القاهرة ـ «القدس العربي»: إذا كنت معنياُ بالكلام «القديم» عن الجهاد في سبيل القضية وفلسطين، التي تلاشت، فلم يعد لها مكان في الذاكرة، وإسرائيل التي كان الأجداد وكثير من الشعراء ينعتونها بالطاعون، وقد تحولت لجميلة يشتهيها الزعماء والكتاب، فمن المؤكد أنك ستتمنى لو جاء اليوم الذي ابتلع فيه البحر، أو لو أجهز الوباء على تلك الحفنة من الكتّاب، الذين تحولت المهنة على يديهم لفعل فاضح، يخجل منه أصحاب الضمائر، ففلسطين التي ستقرأ عنها في صحف يومي السبت والأحد 15 16 أغسطس/آب باتت ثقيلة على القلب، وأهلها من «أصحاب السوابق» وعالة على العالم، بينما تحول القطاع والضفة لعبء على الأمة، والمقدسات مصدر إزعاج للحكام وحمل ثقيل على المعنيين بالقضية.
سوف تكتشف موهبة الكثيرين في قلب الحقائق، واستدراج المغفلين للحديث عن جنود جيش الاحتلال، ومن يقف خلفهم، باعتبارهم دعاة سلام، وأن الكلام عن المقاومة سبب نكبة القضية. من جانبه استشهد عماد الدين أديب في «الوطن» بقول لشاعر، كي يسبغ على حكام الإمارات صفات أسطورية كتلك التي كان ينعت بها الإغريق القدامى، يقول الشاعر الذي احتمى به أديب: «من يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر».
عصام العريان أرهق خصومه حياً وميتاً… وهجوم على نقابة الأطباء لتقديمها التعازي بوفاته
وأكد الكاتب أن حلم محمد بن زايد كان في حجم الكون كله، بلا سقف، وبلا حدود، يطلق فيه حرية الإبداع والتفكير، مثله مثل أحلام الشيخ محمد بن راشد، وجميع النخبة السياسية والإدارية في كل الإمارات.. وتعهد الكاتب بالاجابة غداً على سؤال: «هل الاتفاق خيانة؟ أم أنه في حقيقة الأمر منع لكارثة وفتح طاقة أمل في نفق مظلم؟».
ستعثر في صحف يومي السبت والأحد على ما يكفي من أدلة بأن بعض الكلام أشد خطراً من الفيروسات وعوادم السيارات، كما ستعثر على كتّاب وصفوا هرولة أبو ظبي نحو تل أبيب بأرقى درجات الجهاد، وبأنه صد كارثة كانت ستقع على رؤوس العرب والمسلمين، وأن الاتفاق بين أبوظبي وتل أبيب في صالح فلسطين وأهلها.
ومن تقارير أمس قيام الرئيس السيسي بافتتاح عدد من محطات مترو الأنفاق، وتأكيده على صيانة كافة القطارات والعربات. ومن أخبار القضايا قيام محاكم القاهرة والجيزة بنظر العديد من المحاكمات التي تهم الرأي العام، وأبرزها إعادة محاكمة وزير الاقتصاد الأسبق يوسف بطرس غالي في القضية المعروفة إعلامياً بفساد الجمارك، ومحاكمة 555 متهما بـ«اعتناق فكر داعش».
وحفلت صحف أمس بالبكاء على رحيل الفنانة شويكار، وكشفت الفنانة عفاف شعيب، وفقاً لصحيفة «الوطن»عن آخر وصية من الفنانة الراحلة لها «كانت دايما تقولي عفاف أوعي تنسيني، في آخر مكالمة طالبتني بالدعاء لها بالستر في الدنيا والآخرة». وأضافت عفاف أن شويكار كانت حزينة في الفترة الأخيرة، بسبب تفشي فيروس كورونا في العالم، ما أدى لالتزام المواطنين بيوتهم، حيث لم تعد تستطيع لقاء أصدقائها وأهلها .
نار على الحدود
اكتشف إلهامي المليجي، كما أطلعنا في «المصري اليوم»: «أن مصر تحاط من الجهات الأربع – بمجموعة من بؤر التوتر الظاهرة والكامنة. ففي الغرب منظمات إرهابية مدعومة من تركيا، وفي الشرق، حيث البحر الأحمر، وحيث مضيق باب المندب، الذي تتهدده المخاطر، بفعل ما يشهده اليمن من حروب. وفي الشمال تحرشات تركية تستهدف غاز شرق المتوسط. وفي الشمال الشرقي تنتشر الجماعات الإرهابية، ومن خلفها بدرجة ما حركة حماس، أو لنقل أحد أجنحتها، فضلًا عن أطماع الكيان الصهيوني، الذي لم ولن تتوقف. وفي الجنوب في السودان يوجد نظام أتى بعد حكم إخواني مكيافيللي، عمل على فرقة عميقة بين مصر والسودان على مدى ثلاثة عقود، وتسبب في إلحاق أضرار بالغة بالأمن القومي المصري، يسعى حالياً إلى إرضاء الجارتين مصر وإثيوبيا. ثم جاء أبي أحمد، رئيس وزراء إثيوبيا، وقد نجح بدرجة ما في تصدير أزماته الداخلية المعقدة، من خلال خطاب شعبوي، ليلامس تطلعات الإثيوبيين بتنمية تخلصهم من فقر مدقع، وربط ذلك بالتغول على حقوق مصر التاريخية والقانونية في مياه النيل الأزرق، ما يؤدي إلى تراجع مساحة الزراعة التي تعني الحياة للبلاد «ومن غير الزراعة ستتحول مصر، إلى مقبرة بحجم الدولة، لأن مصر بيئة جغرافية مرهفة وهشة لا تحتمل العبث» كما يقول جمال حمدان. تلك البؤر تستهدف أن يصبح لدى مصر فائض أزمات، تغرق بها داخل حدودها، ما يؤدي إلى أن تتكسر داخل ضلوعها، ولا يمكن أن نغفل نظرية المؤامرة، عندما تتزامن تلك البؤر مع مسعى مصري حثيث للنهوض، وحدوث قفزات تنموية عبر بنية تحتية غير مسبوقة منذ ما يقرب من نصف قرن، فضلًا عن الاهتمام الجلى بالزراعة والصناعة، وهما عماد نهضة الأمم وتقدمها. إن هذه المخاطر تهدد صميم وجود الأمة، مما يتطلب حشد كل الطاقات لمواجهة الخطر والتغلب على التهديدات».
مناضل رغم أنفه
بكل ما أوتي من قوة دافع عماد الدين اديب في «الوطن» عن حكومة الإمارات: «ألم يكن أسهل على محمد بن زايد الإنسان أن ينعم بأسرته وأحفاده، ويستمتع بجزيرة في الإمارات، أو يمارس مهام مناصبه في هدوء وبساطة وراحة بال، بدون الغوص في مشاكل المنطقة والغرق في تفاصيلها المزعجة المؤلمة؟ منذ عام 1948 والقضية الفلسطينية من سيئ إلى أسوأ، ويوماً بعد يوم تغرب شمس الحلول، ولا يبقى سوى الاستسلام للأمر الواقع. منذ عام 1948 وكل من حاول الاقتراب من الحل السلمي، أو العمل العسكري في الصراع العربي الإسرائيلي، دفع فاتورة غالية، من الحاج عبدالقادر الحسيني، إلى الملك فيصل بن عبدالعزيز، ومن أنور السادات إلى ياسر عرفات، ومن الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى الرئيس أبومازن، الجميع يدفعون فاتورة غالية للمحاولة، وإسرائيل هي التي تحصّل الثمن، وتفوز بالجوائز! وأذكر أن الدكتور هنري كسينجر قال لي معقباً على هذا الأمر عام 1982 في واشنطن: «تاريخكم أنتم العرب هو تاريخ الفرص الضائعة». ذلك كله يجعلنا نسأل لماذا لم يشتر محمد بن زايد راحته، ويتجنب «الصداع الاستراتيجي» الذي سوف يصيبه جرَّاء الاشتباك بالحوار المباشر مع إسرائيل؟ كان من الممكن أن يكتفى الرجل بدفع قسط الدعم السنوي للسلطة الفلسطينية، وإرسال طائرات المساعدات في المناسبات الدينية، وعند الكوارث والأزمات للشعب الفلسطيني الصبور، وهنا يصبح كما يقول أهل مصر: «عدّاه العيب». كان من الممكن أن يفعل مثل كثير من زعامات المنطقة، أن يصدر بيانات الشجب والتنديد، ويتبع سياسات المقاطعة الشاملة والكاملة للعدو الإسرائيلي، ويتعامل معه وكأنه ليس موجوداً على الخريطة السياسية. يدرك محمد بن زايد، كدارس للاستراتيجية، أن القائد الحكيم هو الذي يحوّل الأزمات إلى فرص ومكاسب، وأنه في سبيل ذلك عليه أن يتحلى بشجاعة المواجهة».
من يصدق هذا؟
آثر وجيه وهبة أمس الأحد في «المصري اليوم» على السير عكس التيار الغالب على المستوى الشعبي: «ماذا خسرت إسرائيل من ضغط مقاطعة العرب لها على مدار أكثر من سبعين عامًا؟ لا شيء، بل اكتسبت المزيد من القوة والمناعة، والتهمت المزيد من الأراضي الفلسطينية، واستفادت من صورتها- التي أسهمنا نحن في صنعها أمام العالم- كدولة «منبوذة» مُهدَّدة بالفناء، ومُقاطَعة من جميع جيرانها، ولذا فعلى الغرب المتحضر أن يدعمها ويقويها ويضمن بقاءها. قلنا وزِدْنا مرات عديدة أن التطبيع والعلاقات الطبيعية، لا تعني العشق والهيام والاستسلام للطرف الآخر، والعلاقات الطبيعية بين الدول – كما هي بين البشر- تتضمن التعاون هنا والتنافس هناك.. الاتفاق في نقاط، والاختلاف في نقاط. العلاقات الطبيعية أيضًا، لا تمنع – حين الاختلاف والخلاف- النهر والتنديد والزجر، وغير ذلك من وسائل سياسية. هي طبيعة الأمور والبشر، أما أسلوب المقاطعة المطلقة – وهو حرية اختيار لمَن يتبناها- الذي لم تثبت جدواه عبر عشرات السنين، فإن استمراره لا يعبر سوى عن مرض «عُصاب سياسي» و«هوس بالديماغوجية». على مدار قرن من الزمان، تخلله إعلان دولة إسرائيل، لم يتوقف الصراع العربي الإسرائيلي، والصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتعددت أشكال الصراع وأدواته وميادينه. وكانت الهزيمة في كل الميادين والمجالات من نصيب العرب دائمًا، باستثناء حرب أكتوبر/تشرين الأول المجيدة، ومعاهدة «كامب ديفيد» واتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، وتحت قيادة السادات، داهية السياسة، بطل الحرب والسلام حقًا، الذي مازال مرور الأيام يومًا بعد يوم يثبت لنا كم كان بعيد النظر، وكم ظلمه الظالمون».
أصحاب القضية
وجه الدكتور أمين سعيد في «الوطن» سهامه لكثير من الحكومات والدول، بل المؤسسات على ما وصلنا اليه من تشرذم وضياع للقضية وثوابتها: «سياسة تفكيك الشرق الأوسط تمت على مرحلتين، الأولى الحرب على الإرهاب في عهد بوش الابن، والحرب بالإرهاب في عهد أوباما، التي عهدت إدارة أوباما بتنفيذها إلى أربعة قوى إقليمية متعارضة ومتنازعة هي، إيران وتركيا وإسرائيل وبعض دول الخليج. ويبدو أن الأجندة الاستراتيجية للشرق الأوسط، التي كشف عنها مؤخرا، تقضي بأبعاد إيران وتركيا والتركيز على إسرائيل، وبعض دول الخليج، لتنفيذ هذه المهمة وتأتي قيمة اتفاق إبرام من أنه بداية لهذه المرحلة التي تعود فيها إسرائيل لمهنة الشعب اليهودي الأساسية عبر التاريخ الإنساني، لأن أهم مهنة لليهودي عبر التاريخ هي مهنة الوسيط (السمسار) التي تقوم على أساس العثور على مورّد لما يراد شراؤه أو عميل مشتر لما يراد بيعه. كما مارسوا أيضا كل مهن الربط والاتصال الأخرى، ملاحين مجهزي سفن دبلوماسيين أصحاب مصارف أصحاب مطابع صحافيين كتابا سينمائيين. وكانت الكتابة وكل صور الاتصال الأخرى، المطبعة الراديو التلفزيون السينما، مناطق نفوذ لهم من بني إسرائيل إلى الأخوة وارنر، من جوليوس رويتر إلى الى إسحاق برنير، من الأخوة سونشينو إلى ديفيد سارنوف ومارك زكورنبرغ. وهذه المرة ستتولى إسرائيل مهمة وكالة عن الدول العربية في تعاملاته مع العالم .وانتقد الكاتب الفلسطينيين على تشرذمهم، مؤكداُ على أنهم بكل أطيافهم بينهم وبين إسرائيل مما هو معلن وغير معلن، اتفاقات لا حصر لها، وهم أولى الناس باللوم على تشرذمهم وتصارعهم على جثة قضيتهم. ولبنان وسوريا والعراق وليبيا وتونس والجزائر والمغرب، فيها من الجراح ما يلهيها عن اللوم. ووصف إيران للاتفاق بأنه حماقة استراتيجية، لأنه أوجد خطوط تماس مع إسرائيل، قريبة من أراضيه فسقطت الميزة التي كانت له، ببعد المسافة بينه وبين إسرائيل، وبكونه يملك عملاء على حدود إسرائيل».
لا يفهمون سوى هذا
بعيدًا عن سلاح التطبيع، وبدون ضغط عربي، وبدون مفاوضات، انسحبت إسرائيل قبل 15 سنة من قطاع غزة، أضاف علاء غريبي في «الوفد»: «شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل، اتخذ قرار الانسحاب في شهر أغسطس/آب عام 2005، القرار تضمن إخلاء مستوطنات ومعسكرات للجيش الإسرائيلي، إضافة إلى إخلاء 4 مستوطنات في الضفة الغربية، شارون اتخذ قرار الانسحاب تحت مسمى «فك ارتباط» وقد جاء هذا الفك من طرف واحد، برر شارون يومها الفك (الانسحاب) لكي يرتاح مما سماه الصداع الأمني، مساحة غزة 360 كيلومترًا، عدد سكانها حوالى 2 مليون نسمة، غزة كانت تخضع للحكم المصري منذ عام 1984، وحتى احتلال إسرائيل للأراضى العربية عام 1967، وفي عام 1982 بعد انسحاب إسرائيل من سيناء، ظلت غزة تحت الحكم العسكري الإسرائيلي، حتى قرر إرييل شارون أن يرتاح من الصداع، هذا الصداع لم يكن سوى المقاومة الفلسطينية، فقد كان جنوده يتلفتون حولهم وهم يسيرون في شوارع غزة، كانوا يخافون من الأشباح، التي تظهر لهم في الظلام أو وسط النهار، الموت كان يتربصهم في الحواري والأزقة، من فوق المنازل، ومن خلف الأبنية. شارون لم يفصح أيامها لوسائل الإعلام عن السبب الحقيقي لانسحابه بدون ترتيبات أو اتفاق، لكنه ألمح أيامها إلى التكلفة الباهظة التي تتكبدها الحكومة في تأمين القطاع، وأن انسحابه سوف يوفر الكثير من الراحة والمبالغ المالية التي تنفق على نشر الجيش».
بيد المقاومة
وأضاف علاء عريبي في «الوفد»: «بعد مرور 15 سنة من هزيمة شارون في غزة، أعلنت قناة «كان» العبرية، منذ يومين، وبمناسبة الذكرى السنوية الخامسة عشرة للانسحاب الإسرائيلي من القطاع، أن سبب هزيمة شارون وانسحابه من القطاع، هو عملية «نتساريم» التي قتل فيها 3 جنود إسرائيليين، واعتبرتها القناة «القشة التي قصمت ظهر البعير». نجحت المقاومة الفلسطينية آنذاك في إجبار الحكومة الإسرائيلية على الانسحاب من طرف واحد، بدون أن يلوحوا بشعار لا للتطبيع، أو حتى الوقوف على رأس جيش نظامي عربي، فقط فخخوا السيارات، تربصوا للجنود، انقضوا على الحواجز، أثاروا الذعر في قلوب الجنود الإسرائيليين. وأعاد الكاتب للأذهان ما جرى في عام 2007 بعد عامين من انسحاب شارون من غزة، انقلبت حماس على منظمة التحرير، وانفردت بحكم قطاع غزة، ومنذ تاريخه 13 سنة، وللضفة الغربية حاكم، ولغزة حاكم، وكل منهما لا يعترف بالآخر، ومازال الانقسام قائما، وهو ما أثار سؤالا على قدر من الطرافة، طرحه الفنان محمد صبيح في فيلم «واسلاماه» على أحمد مظهر، ورشدي أباظة، ومجموعة من المماليك، بعد مقتل شجرة الدر: عندما نريد التحدث مع المصريين نتحدث مع من؟ هل نتحدث مع محمود عباس أم مع إسماعيل هنية؟ وماذا لو تفاوض عباس ووافق ورفض هنية؟».
البحث عن دور
من معارك أمس الأحد ضد نقابة الأطباء هجوم شنه دندراوي الهواري في «اليوم السابع»: «كيف لكيان مثل نقابة الأطباء، يعد جزءا من مؤسسات الدولة المصرية، تسير عكس اتجاه الشعب المصري، وتتقاطع مع مصالحه وأمنه واستقراره، وتنتهك بشكل وقح كل أدوات العقل والمنطق، وتتعامل على أنها مؤسسة فوق الشعب والدولة، تتعاطف وتدعم جماعة إرهابية، ارتكبت كل جرائم الخيانة والقتل، وفاقت جرائم النازية، واستدعت الخارج للتدخل في الشأن الداخلي المصري؟ مجلس نقابة الأطباء الحالي، ارتكب جريمة تستوجب محاكمة أفراده فورا، عندما اتخذ قرارا بالإجماع، بالموافقة على تقديم واجب العزاء، وإعلان المواساة، والتضامن مع وفاة أحد أبرز قيادات جماعة إرهابية عرفتها الأمة، عصام العريان تحت شعار مطاط، وهو أن تقديم واجب العزاء من باب الإنسانية، ولا دخل له بالعمل السياسي؟ ونسأل مجلس نقابة الأطباء، هل قدمتم يوما واجب العزاء في شهيد استشهد وهو يدافع عن الأرض والعرض والشرف في سيناء؟ هل أصدرتم بيانا يدعم جنود وضباط الجيش والشرطة في حربهم الضروس ضد الإرهاب، مقدمين أرواحهم فداء لأمن واستقرار الوطن؟ أضاف الكاتب، الحقيقة أن نقابة الأطباء وطوال العقود الماضية، كانت بمثابة «الفناء الخلفي» لمكتب الإرشاد لجماعة الإخوان الإرهابية، يتبنى وينفذ مخططات الجماعة، بشكل علني، بل إن النقابة لم تشارك يوما في حل أزمة من الأزمات التي تواجه المصريين، وأنها سخّرت فقط كل جهودها لخدمة الجماعات المتطرفة في أفغانستان والصومال، بجانب حماس، بالدعم المادي من خلال جمع المعونات، أو الدعم الطبي والدوائي، ورأينا كيف كان يسخر عبدالمنعم أبوالفتوح وعصام العريان والبلتاجي وغيرهم، النقابة لخدمة أهداف الجماعة فقط.. هذه الحقائق المرة، يعلمها معظم الأطباء الوطنيين الشرفاء، الذين يرفضون دور النقابة «المهني» التي انحرفت عن مسارها الخدمي لأعضائها إلى المسار السياسي، واعتبارها منبرا سياسيا يعارض الدولة».
متأخرون كالعادة
من الواضح والكلام لعماد الدين حسين في «الشروق»: «أن عواصم عربية كثيرة شعرت بالحرج، حينما رأت ماكرون يحط في بيروت بعد ساعات من الانفجار، وشعرت بالحرج أكثر حينما شاهدته يتصرف وكأنه الحاكم الفعلى للبنان، وربما شعر البعض بأكثر من الحرج، حينما طلب بنيامين نتنياهو أن يساعد لبنان، بل تجرأ على مخاطبة الأمم المتحدة، لكي تساعده في ذلك، رغم أنه هو وكيانه الغاصب أحد الأسباب في الحالة المزرية التي وصل إليها لبنان. ويعتقد الكاتب أنه بسبب هذا الحرج فإن العديد من المسؤولين العرب بدأوا يزورون بيروت في الأيام الماضية، والعديد من الدول العربية أرسلت مساعدات إنسانية وطبية وإغاثية، وبعضها قدّم تبرعات مالية معقولة، لكن النقطة المهمة هي تراجع الدور العربي بصورة واسعة في لبنان. ومثلما حدث في سوريا فإن الأمر يكاد يتكرر في لبنان. اللاعبون الرئيسيون المؤثرون في سوريا ليس من بينهم طرف عربي. هم روسيا وتركيا وإيران والولايات المتحدة. وفى لبنان فإن التأثير الأكبر صار لإيران، وبدأت فرنسا تتحرك أخيرا، إضافة بالطبع للتأثير العسكري الإسرائيلي الذي يوجه الضربات المنتظمة لإيران في سوريا، كي لا تتمكن من إقامة قاعدة مستقرة هناك، على غرار ما فعلت مع حزب الله في لبنان. جيد أن يتحرك المسؤولون العرب ويزورون لبنان، لكن الأهم أن نسأل أنفسنا: لماذا فقدنا دورنا هناك؟ والأكثر أهمية أن نسأل: كيف يمكن استعادة الدور العربي، وهل هذا التراجع مقصور على لبنان فقط؟ أم أنه سمة أساسية لكل الملفات والقضايا العربية؟ القاعدة الأساسية تقول حينما تغيب عن مكان ما، فإن هناك أطرافا أخرى تتقدم وتشغل مكانك، وهذا ما حدث حينما تداعى النظام العربي، فتجرأ الجميع علينا من الدول الإقليمية المحيطة ومعها القوى العالمية الكبرى».
أقرب للخسارة
نتوجه نحو البيت الأبيض بصحبة سناء السعيد في «الوفد»: «ترامب تحاصره المصيدة، لتحول بينه وبين الفوز بولاية ثانية في البيت الأبيض، والسبب الرئيسى، أنه هو الذي أساء لنفسه، وشوّه صورته، وأماط اللثام عن عوراته. ولا أدل على ذلك من أننا رأينا شهادات العاملين معه والمساعدين السابقين وكتاباتهم عنه، التي كانت أشبه ما تكون باعترافات عن سوءاته، وكيف خاض غمار الباطل، وعزف عن الحق. وتكفي شهادة جون بولتون الذي عمل معه كمستشار للأمن القومي، وكتابه الذي صدر في 23 يونيو/حزيران الماضي، وجاء تحت عنوان «الغرفة التي حدث فيها ذلك: مذكرات البيت الأبيض» حيث سلط الضوء على اتخاذ ترامب للقرارات المتخبطة، وسياسته الخارجية العوراء، بحيث أن القضية الوحيدة التي طغت على هواجسه، هي أن يظفر بفترة جديدة في البيت الأبيض إلى حد وصل فيه الأمر إلى أن يطلب من الرئيس الصيني مساعدته للفوز بولاية رئاسية ثانية. كما يتحدث بولتون عن جهل ترامب، عندما تساءل مرة إن كانت فنلندا دولة أو جزءًا تابعًا لروسيا؟ وهناك كتاب الدكتورة ماري فريد ابنة شقيق ترامب الذي صدر في 28 يوليو/تموز الماضي، تحت عنوان «كثير جدًا ولكن ليس كافيًا: كيف صنعت عائلتي أخطر رجل في العالم» وسلطت عليه الضوء كنرجسي وكاذب، وبأنه بات الرجل الذي يهدد صحة العالم والأمن الاقتصادي والنسيج الاجتماعي. وأنه بات عنصرًا موبوءًا في الحياة، ليبدو كأحد أفراد العائلة السامة، التي أوصلته إلى ما هو فيه. أما كتاب «المعتوه» الذي وضعته أوماروسا نيومان المساعدة السابقة في البيت الأبيض، التى عملت مع الرئيس لمدة عام قبل أن يقيلها، فقد أقرت بأن لديها تسجيلًا صوتيًا لترامب وهو يتلفظ بلفظ عنصري ضد السود».
نماذج مشوهة
مقطعا فيديو تم تصويرهما تعترف دينا عبد الكريم في «المصري اليوم» بغير معرفة ولا موافقة أصحابهم، كشفا وجوهًا كثيرة لموضوع مسكوت عنه «معاملة المصريين». المقطع الأول تم تصويره لموظفة في حي القاهرة الجديدة، وهي تهين وتسب و(تردح) لبائع التين الشوكي.. وبدلًا من أن تقوم بعملها، الذي يتطلب منع الباعة الجائلين في الشوارع للقضاء على العشوائية، مارست كل عُقد النقص وعشوائية السلوك، وأهانت وأذَلَّت مَن هو تحت سلطتها، أجزم لك أن هذا النموذج من الموظفين يقبل أيادي مَن يعلونه وظيفيًا.. هذا هو النموذج الذي ينادى مديره بـ«يا باشا» ويُلحِق كل جملة بكلمة «أوامر يا فندم» إنه نموذج المنبطحين، الذين لا يلبثون أن يجدوا فرصة ليمارسوا التسلط على آخرين، إن واتتهم الفرصة لذلك! المقطع الثانى لطبيب فاضل في مستشفى تم تصويره من قِبَل نموذج آخر من نماذج ونتائج العشوائية لشخص بذيء يتحدث مع طبيب بعجرفة، ويصوره بغير استئذان، وبعيدًا عن كون الطبيب أفحم هذا «الطحلب» وقدم نموذجًا محترمًا لقيمة الثقافة والعلم، وكيف يمكنهما دحر الجهل بأقل مجهود! السؤال الكبير: مَن خلف هاتين الصورتين.. عن «معاملة المصريين» لبعضهم في وطنهم؟ المعتدَى عليهما في الحالتان «بائع جائل، وطبيب كبير». ما أريد مشاركتك به أنه مهما كان مستواك الاجتماعي والثقافي، فأنت لستَ في مأمن من البذاءة وسوء السلوك والعجرفة والظلم الذي قد يقع عليك من شخص لديه سلطة تسمح له بذلك! هذه السلطة تبدأ من كاميرا يحملها أحمق، ولا تنتهى عند موظف عام يسيء استخدام موقعه، وكلما اتسع نطاق سلطته اتسعت دائرة الحماقات المقبولة منه، لا شيء في الدنيا يضمن لإنسان عدم الوقوع في مشاكل، أو لمواطن العدالة الدائمة.. لكن بالتأكيد هناك كود عام للتعامل مع مثل هذه المواقف! تسأل الكاتبة: إلى مَن يذهب المواطن المصري لاسترداد حقه الأدبي من إساءة مواطن آخر؟
بلا قلب
نبقى مع بائع التين الشوكي الذي تأثر لحاله كرم جبر في «الأخبار»: «أنا مع التطبيق الصارم للقانون، ولكنني تأثرت جداً بفيديو الموظفة الشرسة التي تطارد بائع التين الشوكي في التجمع الخامس، فجعلتنا نتعاطف مع عمل لا يستوجب التعاطف، بسبب تصرفها المنفلت.عشنا أياماً كان فيها الباعة الجائلون هم أصحاب السطوة والنفوذ في الشوارع الرئيسية، فاحتلوا شارع طلعت حرب وعبد الخالق ثروت والجلاء، وشوارع مصر الجديدة وغيرها، لم يكتفوا بالأرصفة، بل افترشوا نهر الشارع نفسه، وأصبح المرور مستحيلاً. لم تعد هيبة القانون، إلا بعد استرداد الشوارع والميادين، وفرض النظام والانضباط، وتسهيل حياة الناس، والقضاء على أسوأ صور الفوضى. كنت أمر في منطقة وسط البلد، وأحزن على أحوال مصر، ولم يكن أشد المتفائلين يحلم بأن يعود احترام الشارع قبل سنوات عديدة، ولكن تحققت المعجزة، وعاد الأمان والطمأنينة. جراحات كبرى قامت بها أجهزة الدولة، فأزالت آلافا من صور التعدي، مع الالتزام بالقانون وعدم الإسراف في الإجراءات الانتقامية، البعيدة كل البعد عن روح القانون. أخطأت الموظفة لأنها استعرضت عضلاتها بطريقة بعيدة عن القانون وروحه، فجعلت الناس تتعاطف مع البائع، واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي، بالهجوم على الفعل المشين، وكأن موظفة الحي بينها وبين البائع «تار بايت». كان باستطاعتها أن تنفذ القانون بدون «تنطيط» وقفز في الهواء وجري وراء البائع الذي يفر منها مذعوراً، وكان يمكنها أن تحفظ احترام وظيفتها، بدون إلقاء التين الشوكي على الأرض. المسؤول ليس شخصاً عادياً، وعليه أن يتحلى بصفات وظيفته، فيكون في حجمها وقدرها، لأنه إذا أساء فلا يسيء لنفسه فقط، ولكنه يفتح الباب أمام انتقادات تتعدى ما فعله. أصبح ضرورياً أن يخضع أي مسؤول له اتصال بالجماهير لاختبار نفسي، مثل الذي يجرى بالنسبة لطلبة الكليات العسكرية، للتأكيد من ثباته النفسي والعقلي».
في انتظار فرصة
الملامح الأولية التي أعلنها وزير التعليم، لما سماه التعليم المدمج والقائم على التكامل بين التعليم في المدرسة والتعليم في البيت، تحمل في طياتها، كما أشار نبيل الهادي قي «الشروق» فرضية أن هناك فرصة للتعامل مع المشاكل الكبرى، التي تواجه التعليم مثل، تكدس الفصول، وربما يمكننا أن نطوّر تلك الفرضية لتساؤل أكبر وهو ما الذي نحن في حاجة إلى فعله حتى يتحول التعامل مع التحدي الصحي الذي نعيشه إلى فرصة حقيقية؟ ربما يمكننا استخدام ما وقر في أدبيات التنمية المستدامة بوضع الناس في مركز القلب من أي عملية تنموية، وأن نترجم ذلك أولا بدعم المدرسين والمدرسات بالأجهزة والتدريب وتوفير أجهزة الحاسب، وتكلفة الوصول للإنترنت، وأيضا بتحسين أجورهم ليكونوا قادرين على الاستمرار في التعلم والتدريب، في الوقت المتاح لهم بدلا من الانشغال في أعمال أخرى ليوفروا حياة مقبولة لهم ولأسرهم. الاستثمار في المدرسين ربما يكون الخطوة الأولى لتطوير العملية التعليمية، وربما يوفر هذا الوباء فرصة جيدة لتلك البداية، التي قد تتطلب أيضا تعيين أعداد جديدة من المدرسين، نظرا للوقت الكبير الذي تتطلبه العناية والمتابعة للتلاميذ والتلميذات، عبر الإنترنت. والعنصر البشري الثاني هو من يقوم بالإعداد والترتيب والتخطيط والتجهيز، ولأن المجهود المطلوب كبير جدا، فمن المطلوب إشراك المناطق والإدارات التعليمية في المحافظات والمدن في التخطيط أيضا، حتى يتمكنوا من المتابعة والتنفيذ، ونتمنى أن ينتج عن هذا مسؤولون وإداريون أكثر كفاءة وقدرة. أما هدف هذا التطوير كله وهو التلميذات والتلاميذ، فيجب أن نفكر في كيفية الاستفادة من تلك الأزمة، في تحسين وتطوير ما يتعلمونه وكيف يتعلمونه. ومن الأفضل التفكير بعمق في المستقبل الذي ندفع فيه بناتنا وأولادنا، وأن نتعامل مع الفرص التي يتيحها، وفي الوقت نفسه نكون حذرين من المخاطر الممكنة.
وداعاً يا جميلة
نعت عبلة الرويني الفنانة الراحلة شويكار في «الأخبار»: «ربما هى أول كوميديانة مصرية فاتنة الجمال..لا تشوة ملامحها، ولا ترسم صورة كاريكاتيرية لشخصيتها.. بدأت خطواتها الأولى في السينما بعد حصولها على لقب «ملكة جمال البلاج» وكان جمالها اللافت، سببا في اكتشافها الفني، وسعي المخرجين وراءها. وبالفعل قدمت منذ بدايتها أدوارا سينمائية مؤثرة، كشفت عن موهبتها الفنية وحضورها، لكنها رغم الجمال اللافت والموهبة، لم تنافس أبدا في الصفوف الأولى، ولم تلعب دور البطولة المطلقة، التي ظلت محجوزة في السينما لسعاد حسني ونادية لطفي ومديحة كامل. بينما ظلت شويكار الجميلة مجرد صديقة للبطلة، أو غريمتها، لا تتجاوز الأدوار الثانية! وعندما رشحها عبد المنعم مدبولي لتلعب دور البطولة أمام فؤاد المهندس في مسرحية «السكرتير الفني» كانت هي الخطوة الفارقة وبداية السعد والانطلاق الفني.. تصدرت الصفوف الأولى والبطولات المطلقة في السينما والمسرح، مكونة مع فؤاد المهندس «ثنائيا فنيا» قدم عشرات الأفلام السينمائية الناجحة «شنبو في المصيدة.. أخطر رجل في العالم.. مطاردة غرامية».. والأعمال المسرحية الأكثر نجاحا «أنا وهو وهي.. أنا فين وأنت فين.. أنا وهو وسموه.. حواء الساعة 12.. سيدتي الجميلة». لكن الأهم أن شويكار استطاعت أن تقدم صورة جديدة ومختلفة لممثلات الكوميديا، بعيدا عن كوميديا العاهات، وكوميديا الضرب والشلاليت والشتائم والمبالغات الفجة… كوميديا تعتمد الموقف والمفارقة.. حين تطل شويكار بكامل جمالها وأناقتها.. تبالغ في أنوثتها ودلالها، وتبالغ في رقتها وجمالها من خلال موقف درامي مفارق لهذا الجمال، يفجر السخريات والضحكات».
سبب الهروب
كتب طه حسين قصة حياته وكانت وفق رأي فاروق جويدة في «الأهرام»: «باكورة السيرة الذاتية في الأدب العربي، وتعد درة الإبداع في هذا النوع من أدب الاعترافات، وترجمت إلى عدد من اللغات العالمية، والبعض يعتبرها من أهم الأعمال الإبداعية في حياة عميد الأدب العربي. وكتب العقاد كتابه الشهير «أنا» وفيه محطات مهمة في حياة العقاد. وجاء الدكتور زكي نجيب محمود، وكتب ذكرياته في كتابه «حصاد السنين» كان هذا الثلاثي من أوائل كتابنا الكبار، الذين كتبوا سيرتهم الذاتية. وفي الأجيال التالية تراجع أدب الاعترافات، وإن غلبت على الساحة المذكرات السياسية، كما فعل محمد نجيب، والسادات والبغدادي وخالد محيي الدين، وعدد من ثوار يوليو/تموز، وظل أدب الاعترافات مقصورا على عدد من الكتاب الكبار، ورفض جيل كامل أن يكتب سيرته الذاتية، ابتداء بنجيب محفوظ وهيكل وإحسان عبدالقدوس وأحمد بهاء الدين ويوسف إدريس وأنيس منصور، وقد اعتبر هذا الجيل أن ما كتبه في قصصه ورواياته، هو قصة حياته الحقيقية، ومازال هذا النوع من الإبداع قليلا في الثقافة العربية، وإذا كان قليلاً من إبداعات الرجال، فهو نادر في كتابات المرأة، والسبب في ذلك أن كثيراً من المبدعين يفضلون أن تبقى حياتهم سراً لا يعرفه أحد، لقد غلبت المذكرات السياسية في عالمنا العربي، هناك من حاول تبرئة نفسه من أشياء تورط فيها، وهناك من حاول إخفاء الحقيقة ولهذا غابت كل الأحداث الكبرى وتحولت إلى أسرار مجهولة، وهناك من سكت عن كل شيء وانسحب في الظل وغاب عن الأضواء.