صحيفة ألمانية: لهذه الأسباب أصبح أردوغان فجأة أقوى مما كان يعتقده الجميع

علاء جمعة
حجم الخط
3

برلين ـ “القدس العربي”:

شهدت الصحافة الألمانية تفاعلاً كبيرًا وتقديرات متباينة تجاه تقدم الرئيس رجب طيب أردوغان. وتعكس تقارير الصحف المختلفة تباين الآراء بشأن هذا الحدث السياسي المهم.

من جانبها، انتقدت صحيفة بيلد الألمانية تقدم أردوغان في الانتخابات الرئاسية واعتبرته تحولًا سلبيًا في المشهد السياسي التركي. حيث أشارت إلى المخاوف من تعزيز سلطات الرئيس وتأثيره على الديمقراطية وحرية التعبير في البلاد.  وذكرت الصحيفة الألمانية واسعة الانتشار على تاريخ حكم أردوغان ونهجه السياسي، وتأثيره على العلاقات الخارجية لتركيا والقضايا الداخلية.

بحسب بيلد فإن أردوغان فاجأ الجميع بتقدمه بالرغم من كل الإنجازات الضئيلة التي حظي بها حزبه، بحسب قول الصحيفة.

وكتبت الصحيفة: “حتى لو كان الأمر مخيفًا، علينا أن نعلن أن أردوغان فاز بالأغلبية في الاقتراع الأول بخطابه الذي يمتاز بالكراهية ضد أولئك الذين يفكرون بشكل مختلف والأقليات، بقوميته الشعبية تحت ستار ديني وأجندته المعادية للغرب والاستبدادية”.  وتابعت الصحيفة الألمانية: بحسب العديد من الخبراء يبدو أنه بالنسبة لأجزاء كبيرة من المجتمع التركي أن التضخم المرتفع والأزمة الاقتصادية وتفكيك الديمقراطية وسيادة القانون ليست العوامل الحاسمة في اختيارهم، فبالرجوع إلى الانتخابات فإن ما يقرب من 50 في المائة من السكان يريدون مستبدًا يقوض الديمقراطية ويقدم نفسه كزعيم عظيم للأمة”.

من ناحية أخرى، عبرت صحف أخرى عن اعتراضها على الطريقة التي تم فيها تقديم أردوغان في التقارير الإعلامية الألمانية، وانتقدت تشويه صورته وتوجيه الانتقادات اللاذعة له، مع التأكيد على أنه لا يمثل فقط نصف الناخبين التركيين، ولكن يحظى بدعم كبير من الشعب التركي.

علاوة على ذلك، أشارت بعض التقارير إلى أن تقدم أردوغان في الانتخابات يعكس استمرارية قوة قاعدته الداعمة وشعبيته بين الناخبين التركيين. وتطرقت إلى العوامل التي ساهمت في تعزيز شعبيته، مثل الاقتصاد، والتنمية والسياسات الداخلية والخارجية.

صحيفة HNA الألمانية ركزت على دور أتراك ألمانيا في دعم أردوغان، مؤكدة أنه يحقق النصر تلو النصر في ألمانيا، بالرغم من المشاكل التي يحظى بها في تركيا.

وبحسب الصحيفة يعيش ما يقرب من 3.5 مليون تركي – وهم مؤهلون للتصويت- في الخارج. في ألمانيا وحدها يوجد ما يقرب من 1.5 مليون تركي وألماني تركي في سن التصويت. وهو أمر جيد لأردوغان. وفي تركيا، الوضع بالنسبة لأردوغان ليس مريحًا: عليه أن يخوض جولة الإعادة!

من جهتها تساءلت صحيفة بيلد لماذا يصوت الأتراك في ألمانيا الليبرالية لصالح أردوغان المحافظ، الذي لا يحظى باحترام كبير في الغرب؟ ويرى الخبير السياسي في إيسن، البروفيسور بوراك بيد أن الأمر الأهم قد يكون رفض الأتراك الواضح لتعامل الاعلام الألماني مع أردوغان وشيطنته.

 وأوضح الخبير لصحيفة بيلد “لكن الأهم بالنسبة للأتراك هنا توجيه رسالة مفادها “لن نقبل ما يُنقل في ألمانيا عن رئيسنا القوي”، في رأيهم، ونرفض شيطنته.

بالإضافة إلى ذلك ركزت صحيفة فيلت على دور منظمة ديتيب التركية التي تشرف على التجمعات الإسلامية التركية والعديد من المساجد، متهمة إياها أنها ذراع أردوغان القوي في ألمانيا.

وكانت عملية فرز الأصوات في الانتخابات التركية  قد أكدت  حصول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مجددا على أغلبية واضحة بين الناخبين الأتراك في ألمانيا. ولم تعلن هيئة الانتخابات النتائج الرسمية بعد.

وحسب الوضع الحالي، حصل أردوغان على نحو 65% من أصوات الناخبين الأتراك في ألمانيا مقابل نحو 33% فقط لزعيم المعارضة كمال كيلجدار أوغلو.

ومن المتوقع بهذا أن تكون النتيجة التي سيحققها أردوغان في ألمانيا مرة أخرى أفضل كثيرا من نتيجته بوجه عام في الانتخابات إذ إنه حصل بعد فرز 99% من صناديق الاقتراع في الداخل ونحو 84% من صناديق الاقتراع القادمة من الخارج على 40ر49% وفقا لما صرح به رئيس هيئة الانتخابات أحمد ينر، فيما حصل كليجدار أوغلو على 96ر44%.

كان أردوغان حصل في انتخابات عام 2018 على تأييد 8ر64% من الناخبين الأتراك في ألمانيا، بينما كانت النسبة الإجمالية التي حصل عليها في تلك الانتخابات 6ر52%.

ويجيز القانون التركي منذ عام 2014 للمواطنين المقيمين خارج تركيا المشاركة في الانتخابات من خارج البلاد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية