القاهرة ـ «القدس العربي»: على مدار يومي السبت والأحد 26 و27 سبتمبر/أيلول كانت عيون الكتّاب مصوبة نحو ما يجري في الشارع، وما سيترتب عليه من قرارات حكومية، فالمدن والقرى كانت تشهد حالة من الصخب، بسبب القرارات الحكومة التي صدرت قبل أسابيع بشأن إزالة المباني المخالفة لقوانين البناء، وتحصيل غرامات جزافية من الأغلبية الفقيرة، وهي القرارات التي أحدثت غضباً واسعاً في ربوع البلاد كافة، ما نجم عنه تراجع الحكومة «مؤقتاً» ومنح مزيد من المهلة للمخالفين. وحرص الرئيس السيسي على أن يوضح عدداً من الحقائق حيث طالب الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بضرروة الانتهاء من وضع شروط البناء والمسار الجديد الذي ينظم عملية التشييد من أجل إعادة عجلة الإنتاج لمسارها الطبيعي.
جمعة الغضب لقطة بطعم الثورة والسيسي محذرا: «كام دولة راحت كده وانتم الوحيدين اللي كده»
وشهدت الصحف المصرية على مدار اليومين الماضيين، هجوماً كاسحاً على الإخوان، ومن يناصرونهم بسبب «جمعة» الغضب، حيث حرص الكتّاب على نفي ما تردد بشأن اندلاع مظاهرات في عدد من المحافظات مؤخراً.
ومن أبرز أخبار الصحف: أمر المستشار حمادة الصاوي، النائب العام، يوم أمس الأحد، بإخلاء سبيل 68 طفلًا من المتهمين في القضية رقم 880 لسنة 2020 حصر تحقيقات «نيابة أمن الدولة العليا» والمتهمين بالمشاركة في أحداث الشغب، التي وقعت خلال الفترة الأخيرة. بعد أخذ التعهد على ولاة أمورهم بالمحافظة عليهم وحسن رعايتهم، وعدم السماح لهم بارتكاب مثل تلك الأفعال مستقبلا، وعدم تعريضهم إلى الخطر مجددا. وتعكف النيابة العامة على استكمال التحقيقات مع باقي المتهمين في القضية المشار إليها. ومن أخبار الفنانين نعى الفنان أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية، رحيل الفنان المنتصر بالله،. وحول الشائعات التي يتعرض لها الفنانون، قال «الفنانون مش ملطشة عشان كل شوية تطلع إشاعة على حد». وتابع «بلغنا النائب العام عن الشائعات الكثيرة، ولن نسكت على تعرضنا للشائعات من حين إلى آخر».
ظروفنا صعبة
ألقى محمد نصار الضوء في موقع «مصراوي» على تصريحات رئاسية لحالة الحراك التي شهدتها بعض القرى خلال الأيام الماضية: «أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي على أن الدولة لديها إرادة لتطوير الأوضاع الحالية وتحسينها، من أجل صالح المواطنين.
وقال السيسي، خلال افتتاح مجمع التكسير الهيدروجيني، في مسطرد، أمس الأحد: «هوا ده الحال الصور اللي بتشوفوها دي، نصلحه ولا نسيبه، نصلحه.. طيب على حساب الناس ولا على حساب الدولة، يهمني أقول حاجة واحدة بس براهن على الناس.. على المصريين، مش قعدوا الكام أسبوع اللي فاتوا يولعوا الدنيا ويستغلوا المواقف الصعبة اللي نعملها، يا نعمل يا نسكت ونشوف المنظر ده وتبقى دي بلدنا، نصلح هيبقى فيه ظروف صعبة.
وتابع الرئيس: هما بيختاروا الظروف الصعبة علشان يشككوا المصريين في اللي إحنا بنعمله، وإن ده ضدهم وعلى حسابهم، لا والله، ده رهان عليكم وبقول إنكم مقدرين وبتتحملوا، الشعب والدولة حاجة واحدة، محدش يدخل بينا. وتابع السيسي، لا بد من حماية أبناء المصريين من الأفكار التي تريد هدم الدولة وتخريبها. وتابع: إحموا ولادنا مش علشاني علشان بلدنا تعيش ويبقى ليها مستقبل، كام دولة راحت كده وأنتم الوحيدين اللي كده. وتابع الرئيس: ربنا قال لأ.. وتفضل مصر لأ.. ليه؟ هو (الله عز وجل) حرّ يحميها ويقويها ويكبرها ويعينها بصبرنا وتحملنا وفهمنا للحكاية.. كام دولة في منطقتنا إشمعنى مصر يعني.. كلنا لازم نكرر الكلام ده، كله يتكلم على الحفاظ على الدولة والناس، هقول الخسائر اللي معلن عنها طبقا لتقرير الأمم المتحدة، مش هسمي دولة بعينها، 440 مليارا».
تحركات جادة
في تحول لافت اعترفت الحكومة أمس بحق بعض المواطنين في التظاهر حيث وصف المستشار نادر سعد المتحدث باسم مجلس الوزراء الاحتجاجات التي اندلعت في منطقة أطفيح في محافظة الجيزة، خلال الأيام الماضية بأنها «تحركات جادة» قام بها أشخاص «لهم مطلب فئوي يخصهم ولهم الحق في ذلك».
ووفقاً لموقع « المنصة» ذكر سعد بأنه عدا ذلك لم تتم أثناء متابعة ما وصفها بـ «دعوات الفوضى» رصد أي شيء ملموس بخصوص تظاهرات أخرى. وأوضح الناطق باسم الحكومة أن مطالب الذين خرجوا للتظاهر في أطفيح كانت تخص بعض مصانع الطوب، التي تضررت الفترة الماضية لتكدس إنتاجها، حيث أنهم ينتجون الطوب الطفلي الذي لا يتم تصريفه، خاصة أن المشروعات تستخدم في الفترة الحالية الطوب الإسمنتي، مشيرًا إلى حل مشكلة المتظاهرين من أصحاب مصانع الطوب في أطفيح، حيث ستشتري الهيئة الهندسية للقوات المسلحة ووزارة الإسكان إنتاجهم وتستخدمه في مشروعاتها.
الوعي مطلوب
يرتكز الرئيس السيسي بحسب رأي عمرو الخياط في «أخباراليوم» على قاعدة شعبية صلبة عبرت عن وجودها في أكثر من استحقاق رئاسي ودستوري منذ عام 2014 وحتى الآن.. جميع هذه الاستحقاقات أكدت على أمر مهم، وهو تماسك وتوحد هذه الكتلة الصلبة التي تعبر بحق عن جموع الشعب المصري. في 30 يونيو/حزيران حينما ثار الشعب المصري وتوحد كان إدراكاً منه لقيمة الدولة المصرية، وخطورة ما يحاك ضد الوطن داخلياً وإقليمياً ودولياً، فما كان من الشعب العظيم بغريزته الوطنية وفطرته من الخوف على بلده، سوى زحف جارف لإنقاذ دولته المصرية من كل ما يحاك ضدها، فقد استشرف المصريون أنهم إزاء حالة من اليقين الوطني لأكبر عملية تاريخية لإنقاذ وجود الدولة المصرية، وأنهم لم يكونوا في صراع قانوني بين الشرعية وعدم الشرعية، وإنما كانوا في صراع وجودي ما بين وجود الدولة أو اللا دولة.
الرئيس وجه العديد من الرسائل للشعب عن ضرورة التماسك من أجل إنقاذ الوطن.. تتدفق رسائل الرئيس للشعب، القاعدة الأصيلة الصلبة، التي يرتكز عليها وطن بحجم مصر.. وهو الذي حطّم من قبل محاولات الغزو والاستقطاب المتكرر لهذا الوطن.. لزيادة الوعي المصري لحجم المخاطر، التي تحيط به ليصبح هذا الشعب حائط الصد الحقيقي، ضد هذه المخاطر. في الفترة الأخيرة انطلقت المخططات للاستهداف المباشر لوعي المصريين، في ظل منهج واضح للدولة المصرية مرتكز على عودة الدولة، ومن هنا تنبع الحركة الرئاسية المدركة لمسؤوليتها تجاه الوطن وقيمة بناء الدولة، التي تعلو على قيمة بناء الشعبية، ولذا كان للرئيس منهج واضح لعودة الدولة وإعادة انتشارها في الذهنية العامة للمواطن.. فكانت محاربة الفساد الذي كان قد استشرى وأصبح منهج حياة، ومن قبله كان التصدي بحزم للإرهاب وتطبيق القانون على الجميع وحماية المال العام.
خطوة على الطريق
إعلان رئيس الوزراء حصر أصول الدولة غير المستغلة، يعد خطوة كما يصفها وجدي زين الدين في «الوفد» أكثر من رائعة. «فكم نادينا هنا من هذا المنبر بضرورة حصر هذه الأصول ليس في القاهرة وحدها، وإنما في كل محافظات الجمهورية، وما أكثرها بهدف تعظيم الاستفادة منها.. وتأتي خطوة رئيس الوزراء الرائعة في إطار سياسة الإصلاح الشامل، الذي يتضمنه المشروع الوطني المصري الموضوع بعد ثورة 30 يونيو/حزيران. الرائع في إعلان رئيس الوزراء، أنه بدأ مع الإعلان عن التنفيذ الفعلي، وهذا ما ظهر على لسان الدكتورة نجلاء البيلي مديرة مشروع حصر أصول الدولة غير المستغلة، فقد أعلنت هذه المسؤولة عن كم كبير من الأصول غير المستغلة في العديد من المحافظات، ما يعني أن الدولة المصرية حريصة كل الحرص على استغلال هذه الأصول، التي تم تركها منسية طوال عدة عقود من الزمن. والمعروف أن أصول الدولة غير المستغلة تشمل محورين رئيسيين، الأول أصول تابعة للمحافظات، والثاني تابعة للوزارات المختلفة، والسؤال المهم في هذا الشأن هو، هل ستقضي الدولة بهذا الشكل تمامًا على هذه العشوائية؟ نعم ستقضى تمامًا على هذه العشوائية البشعة، التي كان يتحكم فيها الروتين والبيروقراطية على مدار سنوات طويلة، وكانت هذه الأصول مشاعًا لكل من هب ودب، لدرجة أن أصولاً كثيرة كانت بمثابة وكر لكل ما هو مخالف. إقدام الحكومة على حصر الأصول غير المستغلة، سواء كانت تابعة للمحافظات، أو تابعة للوزارات، خطوة مهمة جدًا على الطريق، نحو تصحيح أوضاح مقلوبة وعشوائية استمرت لعدة سنوات، بدون أن يقترب منها أحد. وقيام الدولة بحصر هذه الأصول يعني أنها تسعى بكل جدية وبكل عزيمة إلى جلب الخير والمنفعة العامة للمواطنين».
شكر الله سعيكم
أعلنت الهيئة الوطنية للصحافة، التغييرات الصحافية الجديدة خلال اجتماع لها، برئاسة عبدالصادق الشوربجي رئيس الهيئة، حيث تمت مناقشة التغييرات الصحافية، وفقاً للضوابط والمعايير المنصوص عليها في القانون المرقم 179 لسنة 2018. شهدت التغييرات الجديدة، غياب عدد من الشخصيات التي كانت متواجدة منذ فترة طويلة في بعض المؤسسات، أو الإصدارات، فضلًا عن ظهور وجوه جديدة لأول مرة. ويأتي على رأس الراحلين وفقاً لموقع «مصراوي» الكاتب الصحافي ياسر رزق، الذي كان رئيسًا لمجلس إدارة «أخبار اليوم» منذ 2014 بجانب رئاسته لتحرير جريدة «الأخبار» حينها قبل التغييرات التي أجريت في 2017. كما شهدت التغييرات أيضًا غياب أمل فوزي رئيسة تحرير مجلة «نصف الدنيا» وهي زوجة أسامة هيكل وزير الدولة للإعلام، التي حلت محلها مروة ممدوح أنيس الطوبجي ـ لأول مرة، كما رحل هاني عبدالله رئيس تحرير مجلة «روز اليوسف» وحل محله أحمد الطاهري في أول ظهور له في التغييرات الصحافية.كما تضمنت التغييرات رحيل أيمن بدرة عن رئاسة تحرير «أخبار الرياضة» وتولي أسامة أنور بدلاً منه، فيما رحل طارق رضوان عن رئاسة تحرير مجلة «صباح الخير» وحل محله وليد طوغان.
قدرك يا لبنان
نذهب نحو بيروت بصحبة جلال عارف في «الأخبار»: «تحذير الرئيس اللبنانى عون من خطر أخذ لبنان إلى «الجحيم» كما قال، لم يلق آذانا صاغية. فشلت محاولة تشكيل حكومة جديدة، واعتذر المكلف بتشكيلها مصطفى أديب، وأصبح على لبنان أن يواجه كل المخاطر مع نخبة سياسية أوصلت البلاد إلى حافة الكارثة وترفض – حتى الآن – أي فرصة للإنقاذ! هذه النخبة السياسية هي التي وافقت الرئيس الفرنسي ماكرون على مقترحاته لإنقاذ الوضع بعد كارثة ميناء بيروت، وهي التي تعهدت بتسهيل تشكيل حكومة مستقلة تتولى مهمة عبور هذه الأوقات الصعبة، بعيدا عن المشاكسات السياسية، حتى يمكن الحصول على المساعدات الدولية التي تمنع إفلاس لبنان، وحتى يتم التمهيد لانتخابات برلمانية مبكرة، بعد تعديلات دستورية تفتح الطريق أمام التغيير والإصلاح. لكن ذلك كله ذهب هباء بفعل تمترس النخب السياسية المهيمنة في الدفاع عن مصالحها، حتى وهي ترى النتائج الكارثية لذلك على وجود لبنان، وبفعل حروب القوى الخارجية على أرض لبنان، وعلى مكانه في الصراع على مستقبل المنطقة. فالظاهر كان الخلاف حول تمسك الثنائي الشيعي «حزب الله وحركة أمل» بأن تكون وزارة المالية من نصيب وزير شيعى يقوم «الثنائي» باختياره مع كل الوزراء الشيعة.. وهو ما يعني تغيير الدستور ونظام الحكم، ليصبح اختيار الوزراء حقا لكل طائفة، وليتحول رئيس الحكومة إلى «شاهد ما شافش حاجة» ولتتحول الحكومة إلى عنوان لنهاية «لبنان الموحد»! هذا هو الوجه الظاهر للمعركة التي أجهضت فرصة تشكيل حكومة عبور هذه الفترة الاستثنائية، أما الواقع فأعقد بكثير، فالنخبة السياسية بمجملها فقدت صلاحيتها. والقرار حول لبنان في يد عواصم أخرى، لم ينجح تفجير بيروت ولا شبح الإفلاس ولا معاناة شعب لبنان في تغيير مواقفها. كان واضحا أن هناك قرارا بانتظار نتائج انتخابات أمريكا، القوى المتصارعة تستطيع الانتظار، والنخب الفاسدة قد تراه في صالحها.. بينما يبقى السؤال الحقيقي هو: إلى متى يستطيع لبنان الصمود وهو يعيش على حافة الهاوية؟».
لماذا يكرهونها؟
أعد أحمد عبدالتواب في «الأهرام» كعادته العدة للهجوم على الجماعة: «أنظر إلى هجوم الإخوان المتصاعِد على العاصمة الإدارية الجديدة والمشروعات الشبيهة، بمنطق أنها ليست للغلابة! وكأن الغلابة، في نظر الإخوان، كانوا قادرين يوما ما على السكن في أحياء مثل الزمالك وجاردن سيتي، أو في هليوبوليس أيام البارون إمبان، أو في قاهرة الخديوي إسماعيل عند نشأتها! أو كأن الفئات المناظرة لهؤلاء الغلابة، في أوروبا وأمريكا واليابان، يقطنون في المدن والأحياء المساوية للعاصمة الإدارية الجديدة! لاحِظ أن صفة (الغلابة) تُضفي إيحاءات كثيرة على معاني الفقر، لتستدر التعاطف، وتستفز المشاعر، وتفيد في الابتزاز السياسي، لذلك هي صفة يحب الإخوان أن يستخدموها، بهدف النيل من الحكومة باتهامها بإهمال هذه الفئة، ليس في سبيل الدفاع عن الفقراء، وإنما بهدف تحقيق مكاسب سياسية. يتعمد الإخوان أن يتجاهلوا أن الدولة حققت لهذه الفئة الدنيا من الفقراء، ما لم يحققه أي نظام سابق، بانتشال عشرات الآلاف منهم، في زمن قياسي، من عشوائيات غير آدمية إلى شقق جميلة مؤثثة، بإيجارات رمزية، في أحياء مخططة تشمل كل الخدمات المطلوبة، وفق خطة طموح لإنقاذ كل سكان العشوائيات الخطرة في مصر، ولكن الإخوان يتعامون عن هذه المعلومة المعروفة، كما يتجنبون أيضاً المعلومات الرائجة عن أن بعض المكاسب، من بيع الأراضي والوحدات الفاخرة في المدن الجديدة، تدخل ضمن مصادر تمويل عمارات الفقراء/ الغلابة. أي أنه بدون هذا الإسكان الفاخر الذي يهاجمونه، لما كان في مقدور الدولة أن تبني للفقراء الذين يزعمون الدفاع عنهم. بعض أنصار الحكومة، على مواقع التواصل الاجتماعي، استنكروا أن من استفادوا من هذه المشروعات لم يتصدّوا لدعوة الإخوان الأخيرة للتظاهر التخريبي، باعتبار أنه كان حرياً بهم أن يدافعوا عن النظام الذي أفادهم أكبر إفادة».
دعوهم وشأنهم
بصراحة شديدة والكلام لأسامة الغزالي حرب في «الأهرام»: «أعترض بشدة على الاهتمام المبالغ فيه من جانب بعض الإعلاميين المصريين ذوي الشعبية الكبيرة بتحركات ومناورات تنظيم الإخوان المسلمين المنحل. تابع الكاتب، أتحدث بعد أن شاهدت كلا من المذيعين البارزين عمرو أديب ووائل الأبراشي، وهما يركزان بشدة في برنامجيهما على أخبار وتحركات الإخوان المسلمين مؤخرا، وتهديداتهم بتسيير مظاهرات في مصر! نعم.. الإخوان يكرهون ويحاربون بكل الوسائل نظام الرئيس عبدالفتاح السيسي، لأنه ببساطة هو الذي أسقط في 2013 ـ مفوضا من الغالبية الساحقة من المصريين، حلمهم الأزلي في حكم مصر إلى الأبد، بعد أن تصوروا أنهم قاب قوسين أو أدنى من تحقيقه لأول مرة منذ نشأتهم قبل أكثر من تسعين عاما! فهل نستغرب القنوات الفضائية المتعددة للإخوان والموجهة للشعب المصري، ومحاولاتها المحمومة لاستغلال أي مشاكل أو سلبيات تحدث في مصر لإثارة جماهير الشعب؟ وهل نستغرب مثلا محاولاتهم لاستغلال بعض الأخطاء البيروقراطيه التي شابت عمليات استرجاع ممتلكات الدولة؟ بالقطع لا.. غير أنني لم آخذ على محمل الجد أبدا محاولاتهم الخائبة لإثارة الناس وتصوير الأمر، وكأن عشرات المظاهرات خرجت في مصر كلها من أقصاها لأقصاها».
أذكروه يذكركم
هذا الوباء كورونا كشف بحسب رأي محمود زاهر في «الوفد» خللًا رهيبًا في قلة الوعي، وتعزيز الشعور بالخوف، وحالة غير مسبوقة من الهلع، كما منحنا فرصة غير مسبوقة للتأمل واكتشاف سلبيات كثيرة في أخلاقنا وسلوكياتنا اليومية.على طريقة «كان يصلى لأمرٍ كان يطلبه.. فلما انقضى لا صلَّى ولا صام» لاحظنا بكل أسف زيادة جرعة «لتديُّن الشكلي المؤَسَّس على نظرة شوفينية مصحوبة بغطاء ميكافيلي لدى الكثيرين. تلك الجرعة الإيمانية والروحانية الزائدة فرضت نفسها بوضوح خلال الفترة الماضية، على خلفية الزيادات المطردة في أعداد الوفيات والمصابين.. ولذلك سنفترض دوافعها المحمودة، ربما على سبيل حُسن الختام أو التقرب إلى الله تعالى. وبما أن كثيرين ركبوا بالفعل أو يحاولون اللحاق بركوب موجة التديُّن، فعليهم معرفة أن ذِكْر المولى سبحانه والتقرب إليه يكون في السَّراء والضَّراء على السواء، لكي لا يتحول الأمر إلى نفاق ورياء.. فديمومة التديُّن مطلوبة، ومقرونة بالإخلاص، كما أن التديُّن بالطبع ليس عبادات فقط، وإنما سلوكيات ومعاملات في المقام الأول. ورغم الإحساس بدنو الآجال واقتراب وطأة الموت، التي تحاصرنا في كل لحظة، ومحاولة مواجهة الوباء اللعين بالتباعد، وتعقيم ونظافة أجسادنا، واتخاذ كافة التدابير الاحترازية، إلا أن الأمر يتطلب أيضًا تقرّبًا حقيقيًا إلى الله، بالإخلاص في العمل، وطهارة القلوب، وإعادة الحقوق لأصحابها، وإحياء الضمائر من حالة الموت السريري. يمكننا رصد ذلك التأثير الكبير ـ المباشر وغير المباشر ـ على سلوكياتنا الدينية، أفرادًا ومجتمعات، بعد استمرار انتشار وتفشى فيروس كورونا، لأنه في زمن الأوبئة والكوارث تنتعش الأديان، كما تتصدر الواجهة أيضًا الشعوذة والخرافات.. وبالطبع يختلط العلم بالجهل، وبما أننا نفترض حُسن النيَّات في الآخرين، نرجو أن يكون التغيير حقيقيًا على مستوى السلوكيات والأخلاق والمعاملات، وأن يكون الوباء فرصة للتغيير نحو الأفضل، لبدء صفحة جديدة مع الله والوطن والمجتمع.
على غير الحقيقة
هل وصلنا إلى مرحلة لم نعد نفرق فيها بين الثورة الشعبية، أو حتى الانتفاضة، وبين اللقطة التلفزيونية العابرة؟ الإجابة من وجهة نظر عماد الدين حسين في «الشروق» هي نعم، أو على الأقل نحن في الطريق إلى ذلك، في الماضي كان أساتذة العلوم السياسية يضعون القواعد والتعريفات لكل مصطلح، أما الآن فإن وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات التكنولوجية المتعددة وسائر التقنيات الحديثة واللجان الإلكترونية المختلفة، صارت تلح على المشاهدين والقراء، بحيث لم يعد هناك فرق بين الثورة وخروج مجموعة من 50 أو 500 شخص في مظاهرة لمدة خمس دقائق. تابع الكاتب جماعة الإخوان ومعها المقاول الهارب محمد علي دعت المصريين للتظاهر والثورة على حكومتهم ونظامهم يوم 20 و25 سبتمبر/أيلول الماضي. المصريون لم يلتفتوا إلى هذه الدعوات، ومن بين مئة مليون مصري هم سكان البلاد لم يخرج إلا المئات في بقع متناثرة، وفي أماكن نائية في قرى أو على أطراف المدن.
الصورة تطلع حلوة
نبقى مع عماد الدين حسين ونقده للأخوان: «الأهم في المظاهرة هو تصويرها بالموبايل، وإرسالها للمواقع الإخوانية. وقتها كانت فضائيات الجماعة تقسم الشاشة إلى خمسة أو عشرة أقسام، وتكتب فيها أماكن المظاهرات التي انطلقت في هذا اليوم. ما الذي سيصل إليه من يشاهد هذه اللقطات؟ الرسالة الأولى أن الجماعة قوية وقادرة على الحشد والتأثير في أكثر من مكان، عضو الجماعة والمتعاطف معها، ستصله رسالة أن جماعته لا تزال قوية، وبالتالى لن يصاب باليأس. أما غير المصريين الذين سيشاهدون هذه اللقطات، فسوف يتأكدون أن الجماعة لا تزال مؤثرة. هم جميعا لن يسألوا كما استغرق وقت التظاهر، ما يشغلهم أنها حدثت. ثم أن التكنولوجيا الحديثة قادرة على توسيع وتضييق زاوية الكاميرا، والمظاهرة التي يخرج فيها خمسون شخصا، يمكن الإيحاء للمشاهد بأنها تضم آلافا، في حين أن تكبير الكاميرا على مظاهرة فيها ألف شخص، قد تبدو قليلة جدا وغير مؤثرة. فلسفة وأسلوب وسياسة «اللقطة» صارت نمطا متكررا في فكر وعمل جماعة الإخوان طوال السنوات السبع الماضية. ومن الواضح أن الرسالة من وراء هذه الطريقة تستهدف أولا أعضاء الجماعة وجعلهم متماسكين، ثم مخاطبة الأطراف التي تقوم بالتمويل والمساعدة والإيواء، سواء كانت دولا أو أجهزة مخابرات. دارسو العلوم السياسية يعرفون جيدا شروط الثورة، قياسا على الثورات الكبرى في التاريخ، لكن من الواضح أن المعايير صارت أكثر اختلالا، بحيث أن كل مظاهرة من ألف شخص، البعض يطلق عليها ثورة، مثل مصطلح «المليونية» الذي ابتذله البعض في مصر بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني العظيمة، وأصبح يطلق على مئة شخص يعارضون أي شيء ولو حتى ارتفاع أسعار الليمون».
مدمنات يحلمن بالبرلمان
فوجئ محمد أمين كما أطلعنا في «المصري اليوم» بتقرير وكيل وزارة الصحة بالدقهلية، الذي أرسله إلى لجنة الانتخابات باستبعاد 17 مرشحاً في انتخابات مجلس النواب، بسبب تحليل المخدرات.. ولا يدري الكاتب كيف تأتى لمن يتعاطى المخدرات أن يترشح ليمثل جموع المصريين في انتخابات البرلمان.. المفاجأة الكبرى أن بينهم ثلاث سيدات أثبتت التحاليل أن النتائج إيجابية لتعاطى المخدرات.. فهل يقف الأمر عند حد الاستبعاد فقط؟ أم تتم إحالة هؤلاء للمحاكمة الجنائية؟ هذا السؤال مطلوب الإجابة عنه بالفعل السؤال: ما الذي كان يريده المعلم «حنتيرة» والمعلمة «سكسكة» من ترشحهما لمجلس النواب؟ هل كان الهدف حماية المصريين والدفاع عنهم، أم الحصول على الحصانة؟ بالتأكيد الهدف هو الحصول على حصانة، لزوم توزيع الكيف.. وبالتأكيد الهدف من الترشح هو تمثيل زباين الكيف، والتدخل لحمايتهم وقت الكبسة.. فليس معقولاً أن هؤلاء يبحثون عن تشريعات حماية، ولكن البحث عن حصانة لتحصين البيت والعربية وأماكن التخزين والتوزيع! والحمد لله أننا لجأنا مؤخراً لتوقيع الكشف الطبي على المرشحين، وإن كنت أقول إن القصة ليست عضوية أو مخدرات فقط.. نريد نواباً يخضعون أيضاً للكشف العقلي والنفسي.. وليس فيها أي شيء.. فقد خضع مرشحو الرئاسة لهذا الكشف.. وهو مسألة حيوية للغاية ويمكن على أساسه استبعاد كثيرين، على الأقل لتخفيف حدة الترشح وأعداد المرشحين.. فليس كل مرشح يصلح لتمثيل الناس في البرلمان.. هناك كثيرون يحتاجون للكشف عن قواهم النفسية والعقلية.. ولا أتحدث عن النواب فقط، ولكن عن المعلمين والضباط والصحافيين والإعلاميين أيضاً. ودعا الكاتب لأن نعيد النظر في موضوع الحصانة.. فقد كان الموضوع واحداً من القضايا التي اهتمت بها ثورة 25 يناير/كانون الثاني لنعرف من يريد أن يترشح للحصانة ومن يريد أن يترشح لخدمة الوطن!
ليس ذنبهم
الحقيقة كما أعلنها عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»: «إن التعامل مع مخالفات البناء له شقان: الأول اقتصادي يتعلق بعدم قدرة قطاع واسع من المخالفين على تسديد قيمة التصالح، وهنا يجب على الدولة أن تميز بين مخالفة ارتكبها مالك شقة، وأخرى ارتكبها مالك مئات الشقق والعقارات، والمطلوب أن تتولى مؤسسات خاصة وبنوك ورجال أعمال مهمة تسديد قيمة هذه المخالفات بالنسبة لكل مَن يمتلك شقة واحدة يسكن فيها. أما الجانب الثاني فهو يتعلق بشعور قطاع من الناس بالغُبن وعدم العدالة، نتيجة التعامل الانتقائي مع المخالفات، فالمشهد الحالي يقول إن مَن يُحاسَب على المخالفات هو فقط المواطن، في حين أن الواقع يقول إن هناك منظومة متكاملة كانت شريكة في الجُرم وارتكاب المخالفات، وتشمل مسؤولين محليين من رؤساء أحياء حتى محافظين، فلماذا لا تتم محاسبتهم مثلما يُحاسَب «المواطنون العاديون»؟ وما دامت هناك صعوبات في تطبيق القانون على الجميع، فيجب أن يكون التصالح في هذه الحالة مطلوبًا للجميع، يجب أن يكون الهدف كما أكد الشوبكي ليس محاسبة الناس بأثر رجعي عن أخطاء ارتكبتها منظومة متكاملة من الفساد داخل الدولة وخارجها في عهود سابقة، إنما منع تكرار تلك الأخطاء مرة أخرى، والحفاظ على ما تبقى من الأرض الزراعية بتجريم فورى لكل معتدٍ عليها.
الهدم يجب أن يُمنع في حالة وجود سكان داخل العقار، وهو ما أعلنته الحكومة، وأيضًا في حال تأكّد أن الأرض التي بُني عليها العقار لم تعد صالحة للزراعة، فتصبح الغرامة والتصالح، إذا كانا جائزين دستوريًا، هما الحل. تحتاج الحكومة إلى تصالح شامل وكبير مع الرأي العام، خاصة مع مَن تضرر من الإجراءات الاقتصادية، خصوصًا قرارات الإزالة الأخيرة».
لعن الله السياسة
في مثل هذا الشهر من عام 1882 والكلام لمحمود خليل في «الوطن»: «تمكن الإنكليز من احتلال مصر، عقب هزيمة أحمد عرابي في معركة التل الكبير، وانتهت الهوجة العرابية – كما يطلق عليها بعض المؤرخين- بقيام عرابي بتسليم نفسه للقوات الغازية حتى يعامل كأسير حرب. وتم القبض على كل من أحاط بزعيم الثورة وسانده، ومنهم الشيخ محمد عبده، الذي صدر ضده حكم بالنفي خارج البلاد. في رحلة النفي والتيه فاجأ الشيخ محمد عبده من حوله بإعلان الندم على المشاركة في الثورة العرابية، والتوبة عن العمل السياسي، وقال في ما يذكر البعض: «لعن الله السياسة وساس ويسوس وكل مشتقاتها». لا نستطيع أن نقرر هل ترددت الجملة الأخيرة على لسان الإمام أم لا؟ فلا يوجد في كتب التاريخ ما يوثقها، لكنها في كل الأحوال كانت تعكس حاله بعد فشل الثورة العرابية. اختار محمد عبده طريق الإصلاح الاجتماعي والثقافي، وحتى يتمكن من ذلك رضى بأن يكون جزءاً من مركب السلطة القائمة حينذاك، حتى تفسح له المجال للحديث والكتابة، لنشر أفكاره الإصلاحية، وانطلق الرجل بعد ذلك في رحلة اجتهاد مشهودة من أجل إصلاح ثقافة المجتمع وترشيد سلوكياته، وحاول بقدر كبير من الأناة والتؤدة تفكيك بعض الأفكار التي كان يرى أنها تعرقل حركة المجتمع على طريق التقدم».
أسئلة قديمة
ما زلنا مع محمود خليل في «الوطن» حيث يرى: «أنه ليس هناك خلاف على أن الإمام محمد عبده نكأ جرحاً كبيراً حين اختار طريق «التغيير الثقافي» كمقدمة للتغيير العام في مصر، لكن المشكلة أن يداً واحدة، أو حتى عشرات الأيدي ليس في مقدورها أن تحدث تغييرات ذات بال في ثقافة المجتمع. فالأفكار والعادات والتقاليد وأساليب الحياة، التي تراكمت عبر عشرات السنين، ليس من السهل أن يتمكن فرد أو مجموعة من تغييرها في بضع سنين. ألقى الإمام وتلامذته حجراً في الماء الثقافي الراكد، فأحدثوا حركة وصخباً لبعض الوقت، يماثل الحركة والصخب الذي أحدثته الثورة العرابية، لكن سرعان ما عاد كل شيء إلى ما هو عليه. ويكفي أن نشير إلى أن الأسئلة الإصلاحية نفسها التي طرحها الشيخ الإمام – قبل ما يقرب من قرن ونصف القرن من الزمان – فيما يتعلق بحجاب المرأة ودور العقل في تفسير النص الديني، وحتى الأسئلة الاجتماعية المتعلقة بالرشوة واستغلال النفوذ الوظيفى، والسحر والشعوذة، وعلاقة البشر بالجن وغيرها ما زالت مطروحة بمنتهى الأريحية، على مائدة العقل المصري حتى اللحظة الحالية. كان الإمام موفقاً حين انضم لعرابى ورجاله خلال أحداث الثورة العرابية؛ سعياً إلى بناء سلطة إصلاحية، وكان موضوعياً أيضاً حين اختار طريق الإصلاح الاجتماعي والثقافي بعدها. الحلقة المفقودة في تجربته تتحدد على الخط الواصل بين عقل السلطة وعقل النخبة وعقل الجمهور».