صحف: مقتل الزرقاوي لن يوقف العنف الطائفي ويكشف عن دور الاحتلال في تحويل العراق لبلد فاشل
صحف: مقتل الزرقاوي لن يوقف العنف الطائفي ويكشف عن دور الاحتلال في تحويل العراق لبلد فاشللندن ـ القدس العربي :رأت التعليقات الصحافية العالمية علي مقتل زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين ابو مصعب الزرقاوي ان رحيله عن المشهد العراقي لن يؤدي الي تراجع العنف الطائفي الذي يحصد المئات يوميا من العراقيين. ويعتقد محللون ان الاثر الفوري لمقتل الزرقاوي سيتمثل في زيادة العمليات ضد الامريكيين وقوات الجيش العراقي والشرطة. ويعتقد محلل بريطاني نقلت عنه صحيفة واشنطن بوست انه في المدي القصير سيتراجع العنف الطائفي ولكن علي المدي البعيد، فالعنف وصل مرحلة اللاعودة. وقال المحلل ان مقتل الزرقاوي، سيساعد ولكن ليس بشكل كاف، واضاف قائلا لو قتل الزرقاوي قبل عام لـ كان لي رأي ايجابي عن اثر رحيله عن المشهد العراقي. ولكن العسكريين يرون ان مقتل الناشط الاردني سيترك اثارا علي مصير القاعدة في العراق، فلا يوجد بين اتباعه او القيادات التي ساعدته من تتوفر فيه الامكانيات القيادية والقدرة علي التجنيد والتخطيط والتنظيم التي كان يملكها الزرقاوي.ولكن نقاد الادارة الامريكية يقولون ان العسكريين الامريكيين دائما ما بالغوا واستخدموا الزرقاوي من اجل خدمة اهدافهم ومصالحهم العسكرية وذلك من خلال المبالغة بدوره في قيادة المقاتلين العراقيين. ويعتقد جنرال امريكي متقاعد انه من الباكر فعلا الحديث عن تراجع عمليات المقاومة ضد الامريكيين مشيرا الي المشاعر الحماسية التي رافقت الاعلان عن مقتل ابني صدام، عدي وقصي، واعتقال صدام حسين، والاعلان عن الانتخابات، والمصادقة علي الدستور وتشكيل الحكومة العراقية، والتي اعتبرتها ادارة بوش معالم في بناء عراق ديمقراطي ، ولكن هذه العلامات لم تؤد الي تراجع العنف. ولكن ادارة بوش كانت في كل مرحلة تلقي اللوم علي القيادات العراقية التي كانت في نظرها تضيع الفرصة. واكد محلل اخر ان مقتل الزرقاوي هو انتصار دعائي اعلامي سرعان ما يتلاشي بعد عودة العنف والسيارات المفخخة والعمليات الي روتينتها، ان لم تزد.وقال محلل في مؤسسة راند نقلت عنه نيويورك تايمز ان الزرقاوي وان اختفي الا ان الجهاز الذي ساعد في انشائه سيواصل عملياته، خاصة ان الزرقاوي علي خلاف زعيمه، اسامة بن لادن الذي اختفي في جبال افغانستان، كان يقاتل مع جنوده في كل انحاء العراق . ويعترف المحللون ان الاثر الدقيق لرحيل الزرقاوي، لن يعرف في الوقت الحالي، خاصة ان التنظيمات العسكرية العراقية غير مركزية ولا تعمل تحت امرة امير واحد. ولاحظ مراقبون ان زعيم التنظيم المقتول، قام في المرحلة الاخيرة قبل مقتله، بتسليم مهام القيادة لعراقيين واكتفي ان يكون عضوا في مجلس شوري المجاهدين الذي اعلن عن انشائه قبل فترة من مقتله.ولكن المسؤولين العراقيين الذين لم يخفوا فرحهم لمقتل الزرقاوي، يأملون ان ينقسم تنظيم القاعدة علي نفسه، وقالوا ان اختراق التنظيم وزرع المعلومات الخاطئة قد يؤديان لنهاية التنظيم. ولاحظت صحيفة لوس انجليس تايمز ان الزرقاوي كان في الحقيقة، صورة ورمزا، وقالت ان الزرقاوي لم يكن يسيطر الا علي مجموعة صغيرة من مجموعات المقاومة. وقال محلل نقلت عنه الصحيفة ان الاثر هو نفسي والانتصار معنوي اكثر منه انتصارا حقيقيا، فالزرقاوي لم يكن عنصرا مركزيا في المقاومة. وقال خبير اخر ان المقاومة العراقية لم تقم ايديولوجيتها علي افكار الزرقاوي بل عبرت عن مشاعر السنة الذين همشوا من النظام السياسي الجديد، ولكن المحلل قال ان اهم ما ميز الزرقاوي هو شخصيته القيادية الجذابة التي اسهمت في بناء الجيل القادم من الجهاديين. وقالت لوس انجليس تايمز في افتتاحيتها ان كون الزرقاوي ليس عراقيا يعني ان احدا من العراقيين لن يبكي عليه، ولكن هذا لا يعني تغيير معادلة العنف الطائفي وقالت ان الحرب الاهلية لا يبدو انها تقترب من نهايتها بسبب مقتل الزرقاوي، وفي مقال اخر، جاء فيه ان قتل الزرقاوي قد يؤدي الي تزايد الاقبال علي صفوف المقاومة، كما ادي اغتيال زعيم الجهاد الاسلامي، فتحي الشقاقي عام 1995 الي تصاعد عمليات التجنيد في التنظيم. ورأت صحيفة الاندبندنت ان الزرقاوي يبقي وجها قياديا في حركة التمرد في العراق. ورأت الصحيفة البريطانية ان الولايات المتحدة تبدو مصممة علي تجاهل كون المقاتلين الاجانب امثال الزرقاوي يعجزون عن التحرك بدون دعم واسع من السنة العراقيين البالغ عددهم خمسة ملايين ، معتبرة انه من الوهم الاعتقاد بان كابوس هذا البلد شارف علي النهاية . وقالت صحيفة التايمز ان ما يسمي المقاومة العراقية ليس من صنع رجل واحد ودعت الي انتهاز فرصة مقتل الزرقاوي، خاصة من الحكومة العراقية ورأب الشق الطائفي. وقال روربرت فيسك في الاندبندنت ان مقتل زعيم القاعدة في العراق ليس انتصارا عظيما ولن يؤدي الي نهاية العنف او الحرب. وكتبت صحيفة وول ستريت جورنال الامريكية يجب الا يتصور اي كان ان هذا سيشكل منعطفا للعراق ، ناصحة الحكومة العراقية بـ اغتنام هذه الفرصة لمراجعة استراتيجيتها الامنية الهشة . لكن صحيفة الفايننشال تايمز اعتبرت ان مقتل الزرقاوي يعتبر انتصارا معنويا ومنعطفا كبيرا، وقالت انها فرصة جيدة لرئيس الوزراء العراقي لكي يضبط الفوضي ويسيطر علي المقاومة. واشارت الغارديان الي ان مقتل الزرقاوي يشير الي ميراث الحرب التي بدأتها امريكا وبريطانيا ضد العراق، حيث ادت الي تحول هذا البلد الي ساحة للقاعدة، فلم يكن هذا البلد ساحة من ساحات التنظيم قبل 11 ايلول (سبتمبر) 2001، او ان صدام حسين قام بمساعدتها. واكدت ان الاحتلال هو الذي حول العراق الي دولة فاشلة ومركز جذب للجهاديين. واكدت ان مقتله لن يحل مشكلة العراق، فالمقاومة عراقية مئة بالمئة.ورأت دايلي تلغراف البريطانية ان في وسع الولايات المتحدة وحليفتها الرئيسية بريطانيا ان تأملا بان يسرع هذا الحدث مشاريعهما للانسحاب من العراق، غير انها حذرت من ان هذه الامال سابقة لاوانها لانه ما زالت هناك عقبات كثيرة ينبغي تخطيها. واشارت صحيفة واشنطن بوست الي ان القوات الامريكية، تابعت احد مستشاري الزرقاوي العقائديين، وتابعوه لاكثر من اسبوع، ولكن القاء المخابرات الاردنية القبض علي احد مساعدي الزرقاوي الشهر الماضي قاد الي ملاحقة زعيم التنظيم قرب مدينة بعقوبة حيث لاقي حتفه. وكان زياد خلف الكربولي يعمل مسؤول جمارك في منطقة الرطبة الحدودية بين الاردن والعراق واعترف انه ساعد في تهريب اموال ومواد للمقاومة. واخبر الكربولي المحققين عن احد المرشدين والمستشارين للزرقاوي وهو الشيخ عبد الرحمن، حيث قامت وحدة المهام الخاصة 77 بتعيين موقعه ومراقبة تحركاته لاسابيع حيث توقعوا ان يقابل الزرقاوي، وعمل عبد الرحمن كمنسق بين الزرقاوي وزعماء اسلاميين اخرين في العراق، وعندما سافر عبد الرحمن الي هب هب شمال العاصمة بغداد، كان الامريكيون يعرفون انه في طريقه لمقابلة الزرقاوي. ولكن صحيفة نيويورك تايمز نقلت عن مسؤولين امريكيين قولهم ان عميلا عراقيا اخترق تنظيم الزرقاوي وقدم المعلومات الاخيرة عن المكان الذي ذهب اليه الزرقاوي في رحلته الاخيرة. وزعم مسؤول عراقي ان العراقيين استطاعوا اختراق التنظيم ، ولكن مسؤولا اردنيا اكد ان المعلومات جاءت من رجل من داخل التنظيم. واشارت الصحيفة الي ظهور سيارة جي ام سي ذات نوافذ قاتمة، ويبدو ان السيارة كانت تحمل العميل الذي دل الامريكيين علي مكان اجتماع الزرقاوي وعدد من القادة في تنظيمه. ورجحت واشنطن بوست ان تطغي علي الاجتماع المقرر الاسبوع المقبل بين الرئيس جورج بوش ومستشاريه والمسؤولين العراقيين رغبه الجنرالات في خفض عدد الجنود المنتشرين في العراق حيث لا تزال الحركة المسلحة تطرح تحديات بالغة .