صحف مصرية: كورونا ليس في إجازة والخطر لا يزال قائما… والحكومة تلقي اللوم على وعي المواطن

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: هي الحرب إذن لا رجعة فيها .. لكن لأي الجبهتين نتجه، أمس الجمعة 17 يوليو/تموز، أعلن المتحدث الرئاسي، أن الرئيس السيسي داعية سلام لا حرب على الجبهة الليبية، فلماذا إذن يشعل كتّاب الحرائق، داعين لحرب مفتوحة هناك، فيما تهددنا إثيوبيا بالحرمان من شريان الحياة؟

بدورها مي عزام في «المصري اليوم»، قرعت الأجراس: «من ينتظر عدلا من العالم سينتظر طويلا جدا، ولن يجني سوى خيبة الأمل.. ولنا في القضية الفلسطينية عبرة… مصر تفتقد التفكير الاستراتيجي والمبادرة، وعقد تحالفات قوية، على قاعدة المصالح المشتركة، وتوسيع نفوذها بشتى الطرق.. فقدت مصر الكثير حين فقدت قوتها الناعمة ونفوذها السياسي.. مصر خلقت لتكون حجر الزاوية وليس ركنا مهملا». أما الدكتور مصطفى الفقي رئيس مكتبة الإسكندرية، فكشف لعدد من المواقع المصرية مثل «مصر» و«فيتو»، عن أن الأرض التي بني عليها «سد النهضة» تعود لـ«مملكة مصر والسودان»، وأضاف الإثيوبيون فقدوا الإحساس بالإخوة التاريخية، ويبحثون عن مصالحهم فقط، وهم يعلمون أن مصر لديها جبهة غربية مشتعلة، وهو وقت مناسب تماما من وجهة نظرهم لمثل هذه التصرفات. وأشار إلى أن مصر لديها بدائل كثيرة وأوراق ضغط، فمصر ليست دولة صغيرة ولا يمكن الحديث عن المشكلة الإثيوبية، بدون الحديث عن القضية الليبية، فهناك دول دفعت الكثير من الأموال، سواء لتركيا أو لإثيوبيا من أجل الضغط على الدولة المصرية. وأوضح أن دولا داعمة للموقف الإثيوبي سوف تغير من موقفها.

كتّاب يشعلون النار على الحدود الليبية ويدعون لهدنة مع إثيوبيا… وتحذير من اللجان الإلكترونية

ومن جانبه قال السفير بسام راضي، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، إن الرئيس السيسي، أكد خلال لقائه بمشايخ وأعيان القبائل الليبية الممثلة لأطياف الشعب الليبي، في كل ربوع البلاد، أن الخطوط الحمر، التي تم الإعلان عنها من قبل في سيدي براني هي بالأساس دعوة للسلام وإنهاء الصراع في ليبيا. واختار عمار علي حسن في «المصري اليوم» أن يحذر من كورونا قائلا: فيروس كورونا ليس في إجازة، حتى يتسيَّب الناس.. شيء عجيب أن أغلب الناس ينظرون بعين التمهل أو الريبة أحيانًا إلى قرارات الحكومة، فلماذا في هذه تعتقدون أن كورونا يتلقى أوامر من السلطة السياسية؟ إن الخطر لا يزال قائمًا. ومن أخبار الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة، قضت محكمة جنح الدقي، بحبس الفنان محمد رمضان سنة وكفالة 10 آلاف جنيه، وغرامة 20 ألف جنيه، لاتهامه بنشر فيديوهات على موقع «الإنترنت» تمس وتسيء إلى الطيار أشرف أبو اليسر، المعروف إعلاميًا بـ«الطيار الموقوف». كان المحامي مجدي حلمي قد أقام دعوى ضد رمضان، لنشره فيديوهات تسيء لسمعة الطيار، والاستهزاء به أثناء تصويره أحد أعماله داخل مستشفى.
إلى أين تتجه الصواريخ

أقر عماد الدين أديب في «الوطن»: «بأن هناك حروبا وصراعات نصنعها ونختارها، وأن هناك حروبا وصراعات هي التي تصنعنا وتختارنا! إنها حروب الأمر الواقع التي تصبح ببساطة «حرب الضرورة». أحياناً تكون فاتورة بعض الصراعات حروباً، وتكون فاتورة بعض الحروب مكلفة، وأحياناً – أخرى – يكون ثمن عدم الحرب أكثر كلفة من الحرب! في حالة التهديد الوجودي بالنسبة للموارد الطبيعية، الماء، الغاز، النفط، الغذاء، الموقع، الحدود، السيادة، تصبح حرب الضرورة في تلك الظروف، فاتورتها باهظة، أمران لا يمكن التغاضى عنهما: أمن البلاد وأمن المياه والآن يضاف لهما أمن الغاز. منذ بداية العام، كان السؤال المتداول في المنطقة هو: هل تحارب مصر في إثيوبيا أو ليبيا أو كلتيهما معاً؟ صراعان لا يمكن السكوت أو التغاضى أو التساهل فيهما. اليوم السؤال، وبعد المراوغة اللانهائية للمفاوض الإثيوبي والجنون العسكري لأردوغان، أصبح السؤال: متى وكيف ستحارب مصر؟ ولم يعد السؤال، تحارب أو لا تحارب؟ حينما يفرض على جيش مصر القتال وهو «كُره» لكل مصري، يصبح هذا القتال واجباً لا يمكن التخلي عنه، وتصبح الحرب ضرورة لا يمكن تجنبها، وتصبح كلفة اللاحرب – فى هذه الحالة – أكثر كلفة من الحرب ذاتها. وليحفظ الله مصر من كل سوء، وما النصر إلا من عند الله صدق الله العظيم».

الشعب لن يصمت

تخطئ إثيوبيا حين تظن أن بمقدورها التحكم في مصير أكثر من 100 مليون مصري يعيشون على ماء النيل. فالقضية كما أوضح محمود خليل في «الوطن»، أكبر مما يتصور أبي أحمد وصبيانه، الذين يكذبون على أنفسهم وعلى شعبهم حين يقدمون له مشروع سد النهضة كمشروع قومي نهضوي. العالم كله يفهم أن المشروع «سياسي بامتياز» يناور به رئيس الوزراء الإثيوبي، لأهداف انتخابية في المقام الأول. فإثيوبيا ليست في حاجة إلى احتجاز الماء، حيث يهطل عليها من السماء 950 مليار متر مكعب من المياه سنوياً. وتوليد الكهرباء – طبقاً لما يؤكده الخبراء – لا يحتاج إلى سد بحجم سد النهضة. يخطئ أبي أحمد وصبيانه إذا ظنوا أن القوى السياسية الخارجية التي تدفعهم للافتئات على حق مصر في مياه النيل، يمكن أن تساعدهم على العبور بما يريدون. إنه الوهم المستطير الذي سرعان ما ستذروه الريح. لا تستوعب إثيوبيا حقيقة أن قضية النيل ليست قضية سلطة تحكم، بل قضية شعب يعلم أن النيل هو من وهب الآباء والأجداد الحياة، ولم يزل يواصل عطاءه للأجيال المتعاقبة من المصريين. أصغر طفل في مصر يفهم أن النيل بالنسبة لنا يساوي الحياة. إذا كانت إثيوبيا قد قفزت على الاتفاقيات الدولية التي تنظم عمل الأنهار الدولية، وتعنتت في المفاوضات، وقفزت على مجلس الأمن الذي طالب أعضاؤه بإبرام اتفاق ملزم يحمي مصالح الدول الثلاث، وسخّرت الاتحاد الافريقي كأداة لتمرير أطماعها، فعليها ألا تنسى أن الاقتراب من حق مصر في مياه النيل من المحظورات الشعبية. واكد الكاتب أن شعب مصر هو شعب النيل هذه الحقيقة يتعامل معها الأحباش بجهل وتغفيل واضحين.. للنيل شعب يحميه.

سنحارب على جبهتين

سبق أن خاضت مصر الحروب في أكثر من جبهة في وقت واحد. وصل عددها إلى سبع جبهات. وأنها حاربت دفاعاً عن أمنها وكيانها وانتصرت. لا يهدف يوسف القعيد من كلامه هذا كما أوضح في «الأخبار» القول إن المصرى سوبر مان، فهو إنسان أصيل يؤمن بحب بلاده أكثر من حبه لنفسه. وتوشك هذه الظاهرة أن تكون مصرية خالصة، ليس معنى هذا أن المصري محصن ضد القلق والتوتر والمخاوف، فحب المصري لمصره يُضرب به المثل في العالم من حولنا. ففي أي بلد من بلدان العالم عندما يريدون أن يحددوا حب مواطن لبلده يقولون عنه إنه كالمصري. ولكن مهما تكاثرت الهموم والمشكلات والمؤامرات. فإن تعامل المصري مع هذه الطوارئ يضعها في سياقها الذي يجب أن توضع فيه. أضاف الكاتب: خرجت من أديس أبابا فجأة أحاديث تقول إن الإثيوبيين بدأوا ملء خزان السد، فماذا كانوا يفعلون معنا قبل هذا بساعات أو بأيام؟ هل كانت مشاركتهم في التفاوض الثلاثي حول السد مع مصر والسودان عملية شراء وقت؟ أو تضليلا لنا وللإخوة السودانيين عن أهدافهم الحقيقية؟ فبينما كانوا يحضرون الاجتماعات ويتكلمون ويستمعون، كانت لهم نوايا أخرى في قضية السد «ولن أستخدم وصف النهضة بعد كلمة السد أبداً، لا الآن ولا مستقبلاً». ماذا فعلت مصر؟ تصرفت تصرف من يعتبرون الوطن قضية لا تناقش، ولكنهم في الوقت نفسه يتصرفون تصرف العقلاء المتحضرين الذين يمثلون أقدم حضارة. سألت مصر إثيوبيا بالطرق الدبلوماسية عن بدء الملء قبل الاتفاق. وطلبت إيضاحات قبل أن تقرر رد فعلها. سيكتب للدولة المصرية التي يقودها بحكمة واقتدار الرئيس السيسي، أنها خاضت حروباً في الشمال والجنوب وفي الشرق والغرب. كما استشهد القعيد بقول سامح شكري وزير الخارجية: إن الدفاع عن حق البقاء ليس اختياراً معبراً عن ضمير مصر وروحها ووجدانها.

أقوياء بما يكفي

أكد الدكتور شريف درويش في «البوابة نيوز»: «مصر كبيرة فلدائمًا ما تواجه التحديات الجِسام، لا هي أول مرة ولن تكون آخر مرة، تعودنا على ذلك بحكم الجغرافيا وعبقرية المكان، الذي تحتله مصر، وبحكم التاريخ الذي تكالبت علينا فيه مختلف الأمم، فانكسروا جميعًا وسقطت دولهم ودالت إمبراطورياتهم، وبقيت مصر وستبقى ليس لنهاية التاريخ، ولكن حتى ما بعد نهاية التاريخ، لأنها بدأت قبل بدايته، ومن المنطقي ألا تنتهي، إلا بعد نهايته. تابع الكاتب: مصر ستظلُ الأمنَ والأمان، مَن أرادَها بسوءٍ قصمهُ الله، لن تنالَ منا أضغاث أحلام إمبراطورية بائدة على حدودنا الغربية، ولن يقض مضاجعَنا نقيقُ الضفادع في الجنوب، ولن تستحوذَ علينا ألاعيبُ بهلوانات الإرهابيين وأجهزة المخابرات، التي تقف خلفهم في الشرق. مصر قادرةٌ على إدارةِ ملفاتِها التي تقومُ عليها عقليات هذه الأمة وسياسيوها ودبلوماسيوها، مثلما أدارت ملفاتها الداخلية بكل حِنْكَةٍ ودِرَاية جعلت التجربة المصرية لدولة 30 يونيو/حزيران مشهودٌ لها في العالمين ويُشار لها بالبنان، من قِبَل المنظمات الدولية. ضعوا أيديَكم في يدِ مصر تُفلحوا وتُحققوا كلَ ما تتمنونه من تنميةٍ وازدهار، ولا تُناصبوا مصر العداء، ولا يغرنّكم وسوسةُ الإنسِ والجنِ ممن يقفون خلفَكم ويصبون في أسماعِكم أنكم قادرون على النيْلِ من مصر. لقد أشرقت الشمسُ على مصر من جديد بعد انقشاعِ ظُلمَةِ أعداءِ النورِ والعُمران، ولن تغيب شمسُها ثانيةً.. مصر لن ينالَ منها أحد، وكلُ المصريين قائدًا وجيشًا وشعبًا.. مسلمين وأقباطًا فداءٌ لمصر.. وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلبٍ ينقلبون.. طُويت الأقلام وجفت الصحف».

كلامنا واضح

نبقى مع الملفات الساخنة، إذ يرى أكرم القصاص في «اليوم السابع»: «أن الطرف الرئيسي في تركيا وداخل ليبيا يعرف أن مصر عندما تحذّر فهي تعني ما تقول. والأمر نفسه في ما يتعلق بما يجرى في إثيوبيا وسد النهضة. القاهرة تترك الأطراف والمنصات الدعائية تتحدث، وتقدم خبراء ومزاعم وتحريضا وتلاعبا وتزييفا للمعلومات، واستعانة بخبراء ملاكي يقولون ما تريدهم القناة أن يقولوه، وتتحرك تجاه أهدافها بشكل واضح. كل هذا يعرفه أي متابع بسيط، أو محترف، لكن طبعا لدينا أطراف تتحدث من دون تفكير ومنهم للأسف أساتذة علوم سياسية يتحدثون عن الحرب، ولا يرون أن الصراع قائم ومستمر، ولا يعرف كثيرون الفرق بين خطط وتحركات استراتيجية ومعارك صامتة، وبوستات مجانية وعنعنات متقاطعة. منهم من يتساءل «لماذا نصمت لماذا لا يتحدث المسؤولون». وهي أسئلة يصفها الكاتب بأنها تكشف عن سطحية وادعاء، أكثر مما تشير لرغبة في المعرفة، مصر تصمت، لكنها لا تتوقف عن التحرك، وهو صمت محير للأطراف الأخرى. ومن يتابع التحركات المصرية في الغرب، يدرك معنى هذا الكلام، وخلال 72 ساعة فقط تحركات جهات أمريكية وغربية لوقف صدام محتمل، وأردوغان لا يمثل نفسه، لكنه يدير حربا بالوكالة، وهو نفسه يعمل لصالح أطراف أخرى دولية وإقليمية، ومن يتابع تصريحات وزير خارجية تركيا، التي حشر فيها كلاما عن اتصالات بمصر أو أخبار مصر، وردّ القاهرة الحاسم، يعرف كيف تتعامل مصر بوضوح، ومن دون أي اتفاقات جانبية. وأكد القصاص على أن مصر تتعامل طوال سبع سنوات وأكثر وسط كرات اللهب المتدحرجة في الإقليم، ولديها القدرة على التعامل بقوة في هذه الملفات، وهي أمور يدركها المواطن العادي، لكنها تغيب وسط صراخ المدعين والمرجفين».

منظمة بلا تأثير

تمر هذا العام خمسون عاما على إنشاء منظمة التعاون الإسلامي، ومن أهداف المنظمة، وفق ما أشار إليه سيد قاسم المصري في «الشروق»، الدفاع عن حقوق الشعوب الإسلامية والأقليات المسلمة في الدول غير الإسلامية ومواجهة ممارسات التمييز ضدهم في جميع صورها. وقد واجهت المنظمة صعوبات جمة في هذا الإطار.. بعضها قديم والآخر حديث.. ولعل أخطر المعوقات التي ألقيت على كاهل المنظمة هي مشكلة الإرهاب، ونشوء الحركات الإسلامية المتطرفة، وما ارتكبته من عمليات إجرامية على مستوى العالم، فقد سارعت الدول التي تواجه نضالا من جانب بعض الأقليات المسلمة لديها إلى دمغها بالإرهاب، فقد تبنت الصين مثلا خطا دفاعيا يحيل أسباب المشاكل في إقليم شينكيانج، إلى ما سمته «الشرور الثلاثة»، وهي الإرهاب والتطرف والنزعة الانفصالية، وسارعت باقي الدول التي تواجه مشاكل مشابهة، إلى اتباع النهج نفسه. ومما زاد الموقف تعقيدا هو نشوء حركات إرهابية حقيقية تمارس الخطف والترويع، وتقاضى الفدية والإتاوات كما حدث في جنوب الفلبين والجرائم المشينة التي ارتكبتها جماعة أبوسياف، وأدعت أنها تناضل من أجل استعادة الحقوق السليبة، وعلى الرغم من أن حركات التحرر الحقيقية قد أدانت هذه الجماعات، إلا أن السلطات الفلبينية استمرت في استغلال أعمالها لتحقيق هدفين؛ الأول هو دمغ حركات التحرير بصفة عامة بالإرهاب، والثاني هو القيام بعمليات عسكرية ضخمة ضد معاقل جبهات التحرير تحت ستار البحث عن إرهابيين فارين. والواقع أن المجتمع الدولي لم يستطع التوافق على تعريف مقبول للإرهاب، فمن جهة يطالب البعض بدمغ كل أعمال العنف التي تستهدف المدنيين بالإرهاب بغض النظر عن مشروعية أو عدم مشروعية الهدف، الذي يسعى لتحقيقه مرتكب هذه الأعمال. بينما يرى تيار آخر خاصة من العالم الثالث إلى إخراج النضال من أجل التحرر والاستقلال من دائرة الأعمال الإرهابية.

الطريق من هنا

المشروع الوطني في مصر بدأ كما اشار وجدي زين الدين في «الوفد» بثلاثة محاور رئيسية، الأول هو خريطة طريق سياسية، والثاني خريطة مستقبل اقتصادية، والثالث هو حرب شعواء على الإرهاب وأهله ومنفذيه، والبلاد سارت في الاتجاهات الثلاثة متوازية، حتى تحقق أمل المصريين في «العيش والحياة الكريمة والعدالة الإنسانية»، ولا يمكن لأحد مهما فعل أن يقدر على تعطيل هذه المسيرة، التي تشكل في نهاية المطاف بناء الدولة الحديثة… وإذا كانت هناك مهاترات من هنا أو هناك، من إرهابيين وعملاء للمخططات الأمريكية ـ الغربية، فإن ذلك لا يمكن أن يؤثر أبداً في طريق المصريين، الذين رسموه لأنفسهم خلال المرحلة المقبلة. وأكد الكاتب، لا يمكن لأحد أن يقدر على تعطيل الخريطة السياسية، والخريطة الاقتصادية، فقد بدأت معالمها تتحدد وتتشكل، وتتحدد معالم الطريق الاقتصادي للبلاد الذي يحقق التنمية الشاملة، التي يعقد المصريون عليها آمالهم في مستقبل أفضل، طالما انتظروه لزمن طويل. أما الحرب على الإرهاب، فلن تهدأ سريرة المصريين، أو تلين لهم قناة حتى يقتلعوا الإرهاب من جذوره ودحر منفذيه والمخططين له، ومهما فعلوا من حماقات، فلن تزيدهم إلا إصراراً على مكافحته ومقاومته، وبذلك تكون المحاور الثلاثة هي المشكل لبناء الدولة الجديدة، التي سيكون لها شأن آخر، لا يقل أهمية عن الدولة التي أنشأها محمد علي باشا الكبير، وعملت لها المجتمعات الغربية ألف حساب.. وأعتقد أن مصر بعد ثورة 30 يونيو/حزيران قد أظهرت للعالم أجمع أن الشعب المصري لا يمكن أن يقهره أحد مهما كان، وسيحقق المزيد من النصر، عندما يتمم بناء الدولة الحديثة، التي يسير في خطاها حالياً.

السلوك الاجتماعي

زياد بهاء الدين في «المصري اليوم» يقول: «تغيير السلوك الاجتماعي لا يحدث فجأة، ولا يأتي بسبب مقال أو بيان أو تشكيل لجنة، أو حتى تطبيق قانون جديد. تطور السلوك الاجتماعي وارتقاؤه يكونان نتيجة التغير في الوعي وفي المفاهيم السائدة وفي القيم التي يعتبرها الناس جديرة بالاحترام، أو تلك التي تصبح في نظرهم قبيحة ومستهجنة. وهو تغيير بالضرورة بطيء وتدريجي وقد يتأرجح بين التراجع خطوة والتقدم خطوتين إلى أن يستقر في الضمائر ويترسخ. مع ذلك فمن وقت لآخر يطرأ فجأة وبدون مقدمات حادث صادم للرأي العام، فيجذب الأنظار ويفتح باب الجدل ويدفع الناس لإعادة النظر في ما كانوا يعتبرونه مقبولا. ومثل هذه الأحداث الكبرى لا تكون في حد ذاتها السبب وراء تغير السلوك الاجتماعي، ولكنها تساعد على تحفيزه والإسراع بوتيرته، لأنها تكشف عن خلل جرى العرف على تجاهله وحان وقت لمواجهته بجدية. موضوع التحرش بالنساء والفتيات ينطبق عليه ما سبق. الشكاوى التي بدأت فردية من فتاة ثم اثنتين ثم ثلاث فتيات، اتسعت في أيام قليلة وبدأ الحديث يكثر في الإعلام وعلى وسائل التواصل الاجتماعي عن أشكال ودرجات مختلفة من المضايقات والانتهاكات كان مسكوتا عنها من قبل. فهل الظاهرة جديدة؟ أم الحديث عنها هو الجديد؟ أم التعامل معها بجدية الأكيد أن التحرش ليس جديدا، وأنه لا يقتصر- كما يتصور البعض- على مجرد المعاكسة أو «الاستظراف» الثقيل، بل يذهب لأبعد من ذلك بكثير، وأنه ليس مقصورا على الطرقات المظلمة، بل يجري في وضح النهار، من شباب يتصورونه سلوكا عاديا واختبارا مبكرا للرجولة، وأنه يجد دعما أخلاقيا ومعنويا من جانب من يروجون لكون المتحرش بها مسؤولة عما يصيبها، بسبب استهتارها في ملبسها أو مسلكها، أو لمجرد جرأتها في اقتحام مجالات عمل ودراسة ومنافسة لا تليق بها. والحقيقة أن التحرش جريمة، وهي جريمة وضيعة، وما يميزها عن باقي جرائم الاعتداء على النفس أن مرتكبها لا يقصد مجرد إشباع نزوة ملحة، أو الإيذاء البدني لضحيته، بل الأهم من ذلك هو تعريضها للإهانة والتحقير، في محاولته البائسة لفرض سيطرته والشعور ولو لوهلة بقوته وبضعفها. والحقيقة أيضا أن التحرش لا يعبر فقط عن انحراف مرتكبيه، بل عن تقصير بالغ لدى المسؤولين عن تربيتهم في المنازل، وعن تعليمهم في المدارس، وعن بث الأفكار الفاسدة في عقولهم عبر مختلف قنوات التأثير. فهل تؤدى شكاوى بعض الفتيات لتغيير هذا الواقع القبيح؟ بالقطع لا، فالتحرش سلوك اجتماعي لن يغيره أو يدفع لانحساره مجرد بلاغ أو أكثر للنيابة ولا مئات أو حتى آلاف التعليقات على «فيسبوك». ولكن بالقطع أيضا أن شجاعة الشاكيات، واستعدادهن للحديث عن تجاربهن، وصمودهن أمام الضغوط المعتادة لتجاهل الموضوع وستر الفضائح، كل هذا ليس جهدا ضائعا، بل سيترك أثرا ويدفع لحوار مؤجل ويشجع آخرين على الخروج عن صمتهم ويفسد على الساكتين راحتهم. ولعل تدخل المجلس القومي للمرأة، ورفض الأزهر الشريف للتحرش، وتحرك السلطات والنيابة العامة، كل هذه علامات مشجعة على أن شيئا ما يجرى وأن المياه الراكدة بدأت تتحرك بالفعل. نريد لحملة مكافحة التحرش ألا تكون «فرقعة» إعلامية عابرة، بل أن تنمو ويشتد ساعدها وتكتسب أرضية ومصداقية في كل المجتمع لأنه عندئذ فقط يكون التغيير عميقا وحقيقيا ومستداما».

يشيب لها الولدان

هذه الواقعة التي وصفها أحمد عبد التواب في «الأهرام» بالكابوس، بما تنطوي عليه من تحذيرات مخيفة إلى ما تدهورت إليه أحوالنا، حيث تحرش عدد من تلاميذ مدرسة إعدادية في الجيزة بمعلمتهم التي تبلغ من العمر 50 عاماً، أثناء مشاركتها في لجنة الامتحانات، ولم ينقذها سوى زميلاتها، أما مدير عام الإدارة التعليمية، فقد أغفل ذكر الواقعة في تقرير سير الامتحانات، رغم إخطاره بما حدث من قبل المعلمة التي جرى التحرش بها علي مرأى ومسمع من الجميع! ومن المهم الإشارة إلى أن المحكمة الإدارية العليا سجلت الواقعة وقضت بمجازاة المدير، لمخالفته مدونات السلوك وأخلاقيات الخدمة المدنية، وتقاعسه عن اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال واقعة التحرش. وسجلت المحكمة أن المعلمة لم تجد الدعم الكافي من رؤسائها، رغم شكواها، ورغم شهود الواقعة، أن التلاميذ تحرشوا بها ولامسوا أجزاء من جسدها بشكل عنيف وغوغائي. جريمة أخرى رصدها الكاتب في سوهاج في صعيد مصر، حيث ذبح عامل زراعي شقيقته، بمشاركة طليقها، بزعم سوء سلوكها! ولك أن تتخيل دوافع الطليق وتبريراته لنفسه وحماسه في المشارَكة في قتل طليقته! فلنعترف بأن مجتمعنا متهاون إجمالاً في القيام بمواجهة شامِلة فاعِلة لهذه العقلية الذكورية، وردع أصحابها، وفي تفنيد الأصول السلوكية المرعبة التي تبرر لصاحبها أن يتحرش بالمرأة من أجل إذلالها وقهرها وإجبارها علي أن تكون موضوعاً لرغبة الذكر، وتبرر، في الوقت نفسه، وتتحمس، لقتل المرأة بادعاء أنها اقترفت ما يعني تجاوبها مع رغبة الذكر، ولكن لذكر آخر! وكأن المرأة مادة غير إنسانية مطروحة بين ذكر هنا وذكر هناك، وكأن تبرئتها أو إدانتها متوقفة علي مكانة أو موضع الذكر في تصرفاتها! وكما ترى، فهذه العقلية الباقية إلى يومنا هذا، نشأت في ماضٍ سحيق، قبل مجتمع الدولة.

لسنا جهلة

هل من الصحيح أن يقوم الإعلام المصري ليل نهار بانتقاد الشعب المصري واتهامه بأنه لا يتمتع بأدنى درجة من الوعي في مواجهة كورونا، وأن الرهان عليه كان خاسرا؟ السؤال السابق طرحه صديق لعماد الدين حسين، الذي يقول في رسالته التي نشرها الكاتب في «الشروق»: «لا يعقل أن يقوم الإعلام وأحيانا الحكومة بانتقاد المواطنين طوال الوقت وإلقاء المسؤولية عليهم، باعتبارهم المسؤولين عن كل السلبيات، بل يصل الأمر إلى تصوير المصريين بأنهم حالة خاصة بين الأمم في عدم الوعي بالإجراءات الصحية. الصديق أرسل للكاتب أخبارا ومشاهد فيديو للمواطنين البريطانيين وهم يتدافعون إلى الشواطئ العامة متزاحمين، ومتلاصقين، وغير متبعين لأي إجراءات تباعد اجتماعي، أو حتى مجرد ارتداء الكمامة. هم نزحوا إلى السواحل والشواطئ لأن درجة الحرارة كانت شديدة ووصلت إلى 28 درجة الشهر الماضي، خصوصا في مدينة برايتون. هذه المشاهد استفزت وزير الصحة البريطاني مات هانكوك الذي حذّر من أن الحكومة قد تضطر إلى إغلاق الشواطئ، خصوصا في جنوب إنكلترا، إذا استمر تجاهل مرتاديها للقواعد الاحترازية، وهذا التجاهل من وجهة نظر الوزير سيحول البريطانيين إلى وليمة جماعية للفيروس، وينسف مخططات الحكومة لإعادة فتح الاقتصاد الذي بدأ بالفعل في 4 يوليو/تموز الجاري. هذا التدافع البريطاني دفع رئيس الوزراء بوريس جونسون لمخاطبة مواطنيه قائلا: «طلبنا منكم الاهتمام واتباع القواعد، فلم نلق منكم إلا الدعابة والسخرية.. تذكروا أن الخطر لم ينته بعد». يقول الصديق إنه إذا كان ذلك هو حال المواطنين البريطانيين، الذين يضرب بهم المثل في الانضباط والوعي، فهل نلوم المصريين، ثم أن غالبية المواطنين الأمريكيين اندفعوا أيضا للشواطئ في كاليفورنيا وفلوريدا ونيويورك في الفترة الأخيرة، من دون أي التزام بقواعد التباعد الاجتماعي، رغم أن عدد الإصابات في الولايات المتحدة يسجل أرقاما قياسية كل يوم تقريبا، ووصل إلى 60 ألف إصابة يوميا».

شر فاحذروه

حرصت كريمة كمال في «المصري اليوم» على أن تحذر من شر مستطير في الفضاء الإلكتروني، مؤكدة على انه يمتلئ باللجان الإلكترونية التي تتخفى في شكل مشارك عادي يضع رأيه على النت، ومن هنا فهذه الكتائب الإلكترونية قادرة على التأثير في مرتادي هذه المواقع، وقادرة أيضا على خداعهم وتصوير الأمر لهم بأنه رأي حقيقي وليس مختلقا. الكتائب الإلكترونية نوع من التشويه المتعمد، أحيانا تشويه لشخصية ما، وأحيانا أخرى تشويه لموضوع ما لتشكيل رأي محدد في قضية ما، ليس هو العادي أو الطبيعي لكنه مقحم ومدار ليصل إلى نتيجة محددة.. الكتائب الإلكترونية تضع لها مخططا محددا للوصول إلى هدف بعينه، قد يكون هذا الهدف هو تشويه شخصية معينة أو تزييف وقائع بعينها، أي أن ما يجري هو نوع من التزييف المتعمد والتشويه المتعمد والمشارك على النت هو الضحية، لمثل هذا التزييف والتشويه لأنه يسقط في حبائل هذا التشويه والتزييف. وأكدت الكاتبة، أن أخطر ما في الكتائب الإلكترونية أنها كالعصابات تدخل كمجموعات لتشكل عقلك ووجدانك في اتجاه معين، قد يخالف الحقيقة تماما بدون أن تدرك أنك قد سقطت في حبائلهم، فهم مجموعات غير مرئية وغير مكشوفة، وتتحرك بحرية لتبث سمومها في قلب وعقل كل من تعترض طريقه.. الكتائب الإلكترونية هي أخطر ما يمكن أن يواجهك على النت لأنها تتدخل في تشكيل عقلك وقناعاتك بدون أن تدرك حتى مجرد وجودها.. إنها الخطر الخفي على الشبكة العنكبوتية.

الغريق نجح

حالة من الأسى تعيشها أم شاب غريق ظلت تجلس أمام البحر طيلة أسبوع في انتظار العثور على جثة ابنها، وقد زاد من أحزان الأم ظهور نتيجة الأمتحانات في الكلية التي يدرس فيها الفقيد، حيث أكد مصدر في جامعة كفر الشيخ، أن الطالب نور سعد كلش، المقيد في الصف الثالث في كلية الهندسة ، نجح في أبحاث جميع المواد، في امتحانات نهاية العام، ويأتي ذلك في الوقت الذي ظلت الأجهزة التنفيذية والغواصين يواصلون البحث عن جثمان الشاب نور الغارق في أحد شواطئ مصيف بلطيم منذ 8 أيام، أضاف عمرو الشافعي في جريدة «الدستور» ظلت الأجهزة التنفيذية في محافظة كفرالشيخ، بمشاركة المتطوعين وفريق غطس من شركة مياه الشرب والصرف الصحي، تكثف البحث خلال الفترة الماضية للعثور على جثمان الشاب، في مياه البحر الأبيض المتوسط، حيث غرق بعد لحظات من نزوله المياه من أجل السباحة برفقة شقيقه. وكان رواد مواقع التواصل الاجتماعي في كفرالشيخ، قد دشنوا منذ غرق الشاب هاشتاغ «انقذوا _ نور_ غريق_بلطيم»، للمطالبة بسرعة انتشال جثمان الشاب نور كلش، طالب كلية الهندسة، وتصدر الهاشتاغ «تويتر» لمدة يومين. ولاحقاً أكد مصدر مسؤول في ديوان عام محافظة كفرالشيخ، أنه قد تم حذف خبر العثور على جثمان الشاب نور الغارق في مصيف بلطيم من الصفحة الرسمية لمحافظة كفرالشيخ. وأكد المصدر خلال تصريح خاص لـ«الدستور» أنه بالفعل قد تم العثور على الجثمان بواسطة أحد الغواصين، ولكن الجثمان أفلت منه أثناء الاستعداد لإخراجه، لافتًا إلى أن الغواص قد أمسك بيديه ورجليه قبل أن يهرب الغريق ويذهب مع الموج بعيدًا، مؤكدا أنهم سيعاودون البحث عنه مرة أخرى.

لهذا لم يحنطوه

قال الدكتور زاهي حواس، وزير الآثار الأسبق، أن حل لغز مومياء المرأة الصارخة في خبيئة الدير البحري الملكية في الأقصر، جاء بعد تحليل الـ»دي أن إيه»، وصور الأشعة المقطعية، لافتاً إلى وجود مومياء أخرى لرجل صارخ، وأضاف خبير الآثار:» توصلنا إلى سبب وفاة المومياء الصارخة، كشف عالمي مصري تم نشره في مجلة عالمية». وأضاف حواس وفقاً لـ«الأهرام»، التي نقلت تصريحات حواس عن برنامج «التاسعة»، الذي يقدمه الإعلامي وائل الإبراشي، عبر القناة الأولى المصرية، أنه منذ عام 1981 وهذه المومياء موجودة في المتحف المصري، وأجري عليها العديد من الأبحاث، ولم يتوصل أحد إلى معرفة سبب صراخها، إلا أن الفريق المصري توصل لذلك، وتابع: «مومياء المرأة الصارخة كانت مصابة بتصلب في الشرايين ما ترتب عليه أزمة قلبية حادة ماتت بسببها». وأشار حواس، إلى أن مومياء الرجل الصارخ تبين أن الرجل قتل والده ولذلك لم يتم تحنيطه وتم لفه في جلد الماعز لأنه سوف يذهب إلى النار، وتابع: «جلد الماعز نجس عند المصريين القدماء».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية