صحف مصر: عين على السودان والأخرى على الجزائر… والنخبة رسبت في كل الاختبارات

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لم تنجح أعياد الربيع التي حلت قبل أيام في تبديد غمامة البؤس التي تكسو وجه الأغلبية التي تحيا بشق الأنفس، فيما تناولت الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 29 إبريل/نيسان عددا من الموضوعات المهمة، منها النتائج التي وصفتها بالناجحة، والتي تحققت خلال زيارة الرئيس السيسي إلى الصين، واهتمت بحذر بشكاوى المواطنين بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع قدرة الأغلبية على تلبية مطالبهم الحياتية. وعلى الرغم من تراجع قيمة الدولار إلا أن الجنيه ما زال حاله لا يسر عدوا ولا حبيبا.

الرئيس نجم الأغلفة والأغلبية ما زالت تفتش عن رغيف الخبز والشعوب نضجت بما يكفي

كما اهتمت الصحف بحصول هيئة جودة التعليم والاعتماد التابعة لمجلس الوزراء على الاعتراف الدولي من المجلس العالمي لاعتماد التعليم الطبي «WFME». واحتفت كذلك بأعياد الربيع «شم النسيم» حيث خرج المواطنون للمتنزهات والحدائق، التي فتحت أبوابها أمام الأغلبية الفقيرة التي لا تستطيع التوجه نحو المنتجعات السياحية.
احتفت صحف «الأهرام و«الأخبار» و«الجمهورية» و«المصري اليوم» و«الوطن» و«اليوم السابع» بنتائج قمة المنتدى الثاني للحزام والطريق للتعاون الدولي. وأشارت الصحف إلى أنه على صعيد الاقتصاد، قام الرئيس السيسي، باستعراض الفرص الاستثمارية الكبيرة التي تتمتع بها مصر، ودعا الدول الأعضاء في المنتدى للدخول في شراكات اقتصادية، تحقق عوائد ضخمة لجميع الأطراف، وتنعكس على مستوى معيشة الشعوب. ولفتت الصحف إلى أن مشروع مصر العملاق لتنمية محور قناة السويس كان حاضرا بقوة، في كلمة الرئيس التي ألقاها أمام نخبة من الرؤساء المشاركين في جلسة المائدة المستديرة في القمة، استثمارا لموقع القناة الاستثنائي بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، وسعيا ليصبح المحور مركزا لوجستيا واقتصاديا عالميا، يسهم بفاعلية في تطوير وتسهيل حركة الملاحة والتجارة الدولية. وألقت صحف الاثنين ظلالها على علاقات مصر الإفريقية، وإن كانت الصحف تتعامل مع ثورتي السودان والجزائر بحذر شديد، وهو الأمر الذي اعتبره مراقبون يكشف عن توجس السلطة الحاكمة في مصر من تداعيات الثورتين، خاصة السودانية على الشأن المصري، حيث أبدى ناشطو الثورة المصرية عن شعورهم بالتفاؤل بسبب سقوط الديكتاتور السوداني، وما يمثله ذلك من هبوب رياح الحرية على الأشقاء التي تعد بمثابة «فأل» حسن لناشطي ميدان التحرير، الذين اضحوا في انتظار ما يعيد إليهم الثقة في ثورتهم التي باتت تقذف بالحجارة من قبل الآلتين الأمنية والإعلامية:

نخبة العار

البداية مع هجوم شنه الدكتور حسام عقل في «المصريون» ضد النخبة في مختلف أوجهها: «يتعين أن نعترف أن هذه النخبة المهيمنة منذ ثلاثة عقود، أو تزيد، قد رسبت في كل الاختبارات بصورة كارثية، وفشلت في تحقيق أي حلم شعبي، حتى مجرد «التعايش البدائي» بين الفرقاء الأيديولوجيين، الليبرالي واليساري والإسلامي، لم تستطع « نخبة العار» أن تحل أزمتها المستحكمة، أو تحلحل هذه الأزمة قليلا ولو سنتيمترات، بل إن هذه النخبة المفتقرة إلى النزاهة والكفاءة معا، كانت مسؤولة عن هذا الاستقطاب العدائي المحزن بصب البنزين على النار وإيغار الصدور بدون توقف، وتبني الخطاب التحريضي من كل الفصائل، فبدا الوطن خيمة تعيسة يتنازعها كل فريق، ولا حلم له إلا قهر الفريق الآخر، والرقص على جثامين أفراده، بزفة « بلدي» تعتمد على الكيد والإغاظة، لا صلة لها بثقافة، ولا رابطة بينها وبين أي فكر أو تصور أو رؤية من أي نوع للمستقبل. لا ترى هذه النخبة التي تلصق نفسها، زورا، بقاطرة الثقافة عنوة، إلا «ملطوعة « في مقاهي وسط البلد، حيث النارجيلة والكابتشينو وإطلاق النكات الجنسية، والقهقهة في الفراغ، جلدهم سميك لا يحسون بمواطن، ولا يتحدثون عن «الأزمات الشعبية العنيفة « إلا بقلة اكتراث واستخفاف. يذكرنا حسام عقل بزيارة المفكر الفرنسي أندريه مارلو لمصر فى عام 1966 وقد افتتح عددا من المشروعات الثقافية، وكان وزيرا لثقافة فرنسا، والرجل الثاني في حكومة ديغول، حيث قال قبل رحيله من القاهرة، بوضوح وبعد ما رأيت في الأنشطة الثقافية الأحدث لهذه النخبة «الأزلية « الكارثية، أقول للشعوب: «ألفظوا هذه النخبة المسمومة الموتورة، وابحثوا عن نخبة أخرى أكثر إنسانية وعمقا، وأقل تآمرا وتحريضا، وليكن هدفنا في الفترة المقبلة «تكهين» هذه النخبة، والاستعاضة عنها بنخبة أخرى، غير متشنجة أو متربحة أو متآمرة».

القرآن محتاج لتصريح

«كان فراج إسماعيل كما كشف في «المصريون» يتمنى من وزارة الأوقاف استثناء شهر رمضان من قراراتها بخصوص حظر استخدام المساجد لمكبرات الصوت، فقد اعتادت مصر على سماع القرآن الكريم في صلاة التراويح منذ أكثر من 70 عاما، حيث يسري صوت الإمام إلى الأزقة والحارات، فينشر في الأماكن روحانية جميلة لا تضر ولا تزعج. على العكس تبعث الهدوء في النفوس وتطمئن المرضى وتشعرهم بأنهم ليسوا وحدهم في الشهر الفضيل. وزارة الأوقاف تبالغ في قراراتها بخصوص مكبرات الصوت حتى أنها في بيانها الأخير تقول «في ما يتصل بسائر الدروس والندوات وصلاة القيام، فيقتصر على السماعات الداخلية داخل المسجد فقط، وعلى قدر الحاجة أيضا بدون مبالغة داخل المسجد. أما في حال احتياج بعض المساجد الكبرى كمسجد عمرو بن العاص في القاهرة في الأيام الأخيرة من رمضان نتيجة كثرة المصلين خارج المسجد إلى استخدام المكبرات الخارجية، فلا بد من الحصول على تصريح مسبق كتابي من رئيس القطاع الديني في الوزارة، وختمه بخاتم الوزارة، وتعليق التصريح في مكان بارز في المسجد». حتى استخدام السماعات الداخلية داخل المسجد فقط، تجعله وزارة الأوقاف على قدر الحاجة بدون مبالغة.. فما هي الحاجة التي تقدر بقدرها، وما هي المبالغة التي يمكن حدوثها في استخدام السماعات داخل المسجد؟ هذا شهر استثنائي في السنة له سمات وخصال اعتدنا عليها طوال العقود الماضية، فلماذا تشاء وزارة الأوقاف حرماننا منها بسبب تحفظات لم يقل بها غيرها. وعلى سبيل المثال من أشياء جرت العادة أن تظهر في رمضان وتسر لها نفوسنا. ذات مرة في رمضان كان السادات يلقي خطابا مهما وكان مشهورا عنه التطويل، لكنه اختصر خطابه هذه المرة كثيرا وبرر ذلك بحرصه على ألا يفوت على الناس مشاهدة فوازير نيللي».

الجوع كافر

نتوجه نحو «الشروق» حيث اكتشف عماد الدين حسين عند زيارته للصعيد حجم الغضب الذي يسطر على الناس بسبب حرمان الكثيرين منهم من الدعم: «أرجو أن تتنبه الحكومة المصرية وجميع أجهزتها ومؤسساتها إلى الأهمية الفائقة جدا لقضية بطاقات التموين، والمعايير المختلفة التي يتم على أساسها الحذف أو الإضافة. هذا الموضوع في صميم الأمن القومي بمعناه الحقيقي. هو موضوع يتقدم في الأهمية على أي موضوع آخر مهما كان اسمه. موضوع بطاقات التموين يهم غالبية الأسر المصرية حرفيا، فالتقديرات تقول إن عدد الأشخاص المستفيدين من بطاقات التموين يزيد على 70 مليون مصري، في حين أن عدد المستفيدين من بطاقات دعم الخبز يصل إلى نحو 80 مليونا، يعني النسبة تتراوح ما بين 70٪ ــ 80٪ من كل المجتمع تقريبا. غالبية الحكومات السابقة كانت تسعى إلى ترجمة مصطلح «إيصال الدعم إلى مستحقيه» على أرض الواقع. هذه الحكومات كانت تتردد وتجبن عن اتخاذ القرار لأسباب متعددة يطول شرحها، أهمها الأحوال المعيشية السيئة، وشراء ولاء الناس، مقابل ترك النظام مستمرا في الحكم. أتفق مع الحكومة تماما في أنها قررت أن تدخل عش الدبابير، وتعيد هيكلة الدعم عموما، وليس التموين فقط، حتى تعطي الدعم لمن يستحق فقط، وليس لكل الناس. الحكومة تقول إنها تريد تنقية البطاقات، حتى تحرم من لا يستحق، السؤال هل هناك من يعارض ذلك؟ الإجابة هي لا قاطعة، لكن المشكلة تكمن دائما كما يقولون في التفاصيل، وأيضا في كيفية تنفيذ وتطبيق ما يتم وضعه من قواعد. إذن لا خلاف فعليا على المبدأ، لكن الخلاف على وجود معايير محددة وسليمة وصحيحة وعادلة، وأيضا كيفية تطبيقها والأهم التراجع عنها إذا ثبت خطؤها».

ماذا لو حدث هذا؟

السؤال الذي ينساه أو يتناساه البعض ويسعى للإجابة عليه عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»: «ماذا لو فشل المدنيون في حكم البلاد؟ وكيف سيكون حال السودان مثلا إذا تحول الانقسام بين القوى السياسية إلى مواجهات عنيفة، أو تحولت مظاهرة نصرة الشريعة اليوم في السودان إلى بداية مواجهات مع قوى الحرية والتغيير؟ الحقيقة أن فشل القوى المدنية وضعفها وانقسامها، يمثل سببا رئيسيا وراء تدخل الجيش في العملية السياسية، وأن العقل الإقصائي الذي يدير به بعض رموز الحراك في السودان والجزائر المسار السياسي في البلاد من شأنه أن يفجر الأوضاع ويُفشل عملية الانتقال الديمقراطي. هذا العقل الإقصائي استند في تجارب كثيرة، ومنها مصر، «عقب ثورة يناير/كانون الثاني»، إلى مفردات ثورية واهية فصلت المسار السياسي عن مسار الثوار والميدان تماما، مثلما يجري في السودان والجزائر، واعتبرت القوى القديمة والمحافظة والتقليدية من قوى الثورة المضادة، الذين يجب إقصاؤهم باعتبارهم أعداء الشعب والثورة والوطن، وليسوا مجرد معارضين أو مخالفين لهم في الرأي. مسار الإقصاء إذا بدأ واستهدف أي فصيل سياسي مهما كان الرأي فيه فإنه سيتحول إلى نمط عام يُقْصِي الجميع، بمَن فيهم مؤيدو الثورة، وسيُخرج القوى التي تم إقصاؤها من العملية السياسية من المسار الشرعي، ويدفعها إلى استدعاء الجيش للتدخل في العملية السياسية لتخليص البلاد من حكم مدني أو إخواني استبدادي. إن مسؤولية بناء مسار سياسى ديمقراطي تقع في الأساس على القوى المدنية، وتطلب عقلية غير إقصائية وإيمانا حقيقيا بالديمقراطية والدستور ومدنية الدولة وشراكة في المراحل الأولى مع المؤسسة العسكرية».

أزمة قيادات

انتابت الدكتور رضا محمد حالة من الأسى بسبب التردي الذي تشهده الأحزاب المدنية وهو ما عبر عنه في موقع «الشبكة العربية»: «تعليقا على عملية الاستفتاء ونتائجها، التي جرت مؤخرا بشأن التعديلات على الدستور، تحدث رؤساء ثلاثة أحزاب بكلام أكبر الظن أنه حديث ساكت، بل الصمت كان أفضل لأنه يؤكد ظنون البعض بأنهم صنيعة بعض الدوائر القريبة من أصحاب القرارات في البلد. عندما يتحدث مثلا المرشح الرئاسي السابق ورئيس حزب الغد عن أنه لم يكن هناك داع لإجراء انتخابات رئاسية في 2022 لأنها سوف تكلف البلد صرف مليارات الجنيهات، ومن ثم فإن تعديل الدستور سيوفر تلك المليارات على البلد! أما رئيس حزب مستقبل وطن الأستاذ أشرف رشاد فعلق على ما قيل عن قيام الحزب بتوزيع سلع على المواطنين مقابل التصويت، حيث أكد أن الصور التي تداولها الناس على مواقع التواصل الاجتماعي، هي صور لفعاليات قديمة وذرا للرماد في العيون، استدرك رئيس الحزب واعترف بأن ما قام به نواب الحزب من توزيع للسلع عند اللجان، كان نوعا من المساعدة الخاصة بشهر رمضان، ولا تتعلق على حد قوله بالاستفتاء في أي حال من الأحوال، المستشار بهاء أبو شقة رئيس حزب الوفد أكد أن الدستور الجديد حقق المواءمة بين الوطن والمواطن، وأن اللجنة التشريعية كانت قد سمعت للآراء المكتوبة حول التعديلات، وأن الحوار المجتمعي حولها لم يكن شكليا وأعطى رسالة قوية للجميع كي يشاركوا في الاستفتاء. يسأل الكاتب: أين نحن من رؤساء الاحزاب والسياسيين في الفترة من تاريخ مصر، التي كانت تمارس فيها السياسة على أصولها، فكان تعرف الأحزاب برؤسائها، سعد زغلول ومصطفى كامل ومحمد فريد ومصطفى النحاس وأحمد لطفي السيد، وغيرهم».

صفقة فاسدة

ما زال الفيديو المتداول لرئيس جامعة القاهرة بشأن تقديمه عروضا سخية للطلاب يثير الأزمات ومن بين الغاضبين أحمد جلال في «المصري اليوم»: «أول العروض كان إعفاء من يسكنون المدن الجامعية من مصاريف شهر رمضان. ومنح طلاب البكالوريوس والليسانس درجات إضافية (5٪) لتمكين من لم تشفع لهم لجان الرأفة من التخرج. وإعفاء المتخلفين من دفع المصاريف الدراسية. وكذلك منح الطلبة ثلاثة أيام إجازة بدأ سيادته الحديث بترديد هتاف: عاشت جامعة القاهرة ثلاث مرات، تبعها هتاف: تحيا مصر ثلاث مرات، وكان تبريره لهذه العطايا أن شباب الجامعة «زي الفل» وأنهم صناع المستقبل. ومن الطريف أن توقيت إعلان هذه القرارات كان 24 إبريل/نيسان، وتم التعجيل بالميعاد ليوم 1 إبريل، ولم تكن تلك كذبة إبريل بل صدقه.على افتراض أن رئيس الجامعة له الحق في اتخاذ هذه القرارات، ما المنطق وراءها؟ فى معرض حديثه عن المنح المالية، أشار سيادته إلى أن هذه منح من الجامعة، لكن ألا تأتي أموال الجامعة من وزارة المالية؟ وألا تحصل وزارة المالية على مواردها من دافعي الضرائب؟ أما مسألة الدرجات الإضافية، فمن الممكن تفسير هذا القرار على أنه نوع من الحنو على الطلبة، لكن أليس فيه أيضا تغاضٍ عن فكرة إعطاء كل ذي حق حقه، ودعوة مبطنة للتخاذل والاعتماد على الهبات؟ وأخيرا، إذا كانت الجامعة ترغب في مد فترة العطلة بين 25 و29 إبريل/نيسان، ألم يكن ذلك معروفا منذ بداية العام الدراسي، وكان من الممكن تضمينها في الأجندة الدراسية وتعويض الطلبة عنها، كما تفعل جامعات العالم الأخرى».

هل فشلنا؟

الكلام عن مقاطعة الاستفتاء الذي أنجز مؤخرا، هل نجحت المعارضة في إقناع الرأي العام بالسير خلفها في هذا المضمار.. أحمد عبد التواب في «الأهرام» يرى عكس ذلك: «عملية الاستفتاء الأخير على التعديلات الدستورية، التي طالب فيها البعض الجماهير بأن تقاطع التصويت، غفل أصحاب الدعوة عن أن فئات الجماهير تعرف جيدا حالتي الموافقة والرفض، وقد تختلف على اختيار إحداهما، وكانت مقاطعتهم في الماضي بعد أن استقر في الوعي العام أن العملية كلها مزورة. وأما في التجربة الأخيرة، فلم يبذل أحد جهدا ليشرح للجماهير الآثار الإيجابية للمقاطعة على حياتهم، كما لم يحاول أحد أن يفهم أولويات الناس، وأن اضطرابات الأمن التي تُرعِبهم ليست مسألة فكرية يجوز الاتفاق أو الاختلاف على وجودها أو تقديرها، وإنما هي تفاصيل مروِّعة عاشوها ولا يريدون لها أن تتكرر. وعلى الناحية الأخرى، اقتنع كثيرون بأن موافقتهم توفر إمكانات أفضل لمحاربة الإرهاب المتسبب في اضطرابات الأمن، بعد أن شهد الجميع بأن الإرهابيين تعرضوا بالفعل لضربات شديدة خلال السنوات القليلة الماضية. وهناك نموذج آخر لخطأ آخر يقترفه آخرون، بدعوتهم أن تمكث المرأة في بيتها، بدون أن يدركوا أن المرأة الفقيرة مضطرة للخروج والعمل لتعول أسرتها، خاصة إذا كان زوجها من الخاملين الكثيرين الذين يفضلون أن يمكثوا هم في البيت وأن يكون خروجهم للمقهى».

أفضل من لا شيء

«مشاركة مصر في مبادرة الحزام والطريق الصينية تكشف وفقا لمحمد الهواري في «الأخبار» عن عمق علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين التي أكد عليها الرئيسان المصري السيسي والصيني جين بينج، حيث تعد مصر الممر الرئيسي لطريق الحرير والممر العالمي قناة السويس، ما يحفز جذب الاستثمارات الصينية إلى مصر، خاصة في المحور الاقتصادي لقناة السويس. لا شك في أن رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي وموقعها المحوري كمدخل لإفريقيا، وأيضا ارتباطها بالعديد من التكتلات الاقتصادية الإفريقية والأوروبية والآسيوية يعطي العلاقات المصرية الصينية زخما أكبر في ضرورة الاستفادة من الدعم الصيني، خاصة في البنية الأساسية والصناعات الاستراتيجية، النقل والتكنولوجيا الرقمية، وصناعة السيارات الكهربائية، وعربات السكك الحديد في مصر، وألواح الطاقة الشمسية، حيث تحولت مصر إلى مركز إقليمي للطاقة مع توطيد التكنولوجيا الحديثة في مصر. بالتأكيد الإصلاحات الاقتصادية التي تطبقها مصر سوف تساهم في جذب المزيد من الاستثمارات الخارجية لإقامة المشروعات العملاقة لاستغلال البنية الأساسية القوية التي أقامتها مصر خلال السنوات الخمس الأخيرة. إن الشراكات الاستراتيجية لمصر مع الدول الكبرى خاصة الصين وروسيا والولايات المتحدة تعزز دور مصر السياسي الإقليمي والدولي وتمهد لدعم المجتمع الدولي لمصر في حربها على الإرهاب، وأيضا توجهات مصر لإقامة اقتصاد قوي يساهم في تحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل، وزيادة دخل البلاد من العملات الصعبة، وحسن استغلال الثروات المصرية لصالح الأجيال الحالية والقادمة. مصر تعزز من دورها الإقليمي والدولي بشكل فعال، من خلال علاقات قوية ومتوازنة مع كافة القوى الدولية والعربية والإفريقية».

3 أحداث مهمة

شهد الأسبوع الماضي ثلاثة أحداث مهمة، اهتم بها حسن أبو طالب في «الأهرام»: «الأحداث تشترك في كونها مؤشرات عالم جديد يتم بناؤه، ولكن مع اختلاف الأدوات والأهداف. الأحداث المقصودة هنا هي على التوالي؛ القمة بين الرئيس الروسي بوتين ونظيره الكوري الشمالي كيم جونج أون، التي جرت في شرق روسيا، ثم قمة طرق الحرير الجديدة، التي شهدتها العاصمة الصينية بكين، وشارك فيها 35 رئيسا، ورئيسا للوزراء من مختلف قارات العالم. والحدث الثالث هو قرار الرئيس ترامب الانسحاب من المعاهدة الدولية لتجارة الأسلحة التقليدية الموقعة في الأمم المتحدة عام 2012، وإعلان الكونغرس بعدم التصديق عليها. الأحداث الثلاثة تهم العالم بأسره، إذ تقدم آليات مختلفة للتعامل مع ثلاث قضايا تهم النظام الدولي ككل، وتسهم في تشكيل مساراته الكبرى في الأعوام المقبلة، ومن شأنها أن تطرح إشكاليات ومهام ما زال على النظام الدولي أن يتعامل مع نتائجها. القضية الأولى ترتبط بقمة طرق الحرير الجديدة، ذات الصلة الوثيقة بمبادرة الحزام، والطريق الصينية التي تستهدف تشبيك العديد من الاقتصادات لدول العالم في القارات الخمس، وتهدف إلى تحديث البنية الأساسية بتمويل صيني للعديد من الدول بلغ 85 مليار يورو، فضلا عن قروض بلغت 365 مليار يورو لنحو 30 دولة، وهي تمويلات خصت مجالات الطرق البرية والبحرية والموانئ. والفكرة المركزية للمبادرة تتعلق بحرية التجارة الدولية ورفع القيود والابتعاد عن السياسات الحمائية، وربط ذلك بالاستثمار في البنية الأساسية للعديد من الدول، لكي تتحول إلى دول منتجة وتسهم لاحقا في النشاط التجاري الدولي».

كنوزنا المنهوبة

«يمثل ملف سرقة الآثار المصرية خطرا يهدد الحكومة، ولأجل ذلك يثمن حسين عبد البصير في «الشروق» الجهود التي يقوم بها بعض الآثاريين كما يوضح ذلك إذ تتواصل الجهود المصرية لإعادة عدد مهم من الآثار المصرية الشهيرة في الخارج مثل، رأس نفرتيتي وحجر رشيد لمصر. وتأتي في المقدمة جهود عالم الآثار الدكتور زاهي حواس في المطالبة باسترداد عدد كبير من كنوزنا المصرية. ونؤكد على ضرورة دعم جهود الدكتور حواس في هذا الملف الحيوي. إن سرقة الآثار المصرية كانت منتشرة في مصر القديمة؛ فقد قام بعض اللصوص بسرقة مقبرة الفرعون الذهبي توت عنخ آمون، وقام حراس الجبانة بالقبض عليهم، ولولا هذا لما نجت مقبرة الفرعون الصغير وما اكتشفها هوارد كارتر في عام 1922 لتصبح أهم اكتشاف أثري في القرن العشرين في العالم كله.. وبعد عصر الفراعنة زادت سرقات الآثار بشكل ليس له مثيل؛ نظرا لأهمية آثار الفراعنة ومدى السحر والغموض والجمال الذي تحتويه هذه الآثار الساحرة. وصارت هناك عصابات دولية تقوم بسرقة الآثار وتهريبها والاتجار بها في الخارج، غير أن القبضة الأمنية لأجهزة الأمن المصرية مع وحدات المنافذ الأثرية في كل المنافذ المصرية والجمارك المصرية، تحبط عددا كبيرا من كل هذه المحاولات، التي تحاول استنزاف آثارنا المصرية الغالية. وتقوم الدولة المصرية من خلال التنسيق الكامل بين وزارة الآثار ووزارة الخارجية وعدد كبير من أجهزة الدولة المعنية بجهود كبيرة لاسترداد الآثار المصرية من الخارج».

أيامنا الحلوة

من بين المتفائلين بالمستقبل المشرق الذي ينتظر المصريين أحمد سليم في «اليوم السابع»: «مرحلة جديدة تدخلها مصر بعد انتهاء الاستفتاء على التعديلات الدستورية.. مرحلة استكمال بناء سياسي وتنفيذي.. انتهى الاستفتاء ونجح الشعب المصري في أن يقول للعالم كله إن المصريين يعرفون طريقهم للمستقبل.. الطريق صعب ولكن السير فيه بدأ والخطوات الأكثر صعوبة تم قطعها، وقدرة الشعب المصري العظيم على التحمل مازالت قادرة على استكمال ما بدأ. الطريق كان صعبا وما يحدث اليوم في الجزائر والعراق يشبه إلى حد التطابق ما حدث في مصر منذ ثماني سنوات.. بعد يناير/كانون الثاني 2011 كانت أقصى الأحلام أن تعود لمنزلك آمنا.. أن تواصل يوم عملك بدون مشاكل ولا صعوبات.. كان من المستحيل أن تسير على طرق عديدة نهارا وليس ليلا بمفردك، أتذكر في صيف 2011 كنا نستعد للعودة من الإسكندرية تجمعنا قبل البوابات، لكي نسير في رتل واحد من السيارات، وكل منا يدعو أن نصل إلى القاهرة سالمين عبر الطريق الصحراوي، هذا ما كان يحدث على طريق كبير ومعروف، فما بالك بطرق أخرى في الأقاليم أو الصعيد.. كانت نصائح رئيس الوزراء الإخواني أن نرتدى ملابس قطنية حتى نقاوم الحرارة أو نتجمع في حجرة واحدة حتى نوفر استخدام الكهرباء.. كانت طوابير السيارات أمام محطات الوقود كافية للتدليل على حجم الأزمة، وكانت طوابير السيدات والرجال أمام مستودعات الغاز تكمل المشهد».

كوارثه لاتنسى

الكلام عن عبد الناصر لا ينتهي ومن المشاركين فيه محمود خليل في «الوطن»: «لست في حاجة إلى التذكير بالقرارات الرعناء التي تم اتخاذُها قبل حرب 1967 وخلالها، بدءا من دعوة قوات الطوارئ الدولية إلى الانسحاب وإغلاق مضيق العقبة، ومرورا بقرار تحشيد للجنود على الجبهة، وانتهاء بمأساة قرار الانسحاب من سيناء.
أغلب هذه القرارات لم تكن مدروسة بالقدر الكافي، وكانت ثمة خلافات وصراع واضح بين كل من عبدالناصر وعبدالحكيم عامر.
وحول كل من القيادتين العسكرية والسياسية تحلقت شلل المستفيدين، التي كانت تصفق لقرارات كبيرها وتمتدح حكمته، رغم خلوها من العقلانية والرشادة، وكانت تجيد بعد ذلك تسويقها لدى المصريين، رغم ما تحمله من أوهام بعيدة أشد البعد عن الواقع.
عبدالناصر كان يعلم أن قرار إغلاق مضيق العقبة يعني اندلاع الحرب، ومؤكد أنه لم يكن مطمئنا إلى قدرة المشير عبدالحكيم عامر على إدارة المعركة المتوقعة، وهو الذي رأى مستوى أدائه في حرب 1956، ثم حرب اليمن 1962، ورغم ذلك لم يتردّد في اتخاذ قرارات كان يعلم أن نهايتها الحرب. هذه المسألة تستحق منا قدرا من التأمل. كان القرار حينذاك في يد الرئيس عبدالناصر، ولم يكن لمؤسسات الدولة دور ذو بال في مشاركة الرئيس في القرار، ناهيك عن أن يكون للشعب الملتف حول الزعيم دور. نكسة 1967 أظهرت المآلات التي يمكن أن تنتهى إليها مسألة استفراد شخص واحد، أو شلة، أو مجموعة، بالقرار من دون مؤسسات الدولة، ومن دون الشعب، كما أظهرت النتائج التي يمكن أن تترتب على غياب الرأي الآخر عن المشهد السياسي. فقد اختفت المعارضة بشكلها المؤسسي في تلك الحقبة، وكذلك بشكلها الفردي بسبب مناخ الخوف الذي ساد».

هل كان عظيما؟

من عبد الناصر للسادات على يد عماد الدين أديب في «الوطن» أيضا: «اكتشف العالم العربي بعد رحيل القائد العظيم أنور السادات أن تفاوضه مع إسرائيل كان فيه حكمة بالغة ومصالح عليا لبلاده وللقضية الفلسطينية، وأن الرفض المطلق من قبل العالم العربي لهذا التفاوض عاد عليه بخسائر عظمى، وأضاع سلسلة من الفرص التاريخية لم نستطع حتى الآن الحصول على 60٪ منها لاستعادة الأراضى المحتلة من قبل إسرائيل. كنا وما زال بعضنا يؤمن بنظرية «كل شيء أو لا شيء وبعضنا ما زال يقول «لن نتفاوض قبل أن تعترف إسرائيل بأحقيتنا في القدس وكافة الأراضي الفلسطينية من البحر إلى النهر، وإعادة كل اللاجئين بالتعويض عن سنوات الاحتلال». حسنٌ، إذا كان هذا هو المطلوب من هؤلاء، فما هي مصلحة إسرائيل التي تحتل الأرض في الدخول في أي مفاوضات من الأساس. هؤلاء أيضا يتجاهلون المبدأ الحاكم في أي مفاوضات، وهو أن نتيجتها تعتمد أساسا على «حجم قوة كل طرف» لحظة دخوله المفاوضات. في حالتنا نحن، ما هو حجم الناتج القومي، والإنفاق على الأبحاث، ومستوى التعليم، وميزان التسليح، وموازنة الدفاع، وشبكة العلاقات الدولية، والمكانة والتحالفات العالمية عندنا وعند إسرائيل. ميزان القوى خارج غرفة المفاوضات يترجم نفسه فعليا وعمليا على مائدة المفاوضات. المفاوض مهما كانت مهارته له مساحة محدودة ومحددة. أسوأ أنواع التفاوض في عالمنا العربي هو مفاوضات القوى الشعبية والنخبة من ناحية، والدولة والسلطة من ناحية أخرى».

حرب الفسيخ

«في كل عام، وقبل قدوم شم النسيم بعدة أيام، تنطلق حملات الهجوم المكثف على عالم وعائلة الأسماك المملحة، وعادة ما تبدأ هذه الحملات اللفظية، كما أوضح محمد بركات في «الأخبار» بالنصح والإرشاد، والدعوة للاعتدال في تناول هذه المأكولات، نظرا لما يمكن أن تسببه من مشاكل ومتاعب صحية لكبار السن ومرضى القلب والضغط وغيرهم، ثم تتطور إلى التحذير من التناول والإشارة الواضحة إلى الأخطار والمصائب الناجمة عن ذلك التهور غير محسوب العواقب. ثم تزداد الوتيرة تصاعدا وحدة لتصل الحملات إلى مستوى المطالبة بالمنع والدعوة للتحريم، وصولا إلى المطالبة بعدم الاقتراب أو التصوير، من جانب هذه الفئات موضع الاستهداف بالخطر المتوقع، لأي محل أو موقع لبيع هذه الأسماك الخطرة عموما، والفسيخ والملوحة خصوصا، حتى بت على وشك الظن، وبعض الظن أثم، أن بعض هؤلاء الداعين للمنع والقائمين على هذه الحملة على وشك إعداد مشروع قرار بتجريم تناول هذه المآكولات مثلما حدث مع الملوخية في يوم من الأيام.
وفي سياق التصعيد في تلك الحملة، لجأت الجهات القائمة عليها إلى استخدام السلاح الطبي والصحي في حربها المعلنة ضد الأسماك المملحة، وذلك بهدف الردع والتخويف من ارتكاب ذلك الفعل المكروه، فهذا طبيب يحذر على صفحات الصحف أو الفضائيات من الإفراط في تناول الفسيخ أو الملوحة، وهذه طبيـــبة تؤكـــد خطورتها على مــــن يتهور بتــناولها، وتشير إلى المصير السيئ الذي ينتظــــره، وهناك الكثير من هذا وهذه. ولكن المثير للانتباه في كل ذلك أمران، لابد من وضعهما موضع الاعتبار، من جانب أمراء الحرب على الأسماك، المملحة، وغالبية المصريين يتابعون هذه الحرب وذلك الهجوم على المملحات، بالقراءة والمشاهدة، ثم يبتسمون».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية