صحف مصر تنتفض لتصفية خصوم وزير الدفاع: عنان عميل الأمريكان وحمدين حليف الإخوان… والسيسي بر الأمان

حجم الخط
1

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ في صحف امس الثلاثاء كان هناك ثلاثة قتلى على الورق ورابع عاد للحياة، اما الذين تعرضوا للاغتيال فهم على التوالي حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق، الذي يواجه حرباً ضروساً بسبب اصراره على معاودة الترشح. والثاني الفريق سامي عنان الذي تعرض لحرب تشويه لازالت مستمرة على مدار الساعة، فيما احتل محمد البرادعي الغائب عن البلاد منذ عدة اشهر، وتحديدا عقب عزل الرئيس محمد مرسي، المرتبة الثالثة في قائمة المغتالين على الورق. أما الشخص الذي من المقرر عودته للحياة قريبا فهو اللواء عمر سليمان، الذي اطلق بشأنه مسعد أبو فجر الناشط السيناوي، القول إن رئيس المخابرات المصرية الأسبق لم يمت، ولكنه حسب تعبيره، داخل السرداب. وكتب أبو فجر، في تدوينة له نقلها العديد من الصحف ‘عمر سليمان جنرال مخابرات مبارك، لم يمت، فقط دخل السرداب، وسيخرج بعد حين ليفصل ببندقيته بين الحق والباطل’. أما بالنسبة للفريق عنان فمن تولى الاجهاز عليه هو فريد الديب محامي الرئيس المخلوع مبارك، الذي اكد أن سامي عنان، رئيس أركان الجيش المصري السابق، مكن الإخوان من الوصول إلى الحكم، على حد قوله وأشار الديب، في تصريحات نشرتها عنه اكثر من صحيفة إلى أن مصير عنان الفشل إذا قرر الترشح في الانتخابات الرئاسية، مشددا على أنه لم يعرف عن عنان القيام بأي عمل يؤيده الشعب ‘ولو على سبيل الشائعة’، متهماً اياه بأنه اعترف بأنه على علاقة بالأمريكان’، وشدد على أن عنان خدم الأمريكان والإخوان حينما كان في السلطة، وينتظر منهما رد الجميل في الانتخابات الرئاسية. هذا وقد تعددت الموضوعات التي اهتمت بها صحف مصر وإن ظلت على الدوام الحرب التي تشنها معظم تلك الصحف ضد الاسلاميين وفي القلب منهم جماعة الاخوان.

لماذا يشوهون حمدين صباحي؟

السؤال يبدو وجيهاً بعد تزايد حملة الاتهامات ضد المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، وهو ما يطرحه سعيد الشحات في جريدة ‘اليوم السابع’: من مساخر، ونكد الدهر، أن نسمع لحنا هابطا يعزفه سياسيون مثل الدكتور يحيى الجمل إلى المهندس عمرو علي القيادي بحزب الأحرار وأمين سر لجنة الانتخابات في جبهة الإنقاذ، التي لم يبق منها غير اسمها الآن، واسم اللحن، كيف تقتل حمدين صباحي؟ ولأنه لحن سفيه يتشارك فيه هؤلاء مع جماعة الإخوان، وإذا كانت ‘الجماعة’ تبحث عن أنصار لها الآن، فهنيئا لها على أنها وجدت تحالفا مع البعض في معركة مقاصدها وخطواتها شيطانية. تحدث حمدين إلى ‘الحياة اليوم’ مساء السبت الماضي، قائلا، إنه قابل الفريق أول عبدالفتاح السيسي وأبلغه أنه لو ترشح للرئاسة سيدعمه، ولكنه أبلغه أيضا بأنه يعلن ترشحه ومستمر في حملته حتى يتخذ ‘الفريق’ قراره، وأشاد حمدين بالجيش ودوره الوطني في انحيازه لثورة 30 حزيران/يونيو، وطالب بأن يكون هناك برنامج للمرشح للرئاسي لتنفيذ الأهداف التي قامت من أجلها ونادت بها ثورتا 25 كانون الثاني/يناير و30 يونيو..’. يضيف الشحات: ‘على طريقة أنا ‘مسمعتش لكن حد قال لي’، وجه البعض قذائفه، ومن قبيل المزايدات الرخيصة جاء كلام من عينة أن حمدين تحالف مع جماعة الإخوان في انتخابات مجلس الشعب عام 2011، وكأن الزمن لم تكن فيه انتخابات رئاسية.. الدكتور يحيى الجمل من المساخر أن تسمع قوله بأن حمدين لم ينضج سياسيا بشكل كامل، ولا أحد يعرف معيار النضج عنده. من المسخرة أيضا أن تسمع كلاما من عمرو علي القيادي بحزب الأحرار، أن تصريحات صباحي تمثل معاداة للشعب بأكمله، وعلى طريقة تلبيس دقن لدقن، يقول إن الأصوات التي حصل عليها حمدين في الانتخابات الرئاسية الماضية لا تمثل شعبيته في الشارع’.

متلونون قبل الثورة وبعدها

ونبقى مع المعارك الصحافية وحملة تشويه ثلاثة هم حمدين صباحي ومحمد البرادعي والمستشار بجاتو، حيث يشن عليهم الاعلامي مفيد فوزي حربا ضارية اهتمت بسرد وقائعها صحيفة ‘اليوم السابع’ بعد ان انطلقت من احدى الفضائيات: ‘قال الإعلامي مفيد فوزي، في حواره لبرنامج 90 دقيقة على قناة المحور، إن المتلونين الذين وهبوا أنفسهم وأرواحهم لجماعة الإخوان الإرهابية كثر في مصر’، مضيفاً ‘المستشار حاتم بجاتو، وزير الدولة للشؤون النيابية السابق، هو أعظم متلون’، على حد قوله، متسائلاً ‘كيف يكون بجاتو من أعضاء اللجنة العليا للانتخابات التي أعلنت نتيجة الرئاسة التي فاز فيها محمد مرسي، ثم يصبح وزيراً في عهد الإخوان’. وأضاف فوزي، للإعلامية إيمان الحصري مقدمة برنامج 90 دقيقة على قناة المحور، أن ‘حمدين صباحي مؤسس التيار الشعبي أيد جمال مبارك قبل الثورة، عندما قال صباحى ‘جمال مبارك شاب ذكي ويصلح لإدارة البلاد’. واستطرد فوزي لقناة المحور قائلاً: ثورة 25 يناير ثورة مشبوهة ويحوم حولها 101 سؤال، وسيكشف التاريخ حقيقة ناشطي 25 يناير، الذين أثبتت الوثائق المسربة عن أن منهم نصابين ومشبوهين’، مشدداً على أنه ‘يؤيد هذه التسريبات كونها صحافة جديدة نحتاج لها’. وعن انتهاك حقوق الإنسان بالنسبة لهذه التسريبات أضاف فوزي خلال حواره لقناة المحور، ‘تستنى شوية كونها ستصبح متواطئة مع الإرهاب ما لم تعرف الفرق بين حقوق الإنسان والمواطنين الذين يقتلون كل اليوم وتنتهك حريتهم ويصمتون عنهم’. وعن موقف الدكتور محمد البرادعي النائب السابق لرئيس الجمهورية قال فوزي: ‘يملك شجاعة الهروب’.

من فضلكم لا تغتالوه فمن
حقه أن ينافس السيسي

والى وجهة نظر معتدلة نسبياً حول الحرب على حمدين صباحي تعبر عنها في جرية ‘الوطن’ نهال عهدي: ‘لا أعرف ولا أفهم لماذا قامت الدنيا ولم تقعد، عندما أعلن حمدين عن نيته الترشح للانتخابات الرئاسية، إذا كلفه الثوار بذلك، وأنه لن يشق الصف وسيؤيد الفريق أول عبدالفتاح السيسي إذا قرر الترشح للرئاسة، وكان برنامجه السياسي يعبر عن ثورتي 25 يناير و30 يونيو.. ما العيب أو الخطأ في ما قاله حمدين، حتى تنهال عليه اتهامات الخيانة وأنه من الطابور الخامس و’إيش جاب لجاب’، وتنطلق الأقلام والحناجر والخناجر لتمزق الرجل الذي حصد ما يقارب 5 ملايين صوت في الجولة الأولى من انتخابات 2012 وتعاملنا معه كبطل شعبي؟ من حق حمدين أن يرشح نفسه ويعرض برنامجه ومن حقك أن ترفضه، وتفند ما يطرحه وتنتقد غيابه وبطء حركته بعد الثورة.. تتهمه بالبعد عن الشباب وأنه لم يطور التيار الشعبي، ولم يسع لتجميع الأحزاب في جبهة الإنقاذ لحزب قوي، كل هذا من حقك، لكن ما ليس من حقك، ولا حقي أن تجرد الرجل من كل تاريخه السياسي وتتجاهل وقوفه في وجه الإخوان وانحيازه الكامل لثورة 30 يونيو. هل موقفك هذا رفضٌ لحمدين، وهل هو نفس الموقف لو كان منافسه – مثلاً- عبدالمنعم أبوالفتوح؟ أم أن موقفك سببه رفضك لأي شخص يرشح نفسه في مواجهة الفريق أول عبدالفتاح السيسي؟ هل تريده أن ينجح بالتزكية وبلا أي منافسة؟.. هل لا تثق أن السيسي يحظى بجماهيرية كبيرة وأنه سيكتسح أي شخص يواجهه، لأنه محبوب ووضع رأسه على كفه عندما انحاز للشعب؟ إذا كنت تثق فيه وفي محبة الناس له، فلماذا الانزعاج من ظهور أي مرشح في مواجهته، وتكون فرصة لتجربة ديمقراطية حقيقية؟ وهل أعلن السيسي حتى الآن ترشيح نفسه؟ فإن لم يفعل، فلماذا تحجر على الآخرين حقهم للترشح؟!’.

من قال أن الشباب قاطعوا الاستفتاء؟

السؤال اضطر لطرحه رئيس تحرير صحيفة ‘التحرير’ ابراهيم عيسى بعد ان ردد الكثيرون بدون سند الاتهامات للشباب بشأن مقاطعة الاستفتاء على الدستور: ‘اين الدليل على أن الشباب المصري لم يشارك في الاستفتاء ضمن جموع الواحد والعشرين مليونا الذين ذهبوا إلى لجان التصويت، لا أحد ممن قرفونا ببغبغة مقيتة عن غياب الشباب قدم لنا دليلا واحدا إحصائيًّا أو رقميًّا، أو أي باذنجان آخر، غير ببغاوات يكررون هذا الكلام، ويحللون في الظاهرة التي لم يقدموا لها أي دليل أصلا، ويصلون إلى حقائق ومطالب بناء على تحليلهم الوهمي لظاهرة بلا أي دليل، ويتساءل عيسى: هل لديك نسبة مشاركة الشباب؟ والشباب.. هل يبدأ من سن 18 إلى سنّ الثلاثين أم الأربعين يا ترى؟ وهل هناك مقارنة بين نسبته في الاستفتاء الأخير التي لا نعرفها ونسبة مشاركته التي لا نعرفها أيضًا في الاستفتاء الإخواني؟ هل تمت استطلاعات رأى للخارجين من لجان التصويت لمعرفة السن والفئة العمرية حتى نقول إن الشيخوخة أكلت مصر؟ هل يعرف هؤلاء الببغائيون أن فئة ما فوق الخمسين هي الأكثر تصويتا في أي انتخابات على ظهر الأرض؟ هل المفروض أن انحيازنا لمشاركة الشباب التي لا نعرف بالضبط حجمها ونسبتها، يجعلنا في منتهى الوقاحة وقلة الأدب مع المصوتين الذين هم ليسوا شبابًا، بحيث نتحول إلى ما يشبه أطفالا وصبية في شارع، نرمي العجائز بالطوب ونجري؟ ثم.. هل يملك واحد فقط دليلا يعارض آخر، يقول إن نسبة الشباب في الاستفتاء (من دون أي دليل أيضا) كانت عالية جدًّا وغير مسبوقة؟ ما هذا الهراء الذي يكرره الجميع في هوس جماعي؟ كم هو سهلٌ أن تكون ببغاء في عالم السياسة والإعلام في مصر’.

السيسي متدين وليس هناك
دليل على أنه قاتل

لابد ان وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي يتنفس الصعداء وهو يقرأ تلك التصريحات التي اطلقها احد رموز الاسلاميين وهو ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية، الذي منحه بعض صفات الصالحين، وهي التصريحات التي اهتم بها العديد من صحف امس: ‘الفريق أول عبد الفتاح السيسي قادر على إدارة المؤسسة التي يقودها’، وأضاف برهامي – ردا على سؤال من أحد زائري موقع صوت السلف التابع للدعوة السلفية – أن ‘الفريق السيسي معروف بتدينه، كما أن المهندس خيرت الشاطر – قبل الأحداث طبعًا- أكد على ذلك، قائلا: ‘إنه أفضل مَن تعاملوا معه من ضباط الجيش والشرطة في هذا الوقت، وحتى تثبت التهمة التي صارت عند البعض عقيدة راسخة، مَن يطعن فيها أو حتى يطلب التحقيق فيها قبل إلقائها… مع أن الشريعة تأمرنا بالتثبت، فهل سمعتَه يصدر أوامره بالقتل العشوائي الذي رأيتَ؟ هل علمتَ صيغة أمر فض رابعة والنهضة الذي اتخذته الحكومة – وهو جزء منها بلا شك؟ وهل كان هذا الأمر بالتعامل بالقوة مع مَن يرفع السلاح دون من لم يرفعه؟’ وأضاف: ‘الذي أعلمه أنه لمْ يصدر أمرًا بالقتل العشوائي أو الإبادة لجميع الموجودين، ولو كان كذلك لكان المقتولون يقدرون بعشرات الألوف، ولستُ أهوِّن مِن قتل امرئ مسلم بغير حق، بل وغير مسلم أيضًا بغير حق’.

السيسي يعيد انتاج قمع عبد الناصر

وإلى صحف الاسلاميين ومن بوسعه ان ينسى جريدة ‘الشعب’ التي تسير عكس التيار وتقود المعركة ضد وزير الدفاع ومختلف رموز النظام الجديد وهو رضا حمودة يتهم العسكر بانهم يعيدون انتاج زمن القمع في عهد الزعيم عبد الناصر: ‘أظن أننا نعيش حالة من استنساخ رخيص لأحداث 1954 لتثبيت واقع عسكرة الدولة إلى ما شاء الله ولاحتكار السلطة، وما بين 1954 و2014 قاسم مشترك وكأنها عقيدة عسكرية واحدة في الحساسية الشديدة من الديمقراطية التي غالباً ما ستأتي بغيرهم وهو افتعال تفجيرات وأحداث عنف في نموذج 1954 كان الهدف واضح أمام عبد الناصر ورفاقه، وهو الحكم والاستبداد بالسلطة كاملةً بأي شكل، فقد كشف رفيق الدرب وعضو مجلس قيادة الثورة عبد اللطيف البغدادي في مذكراته في الجزء الأول الصفحة 146عن سر خطير، ففي زيارة قام بها البغدادي وكمال حسين وحسن إبراهيم يوم 21 اذار/مارس 1954 (إبان ما عرف وقتها بأزمة مارس والصراع على السلطة) لمنزل عبد الناصر بسبب مرضه أبلغهم فيها معترفاً بأن الانفجارات الستة التي حدثت في اليوم السابق في محطة سكك حديد مصر وجامعة القاهرة ومحل جروبي، التي روعت القاهرة، إنما هي من تدبيره، لأنه كان يرغب في إثارة البلبلة في نفوس الناس ويجعلهم يشعرون بعدم الأمن والطمأنينة ويشعرون بأنهم في حاجة إلى من يحميهم.. انتهت شهادة البغدادي، مما يجعلنا نتشكك في حقيقة تفجيرات المخابرات الحربية بالإسماعيلية ومديرية أمن الدقهلية والجيش، وتعزز من شكوكنا حملات ترويجية حثيثة وممنهجة للنزول حسب الطلب والحاجة، كان أشهرها في مكافحة ما يسمى بالعنف والإرهاب المحتمل في 24 تموز/يوليو 2013 وآخرها (11 كانون الثاني/يناير 2014) لتفويض زعيم الجيش العظيم بترشيحه، وبالتالي يكتسب شعبية مزدوجة، وكأن الأمور صارت تسير بالتفويض ثم بدفع الشعب إلى الميادين المغلقة في وجه الشعب الآخر (الإرهابي) بالطبع لتفويض الجنرال المنقذ في استدعاءٍ ممجوج ومكشوف لظاهرة الزعيم الأوحد’.

قنوات فضائية تختار
ضيوفها وفق معايير خاصة

وفي صحيفة ‘المصريون’ نقرأ رأي رئيس تحريرها جمال سلطان عن الخريطة السياسية في مصر يقول:’ الذين نظروا إلى ما فعلته الإعلامية لميس الحديدي أمس في برنامجها المذاع على قناة سي بي سي ‘الصديقة’ للإمارات، ومالكها المهندس محمد الأمين ‘الصديق’ لبعض كبار رجال الأعمال في الخليج، من التعريض بالفريق السيسي واتهامه بالقتل، أقول: الذين نظروا إلى الواقعة على اعتبار أن ذلك تصرف عفوي وغير مقصود هم من المفرطين في حسن النية، وإذا كان من المفيد أن نعرض خلفية بسيطة لبدهيات فنية في إعداد البرامج التلفزيونية الكبيرة والمهمة، فإن فريق الإعداد يحرص على أن ينتقي الضيف وفق معايير خاصة جدا ودقيقة جدا، وتزداد تلك المعايير الخاصة والدقيقة كلما كانت الفضائية صاحبة موقف سياسي محدد وصارم وتعبر عن اتجاه بعينه، في الغالب الأعم لا يتم إتاحة الفرصة للرأي الآخر المعادي لتوجه القناة أن يظهر ابتداء، وهو ما درج عليه الإعلام الخاص المصري منذ 3 يوليو وحتى الآن، فهناك الرأي الواحد والصوت الواحد ولا مكان للآخر لأنه ‘خائن’ وغير وطني وداعم للجماعة الإرهابية، والتنويعات في الضيوف تكون في درجات الولاء والحماسة للتيار السائد والمرغوب، لكن الجميع داخل الإطار، وتجري العادة على أن يكون الضيف من ‘الأرشيف’ المحفوظ لدى القناة والمعروف سلفا ما يقوله، لضمان عدم الخروج على النص، وإذا حدث أن تمت دعوة شخصية جديدة فإن فريق الإعداد يجري عملية بحث دقيق وشامل عن سيرته الذاتية ومواقفه السياسية وكتاباته إن كانت له كتابات وتصريحاته إن كانت له تصريحات ونحو ذلك، سواء كان البحث عبر شبكة الانترنت أو من خلال أدوات معاونة سياسية وإعلامية، أو حتى من خلال الاتصال الهاتفي اللطيف بالضيف والدردشة لاستطلاع وجهة نظره ومعرفة توجهاته، ومن المعروف أن لميس الحديدي تحتفظ بفريق عمل كبير خاص بها وببرنامجها في قناة سي بي سي، وبالتالي، من الناحية المهنية البحتة لا يمكن أن أطرح فكرة الخطأ غير المقصود في ما تم بثه من هجوم عنيف على الفريق أول عبد الفتاح السيسي ووصفه على شاشة السي بي سي ـ وليس الجزيرة ـ بأنه ‘قاتل’، ولكن المعطى المهني البحت أن ما تم بثه كان رسالة قصيرة إلى من يهمه الأمر.
منذ اللحظة التي قال فيها الفريق السيسي أنه لا عودة لوجوه نظام ما قبل 25 يناير 2011، بدأت بعض الوجوه تتغير، وأخرى تصفر، وثالثة تبدي تأففها، ورابعة تتحدث عن ‘جميلها’ على السيسي بأنها هي التي حشدت لمليونية 30 يونيو التي أطاحت بالإخوان ومهدت الطريق أمامه، وطرحت ـ في هذا السياق ـ إشارات تتحدث عن أن القضاء سوف يعيد الفريق أحمد شفيق لرئاسة الجمهورية بوصفه المرشح الفائز في الانتخابات الرئاسية مع مرسي وسيثبت أنها زورت وبالتالي من حقه أن يكمل المدة الرئاسية ثلاث سنوات…’.

أما الإخوان فليس
هناك من يبكي عليهم

من المدهش ان تجد كتاباً يذرفون الدمع على غير بني جنسيتهم لكنهم لا يعبأون بقتل وتعذيب اخوانهم في الوطن وهو الامر الذي يزعج الكاتب فهمي هويدي كثيراً في جريدة ‘الشروق’: أبرزت الصحف المصرية ما وصفته بأنه فضيحة أمريكية جديدة، أعلن عنها سلاح مشاة البحرية (المارينز) وخلاصتها ان أحد المواقع الإلكترونية نشر مجموعة من الصور لمقاتلين عراقيين تم إحراق جثثهم بواسطة جنود أمريكيين.. أثار انتباهي اهتمام الصحف المصرية بالخبر.
ولم استبعد ان يكون الدافع إلى إبرازه هو استخدام الفضيحة في التنديد بالإدارة الأمريكية لأسباب سياسية لها علاقة بالحملة الإعلامية المصرية عليها التي ذهبت إلى حد اتهامها بالتآمر لاغتيال الفريق عبدالفتاح السيسي.. الاهتمام بالفضيحة الأمريكية التي وقعت منذ نحو عشر سنوات، ذكرني بتجاهل الإعلام المصري لفضيحة قتل 37 مواطنا بريئا اختناقا منذ نحو ستة أشهر، حين نقلوا في سيارة محكمة الإغلاق إلى سجن أبوزعبل وتركوا طوال النهار أمام بوابة السجن، وحين احتجوا ألقيت عليهم قنابل الغاز المسيلة للدموع التي أدت إلى قتلهم وهي الجريمة التي اتهم أربعة ضباط شرطة بالمسؤولية عن ارتكابها. لم تكن الفضيحة ممثلة في قتل ذلك العدد من الأشخاص فحسب، وإنما كانت في اعتبار الجريمة مجرد جنحة يعاقب مرتكبها بالسجن ثلاث سنوات أو سبع سنوات كحد أقصى. علما بأن طلاب جامعة الأزهر حين حــــــاولوا اقتحام باب مدير الجامعة فإن فعلهم اعتبر جناية، وحكمت محكمة الجنايات على كل واحد منهم بالسجن 17 سنة. ولا وجه للمقارنة، لأن الضباط المتهمين أودعـــــوا مكانا غير معلوم يرجح أن يكون مستشفى الشرطة، بما يعني انهم لا يعــــاملون كغـــيرهم من المتهمين.. لا غرابة والأمر كذلك في ان تتجاهل وسائل الإعلام قضية السبعة والثلاثين الذين قتـــــلوا اختــناقا، بل ربما بدا ان أولئك القتلى أفضل حالا من غيرهم، ممن لم يعد يذكرهـــــم أحد أيضا، ولم تخضع عملية قتلهم لأي تحقيق ولم يشر إلى اسمائهم في أي قضــية. وهؤلاء الذين لا ذكر لهم ولا بواكي لهم عددهم 2665 شخصا كما ذكر موقع ‘ويكي ثورة’ الذي وثق اسماءهم (مصادر الإخوان تتحدث عن أكثر من ثلاثة آلاف شخص)’.

نظام مبارك رحل ولن يعود

على الرغم من تأكيد الكثيرين على ان نظام مبارك عاد بقوة لصدارة المشهد، إلا ان مكرم محمد احمد يرى في جريدة ‘الوطن’ عكس ذلك: ‘اندثر نظام مبارك، ولم يعد يصلح فزاعة تستخدمها جماعة الإخوان لتخويف المصريين من إمكانية أن يعود حكم مبارك في ثوب جديد، يرتديه الفريق عبدالفتاح السيسي لتمكين المؤسسة العسكرية من العودة إلى السلطة، تستثمر شعبية الجيش وفخر المصريين بدوره في حماية النضال الوطني وصون الأمن القومي للبلاد لإحكام سيطرتها على الحكم، تسد الطريق أمام الديمقراطية، وتضيق نطاق الحريات العامة وتكمم أفواه الجميع.. هذا هو ما تروّجه جماعة الإخوان في صفوف شباب مصر ليرفعوا مرة أخرى هذا الشعار السخيف (يسقط حكم العسكر)، يستشهدون بدلالات تبدو واضحة لكل العيان، فها هو د. أحمد فتحي سرور، رئيس مجلس الشعب الأسبق، يخرج من عزلته ليشارك في مؤتمر شعبي يدعو إلى تأييد الدستور الجديد! وها هو د. زكريا عزمي، هامان حكم مبارك كما تسميه الجماعة، يخرج إلى الشارع للتصويت على الدستور! صحيح أنه رفض التعليق على أسئلة الصحافيين، لكن عودة هامان إلى الصورة لا يمكن أن تكون بمعزل عن خطط مدبرة واضحة، تحاول استنساخ نظام مبارك من جديد، بل ها هو كبيرهم مبارك يصر على حقه في الإدلاء بصوته في الاستفتاء باعتباره مواطناً مصرياً من حقه المشاركة في الحياة السياسية لبلاده، وهو منذ سقوط حكم الجماعة لا يكتم ابتهاجه أو إعجابه بالفريق السيسي، ويصفه بأنه (عُقر) في إشارة واضحة تساند الانقلاب العسكري الذي وقع في 30 يونيو، وعزل أول رئيس مدني منتخب وقتل أكثر من ألف مواطن لمجرد أنهم خرجوا في تظاهرات سلمية! واعتقل العشرات من قادة الجماعة والآلاف من قواعدها’.

لماذا يأكل الأقباط القلقاس
في عيد الغطاس؟

احتفل المسيحيون قبل يومين بعيد الغطاس، وهو ذكرى معمودية السيد المسيح على يد يوحنا المعمدان وكان عمره ثلاثون عاما. يأكل المسيحيون في هذا العيد انواعا معينة من الطعام، مثل القلقاس والقصب. ففي عيد الغطاس تمتلئ البيوت ‘بالقلقاس’ لكن لماذا يأكل الاقباط هذه الثمرة هذا ما توضحه شادية يوسف في جريدة ‘الاهرام’: ‘ليس عبثاً نأكل هذا الطعام بالذات في عيد الغطاس، لأنه رمز لمعمودية المسيح، ففي القلقاس مادة سامة ومضرة للحنجرة، وهي المادة الهلامية، إلا أن هذه المادة السامة إذا اختلطت بالماء تحولت إلى مادة نافعة، مغذية، ونحن من خلال ‘ماء المعمودية’ نتطهر من سموم الخطيئة، كما يتطهر ‘القلقاس’ من مادته السامة بواسطة ماء الطهي. والقلقاس يدفن في الأرض ثم يصعد ليصير طعاماً، والمعمودية هي دفن أو موت وقيامة مع المسيح، ولهذا يقول معلمنا بولس الرسول ‘مدفونين معه في المعمودية التي فيها أقمتم أيضاً معه’ (كو 2: 12) (رو 6: 4) والقلقاس لا يؤكل إلا بعد خلع القشرة الخارجية، فبدون تعريته يصير عديم الفائدة، فلا بد أولاً من خلع القشرة الصلدة قبل أكله، ونحن في المعمودية نخلع ثياب الخطيئة لكي نلبس بالمعمودية الثياب الجديدة الفاخرة، ثياب الطهارة والنقاوة، لنصير أبناء الله.
أما القصب فهو يرمز للمعمودية، فهو كنبات ينمو في الاماكن الحارة، وربما يذكرنا ذلك بأن حرارة الروح تجـــــعل الانسان ينمو في القامة الروحية ويرتفع باستقامة كاستقامة هذا النبات، فنبات القصب ينقسم الى عقلات وكل عقلة هي فضيلة اكتسبها في كل مرحلة عمرية حتى نصل الى العلو، فالقصب قلبه ابيض وحلو الطعم فالمستقيم القلب تنبع من قلبه الحلاوة وكل المشتهيات يذكرنا هذا النبات بضرورة العلو في القامة الروحية’.

عمره عام
ومتهم بضرب سيده

ونتحول نحو صفحات الحوادث وجريده ‘اليوم السابع’ التي تنشر حادثة طريفة، المتهم فيها عمره عام.. لم تصدق هيئة محكمة كفر الشيخ التي تقع شمال القاهرة- حينما شاهد القضاه المتهم الأول بالضرب والتعدي على سيدة متزوجة في القضية رقم 2928 جنح مركز كفر الشيخ، محمولاً على كتف جدته ويدعى أدهم محمد فوزي، عمره عام ونصف العام، اتهمته إحدى السيدات بالتعدي عليها ضمن مجموعة تعدوا عليها، وحصلت على تقرير طبي يثبت تعدي من اتهمتهم بالضرب. وأكدت منى محمد بيومي إحدى المتهمات، ‘إن حفيدي اتهمته إحدى السيدات التي بيننا وبين زوجها خلاف بالتعدي عليها وإحداث جروح بها ضمن المتهمين الذين تعدوا عليها، وحصلت على تقرير طبي بذلك وتساءلت إلى متى يتم الزج بالأطفال في خلافات بين الأهالي؟ وهم لا ذنب لهم. مشيرة الى أن هيئة المحكمة والحاجب بمحكمة كفر الشيخ أصابهم الذهول عندما رأوا الطفل المتهم. وأضافت أن الحاجب بالمحكمة والعسكري عندما تم الإعلان عن رقم القضية والمتهمين ليدخل المتهمون الحجز تقدمت بالطفل المتهم ومعي شهادة ميلاده وقسيمة زواج والده ووالدته، فوقف الجميع في ذهول لا يعرف الحاجب ماذا يفعل؟ وأشارت الى أنه تم تأجيل القضية للحكم وفي انتظار حكم المحكمة بالبراءة أو بالإدانة. أما أدهم – أصغر متهم- عندما سئل عن اسمه.. كانت المفاجأة بأنه يقول: ‘السيسي’، ويشير لصورة على صدر جدته التي تجوب ميادين كفر الشيخ لتأييد ‘السيسي’، وهي إحدى السيدات التي حشدت لـ’نعم للدستور’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية