القاهرة ـ «القدس العربي»: عادت قضية سد النهضة للواجهة من جديد، حيث اهتمت صحف أمس الاثنين 16 نوفمبر/تشرين الثاني بالحرب الدائرة في إثيوبيا، وفيما اعتبرت الأغلبية من المواطنين الفرصة ذهبية بامتياز من أجل القضاء على التهديد الوجودي الذي يتوعد المصريين بالعطش، عبر توجيه ضربة للسد الإثيوبي.
ذهب كثير من الكتّاب إلى أن المسألة معقدة، بل زادت تعقيداً عن الماضي، وأطلت برأسها أسئلة كثيرة بعد التطورات التي تشهدها إثيوبيا ألقى عليها عماد الدين حسين الضوء في «الشروق» ومن بين تلك الأسئلة: هل يتمكن آبى أحمد من حسم المعركة سريعا؟ أم تتطور الأمور إلى حرب أهلية مفتوحة، وما تأثير ذلك على منطقة القرن الافريقي؟ وما الذي ينبغي على مصر أن تفعله في هذا الوضع المستجد، وهل هو في صالحنا أم لا؟
أزمة سد النهضة تعود للواجهة ومطالبة بالعودة إلى مجلس الأمن… وجائحة سياسية تحصد روح أمريكا الديمقراطية
واهتمت الصحف كذلك بحالة القلق التي تنتاب المواطنين خاصة أولياء الأمور بسبب الحديث عن اقتراب الموجة الثانية من كورونا. ومن جانبه اقترح وزير التعليم طارق شوقي على الآباء والأمهات المتوجسين من أن تطال العدوى ابناءهم أن يقوموا بتحويلهم لنظام الدراسة في «المنازل».
ومن معارك امس استمرار الهجوم على فرنسا ورئيسها دفاعاً عن نبي الإسلام، وواصل عدد من الكتاب توجيه النصح لماكرون أن يحول دون السخرية من الإنبياء والرسل، معتبرين تبريره الأمر بالحرية التي تعد من قيم الجمهورية الفرنسية خديعة، واستشهد الكتاب على كذب ماكرون ودولته بتجريم كل من يشكك في «المحرقة». واهتم عدد من الكتاب بالانتخابات الأمريكية والآجواء العاصفة هناك، ونال كل من الرئيس ترامب وبايدن مزيداً من الهجوم.
أخطاء فادحة
البداية مع محمد أمين الذي أعرب عن دهشته لأن بعض الوزراء لا يجيدون الكتابة مؤكداً أنهم يكتبون «ولكن» هكذا «ولاكن» كما أن السيدات منهن تكتب لفظ الجلالة هكذا و«اللهى».. وكنت أحاول التصويب الفوري للكلمات في الجملة التالية، لكنهم لا يأخذون بالهم ولا بالهن.. وقد تتكرر اللفظة عدة مرات في الشكل نفسه. يهمني أن أقول إن الوزير اعتاد كتابة الكلمة بهذا الشكل ولا يعرف الصحيح منها، وإن الوزيرة تكتب لفظ الجلالة هكذا وليس من قبيل الدلع، وحتى كتابة الفرانكو آرب غير مقبولة! ويرى الكاتب أن طريقة الكتابة هذه وردت فقط عند جمهور الوزراء المحدثين، وأكثرهم لا يعرف اللغة العربية بقدر ما يعرف اللغة الأجنبية أولًا.. وقد تلقى هؤلاء دراساتهم في أوروبا وأمريكا، وبعضهم شغل مناصب دولية مهمة.. وبعض هؤلاء كان يمثل مصر في الخارج كسفراء، وبعضهم حصل على الدكتوراه في تخصصه، وأعتقد انه يجب امتحان الوزراء في الكتابة والقراءة حتى لا يتعرضوا للإحراج، عندما يكتبون على صفحاتهم بوستات خطأ، وتكون مثارًا للقيل والقال! أقسم بالله أن هذا الكلام ليس افتراء على أحد لكنه واقع نعيشه في البوستات اليومية، وكثيرًا ما تداول الأصدقاء «سناب شوت» من كتابات وزراء يندهشون أنهم يكتبون لكن هكذا «ولاكن» ويكتبون لفظ الجلالة هكذا «واللهي».. وربما كانت هذه الكلمات هي المدخل لكتابة هذا المقال، من منشورات حقيقية بأسماء وزراء لا تتخيل يومًا أنهم يكتبون هكذا! قد لا يكون مقبولا من بعض الطلاب في المرحلة الثانوية والإعدادية كتابة هذه الأخطاء الكارثية، فكيف نقبله من الوزراء؟ إن معنى أن يكتب الوزير أو الوزيرة لفظ الجلالة بهذه الطريقة، تعني أنه لم يقرأ الفاتحة، ولا يعرف رسمها في المصحف الشريف.. وقد كان البعض ينقل من صفحة أحد الوزراء في سنوات مضت أنه يخطئ في الإملاء، وكان الوزير يدافع عن نفسه بأنها السرعة، أو أن الموبايل لديه مصحح إلكتروني يغير المادة المكتوبة بالخطأ! لا أريد الإشارة إلى أسماء الوزراء وهم معروفون، ولا أريد الإشارة إلى أسماء الحقائب الوزارية التي يشغلونها لأنها صادمة فعلًا.
ضياع للوقت
لماذا المفاوضات وعلى مستويات عدة ماتزال تراوح مكانها، وكل جولة في العشر سنوات الفائتة؟ والسؤال التالي الذي يطرحه مجدي حفني في «الشروق»: «مع من نتفاوض؟ وهل هو الطرف الإثيوبي الذي يدعى أنه يملك النهر، وأنه نهر إثيوبي، وليس نهرا دوليا عابرا للحدود يتمتع كل طرف فيه بحقوق وواجبات، تنتظم في القانون الدولي للأنهار لعام 1997، ودخل حيز التنفيذ بالفعل وباعتبار النيل الأزرق موضع التفاوض هو نهر دول تشاركي بين الدول الثلاث. وتساءل الكاتب: ما هي استراتيجيتنا في المستقبل؟ هل ما زال التفاوض هو استراتيجيتنا الوحيدة، رغم مرور عشر سنوات من التفاوض بدون جدوى، لإيجاد حل ملزم وتعاوني ومتوازن لمشكلة سد النهضة وإلى متى؟ وتابع حفني: يشير الدكتور عباس شراكي في كلية الدراسات الافريقية (جامعة القاهرة) إلى «أنه لثاني مرة في وجود الاتحاد الافريقي، انتهت مفاوضات سد النهضة تحت رعاية الاتحاد الافريقي يوم 21 أغسطس/آب الماضي بعدم التوافق على صيغة موحدة، وكتابة كل دولة لتقرير منفرد وتقديمه إلى الاتحاد، وبعد مرور 44 يوما يتكرر السيناريو نفسه في 4 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، بعدم التوافق وكتابة تقرير منفرد أيضا إلى الاتحاد الافريقى». عدم التوافق يؤكد فشل الاتحاد الافريقي في منهج إدارة التفاوض، الذي بدأ بلقاء القمة الأولى في 26 يونيو/حزيران الماضي على مدار أكثر من 4 أشهر، رغم طلبه لأسبوعين فقط للفنيين للوصول إلى اتفاق في ذلك الوقت. ولا بد هنا من الإشارة إلى أن مجلس الأمن لديه مذكرتان من مصر ومثلهما من السودان وإثيوبيا، وتم عقد جلسة في 29 يونيو/حزيران الماضي لمناقشة تطورات سد النهضة، واتفقوا على إمهال الاتحاد الافريقي وإعطائه الفرصة للوصول إلى اتفاق، الأمر الذي لم يحدث حتى الآن. وطالب الكاتب بالعودة إلى مجلس الأمن لمنع إثيوبيا من تكملة زيادة ارتفاع الممر الأوسط، الذي هو خطوة لا يمكننا القبول بها بالطريقة الانفرادية من جانب إثيوبيا».
سننتظر طويلاً
في مثل هذه الأحوال والمستجدات التي تشهدها إثيوبيا لا يمكن والكلام لعبد الله السناوي في «الشروق» الرهان على التوصل لأي اتفاق ملزم بشأن سد النهضة. لا وساطة الاتحاد الافريقي مجدية، ولا الذهاب إلى مجلس الأمن ممكن، لحين اتضاح الحقائق الجديدة في إثيوبيا المشتعلة بالنيران. المأساوي في التطورات الإثيوبية أن العالم غير مهيأ لتدخل جدي يوقف صدامات السلاح. لا الولايات المتحدة بوارد استخدام نفوذها لوقف إطلاق النار انشغالا باستحقاقات نقل السلطة فيها، التي تعاني ارتباكا غير مسبوق في إجراءاتها. ولا الاتحاد الأوروبى بوارد التدخل بأكثر من نداءات وقف إطلاق النار وحفظ سلامة المدنيين. ولا الاتحاد الافريقي يمتلك القدرة على وضع حد لخلافات وصراعات مزمنة في البيت الإثيوبي. مع ذلك كله فإن الأطراف كلها تدرك، بصورة أو أخرى، أن ما يحدث في إثيوبيا يضرب الأمن الإقليمي في القرن الافريقي داخلا فيه الأمن المائي للدول المتشاطئة على نهر النيل. أخطر التداعيات «بلقنة إثيوبيا» وهذا نذير فوضى ضاربة يضر بمصر، التي من مصلحتها الاستراتيجية سلامة إثيوبيا ووحدتها، بقدر حفظ أمنها المائي. إذا ما تكرر «السيناريو اليوغسلافي» في إثيوبيا، وتفككت الدولة الواحدة إلى دول متنافرة بعد حروب طاحنة، شهدت كوارث ومآسي إنسانية، فإن العواقب الاستراتيجية سوف تكون وخيمة. هذه حقيقة تستدعي مقاربات جديدة.
لم يكن أحد يتوقع أن تدخل إثيوبيا حربا أهلية طاحنة، فيما أزمة السد تراوح مكانها، منذرة بسيناريوهات تدخل عسكري دفاعا عن الأمن المائي المصري، والحق في الحياة ـ كما أشار الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب قبل الانتخابات الرئاسية مباشرة.
على غير انتظار سرت رائحة البارود في المكان بفعل التناقضات الإثيوبية الداخلية لا وفق إشارة ترامب.
لا يستحقها
ما يحدث في إثيوبيا حاليًا يعيد إلى الأذهان، كما أشار سليمان جودة في «المصري اليوم» إلى ما حدث عام 1990 في رواندا، عندما اشتعلت الحرب فيها بين جماعات التوتسي والهوتو، وخلّفت وراءها مئات الآلاف من القتلى والمصابين! وقتها كان من الطبيعي أن يستحوذ القتال في رواندا على اهتمامنا، هنا لأنها دولة تشاركنا الانتماء إلى القارة السمراء أولًا، ولأنها إحدى دول حوض النهر الخالد ثانيًا. وهذا بالضبط ما ينطبق على إثيوبيا بالنسبة لنا، ثم يزيد على ذلك موضوع سد النهضة بطبيعة الحال. وعلى مدى أيام مضت، كان الحدث الأهم على مستوى القارة هو الحرب الدائرة بين الحكومة المركزية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وإقليم التيغراي الإثيوبي، الواقع بالقرب من حدود إثيوبيا مع إريتريا، التي كانت إلى يوم قريب جزءًا من الحبشة.. وهذا هو الاسم القديم لإثيوبيا.. ثم انفصلت عنها وصارت دولة مستقلة تطل على البحر الأحمر، والذين تابعوا تفاصيل الحرب التي تزداد اشتعالًا، يعرفون أن الأمم المتحدة أبدت انزعاجها الشديد، ليس من الحرب في حد ذاتها، لكن من وقوع جرائم حرب يعاقب عليها القانون الدولي. وأغرب ما في الموضوع أن المتهم بارتكاب جرائم الحرب هذه هو رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذي كان قد أنهى الصراع بين بلاده والإريتريين، بعد أكثر من عقدين من الحروب والمناوشات بين الطرفين، وربما كنا سنتابع وقوف إريتريا هذه الأيام مع شعب التيغراي، لو أن الصراع بينها وبين إثيوبيا كان لا يزال على حالته القديمة، وجه الغرابة أن آبي أحمد حصل على جائزة نوبل للسلام، وكان وقتها يتحدث عن السلام بين بلاده وإريتريا، ثم بين بلاده أيضًا ودول حوض النهر في العموم، فإذا أُضيفت حربه على التيغراي إلى سلوكه المنحرف مع القاهرة والخرطوم في قضية السد، بدا خطأ العنوان في الجائزة مضروبًا في اثنين.
شكراً للنائب العام
توجهت سكينة فؤاد عبر «الأهرام» بالتحية للنائب العام لتصديه لظاهرة الانفلات الأخلاقي مؤكدة أن بعض الآباء لا يدركون أن حسن توجيه وتربية أبنائهم هو أفضل ادخار وثروة يدخرونها لهم، بل أيضا يدخرونها لأنفسهم بالحرص على تنشئة أبناء أحسنت تربيتهم، فيصبحون خير استثمار لأنفسهم ولبلدهم ولهم أيضا في خريف أعمارهم. وللأسف أن يغيب هذا عن آباء المفروض أن يكون لهم من الوعي والثقافة ما يجعلهم يدركون ما يفعله التدليل والتهاون في التربية في سنوات التكوين من نتائج. تابعت الكاتبة: تحية للنائب العام المحترم حمادة الصاوي، الذي لم أتشرف بمعرفته واتابعه من خلال مسارعته بقرارات تعيد لمجتمعنا انضباطا بعد انفلات، وتواجه خروجا طال عن قيمنا الأصيلة وما نشأت عليه الأجيال التي شاركت في بناء وصناعة انتصارات مصر، وتواجه التطاول وعدم الاحترام والتحرش بالألسنة والأيدي، إلى ما يكاد يكون سمة لكثير من الأجيال الصغيرة. أتيح لي أن ألاحظ تغييرات غريبة وسلبية على فتى كنت أعرف دماثته وتهذيبه، وعندما أبديت ملاحظتي له قال إنه يخشى أن ظل على أخلاقه بين اقرانه في المدرسة، أن يعتبروه ضعيفا! وللأسف يزيد الطين بلة عندما يحس بعض الأبناء أن مناصب أو مكانة أسرهم وآبائهم تضعهم فوق المجتمع وفوق البشر. ومن هنا تزداد أهمية وقيمة قرارات النائب العام وتطبيق القرارات والقانون بعدالة وبدون تمييز. أحسنوا تربية أبنائكم تحسنون لهم ولأنفسكم ولبلدهم وحاضرهم ومستقبلهم ولا تجعلوا إساءة التربية والتدليل الذي أضاع أبناء، يجلب لهم ولكم ما يسيء ويخجل وأين ما قيل ويقال عن مبادرات بناء الشخصية المصرية، بالإضافة إلى عدم السماح بعودة كثير من سلبيات من أفسدوا الماضي القريب.
مزيد من النسخ
يتحور البشر لكنهم لا يتغيرون، فطبيعتهم الأساسية الميالة إلى التعصب والتطرف تكاد تكون ثابتة، أضاف محمود خليل في «الوطن»: «مات هتلر في ألمانيا لكنه تحور في مئات «الهتالر» الجدد، الذين ينادون مثلما نادى بتنقية العرق الأبيض ومعاداة غيره ونبذه، بل التخلص الكامل منه إذا أتيحت الفرصة. مات الآباء المؤسسون لتميز العرق الأبيض على السود في الولايات المتحدة الأمريكية، لكنهم تحوروا في آلاف اليمينيين المتطرفين الذين ينادون بالفكرة ذاتها، وودوا لو عادوا بالزمن إلى الوراء ليستبد السيد الأبيض بالعبد الافريقي ويسومه سوء العذاب. في الشرق مات أصحاب البيوت الكبيرة من التجار والأعيان، تلك البيوت التي كانت تحتشد بجواري القوقاز والعبيد والإماء من الأفارقة، لكنهم تحوروا في سادة مال جدد يتزاحم في بيوتهم الخدم والحشم والعبيد والإماء، الذين تم استيرادهم بالمال ليعيدوا بناء المشاهد القديمة في بيوت المماليك. ويعترف الكاتب بأن الإنسان يتحور لكنه لا يتغير، لأنه يعيش أسير فكرة. البشر تجري عليهم جميعاً سنة الموت، فيؤويهم التراب في نهاية الرحلة، لكن الأفكار لا تموت، إنها مثل العنقاء، التي تختفي في التراب فجأة، لكنها تظل تتلوى حتى تطل بوجهها من جديد ما وجدت الظرف المواتي والمناخ المناسب للظهور. وقد أتاحت التكنولوجيا الحديثة التي يسرت للبشر التواصل السهل السريع العابر لحدود الزمان والمكان، فرصة لتداول أفكار عديدة كان يظن الناس أن النسيان قد طواها في ما طوى. على موائد التواصل الاجتماعي أصبحت وجبات التعصب والتطرف والانغلاق على الفكرة المتداولة داخل المجموعة «تعيينا» أساسياً يلتهمه الأفراد على مدار الـ24 ساعة.
وهم السيادة
وتابع محمود خليل فكرته قائلا: «ترتكز هذه المواقع على فكرة «المجموعة المغلقة» على أعضائها وعلى ما يؤمنون به من أفكار. والانغلاق يحول دون المجموعة والتفاعل مع أفكار غيرها من المجموعات، بل على العكس يشعل نار الغضب ضد الأفكار المخالفة. هذه الفكرة المخالفة قد تكون عقيدة أو فهماً لعقيدة، أو رأياً سياسياً أو اجتماعياً، أو اقتصادياً أو تعليمياً، أو إنسانياً أو خلافه، يرفض أفراد المجموعة استقباله أو مناقشته، لأنهم يعتبرون مجموعتهم «نادي أصحاب الحقيقة». فهم وحدهم الذين يمتلكون الحقيقة ورأيهم هو الصحيح، وغيرهم يهذى أو «يهرتل» وبالتالى فعلى من يستمع إلى الآخر الاستعانة بما لديه من مخزون شمعي ليصم به أذنه عن الاستقبال. التعصب الأعمى للفكرة، والمصادرة الشمعية على المخالفين لها هو، السبب في نفور «عرق السيادة» على الشخص، ليستدعى من متاحف التاريخ أكثر الأفكار رداءة، وأشد التجارب الإنسانية سوءاً، ليجعل منها قاعدة ووقوداً لتعصبه. الديمقراطية التي تعتمد على مبدأ التعددية والتنوع ما بين البشر، مع المساواة بينهم في الحقوق، تشكل الأساس الذي قامت عليه الدولة الحديثة. الحرب الأساسية التي يخوضها اليمين المتطرف في الغرب والشرق هي «حرب ضد الديمقراطية» يحدث ذلك حتى في الولايات المتحدة الأمريكية، أكثر دول العالم رسوخاً في الإيمان بحق الشعب في الاختيار. والبديل الذي يحلم به اليمينيون المتطرفون دولة تقوم على فكرة سيادة عرق أو دين، أو لغة أو مؤسسة أو جماعة على ما عداها، دولة يحكمها السادة ويرضخ فيها العبيد. سوف يظل أمثال هؤلاء يصرخون بجنونهم، ولن يحققوا شيئاً، لأنهم ببساطة يعملون ضد حركة التاريخ ومنطق العقل وحكمة الأديان».
شفاه الله
ربما تكون كورونا، والكلام لجلال عارف في «الأخبار» قد وصلت لنجمنا محمد صلاح قبل فرح شقيقه، أو بعيدا عنه. ومع ذلك يبقى مشهد الفرح عنوانا على درجة الاستهانة بإجراءات الوقاية من الفيروس، التي تسود حياتنا رغم التحذيرات المتكررة من موجة ثانية تضرب الآن أوروبا ودول الجوار وتستدعي منا الحذر الشديد. هذه الاستهانة الخطيرة موجودة عند الجميع. قبل «الفرح» كانت المهرجانات! وإذا كانت هناك درجة من الالتزام داخل بعض المؤسسات، التي فرض عليها ارتداء الكمامة والتباعد مثل المدارس والبنوك، فإنها لا تفى بالمطلوب، ولا تنفي أن القاعدة السائدة هى الاستهانة بإجراءات الوقاية.. وهو ما ينبغي التصدي له بسرعة وحزم، سواء بالتشدد في تطبيق تعليمات الوقاية من ناحية، أو بمضاعفة الجهد في التوعية بالمخاطر من ناحية ثانية، ثم ـ وهذا هو المهم ـ بتوفير الكمامات ومستلزمات التطهير بالكميات المطلوبة، وبأقل تكلفة وحتى لو تحملت جهات العمل بعض العبء المالي في هذه المهمة المطلوبة بشدة، خلال الشهور القليلة المقبلة التي يتوقع فيها الخبراء أن يزداد نشاط الفيروس. نحن لا نريد أن نرى ما نشاهده من إجراءات استثنائية في دول الجوار، بل نريد الحفاظ على قدراتنا في الإنتاج والعمل. ولن يتحقق ذلك إلا بالتزام بإجراءات الوقاية، وبالابتعاد عن هذه الاستهانة التي نراها حولنا، والتي يتشارك فيها الجميع مع اختلاف مستوياتهم الثقافية والاجتماعية. في بداية الجائحة كان ظن الشباب أنهم بعيدون عن العدوى، الآن تقول الإحصائيات أنهم يمثلون غالبية المصابين، والآن يتصور البعض أن الفيروس قد أصبح ضعيفا، وهذا ليس صحيحا.. فالفيروس مازال على شراسته والاخطر انه يتطور «ويتحور» ليجعل من مطاردته أصعب على الدوام.
لا يفرق بين أحد
أما أكرم القصاص في «اليوم السابع» فيقول: «لا أحد يمكنه أن يجزم بمكان التقاط النجم محمد صلاح الفيروس في الداخل أو الخارج، لكن المؤكد من إعلان إصابة المشاهير أن الفيروس لا يفرق بين أحد، وأن الإجراءات الاحترازية مفيدة، التباعد والكمامات، بشرط أن تستمر، ومع هذا فإن ثغرة واحدة تكفي لينفذ الفيروس من الحراسات والإجراءات، ويدخل إلى الجسد، لقد انقسم البعض كالعادة، في تحديد مكان التقاط صلاح للفيروس، وهل هو من مصر؟ أم جاء به من بريطانيا؟ أو من الطائرة؟ وهو جدل لا يمكن حسمه، حتى لو ادعى كل طرف علمه ببواطن الفيروس. وفي مصر، هناك صور متناقضة بين من يتمسكون بالإجراءات والاحترازات ومن يتعاملون باستهتار أو بعدم اهتمام، وأحيانا بتجاهل وجود الفيروس، رغم أن الموجة الثانية لكورونا تجتاح العالم، وتتزايد الإصابات بشكل غير مسبوق في أمريكا وأوروبا، وتتجاوز 150 ألف حالة يوميا فى الولايات المتحدة، وفي أوروبا تم اتخاذ إجراءات حجر جزئي، ووضع محاذير على الحركة والمقاهي والمحلات. وفي مصر، رفعت الحكومة من تحذيراتها للمواطنين، وفرضت على مواقف النقل العام، إلزام الركاب بالكمامات والتباعد، لكن حجم الاستجابة ظل متفاوتا، بين أفراد يلتزمون عموما بالكمامة، وأغلبية ترفض الالتزام، وفي مترو الأنفاق، يرتدي البعض الكمامة شكليا ويخلعها بعد الدخول، كأنه يقول إنه يرضي المفتشين من دون اقتناع. وقد حذر رئيس الوزراء مرات، من أن عدم الالتزام قد يجبر الحكومة على اتخاذ إجراءات أصعب».
تداعيات خطيرة
ويواصل أكرم القصاص كلامه عن الوباء قائلا: «مع دخول موسم الشتاء، احتمالات الإصابات بكورونا أكثر بعشرات المرات، فضلا عن أن تداخل كورونا مع الأنفلونزا والبرد العادي يضاعف من الخوف والارتباك لدى من يصابون بالبرد، خاصة من الأعمار الأكبر، والمصابين بأمراض تنفسية أو مزمنة، وهم أكثر عرضة لتداعيات الفيروس الخطرة، مع الأخذ في الاعتبار أن هناك بالفعل مصابين يعزلون أنفسهم، ويبدأون بروتوكولات العلاج مبكرا مما يساعد على شفائهم. ولعل إصابة نجم مصر وليفربول، محمد صلاح، تعيد التذكير بأن كورونا يمثل خطرا، وأنه موجود من حولنا، وهو فيروس غير مرئي يمكن مواجهته حال اكتشافه، لكنه قد يحمل خطورة أكبر في حالة تأخر اكتشافه، وكل هذا يدعو إلى التزام أكبر بالإجراءات الاحترازية، والتراجع عن تجمعات يمكن أن تكون مركزا لتوزيع العدوى، في حرب ما زالت تحمل تفاصيل وخرائط غامضة، وتحمل ألغازا حول طبيعة الفيروس وطريقة العدوى وسلالات أو أنواع منه. ويرى قطاع من الخبراء أنه لا يفترض الاستناد إلى أن الإصابات متوسطة حتى الآن فى مصر ودول افريقيا، لأننا بدأنا الانتباه فى الربيع، ولم نجرب التعامل مع الفيروس في الشتاء، ومن الواضح في الموجة الثانية أن الفيروس أسرع انتشارا، وأن الوقت مبكر على الوصول إلى ما يسمى مناعة القطيع، أو نجاح المنظمات والشركات العالمية في التوصل لإنتاج كميات كافية من اللقاح، مع التأكد من فاعليته، وهو أمر يتطلب أن تتوفر تمويلات ومعامل وأدوات تكفي لإنتاج مليارات الجرعات للبشر في أنحاء العالم، وكلها ترتبط بسياسات وإجراءات، فضلا عن إمكانات صناعية توفر الظروف الملائمة لتخزين ونقل اللقاحات. وحتى اللحظة التى يتم الإعلان فيها عن أمان تام، يفترض الالتزام بالإجراءات المعروفة حتى الآن، وعدم الارتكان إلى إهمال لا يضر الفرد نفسه، لكنه يشكل بؤرة تضر من حوله في كل الاتجاهات».
جائحة سياسية
أكد مرسي عطاالله في «الأهرام» على أن: «الحقيقة الغائبة حتى الآن حول صحة وسلامة العملية الانتخابية، هي السبب في تلك التعقيدات المحيطة بالمشهد الأمريكي، ومن ثم فإن إعلان الحقيقة، هو الطريق الوحيد لاستعادة ثقة الأمريكيين في نظامهم الديمقراطي مع استمرار غياب الحقيقة، الذي قد يقود أمريكا إلى طريق مسدود، لأن تداعيات هذه الأزمة لن تنتهي بمجرد إعلان النتيجة، وإنما هناك إفرازات سلبية مرشحة للزيادة في السنوات المقبلة. إن المسألة لم تعد مسألة استمرار ترامب المتشبث بمقعده أو مجيء جو بايدن، الذي يتمسك بالنتائج المعلنة حتى الآن، ويأبى أن يتعرض لما تعرض له سلفه الديمقراطي آل غور عام 2000 حيث جرى إقصاؤه لمصلحة جورج بوش الابن، بعد معركة قانونية ضارية حول أصوات ولاية فلوريدا. اعترف الكاتب، بأننا أمام مشهد جديد على الأمة الأمريكية يكاد ينقسم فيه الناس إلى جمهوريين يؤيدون ترامب وديمقراطيين يناصرون بايدن، ومن يدري إلى أين تمضي عملية التفتت والانقسام الحزبي في أمريكا، بعد أن بلغت لأول مرة هذه الدرجة من الحدة والسخونة، بل الغلظة والخشونة في لغة الخطاب الإعلامي، ودفعت الكثيرين إلى التساؤل حول مستقبل أمريكا؟ ورغم كل هذه السحب والغيوم في سماء المشهد الأمريكي، فإن الديمقراطية لن تنهار، وسوف تثبت صلاحيتها بمدى قدرة الأمريكيين على معالجة السلبيات، وسد الثغرات التي ظهرت مع التصويت المبكر عبر البريد الإلكتروني، فأحد أسوأ إفرازات جائحة كورونا اللعينة التي لم تحصد أرواح آلاف الأمريكيين، وإنما كانت على بعد خطوات من حصد الروح الديمقراطية في بلد الـ 50 ولاية! علينا ألا ننسى أن سلاح كورونا كان أقوى أسلحة جو بايدن، في معركته الشرسة مع ترامب من أجل الفوز بالبيت الأبيض.. لعنة الله على كورونا التي اتضح أنها جائحة سياسية بامتياز».
تفكيك ترامب
لماذا خسر دونالد ترامب؟ سؤال يُفككه ويغوص في تفاصيله كتاب جديد للكاتبة الصحافية المتميزة حنان أبو الضياء.. أما الكتاب الذي اهتم به مصطفى عبيد في «الوفد» فيُقدم صورة تحليلية عميقة لجميع الشخوص الذين ارتبطوا بالرئيس الأغرب في تاريخ الولايات الأمريكية، مفادها أن ملائكته شياطين، مثلما هم شياطينه، فالرجل بتغريداته وتصريحاته وأفكاره القاسية وأطروحاته المضادة للقيم الأمريكية، ولشعارات الحرية والمساواة، واختياراته لرجاله، يُمثل ظاهرة عجيبة في السياسة العالمية، التي صارت أميل لصعود قوى اليمين المتطرف. وأما الكاتبة فمعروفة بدأبها واجتهادها واهتمامها بقراءة المشهد السياسى الخارجى، عبر قدرة متميزة على الحكى والمتابعة والتحليل القائم على المنطق، فقد بدا لها أن الرجل ترامب شخصية مثيرة للجدل، أقرب للحمق، متكبر، ومتقلب، وتغطية الغطرسة كسحابة ملاصقة، لكن أسوأ ما اتسم به انقلابه على المحيطين به، لدرجة جعلت استمراره قد يمثل ترديًا للسياسة الأمريكية ككل.من هنا، فإن حنان أبو الضياء تضع يدها على الجانب الأهم من شخصيته، على الرغم من إعدادها للكتاب قبل توقع أحد تقدم جو بايدن عليه، وهو أن كل أصدقائه ومناصريه السابقين تحولوا في لحظات إلى أعداء، بل شياطين، وحسبنا أن رجل يخسر بهذا القدر مَن هم إلى جواره، فكيف يكون تعامله مع مَن هم بعيدين عنه. إن محاميه السابق مثلا جون مود يخرج ليصفه بأنه كذاب وسخيف، كما تقول مديرة مكتب الاتصال السابق بالرئاسة، التي عملت معه عامى 2017 و2018 واسمها أوماروزا نيومان، أن ترامب شخص معتوه، ثم يخرج ستيف بانون المستشار السابق لترامب، ليفضح كافة سياسات مرؤوسه ويكشف تخبطاته وارتباكه. وحسبنا أن تتسع القائمة لتشمل جاري كوهين مدير المجلس الاقتصادي الوطني، ريكس تيلرسون وزير الخارجية، وجون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي، وغيرهم كثيرون.
الكذب الفرنسي
يرى ياسر عبد العزيز في «الوطن»: «أن فرنسا تسمح بنشر المواد التي تسخر أو تنال من عقائد وأنبياء آخرين، بمن فيهم نبي المسيحية عليه السلام، لكنها في الوقت ذاته لا تسمح مثلاً بالتشكيك في المحرقة، تريد فرنسا القول إن تناول المعتقدات ورموزها وأصحابها بالسخرية والانتقاد حرية رأى وتعبير، وأن عدالتها تبقى على المحك، في ما إذا كانت تسمح بالتناول الناقد للعقائد كافة، وليس في مقارنة السخرية من الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) بمعاداة السامية. شدد الكاتب على أن لكل مجتمع من المجتمعات خطوطاً حمرا يريد أن يحافظ عليها، من دون خرق أو تجاوز، وتلك الخطوط تتفاوت من مجتمع إلى آخر، والهدف من تلك الخطوط يتعلق دائماً بحماية الأمن القومي. وفي الواقع، أنه توجد تعريفات كثيرة لمفهوم الأمن القومي، كما يعرف الباحثون في علم السياسة؛ لكن أحد أكثر هذه التعريفات إثارة للاهتمام قال به الباحث أرنولد والفرز، الذي رأى أن الأمن القومي هو «التدابير التي تتخذها الدولة لحماية القيم الحيوية للأمة». سيُسهل علينا هذا فهم طبيعة التناقض داخل عدد من الدول الأوروبية، وبين بعضها وبعضها الآخر، حول ما إذا كان نشر الرسوم المسيئة للرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) يمثل حرية رأي يجب حمايتها؟ أم يمثل انتهاكاً وتمييزاً وإشاعة للكراهية، وحطاً من شأن أتباع دين معين، يجب منعه. حرية الرأي قد تكون قيمة حيوية في مجتمع ما، بأكثر من قيمة احترام العقائد، والعكس صحيح، كما أن مكانة كل من القيمتين يمكن أن تتبدل داخل المجتمع الواحد، بتبدل الأوقات والظروف. لكن ما يمكن قوله الآن أن فرنسا في حاجة إلى مراجعة موقفها من نسق القيم الذي تعتمده في هذا الصدد. وانطلاقاً من اعتبار أن حماية القيم الحيوية شأن يخص الأمن القومي، فإن فرنسا مدعوة إلى النظر في ما إذا كان السماح بالطعن في رموز الأديان يمكن أن يحافظ على أمنها القومي أو يشكل تهديداً له.