صحيفة إسرائيلية تهتم بسوق العقارات الراكد في الإمارات

حجم الخط
2

“التطوير الحضري عملية يحسنون فيها مباني المدينة ومنظرها، من أجل دعم تطلعات الدولة عن طريق خلق فضاءات يريد الناس أن يعيشوا فيها. ولكن في مركز فكرة التطوير الحضري ثمة مبدأ –بحسبه- تشارك فيه المجتمعات في اتخاذ القرارات بشأن التخطيط الحضري”، هكذا شرح حسين سجواني، رئيس شركة البناء الكبرى “دماك” في دولة الإمارات العربية المتحدة، في المقال الذي نشره في موقع “غولف نيوز” بداية الأسبوع.

سجواني، الذي كان والده صاحب محل صغير لبيع الساعات وأقلام الحبر والأشياء المستوردة من الصين، هو أحد أكبر أصحاب المليارات في العالم، وشركة البناء التي يمتلكها هي من الشركات الأكبر في الشرق الأوسط العربي. لقد شق طريقاً طويلة بعد تركه دراسة الطب من السنة الأولى في جامعة بغداد، وانتقل إلى الولايات المتحدة لدراسة الهندسة الصناعية، والآن يقود التوجه الجديد في دبي ودولة الإمارات، من أجل إقامة تجمعات سكنية توفر الشقق الجميلة والفاخرة، ونمط حياة حضرياً جديداً.

المفهوم الجديد الذي دخل حيز الاستعمال في فرع البناء في الدولة هو الفضاءات الاجتماعية التي تعتمد على ثلاثة أسس: مشاريع تتبنى مبادئ جودة البيئة، وأسعار منخفضة، والسعي إلى سعادة سكان هذه الأحياء. مثلاً، يتم في إمارة الشارقة، وهي إحدى الإمارات السبع التي تشكل الدولة، إنشاء “مدينة العيش” التي تعرض توفيراً يصل إلى 100% من ثمن الكهرباء، و50% من ثمن المياه، وتكلفة صفر للخدمات البلدية في السنوات الخمس الأولى.

ولكن الأمور لا يجب أن تتجلى في التوفير المالي فحسب، بل في نمط حياة جديد ولد من خلال أبحاث أجريت في الغرب، لربط شعور الساكنين وسعادتهم وطابع الحي الذي يعيشون فيه، والتفاعل الاجتماعي بين السكان، ونشاط الحي السكني بساعات استجمام بعد يوم العمل. من أجل تحقيق هذه المميزات، قررت شركة البناء الكبيرة “إعمار” في الحي السكني الذي تقوم ببنائه الآن إقامة متنزه عام بمساحة 30 دونماً، يشمل ملعباً للتزلج على مناطق مرتفعة ومناطق للشواء ومسارات للركض. هذا المشروع تزينه وديان اصطناعية وبرك مفتوحة ومسارات للدراجات.

إن إدراك أن مزيداً من الناس، لا سيما الشباب، يتوقون إلى العمل من البيت، أو أن يكونوا بعلاقة قريبة مع زملائهم أو مع أشخاص يعملون في مهن مشابهة، دفع شركات البناء إلى الاهتمام بمبان خصصت لتستخدم كمراكز عمل مشتركة مثل “وي ويرك”. في هذه المباني، يمكن أن تستأجر أو تشتري شقق استوديو أو شققاً مع غرفة واحدة للنوم، وتحصل على رخصة لمهنة يستطيع أصحابها أو مستأجروها أن يعملوا فيها. في أحد هذه المباني، يتم تخطيط ردهة بمساحة 2000 متر مربع تشمل مواقع عمل محوسبة وغرفة للموسيقى وغرفة للألعاب وزاوية للتلفاز وبركة سباحة ونادياً للياقة البدنية. سلطات الدولة طلبت من شركات البناء أن توفر رخصاً رسمية تبين أن المباني والأحياء التي تقوم ببنائها تلبي معايير جودة البيئة والاستدامة، وبدون هذه الرخص لا يسمح لهذه الشركات بالبدء في البناء. ولكن شركات كثيرة تعمل حتى أكثر من المطلوب في القانون، وهي تنشئ متنزهات خضراء وتقوم بزراعة حدائق وتخلق مناظر خضراء داخلية في الأحياء الجديدة.

ولكن التوجهات الجديدة لم تأت فقط من أجل توفير السعادة لمالكي الشقق. سوق الشقق في دبي ودولة الإمارات هي الآن في تراجع سريع بدأ في زمن الأزمة المالية من العام 2008، وانخفاض أسعار النفط في العام 2014. التوقعات هي أن هبوط أسعار العقارات سيرافق الدولة أيضاً في السنتين القريبتين إذا لم يحدث تغيير دراماتيكي. هاتان الأزمتان أدتا إلى مغادرة مئات آلاف العمال الأجانب الذين كانوا يملكون هذه الشقق واضطروا إلى بيعها بخسارة كبيرة بلغت أحياناً 50% من ثمن الشقة. نتيجة لذلك، فإن سوق الشقق امتلأت بفائض من الشقق الذي أثر على الفور في سعر الإيجار. في الوقت نفسه، قررت الدولة أن تجعل سقف القرض السكني حتى 75% من ثمن الشقة، وبهذا حولت آلاف العائلات إلى وضع فيه لا يستطيعون الحصول على الربع أو الثلث المطلوب منهم (إذا أخذنا في الحسبان نفقات مرافقة) كرأس مال شخصي من أجل الحصول على القرض السكني. يجب أن نضيف إلى ذلك انخفاض قيمة الروبل الروسي والجنيه الإسترليني البريطاني الذي أبعد الزبائن الروس والبريطانيين عن سوق الشقق. الآن يقدرون بأن نحو 60 ألف شقة سيتم عرضها للبيع هذه السنة في دبي. وليس واضحاً من أين سيأتي الزبائن.

إحدى طرق تجاوز عقبة القروض السكنية هي تأجير الشقق لمالكين في طور الإمكان، واعتبار إيجار الشقة كجزء من دفعة على حساب الشراء. المستأجرون يدفعون كل شهر مبلغاً يساوي مبلغ الإيجار المتعارف عليه في السوق، وبعد 15 سنة يتحولون إلى أصحاب هذه الشقق. وما يبقى من ثمن الشقة يدفعونه في نهاية الفترة بواسطة قرض جديد. العائق الرئيس الذي وقف أمام هذه الطريقة هو أنه على المشترين الذين ليسوا من مواطني الدولة، وهم معظم المشترين، التزود بتأشيرة إقامة طويلة الأمد، التي حتى الآن تعطى بالقطارة. مؤخراً، قررت الدولة إعطاء تأشيرة مكوث طويلة الأمد وتسهيل شروط الشراء المفروضة على الأجانب، وبذلك هي ستساعد الفرع. بقي الآن أن نرى كيف سيؤثر توجه البناء الجديد في إحداث الثورة التي تأمل بها شركات البناء في دولة الإمارات العربية المتحدة.

بقلم: تسفي برئيل

هآرتس 4/7/2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية