لندن-»القدس العربي»: انهارت واحدة من أقدم الصحف اليومية في اليمن وأعلنت التوقف عن العمل بشكل كامل بما في ذلك الخدمات الإلكترونية على الإنترنت، وذلك بعد أكثر من ربع قرن من العمل الصحافي، فيما يعود السبب إلى انهيارها مالياً وعدم قدرة إدارتها على تحمل الأعباء المالية.
وأعلنت جريدة «أخبار اليوم» اليمنية اليومية الأسبوع الماضي تجميد إصداراتها الورقية والإلكترونية بسبب عدم قدرتها على الوفاء بالأعباء المالية، وقالت إنها تعرضت لــ»الخذلان» دون أن توضح من هي الجهة التي تتحمل مسؤولية خذلانها وأدت بها إلى الانهيار.
وقالت الصحيفة، في بيان على موقعها الإلكتروني، إنها اتخذت القرار بعد 26 عاماً من «النضال في بلاط صاحبة الجلالة» ووصلت إلى مرحلة العجز عن الاستمرار في نشاطها الإعلامي، خاصة بعد مصادرة كل ممتلكاتها في صنعاء وعدن.
وقال البيان إنها «حاولت بكل الوسائل المتاحة الصمود في وجه كل تلك التحديات، غير أن تعرضها للخذلان كان أشد تأثيراً على استمرار نشاطها الإعلامي».
وأضاف البيان إنها «منذ 3 أعوام تحافظ على انتظام الإصدار الورقي والإلكتروني في محافظة مأرب وتوزيعها مجاناً على جميع المكاتب الحكومية والمعسكرات التابعة للجيش والأمن والبنوك ومراكز تجمع المواطنين، انطلاقاً من إيمانها أن ما تبذله واجب عليها وليس فضلاً منها لخوض معركتنا الإعلامية بجوار الجيش الوطني والمقاومة ضد الانقلاب الحوثي الإيراني».
وتابع: «المؤسسة وهي تعلن ذلك، يعتصر موظفوها الألم والقهر، تؤكد أن التاريخ لا يمكن أن ينسى مسيرة 26 عاماً من تاريخ مؤسسة الشموع للصحافة والإعلام بكل إصداراتها، فقد كانت حافلة بالأحداث والنجاح والعطاء، وأخيراً نقول: وداعاً لبلاط صاحبة الجلالة، وداعاً.. لكل قرائنا ومتابعينا ومحبيناً.. وداعاً للجميع».
وتصدر الصحيفة عن مؤسسة الشموع للصحافة والنشر، إلا أنَّ الصحيفة ومقراتها ومكاتبها تعرضت أكثر من مرة لهجمات مسلحة تضمنت أعمال سلب ونهب خلال الحرب المستمرة التي تشهدها اليمن منذ أكثر من ست سنوات.
وبحسب المعلومات التي نشرتها وسائل إعلام محلية في اليمن فقد تعرضت جريدة «أخبار اليوم» للاستهداف في صنعاء وعدن على حد سواء، أي من القوات التابعة للحوثيين والقوات المناهضة لهم، حيث كانت آخر الهجمات التي تعرضت لها في آذار/مارس 2018 عندما تعرض مقرها في عدن للاقتحام وتم إحراق مطابعها، فضلاً عن مصادرة أعدادها مراراً من قبل مسلحين يتبعون للمجلس الانتقالي الانفصالي المدعوم من دولة الإمارات.
وفي أيلول/سبتمبر 2018 عاودت الصحيفة الصدور من محافظة مأرب التي تسيطر عليها الحكومة المعترف بها دولياً إلى أن اضطرت إلى الاغلاق أخيراً لأسباب مالية.
وتعتبر جريدة «أخبار اليوم» واحدة من أقدم وأبرز الصحف اليومية في اليمن، كما أنها تمكنت من الحفاظ على وجودها طوال السنوات الست الماضية التي شهدت الحرب.
ومن المعروف أن الصحيفة تتخذ موقفاً مؤيداً للحكومة الشرعية ومناهضاً للحوثيين الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء منذ العام 2014 كما أنها تعرضت لهجوم حوثي في العام 2015 أدى إلى خروجها من صنعاء وانتقالها إلى عدن، قبل أن تنتقل بعد ذلك إلى مأرب.
وتُعتبر اليمن من أسوأ دول العالم من حيث أوضاع الصحافيين والحريات الاعلامية، حيث تُصنفها منظمة «مراسلون بلا حدود» في المرتبة الـ169 من أصل 180 دولة، ما يعني أنه يوجد في العالم 11 دولة فقط أسوأ حالاً من اليمن بحسب مؤشر الحريات الصحافية الصادر عن المنظمة للعام الحالي 2021.
وقالت منظمة «مراسلون بلا حدود» في تقريرها الأخير عن اليمن إنه «منذ عام 2014 يواصل الصراع العسكري في اليمن تمزيق البلاد، مخلفاً عواقب وخيمة للغاية على حرية الصحافة. كما تفاقم الاستقطاب الإعلامي جراء تقسيم البلاد بين مناطق يسيطر عليها المتمردون الحوثيون وأخرى تابعة لإدارة ما يسمى بالحكومة الشرعية، ناهيك عن الأراضي الخاضعة لحكم الانفصاليين في الجنوب. وبما أن وسائل الإعلام يسيطر عليها مختلف أطراف النزاع، فإن المعلومات المستقلة عن الصراع باتت شبه منعدمة، لا سيما وأن الصحافيين الأجانب لا يتمكنون إلا نادراً من الوصول إلى المناطق الميدانية. أما نظراؤهم اليمنيون، فإنهم يجدون أنفسهم محاصرين بين نيران الأطراف المتناحرة».
وقالت المنظمة «إن الصحافيين في اليمن معرضون للمراقبة ويمكن اعتقالهم لمجرد نشر تدوينة على منصات التواصل الاجتماعي. وحتى عندما يغيرون مهنتهم لتجنب الاضطهاد، فإنهم يظلون عرضة للملاحقات بسبب كتاباتهم السابقة».