القاهرة ـ «القدس العربي»: مع بدء العد التنازلي لقرب الانتخابات البرلمانية، خيمت الفوضي والضوضاء على شوارع المدن، وفي المقدمة منها العاصمة، التي بات أهلها يعانون ويلات الدعاية الانتخابية بكافة صورها، تلك التي عبّر عنها كثير من الكتّاب في صحف الثلاثاء 13 أكتوبر/تشرين الأول، من بينهم محمد أمين في «المصري اليوم» شاكيا من توابع وآثار الظاهرة، «التلوث لم يعد مرتبطا بفوضى الدعاية فقط، ولا حركة التكاتك في الشوارع وهي تحمل الميكروفونات.. وإنما أفسدت الحياة السياسية وخلقت نمطا انتخابيا غريبا لم تعرفه مصر في بداية مشوارها للبرلمان، منذ قرن ونصف القرن.. فكيف وصلنا إلى هذا المستوى؟ وخلص الكاتب إلى أن البرلمان الذي يأتي عبر التكاتك والفوضى، لا بد أن يكون من عينة البرلمانات قبل الثورة.. فلا تحصد غير التلوث والفوضى وضياع النموذج.. ليس فقط ولكن ضياع هيبة البرلمان أيضا.. وهي كارثة الكوارث بلا شك».
حرام عليك يا معيط
لا تخفى منال لاشين في «الفجر» انحيازها للموظفين، لذا فالغضب الذي يعتريها حاليا مبرر: «منذ أيام صدر قرار رئيس الحكومة رقم 1763 لسنة 2020، وهو قرار يخص الترشيد في جهات الحكومة، وقد أعده وزير المالية الدكتور محمد معيط، والقرار يشمل ترشيد إنفاق الدولار، وترشيد الإنفاق داخل الجهاز الحكومي، وبعد كلمات حماسية وجمل مؤثرة جدا نصل للقرار الذي يخص أو بالأحرى يؤثر في موظفي الحكومة، القرار خفض 30٪ من بدل حضور الجلسات، أو اللجان التي لا تزال تعمل بكامل كفاءتها، وخفض 50٪ للجان والجلسات التي توقفت جزئيا أو كليا عن العمل، بسبب كورونا لمدة عام، ولمن لا يعمل فإن الراتب الأساسي يمثل نسبة صغيرة من دخل الموظف، مقارنة بالمكافآت وبدلات اللجان، ولذلك فإن خفض 50٪ من هذه الأموال هي كارثة مالية للموظفين، سواء استمرت عاما أو حتى شهر، خاصة أن مشكلة التوقف الجزئي أو الكلي ليست بسبب كسل الموظفين أو إهمالهم، لا سمح الله، ولكن لظروف قهرية خارجة عن إرادتهم، من ناحية أخرى فإن المساوة بين التوقف الجزئي والتوقف الكلي يفتقد إلى قاعدة العدل. أما قمة الظلم فهو خفض نسبة الـ30٪ للموظفين الذين يعملون بكامل طاقتهم، فإذا كان العمل مستمرا بالنمط نفسه، فلماذا يخسر الموظف 30٪ من دخل اللجان أو الجلسات؟ هذا السؤال كما تؤكد الكاتبة يحتاج إلى بحث معمق من وزير المالية، ويمثل علامة استفهام حول تعامل الحكومة مع كتلة مهمة مساندة للاستقرار وداعمة للدولة».
الفرق هنا وهناك
الانتخابات لغة عالمية الآن، والكلام في «المصري اليوم» لمحمد أمين، في أمريكا انتخابات رئاسية.. وفي مصر انتخابات برلمانية.. الفرق بيننا وبينهم أن مصر فيها انتخابات تعاني من تلوث وليس انتخابات بمعنى الكلمة.. عندنا ضوضاء وتكاتك تمر بميكروفونات مزعجة.. وعندنا لافتات وكتابة على الحيطان وفوضى «اليفط».. مرشحون يمرون على سرادقات العزاء ونوادي الأفراح وحفلات الطهور وأعياد الميلاد.. مظاهر انتخابية وليست انتخابات.. والجماهير لا تهتم وتعرف أنها موسم فقط! في أمريكا أيضا هناك انتخابات بنكهة شرق أوسطية.. لأول مرة تظهر ميليشيات مسلحة تهدد باندلاع فوضى بعد إعلان النتيجة، وقيل إنها تخطط لاختطاف حاكم ولاية ميتشغان الذي ينتمي للحزب الديمقراطي.. ترامب قال إنه سيبقى في البيت الأبيض مدى الحياة.. ومعناه أن أمريكا أصبحت دولة من العالم الثالث. في عهد ترامب، هناك تلوث انتخابي وليس انتخابات.. فهل فلت عيار أمريكا وأصبحت تحجز مقعد الرئيس في البيت الأبيض بالسلاح والأموال؟ كان هناك مزاح رئاسي منذ شهر بأن الرئيس الأمريكي قد مازح مؤيديه بأنه قد يخطط للعمل مدتين إضافيتين، وأنه قد لا يوافق عـــلى تسليم السلطة في حال هزيمته.. وعلقت الصحف أنه يسير على خطى الرؤساء العرب، وقد يغــــير الدســـتور! وقد لا يستطيع ترامب أن يغير الدستور أو يقترب منه.. وقد يقول إنه كان يمزح، لكنه يعكر المياه ويحدث حالة من التلوث الانتخابي.. ويذكرنا بما يحدث في منطقتنا من تمديد أو توريث.. حتى في مقاعد النواب. فقد عرفت برلماناتنا العربية المقاعد العائلــية.. المرتبطة بعائلة فلان أو علان.. وصولا إلى البرلمان المنتظر.. ودخل أبناء المسؤولين القائمة الوطنية بما يضمن لهم الوصول للبرلمان، والحصول على العضوية والحصانة.. فهل يعقل هذا بالضبط؟ الانتخابات صنعت حالة من التلوث السمعي والبصري وقد تصنع حالة من الاقتتال في أمريكا أو استخدام المال السياسي في بلادنا. وقد وصل سعر الكرسى إلى ثلاثين مليون جنيه كما يتردد».
يلاحقه العار
ملفوفا بملاءة صفراء تخفي عار صاحبه النصاب الدولي، والمحتال الفرنسي، خرج تمثال فرديناند ديليسبس، مطرودا من مدينة بورسعيد الباسلة، عقب حملة استمرت، كما أكد طلعت إسماعيل في «الشروق» لسنوات طوال، تخللتها معارك كرّ وفرّ، كان آخرها في الشهور القليلة الماضية، بين جهات حاولت إعادة التمثال إلى قاعدته في المدخل الشمالي لقناة السويس، وأحفاد من نسفوه قبل 64 عاما، بمساعدة رجال «صدقوا ما عاهدوا الله عليه» في الدفاع عن تراب هذا الوطن.
نجاح حملة طرد ديليسبس تحيي الأمل بتحقيق أحلام ميادين الثورة… وحاجة الطالب وراء ظاهرة الدروس الخصوصية
خرج تمثال ديليسبس من بورسعيد، يجر عار هزيمة من حاولوا، لمصالح ذاتية، فرضه مجدداعلى أبناء المدينة، الذين يسجل التاريخ المعاصر بكل إجلال واحترام تضحياتهم في الذود عن وطنهم، عندما شنت القوات الفرنسية والبريطانية، برفقة جنود العدو الصهيونى، عدوانا ثلاثيا على مصر، بعد إعلان الزعيم جمال عبدالناصر في 26 يوليو/تموز عام 1956، تأميم قناة السويس، وإعادتها إلى أحفاد من حفروها من الفلاحين المصريين. استطاع أبناء بورسعيد، وبمساندة أصوات وأقلام يشرفني أن كنت من بين أصحابها، إيصال رسالة مفادها، أن المدينة الباسلة لا مكان فيها لمن ساهم بخيانته للزعيم الوطني أحمد عرابي ورفاقه، في وقوع مصر في يد الاحتلال البريطاني عام 1882، ليظل الإنكليز ينهبون خيرات مصر وثرواتها قبل طردهم عقب قيام ثورة يوليو/تموز 1952، وهي جريمة لا يمكن أن تسقط عن ديليسبس بالتقادم، ويجب أن لا يكون لصاحبها أي تشريف أو تقدير في بلادنا. اليوم يقبع تمثال ديليسبس في متحف هيئة قناة السويس في شارع محمد علي في مدينة الإسماعيلية، متواريا عن العيون، يستجدي زائرا يمكن أن يقف دقائق ليقرأ سجله الحافل بالخزي والعار في حق مصر وفلاحيها، الذين مات 120 ألفا منهم في حفر القناة، والعمل بالسخرة، لتصب عوائدها بعد ذلك في جيوب الأجانب.
البديل وطني
وتوجه طلعت إسماعيل بالشكر والتقدير لمن استجاب لنداء الحق، وانتصر لدماء الشهداء الذين ضحوا بحياتهم دفاعا عن الوطن، مؤكدا على أن نضال الشعوب لا يمكن أن يدخل في سوق المزادات العلنية أو الخفية، فالكرامة الوطنية ليست مجالا للتربح، وما لها أن تكون أبدا بابا للكسب الحرام، فالأوطان الحرة تحمل لافتة عريضة تقول: ممنوع الاقتراب أو التفريط. والسؤال الآن: ماذا بعد انتصار حملة منع وضع تمثال ديليسبس على قاعدته؟ الدكتور أحمد الصاوي أحد أبناء بورسعيد النجباء، وأستاذ الآثار الإسلامية في جامعة القاهرة، يقول في نقاش دار بيننا، «إنه ومع التقدير الكامل لاستجابة القيادة السياسة لمطالب الحركة الوطنية، فإن تمام الأمر، تصحيحا للتاريخ ورفعا للغبن، سيكون بإصدار توجيه رئاسي بعمل تمثال أو نصب تذكاري سامق القامة يمثل مصر بحضارتها الأصيلة، وبدورها الذي لم ينقطع في إدارة وتطوير هذا المجرى الملاحي، بعد جهود أبنائها في حفره والدفاع عنه». ويتطلع الدكتور الصاوي الذي كان له جهد مقدر في حملة منع عودة التمثال «لعملين فنيين كبيرين يقوم أحدهما عند المدخل الشمالي للقناة، والآخر عند المدخل الجنوبي أو عند التفريعة الجديدة» لتجسيد تضحيات المصريين في حفر القناة، مشيرا إلى «أن مصر غنية بتماثيلها الفرعونية الضخمة والمبهرة، وأيضا بفنانيها التشكيليين» مطالبا وزيرة الثقافة بتبنى هذه الفكرة، وعمل مسابقة فنية لتحقيقها على أرض الواقع. دعوة الصاوي التى تلتقي مع أفكار مشابهة للعديد من المثقفين الذين طالبوا غير مرة بإقامة تمثال عند مدخل القناة الشمالي لرمز مصري خالص، تكتسب اليوم زخما أكبر، ونتمنى أن تجد الاستجابة من الجهات التي انتصرت للوعي الشعبي في قضية ديليسبس.
ضحايا صغار
ليس من المتوقع والكلام لأحمد عبد التواب في «الأهرام» أن تنتفض الأسرة، التي تمارس العنف ضد أطفالها، في مواجهة أن يتعرضوا للعنف في مكان آخر، إلا أن يكون الرفض بسبب المغالاة في العنف الذي يتعرضون له، أو أن ترى الأسرة أن من يمارس العنف ضد أطفالها ليس له صفة تجيز له هذا! وهذه كلها ظروف تجعل الطفل ضحية للعنف من مصادر شتى، وهو في مرحلة التكوين المهمة عقليا ونفسيا، وهو عاجز تماما عن الدفاع عن نفسه، أو حتى عن تفسير ما يتعرض له، فيستسلم للأمر، وقد يراه من الأمور الطبيعية، خاصة عندما يقترن بقلة التعليم وبانخفاض مستوى المعيشة، ما يجعله مرشحا لتكراره مستقبلا مع أبنائه، إما بخطأ تصور أن هذه أفضل وسيلة للتربية، وإما لإرضاء نفسه بأنه قادر على رد العنف الذي طاله، بدون اكتراث، وقد يكون بلا إدراك، أنه يُعرِّض أطفاله للمحنة نفسها والأحاسيس نفسها التي وقع هو شخصيا تحت وطأتها في طفولته.
وقد شهدت مصر، عـــبر عقـــود ممتــــدة من إهمــــال الدولة، حالات موثقة لعنف غير آدمى ضد الأطفال، داخل الأسرة، وفي المدرسة، وفي العمل الذي يُجبَر عليه الطفل في سن مبكرة، وأحيانا في مهن خطيرة، وفي أعمال مهددة للصحة، بدون توفير ضمانات السلامة والصحة، أو أن يكون العنف في دور رعاية الأطفال المحرومين من الأسرة، وفي دوائر أطفال الشـــوارع، وحتى إذا لم يكن في أي من هذا ضرب مباشر، فإن عوامل العنف الأخرى مـــؤكدة، في القهــــر والإذلال. مشكلة البنت أسوأ كثيرا، لأنها بعد أن تشترك في الأسباب نفسها التي يتعرض لها الصبي، تضاف إلى دوافع العنف ضدها، عوامل أخرى، بسبب قلة التعليم والفقر.
يحصدون ما زرعوا
سأل يسري عبد العزيز في «الشبكة العربية» من أعاد مصر إلى المربع الأول؟ اعترف الكاتب بالتالي: «لم استوعب حتى اليوم ما قام به كل من حمدين صباحي ومحمد البرادعي وعمرو موسى وعبد المنعم أبو الفتوح ومحمد أبو الغار وسيد البدوي وجورج إسحاق وعمرو حمزاوي وأحمد سعيد.. وبكل حماس وتشنج بممارسة جميع الضغوط والوسائل، وبكل ثقل على المجلس العسكري من أجل إزاحة الرئيس المرحوم الدكتور محمد مرسي، وكأنهم لا يدرون بأنهم بعملهم هذا وبمنتهى السذاجة السياسية، استطاعوا إعادة الحكم العسكري والدولة البوليسية إلى مصر مرة أخرى بعد أن تمكنت ثورة 25 يناير/كانون الثاني من وضع مصر على طريق الدولة المدنية.. وسواء اتفقنا أو اختلفنا على أداء الدكتور مرسي في فترة حكمه، التي لم يعطه أحد الفرصة الكافية لتكملة مدة حكمه، حتى نستطيع اختبار وتقييم عمله السياسي بانصاف، فمن المجحف أن نستطيع تقييم أدائه في الفترة القصيرة جدا التي حكم فيها البلاد. فكان عليهم أن ينتظروا حتى الانتخابات الرئاسية التالية المستحقة، إذا لزم الأمر إسقاطه وعبر صندوق الانتخابات. ولكنهم أضاعوا كل شيء وأعادوا الوضع السياسي في مصر إلى المربع الأول لتكبل مصر مرة أخرى، وتضيع دماء شباب ثورة 25 يناير/كانون الثاني هكذا هباء. وما زلنا جميعا ندفع الثمن إلى الآن».
لا ينفع الندم
مضى يسري عبد العزيز معتقدا: «إن ما حدث كان نتيجة صراع شب بين التكتلات والأحزاب العلمانية، التي كان على رأسها هؤلاء، من ناحية، ومع الأحزاب الدينية وعلى رأسها الأخوان المسلمين، من ناحية أخرى، مما تسبب في ارتباك شديد في الشارع السياسي، الذي دفع للفوضى، فكان الضحية، هو الشعب المصري ومستقبل الدولة المصرية. فلقد أعمى هؤلاء رفضهم للأحزاب والتكتلات الدينية أن تشارك في العمل السياسي، عن الهدف الأساسي في تأسيس دولة ديمقراطية مدنية والتي كانت في مخاض ولادتها. مما تسببوا في كارثة ونكسة في التحولات الجديدة والتي كانت تمر بها منظومة الحكم برمتها. فتلك هي المعضلة، وهو السبب الأساسي ومن وجهة نظري التي جعلتهم يهدمون المعبد على رأس الجميع، بدون أدنى اعتبار لما تخسره مصر والمصريين، المهم أن تسود العلمانية في البلاد، التي أسسها جمال عبد الناصر، ورفضهم القاطع لأي مشاركة من الجماعات والتكتلات الدينية في العمل السياسي. فهذا هو السبب الباطني الذي كانوا يخفونه داخل صدورهم، وهو من دفعهم إلى تدمير كل شيء. وإنني أرى وأؤكد بأن هذا الفكر الذي ينتهجوه يتعارض مع الديمقراطية والعمل الديمقراطي، والذي لا يمكن له أن يؤسس أو ينجح في أي دولة بدون مشاركة الجميع، خصوصا الدينية منها بدون إقصاء لأحد، وكما هو معمول به في ألمانيا، حيث تشارك أحزاب دينية في الحكم مثل حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي».
بديل المدرسة
يعرف الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم، أن الدكتور حسين كامل بهاء الدين – يرحمه الله- حاول وقت أن كان على رأس الوزارة، منع الدروس الخصوصية فلم يستطع.. وفي مرحلة أخرى فكّر فى تشكيل جهاز تابع للوزارة، يطارد أباطرة هذه الدروس ويقبض عليهم، ولم ينجح في ذلك أيضا لأن الفكرة كانت غير عملية، ويواصل سليمان جودة كلامه في «المصري اليوم» وإذا كان الدكتور شوقي يتحدث عن أن وزارته خاطبت مديرياتها في المحافظات لإغلاق مراكز الدروس الخصوصية بالتعاون مع الأجهزة المعنية، فهو أدرى الناس بأننا لا يمكن أن نفعل الشيء نفسه للمرة الثانية، ثم نتوقع نتيجة مختلفة.. لا يمكن! ولا أقول هذا بالطبع عن موقف مؤيد للدروس الخصوصية ومراكزها، فأنا أتمنى لو انشقت الأرض وابتلعتها جميعا، ولكن الأمر بالنسبة لها ولغيرها لم يكن أبدا بالتمنيات. القضية في جوهرها أن الطالب الذي يتردد على أي مركز دروس خصوصي، يفعل ذلك لأنه يجد نفسه في حاجة إلى ذلك، ولو انتفت هذه الحاجة عنده فسوف يتوقف هو وغيره على الفور. والقضية مرة أخرى أن الدرس الخصوصي يشبه السلعة التي لا تتواجد في السوق، إلا إذا خلقت مراكز إنتاجها حاجة لدى الناس إليها مسبقا، وعندما يتوفر بديلها ينصرف عنها مستهلكها إلى البديل بدون مقدمات. هل يعرف الدكتور شوقي أن طلاب شهادة الثانوية العامة في مدارس الحكومة لا يذهبون إلى المدرسة على الإطلاق، وهل يعرف أن أي طالب فيهم لا يزور مدرسته إلا مرة واحدة، يملأ فيها استمارة امتحان نهاية السنة؟ سألت أكثر من طالب فكانت الإجابة واحدة، وكنت أبدو في نظر كل واحد منهم، وأنا أسأله عما إذا كان ينتظم فى الذهاب إلى المدرسة، كأني واحد من أهل الكهف. والقضية للمرة الثالثة هي كيف نخلق حاجة لدى الطالب إلى مدرسته؟ هذا موضوع يقع في نطاق مسؤولية طارق شوقي، وهو موضوع له خطوات يمرّ بها، ولكن خطوة البداية فيه أن يكون المدرس هو الشخص الأولى بالرعاية بدون منافس في وزارته، وعندها سوف لا تكون عنده حاجة لاستدراج الطلاب إلى مركزه الخاص، ولا الطالب سوف يجد حاجة إلى التردد على أي مركز، لأن ما يقدمه له المركز سيحصل عليه فى المدرسة. قبل أسابيع كان الرئيس قد منح المدرسين ثلاثة امتيازات على مستوى الحافز الإضافي والعلاوة والإعفاء الضريبي.. وكانت هذه خطوة موفقة تماما.. ولكن لا بد من خطوات أخرى تبنى عليها في الاتجاه ذاته وتضيف، وإذا فعلنا ذلك بنَفَس طويل ستكون المدرسة هي الأصل الذي لا يبحث له الطالب عن بديل، وما عدا ذلك هو حديث خارج الموضوع.
عليه الرحمة
لم يكن الدكتور كمال إمام، الذي نعاه الدكتور ناجح إبراهيم في «الوطن» أستاذا جامعيا، ولا كبير المذيعين في إذاعة القرآن، ولا مديرا لتحرير مجلة «المسلم المعاصر» لعشرين عاما كاملة، ولا عضوا في مؤتمر القمة العالمي لحوار الأديان في نيويورك، ولا مؤلفا لأكبر موسوعة علمية في مقاصد الشريعة، ولا شريكا أساسيا في إخراج أقوى مجلة عالمية في علم صعب، وهي مجلة «الفقه المقارن» ولا معدا أساسيا لمشروعات قوانين كثيرة وحسب. إنه أكبر من ذلك كله فقد كان موسوعة علمية شاملة تمشى على الأرض في تواضع الحكماء ودقة العلماء، لا تفاتحه في علم من هذه العلوم الدقيقة، إلا وجدت ينابيع العلم والحكمة والفكر الرصين تتدفق منه، فلا تعجب لأنه أفنى حياته كلها لله والعلم والدين والفقه والوطن، إنه الدكتور محمد كمال إمام، خامس خمسة أسسوا إذاعة القرآن الكريم وانطلقوا بها بقوة عبر الأثير إلى الدنيا كلها، ليقدموا أعظم القيم والمبادئ من خلال أول وأعظم إذاعة للقرآن في العالم، وأصبح صوته مألوفا في كل بيت، ولدى كل أذان، كانت برامجه «عيون التراث الإسلامي، قادة الفكر الإسلامي، من فيض الإيمان، مأدبة الله» وغيرها، تنقل صوته الصعيدي المعروف والمميز إلى المستمعين، جامعا لهم بين «الأصالة والمعاصرة» والواجب الشرعي ممتزجا بالواقع العملي، رابطا بين «الدين والحياة» مؤلفا بين «مقاصد الشريعة ومتطلبات الحياة» كانت حواراته وإطلالاته الإذاعية غاية في التميز تدعمها خبراته وعلمه ودكتوراه الحقوق التي يحملها، انتقل بعدها للتدريس في قسم الشريعة في حقوق الإسكندرية العريقة حتى أصبح رئيسا للقسم. حارب طوال حياته تطرفين، التطرف العلماني، الذي أراد إلغاء النص من الحياة، وأن الدنيا يمكن أن تستغني عن هداية السماء، وثانيهما التطرف الإسلامي، الذي يفصل النص عن الواقع، ويفصل الدين ونصوصه عن مقاصد الشريعة الكلية، أو يريد تنحية العقل حتى لو كان ذلك في فهم النص والتأمل في حكمته، وكل ذلك دفعه للتخصص الدقيق في علم المقاصد حتى صار يطلق عليه «أبو المقاصد الشرعية في مصر» فهو مؤلف أقوى موسوعة علمية «في مقاصد الشريعة» في العالم، التي ترجمت إلى العديد من اللغات.
أفسدتهم الثروات
هي المرة الأولى، كما أقر حازم منير في «الوطن» التي تشهد فيها مصر رسميا وقائع لأحداث مزرية معروفة إعلاميا باسم «قضية فيرمونت» ربما كانت هناك أحداث كثيرة عديدة مثل «فتاة العتبة» أو «فتاة المعادي» وغيرها، لكن ستظل القضية الأخيرة، وما أحاطها من أحداث مثل «فتيات التيك توك» هي الحالة الأكثر «قرفا» في ذاكرة المصريين. المسألة ليست في جريمة جرى ارتكابها، أو قل مأساة تعرضت لها فتاة، أو حتى سلوكا اجتماعيا منحطا، وإنما هي واقعة خطيرة تتضمن في جوانبها العديد من مظاهر الانهيار، التي تعرضت لها بلادنا في الحقب والعهود السابقة، جرّاء سيادة عنصر المال على المجتمع، وتحوله إلى أداة للسيطرة السياسية والقمع الاجتماعي، حين أصبح من يملك المال يستطيع فعل ما يريد متى يريد ومن دون رقيب. شهدت مصر جملة من الظواهر الاجتماعية الخطيرة، منذ منتصف السبعينيات، وتحديدا منذ أطلق الرئيس الراحل أنور السادات سياسة الانفتاح، أو ما سماه الكاتب الرائع الراحل أحمد بهاء الدين «انفتاح السداح مداح» فانطلق المارد من القمقم، وتنافس المتنافسون، من دون حسيب أو رقيب، فانتشر الفساد وحلّ محل قيمة العمل، وتحول إلى أداة النجاح ووسيلة اكتناز الأموال، وطغت القيم الهابطة لتعتلي المجتمع وتقوده، وفي مقابلها رويدا رويدا تكرست المفاهيم السلفية، وتفشت بين المصريين أفكار العداء للمرأة، والنظرة الدونية لها، باعتبارها مفعولا بها وليست فاعلا في المجتمع. الواقع يقول إن المرأة المصرية، باعتبارها الأضعف بين مكونات المجتمع، ولأنها الأقل قدرة على القرار بحكم ثقافة سائدة منذ قديم الأزل، جاءت الأفكار السلفية لتكريسها، كانت هي الهدف لكل القيم والمفاهيم المنحطة الهابطة، التي سادت المجتمع، وأصبحت «البنت» المصرية هي الهدف الأسمى لهذه المنظومة البربرية، وتحولت إلى «ملطشة» الأسرة، وخضعت ثقافتها لمفاهيم مفروضة عليها مجتمعيا، هي ليست مسؤولة عنها. «البنت المصرية» باتت بين مطرقة الذكور وسندان المجتمع.
وعي غائب
اكتشفت الدكتورة عزة أحمد هيكل في «الوفد»: «أن الرئيس السيسي دائم الإهتمام يرفع درجة وعي المواطن إلى مستوى الاستعداد والتأهب لمواجهة مخاطر المؤامرات الخارجية والداخلية التي تستهدف الوطن وأمنه واستقراره، ويصُر الرئيس على توضيح الأدوات والآليات التي يتبعها العدو المتآمر على مصر في نشر الشائعات والأكاذيب، من خلال الإعلام المرئي ووسائل التواصل الاجتماعي، وفبركة الأخبار والصور، واستغلال نقاط ضعف أو تغيير أو إصلاح، واللعب على فكر ومشاعر الشعب وتصوير الحكومة والدولة المصرية بالفاسدة، أو العاجزة عن حل المشاكل اليومية والحياتية للمواطن، وتكمن المشكلة في أن الإعلام فقد كل مصداقيته وحيويته وإبداعه، وتحولت كل البرامج بدون استثناء إلى استنساخ وتكرار وكلمات معادة وأصوات مكررة منقسمة إلى برامج المساء، التي تسمى حوارية، وهي اتجاه واحد فقط، فجميع المذيعين أصبحوا يرددون الكلمات والمعلومات والأخبار ذاتها، ولا يقدمون أي رأي، والحقيقة التي على المواطن أن يعلمها ويعرفها من خلال صوت تلك القناة وهذا المذيع الشاب! وأن وعي المواطن والمواطنة سوف يقف حائط صد لكل تلك المهاترات والمؤامرات، مع تعدد برامج الطبخ والطباخين، وأصناف الطعام، وكذلك برامج الريجيم والجمال والدلال، وبرامج العلاقات العاطفية والزوجية والمشاكل النفسية للطبقة الأرستقراطية، وتداعيات الشات والتيك توك والحفلات والسهرات وقطعا برامج أهل الفن ومشاكلهم النفسية والعاطفية وصراعاتهم مع منافسيهم وأزواجهم السابقين واللاحقين، وتبارى المذيعون والمذيعات في تقديم الهيافة والتفاهة بدعوى أن هذا هو الخط الإعلامي، والأدوار الغائبة لتلك المؤسسات والرؤية الضبابية لمفهوم تشكيل الوعي في الإعلام والثقافة والتعليم، هي العدو الحقيقي اليوم، لأن القوى الضاربة في مصر هي الشباب الذين يشكلون أكثر من 60٪ من السكان ومنهم 25 مليونا من مرحلة التعليم هؤلاء قد تركوا على مدار عام كامل بلا أي روافد حقيقية للتعليم وللتثقيف، وانحسر دور الثقافة في حفلات الأوبرا وعمر خيرت، واختفت المهرجانات والمسابقات في المحافظات وقصور الثقافة والتجمعات الشبابية الإبداعية، وتحولت كل الندوات في المجالس الثقافية إلى دوائر مغلقة».
إلحاد لاعلمانية
في الوقت الذي كثر فيه الحديث عن قضية الإلحاد، لم يتعرض البعض كما أوضح محمد ثروت في «اليوم االسابع» لطرق العلاج بقدر ما تم التركيز على تبادل الاتهامات بين أنصار التنوير من جهة، والمؤسسات الدينية من جهة أخرى، كل يحاول إلقاء تهمة تنامي الظاهرة على عاتق الآخر. في الكتاب الذي أصدرته الهيئة العامة للكتاب، ضمن مشروع رؤية بالتعاون مع الإدارة المركزية للسيرة والسنة في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، تضمن رأي المؤسسة الدينية الرسمية الثانية بعد الأزهر، والمعنية بإعداد وتأهيل الأئمة والدعاة في قضية الإلحاد، وأنه استهداف سياسي أو إلحاد مسيس، أي مصنوع وممول من أعداء الأمة الإسلامية، تحت مسمى حرية الاختيار، بقصد إثارة الفوضى وإسقاط الدول، أو إضعافها وتمزيقها من الداخل.
وهو اتهام لم يجد الكاتب له سندا منطقيا ويعتبر بمثابة تبادل للاتهامات مع التيارات الفكرية الليبرالية والتنويرية، التي ترمي بالتقصير على المؤسسات الدينية في جذب الشباب نحو الفكر المعتدل، بعيدا عن التيارات المتطرفة فكريا أو الخروج على فكرة الدين من الأساس، إن الربط بين الإلحاد والعلمانية خطأ آخر وقع فيه معدو الكتيب، فالعلمانية سياق تفكير لا يرفض الدين في حد ذاته، ولكن يرفض فكرة الدولة الدينية، والحكم باسم الدين.
ظاهرة قديمة
ويرى محمد ثروت: «إن العلمانية ليست كما يعتقد بعض الشيوخ مقدمة للإلحاد، ولكنها دعوة لإعمال العقل وتنقية التراث الديني من بعض الأمور المناقضة للعقل، وفتح باب الاجتهاد أمام تطورات ومستجدات الواقع، والدعوة لدولة لادينية، في مواجهة الدولة الدينية، بينما تدعو التيارات الإلحادية إلى التخلي عن الدين، وهي ظاهرة قديمة مرتبطة بمذهب الدهرية وكانوا موجودين قبل الإسلام، وأشار إليهم القرآن الكريم. أما الإلحاد في صورته المعاصرة، فقد ارتبط بالثورة التكنولوجية الحديثة، وأصبحت ظاهرة مع وجود «جروبات» ومنتديات شبابية وصفحات تنادي بالإلحاد وإنكار وجود الله والتخلي عن الدين أي دين، ويرجع لذلك لأسباب منها مظهر رجل الدين نفسه، الذي رسمه لنفسه بعض الشباب، والصورة الموجودة المنفرة والمتشددة، وكذلك الخطاب الديني الذي يقوم على الصراخ والتنفير من علاقة الإنسان بالله، وأنه خطاب مناقض للعقل، وبعضهم نشأت لديه حالة من الصراع النفسي والفلسفي، نتيجة الخلط بين الأديان والمذاهب، وغيرها من الأسباب التي تبين أن القضية تحولت إلى ظاهرة. إن محاولة تسطيح الظاهرة يزيد منها، فالعلاج الحقيقي يتوقف على قراءة دقيقة وعلمية للإحصائيات، وأسباب وجود الظاهرة وانتشارها بين الشباب، حتى تتكون لدينا صورة واضحة للعلاج، وأول سبل العلاج مواجهة التطرف الديني الذي ينفر الشباب من صورة الله، إله الرحمة والمحبة، ومخاطبة الشباب بالجدال العقلي والمنطقي، والإقناع بجدوى وجود إله للكون، وليس الاعتماد على النصوص الدينية وحسب، فهو في الأصل ينكرها ولا يعترف بها فكيف تكون أداة للحوار والإقناع؟
كلاهما نجم
نشر قارئ القرآن الشيخ محمود الشحات على صفحته صورة له مع محمد رمضان، وبعد قليل وأمام حالة الاستهجان من بعض مريديه حذفها، وفي الحالتين كما لاحظ طارق الشناوي في «المصري اليوم» لم يكتب لماذا نشر ولماذا حذف؟ قرأت قبل قليل تصريحا للشيخ أجراه معه الزميل علي عبد الرحمن، على صفحــــات «اليوم السابع» ذكر أن رمضان عندما رآه بعد نهاية التلاوة في أحد سرادقات العزاء في مدينة 6 أكتوبر، همّ للسلام عليه، والتقط معه صورة (سيلفي) وقال له رمضان (أنت نمبر وان) بين مقرئي القرآن، ملحوظة تلك العبارة (نمبر وان) دفع ثمنها طيار الطائرة الخاصــة عندما قال لرمضان (أنا نمبر وان) ونشرت صورته مع رمضان في الكابينة، فتم إيقاف الطيار عن ممارسة المهنة مدى الحياة.
ولا تزال القضية منظورة أمام المحاكم، هذه المرة كان رمضان أكثر حرصا، وترك الأمر خاضعا لما يريده الشيخ، وفي الحالتين لم يعقب. قارئ القرآن من الممكن أن يعجب بفنان ويلتقط معه صورة، يعرضها على أصدقائه، هذا لا يقلل أبدا من قيمته الأدبية، رغم أنه لا يزال قطاع معتبر من الرأي العام يرى أن الأمر لا يدخل تحت مظلة الحرية الشخصية، ويخصم من وقار الشيخ.
في نهاية السبعينيات نشرت جريدة «الأخبار» صورا للرئيس أنور السادات بالشورت والفانلة يحلق ذقنه، هل تناقض النشر مع هيبة الرئيس؟، قالت أم كلثوم أثناء زيارتها للمغرب عام 67 وبعد حفلاتها التي أقامتها لدعم المجهود الحربي، إنها كانت تأكل بيديها مثل ضيوفها المغاربة، وعندما سألتها المذيعة كيف أجابت (طيب ما إحنا فلاحين وطول عمرنا بناكل بإيدينا). أتذكر قبل بضع سنوات شاهدت أحد المقرئين وهو يغني رائعة أم كلثوم (لسه فاكر) شيخ آخر نشر صور له مع شعبان عبد الرحيم، فأثارت الصورتان غضب الأزهر، حنان ترك اضطرت أن تحذف من مسلسلها (نونة المأذونة) صورتها وهي ترتدى زي المأذونة، لامتصاص غضب الشيوخ، رغم أن المأذون من أكثر الشخصيات التي تعاملنا معها بروح ساخرة في عشرات من الأفلام ولم يعترض أحد!
حبس نصاب
قرر قاضي المعارضات في محكمة جنح النزهة الاثنين الماضي، تجديد حبس متهم بالنصب على المواطنين والاستيلاء منهم على 16 مليون جنيه، 15 يوما على ذمة التحقيق، وكشفت التحقيقات أنه عقب ورود معلومات لإدارة مكافحة جرائم الأموال العامة في مديرية أمن القاهرة بقيام شقيقين، بالنصب والاحتيال على عدد من المواطنين، والاستيلاء منهم على مبالغ مالية عقب إيهامهم باستثمارها في سلسلة مطاعم مملوكة لهما مقابل ربح سنوي. وأضافت التحقيقات أن المتهمين تهربا من سداد أصول المبالغ المالية المستولى عليها من المواطنين. وعقب تقنين الإجراءات تم ضبط أحدهما، وبمواجهته اعترف بارتكاب الواقعة بالاشتراك مع شقيقه الهارب، وأنهما استوليا على مبالغ مالية قدرت بنحو 16 مليون جنيه، وباستدعاء المجني عليهم تعرفوا على المتهم واتهموه والهارب بالنصب عليهم.