القاهرة ـ «القدس العربي»: حفلت صحف امس الإثنين بالعديد من المعارك حول اتفاق «آبراهم» الذي يرمي لتطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل، وسعى بعض الكتاب للبحث عن ثقب إبرة لتبرئة أبو ظبي. ومن تقارير صحف الإثنين قال المهندس كامل الوزير، وزير النقل والمواصلات، وفقاً لـ «الوطن» إن الرئيس السيسي يدفع «كارتة» الطرق التي يمر بها، كي يكون مثالًا يُحتذى به، «ليقول للناس اتعلموا، زي ما بتاخدوا خدمة لازم تدفعوا ثمنها». وأضاف الوزير، خلال مداخلة مع الإعلامي أحمد موسى، أنه أثناء تسليم الرئيس الاشتراك مدى الحياة لخطوط المترو، قال له «هتدفعني ثمن الاشتراك ده يا كامل؟» فرد عليه: «لا يا ريس» فبادر السيسي قائلًا: «لا.. لازم أدفع الثمن معندناش حاجة ببلاش».
المطلوب فعل على الأرض لصالح فلسطين يتجاوز اللقاءات التلفزيونية والأحاديث المنمقة
وهاجم الإعلامي خالد أبو بكر نقابة الأطباء بعد نعيها للقيادي الإخواني عصام العريان، قائلًا إن الرحمة تجوز على الجميع، لكن النعي في عرف العرب والمصريين نوع من التكريم حسب قدر الشخص المتوفى. وتابع أبو بكر وفقاً لـ «المصري اليوم» إن الأمر خطير وليس سهلًا، ذاكرًا أن هذا العمل يعد شراكة لدعم معنوي لجماعة إرهابية محظورة بقوة القانون. أضاف: كيف لنقابة الاطباء أن تنعي قاتلًا؟ أنتم معانا؟ الصفحة صحيحة! أنتم مين؟ مستطردًا: أنتم تكرمون قاتلًا لأولاد بلدكم، وهذا الأمر يستوجب تحقيق جنائي، لأنه استفز المصريين كلهم. وكانت نقابة أطباء مصر نعت القيادي الإخواني، عصام العريان، عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» كالآتي: «توفي إلى رحمة الله الدكتور عصام العريان، أمين صندوق النقابة الأسبق، خالص العزاء لأسرته، ونسأل الله أن يتغمده برحمته الواسعة».
شراء الوهم
الجديد والمدهش الذي التفت إليه الدكتور مصطفى كامل السيد في «الشروق» أن يستمر إقحام القضية الفلسطينية لتبرير سياسة دوافعها الأساسية أبعد ما تكون عن خدمة هذه القضية، بل ولا علاقة لها بالقضية الفلسطينية من قريب أو بعيد. الجديد والمدهش هنا في حالة إعلان حكومتي الإمارات وإسرائيل عزمهما على التطبيع الكامل للعلاقات فيما بينهما. إن الكل يعرف أن هذا التطبيع قد بدأ بالفعل منذ سنوات، وأن أسبابه لا تمت بصلة إلى القضية الفلسطينية. ويثير هذا المسلك الجديد للحكومات العربية وليس فقط لحكومة الإمارات سؤالا واحدا تتعدد له الإجابات: لماذا اللجوء إلى هذا الأسلوب؟ هل يتعلق ذلك بالتركيبة النفسية لبعض الحكام؟ أم أن هناك تفسيرات أخرى؟ قد يكون هناك تفسير في علم النفس لهذه المحاولة في التسامي، وهو أن ثمة شعورا دفينا بأن هناك خروجا على ما استقر من قيم لدى المواطنين، وأنه يصعب رفض هذه القيم، لأنها قيم مشروعة ونبيلة، ولذلك سوف يكون من العسير تنحيتها بادعاء أنها لم تعد صالحة للعصر، أو أنها ليست جديرة بالاحترام، بل إنه من المحرج كذلك الإقرار بالدوافع الحقيقية التي دعت إلى اتباع هذه السياسات المخالفة للمألوف، لأنها تظهر من أخذوا بها في صورة لا يحبون أن يخرجوا بها أمام مواطنيهم. بعض هذه الدوافع الخوف من جار قوي، وعدم الثقة في الأشقاء الذين كان يمكن أن يشكلوا عضدا رادعا في مواجهته، أو لأن من أخذوا بهذه السياسات ليسوا متأكدين في الحقيقة من صحة حساباتهم، ولذلك يجدون المخرج في التظاهر بأنهم شرعوا في اتباعها استجابة لتلك القيم العزيزة على مواطنيهم والشعوب المجاورة لهم.
مكاسب شخصية
في «الشروق» أكد الدكتور مصطفى كامل السيد أن هناك مكاسب يحققها تطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل، ولكنها في معظمها مكاسب شخصية للرؤساء الثلاثة. أول المكاسب يحققها دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الذي يخوض معركة انتخابية صعبة يتفوق فيها منافسه جو بيدن في استطلاعات الرأي. هو قدم هذا الإعلان في المـؤتمر الصحافي باعتباره انتصارا ضخما ما كان من الممكن الوصول إليه لولا جهده الشخصي. ويتصور أن ذلك النصر الدبلوماسي سيعزز موقفه في انتخابات الرئاسة، بل الأهم من ذلك كله أنه يريد بتحقيق هذا الاختراق أن يدعم فرصة حصوله على جائزة نوبل للسلام التي حصل عليها سلفه باراك أوباما. المكسب الشخصي الثاني حققه بنيامين نتنياهو، فهو يظهر للإسرائيليين أنه أنجح رؤساء وزاراتهم على الصعيد الخارجي، له علاقات متميزة مع أبرز قادة العالم من فلاديمير بوتين إلى دونالد ترامب إلى مارندرا مودي، كما أنه هو الذي فتح أمام سفارات إسرائيل العديد من الدول الإفريقية، وهو الذي أعلمهم بلقاءاته مع العديد من القادة العرب، وها هو يتوج ذلك بالشروع في تبادل السفارات وخطوط الطيران والأفواج السياحية ليس مع أي دولة عربية، ولكن مع دولة عربية ثرية يسيل للتعاون معها لعاب الإسرائيليين. ولا شك أن الأمير محمد بن زايد يشعر بالرضا عن تطور علاقاته مع إسرائيل. التعاون الأمني والعسكري مع إسرائيل يعطيه الطمأنينة، وإذا كان احتمال دخول إسرائيل في حرب ضد إيران مستبعدا، فتوثيق العلاقات معها ومع إدارة ترامب يجعله يقف في شبه تحالف مع أشد أعداء إيران. ولكن هل يضمن ذلك علاقات حسن جوار مع إيران في المستقبل، حتى ولو زال حكم آيات الله؟ ألا يترك التحالف مع أشد أعداء إيران ذكرى مريرة تستمر معهم فى المستقبل؟
المقابل إعلان الدولة
اهتم عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» بالقضية نفسها فقال: أعاد الاتفاق بين الإمارات وإسرائيل على تطبيع العلاقات بينهما، في مقابل وقف الأخيرة ضم أراضٍ في الضفة الغربية، الخلاف الممتد منذ معاهدة كامب ديفيد بين مَن عُرفوا بــ «المتشددين والممانِعين والمقاوِمين» و«المعتدلين والعمليين والعقلانيين». هذا الاستقطاب أطل برأسه مرة أخرى عقب رفض السلطة الفلسطينية وقطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني هذه الاتفاقية، وإن بشكل أكثر خفوتا، مقارنة بما جرى مع الرئيس السادات. والحقيقة أن خطوة الإمارات تحتاج إلى خطوط رجعة في حال استمرت إسرائيل في سياستها العدوانية في حق الشعب الفلسطيني. وكما قال عمرو موسى في بيانه: «من المهم أن تفهم الدول العربية، التي يُحتمل أن تحذو حذو الإمارات، أن وقف الضم قد عولج في الاتفاق مع الإمارات، وأن عليهم إذا أقدموا على مثل هذا التطبيع أو الاعتراف أن يكون المقابل مختلفا لصالح الفلسطينيين، ويحقق لهم مكاسب مضافة، ويؤدي إلى حل سلمي منصف». إن التطبيع يجب أن يكون مقابل الدولة الفلسطينية، وليس فقط وقف الضم، حتى لو كان خطوة إيجابية لم تنجح السلطة الفلسطينية «المعتدلة» ولا حماس «الممانعة» في وقفها، إلا أنها – (التطبيع) – تظل خطوة أكبر مما حصلنا عليه. إن جانبا من أزمة العالم العربي في أنه لا المعتدلون أصبحوا قادرين على التأثير والفعل كما كان يُنتظر منهم، ولا المتشددون حاربوا إسرائيل على سبيل السهو والخطأ منذ حرب 1973. والمطلوب من الإمارات أن تتجاوز ليس فقط خطاب الممانعين، إنما أيضا أداء المعتدلين، خاصة في السنوات الأخيرة، لأن المطلوب فعل على الأرض لصالح قضية الشعب الفلسطيني العادلة، تتجاوز دبلوماسية العلاقات العامة واللقاءات التليفزيونية والأحاديث المنمقة، التي تطالب إسرائيل بضبط النفس وإدانة عدوانها لصالح الوصول إلى تسوية عادلة وبناء الدولة الفلسطينية.
تذكروا أبطالنا
ذكرت المخططات المعلنة والخافية لإسرائيل في مياه الدول العربية المحيطة بها وتداخلها في قضية سد النهضة سكينة فؤاد في «الأهرام» بتصريح مهم للقائد الذهبي الفريق عبد المنعم رياض يحذر وينبه من أن إسرائيل ستواصل تنفيذ مخططاتها في ظل السلام ما لم تستطعه بالحروب مع مصر! تؤكد عديد من الدراسات المستقبلية لأوضاع المياه في الشرق الأوسط أن الصراع المستقبلي الذي يجب أن تستعد له كل الأطراف الدولية والإقليمية والذي قد يصل في إحدى مراحله إلى حافة الحرب وهو ما تثق الكاتبة في أن مصر لا تريده قدر الحفاظ على حق الحياة الذي يمثله حقها في مياه النيل وهو ليس محل مساومة أو تهاون ويعطيها حق اللجوء لجميع الإجراءات لحمايته. البطل محمد مهران، والمناضل البدري فرغلي رمزان من أعز وأكبر رموز و أبناء بورسعيد ومصر كلها في النضال والمقاومة. البطل مهران ضحى ببصره حماية لأسرار وأسماء أعضاء فرق المقاومة الشعبية عام 1956 وكان يقود واحدة من فرقها العشر وهو لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره. وقدم البدري فرغلي نموذجا لكفاح ونضال عمال مصر وعاد في ذروة عمره يقود معركة استرداد أموال أصحاب المعاشات حتى حقق مع اتحاد أصحاب المعاشات انتصارهم واستردادهم لبعض استحقاقاتهم. ورغم تراجع حالته الصحية لم يتأخر عن المشاركة في رفض إهانة دماء وأرواح آلاف من شهداء وضحايا معركة 1956 بإعادة تمثال الأفاق ديليسبس لمدخل القناة، والذي أسقطته المقاومة الشعبية والفدائيون رمزا لانتصارهم علي قوات الغزو البريطانية والفرنسية والصهيونية في كانون الأول/ ديسمبر1956 الذي أصبح عيدا قوميا للنصر. أدعو جميع الشرفاء والأمناء والمناضلين وحفاظ كرامة مصر والذين لا يقبلون بإهانة تاريخ نضالها ودماء شهدائها أن يتوجهوا بالدعاء بالشفاء والصحة والعافية للبطلين والمناضلين محمد مهران والبدري فرغلي في الظروف الصحية التي يمران بها.
لعبة الوقت
لم يكن التسويف الإثيوبى، حسب رأي عبد الله السناوي في «الشروق» تعبيرا عن غياب في الإرادة السياسية للتوصل إلى اتفاق نهائي وملزم بين الدول الثلاث كما قيل وتردد في الخطاب الدبلوماسي. كان ذلك مقصودا ومنهجيا لوضع دولتي المصب تحت سطوة الأمر الواقع بملء خزان السد والتحكم فيما يصل دولتي المصب من مياه بدون اتفاق قانوني ملزم. بعد الملء الأول تحدث المسؤولون الإثيوبيون بصلافة أن نهر النيل أصبح «بحيرة إثيوبية» وليس نهرا دوليا تسري عليه القوانين والاتفاقيات المستقرة. ثبت بيقين بعد طول تفاوض أن الأزمة سياسية واستراتيجية قبل أن تكون فنية وقانونية. بالمعنى السياسي فإن مشروع السد يكاد أن يكون نقطة الإجماع الوحيدة بين المكونات العرقية الإثيوبية المتنافرة. هذه مسألة يصعب تجاوزها بالإفراط في حسن النية، التي قد تفسر بأنها ضعف وعجز يغري بمزيد من الاستهانة بأي حقوق لدولتي المصب بالمعنى الاستراتيجي فإننا أمام إعادة صياغة لحقائق القوة في الإقليم تتداخل فيها بالتحريض والتمويل حسابات ومصالح كبرى، بعضها ظاهر على سطح الحوادث وبعضها خاف ينتظر أن يعلن عن نفسه لحظة ابتزاز مصر بالمياه، شريان الحياة فيها. أين المصالح السودانية بالضبط وفيم تتفق وتختلف مع الحسابات المصرية؟ هذا سؤال إجباري يتجاوز ما هو فني وقانوني إلى ما هو سياسي واستراتيجي. تكاد المقاربات السياسية أن تغيب عن الملف الوجودي. السؤال الجوهري الآن، وإجابته لا بد أن تكون سياسية أولا: ما العمل إذا ما قررت دولتا المصب الانسحاب من مفاوضات افتقدت معناها وجديتها واحترامها؟ بتعريف الأزمة فإنها وجودية وتحدياتها الضاغطة تساعد على ترميم الفجوات الماثلة في نظرة كل بلد للآخر لكنها لا تكفي وحدها.
بوابة افريقيا
إسرائيل دخلت القارة السمراء منذ سنوات واستقرت في بعض البلدان، كما أوضح علاء عريبي في «الوفد» بعد أن قدمت مساعدات لوجستية واقتصادية لحكوماتها، استغلت انشغال العرب بالخلافات البينية، وحاجة الحكام إلى الدعم ووضعت قدميها بقوة. أغلب دول القارة تقع على العديد من المنافذ البحرية استراتيجية، البحر الأحمر، باب المندب، خليج عدن، المحيط الهندي، المحيط الأطلسي، كما أنها تضم مساحات هائلة صالحة للزراعة وللرعي والتعدين، وأعدادا كبيرة من العمالة الرخيصة، وتعد سوقا مفتوحة على مصاريعها للمنتجات المختلفة، وكذلك لإقامة استثمارات تساعد على التنمية وتدعم الترابط بين الحكومات والشعوب والبلدان. مصر يجب تستغل قدراتها وخبراتها في التخطيط ووضع رؤى مستقبلية للتنمية والاستقرار لأغلب هذه البلدان التي تواجه مشاكل متعددة، مثل: عدم الاستقرار السياسي، والإرهاب، وسوء التخطيط، انتشار البطالة، ضعف الموارد، وتردي الحالة الاقتصادية، وانتشار الفساد، وغياب التعددية، وافتقارها لقوانين تسهل لإقامة مشروعات استثمارية. نجاح مصر في خلق فرص استثمارية عربية وأجنبية لبعض البلدان الإفريقية سوف يدعم مركز مصر داخل القارة سياسيا، واقتصاديا، وثقافيا، وأمنيا، الاستثمار يفتح الأبواب المغلقة، ويزيد من لحمة الترابط، وخلق فرص الاستثمار لا يتحقق بعقد مؤتمر للاقتصاد، المفترض وضع آلية للتسويق والجذب، تضع أمام حكومات بعض البلدان العقبات الحقيقية التي تواجه خلق الفرص، مثل القوانين، وحرية التداول المالي، وغيرها من العقبات. ولتحقيق هذا يفترض أن تتخلى مصر عن الأفكار القديمة التي خرجت في الستينيات الخاصة بوضع ودور ووظيفة مصر. علينا أن نخرج من وظيفة البوابة والدولة الأكبر، والأب أو المعلم الوصي، وأن تعمل وفق مبدأ المصلحة والمنفعة المتبادلة. مصر لم تعد بوابة لأفريقيا كما كانوا يروجون قديما، وهذه البلدان يمكن دخولها من إسرائيل، وليبيا، وفرنسا، والخليج، وبريطانيا وغيرها، كما أنها كبرت وتطورت إلى حد أنها لم تعد تقبل من يتعامل معها من باب المعلم أو الوصي، فهي قادرة على تمييز مصالحها بشكل جيد.
أشقاء لا نعرفهم
عبد الله السناوي في «الشروق» يتحدث عن خطورة عدم الإلمام بأزمات السودان وهواجسه: هناك شكاوى سودانية مستديمة، معلنة ومكتومة، من أننا في مصر لا نعرفها بما فيه الكفاية، حركة المجتمع، أزمات الاقتصاد، ثقافة البلد وفنونه، نخبه السياسية وقواه القديمة والحديثة. لعقود طويلة استقر في الخطاب العام مفهوم «السيادة المصرية على السودان» بدون التفات إلى أن العالم قد تغير، والسودان تغير، وحل محله مفهوم هو «وحدة وادي النيل تحت التاج المصري» ترتيبا على معاهدة (1936) التي وقعها الزعيم الوفدي مصطفى النحاس مع سلطات الاحتلال البريطاني، قبل أن يحصل السودان على استقلاله في السنوات الأولى لثورة يوليو/تموز. هكذا دأبت أعداد كبيرة من السياسيين والصحافيين المصريين على وصف استقلال السودان عام (1956) بـ «الانفصال» بدون التدقيق في حمولات الأوصاف وتبعاتها، إذ قد ينظر إلى وصف الانفصال باعتباره إنكارا على السودانيين أن يقرروا مصيرهم بأنفسهم. الأسوأ من ذلك ـ كما يلاحظ المستشار طارق البشري ـ أنه «لم تكن للحركة الوطنية المصرية منذ مطلع القرن العشرين حركة وحدوية تستهدف توحيد مصر والسودان، لم يحاول حزب واحد أن يتكون على أساس جامع من مصريين وسودانيين، ولا حاول جادا أن ينشط بين السودانيين، كما ينشط بين المصريين، ولا أن يبنى تشكيله من أهل البلدين معا». بتعبير الكاتب الصحافي الراحل يوسف الشريف فإن هناك أزمة معرفية بـ«السودان وأهله». كل بلد محكوم بخبرة تاريخه والسجل السوداني حافل بانتفاضات حلقت وانقلابات تتابعت وحروب أهلية مزقت وصراعات على السلطة امتدت عبر العقود منذ استقلاله. السودان يجد نفسه الآن معلقا بين إرث ماضٍ يطل عليه من جديد وتطلع لمستقبل لم تتضح كامل حقائق قوته.
أقوى من الرصاص
عادت حروب أخرى قديمة أقل كلفة وخسائر، التفت إليها كرم جبر في «الأخبار» تهدف إلى :السيطرة على العقل متمثلا في التعليم ووسائل الاتصال. أسلحة الحروب الخبيثة هي القوة الفكرية والتأثير بالوعي، وبدلا من أن يذهب الجنود والضباط إلى ميادين القتال، يتم استبدالهم بكتابات وأفكار أشد تأثيرا من الغزو، فلا يكون هناك وعي بمن هو العدو، فالعدو في القتال يكون واضحا، أما في الحروب الخبيثة فلا يكون ظاهرا. لم تعد الأسلحة الفعالة هي الصواريخ والطائرات والدبابات، ولكن الإذاعات والفضائيات وسوشيال ميديا والإنترنت، لاختراق المنظومة الحياتية للدولة المستهدفة، وخلق منظومة جديدة من الوعي الزائف. يتابع الكاتب: الوعي الحقيقي يشمل كل جوانب الحياة، لدى المرأة والطفل والشباب والمجتمع، لبناء الفهم والإدراك السليم، والمسؤولية تقع على جميع المؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية والشباب والرياضة والإعلام، لتعمل في إطار منظومة استراتيجية، وتتولى كل مؤسسة تنفيذ الجانب الذي يتعلق بها. حروب الجيل الرابع تستخدم وسائل تشبه الرصاصة التي تحيي وتميت شعوبا بأكملها، بهدف اغتيال العقول الشابة والأجيال المقبلة والسيطرة عليهم، وتمرير المشروعات المشبوهة، بدون أن تجد معارضة توقف تنفيذها. وتعددت صور الحروب الخبيثة: الإرهاب أقدم صورها، فعندما تسلح جزءا من الشباب بالأفكار الإرهابية التي تفوق خطورتها المتفجرات، فهم في النهاية مشروع كبير للقتل وتدمير بلدانهم، وتم تمريرها تحت عنوان «الربيع العربي» الأشد خطورة من نار جهنم. الشائعات التي تستهدف التشويه والتشكيك وهدم الثقة بين الدول وأبنائها من صور الحروب الخبيثة، وكم اشتعلت فتن وصراعات بفعل شائعات كاذبة لم تجد من يتصدى لها ويوقف الحروب التي أشعلتها. إضعاف الروح المعنوية للمواطنين خصوصا الشباب، والمضي بهم إلى محطات الإحباط واليأس وفقدان الأمل في المستقبل، وتفاقمها يخلق جيلا غير منتم ومليء بالحقد والكراهية، وشاهدنا صورا من ذلك في حرق الممتلكات العامة والخاصة في أحداث 25 يناير/كانون الثاني.
نصب عينيه
حرص صلاح حسب الله في «الوطن» على إلقاء الضوء حول اهتمام الرئيس السيسي بقضية تمكين الشباب، من أول مؤتمر وطني للشباب دعا إليه الرئيس في أكتوبر/تشرين الأول 2016 وأقيم في مدينة شرم الشيخ وعقدت خلاله جلسات استمع فيها الرئيس للشباب وناقشهم في كل قضايا الوطن بمنتهى الصدق والمباشرة. وطالب الرئيس وقتها شباب مصر، عبر منصة هذا المؤتمر، بمغادرة حالة العزوف والاهتمام بالمشاركة في كل ما يهم الدولة المصرية، واعدا إياهم بدوام هذه اللقاءات والمؤتمرات الشبابية، وصدق الرئيس وعده حيث أجريت عقب هذا المؤتمر مؤتمرات دورية في مختلف أقاليم مصر، بل إن الرئيس استجاب لمطالبات شباب مصر المشارك بتحول هذا المؤتمر من المحلي إلى أن يكون مؤتمرا دوليا يجمع شباب العالم ليتحاور مع شباب مصر حول القضايا الدولية.
أمنية نبيلة
نتوجه نحو «الوفد» حيث أكد وجدي زين الدين أن الرئيس السيسي أسس لمشروع وطني عملاق منذ ثورة 30 يونيو/حزيران ارتكز على ثلاثة أمور مهمة، وهي الحرب على الإرهاب، والحرب على الفساد والحرب من أجل التنمية. وهذه الأمور الثلاثة ارتكزت على شفافية واضحة وصريحة خاصة وضع الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد خلال الفترة من 2019 إلى 2022. فقد وجه الرئيس باستمرار الجهود اللازمة للتصدي للفساد بكل أشكاله داخل أجهزة الدولة المختلفة، وكما قلت قبل ذلك إن مصر الجديدة التي تؤسس لمشروع وطني جديد، تقوم بثلاث حروب فى آن واحد، ولا يقدر على ذلك إلا شعب قوى عنيد لديه عزيمة وإرادة حقيقية من أجل تحقيق الكرامة الإنسانية، ولأن الرئيس السيسي يؤمن إيمانا قاطعا بقدرة هذا الشعب العظيم على العطاء، تقوم مصر بالحروب الثلاث في وقت واحد، الأولى حرب ضروس على الإرهاب والتطرف وتخليص البلاد من جرائمهم وأفعالهم العدائية، وقد حققت البلاد في هذه المعركة نصرا مؤزرا، سيظل يذكره التاريخ بحروف من نور، خاصة أن مصر تكاد تكون الدولة الوحيدة في العالم التي تقوم بهذه الحرب الآن. وفي هذا الصدد لا يمكن للمرء أن يغفل الدور الوطني العظيم الذي تقوم به قواتنا المسلحة من خلال تحقيقها انتصارات رائعة على جحافل الإرهاب وأهله ومؤيديه، وخير دليل على ذلك ما قامت به العملية الشاملة «سيناء 2018» التي حققت انتصارات مؤزرة على بؤر الإرهاب ومعاقل المتطرفين في سيناء.
أما الحرب الثانية فهي، وفقا للكاتب، من أجل التنمية، مضيفا: هذا يحدث بالفعل الآن من خلال مشروعات تنموية عملاقة وواسعة تعود بالنفع والخير على الناس، ومظاهرها متعددة ومتنوعة. أما الحرب الثالثة وهي ضرورية ومهمة ولا تقل أهمية عن الحربين السابقتين وهي الحرب على الفساد.
عشم المواطن
طالب أحمد التايب في «اليوم السابع» مؤخرا بضرورة مد فترة سداد مبلغ جدية التصالح في مخالفات البناء، تيسيرا على المواطنين، والحكومة استجابت من خلال موافقة مجلس الوزراء على مد الفترة لمدة شهر، تبدأ اعتبارا من السبت الموافق 15 أغسطس/آب، وحتى 15 سبتمبر/ايلول، وبالفعل فرح الجميع بتلبية النداء، وأن هذه الاستجابة أتت من باب التأكيد على الحكومة عينها على المواطن أثناء تطبيق القانون. لكن ما زال عشم المواطن متواصلا، في أن يتم النظر في تخفيض سعر المتر في التصالح، والعمل على التعميم في جميع المحافظات، وخاصة أن هناك عددا من المحافظات قامت بالتخفيض أو التعديل مثل قرار محافظ القاهرة، بتعديل قيمة سعر المتر المسطح لمقابل التصالح على بعض مخالفات البناء، وكذلك محافظ الجيزة التي قام بإعادة تقدير السعر بعدة مناطق في المحافظة، وأيضا محافظات الدقهلية والمنيا والفيوم، وصلت التخفيضات في إحدى هذه المحافظات لـ20٪، لكن ما زال عدد من المحافظات لم يقم بأي إجراء للتخفيض أو التعديل. وهنا يتساءل مواطن تلك المحافظات: لماذا لم يتم التعامل معنا بالمثل؟ الأمر الذي أصبح مطلبا عاجلا في هذه المحافظات. وخص الكاتب بالذكر محافظة بني سويف، التي لم تتخذ بعد أي قرار رغم شكاوى المواطنين وطلبات أعضاء مجلس نواب المحافظة، وكل ما فعلته قيادات المحافظة توجيه هذه الطلبات للجنة فنية للتصالح لدراستها. ولهذا، نطالب الحكومة من جديد، أن تلبي هذا النداء العاجل بتخفيض سعر المتر في هذه المحافظات، وخاصة أن فلسفة مشروع قانون التصالح في مخالفات البناء، تتمثل بشكل رئيسى في إنهاء وضع بات يؤرق المجتمع بأسره، سواء بنائيا أو اقتصاديا أو قانونيا، بالتوازي مع مراعاة ظروف المواطن المعيشية والحياتية ومساعدته على تطبيق هذا القانون، الذي من المؤكد له فوائد جمة، أهمها الحفاظ على الثروة العقارية والزراعية وتقنين الأوضاع المخالفة وفقا لقواعد قانونية وهندسية، وإنهاء ووقف المنازعات القضائية المتعلقة بالمخالفات البنائية.
إنجاز مهم
صناعة الدواء نجحت، كما أشار محمد الهواري في «الأخبار» في دعم مصر لتنفيذ مبادرة 100 مليون صحة في علاج الآلاف من مرضى فيروس سي. كما نجحت في مواجهة وباء كورونا بإنتاج جميع الأدوية اللازمة بما فيها الأدوية الجديدة التي حصلت مصر على حق تصنيعها. لقد كانت صناعة الدواء سندا للاقتصاد المصري من خلال ما حققته صادرات الدواء المصرى للدول العربية والافريقية وقد نجحت صناعة الدواء في التوسع من خلال إقامة مصانع جديدة والتوسع في إنتاج الدواء المصري لتلبية الاحتياجات المحلية والتصنيع إضافة للشراكة مع كبرى الشركات الأجنبية فى هذا المجال. أضاف الكاتب: الطفرة التي تحققت في صناعة الدواء تتواكب مع ما يشهده العالم من اجتياح فيروس كورونا والعديد من الأمراض الأخرى بما فيها أمراض الأورام مع التوسع في صناعة المستلزمات الطبية ونجاح مستشفيات وزارة الصحة والتعليم العالي في مواجهة وباء كورونا. ويرى الكاتب أن صناعة الدواء في مصر أصبحت تواكب الصناعة العالمية بدليل إقبال كبرى الشركات العالمية على تصنيع الدواء في مصر إضافة إلى تصنيع اللقاحات مما يعزز دور صناعة الدواء في توفير الاحتياجات والتصدير للخارج باعتبار صناعة الدواء من الصناعات الاستراتيجية المهمة وجهود مراكز البحوث المصرية في التوصل إلى أدوية جديدة ولقاحات بما يعزز دور الدواء المصري على كل المستويات. لاشك أن التوسع في تصنيع خامات الدواء في مصر سوف يدعم صناعة الدواء.
وباء العصر
ملاحقة المدرسين مؤخرا، بسبب الدروس الخصوصية أثار حزن الكثيرين من بينهم وفاء بكري في «المصري اليوم»: في البداية أثارني فعل بعض المحافظات عندما لم تجد وسيلة لمنع الدروس الخصوصية سوى مداهمة «المراكز» التي يستخدمها المدرسون، بقوة الشرطة، ليتم القبض على المدرسين المتواجدين وتكبيل أيديهم- وفقا لوصف نقابة المعلمين- وإخراج الطلبة كأنهم يتلقون «دروسا ممنوعة» لدرجة أن الفتيات في أحد الفيديوهات المنتشرة على «يوتيوب» خرجن وهن يخفين وجوههن خلف كتبهن، بينما أطلق رضا حجازي، نائب وزير التربية والتعليم لشؤون المعلمين، إساءة أخرى- قد تكون غير مُتعمَّدة- ولكنها صدرت وسمعها الملايين بدون أن يقدم «حجازي» اعتذاره عنها، فوقعت تحت طائلة الإساءة، فقد هدد نائب وزير التعليم «مدرسيه» الذين تكبدوا عناء الكنترول والتصحيح في وقت عصيب خلال الفترة الماضية، بـ«الإعدام» حال خطئهم في تصحيح امتحانات الثانوية العامة، بالتأكيد لفظ الإعدام هنا ليس معناه وضع المدرس فى حبل المشنقة، ولكنه «مجازي» وليس حقيقيا، بمعنى وجود رد فعل قاسٍ، فلماذا الإهانة من «نائب وزير» كان مدرسا في يوم من الأيام، وأصبح مسؤولا عن آلاف المدرسين، بل قد يصل عددهم إلى أكثر من مليون مدرس، وكان الأجدر به أن يتقدم بالشكر إلى مدرسيه، الذين يقومون بتصحيح أوراق الامتحانات في أجواء قد تكون غير آدمية، خاصة أننا لم نقرأ خبرا خلال سنوات أن هناك مسؤولا في وزارة التعليم يتفقد أماكن التصحيح ليقف على احتمالية نسب الخطأ التي قد يقع فيها المصححون بسبب الأجواء المحيطة بهم، التي أطلق على أساسها «حكمه بالإعدام» تسأل الكاتبة: أليس هناك طرق أخرى لتطبيق القانون بعيدا عن «تكبيل» المدرسين أمام طلابهم، وبعد ذلك نشكو عدم احترام الصغار لكبارهم؟! فهل أجبر المدرس هؤلاء الطلبة على الحصول على درس خصوصي؟
ابتزاز البراءة
«انتقلت أخبار الجمعيات الخيرية من صفحات المجتمع إلى صفحات الجريمة» حيث أكد سليمان جودة في «المصري اليوم» أن مباحث الأموال العامة ضبطت رئيس جمعية خيرية فى دمياط يوظف أطفالا من أصحاب الاحتياجات الخاصة فى إعلانات تجمع التبرعات من خارج البلاد!.. ولو جرى نشر تفاصيل التبرعات التي تتلقاها جمعيات خيرية كثيرة وكبيرة، وكذلك تفاصيل الطريقة التي يجري بها إنفاق هذه التبرعات، فسوف تمتلئ صفحات الجريمة بالمزيد من الأخبار، وسوف يذهب كثيرون للوقوف أمام العدالة! وأريد أن أخاطب الدكتور علي عبد العال في هذا الشأن، لأنه بصفته رئيسا للبرلمان يستطيع أن يقدم خدمة جليلة للمال العام في هذه الجمعيات، إذا ما تحمس لتشكيل كيان رقابي عليها يتبع المجلس النيابي، على غرار كيان نشأ في بريطانيا عام 1853 ولا يزال يمارس مهمته في الرقابة على كل جنيه يدخل أي جمعية خيرية، وكل جنيه يخرج منها باعتباره من «المال العام» من فلوس الشعب! يستطيع الدكتور عبد العال أن يفعل ذلك، ويستطيع أن ينشئ كيانا مماثلا عندنا من خلال مشروع قانون يتقدم به عضو أو أكثر من أعضاء البرلمان! المؤسسة البريطانية تمارس رقابة برلمانية على الجمعيات كلها من النوع الذي يقول به الكتاب، ولا تستطيع أي جمعية أن تتلقى أي تبرعات إلا إذا حصلت مسبقا على ترخيص أكد الكاتب أن فلوس التبرعات بالمليارات وليست بالملايين ولا حتى بمئات الملايين، وكل قرش صاغ فيها هو مال عام والرقابة على إنفاقه لا بديل عن أن تكون دقيقة وصارمة، وهي لن تكون دقيقة وصارمة إلا إذا قامت بها مؤسسة ينشئها البرلمان الذي انتخبه الناس!