صحف مصرية: كتاب وأنصار السلطة يبكون ترامب ويحذرون بايدن من التدخل في الشأن المصري

حسام عبد البصير
حجم الخط
5

القاهرة ـ «القدس العربي»: ذهب ترامب إلى غير رجعة، بينما اشترى المهرولون للتطبيع في مدن الخليج والسودان الوهم ونالوا لعنات الشعوب، التي قادها حظها العاثر لحكومات أدمنت الذل، وبحثت عن رضا تل أبيب مهما كان المقابل ومنذ إعلان فوز جو بايدن برئاسة الانتخابات الأمريكية، تسود حالة من التفاؤل في اوساط المصريين، إذ اعترفت النخبة والأغلبية على حد سواء، بأن اختفاء وجه ترامب يمثل في حد ذاته مكسبا كبيرا للجنس البشري، بعد أن نشر على مدار سنوات حكمه، الشحناء والتعصب والعنصرية في أرجاء العالم، وهاجم الأقليات ونثر بذور الكراهية في زوايا الأرض.

ميزان العدالة لصالح أصحاب الجاه والسلطة

وعلى مدار يومي السبت والأحد 7 و8 نوفمبر/تشرين الثاني مثلت الانتخابات الأمريكية وقود الصحف المصرية، حيث تنافست في ما بينها واجتهدت في البحث عن أبرز التغييرات المحتملة في العالم والمنطقة العربية، على وجه التحديد خلال الفترة المقبلة. وبينما كان العديد من الكتّاب يتوقعون الأسبوع الماضي بقاء ترامب على سدة الحكم، شهدت صحف مطلع الإسبوع الجاري مزيدا من الهجوم على الانتخابات الأمريكية، والطريقة التي جرت بها، والاتهامات التي وصلت بعدد من كتاب القاهرة للتأكيد على أنها تحاكي الانتخابات التي كانت تعقد في زمن الديكتاتور الراحل حسني مبارك، حيث اقترع الموتى واختفت الصناديق، وفقا لمزاعم أنصار ترامب، وقد حرص عدد من كتاب الصحف وبعض الإعلاميين في الفضائيات على مهاجمة جو بايدن دعما لترامب.. ومن بين الباكين على رحيل ترامب الإعلامي عمرو أديب، الذي هاجم الإعلام الأمريكي متهما إياه بعدم الحيادية في تغطية الانتخابات. ونقلت «الأخبار» عن أديب قوله: «الإعلام الأمريكي غير حيادي، ونسي المبادئ، وكان واضحا إنه ضد ترامب». وأضاف: «نجح الإعلام الأمريكي في هزيمة ترامب هزيمة كبيرة، الحقيقة أن ترامب خسر بسبب أمرين الإعلام وكورونا». ووفقا لصحيفة «الأخبار» هاجمت الإعلامية لميس، أنصار جماعة الإخوان لاحتفالهم بفوز جو بايدن، وقالت الحديدي عندنا احتفال واسع وكأن مرسي رجع لهم تاني، وكأن السعادة رجعت تاني في حياتهم. وأضافت، أن القلق من بايدن مبرر وتابعت، أن مصر 2020 ليست هي مصر 2005 و2012، قائلة: «لسنا الدولة نفسها ولا الشعب نفسه، ولا الرئيس نفسه، هناك تغيير كبير جدا، ولا حتى الجماعة ما كانت عليه». وتوجهت بحديثها إلى ناشطي ثورة يناير/كانون الثاني بقولها: «2011 لن تعود مرة أخرى، لأن الشعب المصري هو من طرد الإخوان، والمصريون أنفسهم لن يقبلوا بعودة الإخوان مرة أخرى، ولو جالنا مليون رئيس ديمقراطي أو جمهوري لن يعودوا مرة أخرى». وواصلت: «لابد من الثقة بالنفس، نحن من أسقطنا الإخوان في عام 2013 في عز عهد ديمقراطي مزدهر للرئيس أوباما». ومن أخبار البرلمان اعلنت عائلة النائب حيدر بغدادي، المرشح الحالي عن دائرة الجمالية، في انتخابات مجلس النواب، وفاتة صباح أمس، وذلك في منشور عبر صفحة حيدر بغدادي، الرسمية على فيسبوك. ومن أخبار الفنانين كشفت الفنانة هالة صدقي عن تلقيها 145 ألف عرض للزواج من المتابعين عبر السوشيال ميديا وطلبت من كل شخص منهم أن يرسل سيرة ذاتية.

خليك في حالك

مجمل نصيحة كرم جبر في «الأخبار» للرئيس الأمريكي الجديد ألا يتدخل في شؤون الغير: «أحسن فترات العلاقات المصرية ـ الأمريكية، عندما يأتي للبيت الأبيض رئيس يحترم الشأن المصري، ولا يدس أنفه في كل صغيرة وكبيرة، ويؤمن بأن خيارات ـ المصريين في يد المصريين، وليست مشفوعة برضا أمريكا. ترامب كان حريصا على ألا يدس أنفه في الشأن الداخلي، وأصلح كثيرا مما أفسده بوش الابن وأوباما وكوندوليزا وهيلاري، الذين يعتبرهم المصريون من أشد من أساءوا للعلاقات المصرية الأمريكية. الخلاصة: مصر لا يهمها من يسكن البيت الأبيض، بقدر ما يعنيها الحوار والتفاهم واحترام الكرامة الوطنية، وعدم المساس بالشأن الداخلي. فأفضل فترات العلاقات كانت في مد جسور التفاهم والتعاون والصداقة، فأمريكا تحتاج مصر، ومصر تحتاج أمريكا. أمريكا تحتاج مصر لأنها حجر زاوية السلام في المنطقة، وبوابة الاستقرار، والشريك الاستراتيجى القادر على حماية المنطقة من السقوط والفوضى، والقوة الضاربة التي تخوض حربا لا هوادة فيها ضد الإرهاب. وتابع كرم جبر: أسوأ فترات العلاقات المصرية ـ الأمريكية، حين تصور حكام «الفوضى الخلاقة» أن ربيعهم يمكن أن يأتي لدول وشعوب المنطقة بالديمقراطية، فانقلبت «جنة» ديمقراطيتهم إلى «جهنم» وتركوا المنطقة في أتون حروب دينية تأتي على الأخضر واليابس. لم تعد مصر قبل 25 يناير/كانون الثاني هي ما بعدها، اختلفت الأمور، وسقطت نظريات ومفاهيم، وحلت «أوراق جديدة» على أرض الواقع، أهمها: لم تسقط مصر في دوامة «الجحيم العربي» لأن إرادة شعبها تغلبت على الفتن والمؤامرات، وينبغى أبدا عدم الاقتراب من هذا الرصيد الذهبي. وأهمها: مرحبا بالتعاون مع حاكم أمريكا الجديد، إذا رفع شعار احترام الكرامة الوطنية المصرية».

ظلموك يا ترامب

ومن بين الناقمين على معالجة وسائل الإعلام الأمريكية للانتخابات ياسر رزق في «أخبار اليوم»: «تابعت عن كثب وعلى مدار الساعة تغطية شبكة «سى. أن. أن» خلال الأيام الماضية، وكنت أعرف موقف الشبكة المناوئ للرئيس ترامب، وموقفه هو المنتقد للشبكة وغيرها من محطات وصحف يصفها بـ «إعلام الأخبار المفبركة» الذي وصل إلى حد التراشق على الهواء بينه وبين مراسل «سى. أن. أن» في البيت الأبيض. لكنني لم أتصور أن الرغبة في الثأر من الرئيس الذي وصف الإعلام المناوئ له بأنه «عدو الأمة» والنزوع إلى المكايدة السياسية مع الرئيس اليميني من جانب كتيبة الإعلاميين والسياسيين الليبراليين، الذين تولوا تغطية الانتخابات والتعليق على نتائج التصويت، يمكن أن يكون لهما هذا التأثير المدمر على نزاهة التغطية وسمعة الإعلام الأمريكي، ممثلا في أهم محطاته وهي «سى. أن. أن» فقد انتهكت المحطة أكواد ومعايير ظلت هي نفسها تطنطن باحترامها لها، حتى كدت أحفظها من كثرة تكرارها في زيارتي لمقرها في مدينة أتلانتا منذ 12 عاما. هذا الجنوح بل الانحراف عن أبسط قواعد الموضوعية ولا أقول الحياد، لم يقتصر على أطقم «سي. أن. أن» بل كان سمة تصريحات معظم مسؤولي الولايات المتأرجحة التي تأخرت فيها أعمال الفرز، وبالأخص عموم ولايات بنسلفانيا وويسكونسن وميتشغن ونورث كارولاينا ونيفادا، التي كشفت عن انحياز للحزب الديمقراطي الذي ينتمون جميعا إليه. تلك الانتهاكات لنزاهة التصويت وشفافية الفرز ومبدأ العدالة الإعلامية، التي تزعزع الثقة في نتائج الانتخابات، تعيد إلى الأذهان أقاويل ترددت عن تلاعبات لحقت بالانتخابات الرئاسية عام 1960 بين المرشح الديمقراطي جون كيندي ومنافسه المرشح الجمهوري ريتشارد نيكسون نائب الرئيس أيزنهاور، التي أدت إلى إسقاط نيكسون أمام كيندي الذي فاز بفارق ضئيل للغاية لا يتعدى – في الأصوات الشعبية- مئتي ألف صوت».

لهذا استحق الخسارة

اعترف عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» بإن أزمة ترامب مركبة وخسارته الكبيرة تحتاج إلى تأمل: «خسر ترامب جانبا من حلفائه وهاجمه بشده كثير من المسؤولين الذين عملوا معه، ودخل في صراع مع بعض أركان فريقه الرئاسي ووزراء في حكومته، والعديد من المسؤولين الكبار، وقطاعات من مؤسسات الدولة، خاصة القضاء والمخابرات والخارجية وغيرهم. لقد دخل ترامب في معارك شخصية ومزاجية لم يحترم فيها أي تقاليد أو أعراف، سواء مع رئيسة البرلمان أو مع شخصيات نافذة في البيت الأبيض، كما سبق أن شتم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالية، وشتم وزير العدل السابق (الذي يفترض أيضا أنه عينه) لأنهم جميعا أداروا مؤسساتهم وفق قواعد وتقاليد مهنية لا يعرفها ترامب. والحقيقة أن اللغة المبتذلة التي استخدمها، وتقلباته المزاجية أدت إلى دخوله في صراع مفتوح مع مؤسسات الدولة، وقطاع واسع من الرأي العام، جعلت صورته أمام قطاع واسع من الرأي العام بما فيهم تيار واسع من مؤيدي الحزب الجمهوري – شديدة السلبية. ولعل خسارة ترامب لولاية أريزونا ذات دلالة في هذا الإطار، فهي ولاية جمهورية انتخبت لعقود طويلة السيناتور الجمهوري الراحل جون ماكين، الذي شتمه ترامب وهاجمه بقسوة حتى بعد وفاته، فرد عليه كثير من ناخبيها «بالتصويت العقابي» لبايدن الذي فاز بأصوات الولاية. هزيمة دونالد ترامب ليست أساسا هزيمة لتيار أو لون سياسى متطرف ومتعصب، إنما هي هزيمة لنمط فج في الحكم والإدارة، فيه كثير من الكذب وتخريب المؤسسات وكراهية العلم، والعداء للصحافة، ويبدو الأمر متناقضا تماما حين نجد بعض من يقولون إنهم من مؤيدي الدولة في بلادنا، ويدافعون «بالروح والدم» عن ترامب بدون أي تحفظ، ويتناسون أن جزءا كبيرا من أزمته وأحد أسباب خسارته هو عشوائية الحكم وشخصنة السياسة، وإهانته لمؤسسات الدولة بتهميشها وشتم كثير من قادتها الأكفاء».

فعلها اليهود

السؤال الذي أثار اهتمام محمد مهاود في «الوفد»: «لماذا اختار اليهود جو بايدن، رغم أن ما قدمه ترامب لليهود وللدولة العبرية لم يقدمه رئيس سابق، كشفت استطلاعات الرأي التي أجرتها منظمة «جي ستريت» أن الناخبين اليهود في الولايات المتحدة صوتوا بغالبية ساحقة وصلت إلى 77٪ لصالح المرشح الديمقراطي جو بايدن مقابل 21٪ للرئيس دونالد ترامب، ووفق الاستطلاع فإن القضايا الرئيسية التي تهم الناخبين اليهود هي مكافحة فيروس كورونا، ويليه تغير المناخ ثم التأمين الصحي والاقتصاد، وجاءت مشاكل إسرائيل في الترتيب الأخير لأولويات اليهود، وأوضح الاستطلاع أن انتخابات 2020 كشفت التوجهات داخل المجتمع اليهودي، التي استندت بعد أربع سنوات من ولايته لكره الكثيرين من اليهود له. وهنا تجد مفارقة غريبة في هذا الاستطلاع، أن اليهود لم يهتموا بما فعله الرئيس دونالد ترامب من أجل دولتهم في الشرق الأوسط، بعد أن جعل القدس عاصمة أبدية لدولة إسرائيل. ومضى مدير تحرير الوفد، في إحصاء أخطاء الرئيس السابق، تحدى دونالد ترامب العالم ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وأخرج لسانه للعرب وغير العرب، ولم يستطع أحد أن يقول له كلمة واحدة، كما أنه ساهم بشكل كبير جدا في تمهيد الطريق أمام بعض الدول العربية لعقد معاهدات سلام مع إسرائيل، ولم يتبق في هذا المضمار إلا دول قليلة لا تتعدى أصابع اليد الواحدة.. ومع ما قدمه إلى إسرائيل لم يحظ ترامب إلا على 21٪ من أصوات اليهود في الولايات المتحدة الأمريكية. في تقديري الشخصي أن اليهود استغلوا ترامب، ولم يعد يستطيع أن يقدم لهم جديدا في منطقة الشرق الأوسط، خاصة مع إيران، كما فعل الرئيس السابق أوباما، الذي أبرم الاتفاق النووي مع إيران. وهنا ترامب لم يعد له أي لازمة؛ وجوده زي عدمه كما نقول. أما الوجه الآخر جو بايدن فيستطيع أن يقدم كل جديد لليهود في منطقة الشرق الأوسط، والمعروف أن اليهود يجعلون رئيس الولايات المتحدة الأمريكية البقرة الحلوب بالنسبة لهم».

سقوط الأقنعة

انتهى مجدي حلمي في «الوفد» إلى أن الانتخابات الأمريكية ستلحق ببلد الحريات العار خلال المستقبل: «هذه الانتخابات وما صاحبها من اتهامات بالتزوير والتلاعب من المرشح الجمهوري ترامب الذي مازال رئيس الولايات المتحدة الأمريكية سوف تكون لها آثار سلبية على صورة بلاده التي تدعي أنها حامية الديمقراطيه في العالم، ولا تجد أي مسؤول أمريكي يتحدث في وسائل الإعلام إلا عن القيم الأمريكية والتقاليد الديمقراطية وكأنها دولة لها آلاف السنين. فهذه الاتهامات كشف عيوبا كبيرة في المجتمع الأمريكي والأجهزه الأمريكية تتمثل في أن تزوير الانتخابات له إرث تاريخي كبير في الولايات المتحدة، وإن أغلب الانتخابات كان فيها تلاعب وتزوير، إلا أن الآلة الإعلامية والقضاء الأمريكي المسيس وراء إخفاء هذا العيب القاتل، إلا أن ترامب فضح كل هذا بالهجوم العنيف على القائمين على العملية الانتخابية في بلاده. وحتى المحكمة العليا الأمريكية تحولت إلى مقر للصراع الحزبي لأن الأغلبية من قضاتها منتمون إلى الحزب الجمهوري، والأقلية للحزب الديمقراطي والانتماء السياسى للقاضي يفقده الحيدة والنزاهة، وفق المعايير الدولية لاستقلال القضاء وهو الأمر الذي ينطبق على القضاة في كل محاكم الولايات الأمريكية من غربها إلى شرقها، أي أن الانتخابات فضحت الادعاء بأن القضاء الأمريكي مستقل ومن أجل هذا يحاول ترامب أن يصل بطعونه الانتخابية إلى المحكمة العليا، لأنه يضمن انها ستصدر أحكاما لصالحه، خاصة بعد رفض محاكم بعض الولايات طعونه. والشيء المهم أن صورة الولايات المتحدة الأمريكية كحامية لحقوق الإنسان سقطت وانهارت مع الانسحابات الأمريكية من الهيئات الدولية لحماية حقوق الإنسان وكشفت الانتخابات أن الشعب الأمريكي ليس هو الشعب المثالي، شعب ليس لديه ثقافة قبول الهزيمة، وهي سمة أساسية وعنصر مهم في الديمقراطية. فالانتخابات الأمريكية كشفت عورات كانت الميديا الأمريكية وراء إخفائها، فلأول مرة في الولايات المتحدة تصدر تصريحات بأن المتوفين أدلوا بأصواتهم في الانتخابات، ولأول مرة نجد رئيس الجمهورية يعلن عن وصول صناديق غامضة تصل إلى مقار الفرز، وهو ما كان يقوم به الحزب الوطني المنحل في مصر».

النساء قادمات

ترحيب محاط بالقلق عبرت عنه نهاد بو القمصان في «الوطن» بسبب تمكين المرأة في السياسة والبرلمان الذي ربما تصل مشاركة السيدات فيه إلى الثلث، في سابقة لم تحدث في تاريخ مصر، كما أشارت الكاتبة، فقد حدد الدستور والقانون حدا أدنى لمشاركة المرأة 25٪، لكن القوى السياسية – على عكس جميع التوقعات – وضعت أعدادا أكبر على القوائم من المقرر قانونا، و376 مرشحة على القوائم الأساسية والاحتياطية من إجمالي 780، أي ما يمثل نسبة 48.2٪، بالإضافة إلى 347 مرشحة على المقاعد «الفردي» ليصل الإجمالي إلى 627 مرشحة في انتخابات مجلس النواب. أما القوائم الانتخابية التي تتنافس في انتخابات مجلس النواب، فتمثلت في القائمة الوطنية من أجل مصر، ونداء مصر، وأبناء مصر، وتحالف المستقلين. وينص القانون على وجود كوتة للمرأة داخل كل قائمة انتخابية، الأمر الذي سينتج عنه وجوبا فوز 142 نائبة، وهو ما يعد طفرة عن كوتة برلمان 2014 التي أوجبت فوز 56 نائبة فقط. ويأتي ذلك نتيجة التعديلات الدستورية التي جرت في إبريل/نيسان 2018 التي نصت على كوتة للمرأة تُقدر بربع المقاعد. واعترفت الكاتبة بأن هذا تقدم هائل على مستوى الأرقام، لكنه لا يعكس بالضرورة التقدم نفسه على مستوى الأفكار، وبالتالي الكوتة للمرة الثانية تعد اختبارا كبيرا يتوقف على أداء النائبات الجدد، ووعيهن وعدم تورطهن في تصريحات أو مقترحات لقوانين تتناقض مع الهدف من وجودهن أصلا. ولتجنب ذلك عليهن الرجوع إلى البحث والدراسة والفهم، والتواصل مع المتخصصات والمتخصصين، حتى لا نندم على أكثر من عقدين ضاعا دفاعا عن حق النساء في أن يسمع صوتهن، وأن يشاركن في منع القانون والقرارات السياسية، لا أتمنى أن نكون أمثولة ومضربا للمثل في فشل نظرية «الكوتة».

إرحموا الضحايا

حذرت سحر جعارة في «الوطن» من خطورة الإهمال في مواجهة كورونا ورصدت عددا من الشهادات لمصابين بالفيروس: «مرة أخرى نقف على خط مواجهة فيروس كورونا «كوفيد 19 المستجد» لكننا هذه المرة لسنا كما كنا في الموجة الأولى للجائحة، المواطن مستهتر يعتبر «الماسك» خدعة، وتعليمات الحكومة باتخاذ الإجراءات الاحترازية «مبالغة».. ويبدو أنه لن ينتبه لما نتعرض له إلا بفرض حظر التجول مجددا!.«باموت حرفيا.. بروتوكول العلاج معملش حاجة، حد يساعدني من وزارة الصحة ويقول لي أروح أنهي مستشفى».. هذه كانت استغاثة الفنانة نشوى مصطفى لوزارة الصحة، على صفحتها في «فيسبوك» قبل أن تنقل إلى المستشفى.. وكانت نشوى قد أعلنت إصابتها بفيروس كورونا المستجد، وقالت في حسابها على فيسبوك: «ادعولي عملت أشعة مقطعية على الرئة والنتيجة لسة طالعة وللأسف كورونا، أي حد اتقابلنا خلال الفترة اللي فاتت أرجوكم يعمل تحليل، لو سمحتم الموضوع مش سهل ما تستهونوش خللو بالكم الكورونا رجعت بشدة، ألم رهيب ربنا ما يكتبه على عدو ولا حبيب، ربنا يحافظ عليكم يا رب، ادعولي».ثم توالت الأخبار عن إصابة عدد من الفنانين الذين شاركوا في «مهرجان الجونة» ومن بينهم مصممة الملابس ريم العدل، والفنانة سارة عبدالرحمن، والمغنى «ويجز».. وبدأ كل من أعلن إصابته بفيروس كورونا المستجد خلال وجوده في مدينة الجونة يطالب كل من خالطه خلال الفترة الماضية بأن يعزل نفسه ويجري التحاليل اللازمة. ثم كتبت إحدى صديقاتي، وهي مقيمة في الجونة، على صفحتها على «فيسبوك» تدوينة تقول فيها: من بعد حفل ختام مهرجان الجونة سمعنا عن ناس كثير عندهم كورونا، من بينهم ثلاثة مسؤولين محترمين أعلنوا عن إصابتهم علشان اللي اتعاملوا معاهم يحتاطوا، بينما فيه ناس تانية اعتبروا أن ده موضوع سري».

حقهم أن يعبروا

مطلب شديد البساطة لعباس الطرابيلي في «المصري اليوم»: «لا يمكن أن نمنع الناس من عبور الشوارع.. لأنها عادة مصرية عتيقة وقاتلة، ومن يتابع حوادث الطرق يجد أن ما يصيب العواجيز بات أمرا محيرا، لأن العجوز ربما يهتز وهو يحاول العبور، أو لأنه لم يحسب حسابه جيدا.. وأيضا بسبب طيش بعض السائقين.. ليس للسيارات وحدها، بل أيضا الموتوسيكلات التي باتت هواية «للعيال.. والصبية» ونظرة إلى عدد الحوادث التي تصيب العواجيز، سوف تصدمنا الأرقام، لأن الفهلوة تصيب الآن الكل ويسقط الضحايا، ولا ندري هل نطالب بإحصائية تحدد لنا هؤلاء الضحايا.. خصوصا أن سقطاتهم قاتلة.. للعواجيز وأيضا للأطفال بالذات من الموتوسيكلات. ونحن لا نحترم المشاة، ولسنا مثل المدن الأجنبية.. إذ أن «الأخلاق» وأيضا التقاليد تلزم السائق بالتوقف إذا لمح مترجلا، وقد نزل من الرصيف إلى عرض الطريق، حتى لو كان الطريق مفتوحا أمام المركبات.. وحتى لو عبر من نقاط مرفوض تماما العبور منها. وإذا كان الضحايا يتساقطون في الشوارع العادية.. ماذا عما يمكن أن يقع في الشوارع العريضة أو الطوالي، وهي سمات شارع التسعين مثلا في القاهرة الجديدة.. أو طريق الأتوستراد أو أي طريق دائري.. وللأسف منا من يجازف ويحاول العبور، وهنا يكون العبور إلى الآخرة. وهذه الطرق الجديدة غير المسموح للمشاة بالعبور منها تسمح بانطلاق المركبات.. والسرعة تصل إلى 90 كيلومترا. واحتار الناس.. فالدولة لا تعرف هل تجبر الناس على استخدام الكباري العلوية المخصصة للمشاة، لكن وبسبب ارتفاعها يهرب منها المشاة والعابرون.. حتى لو فيها سلالم كهربائية لتشجع العابرين على استخدامها، وهنا نسأل: هل هذه الكباري العلوية هي الأفضل للمشاة.. أم الأفضل الأنفاق تحت الأرض؟ وأتذكر هنا أنهم في المدن الكبرى يفضلون استخدام الأنفاق لعبور الميادين والشوارع العريضة، وهي – هناك- شديدة النظافة وتخضع للتأمين الكامل».

ابن مين وليه؟

ما زال سلوك نجل المستشار يثير الأسى على حد رأي الكاتبة هالة إبراهيم في»المشهد»: «انتفض الجميع غضبا، بعدما انتشر فيديو الصبي المتبجح الذي قاد سيارة والده بكل رعونة متطاولا بفجاجة على رجل الشرطة.. تعاطفنا مع الرجل الذي بدا قليل الحيلة يفتقد تلك الهيبة التي لا يتوانى عن فرض سطوتها أمام الآخر، إذا ما استشعر ضعفه وأيقن أنه مواطن عادي غير مسنود بمن يحميه ويحفظ له ماء وجهه، ويجنبه التعرض لأي إهانة بمجرد أن يشهر في وجه أي من يعترض طريقه موبخا له لتجاوزه القانون، فتخرج الكلمات المتدافعة كرصاص خارق «إنت مش عارف إنت بتكلم مين» لتصيب هيبة رجل الشرطة في مقتل، فيغمض عينه متجاوزا المخالفة مهما بدت مفزعة ومخيفة.
تلك حقيقة الأزمة التي نعيشها بدون أي محاولة للتجميل أو التهوين أو التقليل من كارثية تبعاتها. ثُرنا تعاطفا مع رجل الشرطة، وانطلقت ألسنتنا بالنقد والتوبيخ ووصم الصبي بقلة التربية، وانعدام الأدب والتبجح والاستعلاء، لكن كثيرا منا لم ينتبه إلى أن ما فعله الصبي نتاج طبيعي يعكس قيم مجتمعنا المغيبة، وميزان عدالته المختل في الغالب لصالح أصحاب المال والجاه والسلطان.. وسلوك أفراده التي غلب عليها الخنوع والانكسار وتقبل مرارة الإهانة، بعدما بات رد الحقوق والاعتبار عصيا على التحقق».

جبروت المحافظ

تنتقل هالة فؤاد لضحية أخرى: «صفعنا تجاوز الصبي وتطاوله، بدون أن ندري، لكننا أغفلنا بشاعة ما وصلنا إليه، تماما مثلما صفعتنا إهانة المحافظ لمديرة المدرسة.. وعجز الأخيرة عن الرد بما يحفظ كرامتها، لولا تدخل البعض لحض المحافظ على الاعتذار، وإن فعله على استحياء مكتفيا باستقبال المديرة بعدما طالبه البعض بتطييب خاطرها. لم يعتذر المحافظ صراحة، ومن المؤكد أنه لم يعترف صراحة بتجاوزه أو لم يشعر أنه تجاوز بالفعل، ربما لأنه يمكن أن يتحمل مثلما تحملته المديرة من توبيخ واستعلاء، ممن هم أعلى منه في المنصب، وربما يقبل هؤلاء التجاوز نفسه ممن هم أعلى منهم، لنصبح جميعا أسرى لتلك الحالة من الاستعلاء والاستقواء وإساءة استخدام للسلطة والمناصب التي من المفترض أن نكون أمناء على حمل مسؤوليتها وثقل تبعاتها لا العكس. إذا أردنا حقيقة، ألا يتكرر مشهد الصبي سليط اللسان المفتقد للأدب.. علينا أن نعيد لقيم مجتمعنا أصولها ونعيد لميزان عدالته التوازن. نعيد للقانون هيبته ليصبح أداة الردع والعقاب والمساءلة لكل من يتجاوزه وينتهك قدسيته، فيصبح الكل سواسية لا فرق بين فقير وغني، وحاكم ومحكوم.. صاحب جاه ورجل بسيط، إلا بقدر احترام كل منهما للقانون. رد الاعتبار للقيم المغيبة عن عمد، فغيابها يسمح بانتهاك الآدمية، وامتهان الكرامة وسحق الكبرياء، هو السبيل الوحيد لضمان عدم تكرار تلك المشاهد المستفزة لمشاعرنا، وإلا أصبحنا أسرى الاعتياد على تكرارها ومشاهدتها، ليتحول تعاطفنا إلى مجرد فاصل بين إهانتين، ثم لا نلبث أن نصاب بالتبلد من فرط التكرار، فلا تهتز مشاعرنا ولا ننتفض غضبا ورفضا ليصبح كل ما اعتدنا عليه من قبح أمرا واقعا».

طبقة وسطى فرعونية

نتحول نحو «الشروق» حيث يرى محمد عبدالمنعم الشاذلي: «أن الطبقة الوسطى مصطلح حديث، ظهر في مصر في أواخر القرن الـ19 وأوائل القرن العشرين. غير أن مصر عرفت الطبقات مثلها مثل باقي الدول والحضارات منذ أقدم العصور، ففي مصر الفرعونية كانت هناك طبقة الأمراء الذين ينتمون بصلات القرابة والدم مع الفرعون، وطبقة الكهنة، وطبقة الكتبة حافظي سر الكتابة الهيروغليفية المقدسة، وطبقة الحرفيين بناة المقابر والأهرام والمسلات والتماثيل والمعابد، وطبقة العوام. واستمر هذا التقسيم بعد الفتح اليوناني والروماني مع فارق أن الطبقة الملكية صارت بطلمية يونانية ثم رومانية. ومع الفتح الإسلامي، خاصة منذ زمن المماليك كانت الطبقات تتكون من المماليك المحاربين الذين استأثروا بالفروسية والجندية، واحتكروا سلطة الحكم بالسيف، وكانوا أعاجم من غير أهل البلاد فانعزلوا تماما عن حياة الشعب، وإذا أردنا أن ننصفهم بعض الشيء فيمكن أن نرجع إليهم النهضة المعمارية متمثلة في مجموعة من الجوامع الرائعة، مثل جامع السلطان حسن وجامع مؤيد شيخ وقايتباي، إضافة إلى الخانقاوات والبيمارستانات والمدارس. وتأتى بعدهم طبقة العلماء وهم حفظة القرآن وحماة الشريعة والدين، من رجال الأزهر الشريف، ثم طبقة كبار التجار استمر هذا الحال طوال فترة المماليك والفترة العثمانية من دون أن تسهم أي من هذه الطبقات في الارتقاء بالمجتمع، وانعزلت مصر عن العالم ودخلت في مرحلة ركود طويلة، خاصة أن هذه المرحلة تزامنت مع عصر النهضة في أوروبا. وأشار الكاتب إلى أن الطبقة الوسطى ظلت تنمو ويتعاظم تأثيرها على المجتمع، فكان منها خلال القرن الماضي سعد زغلول، ومصطى النحاس، ومحمود النقراشي، وجمال عبدالناصر، الذين لعبوا أدوارا محورية في الحركة القومية وحركة التحرير الوطني، ومنهم طلعت حرب مؤسس بنك مصر، والدكتور مصطفى مشرفة العالم الذري المصري الفذ، وطه حسين المجدد في الفكر وفي الأدب».

عزلة ضارة

يمضي محمد عبدالمنعم الشاذلي مؤكدا أن أبناء الطبقة الوسطى هم بناة مصر الحديثة، وهم رواد التنوير والحداثة، فكانت الطبقة الوسطى هي الطبقة الدافعة لتقدم المجتمع ولم تكن أبدا طبقة تقع بين المترفين والمعدمين، لم تكن صاحبة سلطة أو صاحبة مال، ونجحت في إحداث هذا التغيير من دون سيف المعز وذهبه. وتابع الكاتب: إذا نظرنا اليوم إلى ساحة المجتمع لا نجد طبقة لها عطاء مماثل لعطاء الطبقة الوسطى منذ الربع الأول من القرن التاسع عشر إلى حتى العقد السابع من القرن العشرين، لدينا طبقة ثرية متخمة مشغولة بإظهار ثرائها منعزلة عن المجتمع، لا تتفاعل معه وطبقة مطحونة تعيش على حافة المجتمع مشغولة بتوفير أساسيات الحياة، وأما ما بينهما فلم تعد الطبقة الوسطى مميزة بانفتاحها على العلم ومشغولة بتنوير المجتمع وإثرائه بعلمها، فالطبقة الوسطى العليا أضنتها التكلفة الفلكية للتعليم الفعال، وبدأ ذلك يقلص أعداد القادرين على تحمل أعبائه فأصبحت الوظائف المجزية تصبح حكرا على خريجي التعليم الخاص والدولي في البنوك وشركات التأمين والأسواق المالية والشركات الدولية الكبرى والمناصب المميزة في الدولة، كالقضاء والسلك الدبلوماسى.ولعل أخطر ما على الساحة هو حالة الانعزال التام بين طبقات المجتمع، فأبناء الطبقة العليا صاروا يدخلون نظما تعليمية تغربهم تماما عن باقي الطبقات وتعد نسبة كبيرة منهم للهجرة خارج البلاد، وعزلوا مساكنهم في «كمباوندات» داخل أسوار لها بوابات تمنع دخول العوام، ويرفهون عن أنفسهم بمعزل عن باقي الشعب، فبعد أن كانت المصايف تتراوح طبقيا بين المنتزه وميامي والأنفوشي صارت تنقسم إلى الجزر اليونانية ومارينا والمصايف الجماعية للشركات. نحن في حاجة أكثر من أي وقت مضى لطبقة وسطى بمعناها الحضارى والاجتماعى، تقوم بدورها لوصل أجزاء المجتمع وتجمع أوصاله، وللعب دورها التنويري لدفع المجتمع إلى الأمام».

كداب ياعمر

هاجم الموسيقار هاني مهنا أمس الأحد، مطرب المهرجانات عمر كمال، واصفا إياه بـ«الكداب» بعدما قال الأخير إنه تمت دعوته إلى حفل زفاف هنادي مهنا وأحمد خالد صالح، من قبل العروس. وقال مهنا لـ«المصري اليوم»: «عمر كداب وده كلام مش حقيقي، حضورهم كان عن طريق منظم الحفلات أحمد ياسين وليس عن طريق هنادي أو عن طريقي، وحتى لما وصلوا أنا كنت معرفش مين دول ومستحيل أجيبهم يغنوا في فرح ابنتي». من جانبه قال عمر كمال: «تمت دعوتنا من الفنانة هنادي مهنى، وتم التأكيد علينا، وأحنا ناس ذوق ومحترمة وقبلنا الدعوة، وحبينا نفرحها زي ما أي نجم راح وشارك». وأضاف كمال، في تصريحات خاصة لـ«المصري اليوم»: «زعلت من هاني مهنى، وحسيت أننا مش من المجتمع بتاعهم، وأحنا أكيد منعرفش لا مكان الفرح، ولا ميعاده غير بدعوة، منها، وأكيد مش هنروح فرح، وهيترحب بينا وهنطلع نغني من غير ما نكون مدعوين على الفرح ده». وسبق وأصدرت نقابة المهن الموسيقية، بيانا استنكرت فيه استعانة الموسيقار هاني مهني، بمؤدي المهرجانات حمو بيكا، في فرح نجلته الفنانة هنادي مهنى، على الفنان أحمد خالد صالح. وشددت النقابة على أن حمو بيكا، صدر ضده حكم قضائي بحبسه لتجاوزه في حق مجلس نقابة المهن الموسيقية وأعضائها، مشيرة إلى أن المايسترو هاني مهنى، رجل نقابي وشغل منصب عضوية المجلس، في فترة سابقة، كما شغل منصب رئيس اتحاد النقابات الفنية، ويعلم اللوائح والقوانين المنظمة للأمور الفنية في مصر.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية