صحف مصرية: من حق الفقراء أن يجنوا ثمار الإصلاح… والمدارس الخاصة مشروع استثماري يدر الملايين لأصحابه

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أعيت المحاذير التي تحيط بالصحف، القراء، كما أعيت في الأساس الكتّاب، ونجم عن ذلك أن بات الاهتمام باقتفاء أسرار حياة مشاهير الراحلين، أو أخبار الحوادث والطقس، وأسعار العملات، كذلك صفحات الشكاوى والخدمات في قائمة الموضوعات الأعلى قراءة، إذ باتت كل منها تمثل أداة الجذب بالنسبة لمستهلكي الصحف، ولأن «الزبون دائما على حق» وفقا للافتة التي تعلقها الكثير من المحلات التجارية، لم يجد المسؤولون عن تلك المؤسسات الصحافية أمامهم من خيار سوى السير في المضمار المحدد لهم سلفا، والبحث عن مشهيات تشتت انتباه القراء، وترضي احتياجاتهم.

المقاهي تغزو القاهرة والحكومة في سبات… وأرقام وفيات كورونا تتصاعد… والصهاينة العرب يحتمون بإسرائيل

ومن اللافت في أمر الصحف التي تعاني عجزا مزمنا في عدد قرائها أن الموضوعات التي تحظى بالأكثر قراءة هي في الغالب لشخصيات باتت تحت التراب منذ عقود، وعلى سبيل المثال حقق خبر عن الفنانة الراحلة برلنتي عبد الحميد، وكيف انها تزوجت المشير عامر دون سرير، موقع الصدارة في الموضوعات الأكثر قراء بين تقارير صحف أمس الثلاثاء 15 ديسمبر/كانون الأول، التي اهتمت كذلك بخطط الحكومة لمواجهة فيروس كورونا، والجدل المتصاعد حول اللقاح الصيني، ومدى جدواه، حيث حرص كتاّب مستندون لبراهين على أهميته، وأثنوا على نجاح الحكومة في جلبه.
ومن جانبه أكد وزير التربية والتعليم والتعليم الفني الدكتور طارق شوقي على أن مصر من الدول النادرة التي تجتهد لتعليم أبنائها في زمن كورونا، وهنأ شوقي، طلاب الصف الأول الثانوي على الإقبال الكبير والجدية والرغبة في التعلم.
ومن جانبها أعلنت وزيرة الصحة والسكان الدكتورة هالة زايد، عن إطلاق 67 قافلة طبية مجانية خلال الفترة من يوم 15 ديسمبر/كانون الأول، وحتى نهاية الشهر الجاري، في جميع محافظات الجمهورية.. ومن موضوعات الصحف في ما له علاقة بأزمة إعلامية شهيرة: جددت الإعلامية ريهام سعيد، اعتذارها عن حلقتها الأخيرة عن الثعالب، في برنامجها «صبايا الخير» المذاع على شاشة «النهار» قائلة: بجدد اعتذاري لكل شخص غضب من حلقة الثعالب، والحلقة غرضها كان عن الصيد، وليس بهدف المشاهدة كما يزعم البعض. ومن أخبار الرياضة أعلن المؤلف مدحت العدل رسميا ترشحه على مقعد الرئاسة في انتخابات نادي الزمالك المقبلة.

زفاف بلا سرير

اهتم علاء عبد العظيم في «الأخبار» بالتقليب في الأوراق القديمة للنجمة الراحلة برلنتي عبد الحميد فخرج بما يلي: «في مذكرات الفنانة الراحلة برلنتي عبدالحميد التي حملها كتابها «أنا.. والمشير» روت كل تفاصيل حياتها وعلاقتها بالمشير، قبل أن يتزوجها. وفي بعض السطور تقول: «أيقظني من نشوتي، حين نظر في عيني، ثم ربت على ظهري، وعلى شفتيه ابتسامة، قائلا: يمكن تقولي إني راجل فلاح متخلف، لكن بصراحة أنا راجل أركب طائرات وغواصات، وعرضة للموت في أي وقت، واللي مثلي مينساش ربنا وتضيف: «بدأ عقلي يفيق، وأنا أتأمل كلماته، حيث كان يريد لي الحب، لكنه لم يبد هياما قط، ولم تظهر منه خلال فترة خطبتي منه بوادر رغبة من رغبات الرجال، فقد كان دائم الحديث عن الأخلاق، وحريصا على الصوم، والصلاة». وفي ليلة زفافها تأهبت، وارتدت ثوبا أبيض طويل الأكمام، مقفول الصدر، وحذاء أبيض، وتوجهت إلى بيت الزوجية، فلم تجد سوى مائدة للطعام، بجوار أحد أركان الصالة، وفي الجانب الآخر، بعض المقاعد، والآرائك، بينما الجدران أعيد طلاؤها، وتوجهت إلى المطبخ، فوجدت دولابا مليئا بالأطباق، والأواني، وبوتاجازا صغيرا. وبعد جولتها الاستطلاعية داخل عش الزوجية، حملت حقيبة ملابسها، وتوجهت إلى غرفة النوم، لكنها تسمرت في مكانها مبهوتة، لا تصدق ما رأته فلم يكن هناك سرير، ولا دولاب، ولا تسريحة، فقط مرتبة مفروشة فوق الأرض.. أثقلت رأسها بالتساؤلات؟ أهذه غرفة نوم، يوم زفافي، فما كان منها إلا أن جلست القرفصاء فوق المرتبة، وعيناها مغرورقتان بالدموع، فيما كانت والدتها تبحث عنها، بعدما طال جلوسها داخل غرفة النوم، وأخذت تواسيها بكلمات طيبة لتزيل من نفسها ما أصابها من حزن، وتذكرها بأن كل شيء يمكن شراؤه في وقت لاحق، ويكفيها سعادة أنها ستتزوج من رجل طيب الأخلاق والقلب وعذب الطباع».

أوقفو المهزلة

على رأس الغاضبين أمس الثلاثاء وجدي زين الدين في «الوفد»: «تحولت مناطق كثيرة في القاهرة الكبرى وعواصم المحافظات إلى ما يشبه الغرز لانتشار ما يسمى الكافيهات أو المقاهي، ومع عظيم الأسف أنها تعمل دون حسيب أو رقيب، والغريب في الأمر أن الوزراء والمعنيين لا يكلفون خاطرهم بالتحري والبحث عن إصدارات إنشاء هذه المقاهي، ووراء هذه الإصدارات قصص كثيرة ورشاوى وخلافه، لأن العقل والمنطق لا يمكن أن يسمحا بتحويل «بدروم» أو جراج عمارة إلى كافيه، وكذلك ما يعقب ذلك من موافقات لوزارتي السياحة والحكم المحلي، والغريب أن وزارة البيئة هي الأخرى توافق على عمليات التلويث التي تتم بهذا الشكل العلني الذي بات مصدرا رئيسيا للتلوث. هؤلاء المسؤولون لو أن لديهم مسؤولية، ما وافقوا أبدا على هذه الجرائم التي تتم مثلا في أحياء الجيزة، ولا بد من محاسبة جادة للذين أصدروا كل هذه الموافقات بالمخالفة للقانون. ولو أن لدينا مسؤولين تنفيذيين حقيقيين، لمروا على مثل هذه المناطق وشاهدوا بأنفسهم هذه الجرائم، واتخذوا بشأنها القرارات اللازمة. السبب في هذه الكوارث أن كل جهة أو هيئة تعمل في جزيرة منعزلة عن الأخرى، والنتيجة الطبيعية هي استفحال الفساد وانتشاره، إلى هذا الحد الذي لا يطاق، بات من حقنا مثلا أن نطالب بإلغاء وزارة البيئة، طالما أن الفائدة غير موجودة منها، واختيار وزراء ومحافظين يتقون الله في هذا الشعب الموجوع.. ومن حق المواطن أن يشعر بالتغيير المنشود، ولا يمكن أن يتحقق ذلك في ظل هذه الفوضى. عيب كل العيب على محافظتي القاهرة والجيزة أن يحدث فيهما كل هذه المهازل، وعيب على الوزارات المعنية أن تتنصل من مسؤوليتها، وتترك الأمور للفوضى.. والغريب في الأمر أن هناك مسؤولين في السياحة يصرحون بأنهم لم يصدروا تراخيص مقاهٍ منذ عام 1992».

