صحف مصرية: في ظل غياب الدور الرقابي للأسرة «دولة الساحل الشمالي» تهدد المصريين بنسف منظومتهم الأخلاقية

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: اللافت في صحف الثلاثاء 8 سبتمبر/أيلول، أن الدولة بدأت تفرض سيطرتها على الأثرياء، وبالتحديد حيتان الأراضي، الذين باتوا على عداء صريح مع الدولة، محاولين أن يهربوا بغنيمتهم التي سطوا عليها، في غيبة وتكاسل من الحكومات السابقة. وأمس الثلاثاء شهد العديد من الصحف هجوما حادا على لصوص الأراضي، الذين ظلوا بمنأى عن المحاسبة، وإن كانت مساعي السلطات تنفيذ القانون، قد شهدت تجاوزات دفع ثمنها الفقراء، كما اعترف بذلك كتّاب داعمون للسلطة، إلا أن هؤلاء اطمأنوا لإمكانية تصحيح تلك الأخطاء، وهو ما ذهب إليه عادل السنهوري في «اليوم السابع» حينما قال «الرئيس أعلنها صراحة مع بداية حكمه، لا حصانة لأقاربه، أو كل من يدعي قرابته والانتساب له، وهو ليس معنيا بتسديد فواتير لأحد».

بلدوزرات الهدم تترك عوائل فقيرة بلا سقف تنام تحته… وتطبيق أعمى لقانون أراضي الدولة

ومن جانبه اهتم سليمان جودة في «المصري اليوم» بالمعدن النفيس: المتابعون لسوق الذهب في البلد هذه الأيام سوف يلاحظون أنها تتأرجح بقوة، ففي يوم تأتي الأخبار لتقول إن أسعاره قفزت إلى السماء، وفي اليوم التالي نقرأ أنها هوت إلى سابع أرض، بدون أن يتطوع أحد من الخبراء ليقول للناس شيئا عن السبب، ولا عن الحصيلة المتوقعة للارتفاع والانخفاض في حياتنا. أما الساخر حازم الحديدي في «الأخبار» فعبّر عن دهشته: أن تتم سرقة «فانلتك الداخلية» وأنت ترتدي البدلة والقميص والكرافتة، فهذا معناه أنك فؤاد المهندس في مسرحية «سيدتي الجميلة» لأن هذا الأمر لا يمكن أن يحدث إلا في سياق الفرضيات الهزلية الخيالية، أما إذا حدث في الواقع، كما هي الحال مع سرقة كؤوس بطولاتنا من مبنى الجبلاية الملغم بالأمن والكاميرات والمتاريس، فهذا معناه أننا نعيش مهزلة حقيقية ومعناه أيضا أن أعضاء اتحاد كرة القدم تعرضوا لعملية سطو جماعي على فانلاتهم الداخلي،ة وهم يرتدون البدل الرسمية.
ومن أخبار الصحف الفنية: توفيت أمس الفنانة السودانية ستونة، في القاهرة، بعد أزمة صحية تعرضت لها أدت لدخولها العناية المركزة، يذكر أن أشهر أعمال الراحلة فيلم «صعيدي في الجامعة الأمريكية» مع الفنان محمد هنيدي، التي ظهرت من خلاله باسمها الحقيقي، وقامت فيه بالغناء والتمثيل.

بلا شفقة

البداية حول شهادات مؤلمة رصدتها هالة فؤاد في «المشهد» لمواطنين أزيلت منازلهم المخالفة: «دارت عجلات البلدوزر الضخمة محدثة بضجيجها العالي صخبا مزعجا، تلاشت معه صرخات عجوز مكلومة لم تفلح توسلاتها في إيقافه، حتى حوّل بيتها إلى تراب. على أنقاض بيتها الذي كان قبل ساعات هو مأواها الوحيد، الذي تحتضن فيه صغارها ويعلم الله وحده كيف تدبّر بالكاد قوت يومهم، جلست على كومة مرتفعة متكئة على عصاها شاخصة ببصرها إلى مستقبل لا تدري معالمه.. يؤرقها المقبل الغامض من الأيام بلا حيطان تحمي أجساد صغارها. نظرات يملؤها الخوف، ممزوجة بكثير من الغضب على قانون، لم يأخذ بعين الرحمة أحوال البسطاء، ممن لا حول لهم ولا قوة. في المقابل، جلس الأطفال بعيون معلقة عليها.. ينظرون بجزع.. يتوسلون أن تمدهم بشيء يطمئنهم على مصيرهم المجهول، أين ينامون أو يقضون ليلهم.. ماذا يفعلون بعدما تهدمت جدران منزلهم.. أين ينصبون أسرتهم ويشرعون في إراحة أجسادهم بعد تعب نهار، يبدو في عيونهم ذهب بلا رجعة؟ لا تفلح نظراتها الشاردة في بث أي قدر من طمأنينة.. تزداد أسئلتهم الحائرة فزعا.. تنكمش أجسادهم الصغيرة يرتمون في حضن أمهم بعدما صار هو السكن الوحيد والملجأ والأمان. يزاد إحساسها بالعجز.. لا يتحمل جسدها الذي وهن قبل الأوان، بعدما رحل عنها زوجها تاركا لها ثلاثة أبناء ومعاشا لا يتعدى 1300 جنيه.. وشقة دفعت بالكاد أقساطها، حتى لم يتبق لها سوى قسط وحيد، قبل أن يأتيها قرار الإزالة ليحول حيطانها إلى أنقاض».

أحلاهما مرّ

لم يكن العجوز الستيني كما أشارت هالة فؤاد في «المشهد» أكثر حظا من المسنة، حيث أكد أنه سدد غرامة مخالفة البناء، ومع ذلك لم يرحمه التطبيق الأعمى للقانون، من بلدوزر الهدم الذي انقض على حيطان منزله، مضيعا أصوات اعتراضه وشكواه وصرخته لإثبات تسديده لمخالفة البناء! أما الشاب الثلاثيني فلم يكن يدري أن العقار الذي ورثه عن أبيه عام 98 سيجر عليه كل تلك المتاعب، يعترف بأنه شارك في جزء منها، عندما قام ببناء ثلاثة طوابق مخالفة عام 2013، وتم تحرير محضر مخالفة عن طابق واحد فقط بعدما نجح في دفع رشوة لموظفي الحي للتغاضي عن طابقين والاكتفاء بتوقيع غرامة على طابق واحد فقط، لكن بعد تطبيق القانون تم القبض عليه، ولم يفرج عنه إلا بعد تسديد 120 ألف جنيه، وعندما أراد السير في إجراءات التصالح، فوجئ بأن الأوراق شملت فقط الدور الرابع الذي سدد عنه الغرامة، ولا تشمل الدورين الأخيرين محل المخالفة. مواطن آخر دفع 300 ألف جنيه هي تحويشة عمره لشراء شقة في الطابق التاسع من أحد العقارات، لم يكن يعلم أنه تم بناؤه بالمخالفة للقانون.. ليضطر بعد ذلك لتسديد قيمة الغرامة وحده، بعدما رفض صاحب العقار سداد الغرامة، أو حتى المشاركة بجزء منها. ضحية أخرى، صاحبها اشترى شقة على سطح عقار، وكان من المفترض أن يتم البناء على 25٪ فقط من مساحة العقار، أي على خمسين مترا فقط، لكنه خالف لتصبح المساحة الإجمالية 200 متر، وعندما تقدم للتصالح فوجئ بمحاسبته على إجمالي المساحة بما فيها الخمسون مترا المسموح بالبناء عليها. خامس وسادس وعاشر يواصلون استغاثاتهم، حيث يوجد ثلاثة ملايين عقار مخالف، وراء الكثير منها قصص ومأس إنسانية، تحتاج نظرة رحمة.

لم يتحققوا قبل الكلام

قضية مخالفات البناء، تحولت كما كشف أكرم القصاص في «اليوم السابع» إلى مجال للمزايدة والادعاء والكثير من الجدل، تتداخل فيه الخيوط، وتختلط الأوراق بشكل يحوّل الباطل إلى حق، ومجال للكثير من المزايدات والادعاءات، وفخاخ سقط فيها بعض رواد مواقع التواصل، ممن اعتادوا التحليل بناء على صور، أو أرقام، أو أخبار قبل التأكد من صحتها. وبدلا من المزايدة ربما تكون هناك حاجة لمناقشة موسعة تراعي مصالح كل الأطراف، خاصة الأطراف الضعيفة، بعيدا عن مصالح حيتان البناء المخالف، وتجار الأزمات. معروف أن 90٪ على الأقل من مخالفات البناء ارتكبها مقاولون ومليارديرات حققوا ثراء من الاتجار في البناء المخالف، لكن بقدرة قادر تم اختصار الموضوع كله في هدم منازل الفقراء، بل تم نشر صور لمنازل مهدمة، في وقت لم يتم هدم منازل أو عمارات، إلا التي بنيت في الشهور الأخيرة بعد إقرار القانون. اللافت للنظر والكلام مازال لأكرم القصاص في «اليوم السابع» أن كل الخبراء الناشطين على مواقع التواصل، ممن كانوا يطالبون ليل نهار بتطبيق القانون ومواجهة عمليات اغتيال الأراضي الزراعية، وأراضي الدولة، تحولوا فجأة إلى مدافعين عن المخالفات، بل إن بعضهم يعيد نشر صور هدم من دون أن يكلف نفسه التأكد من صحتها. والحجة هي ليس وقته، ويتجاهلون آلاف العمارات والأبراج، التي قامت بالمخالفة لكل قانون، وعلى أراضي الدولة، أو تجاوزت الارتفاعات المقررة بعشرات الأدوار، بل إن بعض المتصالحين سددوا عشرات الملايين.

فاسدون طلقاء

وتابع أكرم القصاص في «اليوم السابع»: «في كل حي في القاهرة أو الإسكندرية، هناك ما بين خمسة إلى عشرة أفراد بنوا عشرات الأبراج وبمساعدة الإدارات الهندسية، ويفترض أن يطالب الناس بمحاسبة هؤلاء الذين منحوا التراخيص، أو تواطأوا لتمرير المخالفات. وهؤلاء معروفون بالاسم وثرواتهم غير المشروعة قائمة، هناك عشرات من رؤساء المدن والأحياء، ومئات المقاولين وتجار المخالفات كونوا عشرات المليارات من البناء المخالف، وهم من يفترض أن يطاردهم القانون، ليستعيد حق الدولة منهم. لكن المفارقة أن هؤلاء هم من حركوا حملات تزعم الدفاع عن مصالح الفقراء، بينما الهدف هو الدفاع عن المفسدين المحترفين.
هناك أكثر من رئيس حي سقط برشوة أو فساد خلال السنوات الأخيرة، وعشرات ومئات الفاسدين والمرتشين، نجوا حتى الآن، ويفترض أن يدفعوا ثمن الخراب الذي صنعوه في وسط الدلتا هناك محافظات فقدت نسبة ضخمة من الأراضي الزراعية، بسبب عدم وجود أي امتدادات أو ظهير، وهذه المحافظات تحتاج إلى حلول توفر بدائل، على سبيل المثال، فإن محافظة الغربية تفقد أراضي زراعية ضخمة لعدم وجود أي ظهير، بينما تجاورها محافظات كفر الشيخ والبحيرة، وهي محافظات لها امتدادات صحراوية، وكانت هناك اقتراحات قديمة لفتح مجالات إضافية وبدائل، يمكن أن تنقذ الدلتا من الاختناق وأرضها من الضياع، خاصة أنها أراض خصبة.
القضية أكثر تعقيدا من مجرد إزالة مخالفات، لكنها تتعلق بفوضى اجتاحت البلاد طوال عقود، ويفترض أن تتم مواجهتها بالكثير من الصبر والتخطيط والتفهم».
عطلة مثالية للمخالفين

تذكر طلعت إسماعيل في «الشروق» أحد ملاك العقارات التي أقيمت في نطاق القاهرة الكبرى أوائل التسعينيات، عندما سأله، وقد خرج عن خط تنظيم الشارع، ألا تخشى القانون؟ كان الرد إن أحدا لا يراقب، ثانيا وفي أسوأ الأحوال سيتصالح مع الحي بدفع غرامة لن تتجاوز ربع قيمة متر الأرض، في حين سيتمكن هو من كسب عشرات الأمتار التي أضيفت لعقاره المكون من 7 أدوار. هذا المالك على الأقل كان يملك رخصة بناء، أما غيره فقد استغلوا فترات حرجة تمرّ بها الدولة، خاصة عقب أحداث 30 يونيو/حزيران، للبناء بلا ترخيص وتحت جنح الظلام، أو في أيام العطلات الرسمية، لدرجة أن أحدهم أقام بناء من ثلاثة طوابق في أسبوع على طريق رئيسي، وهناك مئات النماذج لعمليات بناء كانت تتم ليلا فوق سطوح العقارات، بارتفاع عدة أدوار. سيقول قائل ولماذا لم تتحرك الأجهزة المسؤولة وتزيل تلك المخالفات في مهدها؟ السؤال طبعا منطقي في ظاهره، وينطبق على سنوات بعينها، لكنه يتجاهل الأيام العصيبة التي مرت بها الدولة عقب 30 يونيو/حزيران 2013.نعم هناك تقصير من بعض مسؤولي الأحياء، ما ضاعف الأضرار، وزاد من حجم المخالفات، لكن تجاهل الظروف التي مرّت بها الدولة على مدى 5 سنوات على الأقل عقب 30 يونيو، يشبه من يحاكم الثورة العرابية بمعايير سنة 2020، وهو يجلس أمام شاشة أحدث الأجهزة الإلكترونية، في غرفة مكيفة في نهار قائظ. الدولة وضعت تشريعا للحد من البناء العشوائي، وعمليات التعدي على الأراضي الزراعية، ولن يرتدع المخالفون إلا بالتطبيق الحازم والصارم للقانون، وعلى هواة اللعب على أوتار «الغضب الشعبي» أن يغضبوا للدولة التي ستفقد هيبتها، إذا رضخت لابتزاز المخالفين، أو لمن يخلطون الأوراق للإفلات من مخالفات البناء.

تخلصوا من الحمير

قصة ترويها حياة عبدون في «الوفد»: «يحكى أن رجلا اشترى حمارا لأول مرة في حياته، ومن فرحته به أخذه إلى سطح بيته.. وصار الرجل يدلل الحمار ويريه مساكن قريته من فوق السطح، حتى يتعرف على طرق القرية، كي لا يتوه حين يعود وحده للبيت. وفي اليوم التالي، أراد الرجل أن ينزل الحمار من على السطح لإدخاله الإسطبل، فغضب الحمار ولم يقبل النزول.. فالحمار أعجبه السطح، وقرر أن يبقى فيه. توسل صاحب الحمار مرات عديدة وحاول سحبه بالقوة، لكن الحمار كان يرفض النزول، بل أخذ يدق برجله، ويرفس وينهق في وجه صاحبه.. البيت كله صار يهتز، فنزل الرجل بسرعة ليخلي زوجته وأولاده خارج المنزل.. وخلال دقائق قليلة، انهار السقف بجدران البيت ومات الحمار. فوقف صاحبنا عند رأس حماره الميت وهو مضرج بدمائه.. وقال: «والله.. الخطأ ليس خطأك.. بل أنا المخطئ حين طلعتك للسطح»! تابعت الكاتبة: هذا هو الواقع، فمن الصعب إنزال الحمير الذين تم إيصالهم لمكان غير مكانهم الحقيقي.. فلا تلوموا الحمــــير، ولكن لا يُلام إلا من أوصلهم لذلك السطح. هذه هي الكارثة عند تعيين أناس غير مناسبين في مواقع القرار، فلا عجب من تصدع الوطن وانهيار مؤسسات الدولة. عند تصدر أي مشهد سياسي، إعلامي، نيابي، وزاري، إداري لوجوه لا تمتلك أي سمة من سمات الإدارة الناجحة فهو يفتقد للعلم، للرؤية، للخبرة، للذكاء الاجتماعي، لقواعد علم وفن الإدارة، فيصبحون حميرا على السطح! والسؤال الذي يحتاج لإجابة حاسمة: هل هناك أمل في التخلص من كثرة الحمير على الساحة في كثير من المجالات، هل هناك إصرار من الشعب لإنزالهم من القمة إلى القاع؟ إذا كانت الإجابة بنعم.. فهناك مشكلة كبيرة تواجه هذا الحلم، فساد وعناد من يصعد السطح، فهو لا يقبل أن ينزل قبل أن يهدم المنزل».

ضد الجوع

منذ قدوم الرئيس السيسي إلى السلطة والكلام لعبد المحسن سلامة في «الأهرام» وهو يضع ملف الزراعة نصب عينيه، وكان أهم المؤشرات التي تدل على ذلك خطته الطموح التي أعلنها بضرورة استصلاح 4 ملايين فدان، أي ما يعادل أكثر من 50٪ من تلك التي تمت زراعتها على مدى تاريخ مصر منذ أكثر من 7 آلاف سنة. تحول الطموح إلى واقع، حينما بدأت المرحلة الأولى منه بخطة عملية لاستصلاح مليون ونصف المليون فدان، صاحبها مشروع الـ «100» ألف صوبة زراعية، وكذلك مشروع المليون رأس ماشية. دارت عجلة العمل والإنتاج في هذا القطاع، الذي كان مهملا لفترات طويلة، وعقود ممتدة، وكنا لا نسمع عن الفلاح إلا في مناسبة «عيده» التي توارت هي الأخرى، أو في أغنية عبدالوهاب الشهيرة «محلاها عيشة الفلاح» وهي أبعد ما تكون عن الحقيقة، وربما الشيء الحقيقي فيها هو حالة الرضا التي يتمتع بها الفلاحون، وقناعتهم بمعيشتهم مهما تكن قاسية وصعبة. الوضع الآن بات مختلفا، والرئيس السيسي يعمل جاهدا على النهوض بالزراعة المصرية، ورفع المعاناة عن كاهل المزارعين. مؤخرا عُقد اجتماع مهم حضره رئيس مجلس الوزراء، ووزيرا الزراعة والري، وعدد كبير من الوزراء والمعنيين بكل ما يتعلق بالزراعة والري بشكل مباشر أو غير مباشر. رأى الكاتب أن هناك نقلة إضافية عملاقة يتم العمل فيها الآن، لتحديث طرق الري العتيقة، التي لم تشهد تغييرات عملاقة منذ بناء السد العالي، ويهدف المشروع إلى تبطين آلاف الترع والمصارف، وتغيير نظم الري العتيقة من الري بالغمر إلى الري بالرش أو التنقيط. الاهتمام بالزراعة يعني ببساطة الحفاظ على أمن مصر الغذائي ضد الجوع والفقر، وهو الأخطر على الإطلاق في منظومة الأمن القومي.

قبل الضياع

صرخة من الخبير السياحي محمود القيسوني، ينبه فيها إلي مخاطر كثيرة يتعرض لها شباب مصر، خاصة ما يسمى بالطبقة الراقية، وهي كارثة كما وصفها فاروق جويدة في «الأهرام» الذي نقل تحذير القيسوني: «أخبار التصرفات الأخلاقية الهابطة والمؤسفة والصادمة لشبابنا، بل لأطفالنا التي حدثت طوال شهور الصيف في الساحل الشمالي، والتي تتبادلها الألسن وصفحات الإنترنت، أكدت أننا مقبلون على حقبه متردية للغاية في حياتنا الاجتماعية.. حيث الانعدام التام للمبادئ وللخلق وللشهامة، وقدسية الأسرة والانعدام التام لرسالة ومكانة وواجبات الأم والأب حيال أولادهم.. وما حدث من جريمة صادمة في أحد الفنادق عبارة عن قطرة من المقبل، وسنواجه سيلا من مثل هذه الجرائم والانحلال الكامل للأسرة، وما يتبع ذلك من كارثة الطلاق وتشتت الأسر.. لا يمكن قط تجاهل تصرفات الشباب والأطفال المنحطة يوميا أمام أعيننا، والكارثة الأعظم هي رد فعل الأب والأم حيال هذه التصرفات المنحطة، وكأن الأمر لا يعنيهم، وأصبح الرد الكلاسيكي عند ضبط مخالفة من أبنائهم (والله أولادي حرين يعملوا أللي عوزينه) لتتفاقم التوابع. نحن حاليا في عصر الانحطاط الخلقي التام ولا حول ولا قوة إلا بالله.. حفظنا الله.. أعتذر لكن ما يبلغ مسامعي صادم ومحبط.. أصبح من الضروري انطلاقا من المسؤولية الاجتماعية والأمنية أن نواجه هذه التغيرات الحادة في سلوكيات الأجيال الجديدة، وما تتعرض له من الكوارث ابتداء بالانفلات الأخلاقي وانتهاء بالمخدرات.. وفي ظل غياب الأسرة ودورها الرقابي أصبحت هذه الظواهر تهدد مستقبل أجيالنا القادمة.. إننا لا نستطيع أن نتجاهل التفاوت الاجتماعي في حياة المصريين الذي قسم أبناء الوطن الواحد بصورة تعسفية بين من ملكوا كل شيء ومن لا يملكون أي شيء.. إن التفاوت الرهيب في مستوي الدخل خلق واقعا اجتماعيا مختلا، ولهذا بدأت كل هذه الظواهر التي تهدد كيان الأسرة المصرية في أعز ما تملك».

باقية رغم المآسي

الدكتور مصطفى عبد الرازق يبدو متفائلاُ بالنسبة لمستقبل القضية الفلسطينية، رغم ما يحيط بها من مآس إذ يؤكد في «الوفد»: «إذا كان مقدرا للقضية الفلسطينية أن تبقى محل توهج في ضمير العرب والعالم، فإن ذلك كان بفضل السياسة المصرية على مدار العقدين، من خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وهو الموقف الذي انطلق من إيمان شديد بأن طبيعة الأوضاع على الجبهة الشرقية لمصر جزء من الأمن القومي المصري، بالطبع إلى جانب إيمان القيادة المصرية في تلك الفترة بفكرة العروبة ومتطلباتها، بغض النظر عن حجم ضريبة ذلك الإيمان، ووطأة تلك المتطلبات. ورغم كل مظاهر الانحطاط العربي على مدى العقود الأربعة الماضية بعد اغتيال السادات – من ثمانينيات القرن الماضي وحتى اللحظة – فإن فلسطين كانت تبدو كالوردة، التي يعتبر وجودها غريبا وسط أكوام قمامة السياسة العربية، كانت الأيقونة التي يحرص كل سياسي عربي على تأكيد التمسك بمستقبلها، لكي يضمن لنفسه قبولا مهما كان حجم الرفض له في الشارع العربي، أو وسط شعبه، وكان الرئيس الراحل القذافي أبرز نموذج على ذلك، واكتسب شعبية بالغة في المحيط العربي، بفعل رؤاه التي تؤكد التمسك بفلسطين رغم خبل سياساته.على مستواي الشخصي، ورغم أنك يمكن أن تعتبرني من أنصار حزب الكنبة، إلا أنني لن أنسى ما حييت خروجي في مظاهرة في دبي لنصرة غزة عام 2009، ضمن مظاهرات مختلفة انطلقت في الإمارات، وفي دول عربية أخرى عديدة عبّرت عن المكانة التي يحتلها الغضب على سياسات المحتل الإسرائيلي تجاه من نعتبرهم أشقاء لنا. وقتها نظمت الإمارات حملة تبرعات لنصرة الفلسطينيين كانت تبث على الهواء مباشرة، وعبّرت عن أروع المعاني في نصرة القضية الفلسطينية، ليس بسبب حجم المبالغ، وإنما لدلالة الإسراع بالتبرع ومشاعر التضامن مع الفلسطينيين».

الجماهير تأبى

تلقى عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» رسائل كثيرة حول قضية التطبيع مع إسرائيل، واختار رسالة الدكتور محمد إبراهيم بسيوني العميد السابق لكلية طب المنيا، لعرضها، وجاء فيها: «ظلت تجربة الأربعين عاما من العلاقات المصرية – الإسرائيلية في جوهرها، عند الحد الأدنى لها. فقد كانت إسرائيل هي الطرف الساعي للتطبيع وتوسيع العلاقة، وكانت مصر هي الطرف المتحفظ في ذلك الاتجاه. حتى استطاعت مصر أن تفوز بعودة سيناء بالكامل إليها، مقابل إنهاء حالة الحرب معها. وبداهة، فإن تلك المكاسب المعنوية لم تكن كافية للإسرائيليين، وكان إصرارهم على دعمها بمكتسبات مادية، كجزء لا يتجزأ من اتفاقية السلام، ويعنى ذلك أن التطبيع كان مطلبا إسرائيليا لذاته. حقا لقد حصلت مصر على سيناء، لكن ليس هناك ما يثبت الاستفادة من القنوات العديدة التي فتحت للتوغل في المجتمع الإسرائيلي، والاقتراب أكثر منه، وفحصه ودراسته عن كثب. تنامى الفتـــــور (بل الرفض) الشعبي إزاء إسرائيل، وإن العداء (الرسمي) القديم لمصر إزاء إسرائيل، في ظل الانقطاع عن أي اتصال بها (الذي ساد بقوة في الفترة الناصرية) استبدل به الآن رفض شعبي حديث، في ظل الاتصال المباشر بإسرائيل.
وهناك العديد من الأسباب التي تدعونا إلى الاعتقاد بأن هذا الرفض الأخير أكثر تجذرا وفاعلية، وإنْ كان أقل صخبا وضجيجا. القول إن العداء الشعبي لإسرائيل هو ســبب فتور العلاقات معها غير دقيق، إنما هو نتيجة رفض التطبيع من الداخل، وظهر ذلك في رفض الأحزاب والقوى السياسية والنقابات والاتحادات المهنية والهيئات الثقافية. كما أفلحت حملات المثقفين المصريين غالبا ضد اشتراك إسرائيل في المعرض السنوي للكتاب في القاهرة، وضد مشاركة الخبراء الإسرائيليين في المؤتمرات العلمية، وحوصرت مظاهر النشاط الثقافي لإسرائيل في القاهرة».

السوادن في القلب

لسنا في حاجة للقول بأننا نوافق على ما اعترف به محمد بركات في «الأخبار» بأن ما يربط مصر والسودان الشقيق ليس مجرد علاقة طيبة، تحتمها القواعد المتوافق عليها بين الدول المتجاورة جغرافيا، أو الدول المتشاركة في مياه نهر واحد، حيث أن هناك ما هو أكبر من ذلك وأعمق كثيرا. ولا مبالغة على الإطلاق في القول، بأننا نؤمن بأن مصر والسودان بلد واحد وشعب واحد، وليسا على الإطلاق شعبين لدولتين متجاورتين، هكذا كنا عبر التاريخ وعلى طول الزمن، وسنظل كذلك بإذن الله في المقبل من الزمان. من هنا يأتي الاقتناع الدائم والإيمان المستمر لدى شعبي وادي النيل، بأن ما بينهما أقوى وأشد صلابة مما يتخيله أو يظنه البعض، من أصحاب القلوب المريضة والمقاصد السيئة، ممن يسعون للتفرقة بين الشعبين الشقيقين.
وانطلاقا من ذلك يأتي التضامن المصري الكامل مع الأشقاء في السودان، في مواجهة آثار السيول والفيضانات العارمة، التي تجتاح السودان الآن، كما يأتي أيضا التأكيد الواضح باستعداد مصر الدائم لتقديم كل سبل الدعم للأخوة والأشقاء في السودان.
وفي هذا السياق أتت المبادرة السريعة والعاجلة للدعم والمساندة المصرية للشقيق السوداني، التي أعلنها الرئيس السيسي في مكانها وزمانها الصحيحين، تعبيرا حقيقيا عن مشاعر مصر رئيسا وحكومة وشعبا تجاه السودان. وعلى المسار نفسه جاء تأكيد وزارة الخارجية، على الموقف المصرس الثابت، في الوقوف إلى جانب الإخوة السودانيين، في مواجهة التداعيات والآثار السلبية للفيضانات والتنسيق الكامل معهم حتى تجاوز الأزمة.

في خدمة الأشقاء

نتحول نحو «البوابة نيوز» حيث أكد إبراهيم أبوكيلة أن مصر تستعيد مكانتها الإقليمية والدولية بقوة.. وتسير بخطى ثابتة نحو إثبات ريادتها وقيادتها المنطقة العربية، فرغم حركة التنمية والتطوير الداخلية التي تؤسس لبنية تحتية قوية ومتينة، في مختلف المجالات، ورغم الظروف والتحديات الصعبة التي تمرّ بها، لم تثنها تلك الاعتبارات الداخلية عن مد يد العون للدول المتضررة من وباء كورونا، ولم تبخل مصر على شقيقاتها من الدول العربية، فعندما وقع انفجار ميناء بيروت، كانت مصر من أولى الدول التي وقفت إلى جانب لبنان.. وسارعت لإقامة جسر جوي وآخر بحري.. لإرسال المساعدات الطبية والغذائية. وعندما واجهت الحكومة العراقية، أزمة في مكافحة فيروس كورونا.. سارعت مصر لإرسال المساعدات والمعدات الطبية والمستلزمات التي تمكنها من مواجهة الجائحة. وفي ليبيا عندما استنجد زعماء القبائل هناك بمصر.. لنجدتهم من التدخل التركي في بلادهم.. لم تتأخر مصر عن دعمهم ومساندتهم.. لاعتبارات عديدة، أهمها أن هذا واجب مصر كشقيقة كبرى تجاه كل الدول العربية. وخلال الأيام الماضية، شهد السودان سيولا وفيضانات غير مسبوقة منذ سنوات طويلة.. سارعت مصر إلى مد يد العون لشقيقتها السودان.. وأعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي على صفحته الشخصية على موقع فيسبوك.. تضامن مصر مع السودان حكومة وشعبا.. ودعمها لهم في مواجهة السيول والفيضانات، التي تجتاح بلادهم.. وقدم لأسر الضحايا. ورغم تراجع الاهتمام الدولى بالقضية الفلسطينية.. إلا أن مصر لم تنس يوما.. القضية التي قدّمت من أجلها الغالي والنفيس وبذلت في سبيلها الدم والمال والعرق.. ففي اتصال هاتفي جرى بين الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، منذ أيام.. أكد الرئيس المصري على أهمية عدم إقدام الجانب الإسرائيلي على اتخاذ إجراءات أحادية الجانب تقوض السلام.

هدية مبارك

الشَّاعر يقول عن الهزل في موضع الجد: «ولا تمزحْ فإنَّ المزحَ جهلٌ» وبدوره اعترف حمدي رزق في «المصري اليوم» بأنه لم يهضم مزحة الدكتور حسن، بتفويت مباراة فرنسا في نصف نهائي كأس العالم 2001 بأوامر من الرئيس مبارك. تابع الكاتب: «نقل عن عميد كرة اليد ما نصه: «تقابلت مع الراحل جاك شيراك، رئيس فرنسا الأسبق، وأخبرته بأن محمد حسني مبارك رئيس مصر الأسبق، تحدث معي من أجل تفويت مباراة البلدين في كأس العالم لعام 2001، مبارك قال لي، الفرنسيون أصدقاؤنا، وهذا ما أخبرت به شيراك، حينما تقابلت معه». ما جرى من الدكتور المبجل «لا ينكتب ولا ينقرى» تخيل وقع ما تفوه به الكبير أمام العالم، جرسة، فضيحة بجلاجل، حتى تعقيبه فضائيا على الفضيحة الدولية جاء متهافتا، تهافت التهافت، ولم أستسغه، صعب البلع، مش مهضوم ولا مفهوم، حاجة تغم النفس، يقول لا فض فوه «الموضوع مجرد دعابة، وأنا رديت عليها، هو معقول حد يروح لفريق يقوله فوت ماتش ولا مباراة». من قائل هذه العبارة، من حكى الحكاية، العالم فاغر فاه من ساعتها دهشة، الهزل في موضع الجد، ليس هكذا تورد الحكايات أمام الكاميرات عالميا. هذا فعل كبير، وإن حسنت النوايا، الطريق إلى جهنم الحمراء مفروش بحسن النوايا. تابع الكاتب تقريعه لمصطفى: حد يقول كده،، وفي احتفالية مصرية عالمية يفاجأ الجميع خلال كلمة دكتور حسن، التي ألقاها في حفل قرعة مونديال اليد «مصر 2021» بحديث التفويت. ما هذا الذي يجري على ألسنة كبار الرياضيين، قبلها الكابتن الكبير فاروق جعفر شكّك في بطولات مصر الافريقية وتراجع بعد فضيحة افريقية بجلاجل، وتاليا دكتور حسن مصطفى بفضيحة دولية بجلاجل، أيعقل هذا.

علبة عصير

خمسة أشهر فقط مرّت على زواجه، كما يروي لنا علاء عبد العظيم في «الأخبار» غمرته خلالها سعادة بالغة، وفي عينيه سرور، وبهجة، وتفاؤل، وانفجرت شفتاه عن عبارات الإعجاب بزوجته، التي كانت لا ينطق لسانها غير حلو الكلام، ولم يكن يعلم بأن حياته ستنقلب رأسا على عقب، بعدما اكتشف سر العصير الذي اعتادت أن تقدمه له. وأمام أعضاء هيئة تسوية المنازعات الأسرية في محكمة الأسرة قال: «تزوجت منذ 5 أشهر فقط، كانت زوجتي خلالها الزوجة المثالية، ولا يبدو عليها أي شيء في تصرفاتها، ومع مرور الأيام وقعت المفاجأة على رأسي كالصاعقة عندما وقعت عيني عليها وهي تدس لي شيئا في العصير، الذي اعتادت أن تقدمه لي، فبقيت مذعورا، تتسارع دقات قلبي في تلاحق عنيف، وانعقد لساني، وخرس عن الكلام».
بدأ القلق يساوره، وتملكته الهواجس والوساوس، ولم يكحل النعاس جفنيه في تلك الليلة، فقرر مراقبتها حتى توصل إلى أنها تضع له بعضا من الحبوب، التي حصل عليها، وتوجه إلى الصيدلي الذي أخبره بأنها حبوب منع الحمل. رجّت الصدمة كيانه، وسيطر عليه الاضطراب، يحدق في وجه زوجته تحديق الخائف من أن تصيبه بأذى أثناء نومه، وتوجه إلى عائلتها يشكو لهم ما تفعله زوجته، لكن همس له في أذنه أحد الأقارب، وأوضح له بأن زوجته تعاني من مرض نفسي منذ فترة طويلة، ولم يخبره أهلها بذلك قبل أن يتزوجها، وما أن قام بمواجهتهم أكدوا له بأنها قربت على الشفاء، وتتم معالجتها من فترة أيضا. وطلب منها الذهاب إلى منزل عائلتها، إلا أنها رفضت، فأقام في منزل والدته، وفي محاولة للانفصال عنها بهدوء، عرض على عائلتها، بأنه سيقوم بتطليقها، وتسليمها قائمة محولاتها كاملة، وأن تتنازل عن المؤخر، ونفقة المتعة، لكنهم نهروه، وحدثت بينهم مشادة كلامية طالبوه خلالها بمصاريف علاجها أيضا. ووصل معهم إلى طريق مسدود.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية