراد بالقرار في مياه النهر العظيم. وإذا لم تفهم جيدا أن الشراكة مع مصر والسودان ليست فقط حكم الجغرافيا والتاريخ، ولكنها أيضا مصلحة الشعوب، ومستقبل الدول الثلاث، التي ترتبط بالتعاون من أجل خير الجميع، وبعيدا عن الرهانات المستحيلة التي يتصور بها البعض في إثيوبيا، أن مصر يمكن أن تفرط في حقها أو تساوم على حقها في الحياة».
من يتخذ قرار الحرب؟
من يتخذ قرار الحرب وتوقيتها؟ هذا السؤال يطرحه عماد الدين حسين في رأيه في «الشروق» يقول: «على صفحات التواصل الاجتماعي، هناك كثير من المصريين يقولون: لماذا لا نوجه ضربة عسكرية سريعة إلى سد النهضة الإثيوبي، قبل أن يكتمل بناؤه، حتى لا يتسبب في إصابة المصريين بالعطش بعد أن اتضحت نوايا أديس أبابا، بتحويل السد إلى وسيلة لتعطيش مصر وابتزازها؟ هؤلاء يسألون أيضا: لماذا لا نقوم بغزو ليبيا، حتى نجهض مخطط رجب طيب أردوغان وميليشياته ومرتزقته، التي تهدد الأمن القومي المصري؟ هذه الأسئلة تتكرر منذ شهور بصيغ مختلفة في أحاديث المصريين العادية، وعلى السوشيال ميديا، لكنها زادت هذه الأيام، خصوصا مع استمرار التعنت والمماطلة الإثيوبية في مفاوضات سد النهضة، ومع التدخل التركي السافر في دعم حكومة ميليشيات طرابلس ضد الجيش الوطني الليبي. يقول الكاتب، ليس دوري في هذه السطور أن أتحول إلى خبير استراتيجي أو تكتيكي، كي أفتي وأطالب الجيش المصري بالحرب، أو عدم الحرب هنا أو هناك، لأنني وصلت إلى قناعة راسخة بأن موضوع الحرب شديد التعقيد، وينبغي أن لا يترك فقط لرغبات البسطاء والمتحمسين. هل يفهم من كلامي أنني ألوم من يطالبون بالحرب دفاعا عن الأمن القومي المصري، سواء كان بهدف الحفاظ على مياه النيل، أو حدودنا الغربية مع الشقيقة ليبيا، أو في أي قضية أخرى؟ إطلاقا لا ألوم هؤلاء، ولا ألوم من يطالبون بعدم الحرب خوفا من التورط؟! قد يسأل سائل: ما هذا الإرباك والتشويش، الذي تصيبنا به، وأين هو موقفك بالضبط: هل أنت مع الحرب أم ضدها؟ أنا مع الحفاظ على الأمن القومي المصري بكل السبل، لكن كيفية تحقيق هذا الأمن وتفاصيله، يفترض أنه أمر يخص كبار المسؤولين والخبراء السياسيين والعسكريين، ودورنا أن نشجعهم إذا أصابوا، وأن ننتقدهم إذا أخطأوا. أقول ذلك لأن قرار الحرب، ليس أمرا سهلا، ويحتاج إلى حسابات كثيرة ومتنوعة ومعقدة، وبالتالي فلا يصح أن نتحول جميعا إلى جنرالات مقاهٍ، كي نفتي ونقول إن موعد الحرب قد حان، أو لم يحن، طالما أننا لا نملك المعلومات الكاملة والشاملة المحيطة بمثل هذه القرارات الخطيرة. ما أنا واثق منه أن القوات المسلحة المصرية، تملك كل القوة والإرادة والعزيمة لحماية الأمن القومي المصري، بمعناه الشامل، ولديها القدرة الكاملة على ردع كل من تسول له نفسه المساس بالأمن القومي المصري. هذا أمر مفروغ منه، لكن هناك أيضا حسابات كثيرة ومعقدة، منها ماذا بعد ذلك أو ما نسميه بـ«اليوم التالي» سياسا وعسكريا واقتصاديا ودوليا واقليميا؟».
ليست خناقة في شارع
ويواصل عماد الدين حسين رأيه في «الشروق» قائلا: «الطبيعي أن الدولة المصرية لديها سيناريوهات متنوعة وتفصيلية لكل الاحتمالات، وهذه الأمور لا يمكن بداهة الكشف عنها ومناقشتها علنا، لأنها ببساطة سوف تفقد قيمتها، والأهم سوف تفقد الهدف منها، وهو ردع الخصوم والأعداء. وبالتالي فأتمنى ألا نتعامل كمواطنين مع الأمر، وكأنها خناقة في شارع أو حارة، أو حتى عملية خاطفة تنتهي خلال ساعات أو أيام. مرة أخرى القضية متشعبة وتتضمن معلومات كثيرة ومتشابكة ومتقاطعة، ومن تظنه صديقك قد يكون في واقع الأمر عدوك، والعكس صحيح. ودول كثيرة قد تسعى لتوريطك هنا أو هناك، وتفاصيل كثيرة ليست متاحة أمام المواطن البسيط، حتى يدرك حجم تعقيد الأمور. مرة أخرى من حق المواطنين المصريين، أن يقلقوا من التطورات المتسارعة في المنطقة، ومن حقهم أن يقلقوا من التهديدات التركية والإثيوبية، بل ومن العدو الأصلي الرابض في فلسطين المحتلة، ويستفيد من كل هذه المصائب وربما يحركها، ومن حقهم أن يطمئنوا إلى أن دولتهم وقيادتهم لن تخذلهم في الدفاع عن الأمن القومي لبلدهم، خصوصا حقهم في مياه النيل، الذي أراه الأولوية الأولى للأمن القومي المصري الآن، لكن الهدف من كل السطور السابقة هو أن ما نعيشه الآن ليس مباراة كرة قدم بين الأهلي والزمالك، نتحول فيها جميعا إلى مدربين عالميين، نعتقد أننا نفهم في التكتيك والاستراتيجية، ونضع الخطط ونريد أن نحقق فورا على أرض الملعب أو أرض المعركة، الأمر شديد الصعوبة وكل ما نملكه، أن ندعو الله أن يلهم المسؤولين التوفيق والسداد على اتخاذ القرار الأصح الذي يحافظ على أمننا ومصالحنا وحقوقنا في كل الاتجاهات والجبهات».
ثوار وجناه
استغل دندراوي الهواري في «اليوم السابع» الأزمة مع إثيوبيا للهجوم على ثورة يناير/كانون الثاني ورموزها: «يا ليت الأمر اقتصر عند حد استغراق مصر في الفوضى الداخلية بفعل حراك 25 يناير 2011، ولكن قرر مرضى الهبل الثوري، التجويد، لمنح الطمأنينة المطلقة، والدعم الكامل لإثيوبيا لبناء السد، فشَكّلَ حمدين صباحي وفدا مكونا من 48 ناشطا وثوريا، في إبريل/نيسان 2011، وأطلق عليه وفد الدبلوماسية الشعبية، لزيارة إثيوبيا وأوغندا والسودان، لبحث أزمة مياه النيل، وعلى الأخص بناء سد النهضة، وتدثر حمدين صباحي في هذه الزيارة بعباءة رئيس مصر الفعلي، وقدّم نفسه للقيادات الرسمية في الدول الثلاث، على أنه رئيس مصر القادم لا محالة، وبالطبع أشاد الرئيس الإثيوبي، حينذاك، بالثورة المصرية، وانتاب الوفد الثوري حالة من الأنا والغرور، في حضرة الرئيس الإثيوبي، الذي أشاد بدورهم العبقري والعظيم في إزاحة مبارك ونظامه، بدون أن يدروا بأن إشادة الرئيس الإثيوبي بثورة يناير/كانون الثاني، إنما هي إشادة تجسد مصلحة إثيوبيا بالدرجة الأولى، وأن 25 يناير، تعتبر هدية وغنيمة كبرى قدمها أدعياء الثورية، وناشطو السبوبة، وخونة الإخوان، لإثيوبيا لتنفذ مخططها بإقامة عدد من السدود على نهر النيل، والتي كانت مصر ترفض إقامتها. وقدم حمدين صباحي ورفاقه، اعتذارا مذلا للرئيس الإثيوبي، ولا نعرف سببا واحدا لهذا الاعتذار، الذي كان بمثابة رسالة طمأنة جوهرية للاستمرار في بناء سد النهضة وبسرعة، استغلالا لانهماك جيش مصر في الشأن الداخلي، للحفاظ على البلاد من السقوط في وحل الفوضى. وهنا اعتبر عدد كبير من عمداء الدبلوماسية المصرية، أن الوفود الشعبية، أساءت إلى الصورة التاريخية للشعب المصري، وقدمت تنازلات غير مبررة لإثيوبيا، زيارة الوفد الشعبي لإثيوبيا أعطت صورة مذلة ومهينة لمصر، تستوجب محاكمة كل أعضاء الوفد».
«يا وارث مين يورثك»
صفحات التواصل الاجتماعي تحولت إلى منتديات للعزاء، ولا حول ولا قوة إلا بالله، كما يقول الدكتور محمود خليل في «الوطن»: «المسألة بدت محدودة في أولها، فكنت تجد تدوينة أو اثنتين أو ثلاث تدوينات تنعى أحد الأحباء، وبمرور الوقت تحولت إلى سيل من التدوينات، تنام على آخرها، وتستيقظ على جديدها. كل الأجيال التي تعيش فوق تراب مصر، لم يسبق لها أن عاشت حدثا مثيلا بكورونا. واجهنا أنفلونزا الطيور، ثم أنفلونزا الخنازير، ومرت بدون أن يشعر بهما الكثيرون، بسبب قلة عدد الضحايا، وعدم مكوثهما لوقت طويل، وعدم اتخاذ إجراءات احترازية في مواجهتهما، يمكن أن يشعر بها الناس. ما نعيشه الآن تستطيع أن تجد ما يشابهه في كتب التاريخ، عندما كان الطاعون يضرب المصريين بعنف، فكان الرجل يموت، فيرثه ابنه ساعة من نهار، ثم يموت الابن فيجدّون في البحث عن ورثته، وعندما لا يجدون وريثا للمال يدفعون به إلى بيت المال. يومها أبدع المصريون مثل: «يا وارث مين يورثك». أحداث شبيهة شهدتها قرى مصرية اجتاحها وباء الكوليرا، تستطيع أن تجد مثالا عليها في ما حكاه الدكتور طه حسين في كتابه «الأيام»، حين اجتاح الوباء «عزبة الكيلو» التي كان يعيش فيها. كثيرون ممن يدوّنون أو يطالعون مدونات النعي يربطون بين لقاء الله والإصابة بالفيروس اللعين، على الرغم من ثبوت أن بعضا ممن قابلوا وجه الرحمن الرحيم ماتوا لأسباب أخرى، لكن حالة الهلع والذعر، التي أنشبت مخالبها في نفوس الجميع، جعلت الكل يتوهم أن كورونا هو السبب الوحيد لمغادرة الحياة. تعددت الأسباب والموت واحد. الناس معذورة، فكلنا لم يعش مثل هذه المأساة من قبل، وعندما كنا نقرأ عن الأحداث الشبيهة في كتب التاريخ، كنا ننزعج لمجرد تخيل ما وقع لأجدادنا، فما بالك وقد بارحنا الخيال إلى أرض الواقع. ها هي صور الماضي تظهر بنسخ جديدة في الواقع المعيش، ليفعل بنا كورونا ما فعله الطاعون والكوليرا في الأيام الغابرة، فيضرب الصغير والكبير، والغني والفقير، والأمير والخفير. الكل أمام الموت سواء، وهو أعدل الأشياء قسمة بين الناس. هكذا تسير الأمور، ينجو من الضربة من أراد الله له النجاة، ويتلقاها من شاء الله تعالى له أن يبتلي بها، وكلّه بإذنه كل من تدبر آيات القرآن الكريم يجد إشارات عدة إلى أن ابتلاءات الله تعالى للبشر تمثل آيات كونية، وأن العاقل من يتأمل فيها ويتعظ بها، ويعلم أن لله تعالى الأمر من قبل ومن بعد. وقد أراد الله تعالى لهذا الجيل من البشر أن يرى واحدة من آياته رأي العين، وأن يعيشها كاملة. المهم هل سيخرج الناجون منها وقد تعلموا الدرس، أم سيمرون عليها معرضين؟ زمان عاين عرب مكة واحدة من آيات الله الكبرى في واقعة الفيل. وثمة إشارات في بعض كتب التفسير إلى أن الطير الأبابيل كانت تلقي حجارة تحمل وباء يهتك جسد من يصيبه، فيذوب لحمه وتتآكل عظامه ويهلك. وقد عرف العرب بعد هذه الواقعة وباء الجدري لأول مرة في تاريخهم، وعرفوا مرار الشجر مثل الحنظل. وظل التهديد بالأوبئة جزءا لا يتجزأ من الحياة في مكة. لقد أراد الله تعالى أن يعلمهم به درس أن الله على كل شيء قدير، فهل تعلّموا؟ النجاة الحقيقية أن نتعلم».
قاتل الأحلام
أكد الدكتور محمد عادل في «الوفد» على: «أن فيروس كورونا أحدث هزة أرضية على المستوى العالمي، لم تحدثه الآلة العسكرية، ودفع الاقتصاد العالمي إلى كساد هو الأشد منذ الحرب العالمية الثانية، ولأول مرة منذ 1870 تشهد أكبر اقتصاديات العالم تراجعا في نصيب الفرد من الناتج، وفقا لتقرير للبنك الدولي. فالنشاط الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا يتوقع أن يشهد انكماشا بنسبة 4.2٪، أما اقتصاديات الدول المتقدمة فسوف ينكمش بنسبة 7٪ في عام 2020 جراء الاضطرابات الشديدة، التي أصابت جانبي الطلب والعرض المحليين، والتجارة، والتمويل. واقتصادات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية ستشهد انكماشا نسبته 2.5٪ هذا العام. وانخفاض نصيب الفرد من الدخل بنسبة 3.6٪، سيؤدي إلى سقوط الملايين في براثن الفقر المدقع هذا العام. والبلاد الأشد تضررا هي التي تعتمد اعتمادا كبيرا على التجارة العالمية، أو السياحة، أو صادرات السلع الأولية، والتمويل الخارجي. كما يذكر تقرير البنك الدولي الذي يعطي بارقة أمل، نحو تحسن الاقتصاد العالمي في عام 2021، حيث يتوقع أن ينتعش معدل النمو الاقتصادي العالمي إلى 4.2٪ مع تسجيل الاقتصادات المتقدمة نموا بنسبة 3.9٪ واقتصادات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية نموا بنسبة 4.6٪.علي مستوي إجمالي الناتج المحلي العالمي، تشير التوقعات إلى انخفاضه بنسبة تصل إلى 8٪ هذا العام. وأضاف الكاتب بأنه إذا كان الاقتصاد العالمي قد حاصره الكساد ونحن معهم، فلابد أن نبحث عن الفرص التي في الأزمة مثل تطوير ونمو الصناعة، وخدمات المدفوعات الإلكترونية، والإسراع بالتحول الرقمي، وتنظيم الأسواق، وتكويد المنتجات والسلع والخدمات، وإعادة تنظيم البيت من الداخل بما يسهم في زيادة إيرادات الدولة».
من لفلسطين؟
هذا زمن عجيب حقا، كما يصفه مؤمن الهباء في «الجمهورية»: «يهدد الاتحاد الأوروبي بتطبيق عقوبات على إسرائيل، إذا أقدمت على ضم أجزاء من أراضي الضفة الغربية المحتلة، بينما ينعقد مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية لبحث قضية ضم أراضي الضفة، ويصدر عنه بيان طويل ليست فيه كلمة مؤثرة، ولو من قبيل التهديد اللفظي الذي أصدرته دول أوروبا، وتقف الجامعة العربية تتفرج على قادة إسرائيل، وهم يعلنون خطط الضم، كأن الأمر لا يعنيها. أصبحنا ننتظر كلمة قوية بعد أن يئسنا من انتظار موقف قوي، كنا نتندر على عبارات الشجب والتنديد والتهديد، والآن صارت هذه الكلمات بعيدة المنال، والسبب في ذلك ليس ضعف الإمكانيات، كما قد يتصور البعض، فالدول العربية هي أكثر الدول المستوردة للسلاح على مستوى العالم، ومنظمة التعاون الإسلامي أكبر المنظمات الإقليمية في العالم، وأكثرها ثراء، لكنها تعاني من الفرقة والتشتت وغياب الإرادة الجماعية، وهذا العنصر الأخير «غياب الإرادة الجماعية» هو مربط الفرس وبيت القصيد. تعلمنا من دروس التاريخ أن الأمة عندما تسقط في هوة التخلف والضعف تصبح مستباحة، وتصير أرضها مطمعا للطامعين، وقد تقع فريسة للاحتلال، لكنها إذا كانت تمتلك إرادتها، تستطيع استرداد شوكتها من جديد، وتستعيد أرضها، فتحرير الإرادة هو الذي يحرر الأرض، ومن يمتلك إرادته يصنع المعجزات، وقد احتلت كل بلاد الدنيا تقريبا من قوى أجنبية، وتعرضت لخيانات ومؤامرات، لكن الحق ينتصر دائما في النهاية، عندما يمتلك أهله إرادتهم، ويوحدوا كلمتهم».
محنة الطلاب
تعالت الأصوات لتأجيل الامتحانات، حتى تنتهي تلك الموجة التصاعدية الشرسة من وباء كورونا، إلا أن وزارة التعليم كما أشارت هاله فؤاد في «المشهد»، صمت الآذان عن تلك التخوفات المشروعة، وصممت على إجراء الإمتحانات في وقتها، وحاولت بث الطمأنينة، بالتأكيد على الالتزام بكافة الإجراءات الاحترازية، وتوفير الكمامات والقفازات للطلبة والمراقبين، إضافة إلى تعقيم اللجان وتجهيزها بشكل يحافظ على المسافات الآمنة. ورغم منطقية التصريحات شكلا، إلا أن الواقع الذي نعيشه جميعا يشي بأن تلك الإجراءات ـ لو سلمنا أنها تتم بكل دقة وعلى جميع اللجان بلا استثناء ـ لا تكفي لمنع العدوى، وعدم تعرض الطلبة والمراقبين لخطر الإصابة، وإلا ما سمعنا عن تساقط الفرق الطبية، التي من المؤكد أنها أكثر حرصا على اتباع الطرق الوقائية والإجراءات الاحترازية. كان من الطبيعي وسط تلك الأجواء المشحونة أن نتلقي خبر استقبال وزارة التعليم اعتذارات المعلمين، غير راغبي المشاركة في أعمال الثانوية العامة هذا العام بشيء من التفاؤل وقدر من الفرح.. ظنننا أن غمة القلق يمكن أن تحسم بتحرك جماعي من المعلمين لتقديم اعتذار بشكل يصعب معه إجراء الامتحانات، ومن ثم تأجيلها حتى تنتهي تلك الموجة الشرسة من انتشار الفيروس. لكن سرعان ما صدمتنا تفاصيل الخبر، بعدما حملت إلينا شروط وضوابط الاعتذارات، التي جاءت تكرارا لما جرت عليه العادة في ما سبقها من سنوات طويلة، حيث حددت الوزارة حالات معينة تلك التي يتسنى لها تقديم تلك الاعتذارات، وهي المرض الذي يتطلب إثباته تقديم شهادة من قومسيون طبي، بتاريخ حديث وصورة ضوئية من بطاقة العلاج، أو حصول المعلم على إجازة بدون مرتب مع تقديم المستند الدال على ذلك، أو وجود طفل رضيع لا يتجاوز عمره السنتين، أو وجود طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة مع تقديم تقرير طبي، أو في حالة وفاة الزوج أو الزوجة أو الإحالة للمحاكمة التأديبية.
إحرسوا أزهاركم
حذّرت شيماء شعبان في «الأهرام» من حملة نفسية ممنهجة، لتشويه القيم الأخلاقية، واستبدالها بالقيم المادية، في أوساط الأجيال الجديدة، حيث أصبحت الأخيرة أحد أغلى وأهم الأهداف بالنسبة لهم من القيم الأخلاقية في مجتمعات غابت عنها الرقابة الأسرية والمتابعة، وافتقدت لنشر الوعي الديني والثقافي والأخلاقي. ويتضح لنا أنه بفضل التكنولوجيا الحديثة مع غياب الدور الرقابي للأسرة، ساعدت في إصابة الكثير من الشباب بهوس الشهرة والتركيز على هدف تحقيق « التريند» بدون معرفة أهميته الفعلية، وخطورة تأثيره حتى أصبحوا ضحية لهذه الظاهرة. فكم منا شاهد فيديو متداولا على مواقع التواصل الاجتماعي، لفتاة لم تبلغ الثالثة عشرة من عمرها، ترقص وتتمايل على أغاني المهرجانات، التي تحتوي أيضا على كلمات بذيئة تتنافي مع الأخلاق والقيم التي نشأنا عليها، وأخرى فيديوهات لشباب بحركات بعيدة كل البعد عن الرجولة، الأمر الذي يجعلنا نقف ونفكر أن مثل هذه التطبيقات ما هي إلا أحد أسلحة حروب الجيل الرابع، فالحرب المقبلة حرب فكر وهدم للقيم المجتمعية، وليست حرب أسلحة ثقيلة. وقد حذرت بعض هيئات مراقبة الخصوصية، من أن تطبيق «تيك توك»، الذي ينتهك قانون خصوصية الأطفال، ويعرضهم للخطر، وقد قدم العديد من التحالفات – من بينها حملة من أجل «طفولة خالية من الإعلانات التجارية» و«مركز الديمقراطية الرقمية» – شكوى إلى لجنة التجارة الفيدرالية، وجاء فيها أن «تيك توك»، يجمع معلومات شخصية للأطفال دون سن 13 عاما، بدون موافقة الوالدين، حسبما ذكرت وكالة «أسوشيتد برس». وأخيرا، فإن هدف نشر ثقافة «التيك توك» هدم العقول وتدمير أخلاق النشء، في بداية تكوين ثقافته الدينية والأخلاقية، فمثل هذه الفيديوهات لديها القدرة على هدم وتدمير ما نفعله كأسرة مع أولادنا.
أقرب وسيلة للقبر
محمود عبد الراضي في «اليوم السابع»: على الرغم من تعدد وتنوع الجرائم، ما بين قتل وسرقة وخطف، في الصفحات المتخصصة في مجال الحوادث، إلا أن حوادث الطرق ما زالت تحجز مساحات كبيرة في هذه الصفحات، وتتصدر العناوين الرئيسية. إذا كنت من متابعي الصفحات المتخصصة للحوادث، ربما قرأت خلال الأيام الماضية، أخبارا من نوعية، «طفل يدهس مجموعة أشخاص، أو سيارة تطير من فوق الدائري، أو السرعة الجنونية لسيارة تطيح بأسرة». للأسف، هذه الأخبار عينة حقيقية من وقائع تتجسد على الطرق بصفة يومية، بسبب الأخطاء البشرية الفادحة، التي باتت تمثل أكثر من 90 ٪ من أسباب الحوادث في مصر، وتحصد مزيدا من الأرواح بين الحين والآخر. للأسف، ما زالت ثقافة عدم اتباع التعليمات المرورية موجودة لدى البعض، ويمكن أن تتأكد من ذلك، إذا علمت أن عدد المخالفات المرورية على مستوى الجمهورية، خلال أسبوع واحد، بلغت 245867 مخالفة مرورية متنوعة. تجاوز السرعة وقيادة السيارات بجنون، لاسيما من الفئات الشبابية، أبرز الأسباب التي تزيد من حوادث الطرق، حيث تم رصد 31538 مخالفة تجاوز السرعة المقررة خلال 7 أيام فقط، فيما كان تعاطي المخدرات حاضرا، حيث تم ضبط 28 شخصا يقودون السيارات تحت تأثير مخدر. الأمر لا يحتاج لمزيد من القوانين والتشريعات للحد من حوادث الطرق، بقدر حاجته لثقافة المواطن نفسه، وضمان تطبيقه التعليمات المرورية، وحرصه على حياته وحياة الآخرين، وعدم العبث بها، واحترام الطريق، وعدم التسابق عليه، والتخلي عن السرعة الجنونية، لأنها أقرب وسيلة للقبر».
خطأ غير مقصود
اهتمت ألفة السلامي في «البوابة نيوز» بتسليط الضوء على أزمة يعاني منها الفقراء: «تأخر بخيت حارس العمارة في العودة من بلدته، الجميع متخوف من أن يكون الرجل قد التقط عدوى الفيروس وسط جموع المعزين كما هي عادات أهلنا في الصعيد، الذين لم تغيرهم الإجراءات الاحترازية للحذر من وباء كورونا. وعندما عاد من بلدته كان مهموما شاردا لأن زوجته أصبحت حاملا وحملها الجديد سيلقي بالمزيد من الضغوط على كاهله، وهو المريض بالكٌلى والمسؤول بمفرده عن إعالة أربعة أبناء وأمهم بمكافأة شهرية ضئيلة، تعتمد على كرم السكان لتسد احتياجاته وقد يترك عمله في أي وقت إذا زاد مرضه وتراجع نشاطه. يكرر بخيت عبارة «غلطة والله».. بينما كان يتساءل إذا ما كانت وزارة التضامن الاجتماعي بمجرد ولادة طفله الخامس ستوقف الدعم النقدي «تكافل» الذي تتقاضاه زوجته شهريا، ويعينها على مصاريف التعليم لثلاثة أبناء في المدرسة وتوفير العلف واللقاح للجاموسة. أما عن مصدر تخوفاته فيشير بخيت إلى إعلان للوزارة شاهده وهو يركب المترو في طريق عودته يقول أن «اثنين كفاية.. والقسمة على 5 وإلا على 2»! «بخيت» وغيره كثيرون في قرى ونجوع وبلدات مصر لديهم الهموم نفسها بسبب الحمل «غير المقصود» في زمن كورونا، خاصة أن السيدات سيواجهن ظروفا استثنائية في متابعة حملهن وصولا للولادة».
الشريف شريف
حمدي رزق يطلب منا أن لا نترك الفنان شريف منير لوحده، ويوضح لنا ذلك في مقاله في «المصري اليوم» يقول:» أتحدث عن الفنان الشريف شريف منير، الذي يخوض بالنيابة عن المجتمع، واحدة من أخطر معاركه في مواجهة ثالوث القبح والبذاءة وقلة «الرباية». يحارب وحده زعران الفيسبوك وتويتر وإنستغرام، وكل قطّاع طرق التواصل الاجتماعي، المتحرشين المتنمرين، كالذئاب الجائعة لنهش الأعراض بأسنان صفراء مستبيحين منظومة الدين والأخلاق كستار لما في نفوسهم من غل للذين آمنوا بحب الحياة. لا تتركوه وبنتيه وحده يحارب معركة حياتنا أو دفننا على قيد الحياة، معركة في مواجهة عصبة من «المحتسبين الجدد» باسم الفضيلة، رغم أن الفضيلة ماتت على أيديهم و«شبعت موت»، وُئِدت، ورموا عليهم من تراب أنفسهم المتقيحة بخبث نتن، كالصديد يعتمل فى نفوسهم، بئس ما يكتبون. كل تافه متمنطق بـ«سنجة» على فيسبوك، أو بـ«شلة» على تويتر، أو اقتحم إنستغرام بإجرام، لأنه ببلاش، يعترض المحترمين على قارعة التواصل، رسّموا أنفسهم حماة الفضيلة، وهم ضباع سارحة تلغ في لحم البشر. تخيل فتاتين في جلسة أسرية مع أب رائِع وجميل مثل شريف منير، صورة راقية لأسرة صغيرة تنعم بالحياة، تسلقها ألسنة حداد، وهات يا تقريع ويا تلويم، واستباحة لعرض الرجل وبنتيه، وإهانة وسفالة وانحطاط. مثل هذا لم تر عيناي. الرجل الشريف شريف منير هاله ما حدث، ولم يكتم ألمه بين ضلوعه مثل كثيرين، ولم يحتجب عن التواصل، بل خرج مدافعا عن عِرضه بالقانون، يخوض معركة فاصلة مع شذاذ الآفاق، تخيل هؤلاء الحثالة راسمين علينا دور شيوخ الغبرة، بَرَزَ الثَعلَبُ يَوما في شِعارِ الواعِظينا. لا تتركوه وحده، «أُكلنا يوم أُكل الثور الأبيض»، هكذا علمتنا الأيام السودة، إذا تركتموه وحده، ولم تنفروا دفاعا عن خصوصيتكم ستلقفكم عقارب الفيسبوك، وحيات تويتر، وحدادو إنستغرام، مواقع التواصل خلت من الإنسانية. عاملين فيها مشايخ طرق وهم قطاع طرق، «من برّا هلا هلا ومن جوا يعلم الله». كل مني بنصيب من الغرم، حتى نقيب المحامين العلامة الأستاذ رجائي عطية، لم يسلم من الأذى على صورة مع حفيدته، وكأنه أتى عجبا يصمه «زعير» بفحش، وهو من هو الفقيه، الأستاذ رجائي عنوان الشرف، وتنفتح على الرجل الوادع طاقة جهنم، الشريف شريف منير أُلقى قفازه في وجوههم، وأُعلنها حربا قضائية على كل من سولت لهم أُنفسهم المساس بعرضه، ودعم شريف واجب مستوجب، والكرة في ملعب نقيب المحامين ليشكل خلية من أفاضل المحامين في النقابة لتدافع عن شرف المصريين، تتعقب الذئاب في الدغل الإلكتروني، وتفتح خطا ساخنا مع شريف منير باكورة أعمالها، وتنفتح على بلاغات الضحايا، لا يَسلَمُ الشّرَفُ الرّفيعُ منَ الأذى».