صحف مصرية: وزير المالية مهتم باقتناص المال من جيوب الفقراء ولا تشغله مقاومة الفساد المتوغل بالقرب منه

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما يبدو الهواء المقبل من أبوظبي والمنامة ومدن خليجية أخرى قد بات عبريا بامتياز، حيث الفرح بالآيس كريم الإسرائيلي في عموم مدن الإمارات لا يوصف، وكأنه «المن والسلوى» هدية السماء لقوم موسى عليه السلام، حيث تبادل كثير من الخليجيين التهاني على وصول الحلوى الإسرائيلية، والحال هكذا يتواصل الغزل الموجه للكيان المحتل على ألسنة مسؤولين وكتّاب سعوديين، امتنانا وتأهبا للحظة التطبيع بين تل أبيب والرياض المقبلة لا ريب.

عربات الميكروباص خارج سيطرة القانون… و«شهيدة الحقيبة» إحدى ضحاياها

ومن المخزي بالفعل انتقاد كتّاب وساسة سابقين في إسرائيل لكل من أبوظبي والمنامة، والاستخفاف بأهمية التطبيع الذي جرى وسيجري لاحقا، وهو الأمر الذي يكشف بجلاء أن العواصم التي سارعت بالهرولة إلى الكيان المغتصب للأراضي العربية، اشترت الوهم، وباعت أغلى ما تملك بثمن بخس، بل حررت شهادة الوفاة لتاريخها السباق، حينما كانت تدعم القضية الأغلى في تاريخ العرب. وقد اختزل عبد الله السناوي في «الشروق» الحقيقة بقوله «نحن أمام نوع من المبايعة المجانية لـ«الحقبة الإسرائيلية» أو إعادة تعريف للدولة العبرية، التي لم تعين أبدا منذ إعلان دولتها في 15 مايو/أيار (1948) حدودها، ولا صاغت نظرية أمن وفق مصالح مشروعة، أو يمكن تقبلها وفق القوانين الدولية. بالتماهى مع ما سماه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ«سلام القوة» فإن كل شيء يتحرك باعتبارات الخوف والتخويف، وكل سياسة تستند إلى أدوات العملين العسكري والسري».
واهتمت صحف الخميس 15 أكتوبر/تشرين الأول بموضوعات شتى، غير أن حادثا مأساويا حصد موجة تضامن واسعة لفتاة تعرضت للقتل في أحد شوارع منطقة المعادي جنوب القاهرة، جراء تعرضها لسحل تقول مصادر إنه بسبب التحرش، حيث قام مجهولون بمطاردتها والتصقت حقيبة يدها بسيارتهم، ما أدى إلى سحلها بالشارع وسقوطها على الأرض، إثر ذلك ارتطمت رأسها بسيارة متوقفة ما أدى إلى وفاتها.

تطبيع مجاني

في حرب الاستنزاف اهتزت، كما أوضح عبد الله السناوي في «الشروق» نظرية الأمن الإسرائيلي، قبل أن تتعرض للكسر في أكتوبر/تشرين الأول (1973). قبل أن تعبر القوات المصرية الجسور بقوة السلاح، انطوى «التوجيه الاستراتيجي» الذي صدر إليها، على مقاربة لافتة لأهداف العمليات العسكرية، التي على وشك الاندلاع. كان نص التوجيه الاستراتيجي: «تحدي نظرية الأمن الإسرائيلي، عن طريق عمل عسكري يكون هدفه إلحاق أكبر قدر من الخسائر بالعدو، وإقناعه بأن مواصلة احتلاله لأراضينا يفرض عليه ثمنا لا يستطيع دفعه، وبالتالي فإن نظريته في الأمن ـ على أساس التخويف النفسي والسياسي والعسكري ـ ليست درعا من الفولاذ يحميه الآن، أو في المستقبل». بدا النص مقتضبا صياغاته واضحة والتزاماته محددة، كتبه الأستاذ «محمد حسنين هيكل» قبل أن يضيف إليه الرئيس أنور السادات بخط يده: «حسب إمكانيات القوات المسلحة». لم تكن مبالغة بالإنشاء السياسي ما قيل في الأيام الأولى لحرب أكتوبر/تشرين الأول، من أنها كسرت نظرية الأمن الإسرائيلي، غير أن الإدارة السياسية أفضت إلى ترميم ما كسر، وإضافة عناصر قوة غير مستحقة على نظرية الأمن الإسرائيلي، حين حصلت بالسياسة على ما لم تحصل عليه بالسلاح. راجعت إسرائيل تجربة الحرب، أعدت تقريرا مسهبا عن «التقصير» فيها، اعترفت بهزيمتها في الأيام الأولى، لكنها حاولت تاليا أن تلخص النتائج في ما أطلقت عليه «لا نصر ولا هزيمة». كان ذلك تأكيدا جديدا على أن هزيمتها غير ممكنة. ثم تبدى بالوقت استعراضا مختلفا لما جرى ذهب إلى أن المصريين قد هزموا والإسرائيليين انتصروا. شاعت تلك الرواية الإسرائيلية في أنحاء العالم، يكفي أن تطل على ما يكتب وينشر على الشبكة العنكبوتية، بدون أن تنهض رواية مصرية ترد وتفحم بالوثائق الثابتة، وتؤكد الحقائق في ذاكرة الزمن، حتى لا تنتصر إسرائيل بأثر رجعي وتتوارى تضحيات الرجال التي بذلت في ميادين القتال.

تسويق الوهم

رغم الموقف الضعيف في بداية الحرب، الذي بدت عليه إسرائيل، قلبنا الموازين رأسا على عقب وحققنا النصر. لم تكن تلك، والكلام ما زال لعبد الله السناوي صياغة متفلتة من نتنياهو، بقدر ما كانت تعبيرا عن الأدبيات العسكرية والسياسية الإسرائيلية لنتائج حرب أكتوبر/تشرين الأول، اعترافه بما تعرضت له القوات الإسرائيلية من هزيمة ساحقة في الأيام الأولى من الحرب، نصف الحقيقة التي لا يمكن إخفاؤها، لكنه أنكر نصف الحقيقة الآخر، إن التدخل الأمريكي بإمدادات السلاح وتخاذل السياسة في مصر سمح لإسرائيل الادعاء بأنها الطرف المنتصر. القضية ليست ماذا يقول نتنياهو، ولا ما يقول غيره من القيادات الإسرائيلية، بقدر ما هي ماذا نقول نحن، ومدى استعدادنا لمخاطر محدقة تنذر بتهميش الدور المصري، إذا ما قدر للحقبة الإسرائيلية أن تتمدد بالتطبيع المجاني، أو بالتقسيم القسري لدول عربية، أو بالاستثمار في أزمات وجودية تعترض البلد كأزمة «سد النهضة». هناك موجة تطبيع تشمل أعدادا متزايدة من الدول العربية، ترى بالمغالطة، أن مصالحها وأمنها ووجودها نفسه في الاعتراف المجاني بإسرائيل. إنه التخويف النفسي والسياسي والعسكري، الذي صور لنظم عديدة أن نظرية الأمن الإسرائيلي، لا يمكن كسرها بالحرب أو بغير الحرب، وأن الهزيمة قدر لا يمكن رده، وأن ذلك التخويف درع من فولاذ، يحمي الدولة العبرية الآن وفي المستقبل، كما يحمي أي دولة أخرى في المنطقة تطلب الحماية والأمن باسم التعاون الاقتصادي، وتبادل المنافع والمعلومات الاستخباراتية. هذه هزيمة استراتيجية أمام نظرية الأمن الإسرائيلي، تناقض تضحيات وبطولات أكتوبر. هكذا تندفع دولة مثل السودان إلى اتفاقية تطبيع، باسم واقعية سياسية، ترى أن الشرط الأمريكي الرئيسى لرفع اسمها من على قائمة الإرهاب، أن تتخذ مثل هذه الخطوة، وأن يكون أقصى ما تطالب به بعض المعونات الاقتصادية! السعودية تقف على الخط نفسه متأهبة لعقد اتفاقية تطبيع قريبا. لم تكن التصريحات التي أطلقها السعودي بندر بن سلطان محض رد على ما اعتبره جحودا لأدوار المملكة في نصرة فلسطين، بقدر ما كانت تمهيدا لقرب عقد اتفاقية تطبيع مع إسرائيل.

كم قتيلا يكفيكم؟

تسأل منى ثابت في «المشهد»: «أسأل حكومتنا، هل يكفيكم عدد خمسة قتلى دهسا في يومين، في الحي نفسه، وتطالب الكاتبة وزير الداخلية بلقاء مفتوح مع سكان مصر الجديدة، وتسهيلا للطرفين ليكن في أكبر نواديها.. وأعرض على سيادته بعضا من أسئلتنا ومعاناتنا. بالأمس قضت محكمة جنايات الزقازيق بمعاقبة 4 متهمين بالسجن المؤبد لاشتراكهم في سرقة توك توك بالإكراه، فما عقوبة قتل المواطن مهندس إيهاب فهيم وزوجته دهسا تحت عجلات ميكروباص طالهما على الرصيف في شوارع اتسعت للجري بلا ضوابط؟! ومن فظاعة المشهد توفي سائق الميكروباص بأزمة قلبية فورا. وتمضي الكاتبة في طرح الأسئلة: هل القتل بالإهمال يعادل القتل عمدا؟ حوادث مصر الجديدة أصبحت حوادث طرق سريعة نتائجها كارثية، واستجد عليها تحطم الدراجات النارية التي تقفز على الأرصفة المرتفعة لاختصار المسافات الطويلة بين الملفات! مات اثنان بعد تصادم مروع صباحا هذا الأسبوع، وهرب الفاعل بدون مطاردة لأنه ميكروباص يقوده بلطجي! قُتل سبعة مواطنين في 4 أيام، بينهم عقيد شرطة حاول عبور الشارع في مدينة نصر.. فهل يعتبر شريكا في الجريمة كل من تهاون في واجب تأمين أرواحنا وممتلكاتنا؟ يقترب بدء الدراسة، وتنتفض قلوبنا رعبا على أولادنا وأنفسنا من خطر الطريق، لأن مصائد الموت تمرح في شوارعنا!! عربات الميكروباص خارج سيطرة القانون، من يوم ترخيصها، سيطرتها على الشارع شجعت انضمام عربات الثُمن والمشروع – أزرق وأخضر وما يستجد- مع تكاتك يقودها صبية كما في ملاهي.. امتلكوا الشوارع بلا حدود، يحصدون الأرواح بسباقات الحوادث ويربكون المرور! بعد توسعة الشوارع انتشرت أوناش الشرطة، ساريناتها تدوي ليل نهار، فانتعش الأمل في سيولة وفرض قانون.. ولكنها مكلفة فقط بمنع الركن العمودي في الشوارع الرئيسية والإلزام بموازاة الرصيف، وهو ما بدا لنا منافيا للمنطق بعد توسعة الشوارع! لأن أغلب عمارات مصر الجديدة القديمة بلا جراجات».

أفكار لا تليق

اكتشفت كريمة كمال كما أوضحت في «المصري اليوم» كثيرا من الغرائب في طريق إعلان المرشحين للانتخابات البرلمانية: «نحن مثلا نجد أخبارا تعلن مثلا أن هناك سبعة عشر مرشحا للبرلمان قد تم الكشف عن أنهم يتعاطون المخدرات، من خلال الكشف الطبي، بل هناك مرشح للبرلمان وضع صورة على صناديق القمامة في منطقته، فهل هذه هي أفضل وسيلة للإعلان عن الترشح؟ أما أغرب طريقة تم بها الإعلان عن الترشح لمرشح للبرلمان فكانت الطريقة التي لجأت إليها مرشحة أعلنت عن نفسها بصورتها، وهي تحمل ثمرة موز، حيث ترمز إليها، أما الأغرب فعلا فقد كانت الأفكار التي أعلنت عنها هذه المرشحة، فقد كتبت في دعايتها الانتخابية عن الأفكار التي تؤمن بها، والتي تنحاز إليها، حيث قالت: «اتربينا نشيل جزمة الرجالة على راسنا» كما أعلنت عن تأييدها تعدد الزوجات، ووجهت حديثها إلى السيدات قائلة: «مالكيش الا بيت جوزك.. احنا خدامين الرجالة» ثم قالت في ما نشرته أيضا: «جزمة الراجل فوق راسنا» والسؤال هنا هل هذه الأفكار تدفع السيدات إلى انتخاب المرشحة؟ أم أن هذه الأفكار تدفع الرجال إلى انتخاب المرشحة؟ هل الانحياز إلى تعدد الزوجات من الأفكار التي تدفع الرجل إلى انتخاب هذه المرشحة، لمجرد أنه سيجد أنها تنحاز إلى الرجال مادامت تنحاز إلى تعدد الزوجات؟ أم أن السيدات سيقمن بالتصويت للمرشحة، لأنها تجد أن «جزمة الراجل فوق راسها» أو أنها تخاطب السيدات مؤكدة لهن أن كلا منهن ليس لها إلا «بيت جوزها» فتنحاز إليها السيدات؟ هل مَن تنحاز إليها من السيدات تجد في هذه الأفكار ما يمكن أن تنحاز إليه كسيدة، أو ما يمكن أن تجد فيه ما تؤمن به.. هل هذه الأفكار يؤمن بها الرجال؟ أم تؤمن بها السيدات، وأي سيدات؟».

بينما كنا غافلين

تعددت اجتهادات وتحليلات الكتاب والمراقبين السياسيين حول الدور الإسرائيلي في تصعيد أزمة سد النهضة بين مصر وإثيوبيا، والدلائل حول هذا الدور يراها عماد فؤاد في «الوطن» متوافرة إلى حد كبير، من بينها مثلا التقرير الذي نشره معهد الأبحاث للأمن القومي الإسرائيلي عام 2018 تناول خلاله الفائدة السياسية العائدة على إسرائيل من تعميق أزمة سد النهضة بين مصر وإثيوبيا. قال الباحث أوفير وينتر في تقريره: «إن أزمة سد النهضة وضغط العجز المائي الذي ستعاني منه مصر في المستقبل، سيؤدي بها إلى اللجوء لإسرائيل الرائدة في تقنيات تحلية المياه، وتحسين استهلاكها في ري الأراضي الزراعية، وبالتالي تحسين العلاقات بين البلدين، وتعزيز التعاون والتحول عن السياسة الباردة التي كانت تتعامل بها مصر مع إسرائيل» وأضاف الباحث الإسرائيلي في تقريره: «هذا الأمر سيخدم مجموعات متنوعة من المصالح، ومنها تعزيز الاعتراف المصري بفوائد السلام مع إسرائيل، وتوسيع نطاق العلاقات الثنائية بين الحكومة والأحزاب في كلا البلدين». وأشار «وينتر» في مقاله أيضا إلى الحلم الأسمى الذي كان يراود إسرائيل منذ عام 1949 بتوصيل فرع النيل إليها والاستفادة منه، هذا المطلب الذي كان يقابله رفض مصري قاطع.. حاليا تتيح ظروف البلدين فرصة إحياء الآمال المسروقة من جديد. وإذا كان الدور الإسرائيلي في أزمة سد النهضة يبدو «مفضوحا» إلى حد كبير ويمكن رصده بسهولة، فإن الدور الأمريكي يبدو «غائما» وباعثا على الحيرة، خاصة مع دخول الولايات المتحدة كوسيط سعيا للوصول لحل يرضي جميع الأطراف. دائما ينتابني الشك في مصداقية النوايا الأمريكية تجاه مصر، وفي ما يتعلق بأزمة السد تحديدا، عثرت بالمصادفة بين أوراقي المتراكمة على ما يشير إلى قيام مجلة أمريكية مهمة بتحريض إثيوبيا ضد مصر بدعوى أن الإثيوبيين لا يستفيدون من مياه نهر النيل «المقدسة» وأن مصر والسودان تتحملان المسؤولية عن حالة الحرمان التي يعيشها غالبية سكان إثيوبيا.

ليست لحظة التخاذل

يستشهد عماد فؤاد بما نشر في عدد ديسمبر/كانون الأول عام 1985 من مجلة الجغرافية الأمريكية «ناشيونال جيوغرافيك» موضوعها الرئيسي تحت عنوان لافت للنظر هو «النيل الأزرق.. مياه إثيوبيا المقدسة» ونقلت كاتبة التحقيق الصحافي في المجلة، فيرجينيا موفيل، عن أحد الإثيوبيين قوله: النيل يأخذ تُربتنا، ولا يعطينا أي شيء في المقابل. وقالت المجلة إن خبراء أمريكيين وإثيوبيين درسوا قبل أربعين سنة إقامة شبكة سدود على النيل الأزرق، إلا أن المشروع لم يدخل حيز التنفيذ. وتعلن المجلة عن شعورها بالحسرة لأن السد الأول على النيل الأزرق (سد الدمازين) بعد انطلاقه من بحيرة «تانا» يقع داخل الأراضي السودانية، على عمق نحو سبعين كيلومترا، في حين لا يوقف جريان النهر أي شيء طوال الـ700 كيلومتر التي يسير فيها داخل الأراضي الإثيوبية. وتكشف سطور المجلة عن خيبة الأمل، لأنه لم تتم إقامة السدود على النيل الأزرق، للحد من وصول مياه نهر النيل إلى مصر، خاصة أن النيل الأزرق يسهم بنحو ثلثي مياه نهر النيل! ويبدو التحريض سافرا في اللهجة المثيرة للشك والريبة، التي استخدمتها المجلة لإعطاء مياه النيل الأزرق طابعا دينيا مقدسا، وطابعا وطنيا إثيوبيا، والوصول إلى استنتاج عنصري هو «أن العرب في مصر والسودان هم الذين يستفيدون من المياه الإثيوبية المقدسة.. أما إثيوبيا.. فإنها الخاسرة»! ودعت مجلة «ناشيونال جيوغرافيك» التي ترتبط موضوعاتها دائما بأحداث يجري التخطيط لوقوعها، أو في طريقها للتنفيذ، إلى إقامة السدود والمشروعات على النيل الأزرق. المجلة قابلت مصادر إثيوبية وأمريكية أعربت عن إعجابها بمشروع «الغاب» الذي أقامته تركيا على نهري دجلة والفرات، بهدف السيطرة على مياه النهرين، ومنعها عن كل من سوريا والعراق. مصر في أزمة سد النهضة لا تواجه إثيوبيا فقط، لكنها تواجه تحالفا دوليا المؤكد أنه يضم أمريكا وإسرائيل، وما خفي من دول أخرى كان أعظم.

أقوياء بهذا

الحقيقة التي توصل لها وجدي زين الدين في «الوفد»: «أن قوة مصر الداخلية والخارجية تكمن في ثروتها البشرية، ولا أحد ينكر دور المصريين في الخارج في تنفيذ سياسات الدولة المصرية ورؤيتها، ولا أحد ينكر قوتهم الاقتصادية، سواء في تحويلاتهم البنكية أو الاستثمارات، خاصة بعد حزم التشريع التي وضعتها الدولة المصرية. وبدون الخوض في تفاصيل الأرقام لأنها متاحة في العلن للجميع، ندرك أن الدولة المصرية في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، تنفذ مشروعا وطنيا بعد ثورة 30 يونيو/حزيران، أعاد لمصر مكانتها الدولية بشكل لافت للأنظار، وقد تنوعت معالم البناء والإصلاح على جميع الأصعدة، ومن بينها ما هو سياسي واقتصادي وعسكري ودبلوماسي. كما حفلت السنوات الماضية وفق ما اعترف به الكاتب، بزخم كبير في المشروعات القومية العملاقة والمتنوعة، بلغت حوالى 4 تريليونات جنيه، وأبرزها قناة السويس الجديدة والعاصمة الإدارية و13 مدينة، وإقامة ألف صوبة زراعية وتربية مليون رأس ماشية و40 ألف فدان مزارع سمكية، وتطهير عدة بحيرات مائية. وخلال تلك الفترة ودعنا عصر انقطاع الكهرباء، بالعمل على إنشاء شبكة لنقل الكهرباء تتكلف 70 مليار جنيه، وتم توقيع 62 اتفاقية بحث واستكشاف في قطاع البترول، وتضاعفت الاحتياطات المضافة من اكتشافات الغاز الطبيعي 8 أضعاف عن مثيلاتها خلال الفترة من 2010 إلى 2014، وتم استثمار مبلغ 12 مليار دولار ليصل إنتاجها إلى 5 ملايين قدم مكعبة في اليوم، بزيادة 130٪ عن الفترة من 2010 إلى 2014. وفي مجال الطرق والكباري تم إنشاء 7 آلاف كيلومتر من الطرق بتكلفة تجاوزت 85 مليار جنيه، وإقامة 200 كوبري بتكلفة تخطت 25 مليار جنيه، وفي المجال الزراعي مخطط في نهاية عام 2019 أن تكون الرقعة الزراعية، قد زادت مليون فدان. وعلى الجانب الاقتصادي ارتفع الاحتياطي النقدي، وانخفض العجز التجاري بمعدل 45.5 مليار دولار، وزادت الصادرات بمقدار 8 مليارات دولار، وانخفض الوارد بمقدار 16 مليارا، وتمت زيادة الرواتب من 80 مليار جنيه عام 2011 إلى 230 مليار جنيه، ووصل الحد الأدنى للمعاشات إلى 630 جنيها».

تطهير لا بد منه

أخيرا شعر سامي صبري في «الوفد» بأن البرلمان انتبه أخيرا لقضايا الشعب، وبدأ يركز بالفعل على حماية المال العام من النهب والاستغلال والفساد، الذي لا تسلم من آفته (48 هيئة اقتصادية) ظلت ميزانياتها بعيدة تماما عن الرقابة الشعبية الحقيقية، ولم يكن يعلم أحد في برّ مصر شيئا عن حساباتها الختامية، ويتم «تستيف» أوراق بعضها، وتوزيع مكافآتها وحوافزها، وفقا لقواعد فساد خفية وضعها رجال مبارك، وسار على دربها بعض المسؤولين الحاليين، حتى استفاق البرلمان، وقرر مناقشة الحسابات الختامية لهذه الهيئات، للوقوف على ما تم إنفاقه، ومقارنة الإيرادات بالمصروفات، وهذا ما كنت قد طالبت به في مقال سابق، بل طالبت بمحاسبة كل المتورطين في تقديم أي حسابات وهمية ولا تطابق الواقع. وتابع الكاتب كلامه: اللجنة اختارت عددا من هذه الهيئات، مثل هيئة سكك حديد مصر، وهيئة التنمية الزراعية، والهيئة الوطنية للإعلام «ماسبيرو» وهيئة الأوقاف، وغيرها من الهيئات التي ينبغي وضع حد لتجاوزاتها ومشاكلها المالية، ولكن الأهم من الاختيار هو إجراء فرز دقيق لكل تفاصيل هذه الهيئات، والقيام بتمحيص كل أوراقها وما يحدث فيها من ألاعيب لا يتقنها إلا محترفون تربوا وترعرعوا في أعشاش الفساد، ينبغي إحالتهم إلى النيابة فورا عند ثبوت تورطهم في إهدار مال الشعب، وأرجو من نواب البرلمان المقبل، عدم الخضوع إلى أي وساطات أو مجاملات، فلم يصنع تخلفنا وتراجعنا، ويخرب اقتصادنا سوى هذه المجاملات. هذه الهيئات تحتاج إلى وقفة حاسمة من الجهات الرقابية وقرارات شجاعة، تصحح المسار الأعوج، وتعيد المال المنهوب، وتحاكم لصوصه. وطالب الكاتب رئاسة الجمهورية بفتح ملف هذه الهيئات، وسأل وزير المالية: لماذا تصر والمسؤولون في وزارتك على تمرير حسابات تلك الهيئات مرور الكرام، بمناقشتها في جلسة أو جلستين، وهي تحتاج إلى عشرات الجلسات، من المفترض يا سيادة الوزير وأنت الذي يبحث عن كل جنيه في جيوب المصريين، أن تسارع في تطهير هذه الهيئات ذاتيا من داخل وزارتك، لكشف ما يشوبها من فساد وإهمال وتهاون واستهتار. أموال الشعب، ينبغي أن تكون خطا أحمر.

هيلاري وتسريباتها

تجدد الحديث عن الأمير سعود الفيصل، مع تسريبات بريد هيلارى كلينتون الإلكتروني، التي ذاعت وانتشرت هذه الأيام! كما أشار سليمان جودة في «المصري اليوم»: «كان السفير أسامة بن نقلي سفير السعودية في القاهرة، قد وزع كتابا عن الأمير سعود يحكي حياته، ويتوقف أمام المحطات الرئيسية في مسيرته الممتلئة بالكثير.. وفي الكتاب رصد صادق لتجربة تزدان بالعديد من المواقف المضيئة للرجل، كان الأمير سعود على رأس الخارجية السعودية، وقت أن قامت ثورة 30 يونيو/حزيران 2013 على جماعة الإخوان، وكان من الواضح أن الجماعة راحت تمارس ضغوطا في عدة عواصم لإجهاض ثورة الشعب.. ولكن الجميع يذكرون كيف طار الأمير إلى باريس مبعوثا من الملك عبدالله بن عبدالعزيز، يرحمه الله، وكيف خاطب الفرنسيين والعالم من ورائهم هناك، وكيف كان حديثه إلى العالم في العاصمة الفرنسية يقول بوضوح واختصار، إن المساس بالقاهرة هو مساس بالرياض، وإن هذا هو يقين الحكومة السعودية، الذي لا تقبل فيه النقاش! تسريبات بريد هيلاري، التي كانت وزيرة لخارجية أوباما وقتها، تكشف عن موقف سعودي آخر لا يقل شهامة عن موقف باريس، وتقول التسريبات إن ما أكد عليه الأمير سعود في عاصمة النور قد راح يؤكده للرئيس أوباما في العاصمة الأمريكية، بحضور عادل الجبير وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية حاليا، سفير المملكة في واشنطن، وقت زيارة الأمير! كان حديثه مع سيد البيت الأبيض، أن مصر ليست في حاجة إلى دعمه لها إذا كان دعما سياسيا مشروطا، لأن دعم خادم الحرمين الشريفين لثورة المصريين هو دعم بلا حدود».

عيد زفاف مختلف

نبقى مع تسريبات هيلاري بصحبة هاني عسل في «الأهرام»: «قالتها فاتن حمامة في فيلم «أفواه وأرانب » مرتين، مرة عندما خطف منها «سيدها» قبلة، ومرة عندما عادت إلى قريتها لتكتشف أن أهلها «كتبوا كتابها» بغير علمها! «نعمة» كانت تشعر بالذنب، وتقدر الكارثة التي وقعت فيها! أما هيلارى كلينتون، فبسم الله ما شاء الله، احتفلت في «صباحية» فضيحة إيميلاتها السرية، بعيد زواجها الخامس والأربعين مع زوجها الرئيس الأسبق بيل كلينتون، واحتفل معهما الإعلام الأمريكى الناطق باسم الديمقراطيين والإخوان، بنشر صور «العروسين» تاركا وراء ظهره أخبار الفضيحة التي تهز أمريكا والعالم! بيل كلينتون شخصيا، لم تكن فضيحته في أفعاله اللاأخلاقية مع مونيكا لوينسكي في المكتب البيضاوي ليلا، ولكن فضيحته كانت «الكذب تحت القسم» وهو المنطق نفسه الذي تعامل معه الأمريكيون في واقعة رشق رئيسهم الأسبق جورج بوش بحذاء صحافي عراقي في بغداد عام 2008، فلم يغضبوا لرشق رئيسهم بالحذاء، ولا على شتمه بــ«ابن الـ…..» لأن الحذاء في أمريكا يرفعونه في وجوه بعضهم بعضا، وفوق المكاتب «عادي» و«الكلب» ليس شتيمة، لأنه عضو رئيسي و«محترم» لدى الأسر الأمريكية. أما فضيحة هيلاري الحقيقية، بالنسبة للرأي العام الأمريكي، فليست في دورها في خراب دول الشرق الأوسط، ولا في العلاقة المشبوهة بإيران، وإنما جريمتها الحقيقية هي تورطها في استخدام بريدها الإلكتروني الخاص في مراسلات رسمية خارج السيرفر الرسمي، معظمها «سري للغاية» طوال فترة عملها وزيرة للخارجية من 2009 إلى 2013، إبان ولاية أوباما».
أخطاء فادحة

هذه الجريمة معناها باختصار، كما أكد هاني عسل: «أن وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كانت تتصرف بالمخالفة للقانون لسنوات، وبمعزل عن مراقبة ومحاسبة باقي مؤسسات الدولة الأمريكية، هذا هو ما يأتي في المرتبة الأولى من حيث الأهمية.
مضمون هذه الرسائل، التي تقدر بالآلاف، تؤدي بنا إلى نتيجة رئيسية، وهي أن الإدارة الأمريكية الديمقراطية السابقة متورطة بالفعل في ارتكاب أخطاء فادحة في مجال السياسة الخارجية، تعاني منها أمريكا حتى يومنا هذا، وأخطر بكثير من مشكلة ارتداء ترامب الكمامة، أم عدم ارتدائه لها، وأهم هذه الأخطاء على الإطلاق دورها في ظهور «داعش» وهي الاتهامات نفسها التي وجهها إليها دونالد ترامب في المناظرة الرئاسية بينهما قبل انتخابات 2016، عندما قال لها بوضوح: «هاحبسك»! هيلاري التي أشاد العالم بصلابتها و«جدعنتها» مع زوجها وقت فضيحة مونيكا، تتورط هي نفسها في فضيحة سياسية حقيقية، أسوأ من فضيحة زوجها، وفقا للمعايير الأمريكية، ومتي؟ قبل أسابيع قليلة من الانتخابات التي يخوضها المرشح الديمقراطي جوزيف بايدن، وهو في حالة يرثى لها، رغم محاولات الإعلام الأمريكي المضنية لـ«النفخ» في صورته، تكرارا لخطأ استطلاعات الرأي المضللة نفسه، قبل الانتخابات الماضية. لم يسعفني الوقت لقراءة الرسائل كلها بطبيعة الحال، فهي طويلة جدا، ومليئة بالتفاصيل، والمعلومات، والأسرار، ولكن أول نتيجة تخرج منها فور قراءتك الرسائل المتعلقة بمصر تحديدا، أو بأحداث «الربيع العربي» بشكل عام، أن ما حدث ويحدث في منطقتنا، عمل عدائي مدبر، تم دفع مليارات الدولارات لتنفيذه، وفشل، ومن أفشلته هي مصر تحديدا، بمعاونة أشقاء محترمين، وأصدقاء أوفياء!

خصائص مصر

اهتم كرم جبر في «الأخبار» بإحصاء بعض مميزات مصر: «هي أول دولة على وجه الأرض تؤمن بالأديان ورسالة السماء، وعظمت في كل الرسالات جوهرها الحقيقي، الذي يدعو للحب والسلام، وأصبحت رسالة الإيمان هي المخزون الحقيقي الذي يواجه به المصريون أعتى الأزمات وأشد المحن.
وهي أول دولة على وجه الأرض يعرف أهلها حلاوة الاستقرار حول النهر العظيم، الذي يأتي لهم كل عام بالخير، لم يكن المصريون أبدا قبائل رحلا تهيم على وجهها في الصحراء، تبحث عن آبار المياه حتى تنضب، لم تكن دولة مهاجرة وراء الرزق، وإنما دولة مستقرة يبحث عنها الرزق. ولم تكن مصر في يوم من الأيام دولة شتات تتصارع فيها المذاهب والملل والعرقيات، بل صهرت الجميع في بوتقتها الرائعة وأضفت عليهم جميعا روحها المتسامحة.. وخلقت فوق أرضها نموذجا نادرا للتعايش بين أبناء مختلف الأديان، وكلهم يؤمنون بالمقولة العظيمة «الدين لله والوطن للجميع».
ولم تكن مصر في يوم من الأيام دولة الجمود والظلام وتصلب الشرايين والتخلف الفكري، بل كانت دائما منبرا للعلوم والثقافات والفنون والآداب، وصاغتها في قوالب تنبض بالوعي والفكر.. وحمل أبناؤها تلك المعاني العظيمة في كل مكان ذهبوا إليه.
نسينا في زحمة الأيام والمشاكل والأحداث كلمة السر التي كنا نتحدى بها أعتى المشاكل وأصعب الأزمات وهي «روح مصر».. وربما نتذكر ذلك الآن لأننا في حاجة لاسترجاع هذه الروح التي انتصرنا بها في كل المعارك وقهرنا الصعاب، فالمصريون يركبون الصعب ويبلعون الزلط، بشرط أن نوقظ فيهم غريزة حب مصر.
هذا الحب الذي يحاول قتله «حفنة» من المجرمين الجدد، الذين هم أكثر خطورة من غربان الظلام والإرهاب. ولأن نصر أكتوبر/تشرين الأول الذي احتفلنا بذكراه منذ أيام، يذكرنا بمعانيه العظيمة وتضحياته الكبيرة.. يوم قهرنا المستحيل وركبنا الصعب».

فتاة المعادي

ألقت الأجهزة الأمنية في القاهرة القبض على شخصين متهمين بسحل وقتل فتاة المعادي مريم، أثناء محاولة سرقة حقيبتها. وتبين وفق ما أوضح عاطف محمود في «الشروق» أنهما قريبان من ناحية الأم ولديهما سوابق وأحدهما يقطن في بولاق الدكرور، والآخر في مصر القديمة. كما أنهما كونا عصابة لسرقة حقائب السيدات بأسلوب الخطف، باستخدام سيارة مطموسة اللوحة المعدنية، وأنه في يوم الحادث شرع المتهمان في مزاولة نشاطهما، واقتربا من الفتاة وانتزعا منها الحقيبة، إلا أنها تشبثت بها، ومع سير الميكروباص بسرعة فائقة ارتطمت رأس الفتاة بسيارة كانت متوقفة بجوار الطريق، ما أدى إلى سقوطها ووفاتها.
وتتبعت أجهزة الأمن خط سير السيارة بعد الاطلاع على أكثر من شريط ومن تفريغ لكاميرا المراقبة، وتبين أنها غير واضحة الأرقام، ولكن تم التوصل لخط سيرها في منطقة دار السلام، وتبين أنها سيارة ميكروباص بيضاء يملكها سائق في مصر القديمة، واستأجرها منه سائق آخر وأحد أقاربه، وأنهما مرتكبا الواقعة. وكانت أجهزة الأمن في القاهرة، قد كثفت جهودها لضبط بعض الأشخاص المتهمين بسحل فتاة حتى الموت في أحد شوارع المعادي. وكان قسم شرطة المعادي، قد تلقى بلاغا بالعثور على جثة فتاة في أحد الشوارع، وانتقلت أجهزة الأمن لمكان الحادث وتبين أن الفتاة تدعى مريم محمد علي 24 سنة موظفه في البنك الأهلي، ومقيمة في المعادي مصابة بجرح في الرأس ونزيف دموي من الأذن وكدمات وسحجات متفرقة في الجسم واليدين، وتبين أن المسروقات عبارة عن حقيبة يدها تحوي أدوات مكياج وحافظة جلدية فيها أوارق المتوفاة وملابس رياضية وعثر بجوارها على هاتفها المحمول. وتبين من تفريغ الكاميرات، أنه أثناء سيرها في الشارع قام مجهولون بمضايقتها والتصقت حقيبة يدها بسيارتهم؛ ما أدى إلى سحلها في الشارع وسقوطها على الأرض.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية