القاهرة ـ «القدس العربي»: من قبيل المفاجأت في صحف أمس الجمعة 4 ديسمبر/كانون الأول، تبرؤ عدد من الكتاب في عدد من الصحف من الإعلام الداعي للتصفيق على طول الخط، على الرغم من أنه ما من سلعة معتمدة ومأمونة العواقب في سوق الصحافة، منذ سنوات ســـوى هذا اللون من الكتابة، فهل هي روح بايدن بالفـــعل الذي يراهن معارضون على قوة تأثيره، قد تسللت مبكرا لمباني المؤسسات الصحافية العتيقة وغيرها، التي لطالما صفقت في كل المناسبات والمواقف، وبات كتّابها أخيرا يجدون متسعا لكلمة حق تشفع لهم يوم يرث الله الأرض ومن عليها؟ هل بات هؤلاء بوسعهم أن يعدلوا كفة الميزان ولو قليلا علهم ينجحون في رفع أبصارهم أمام ذويهم وأصدقائهم وما تبقى لهم من قراء؟
قضية ريجيني تعود مجددا… والنيابة المصرية: مرتكب الجريمة لا يزال مجهولا
في صحف أمس الجمعة ارتفعت وتيرة المعارضة، وتجاوز الصوت العالي نسبيا عن ذي قبل، حيث وجدت الحكومة من ينتقدها بشدة لكونها تنجاز على طول الخط لطبقة الأثرياء وتتعامل مع الاغلبية الفقيرة باعتبارها «البقرة الحلوب» التي تستنزف مواردها لتنفيذ مشاريع غير موجهة لها من الأساس. وفي صحف الجمعة كذلك اهتم عدد من الكتّاب بالبرلمان المرتقب والهيئة التي سيكون عليها، فضلا عن الحديث حول تعثر مفاوضات سد النهضة مجددا.
ومن الأخبار المؤلمة: تحول فرح إلى مأتم كبير وبدلا من زفاف العريس بالأفراح والزغاريد والطبول إلى بيته الجديد، يشيع إلى القبر بالدموع، فقد شهدت مدينة إسنا جنوب الأقصر، سيناريو لقصة مأساوية جسد بطولتها محمود حسن الجرجاوي، في العقد الثالث من العمر، الشاب الذي توفى قبل زفافه بساعات قليلة أثناء ليلة الحناء في نهاية حزينة. لم يكن يعاني العريس من أي أمراض وتوفي العريس، بسكتة قلبية خلال الاحتفال بحنته ولفظ أنفاسه الأخيرة قبل الوصول للمستشفى، والأهالي في انتظار تصريح الدفن، ليوارى جثمانه الثرى. ومن أخبار المنوعات زار الملياردير الأمريكي الفلسطيني الأصل محمد حديد منطقة أهرامات الجيزة وتمثال أبو الهول، خلال رحلته الحالية إلى مصر، لحضور مهرجان القاهرة السينمائى الدولي في دورته الـ42، التي حضر حفل افتتاحها، ونشر عدة صور عبر حسابه في موقع أنستغرام، وعلق على فيديو من حفل الافتتاح عبر حسابه قائلا، «على الجانب الآخر من الواقع» ومازح عدد من المغردين المصريين حديد على التعليقات، فقال أحدهم: «أهلا بيك في مصر بس مش تجيب جيجى وبيلا معاك».
شر يقترب
يخطئ العرب إذا تصوروا، كما أشار الدكتور محمود خليل في «الوطن» إلى أن أحدا سيخوض عنهم معاركهم، أو سيدافع عنهم بالوكالة. النظر جهة الغرب والعشم في الأمريكيين، أو جهة الشرق وتوقع الدعم من إسرائيل يعبِّر عن حسابات تفتقر إلى الدقة في قراءة حقائق التاريخ، ووقائع الحاضر. يعتبر العرب أن كلا من الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك إسرائيل قادرتان على حمايتهم من الأطماع الإيرانية فيهم. ولا يلتفتون إلى تحولات الواقع الذي يعيشون فيه. الطرفان الأمريكي والإسرائيلي يستثمران في حالة القلق العربي من التمدد الإيراني في المنطقة، والانزعاج من المشروع النووي والصاروخي الذي تتبناه طهران.
والمسألة لا تتعلق بحماية البترول، قدر ما تتصل بالثروات المالية العربية. وأكد الكاتب على أن المسألة واضحة وضوح الشمس، البترول الذي مثَّل أهم وأبرز ثروة يحرص الغرب، الذي تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية على حمايته في أرض العرب، لم يعُد يتمتع بالقيمة نفسها التي تمتع بها في فترات تاريخية سابقة. بإمكانك أن تقارن بين التأثير المزلزل لقرار وقف إمدادات البترول العربي عن الدول الغربية الداعمة لإسرائيل خلال حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 والتأثير الخامل لسلاح النفط خلال الفترة الحالية. لم يعُد للبترول القيمة التي كان يتمتع بها سابقا، فالولايات المتحدة لديها ما يكفي منه، والبترول الصخري أصبح ينتج بكميات كبيرة وبتكلفة معقولة، والطاقة الشمسية تزحف بسرعة لتقدم بديلا نظيفا لما يطلق عليه الوقود الأحفوري، والسيارة الكهربائية توشك أن تحل محل السيارة التي تسير بالوقود التقليدي.
الزمان اختلف، وحماية البترول العربي لم يعد يشكل همّا لصانع القرار الأمريـــــكي، وأي تدخــــل حمائي لا بد أن يكون مدفوع الثمن. والطمع في المال العربي والثروات المتراكمة عن بيع النفط خلال العقود الماضية بات واضحا.
التجربة العراقية
شدد محمود خليل، على أن أي تحريك لقطع عسكرية أو قوات من جانب الولايات المتحدة الأمريكية له ثمنه. ولست أظن أن الهدف منه هو الدخول في حرب مع إيران، كما يظن بعض الساسة العرب، فالولايات المتحدة وكذلك إسرائيل تعلمان الكلفة الكبيرة التي يمكن أن تترتب على الحرب مع إيران. الولايات المتحدة تعلمت من درس العراق، بعد ما جنته من خسائر هناك، وخصوصا على المستوى الاقتصادي، أدت إلى أزمة اقتصادية كبرى عام 2008. ومؤكد أن صانع القرار الأمريكي يعلم أن النتائج المترتبة على الهجوم على إيران ستكون أضعاف، ما ترتب على الهجوم على العراق عام 2003. مؤخرا واجهت منظمة أوبك مشكلات عديدة واختلافات كبيرة حول خفض الإمدادات البترولية، ولم تفلح في الوصول إلى حل يؤدي إلى حماية سعر البترول من الانخفاض، والسبب في ذلك رغبة بعض الدول العربية في بيع أكبر كمية ممكنة بسبب حاجتها إلى المال. أمريكا تفرح للغاية بمثل هذه الخلافات، فهي من ناحية تحفظ لها سعر البترول عند مستوى معقول، يساعدها على الاحتفاظ بمخزونها، ومن ناحية أخرى يوفر المال اللازم لتقديم ستار الحماية من الأطماع الإيرانية. ربح ترامب كثيرا من معادلة «القلق العربي» من إيران. ومن الواضح أن بايدن هو الآخر سيفكر في الحصول على نصيب إدارته من الربح، لكن بطريقته الديمقراطية، التي تقوم على توسيع وتمديد الاتفاق النووي مع إيران لتدخل فيه دول أخرى عربية. وكله بثمنه.
ريجيني والماء العكر؟
اهتم هاني عسل في «الأهرام» بمستجدات قضية الشاب الإيطالي ريجيني: «البيان الصادر عن النيابة العامة في مصر، ونيابة الجمهورية في روما، كان واضحا وصريحا، وليس متضاربا. النيابة الإيطالية أعلنت إنهاء التحقيقات في القضية بالاشتباه في خمسة أفراد أمن مصريين، لكنها ذكرت أنهم فعلوا ذلك «بتصرفات فردية» دون أي صلة لهم بأي جهات أو مؤسسات حكومية مصرية، وقررت عرض هذه النتيجة على قاضي التحقيقات الأولية في روما، وهو ما يعني أن مصر رسميا «براءة» من تهم الخطف والتعذيب والقتل. أما النيابة المصرية، فأعربت عن تقديرها للإجراءات القانونية الإيطالية، لكن مع التحفظ الكامل على فكرة «الاشتباه» لأنه ليس مبنيا على أدلة ثابتة، معتبرة أن مرتكب الجريمة لا يزال مجهولا، ولهذا، قررت غلق ملف القضية مؤقتا. وأكد الكاتب على أن الأدلة الثابتة الوحيدة في القضية هي ما ذكرته النيابة المصرية من أن عصابة ارتكبت بالفعل واقعة سرقة متعلقات ريجيني بالإكراه، بدليل العثور على تلك المتعلقات في مسكن أحد أفراد العصابة، وهو ما أيدته شهادات الشهود، كما ثبت ارتكاب التشكيل نفسه جرائم مماثلة بحق أجانب آخرين، بينهم إيطالي ثان غير ريجيني، واستعمل هؤلاء في جرائمهم وثائق مزورة منسوبة إلى جهة أمنية مصرية. طبعا، لسنا هنا بمعرض التعليق على قرارات النيابة في البلدين، لكن أهم ما فيه أنه بيان مشترك، وأن نيابة روما أكدت أيضا تفهمها لقرار النيابة المصرية، وظهر واضحا أن لغة الاحترام المتبادل والتعاون المشترك هي السائدة بين الطرفين، بغض النظر عن نتائج تحقيقات كل جانب على حدة، بما يعني انتهاء الأمر عند هذا الحد، وبالتالي، زوال «السحابة السوداء» المفتعلة التي سممت أجواء العلاقات بين جاري المتوسط القديمين. انتهى الكاتب إلى أن العلاقات المصرية الإيطالية لديها فرصة ذهبية لبدء انطلاقة جديدة، تنقل التعاون السياسي والاقتصادي والتجاري والثقافي والأمني إلى مستوى آخر تستحقه، بعيدا عن الاصطياد في الماء العكر».
يكره المنافقين
حرص وجدي زين الدين في «الوفد» على التأكيد أن: «الرئيس السيسي لا يطلب إعلاما يقوم على التطبيل، أو أن يكون مؤيدا على طول الخط، لكن الرئيس يطلب شيئا واحدا تتغافل عنه كل وسائل الإعلام المختلفة، سواء كانت المقروءة أو المسموعة أو المرئية، وهي الالتزام بالموضوعية. والحقيقة المرة التي نعاني منها معاناة شديدة هي انعدام هذه الموضوعية، أو لنقل اختفاءها تماما بكل الوسائل الإعلامية، ولا نكون مبالغين إذا قلنا إن الإعلام في وادٍ ومشــروع بناء الدولة الجديدة في وادٍ آخر.
الخطاب الإعلامي الحالي مزعج ومخيف، ومعظم دعاة هذا الخطاب، يصرفون أموالا باهظة على هذه الفوضى الإعلامية لتصدير مشاهد مزيفة لا تمت للحقيقة، وتبتعد عنها تماما، وهذا الإعلام بات فاشلا أمام الحملات الإعلامية المضادة لمصر التي تريد إشاعة الفوضى والاضطراب داخل البلاد، وهدم مؤسسات الدولة، وباتت المادة الإعلامية التي تقدم للناس مثار سخرية من أعداء الوطن وجماهير المواطنين، والسبب أنها تفتقد الموضوعية والمصداقية، وأصبح الخطاب الإعلامي الموجه، إلى الناس مزيفا لا يقنع حتى الأطفال الصغار.
ماذا فعل الخطاب الإعلامي أمام التحريض على دعوات الفتنة والفوضى في البلاد، هل قدم القائمون على هذا الخطاب رؤية فكرية حقيقية للتصدي لهؤلاء الأوباش، الذين لا هم لهم سوى إشاعة الفتنة؟ هناك كارثة بشعة يمارسها الإعلام الحالي، ولا أقصد أبدا تخوينا لأحد، وإنما القائمون على هذا الإعلام يرتكبون من الحماقات الكثير، وقد يكون ذلك دون قصــد، لكن النتيجة في نهاية المطاف هـــي الإضرار بالمشروع الوطني الجديد الذي بدأته مصر بعد ثورة 30 يونيـــو/حزيران، وهذا ما يجعل الإعلام المصري ـ لا نستثني أحدا من ذلك ـ غير فاعل بالمرة في تأسيس مصر الجديدة، لذلك دائما ما يحرص الرئيس السيسي، على أن يوجه حديثه إلى وسائل الإعلام ويطالبها بتجديد خطابها الإعلامي، ولا يعني أبدا أنه يطلب منها تطبيلا أو تصفيقا له، وإنما يطالبها بالموضوعية، والمشاركة الفعالة في إعادة بناء الدولة».
لزوم الصورة الحلوة
وعن نتائج انتخابات مجلس النواب 2020 في محافظات المرحلة الأولى منذ أيام قليلة، أشار عمرو هاشم ربيع في «الشروق» قائلا: «بهذا الإعلان حسمت نتائج 75٪ من مقاعد المجلس؛ حيث حسمت نصف المقاعد بالإعلان عن انتهاء السباق على القائمة المطلقة منذ شهر تقريبا. والآن حسمت نصف مقاعد المرشحين، وفق الشكل الفردي. في المجمل حتى الآن حصل مستقبل وطن على الأكثرية العددية، وتبلغ 288 مقعدا من 426 مقعدا. وتفصيل ذلك، أنه من القوائم المطلقة البالغة 284 مقعدا، التي استحوذ فيها الحزب على نحو 60٪ تقريبا، حصل الحزب على 170 مقعدا. وفي الشق الفردي، الذي جرت فيه الانتخابات في محافظات المرحلة الأولى على جولتين، وكان التنافس على 142 مقعدا حصد مستقبل وطن على 25 و35 مقعدا في الجولة الأولى للمرحلتين، و58 مقعدا في الجولة الثانية لمحافظــــات المرحــــلة الأولى، ليصبح عدد ممثليه في الشق الفــردي 188 مقعدا، وليكون إجمالى المقاعد له 288 مقعدا، بنسبة إجمالية قدرها 67.6٪ من جميع المقاعد المحسومة حتى اليوم، وعددها 426 مقعدا.
بهذه النتيجة يصبح مستقبل وطن الكيان الأكبر في البرلمان، والداعم الأول للحكومة في مجلس النواب، ربما لا ينقصه فقط إلا بعض الأمور المتصلة بالإعلان عن برنامجه التأسيسي والبرنامج الانتخابي، وهيكل العضوية داخله ولائحة نظامه الأساسي.
بعبارة أخرى، يجب أن يكون مستقبل وطن حزبا وكيانا يضارع الكيانات الحزبية المعترف بها في البلـــدان المتمدينــــة، ويسري عليه ما يسري على غيره من الأحزاب في الدستور والقانون، ومن ذلك الإعلان عن العضوية داخله، ومصادر تمويله، وإجرائيا نسبة توزيع المقاعد داخل القائمة الوطنية التي قادها باقتدار، ونسبة الأصوات التي حصلت عليها القائمة في كل محافظة من محافظات الجمهورية. يلي مستقبل وطن المستقلون، وقد حصلوا على 27 مقعدا في جولة الإعادة و6 مقاعد سبق لهم الحصول عليها»
المرأة تحت القبة
نبقى مع عمرو هاشم وقرءاة في ما آلت إليه نتائج الانتخابات في محافظات المرحلة الأولى: ن»وعيا، حصدت المرأة حتى الآن 74 مقعدا، هي عبارة عن 71 مقعدا مخصص لها في شق القوائم المطلقة، و3 مقاعد في جولتي محافظات المرحلة الأولى (واحد في المرحلة الأولى واثنين في الإعادة) ولا شيء في الجولة الأولى في محافظات المرحلة الثانية. بالطبع سيكون للمرأة في هذا المجلس على الأقل 156 مقعدا 142 في القوائم و14 بالتعيين، إضافة للمقاعد المنتخبة وهي 3 حتى الآن. بالتأكيد هذا الأمر يضع تحديا كبيرا على المرأة، بمعنى أننا يجب أن لا نهتم بالعدد قدر الاهتمام بنوع السيدات وأدائهن المتميز، كما كان في الماضي أداء نائبات فضليات مثل مفيدة عبدالرحمن ونوال عامر وأمينة شفيق وألفت كامل وفوزية عبدالستار، وغيرهن. دينيا، حصد المسيحيون حتى الآن 27 مقعدا، منهم 24 على مقاعد الكوتة و3 مقاعد فردية، منها مقعدان في محافظات المرحلة الثانية ومقعد واحد انتزع في محافظات المرحلة الأولى، جاء في جولة الإعادة. وهذا العدد إذا أضيف إليه المعينون يعتبر نهائيا، لأن انتخابات محافظات المرحلة الثانية التي ستكون بعد عدة أيام تخلو من إعادة للمسيحيين. وعامة، فإن هذا العدد المحدود نسبيا يبدو أنه تماشى مع قلة عدد المسيحيين المرشحين في الشق الفردي إجمالا والبالغ 130 مرشحا تقريبا».
يا لها من فضيحة
وقعت عينىا عمار علي حسن في «المصري اليوم»على مذكرة رفعها ثلاثة أدباء ينتمون إلى اتحاد كتاب مصر يتضامنون فيها مع الدكتور عبدالرحيم درويش، عضو الاتحاد، أستاذ الإعلام في جامعة بني سويف، في قضية مرفوعة ضده على خلفية أحدث رواياته وعنوانها «اثنان أربع ستات». العجيب أن المنافسة على مناصب جامعية قد تقود الكيد لكاتب، مهما اختلفنا حول قريحته الروائية ومكانته في هذا الفن، فيوحي، على ما يبدو، إلى بعض طلابه ليكتبوا شكوى ضده، بزعم أن روايته تنطوي على عبارات تنال من «الدولة» حسب وصفهم، وتنحاز إلى «جماعة الإخوان» وتحوي عبارات جنسية، وهي رواية مطروحة خارج الجامعة للقارئ العام، وليست مقررة ضمن أي مساق دراسي. تابع الكاتب «لا يخفى على حصيف أن هذه الاتهامات يناقض بعضها بعضا، وهو ما استقر في يقيني، حين طالعت الرواية، فكيف لكاتب أن يتهم بالانحياز لجماعة دينية وإطلاق عبارات جنسية في آن؟ وكلتاهما تهمتان لا أصل لهما إلا في مخيلة من ساق الشكوى الكيدية، متعقبا الكاتب ومعاقبا إياه على هذا النحو المزري. وحتى لو كان الطلاب قد انطلقوا من تلقاء أنفسهم إلى كتابة شكوى، فهل يليق بعميد كلية ورئيس جامعة أن يأخذا الأمر على محمل الجد، وإن أخذاه، فإن الأمر كان يجب أن لا يتعدى تشكيل لجنة من نقاد الأدب في الجامعة، كي يقرأوا الرواية ويكتبوا تقريرا شافيا كافيا عنها، مع أن هذا ليس من حقهم، طالما أن الرواية لم يفرضها كاتبها على طلابه.
كما لو كان متحرشا!
الغريب وما زلنا مع عمار علي حسن، أن الأمر سار في طريق التحقيق العادي في الجامعة، وكأن الدكتور عبد الرحيم متهم بالتحرش مثلا أو تسريب امتحانات، أو الاعتداء البدني على زميل أو تلميذ له، ليأخذ طريقه بعدها إلى القضاء، ربما لتفويت فرصته في الترقي إلى منصب العميد، حسبما يرى هو وقيل لي من آخرين، أو للكيد له في ظل صراع على المواقع والمواضع الإدارية داخل الجامعة، وهو داء أصاب جامعاتنا بلا استثناء. ما يشغلني هنا هو موافقة رئيس جامعة على تحويل أستاذ لديه ضبط بكتابة الروايات والقصص إلى القضاء، وهي مسألة أصابتنى بالاشمئزاز والاندهاش، وكذلك كل من يعرف ضرورة حرية التفكير والتعبير، وهي ما أدافع عنها في هذا المقام، مهما كان تقديري أو تقييمي للمستوى الفني للرواية، وهي مسألة تخضع لتذوق القارئ والناقد، وفيها اختلاف كبير. إن الكاتب لم يشأ حتى الآن أن يثير القضية على نطاق واسع، وهذا تعقل منه أو تردد، فغيره كان سينتهز الفرصة، ويصرخ في كل مكان طالبا لشهرة جاءته مجانا بسبب قرار الجامعة هذا. وقد رأينا كثيرين ينتظرون واقعة كهذه ليغتنموها في تحقيق هذا الهدف، لكن إن سكت هو فإن كل كاتب أو مدافع عن حرية الكتابة في بلادنا لا يملك إلا أن يتضامن معه، ويطلب ممن فعلوا هذا أن يكفوا أيديهم عنه، وينهوا هذه الفضيحة، ويضعوا حدّا لهذا البؤس.
للأسف لم يحدث
تأثير كورونا على الاقتصاد العالمي كان مدمرا، على حد رأي مي عزام في «المصري اليوم» وستظل تداعياته حاضرة في 2021، التجربة كانت قاسية للغاية، توقفت مصانع وشركات عن العمل تماما، قطاع الطيران والسياحة والترفيه تضرر بشدة، تم تسريح أعداد كبيرة من العاملين في مختلف المجالات، نجت الشركات والمؤسسات التي استطاعت أن تقدم خدماتها للعملاء من خلال عمل موظفيها في المنزل، وسيكون لذلك تأثير في وضع خطط التشغيل والتوظيف خلال السنوات القليلة المقبلة، ما يحتاجه العالم ليس مجرد تغيير في هيكل العمل والهرم الوظيفي، العالم يحتاج لإعادة النظر في أهلية النظام الرأسمالي الحالي، وهل هو كاف لتحقيق طموحات عامة الناس في حياة كريمة آمنة، أم أنه يزيد الفجوة كل عام بين الفقراء والأغنياء ويساعد على تراكم الثروة في يد قلة قليلة من أثرياء العالم على حساب المليارات من البشر، وهو وضع يعوق هذا الاقتصاد نفسه بعد فترة، ويؤدي إلى عدم استقرار وقلاقل، هل تغير أداء الزعماء والحكومات في ظل الجائحة؟ تابعنا كيف اختلفت ردود الفعل بين الدول، قدمت حكومات مساعدات عاجلة للشركات والمصانع المتعثرة، وكذلك للمواطنين الذين فقدوا وظائفهم، وخففت الأعباء عن المواطنين، في حين لم تقدم دول أخرى أي نوع من أنواع الدعم، بل حاولت أن تعوض الخسائر التي تكبدها الاقتصاد القومي بفرض المزيد من الضرائب على المواطنين، ورفع أسعار الخدمات المقدمة لهم، وتوقف الأمر على قدرة اقتصاد الدول على تحمل الخسائر الاقتصادية، وتراجع أرقام النمو، معظم الحكومات استدانت بسبب جائحة كورونا لتسد العجز بين الإيرادات المتراجعة والمصروفات المتزايدة، ردود أفعال الحكومات سيكون لها رد فعل في أي انتخابات تجري بعد جائحة كورونا، كما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية، كان من المفترض أن يكون للجائحة تأثير في ملف الحقوق والحريات في العالم، وأن يكون هناك تحسن كبير، في زمن الجائحة عادة ترق المشاعر الإنسانية وتصبح أكثر رهافة تجاه الآخرين ومعاناتهم، لكن للأسف هذا لم يحدث.
وداعا للبعبع
يعد محمد أمين أحد المتفائلين في «المصري اليوم» بتجاوز العقبات التي تواجه طلاب المرحلة الثانوية: «تحاول وزارة التعليم أن تزيل عن طلاب الثانوي العام شبح البعبع.. كما أنها تحاول إعطاء فرصة للطالب كي يستطيع تقييم نفسه، وتقييم قدراته على التحصيل، هذا ما فهمته من إصرار الوزارة على إجراء امتحان تجريبي بلا درجات.. فالهدف هو تعرف الطالب على طبيعة الأسئلة، والتدريب على استخدام منصة الامتحانات وأجهزة التابلت، وبالتالي فهي بروفة امتحان لآخر العام، والبروفات مهمة جدا ومطلوبة في التدريب.. ومهمة جدا في إزاحة الخوف والبعبع، وهي في حد ذاتها قيمة كبرى تحققها الوزارة من الامتحان التجريبي! ومعناه أننا نسير على الطريق الصحيح، أحبننا الوزير أم لم نحبه.. فمن المهم أن يألف الطلاب طريقة الامتحان، ومن المهم أيضا هذه البروفة للوزارة لتعرف كيف تدير المنظومة إلكترونيا، وتعالج مشاكل الشبكة قبل نهاية العام.. ومهمة أيضا على مستوى الطالب والمعلم.. وهكذا يمكن الاطمئنان إلى المنظومة كلها قبل الامتحان النهائي، خاصة أن هذا الامتحان بلا توترات الحصول على الدرجات، المحددة لمستقبل الطالب في النهاية! والوزارة بهذا تسلك كل الطرق لكي تعمل على إنجاح التجربة، وتوصيل الخدمة وتقليل شبح البعبع.. بعد أن تحولت الثانوية العامة إلى بعبع كبير ينكد على الطلاب. ودعونى هنا أشجع القائمين على هذا العمل بكلمة تشجيع لرفع معنويات الفريق قبل دخول المباراة النهائية، لأن نجاحه في التدريب نجاح لأبنائنا في عبور نفق الثانوية العامة، ويتذكر الكاتب تجربة شخصية، عندما تخرجنا في الجامعة مباشرة، قررنا إقامة مشروع صيفي لخدمة أبناء القرية.. وفي نهاية المشروع أجرينا امتحانا بلا مراقبين.. وقلت للطلاب في الطابور قبل الامتحان: هذا امتحان لا للتقييم فقط، فأرجو ألا يغش أحد من الآخر، وبالفعل استجاب الطلاب للفكرة، وأظن أنه كان أول امتحان لهم بلا مراقب، ونجحت التجربة في تحديد المتفوقين فعلا».
يكيلون بمكيالين
لماذا تتراجع الثقة عموما في الصحافة؟ وكيف نفسر الانخفاض المتواصل في معدلات التوزيع عالميا؟ أسئلة أجاب عليها عبدالله عبدالسلام في «الأهرام»: «أحد الأسباب أن الصحافة لم تعد مهنة فقط، بل تجارة قاسية تمتطي ظهر صناعة شديدة التنافسية. وككل تجارة أو صناعة، المكسب هو الهدف والغاية بغض النظر عن الأخلاق والمهنة. أطراف التجارة يلجأون أحيانا للتواطؤ معا على حساب المستهلك. يمارسون أساليب سرية ملتوية ضد بعضهم بعضا، لكنهم يظهرون متضامنين، وكأنهم كتلة واحدة، يشير آلان روسبريدجر رئيس تحرير «الغارديان» السابق ورئيس كلية أكسفورد حاليا، في كتاب صدر حديثا بعنوان: «ما يمكن تصديقه في عالم الأخبار المزيفة» إلى مبدأ تتعامل به الصحافة البريطانية، وخلاصته أن الكلب لا يأكل كلبا، بمعنى أن الصحيفة يجب ألا تتناول الصحف الأخرى بالخير أو الشر. لو نشرت صحيفة انفرادا ضخما يتم تجاهله، ولو حدثت مشكلة كبيرة لها، يكون الصمت هو العنوان. إنها أخلاق المافيا الإيطالية، التي تلزم العضو عدم إفشاء أسرار مجتمعه، حتى لو كان يدافع عن نفسه، وإلا كانت العقوبة الموت. في ظل هذا المناخ، تقع الأخطاء، ولا يتحدث أحد. تمارس بعض الصحف تنمرا على أفراد في المجتمع. تواصل تغذية العنصرية والشوفينية وكراهية الأجانب والأقليات وأصحاب البشرة المختلفة، ولا تجد من ينتقدها أو يردعها. يقول الأكاديمي والصحافي جون نوتن: إذا أصبحت بريطانيا مكانا فوضويا لا يمكن أن تستتب فيه سلطة، فالسبب هذه الصحف، وليس مواقع التواصل، لقد نجح زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» في تقويض الديمقراطية في العالم لكنه بالقياس لميردوخ أحد أباطرة الصحافة، يبدو مجرد هاو. يتعجب القارئ من انتقاد الصحافة للجميع وتغافلها عن محاسبة نفسها وأبنائها. على العكس، ترسم صورة لمجتمع صحافي مثالي، الأمر الذي أطلق عليه المفكر الشهير نعوم تشوميسكي: تصنيع التوافق. تراجع الثقة له ألف سبب وسبب، لكن تجاهل الواقع الصحافي الصعب والمشكلات والحساسيات والتغطية على الأزمات الداخلية، من شأنه إعطاء انطباع بأن الصحافيين يكيلون بمكيالين. يوفون بالكيل عندما يتعلق الأمر بهم، ويُخسرون الميزان مع بقية المجتمع».
الفرق بيننا وبينهم
في كل مرة يزور فيها عادل السنهوري دولة عربية أو أجنبية في آسيا أو أوروبا، يحزن على حال ميادين مصر، خاصة ميادين القاهرة التاريخية. أضاف الكاتب في «اليوم السابع»: «كواحدة من أقدم ميادين العالم وربما هي الأقدم على الإطلاق منذ خططها وأنشأها الخديوي إسماعيل (1963-1879) فيما عرفت بالقاهرة الخديوية، التي امتدت من ميدان التحرير وجاردن سيتى وحتى الأزبكية. وامتدادا لحي الضاهر. القاهرة عانت كثيرا من الإهمال والتسيب والعشوائية، رغم أنها وحتى الستينيات كانت تأتي بعد التعليم والصحة والجيش في ميزانية الدولة، وتغسل شوارعها يوميا بالماء، واعتلت وسيطر العجز والبؤس واجهات مبانيها. أعود من كل زيارة وأتساءل «كيف لا يكون لدينا عاصمة حضارية متطورة» ماذا ينقصنا ولدينا شوارع ومبان وميادين عمرها أكثر من دول كثيرة في العالم، وكانت مضرب المثل في الرقي والتحضر والنظام والنظافة لزوار أجانب من أوروبا. في السنوات الأخيرة ومع الثورة العمرانية في مصر في كل مكان والتوجه لإنشاء العاصمة الإدارية، تسرب الشك في نفوس البعض بأن الحكومة حكمت أمرها بإهمال القاهرة والتركيز على العاصمة الجديدة. فكانت المفاجأة بمخطط شامل لتطوير العاصمة الأم. القاهرة حاضرة الدنيا. في القضاء على العشوائيات حتى تكاد تلفظ أنفاسها الأخيرة حاليا وتطوير مناطق القاهرة القديمة في سور مجرى العيون والفساط وعين الصيرة، وفي القاهرة الفاطمية والمملوكية. المفاجآة السارة كانت في إعلان مخطط تطوير وسط البلد في العاصمة الخديوية وتطوير ميادين التحرير وطلعت حرب ومصطفى كامل ومحمد نجيب. ومنذ عدة أيام شاهد زوار ميدان التحرير وكأنه ميدان من عالم آخر. عالم الأساطير والأحلام، فقد أصبح واحدا من أجمل ميادين العالم، بإعادة الرونق والجمال إلى عماراته وواجهات المحلات التي كانت تشكل نوعا من العبث والتلوث البصري وتدني الذوق العام.
قتله ابن الوزير
ماتت ام كمدا على فراق نجلها، بعد 48 ساعة فقط من وفاته تحت عجلات سيارة فارهة كان يقودها نجل وزير سابق، حيث لفظ الشاب الأربعيني شريف سعد أنفاسه الأخيرة، بسبب رعونة قائد السيارة خلال عبوره الطريق أمام هرم سيتي في أكتوبر. الحادث المؤلم ترك مرارة في حلق والدة الشاب، كما اكد محمد سيف في «الوطن» فأصيبت بصدمة قوية جعلتها تدخل في حالة اكتئاب شديدة، كلما نظرت إلى أولاد ابنها الأربعة: جومانا 11 سنة، وديالا 8 سنوات، وكارلا 4 سنوات، وسليم عمره عامان ونصف العام، وهي تحدث نفسها، تبحث عن أسئلة محيرة عن مصير الأطفال الأربعة، الذين فقدوا والدهم وهم في عمر الزهور، وفي احتياج شديد لرعايته وعطفه، لكنها إرادة الله. سادت حالة من الحزن الشديد، منصات التواصل الاجتماعي بعد تداول خبر وفاة والدة الشاب بعد يومين من رحيله المفاجئ، إثر حادث مروع، ودعوا للشاب ووالدته بالمغفرة والرحمة، وأن يجمعهما معا في الجنة، وطالبوا بتوقيع أقصى عقوبة على المتهم المتسبب في الحادث، بسبب رعونته في قيادة السيارة. وأفادت تحريات المباحث أن المتهم هو نجل «أشرف. س» وزير الاستثمار الأسبق في حكومة الدكتور إبراهيم محلب، ونجحت قوات الأمن في إلقاء القبض عليه وخضع للفحوصات التي أثبتت تأثره بتعاطيه المواد المخدرة أثناء الواقعة، إذ كان يستقل سيارة ماركة «بي إم دبليو إكس 3» تسير بسرعة جنونية تجاه الشاب الأربعيني، حتى دهسه. تحفظت أجهزة الأمن على السيارة، ولاحقت المباحث المتهم حتى تمكنت من القبض عليه، بعد ساعات من تنفيذ الحادث، وذلك من خلال تتبع أرقام لوحة السيارة التي تهشم الجزء الأمامي منها، وتبين أن عمره 19 سنة، ونجل وزير سابق.
أحيل المتهم إلى النيابة العامة، التي قررت حبسه بتهمة القتل الخطأ، وأحالته إلى مصلحة الطب الشرعي لتحليل المخدرات التي يتعاطاها.
عريسها سيفتقدها كثيرا
نبقى مع الحوادث المفجعة بصحبة بهجت أبو ضيف في «اليوم السابع»: قبل ثلاثة أيام فقط كانت تفصل بينها وبين ما تتمناه كل فتاة، أن ترتدي فستانها الأبيض، وتجلس بجوار عريسها، «غادة» الفتاة العشرينية، جمعها القدر مع شاب تقدم لخطبتها ولقي استجابة وقبولا من أفراد أسرتها. ومرت فترة الخطوبة في هدوء، حتى اقترب الموعد المتفق عليه لإقامة حفل الزفاف. بدأت «غادة» العروس المنتظرة في تجهيز كل ما يتعلق بزفافها، فستان الفرح، وملابس الزواج، وحجز الكوافير، وتقديم الدعوة لعدد من صديقاتها التي ترغب في مشاركتهن فرحتها، واتفقت مع عريسها المنتظر على اصطحابها لدعوة بعض صديقاتها. حصل العريس على سيارة ملاكي، واصطحبها و3 من صديقاتها، وانطلقوا يتجاذبون الحديث حول الاستعداد للزفاف، ولدعوة عدد من الصديقات، قاد العريس السيارة، وخلال سلوك العريس الطريق بالقرب من مرور برقاش، في منشأة القناطر، في لحظة خاطفة، اصدمت سيارة نقل بسيارة ربع نقل، يقودها سائق وبجواره ربة منزل من الجانب الذي تجلس فيه العروس غادة. أطاحت السيارة الربع نقل، بالسيارة الملاكي، إلى جانب الطريق، وبدأ قائدو السيارت في ركن سياراتهم، وأصحاب المزارع المحيطة بمكان الحادث والهرولة لإنقاذ الضحايا، نجا قائد السيارة الربع نقل والسيدة التي بصحبته، بعد إصابتهما بجروح طفيفة، بينما كان الضرر الأكبر في مستقلي السيارة الملاكي.