لم تعد قضيتنا

واقع سياسي واستراتيجي جديد بدأت ملامحه تتشكل في الشرق الأوسط مع هرولة العديد من العواصم العربية نحو التطبيع مع إسرائيل، وهي الهرولة التي بدأتها، كما أكد محمد عصمت في «الشروق» الإمارات والبحرين ولحقت بهما السودان ثم المغرب، وفي الطريق عواصم عربية أخرى ستتخذ الخطوة نفسها قبل أن يترك ترامب البيت الأبيض في 20 يناير/كانون الثاني المقبل، قد تكون السعودية من بينها كما يقول مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون. فى هذا الواقع الجديد الذي لم يعد يخلو من الفانتازيا، فلسطين لم تعد قضية العرب المركزية، والصهيونية لم تكن العدو التاريخي للعرب، وكل حروبنا معها لتحرير أرضنا كانت مجرد سوء تفاهم وانتهى، ولم تعد مخلبا للدول الاستعمارية، لكي تمزق به أي روابط شعبية عربية، بل ربما تكون هدية من السماء لكي نستفيد من خبراتها التكنولوجية وتقدمها العلمي، ولنحتمي بها أيضا من غضب الأمريكيين علينا، أو من تهديدات دول الجوار لأمننا، أو استقرار حكوماتنا! إيران أصبحت عدونا اللدود الذي اكتشفناه فجأة، وأخطار مذهبها الشيعي علينا لا تقارن بالقطع مع أخطار «المذهب الصهيوني» الذي تؤمن بها إسرائيل، فهى تفكر في امتلاك التكنولوجيا النووية وقد تصنع بعد 10 سنوات، أو أكثر قنبلة ذرية بدائية، سوف تكون أشد فتكا بنا من 200 رأس نووي تمتلكها إسرائيل بالفعل، ولكل هذه الأسباب القهرية فلا مانع من التنسيق مع إسرائيل لمواجهتها، وإسقاط نظام حكمها بالقوة عندما تسمح الظروف.

لا تهدموها

الجامعة العربية والكلام ما زال لمحمد عصمت، ستصبح عبئا ثقيلا على النظام العربى الجديد، لابد من التخلص منه في أقرب وقت، فماذا نقول لإسرائيل الحبيبة عن معاهدة الدفاع العربي المشترك؟ وكيف نبرر لها كل قرارات القمم العربية المؤيدة للحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها حقه في استعادة أرضه المغتصبة وعودة اللاجئين من دول الشتات؟ بل كيف نشرح لها الأسباب التي دفعتنا ذات يوم إلى مقاطعة أي شركة في العالم تتعامل معها، لدرجة أننا أنشانا في هذا الصدد مكتبا للمقاطعة تابعا للجامعة العربية؟ المؤكد أننا لم نكن نصل لهذه الفانتازيا أو العبث بمعنى أصح، إلا بعد أن قطعنا أشواطا طويلة، وبذلنا جهودا شاقة في عمليات مستمرة على مدى عقود طويلة، تجريف العقل العربي، أفقدته كل قدرة على التفكير النقدي، وأغرقته في دوامات ميتافيزيقية لا أول لها ولا آخر، ثم سلبت منه كل حقوقه السياسية، حتى أصبح لدينا مواطن عربي يخشى من مجرد الحديث في السياسة لا المشاركة فيها، حتى لا تتلقفه السجون والمعتقلات، أو يتعرض للتعذيب أو التشريد. كل الدول العربية سواء التي كانت ترفع شعارات تقدمية ثورية، أو تلك التي كانت توصم بأنها رجعية ساهمت بنصيب معتبر في تأسيس هذه الأوضاع البائسة التي وصلنا إليها، لم تكن مواجهتها للاستعمار أو إسرائيل إلا مجرد غطاء لبناء نظم حكم غير ديمقراطية، فما يحدث الآن هو النتيجة المنطقية الوحيدة لكل سياساتنا السابقة. ومع ذلك، ورغم الانتكاسات التي تتعرض لها الشعوب في مراحل معينة، فإن حركة التاريخ كانت دائما وستظل تحمل البشارات بغد أفضل مهما طال الزمن واشتدت العتمة.

وزير في غيبوبة

أكد محمد احمد طنطاوي في «اليوم السابع» على أن المدارس الخاصة، ترفع شعار «إن كان عاجبكم.. المصروفات ستزيد، حتى لو صدر قرار بتثبيتها، ولن يستطع أحد اتخاذ أي إجراء» فالأمر عبارة عن مشروع استثماري كبير يُدر المليارات على أصحابه، الذين أصبحوا يتحكمون في نحو 20٪ من حجم التعليم قبل الجامعي في مصر، بعدما اقترب عدد هذه المدارس من 8 آلاف مدرسة، ما بين خاصة ودولية. القضية تبدأ من إدارة التعليم الخاص في وزارة التربية والتعليم، ونظرية كيف تغمض عينيك عن المخالفات الصارخة؟ وكيف تتجاهل قرارات الوزير التي نصت صراحة، على أن العام الجاري دون زيادات جديدة نظرا لظروف انتشار فيروس كورونا المستجد، والأعباء التي تحملتها الأسرة المصرية، والآلاف الذين فقدوا وظائفهم نتيجة الجائحة العالمية.. الأدهى والأمر من ذلك كله أن الوقت الذي تصدر فيه قرارات من وزير التربية والتعليم بتعليق زيادة مصروفات المدارس الخاصة، تصدر قرارات عكسية أخرى من نائب الوزير الدكتور رضا حجازي، بزيادة مصروفات عدد من المدارس بنسب تصل إلى 20٪ و25٪ بعد أبحاث وهمية وفواتير ومستندات، نعرف جميعا من أين يحصل هؤلاء عليها، تحت دعوى «عجز الموازنة» الذي لا دخل لأولياء الأمور أو الطلاب به، فتزيد مصروفات مئات المدارس سنويا، دون أن نعرف سببا واضحا، وتبقى الإجابة فقط لدى نائب الوزير، الذي نطالبه بكل شفافية وصراحة أن يخبرنا دوافع وأسباب زيادة مصروفات بعض المدارس دون غيرها، وأبعاد هذا القرار، وكيف تم اتخاذه بما يتعارض مع قرار الوزير، الذي صدر في توقيت متزامن؟ وكيف وقّع بالموافقة عليه؟ بما يدعونا إلى تساؤل آخر، هل باتت الوزارة جزرا منعزلة، بحيث تصدر قرارات وأخرى على النقيض؟ أم أن التنسيق غائب بين الوزير ونائبه؟ أمتلك مستندات تكشف زيادة مصروفات مدارس بعينها تحت دعوى عجز الموازنة، مع العلم بأن أغلب أنشطة هذه المدارس تم تعليقها خلال الفترة الماضية، ونسب حضور الطلاب أقل من الأعوام السابقة، وتكلفة العملية التعليمية أقل، إلى جانب رفع مصروفات الكتب المدرسية، التي تقدمها وزارة التربية والتعليم للمدرسة بسعر 300 جنيه فقط، إلى 1800 جنيه، كنوع من الاستغلال والزيادات غير المبررة على عاتق أولياء الأمور، الذين تتعامل معهم الوزارة بمنطق «اللي معاه فلوس يعلم ابنه في مدرسة خاصة، واللي مش معاه يحول مدرسة عامة» وهذا منطق نفعي يحول التعليم إلى سلعة، ويدمر رسالته من التربية وتحصيل العلم إلى جمع المال. لا أجد أي مبرر من وزارة التربية والتعليم لترفع مصروفات مدارس بنسب 20٪ إلى 25٪، في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 كما تكشف المستندات الموجودة معي، وفي الوقت نفسه قرار وزير التربية والتعليم بتعليق الزيادات لعام 2020/ 2021، الذي صدر في يوم 3 نوفمبر الماضي، بما يؤكد أن هناك تضاربا واضحا في القرارات وعدم وجود فلسفة أو قراءة سليمة أو ضوابط تحكم عمل المدارس الخاصة، خاصة ما يتعلق بالمصروفات الدراسية.

محنة الموبايل

عباس الطرابيلي في «المصري اليوم» يتساءل: «هل نقول: الشوارع تتكلم؟ أم كما غنى وقال الشيخ سيد مكاوي «الأرض بتتكلم عربي» أم الشوارع الناطقة؟ كل هذا يجوز، إذ مع وجود 100 مليون تليفون محمول مع المصريين الآن، وأن الكل يستخدمون هذا المحمول في هواية كل المصريين وهي «الرغي» في ما لا يفيد.. مع وجود هذا المحمول أصبحت شوارعنا تتكلم، وبصوت عالٍ، بل إنني وأنا أسكن في شقة في الطابق الخامس أسمع، بوضوح شديد، كل هؤلاء المتكلمين في محمولهم في الشارع، وكأن «الشغل شغال» عال العال، ولا يمكن تأجيله إلى أن نصل إلى مكان مغلق، بل الكل بات يتكلم، وخلاص، والكل يخشون هنا أن تتوقف مصالحهم.. وما هي بمصالح حقيقية، لأن الحديث، إذا حللته وجدت الهيافة ذاتها.. مجرد أحاديث مرسلة، وحكاية أم حسن أو الست باتعة أم الخير، وأحيانا تسمع من تروى لك آخر نكتة، ونسى كل هؤلاء أن هذا المحمول عندما تم صنعه كان هدفه إنهاء المصالح التي لا يمكن تأجيلها لحين الوصول إلى البيت أو المكتب.. وهذا بالطبع في مصلحة شركات المحمول، لأن كله مدفوع، يعنى بالثمن. وما أكثر قضايا الرغي.. وبعد أن كان الناس يهوون الرغي في المقاهي، أو بين سحب أنفاس الشيشة – لعنها الله ولعن صانعها، ولعن من أدخلها إلى بلادنا- بعد أحاديث المقاهي، أصبح لكل مصري «مقهاه» الخصوصي، أي يتحدث في هذا المحمول عمّال على بطال.. والمضحك.. بالصوت العالي. ويا ليت المصري يستغل هذا المحمول في ما يفيد.. أو عند الضرورة، حتى لا يهدر أمواله في أحاديث اللت والعجن.. وإذا كانت الشوارع باتت تتكلم عربي ويستحيل أن تجد حديثا بلغة أجنبية، لأن الأجانب يعرفون قيمة الوقت، وقيمة كل شيء، لكن المصريين حولوا وسائل المواصلات العامة إلى «محدتة» يعني تجد الكل يتحدثون في الأتوبيسات، وتحولت عربات المترو إلى كشف أسرار الكل.. ولم يعد لأحدنا أسراره التي يحتفظ بها لنفسه، بل أصبحت كل هذه الأسرار على لسان الكل. ولا عزاء لأسرار الناس.،حتى الأطفال أخذوا أيضا يستخدمون المحمول في متابعة الدروس والحكايات، وأيضا تدبير المقالب لبعضهم بعضا.. طيب: أنام أنا إزاي في عربة المترو وهي تنطلق في جوف الأرض وهكذا باتت أسرارنا على كل لسان: فوق الأرض، وداخل الأتوبيسات.. وفي عربات مترو الأنفاق. ولا نعرف هل أصبح المحمول وسيلة عمل، أم لتسهيل الحياة وحل مشاكلها؟ لكننا بذلك – وهكذا دائما – نأخذ من أفضل الاختراعات أسوأ ما فيها.. ترى: هل نطالب الحكومة بفرض ضريبة على من يتحدث في الشوارع من هؤلاء هواة الرغي؟ أم نعتبرها نوعا من الإزعاج ونعلق على الشوارع والنواصي لافتات تطالب الناس بالكفّ عن الضوضاء؟ وهل هناك أسوأ من ضوضاء المتكلمين في الشوارع عبر هذا المحمول اللعين أو الملعون؟ لكن أفضل هذه الأحاديث هو أن تسمع من تسأل: إنت هتاكلي إيه النهاردة؟ والمشكلة أن المحشي هو الحديث المفضل عبر المحمول».

لا تزيفوا الحقيقة

نتحول نحو «المصري اليوم» إذ يلقي سليمان جودة الضوء على شخصيات وحكايات من الزمن الجميل: «كان منصور حسن بطلا في قصة من قصص كتاب «حكايات العمر كله» الصادر للفنان سمير صبري عن الدار المصرية اللبنانية بمقدمتين، إحداهما للدكتور زاهي حواس، والأخرى لمفيد فوزى! القصة بدأت يوم عادت الملكة فريدة إلى القاهرة في السبعينيات، فسارع سمير صبرى يسجل معها إحدى حلقات برنامج «النادي الدولي» الذي كان من أشهر البرامج في زمانه.. كانت الحلقة خبطة تلفزيونية بكل معيار، وكان صاحب البرنامج يراهن على أنها سوف تمر إلى المشاهدين سريعا دون عقبات! لكن الرقيب اعترض، وكان اعتراضه أن الملكة تتحدث بشكل جيد، وأن ذلك سوف يستوقف كل مشاهد ويعجبه، وأن اذاعة الحلقة سوف تبدو بالتالي، وكأن التلفزيون يروج للملكية، ويدعو إلى عودتها.. ولم يكن ذلك كله في ذهن فريدة وهي تتكلم، ولا كان في عقل سمير صبري وهو يسجل! وبسرعة كان قد أخذ الحلقة وصعد بها إلى الدور التاسع في مبنى ماسبيرو، حيث يقع مكتب وزير الإعلام وقتها منصور حسن، الذي شاهد الحلقة ثم أمر بإذاعتها بالكامل دون حذف شيء.. وبالصدفة دخل صفوت الشريف، وكان رئيسا لهيئة الاستعلامات، فاقترح حذف كلام الملكة عن الملك، لأنه يختلف عن الصورة التي رسمها الإعلام عن فاروق! وحتى هذه رفضها منصور حسن، وقرر إذاعة الحلقة كما هي، وكان تقديره أن فريدة التي عاشت مع فاروق 14 سنة هي أصدق من يتحدث عنه، وأن وظيفة الإعلام هي تصحيح الصورة، لا تحريفها، وأن على الإعلام أن يقدم للمتلقى ما ينعش ذاكرته ويضيء عقله ويقويه! هذه قصة من بين مئات القصص في هذا الكتاب الجميل لصاحبه الفنان الأجمل.. وبالصدفة فإن هذا هو الشهر الذي رحل فيه منصور حسن قبل سنوات، وقد يكون في رواية القصة ما يعيد تذكير الناس بالرجل باعتباره سياسيا عظيما من النوع النادر».

فارق توقيت

عبّر الدكتور صلاح الغزالي حرب في «المصري اليوم» عن دهشته بسبب حالة التناقض التي تعيشها مصر في السنوات الأخيرة حيث نجد من ناحية ثورة عمرانية حقيقية لم تشهدها مصر من قبل، وفي فترة زمنية قياسية شملت إنشاء طرق وكباري وأنفاق ومدن جديدة، في كل ربوع البلاد مع حل جذري لمشكلة العشوائيات، وصولا إلى بداية حقيقية لتعمير سيناء، بعد سنوات من التردد. ومن ناحية أخرى نسمع أنين المواطنين وشكاواهم من صعوبة المعيشة ومشاكل الحياة اليومية، واستمرار تعنت البيروقراطية في أروقة بعض المسؤولين وتأخر الفصل في الكثير من القضايا مع أزمة المرور المستعصية، وغيرها من الهموم، ثم أسأل نفسي ما السر وراء ذلك؟ فلم أجد إلا أنه فارق التوقيت بين رئيس الدولة والكثير من المسؤولين على مستويات مختلفة، فالرئيس السيسي منذ توليه السلطة أكد على عدة مبادئ منها، أن الشعب المصري عانى كثيرا، ومن حقه أن يستريح كما أنه ـ وهذا هو بيت القصيد ـ اشترط ألا يعلن عن أي إنجاز إلا بعد الانتهاء منه في أسرع وقت، وبكفاءة كاملة وبأقل تكلفة مع تحطيم كل القيود البيروقراطية، فماذا عن بعض المسؤولين؟ وحرص الكاتب على طرح بعض الأمثلة: لم تستطع معظم الأجهزة المحلية استيعاب فلسفة الرئيس، خاصة مع تأخر انتخابات المحليات، فلا تزال الشكاوى قائمة وقد ظهر ذلك مؤخرا عند تطبيق قانون إزالة المخالفات، وما حدث فيها من مشاكل، خاصة في الريف والصعيد، وإذا أخذت مثالا لمحافظة الجيزة بحكم عملي في نطاقها فقد شكوت عدة مرات من فوضى شارع الدقي، خاصة عند منزل الكوبري، الذي تحول إلى موقف سيارات وفوضى عارمة، وكذلك الإهمال الشديد لشارع البحر الأعظم، الذي يئن بما فيه من حفر ومطبات وهو أيضا من الشوارع الرئيسة ناهيك عن منطقة المهندسين التي أصبحت خارج السيطرة.. والأمثلة كثيرة.

أين الحقيقة؟

ترددت أنباء عن وفاة الدكتور أيمن الظواهري، زعيم تنظيم «القاعدة» وصدرت المعلومة عن «حراس الدين» فرع «القاعدة» في سوريا، وذلك إثر إصابته بسرطان الكبد، والبعض كما اعترف الدكتور ناجح إبراهيم في «الوطن» يشكك في هذه المعلومة، ويعتقد على نطاق واسع وجود الظواهري مع بعض مساعديه على الحدود بين باكستان وأفغانستان. أما المرشح لخلافته، وهو «أبو محمد المصري» فاستهدفه «الموساد» وقتله في يوم 7 أغسطس/آب الماضي في طهران، حيث كان يستقل سيارة مع ابنته مريم، زوجة حمزة بن لادن، الذي اغتاله الأمريكيون من قبل، ولم تكن معهما حراسة. ويوم 7 أغسطس هو اليوم الذي تم فيه تفجير سفارتي أمريكا في نيروبي ودار السلام في وقت متزامن، وخطط هذه العملية وأشرف عليها «المصري» الذي بدأ كلاعب في نادى غزل المحلة، ثم سافر إلى أفغانستان ورافق بن لادن في كل تحركاته، وكان معه في الخرطوم، ثم ذهب إلى الصومال حيث درب الصوماليين على استخدام الصواريخ المضادة للطائرات المحمولة على الكتف، ودشن فرع «القاعدة» في افريقيا الذي فجر السفارتين. فقد تنظيم «القاعدة» أخيرا عددا كبيرا من قادته، خاصة فرعه في اليمن الذي دشنه بن لادن بنفسه، ومن بين هؤلاء القادة الذين قتلتهم أمريكا بالطائرات دون طيار: أنور العولقي، ناصر الوحيشي، قاسم الريمي، أما في المغرب فقد قتلت القوات الفرنسية عددا من قادة فرع التنظيم في المغرب العربي، ومن أهمهم عبدالمالك درو كدال، وأحدث ذلك تفككا في هذا الفرع، حتى إنه استغرق ستة أشهر للإعلان عن القائد الجديد له، وهذا لم يكن معهودا عندهم، فضلا عن ترك «أبومحمد الجولاني» لـ«القاعدة» وتمرده عليه وانضمامه لصفوف خصومه في سوريا، ما ألحق بفرعه في سوريا «حراس الدين» خسائر متوالية.

غريبة في أوطانها

انتهى محمود زاهر في «الوفد» إلى أنه لا هوية وطنية، أو فكر وإبداع ووعى من دون لغة، لكن المؤسف أنه حيثما تُوَلِّى وجهك، تجد استخداما مُفْرِطا لكلمات ومسميات «أجنبية» في اللوحات الإعلانية وأسماء الشوارع والمحال التجارية، تحت وطأة «الموضة» والانجرار وراء الاستغراب، إضافة إلى أشكال هجينة مستشرية في المنطوق والمكتوب. تابع الكاتب: ما وصل إليه الحال، جعلنا نعتقد أن ثمة رغبة غير معلنة لإهمال اللغة العربية والابتعاد عنها، أو استخدامها بما لا يليق بأمومتها من احترام وتقدير ورعاية، سواء أكان باستعمالها، أو توظيفها ثقافيا وتعليميا وإعلاميا. لقد أصبح تفضيل اللغات الأخرى واقعا مريرا خلال العقود الأخيرة، نظرا لكونها تختص بالعلم والتكنولوجيا والتطور والتخصص.. أما «العربية» فستظل تصارع عثراتها وأزماتها في عقر دارها، وتزداد معاناتها بابتعاد أبنائها وإهمالهم لها! يمكننا رصد محنة اللغة العربية في مؤسساتنا التعليمية والإعلامية.. وحتى الثقافية، لتعبر بوضوح عن عقولٍ لا تُقَدِّر أو تحترم اللسان العربي، رغم أنها تُجَسِّد انتماء لهوية حضارية وتاريخية واحدة! ورغم قناعاتنا بأن تعلم اللغات الأجنبية فريضة في زمن العولمة، لكن ذلك لا يكون أبدا مهما كانت المبررات على حساب لغتنا، لأن النتيجة ستكون تخريج أجيالٍ لا تُحْسِنُ العربية ولا تُتْقِنُ الأجنبية، التي لهثت خلفها لسنوات. لعل أكثر ما يدعو للأسى، هو الابتعاد التدريجي لأبناء العربية، وتفاخرهم وانجذابهم للتغريب، مع عجزهم عن مواكبة لغتهم بشكل سليم، واعتبار لغتهم الأم أدنى مرتبة من اللغات الأخرى، التي بات التحدث بها دليلا على الرقي والتباهي. وأكد زاهر على أن العربية الآن أصبحت «غريبة» في أوطانها، منذ أن انتكس العرب، وأصبحوا يعيشون على الهامش.. لا يملكون غذاءهم ودواءهم وسلاحهم، حتى باتوا يستوردون النظريات والأفكار والثقافة.. مثل البضائع والسلع؟

الإيجارات القديمة

وحول الإيجارات القديمة كتب عمرو الشوبكي في «المصري اليوم يقول: «اقترحت في الشهر الماضي تحريك قيمة الإيجارات القديمة ما بين 10 و40 ضعفا، ثم زيادتها كل عام بنسب قريبة من نسب التضخم، واعترضت تحت أي ظرف على طرد المستأجر، أو الوريث من الدرجة الأولى، إذا لم يكن عنده بديل آخر للسكن، وقد تلقيت العديد من الرسائل كانت معظمها تعبيرا عن حقوق الملاك (المظلومين في غالبتهم العظمى) اخترت منها رسالتين:
الأولى جاءت من المهندس محمد منير عزب وجاء فيها: أولا من أجل الإصلاح الاقتصادي قامت الدولة بتحرير سعر العملات الأجنبية، وهبط سعر صرف الجنيه المصري، وارتفعت أسعار الكهرباء والمياه والغاز، ولم تخف الدولة من أي رد فعل.
ثانيا: يتراوح إيجار الشقة في العمارات القديمة في المناطق الراقية ما بين 15 و150 جنيها. هل تعلم سيادتكم أنه عند التعاقد في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي كان نور السلم 5 قروش شهريا. والآن ساكن الشقة بـ15 جنيها يدفع أكثر من 300 إلى 600 جنيه شهريا للكهرباء وكذلك المياه التي يستهلكها بينما يدفع للمالك، الإيجار بلا زيادة، فهل هذا معقول؟ ثانيا، مطلوب تسليم الشقق والمكاتب والعيادات المغلقة، ويمكن معرفة ذلك من حجم استهلاكها للكهرباء، ويتم تسليمها للملاك بواسطة الحي أو شرطة المرافق أو الأقسام، وأيضا إلغاء توريث عقد الإيجار، ويتم رفعه حسب سنة البناء بنسب تبدأ من 10 أضعاف إلى 30 ضعفا، ولمدة خمس سنوات وبعدها يتم تحرير عقود الإيجار (لا أوافق عليه) وعلى المستأجر الوارث للمكان تسليم الوحدة بلا قيد أو شرط.
ثالثا: الشقق المغلقة التي ستسلم للملاك سوف تؤجر بسعر السوق أو تباع بسعر السوق، فالدولة ستحصل على ضريبة عقارية مرتفعة طبقا لقيمة الإيجار الجديد، أي على المليارات، فيمكن لحصيلة هذه المبالغ أن تدخل صندوقا خاصا لبناء مساكن اقتصادية ومتوسطة يمكن تأجيرها أو تمليكها لكل واحد سيخلي شقته بعد الخمس سنوات.

احترام العقد

ويعرض علينا عمرو الشوبكي الرسالة الثانية، التي جاءته من صموئيل كرومر من كليوباترا الإسكندرية وجاء فيها: أولا إذا كان المقيم في السكن هو المستأجر الأصلي الذي حرر العقد باسمه، فيجب أن يحترم العقد بين الساكن والمالك إلا إذا اتفقا في ما بينهما بالتراضي على زيادة معقولة، مع الوضع في الاعتبار أن هذا الساكن في عمر يناهز الثمانين، واللبيب بالإشارة يفهم. ثانيا إذا كان المستأجر الأصلى قد توفاه الله، وفي هذه الحالة ينقسم الأمر إلى شقين، إما أن ابن أو زوج المتوفى في حالة مادية ميسورة، وفي هذه الحالة يجب إخلاء الشقة فورا في فترة زمنية قصيرة. أما الشق الثانى فهو أن الابن أو الزوج ليست لديهما القدرة على إيجاد سكن آخر يؤويهم، وفي هذه الحالة يجب على الدولة أن توفر لهم سكنا بديلا.

حافظة القرآن

كشف ضباط المباحث الجنائية في مديرية أمن بني سويف، لغز العثور على جثة طفلة في العاشرة من عمرها ملقاة في أحد المنازل المهجورة في شوارع القرية، وعليها آثار خنق، حيث تبين أن وراء الجريمة ابن خالتها، عقب اختفائها لساعات وبحث أسرتها عنها. وشكَّل اللواء أسامة جمعة مدير مباحث المديرية، فريقا لكشف ملابسات وظروف الوفاة، حيث تبين أن الجثة لطفلة تدعى فاطمة حبيب إبراهيم 10 سنوات، في الصف الرابع الابتدائي في مدرسة بني غنيم الابتدائية المشتركة، وتقيم لدى أسرتها في قرية قمن العروس، وتم إيداعها مشرحة مستشفى الواسطي المركزي تحت تصرف النيابة العامة، التي باشرت التحقيق في الواقعة، حيث تبين وجود آثار حول رقبة المتوفاة، ما يشير إلى عملية تعرضها للخنق. وتبين أن المتوفاة حافظة 25 جزءا من القرآن الكريم، وأنها في يوم الواقعة كانت في كُتاب القرية تستكمل حفظ القرآن الكريم، وأنها طلبت من المحفِظّة الاستئذان بسبب موعد درس وعادت إلى منزلها عقب صلاة المغرب، والتقت والدتها ثم ذهبت لمنزل خالتها، التي كانت تعد الخبز واختفت بعدها. كما كشفت التحريات أن وراء الجريمة ابن خالة المتوفاة «ع . ا « 17 عاما، طالب، وأنه أقدم على خنقها وإلقائها داخل منزل مهجور، وألقى عليها جوالا بلاستيكيا. وخيم الحزن على أهالي قرية قمن العروس التابعة لمركز الواسطى شمال بني سويف، ومن جانبه تواصل الدكتور محمد هاني غنيم محافظ بني سويف، مع اللواء محمد مراد مساعد وزير الداخلية مدير الأمن، بشأن مستجدات حادث مقتل الطفلة، مطمئنا على سير التحقيقات في الجريمة، التي أفجعت الجميع تجاه طفلة عمرها 10 سنوات، ومعربا عن حزنه الشديد للحادث الأليم والفاجعة التي تعرضت لها الطفلة، مؤكدا على شناعة تلك الجريمة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية